فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 8:32 مساءً - بتوقيت القدس

أيرلندا تقرر حظر استيراد سلع المستوطنات الإسرائيلية منتصف يوليو المقبل

أعلنت وزيرة الخارجية الأيرلندية هيلين ماكنتي أن بلادها تمضي قدماً في إجراءات تشريعية تهدف إلى حظر تجارة السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وأوضحت ماكنتي أن الحكومة تسعى لإقرار هذا القانون بشكل نهائي بحلول منتصف شهر يوليو/تموز المقبل، في خطوة تعكس تصاعد الانتقادات الأيرلندية للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

تأتي هذه التحركات الأيرلندية في ظل معارضة شديدة من قبل الحكومة الإسرائيلية ومشرعين في الكونغرس الأمريكي، بالإضافة إلى ضغوط من جماعات أعمال دولية. وتعتبر دبلن من أبرز الأصوات الأوروبية المنتقدة للحرب المستمرة على قطاع غزة، حيث كانت قد لوحت بفرض عقوبات اقتصادية على المستوطنات منذ أواخر عام 2024 نتيجة استمرار التوسع الاستيطاني.

وأرجعت الوزيرة الأيرلندية هذا التوجه الصارم إلى غياب الرغبة لدى الحكومة الإسرائيلية في السير نحو حل سلمي، مستشهدة بالزيادة الكبيرة في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية. كما أشارت إلى أن التصعيد العسكري المستمر في لبنان والإجراءات المتطرفة التي يتخذها الائتلاف اليميني الحاكم في تل أبيب عززت من ضرورة اتخاذ خطوات عملية لردع الانتهاكات الدولية.

وكان مشروع القانون قد واجه عقبات تشريعية منذ أكتوبر الماضي نتيجة تجاذبات سياسية داخلية وضغوط خارجية، حيث طالب معارضون بتوسيع الحظر ليشمل الخدمات لا السلع فقط. إلا أن رئيس الوزراء الأيرلندي حسم الجدل الأسبوع الماضي بالتأكيد على أن القانون سيقتصر على السلع لضمان قابليته للتنفيذ وتجنب تعريض الشركات متعددة الجنسيات لعقوبات قانونية معقدة.

وبحسب بيانات رسمية صادرة عن مكتب الإحصاء المركزي في أيرلندا، فإن التأثير المباشر للقانون سيطال كميات محدودة من المنتجات، أبرزها الفاكهة التي تقدر قيمتها بنحو 200 ألف يورو سنوياً. ورغم رمزية الأرقام الاقتصادية، إلا أن القرار يحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية ثقيلة، خاصة وأنه يتحدى تحذيرات أمريكية سابقة من تضرر العلاقات الثنائية بين واشنطن ودبلن.

وتطمح الحكومة الأيرلندية إلى بناء تحالف أوروبي يدعم هذه الخطوة، حيث كشفت ماكنتي عن مشاورات مع بلجيكا وهولندا وسلوفينيا للانضمام إلى مبادرة الحظر. وفي حال نجاح هذه المساعي، ستنضم هذه الدول إلى إسبانيا التي تعد حالياً الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي اتخذت إجراءات فعلية لتقييد التجارة مع المستوطنات غير القانونية.

يُذكر أن المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية تعتبر كافة المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة عام 1967 غير شرعية وتخالف القانون الدولي. وتتزامن الخطوة الأيرلندية مع دعوات وزراء في الحكومة الإسرائيلية لضم الضفة الغربية رسمياً، مما زاد من وتيرة التحركات الدولية لعزل النشاط الاستيطاني اقتصادياً وقانونياً.

عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 8:32 مساءً - بتوقيت القدس

بكين وإسلام آباد تتفقان على تسريع الممر الاقتصادي وتطوير ميناء غوادر

أعلنت جمهورية الصين الشعبية وجمهورية باكستان الإسلامية عن وصولهما إلى توافق استراتيجي واسع النطاق يهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتسريع وتيرة العمل في الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني. جاء هذا الإعلان في بيان مشترك صدر بختام زيارة رسمية أجراها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى العاصمة بكين، حيث أكد الجانبان على ضرورة تحويل ميناء غوادر إلى نقطة ارتكاز إقليمية للتجارة والربط الدولي.

وأبدى الطرفان انفتاحاً على إشراك أطراف دولية ثالثة في مشاريع الممر الاقتصادي، شريطة الالتزام بالمعايير والنماذج المتفق عليها مسبقاً بين البلدين. وتأتي هذه الخطوة في إطار المساعي الرامية لتوسيع نطاق مبادرة 'الحزام والطريق' الصينية، وضمان تحقيق أقصى استفادة من المشاريع التنموية الكبرى التي تربط الأسواق الآسيوية ببعضها البعض عبر الأراضي الباكستانية.

وشدد البيان على أهمية الدفع نحو 'تنمية عالية الجودة' للمشاريع القائمة، مع التركيز بشكل خاص على تحسين شبكات الربط البري والبحري بين البلدين. ويشمل ذلك تطوير ممر خنجراب وطريق قراقرم السريع، الذي يمثل الشريان البري الأساسي للتبادل التجاري، مما يساهم في تعزيز انسيابية البضائع والخدمات وتخفيض التكاليف اللوجستية في المنطقة.

وفي الجانب الأمني، قدمت الحكومة الباكستانية تعهدات صريحة باتخاذ إجراءات حازمة لتعزيز حماية العمال الصينيين وتأمين الاستثمارات داخل أراضيها. وتأتي هذه الالتزامات استجابة للمخاوف التي أبدتها بكين مراراً جراء الهجمات التي استهدفت رعاياها ومشاريعها، حيث تسعى إسلام آباد لضمان بيئة مستقرة تدعم استمرارية التدفقات الرأسمالية الصينية الضخمة.

وعلى الصعيد السياسي والإقليمي، أشادت القيادة الصينية بالدور الذي تلعبه باكستان في دعم جهود التهدئة، لا سيما وساطتها في الحفاظ على وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. كما جدد البلدان دعمهما لمبادرة خماسية تهدف إلى ترسيخ الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، معربين عن استعدادهما الكامل للمساهمة في تنفيذ هذه الرؤية لضمان الأمن والسلم الدوليين.

اسرائيليات

الثّلاثاء 26 مايو 2026 8:19 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الهوية والتشريع: كيف تعمق حكومة نتنياهو الشرخ مع يهود الشتات؟

تتصاعد حدة التوترات بين الائتلاف الحاكم في دولة الاحتلال والجاليات اليهودية في الولايات المتحدة، متجاوزةً الخلافات السياسية التقليدية لتصل إلى جوهر المسائل الدينية والهوية. وتأتي هذه الأزمة على خلفية دفع الحكومة بتشريعات توصف بـ 'التوراتية المتطرفة'، والتي تهدف إلى تعزيز سيطرة التيار الأرثوذكسي على مفاصل الحياة الدينية والقانونية.

وحذر قادة بارزون في اليهودية الأمريكية من تداعيات 'قانون حائط البراق' الذي تجري مناقشته في كنيست الاحتلال، مؤكدين أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى قطيعة غير مسبوقة. ويرى هؤلاء أن فرض رؤية دينية أحادية الجانب يتنافى مع طبيعة التنوع الذي يشهده المجتمع اليهودي العالمي، خاصة في أمريكا الشمالية.

وكشفت مصادر إعلامية أن الحاخام إيميل هيرش، وهو أحد الشخصيات المؤثرة في الحركة الإصلاحية بنيويورك، وصف التحركات التشريعية الأخيرة بأنها 'مروعة'. وأشار هيرش إلى أن إعادة طرح قوانين التهوّد وفق الشريعة المتشددة يشعل أزمة حادة في وقت تحتاج فيه إسرائيل إلى دعم واسع لمواجهة التحديات الخارجية.

ويتضمن مشروع القانون المقترح منح الحاخامية الكبرى صلاحيات كاملة لتحديد المسموح والممنوع في منطقة الحائط والأماكن المقدسة، مع فرض عقوبات جنائية مشددة. وبحسب المسودة، فإن أي شخص يخالف هذه التوجيهات قد يواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى سبع سنوات، مما يثير مخاوف الحركات الدينية الليبرالية.

ويهدف هذا التحرك التشريعي، الذي يقوده عضو الكنيست آفي ماعوز، إلى الالتفاف على قرارات سابقة للمحكمة العليا كانت تضمن حقوقاً للمصلين من التيارات غير الأرثوذكسية. ويسعى الائتلاف اليميني من خلال ذلك إلى إلغاء خطط الصلاة المختلطة التي كانت مخصصة للحركتين الإصلاحية والمحافظة.

وتشير التقارير إلى أن بنيامين نتنياهو حاول في وقت سابق من هذا العام تعليق العمل بهذه القوانين خشية ردود الفعل الغاضبة من واشنطن، إلا أن الضغوط الداخلية داخل ائتلافه أعادت الملف إلى الواجهة. ويعكس هذا التخبط الصراع الداخلي بين الرغبة في الحفاظ على التحالف الحكومي وبين الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع الشتات.

من وجهة نظر يهود أمريكا، فإن القضية لا تتعلق فقط بمكان الصلاة، بل بالاعتراف الرسمي بهويتهم اليهودية وبقانونية تحولاتهم الدينية لأغراض الهجرة. ويرى الكثيرون أن حصر 'اليهودي الصحيح' في القالب الأرثوذكسي يمثل إقصاءً متعمداً لأغلبية اليهود الذين يعيشون خارج الأراضي المحتلة.

وشدد الحاخام هيرش على أن طرح هذه القوانين في الوقت الراهن يعد 'عملاً استفزازياً ومدمراً' للنسيج اليهودي العام، خاصة في ظل الأزمات التي تستوجب الوحدة. واتهم العناصر المتطرفة في النظام السياسي الإسرائيلي بتغليب المصالح الحزبية الضيقة على المصلحة العامة وضمان رفاهية الشعب اليهودي.

كما لفتت المصادر إلى أن العديد من الشباب اليهود في الولايات المتحدة باتوا يجدون صعوبة في الدفاع عن سياسات الحكومة التي تتبنى مواقف راديكالية. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تآكل الدعم التقليدي الذي كانت تحظى به إسرائيل داخل الدوائر السياسية والاجتماعية الأمريكية.

وفي ختام التحذيرات، أكد قادة الجاليات أن الأحزاب 'الحريدية' المشاركة في الحكومة لا تمثل بالضرورة تطلعات غالبية الإسرائيليين، لكنها تملك تأثيراً كبيراً على القرار. هذا التأثير بات يهدد بتحويل إسرائيل إلى دولة دينية منغلقة، مما يعمق الفجوة مع يهود العالم الذين يتبنون قيم التعددية والانفتاح.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يوسع توغله البري في لبنان ومجازر دامية في مشغرة والمغازي

أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية، اليوم الثلاثاء، توسيع نطاق العمليات البرية ضد حزب الله في جنوب لبنان، حيث تجاوزت القوات الغازية ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' في القرى المحتلة. وأوضح بيان لجيش الاحتلال أن هذا التحرك يأتي بتوجيهات من القيادة السياسية للقضاء على ما وصفها بالتهديدات المباشرة، متجاوزاً خطوط الدفاع الأمامية التي تم تحديدها سابقاً.

وفي سياق متصل، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً تشاورياً أمنياً طارئاً مع وزير الأمن يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير. وجاء هذا الاجتماع في ظل تصعيد عسكري واسع وتهديدات أطلقها نتنياهو بتكثيف الضربات ضد حزب الله، خاصة مع تزايد القلق الإسرائيلي من هجمات الطائرات المسيّرة التي ينفذها الحزب.

ميدانياً، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة مروعة في بلدة مشغرة بالبقاع الغربي، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد 15 شخصاً، من بينهم طفلتان وسيدة، وإصابة 15 آخرين بجروح متفاوتة. ولا تزال فرق الإنقاذ تعمل على رفع الأنقاض في المنطقة المستهدفة بحثاً عن مفقودين، وسط دمار هائل طال الأحياء السكنية.

ولم تقتصر الاعتداءات على المدنيين، بل طالت الطواقم الطبية، حيث استشهد مسعف وأصيب اثنان آخران في غارة استهدفت مركزاً لجمعية كشافة الرسالة الإسلامية في بلدة صريفا. كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة في بلدة خربة سلم، مما أدى إلى استشهاد مواطن، بالتزامن مع سلسلة غارات عنيفة ضربت بلدات زوطر الشرقية والنبطية وبنت جبيل.

وفي إطار الردود الميدانية، أعلن حزب الله عن استهداف تجمعات لقوات الاحتلال وآليات عسكرية في بلدتي زوطر الشرقية ويحمر الشقيف باستخدام الصواريخ وقذائف المدفعية. وأكد الحزب في بيانات منفصلة تدمير آلية من نوع 'هامر' تابعة للجيش الإسرائيلي بعد استهدافها بمسيّرة انقضاضية في منطقة زوطر الشرقية، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها.

وعلى الجبهة الداخلية الإسرائيلية، دوت صفارات الإنذار في عدة مستوطنات بالجليل الأعلى والغربي، من بينها 'عرب العرامشة' و'نطوعا'، تحسباً لتسلل طائرات مسيّرة. وأقرت مصادر إسرائيلية بسقوط عدة مسيّرات مفخخة داخل الأراضي المحتلة قرب الحدود اللبنانية، مدعية عدم وقوع إصابات في صفوف الجنود أو المستوطنين.

وفي قطاع غزة، واصلت آلة الحرب الإسرائيلية استهداف المدنيين، حيث استشهد 5 فلسطينيين في قصف نفذته مسيّرة شرق مخيم المغازي. وأفادت مصادر طبية بوصول جثامين الشهداء ومصابين إلى مستشفى شهداء الأقصى، مشيرة إلى أن الغارة استهدفت مواطنين حاولوا التصدي لمجموعات مسلحة مدعومة إسرائيلياً حاولت اقتحام منازل في المنطقة.

كما أعلنت المصادر الطبية في غزة عن استشهاد الطفلة فاطمة عبد الهادي الخطيب (14 عاماً) متأثرة بجراحها الخطيرة التي أصيبت بها جراء قصف سابق استهدف خيام النازحين في خان يونس. وتأتي هذه الحادثة لتنضم إلى سلسلة من الجرائم التي تستهدف الأطفال، ومنهم الطفلة منة الله نبيل أبو لبدة التي ارتقت في قصف سابق بذات المنطقة.

وتعرضت المناطق الساحلية في رفح وخان يونس لقصف مكثف من البوارج الحربية الإسرائيلية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية الصعبة للنازحين. كما أصيبت مواطنة فلسطينية برصاص قوات الاحتلال في منطقة المسلخ التركي بخان يونس، في ظل استمرار العمليات العسكرية البرية والجوية التي تستهدف كافة مناحي الحياة في القطاع.

وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن حصيلة خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، منذ العاشر من أكتوبر 2025، قد بلغت 904 شهداء وأكثر من 2700 جريح. وبهذا ترتفع الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023 إلى نحو 72,797 شهيداً و172,821 جريحاً، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

وعلى الصعيد الاقتصادي والإنشائي، قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة بنحو 70 مليار دولار، نظراً لحجم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية والمباني السكنية. وتؤكد التقارير الدولية أن العملية ستحتاج إلى عقود من الزمن في حال توفر التمويل اللازم ورفع الحصار الشامل المفروض على القطاع.

وفي لبنان، امتدت الغارات الإسرائيلية لتطال عبّارة حيوية قرب حاجز للجيش اللبناني عند سد القرعون، مما أدى إلى انقطاع الطريق الرئيسي المؤدي إلى بلدة مشغرة. وأثار هذا الاستهداف مخاوف جدية لدى الأهالي والخبراء من احتمال وقوع تصدعات في جسم السد، مما قد يؤدي إلى كارثة بيئية وإنسانية في المناطق المحيطة.

وأصدر جيش الاحتلال إنذارات إخلاء جديدة لسكان بلدتي مشغرة وسحمر في البقاع الغربي، محذراً من غارات وشيكة قد تستهدف المنطقة. وشملت الاستهدافات الجوية اليوم قائمة طويلة من البلدات اللبنانية، منها المنصوري، طيرفلسيه، حاريص، والدوير، وسط استمرار موجات النزوح القسري للمدنيين نحو المناطق الأكثر أمناً.

ختاماً، يبقى المشهد الميداني مفتوحاً على مزيد من التصعيد في ظل إصرار الحكومة الإسرائيلية على توسيع عملياتها البرية في لبنان واستمرار حرب الإبادة في غزة. وتتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها، خاصة مع فشل الجهود الدبلوماسية في فرض وقف دائم لإطلاق النار.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

عيد الأضحى في فلسطين.. غصة الفقد تجمع عائلات الشهداء بين غزة والضفة

يحل عيد الأضحى المبارك هذا العام على الأراضي الفلسطينية حاملاً معه جروحاً غائرة لا تندمل، حيث تتوحد المشاعر بين قطاع غزة والضفة الغربية في استقبال هذه المناسبة بغياب ثقيل للأبناء الذين ارتقوا برصاص الاحتلال. وبينما تصدح التكبيرات في المآذن، تخيم أجواء من الحزن الصامت على بيوت الشهداء التي فقدت روحها وضحكات أبنائها بفعل آلة الحرب الإسرائيلية المستمرة.

في معسكر جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، تعيش عائلة الشهيد الطفل عبد الله دوّاس تفاصيل فقد مؤلمة، حيث كان الصغير يملأ البيت حيوية ونشاطاً قبل أن تغتاله رصاصات الاحتلال. تروي والدته ياسمين كيف تحول لهوه البريء قرب منزلهم إلى مأساة في غضون خمس دقائق فقط، حين اخترقت رصاصة رأسه لينهي رحلة قصيرة من الحياة لم تتجاوز عشر سنوات.

تتذكر الأم المكلومة كيف كانت تحث طفلها على اللعب في ذلك اليوم المشؤوم، رغم مخاوف والده من القرب مما يسمى 'الخط الأصفر' الذي تفرضه قوات الاحتلال كمنطقة خطر. لم تكن تعلم أن تلك الكلمات ستكون الوداع الأخير، وأن صراخ الجيران سيعلن نهاية حلم طفل كان ينتظر العيد ليرتدي ملابسه الجديدة التي اشتراها والداه بصعوبة.

مكث عبد الله في العناية المركزة لأحد عشر يوماً، كانت خلالها والدته تتوسل للأطباء لمنحها ولو بصيصاً من الأمل في نجاته، لكن الرصاصة كانت قد حسمت المصير. ومع ارتقائه شهيداً، تحولت ملابس العيد التي ارتداها في الفطر الماضي إلى أمانة غالية تحتفظ بها الأم في حقيبة خاصة، معتبرة إياها الشاهد الوحيد على فرحة لم تكتمل.

وعلى الجانب الآخر من الوطن الجريح، وتحديداً في مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، لا يختلف مشهد الوجع كثيراً في منزل الشهيد مصطفى حمد. الشاب الذي كان يبلغ من العمر 22 عاماً، ارتقى برصاص الاحتلال خلال اقتحام المخيم في مارس الماضي، تاركاً خلفه أماً ترفض الاعتراف بقدوم العيد في ظل غيابه القسري.

تقول سحر، والدة مصطفى، إنها لم تعد قادرة على شراء ملابس العيد أو حتى التفكير في مظاهر الفرح، فابنها الذي كان يملأ البيت بضحكته صار تحت التراب. وتستذكر بحسرة كيف كان مصطفى يحرص في الأعياد السابقة على زيارة كافة أقاربه وصلة أرحامه، وكأنه كان يودع الجميع قبل رحيله الأبدي الذي صدم كل محبيه في المخيم.

كان مصطفى معروفاً بحنانه الكبير، خاصة تجاه ابنتي شقيقته اللتين قضى معهما ساعاته الأخيرة في نزهة قصيرة قبل أن تباغته رصاصات الغدر الإسرائيلية. واليوم، تقرر والدته أن تكتفي بشراء كعك العيد جاهزاً لتوزيعه عن روحه، داعية الله أن يتقبله في الشهداء ويجمعها به في جنات النعيم، مؤكدة أن الرضا بقضاء الله هو سلاحها الوحيد.

هذه القصص الفردية ليست سوى عينة بسيطة من واقع مرير يعيشه آلاف الفلسطينيين، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى استشهاد نحو 73 ألف مواطن في قطاع غزة منذ بدء العدوان. يضاف إليهم أكثر من ألف شهيد في الضفة الغربية، مما جعل الفقد سمة عامة تشترك فيها معظم العائلات الفلسطينية التي باتت تستقبل الأعياد في المقابر بدلاً من المتنزهات.

ويأتي هذا العيد في ظل ظروف قاسية يعيشها سكان القطاع، حيث يُحرمون من أداء فريضة الحج بسبب إغلاق المعابر والتحكم الصارم في حركة المسافرين من قبل سلطات الاحتلال. هذا الحصار المطبق لم يكتفِ بخنق الأحياء، بل امتد ليحرم العائلات من أبسط حقوقها الإنسانية والدينية في ممارسة شعائرها والتواصل مع العالم الخارجي.

وفي مخيم قلنديا وحده، تشير البيانات إلى ارتقاء 11 شهيداً منذ اندلاع حرب الإبادة الأخيرة، ليرتفع عدد شهداء المخيم منذ عام 1967 إلى 102 شهيداً. هذا النزيف المستمر في الأرواح يعكس سياسة الاستهداف الممنهج التي يتبعها الاحتلال ضد المخيمات الفلسطينية، التي تظل قلاعاً للصمود والمقاومة رغم كل محاولات الكسر والتهجير.

ورغم الحديث الدولي المتكرر عن مشاريع السلام والهدنة، إلا أن الواقع على الأرض في غزة والضفة يشي باستمرار عمليات الاغتيال واستهداف المنشآت الحيوية. وتؤكد مصادر ميدانية أن الاحتلال يتعمد تصعيد اعتداءاته قبيل المناسبات الدينية، في محاولة لكسر الروح المعنوية للحاضنة الشعبية التي ترفض التنازل عن حقوقها الوطنية المشروعة.

وتواجه العائلات الفلسطينية هذا العام تحديات اقتصادية جمة إلى جانب الوجع النفسي، حيث دمر العدوان سبل العيش والممتلكات، مما جعل توفير مستلزمات العيد عبئاً ثقيلاً. ومع ذلك، يصر الفلسطينيون على إحياء شعائرهم بما تيسر، مؤكدين أن الصمود في وجه المحتل هو أسمى أنواع العبادة في هذه الأيام المباركة.

إن مشهد الأمهات اللواتي يقلبن ملابس أبنائهن الشهداء في غزة والقدس، يختصر حكاية شعب يرفض النسيان ويتمسك بالحياة رغم أنياب الموت. فالعيد في فلسطين لم يعد مجرد مناسبة للبهجة، بل صار محطة لتجديد العهد مع الشهداء، والتأكيد على أن دماءهم هي الوقود الذي ينير طريق الحرية والاستقلال.

وفي الختام، يبقى الفقد هو القاسم المشترك الذي يوحد الجغرافيا الفلسطينية الممزقة بفعل الحواجز والجدران، حيث تلتقي دموع الأمهات في جباليا مع دعوات الآباء في قلنديا. ومع كل تكبيرة عيد، يرسل الفلسطينيون رسالة للعالم بأنهم باقون على أرضهم، وأن غياب الأحبة لن يزيدهم إلا إصراراً على نيل حقوقهم مهما بلغت التضحيات.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 7:47 مساءً - بتوقيت القدس

عيد بلا أضاحٍ في غزة: خيام اللجوء تفيض بالفقد والأسعار تلتهم الشعائر

يحل عيد الأضحى المبارك على قطاع غزة هذا العام مثقلاً بآلام الفقد ومرارة النزوح، حيث غابت المظاهر الاحتفالية التقليدية التي اعتادت عليها العائلات الفلسطينية. في مخيم الشاطئ، لم تعد عائلة بارود تجوب الشوارع بمركباتها كما في السابق، بل باتت تجتمع لمواساة بعضها بعد فقدان أكثر من 80 شهيداً من أفرادها خلال حرب الإبادة المستمرة.

يتأمل ولاء بارود صورة عائلية قديمة تضم 22 وجهاً، غاب منهم 13 شهيداً معظمهم من حملة الشهادات العليا الذين استهدفتهم غارات الاحتلال. وبدلاً من ذبح الأضاحي وتوزيع الحصص على الأقارب، تقف العائلة اليوم في بيت عزاء شقيقهم بهاء الذي ارتقى قبل أيام، بينما لا يزال ابنه المصاب يرقد في المستشفى.

على أرصفة الطرقات، تعيش الحاجة شمعة الزوربتلي واقعاً مريراً داخل خيمة صغيرة لا تحميها من حرارة الشمس أو نظرات المارة. تقول المسنة السبعينية بمرارة إن العيد لا يطرق أبواب الخيام، فهي تعيش في عزلة تامة بلا كهرباء أو وسيلة اتصال، ولا تعرف من العيد سوى ذكريات حي الشجاعية الذي دمره الاحتلال.

تستذكر الحاجة شمعة أيام الرخاء حين كانت تشتري كسوة العيد لأحفادها وتصنع الكعك المنزلي، بينما تكتفي اليوم بثوب بالٍ وحذاء مهترئ. ولم تتمكن المسنة من حبس دموعها وهي تشاهد مقاطع للحجاج، معبرة عن حسرتها لحرمان سكان القطاع من أداء الفريضة هذا العام بسبب إغلاق المعابر.

في خيمة مجاورة، يجلس المسن محمد عبيد على كرسيه المتحرك، مستحضراً حياته السابقة حين كان يملك منزلاً من أربعة طوابق في الشجاعية. الحرب لم تكتفِ بتدمير منزله، بل سلبت منه زوجته وقدميه اللتين بُترتا جراء القصف، ليتحول من صاحب أضاحٍ يوزع اللحوم على جيرانه إلى منتظر للمساعدات.

ميدانياً، أعلن منسقو مشاريع الأضاحي في المؤسسات الخيرية عن توقف الموسم بالكامل هذا العام داخل قطاع غزة. ويعود هذا التوقف القسري إلى إغلاق المعابر الحدودية وشح المواشي الحية في الأسواق المحلية، بالإضافة إلى الارتفاع الجنوني في الأسعار الذي تجاوز قدرة المؤسسات والأفراد على حد سواء.

تشير الإحصائيات إلى أن سعر الخروف الواحد قفز من 350 دولاراً قبل الحرب ليصل إلى نحو 6000 دولار في بعض الأحيان. هذا الارتفاع غير المسبوق جعل من تنفيذ شعيرة الأضحية بالطريقة التقليدية أمراً مستحيلاً، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وانعدام السيولة النقدية لدى المواطنين.

أفادت مصادر محلية بأن المؤسسات الإغاثية اضطرت للجوء إلى بدائل اضطرارية لتخفيف وطأة الحرمان عن العائلات النازحة. وتمثل ذلك في توزيع كميات من اللحوم المجمدة المستوردة بدلاً من ذبح الأضاحي الحية، حيث جرى تخصيص نحو 10 أطنان لتوزيعها على الأسر الأكثر فقراً خلال أيام العيد.

في أسواق اللحوم، يوضح التجار أن الإقبال على الأضاحي الحية انعدم تقريباً، حيث وصل سعر الكيلو الواحد من لحم الخروف القائم إلى 300 شيكل. وتهيمن اللحوم المجمدة المستوردة من مناشئ أرجنتينية وبرازيلية على السوق بنسبة 80%، وهي التي باتت المصدر الوحيد المتاح للجمعيات الخيرية.

لا يقتصر الانهيار الاقتصادي على قطاع المواشي، بل امتد ليشمل أسواق الملابس والمستلزمات الأساسية التي بدت خاوية من الزبائن. ويؤكد أصحاب المحلات في حي الرمال أن تكلفة شحن البضائع تضاعفت ثماني مرات، مما أدى إلى رفع الأسعار بشكل يفوق القدرة الشرائية للمواطنين المنهكين.

يقول تجار الملابس إن المواطنين يدخلون المحلات للاستفسار عن الأسعار فقط ثم يغادرون في حالة صدمة، حيث تتركز أولوياتهم الآن على تأمين لقمة العيش. وقد تسبب الحصار الصارم والتحكم في المعابر بزيادة تكاليف الاستيراد، مما جعل شراء كسوة العيد للأطفال ترفاً لا تملكه أغلب العائلات.

رغم القصف والدمار، تحاول بعض النساء في مخيمات النزوح صناعة أجواء بسيطة للعيد عبر إعداد كميات قليلة من الكعك يدوياً. هذه المحاولات لترميم الفرح تصطدم بواقع مرير يفرضه الاحتلال، الذي يواصل استهداف المنشآت الحيوية والمدنيين حتى في أيام المناسبات الدينية.

تغيب مظاهر العيد التقليدية عن شوارع غزة، ولا يقطع صمت الحزن سوى أصوات التكبيرات المنبعثة من مكبرات الصوت في سيارات تجوب المخيمات. هذه التكبيرات تمتزج بآهات الجرحى وعويل الثكالى في المستشفيات التي لا تزال تستقبل ضحايا العدوان المستمر بلا توقف.

يمر عيد الأضحى الأول بعد وقف إطلاق النار المزعوم وغزة لا تزال غارقة في دماء أبنائها وفقر مدقع طال كافة مناحي الحياة. ويبقى صمود الحاضنة الشعبية هو المشهد الأبرز، رغم محاولات الاحتلال إبادة كل ملامح الحياة والبهجة في القطاع المحاصر.

اقتصاد

الثّلاثاء 26 مايو 2026 7:44 مساءً - بتوقيت القدس

جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين تنظم زيارة اقتصادية هامة الى باريس وتوقع مذكرة تعاون مع بزنس فرانس

نظّمت جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين زيارة اقتصادية إلى العاصمة الفرنسية باريس، في خطوة تعكس بدء ترجمة الاعتراف الفرنسي الرسمي بالدولة الفلسطينية إلى تعاون اقتصادي واستثماري فعلي بين القطاعين الخاصين في البلدين.

وجاءت الزيارة في إطار جهود الجمعية المتواصلة لتعزيز دور مجالس الأعمال المشتركة، وكذلك مجلس الأعمال الفلسطيني – الفرنسي المشترك ، وتحويلها إلى منصات عملية وفاعلة لتعزيز العلاقات الاقتصادية الدولية، وفتح أسواق وفرص استثمارية جديدة أمام القطاع الخاص الفلسطيني.

وشكّل اللقاء الاقتصادي الفلسطيني – الفرنسي، الذي عُقد بالتعاون مع Business France وMEDEF International، والقنصلية الفرنسية، محطة مهمة في مسار تطوير العلاقات الاقتصادية الفلسطينية – الفرنسية، حيث عكس الدور الحيوي الذي يقوم به مجلس الأعمال الفلسطيني الفرنسي المشترك في بناء جسور التواصل المباشر بين رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية في كلا البلدين.

وتوّجت الزيارة بتوقيع مذكرة تفاهم بين جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين وBusiness France، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وتطوير قنوات التواصل بين الشركات الفلسطينية والفرنسية، بما يفتح المجال أمام شراكات جديدة وتبادل الخبرات وفرص الاستثمار المشترك، ويؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية القائمة على التعاون المؤسسي المشترك.

وترأست الوفد الفلسطيني الدكتورة أمل ضراغمة المصري، رئيسة مجلس الأعمال الفلسطيني – الفرنسي المشترك، وبحضور ومشاركة سعادة السيدة هالة أبو حصيرة سفيرة دولة فلسطين لدى فرنسا، ومعالي يحيى شنار محافظ سلطة النقد الفلسطينية.

وكان في استقبال الوفد من الجانب الفرنسي السيد ديدييه بولونيه، ممثلا عن  Business France، والسيدة ليا ليتور  ممثلة وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية عن مكتب شمال أفريقيا والشرق الأوسط، والسيد راؤول دولامار، رئيس الغرفة التجارية العربية الفرانكوفونية، والسيد دومينيك برونان، مدير التنمية والعلاقات الخارجية في الغرفة التجارية العربية الفرانكوفونية. بالإضافة الى السيدة إيرين سالنسون، المسؤولة عن ملف فلسطين والعراق في المقر الرئيسي لمجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية، ومن MEDEF International السيد إيريك لو كور، عضو اللجنة التنفيذية.


وتُعد Business France الوكالة الوطنية الفرنسية المعنية بدعم وتشجيع الاستثمارات الدولية المشتركة وتنمية التبادل التجاري، وتعمل على تعزيز حضور الشركات الفرنسية في الأسواق العالمية وربطها بشركاء اقتصاديين دوليين.

كما تُعتبر MEDEF International الذراع الدولية لاتحاد أصحاب العمل الفرنسي، وأحد أبرز المؤسسات الاقتصادية الفرنسية المعنية بتطوير الشراكات الدولية بين الشركات الفرنسية ونظرائها حول العالم، حيث قامت الجمعية بتأسيس وتوقيع اتفاقية مجلس الأعمال الفلسطيني – الفرنسي المشترك معها منذ عام 2016.

وخلال الجلسة الافتتاحية، ألقت الدكتورة أمل ضراغمة المصري كلمة باسم الجمعية، أكدت فيها أهمية البناء على نتائج وأنشطة وفعاليات مجلس الأعمال الفلسطيني – الفرنسي المشترك، والعمل على تحويل اللقاءات الاقتصادية إلى شراكات ومشاريع عملية مستدامة تخدم مصالح القطاع الخاص في البلدين، مشددة على أهمية تعزيز التواصل المباشر بين رجال الأعمال الفلسطينيين والفرنسيين وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين.

كما تضمن اللقاء عروضاً تعريفية حول الاقتصاد الفلسطيني والسياحة في فلسطين، وأنشطة المؤسسات الاقتصادية الفرنسية في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب استعراض برامج مجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية لمنطقة فلسطين والشرق الأوسط.

وشهدت الزيارة أيضاً زيارة مقر الغرفة التجارية العربية الفرانكوفونية، وعقد لقاء مع رئيس الغرفة والمدير العام، بحضور الملحق التجاري في السفارة الفلسطينية في باريس السيد محمد الخواجا،  حيث جرى بحث سبل التعاون المستقبلي بين الجانبين، وبحث آليات تعزيز التواصل الاقتصادي وتنظيم فعاليات مشتركة بين الطرفين.

كما تم الاتفاق على تنظيم ندوة اقتصادية خاصة حول فلسطين والاقتصاد الفلسطيني خلال شهر ديسمبر المقبل، بمشاركة وحضور شخصيات اقتصادية ومؤسسات فرنسية مهتمة بتطوير العلاقات الاقتصادية مع فلسطين.

وضمّ الوفد الفلسطيني مجموعة من رجال الأعمال من قطاعات اقتصادية مختلفة، من بينهم السيد خليل موسى السبتي صاحب شركة السبتي للتجارة والصناعة العامة في بيت لحم، والسيد عمرو العارضة رئيس مجلس إدارة شركة عبد العزيز صدقي العارضة للمعدات الصناعية والتنمية الزراعية في جنين – عرابة، والسيد جمال مسلماني صاحب شركة محامص المسلماني في نابلس.

واختُتم اللقاء بجلسات أعمال ثنائية ناجحة ومباشرة بين رجال الأعمال الفلسطينيين ونظرائهم الفرنسيين، بهدف بحث الفرص الاستثمارية المشتركة، والتعاون العملي وتوسيع العلاقات التجارية بين الجانبين.


فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 7:41 مساءً - بتوقيت القدس

ضمن الشراكة مع بنك فلسطين.. مؤسسة جذور تنفذ حملة “العيد فرحة” لرسم البسمة على وجوه الأطفال في مستشفيات الضفة ومراكز الإيواء في قطاع غزة

نفّذت مؤسسة جذور للإنماء الصحي والاجتماعي، بالشراكة مع بنك فلسطين، حملة إنسانية خاصة بمناسبة عيد الأضحى المبارك تحت شعار: “العيد فرحة… فرحة أطفالنا بتخلي العيد عيدين”، استهدفت الأطفال في مستشفيات الضفة الغربية والقدس، بالإضافة إلى الأطفال في مراكز الإيواء في قطاع غزة، بهدف إدخال الفرح والبهجة إلى قلوبهم والتخفيف من الأعباء النفسية التي يواجهونها في ظل الظروف الصحية والإنسانية الصعبة.

وشملت الحملة تنفيذ زيارات وأنشطة ترفيهية ودعم نفسي للأطفال خلال أيام العيد، إلى جانب توزيع الهدايا والألعاب والشوكولاتة وأجهزة “التابلت” على الأطفال، بما يسهم في توفير أجواء من الفرح والأمل، ويساعد الأطفال على متابعة تعليمهم والتواصل مع العملية التعليمية خلال فترة العلاج أو النزوح.

وتأتي هذه المبادرة في إطار الجهود المجتمعية والإنسانية التي يقودها بنك فلسطين بالشراكة مع "جذور"، الهادفة إلى دعم الأطفال وتعزيز قدراتهم النفسية والاجتماعية، خاصة في ظل التحديات والظروف الاستثنائية التي يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني.

وأكد المدير العام لبنك فلسطين محمود الشوا أن هذه الحملة تعكس التزام البنك بمسؤوليته المجتمعية والإنسانية تجاه الأطفال، وخاصة المرضى والمتضررين، مشيراً إلى أن “رسالة العيد لا تكتمل إلا بإدخال الفرح إلى قلوب الأطفال ومنحهم لحظات أمل وسعادة رغم الألم والظروف القاسية التي يمرون بها”.

وأضاف الشوا أن بنك فلسطين يواصل تطوير مبادراته الإنسانية والاجتماعية التي تلامس احتياجات الناس الحقيقية، وتركّز على دعم الفئات الأكثر احتياجاً، وفي مقدمتها الأطفال، إيماناً بأهمية تعزيز صمودهم النفسي والاجتماعي، وترسيخ قيم التكافل والأمل في المجتمع الفلسطيني.

وبدوره، أكد المدير العام لمؤسسة جذور للإنماء الصحي والاجتماعي، الدكتور أمية الخماش، أن هذه الحملة تنطلق من إيمان المؤسسة بحق الأطفال في أن يعيشوا أجواء العيد بفرح وكرامة رغم المرض أو ظروف النزوح، مشيرًا إلى أن جذور تواصل تقديم الدعم الصحي والنفسي والاجتماعي للأطفال انسجامًا مع رسالتها في تعزيز حقهم في حياة كريمة وآمنة.

كما أشاد بالشراكة مع بنك فلسطين، مؤكدًا أهمية هذه المبادرات الإنسانية في التخفيف عن الأطفال وعائلاتهم وتعزيز صمودهم النفسي والاجتماعي خلال الظروف الصعبة.


عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 7:34 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الداخلية التركي يوضح ملابسات اقتحام مقر حزب الشعب الجمهوري

خرج وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي عن صمته حيال الجدل الواسع الذي أثاره تدخل قوات الشرطة لإخلاء المقر العام لحزب الشعب الجمهوري المعارض. وأوضح الوزير في تصريحات صحفية أن التحرك الأمني لم يكن مبادرة من الحكومة أو الأجهزة السيادية، بل جاء استجابة مباشرة لقرار قضائي بات وطلب رسمي تقدمت به جهات من داخل الحزب نفسه.

وأشار تشيفتشي إلى أن المشاهد التي وثقت دخول عناصر الأمن إلى أروقة الحزب كانت نتيجة حتمية لمسار قانوني طويل بدأه المتنازعون على السلطة داخل الحزب. وأكد أن لجوء أطراف داخلية إلى القضاء لحسم النزاع حول إدارة المقر هو ما وضع المؤسسات الأمنية في مواجهة مسؤولية تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم المختصة.

وبحسب التفاصيل التي كشف عنها الوزير، فإن مديرية أمن أنقرة تسلمت طلبات رسمية لتنفيذ قرارات المحكمة بعد فشل الأطراف المتنازعة في الوصول إلى صيغة توافقية. وشدد على أن الصورة التي ظهرت لوسائل الإعلام لم تكن نتاج خطة أمنية مسبقة، بل كانت انعكاساً لنزاع قانوني داخلي انتقل من أروقة الحزب إلى منصات القضاء التركي.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن التحرك الأمني استند إلى عريضة قانونية قدمها جلال تشيليك، محامي رئيس الحزب السابق كمال كيليتشدار أوغلو. وطالبت العريضة بضرورة تدخل القوة العامة لتنفيذ حكم الدائرة القانونية السادسة والثلاثين لمحكمة الاستئناف الإقليمية، والذي يقضي بتسليم المقر للإدارة السابقة.

وتضمنت الوثائق القانونية إشارات واضحة إلى ملف مكتب التنفيذ العام الثالث في العاصمة أنقرة، حيث اعتبرت المحكمة أن حق تمثيل الحزب وإدارة مقره الرئيسي يعود قانونياً لكيليتشدار أوغلو. وجاء طلب تدخل الشرطة بعد امتناع الإدارة الحالية عن إخلاء المبنى طواعية رغم صدور سلسلة من الأحكام القضائية التي تلزمها بذلك.

ورداً على الانتقادات الحادة التي وجهت للشرطة بسبب استخدام الغاز المسيل للدموع وتحطيم بعض الأبواب، أكد وزير الداخلية أن القوات تحركت بدقة ضمن الصلاحيات التي يمنحها القانون. ونفى وقوع أي تجاوزات ميدانية، معتبراً أن استخدام القوة كان في حده الأدنى الضروري لفتح الممرات المغلقة وتنفيذ أمر الإخلاء القضائي.

وكشف تشيفتشي أن السلطات التركية حاولت تجنب الصدام المباشر عبر منح الأطراف المتنازعة مهلة زمنية كافية للتوصل إلى تسوية سياسية بعيداً عن التدخل الأمني. وأوضح أن وفداً من الحزب التقى بمسؤولين رسميين في محاولة لإيجاد مخرج سلمي، إلا أن استمرار الخلافات وتعنت الأطراف حال دون إتمام عملية التسليم بشكل طوعي.

وختم الوزير تصريحاته بالتشديد على حيادية المؤسسة الأمنية، مؤكداً أن الشرطة لا يمكن أن تنجر لتكون طرفاً في الصراعات الحزبية أو التجاذبات السياسية الداخلية. وأوضح أن دور الوزارة ينحصر في الحفاظ على النظام العام وضمان سيادة القانون عبر تنفيذ الأحكام القضائية التي تصدر عن المحاكم المستقلة في البلاد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 7:02 مساءً - بتوقيت القدس

مذكرة التفاهم المتعثرة بين واشنطن وطهران: موازين القوى وضغوط التصعيد

دخلت المواجهة العسكرية المباشرة ضد إيران شهرها الرابع وسط حالة من الضبابية السياسية، حيث يتأرجح الموقف الأمريكي بين التهديدات المتواصلة باستئناف العمليات القتالية وبين الانخراط في قنوات دبلوماسية سرية. وتبرز في هذا السياق التحركات الباكستانية المكثفة كجسر لنقل الرسائل غير المباشرة بين واشنطن وطهران للوصول إلى صيغة تنهي حالة الصراع الراهنة.

كشفت مصادر مطلعة عن تسريبات تتعلق بمسودة مذكرة تفاهم وشيكة، استندت بشكل أساسي إلى رد إيراني مفصل يتكون من ست عشرة نقطة جوهرية. وقد سبقت هذا الإعلان مؤشرات دبلوماسية قوية تمثلت في زيارات متتالية لمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى إلى طهران، شملت وزير الداخلية وقائد الجيش، مما أعطى انطباعاً بقرب الحسم.

تتضمن المسودة المقترحة منح الأطراف هدنة زمنية مدتها ستون يوماً، تخصص لاستكمال المفاوضات الفنية المعقدة حول ملفات شائكة. ومن أبرز هذه الملفات مصير اليورانيوم المخصب، وآليات استعادة الأموال الإيرانية التي تعتبرها طهران محتجزة بغير وجه حق لدى المصارف الأمريكية، بالإضافة إلى رفع القيود عن الموانئ.

تشترط التفاهمات الأولية ضمان حرية الملاحة الكاملة في مضيق هرمز كما كانت عليه الأوضاع قبل اندلاع الحرب الأخيرة. كما يمتد أثر هذا الاتفاق المفترض ليشمل وقفاً شاملاً للأعمال العدائية في المنطقة، مع التركيز بشكل خاص على الساحة اللبنانية التي تشهد تصعيداً ميدانياً متزايداً في الآونة الأخيرة.

اعتبرت أوساط تحليلية أن مجرد الوصول إلى هذه المرحلة من التفاهم يمثل انتصاراً سياسياً لإيران وتراجعاً عن الأهداف القصوى التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد انعكس هذا التقدير في ردود الفعل الغاضبة التي صدرت عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رأى في الاتفاق تهديداً مباشراً لمصالحه.

واجه ترامب ضغوطاً داخلية عنيفة من قبل اللوبيات الداعمة لإسرائيل وأعضاء بارزين في الكونغرس من الحزب الجمهوري، الذين اتهموه بالضعف والفشل في إدارة الأزمة. هذه الضغوط دفعت الرئيس الأمريكي إلى العودة لمربع التردد، مطالباً بتأجيل التوقيع الرسمي بحجة الحاجة لمزيد من التدقيق في التفاصيل الفنية لبنود الاتفاق.

لم يتوقف التراجع الأمريكي عند حدود التصريحات السياسية، بل ترجم ميدانياً عبر تنفيذ ضربات جوية محدودة استهدفت منطقة بندر عباس في السادس والعشرين من مايو. ويهدف هذا التحرك العسكري، بحسب مراقبين، إلى توجيه رسائل قوة للداخل الأمريكي وللحلفاء، مع التأكيد في الوقت ذاته على الالتزام النظري بوقف إطلاق النار.

في المقابل، صعد نتنياهو من لهجته التهديدية ضد لبنان، ملوحاً بتوسيع دائرة القصف لتشمل العاصمة بيروت، في محاولة للهروب من تداعيات الصفعة السياسية التي تلقاها. ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي أيضاً نتيجة للضربات الموجعة التي يتلقاها جيش الاحتلال في المواجهات البرية والجوية على الجبهة الشمالية.

بالرغم من حالة التعثر التي أصابت مسار مذكرة التفاهم، إلا أن الجهود الدبلوماسية لا تزال مستمرة خلف الكواليس لمنع الانهيار الكامل للعملية التفاوضية. ويرى خبراء أن ميزان القوى الحالي بات يميل بوضوح لصالح القوى المعارضة للحرب، وهو ما يضع إدارة ترامب في مأزق بين الوفاء بوعوده الانتخابية وبين ضغوط حلفائه.

إن التحول نحو الدبلوماسية، وإن كان متعثراً، يكشف عن عجز الخيارات العسكرية عن تحقيق حسم سريع في الملف الإيراني المعقد. وتراقب القوى الإقليمية بحذر شديد مآلات هذه المفاوضات، لما لها من انعكاسات مباشرة على ملفات أخرى ساخنة في المنطقة، وعلى رأسها الحرب المستمرة في قطاع غزة.

يرى محللون أن ميزان القوى الذي فرضته إيران في هذه الجولة يمكن سحبه على جبهات أخرى لمواجهة سياسات نتنياهو المتطرفة. فالمقاومة في الميدان، مدعومة بصمود الحاضنة الشعبية، قادرة على استثمار هذا التراجع الأمريكي لإجبار الاحتلال على تقديم تنازلات جوهرية في ملفات غزة والقدس.

إن حالة التخبط التي يعيشها البيت الأبيض تعكس صراعاً بين تيار يرغب في إغلاق ملفات الحروب المكلفة وتيار آخر يصر على استمرار الاستنزاف العسكري. هذا الانقسام يمنح طهران وحلفاءها هامشاً أوسع للمناورة السياسية وفرض شروط تضمن رفع الحصار الاقتصادي الخانق المفروض على البلاد منذ سنوات.

يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الوسيط الباكستاني على جسر الفجوة العميقة بين مطالب طهران السيادية وبين رغبة واشنطن في الحفاظ على هيبتها الدولية. فالأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تهدئة طويلة الأمد أم ستنزلق مجدداً نحو مواجهة شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

ختاماً، فإن مذكرة التفاهم المقترحة ليست مجرد ورقة تقنية، بل هي انعكاس لواقع ميداني جديد فرضته موازين القوى على الأرض. وسواء تم التوقيع عليها غداً أو تأجلت، فإنها تظل الوثيقة التي تؤسس لمرحلة ما بعد الحرب، حيث لا مكان فيها للهيمنة المطلقة التي يسعى نتنياهو لفرضها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 6:47 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يخضع لفحص طبي شامل وسط تساؤلات متزايدة حول حالته الصحية

يتوجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، إلى مركز والتر ريد الطبي العسكري الوطني لإجراء فحوصاته الطبية السنوية الروتينية. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس من ولايته الثانية، حيث يكمل عامه الثمانين الشهر المقبل، وسط تسليط ضوء مكثف على حالته الصحية من قبل الرأي العام ووسائل الإعلام.

ويحرص ترمب دائماً على تقديم نفسه كقائد يتمتع بنشاط ولياقة بدنية تتفوق على سلفه الديمقراطي جو بايدن، الذي غادر السلطة العام الماضي عن عمر ناهز 82 عاماً. ومع ذلك، فإن بلوغ ترمب سن الثمانين في الرابع عشر من يونيو المقبل يجعله أكبر شخص يتولى سدة الحكم في تاريخ الولايات المتحدة، مما يثير تساؤلات مستمرة حول قدرته على تحمل أعباء المنصب.

وقد أثارت صور حديثة للرئيس جدلاً واسعاً بعدما أظهرت طفحاً جلدياً أحمر اللون على منطقة الرقبة، وهو ما أعاد إلى الأذهان صوراً سابقة من يوليو 2025. تلك الصور كانت قد كشفت عن تورم ملحوظ في كاحليه وكدمات على يديه، زعم البعض حينها أنه جرى إخفاؤها باستخدام مستحضرات تجميلية قبل الظهور العلني.

وفي محاولة لتبديد هذه المخاوف، أوضح طبيب البيت الأبيض، شون باربابيلا أن الرئيس يستخدم كريماً طبياً شائعاً كإجراء وقائي لمعالجة تهيج الجلد في منطقة الرقبة. ولم يقدم الطبيب تفاصيل إضافية حول مسببات هذا الطفح، مكتفياً بالتأكيد على أن الحالة تحت السيطرة ولا تدعو للقلق الطبي العميق.

من جانبها، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، بأن التورم الذي ظهر في ساقي الرئيس يعود إلى حالة وريدية شائعة تصيب الكثيرين في مثل سنه. وأضافت ليفيت في تصريحات صحفية أن الكدمات التي رُصدت على يد ترمب ناتجة عن المصافحات الكثيرة والقوية التي يقوم بها خلال لقاءاته الجماهيرية والسياسية المكثفة.

وكان ترمب قد كشف في أكتوبر الماضي عن خضوعه لفحص بالرنين المغناطيسي، وهو إجراء أثار استغراب بعض الخبراء الطبيين لكونه لا يدرج عادة ضمن الفحوص الروتينية. ورغم تحفظ البيت الأبيض على تفاصيل الفحص في البداية، إلا أن الرئيس أكد لاحقاً أن النتائج كانت ممتازة ووصفها الطبيب بأنها الأفضل على الإطلاق.

ودافع الرئيس الأمريكي عن لجوئه للتصوير بالرنين المغناطيسي، معتبراً إياه إجراءً روتينياً يهدف للاطمئنان الكامل على وظائف الجسم الحيوية. وأشار في حديثه للصحفيين إلى أن الكثير من الناس يخضعون لهذا النوع من الفحوصات الدقيقة، وأنه يفضل دائماً الحصول على تقييم طبي ثانٍ لضمان أعلى مستويات الجاهزية البدنية.

وفي سياق متصل، أصدر الطبيب باربابيلا مذكرة طبية سابقة أشارت إلى أن المؤشرات الحيوية لقلب الرئيس تعكس حالة ممتازة. وبحسب تخطيط كهربائية القلب، فإن العمر الحيوي لقلب ترمب يقل بنحو 14 عاماً عن عمره الزمني الحقيقي، مما يشير إلى كفاءة عالية في جهاز الدوران والأوعية الدموية رغم ضغوط العمل.

ورغم هذه التقارير المتفائلة، إلا أن مراقبين أشاروا إلى حالات بدا فيها الرئيس وكأنه يغفو خلال اجتماعات رسمية هامة، بما في ذلك جلسات مع أعضاء حكومته. هذه الملاحظات عززت من شكوك المعارضين حول مدى يقظته الذهنية وقدرته على التركيز لفترات طويلة خلال النقاشات السياسية المعقدة.

ورد ترمب بسخرية على هذه الادعاءات في فبراير الماضي، موضحاً أنه لم يكن نائماً بل أغمض عينيه فقط بسبب رتابة وملل بعض الاجتماعات. وقال الرئيس إنه كان يرغب في مغادرة تلك الجلسات بأسرع وقت ممكن، معتبراً أن تفسير إغماض العينين كدليل على التعب هو محاولة لتشويه صورته النشطة.

وتأتي هذه التطورات في ظل مقارنات مستمرة مع الحالة الصحية للرئيس السابق جو بايدن، الذي عانى من إصابة بنوع عدواني من سرطان البروستاتا. ورغم أن إدارة ترمب تنشر نتائج مختارة من فحوصاته، إلا أن هناك انتقادات تتعلق بمدى شفافية هذه المعلومات وكونها تخضع لموافقة سياسية قبل إعلانها للجمهور.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى انقسام حاد في الشارع الأمريكي حول أهلية ترمب الصحية، حيث أظهر استطلاع أجرته جهات إعلامية كبرى أن أقل من نصف البالغين يؤمنون بتمتعه بالحدة العقلية اللازمة. هذا التشكيك الشعبي يضع ضغوطاً إضافية على الفريق الطبي للبيت الأبيض لتقديم تقارير أكثر تفصيلاً وشفافية.

ويحافظ ترمب على نمط حياة يتضمن ممارسة رياضة الغولف بانتظام، وهو ما يعتبره دليلاً على قوته البدنية وقدرته على الحركة. ورغم استخدامه لعربة الغولف أحياناً، إلا أن المقربين منه يؤكدون أنه يقطع مسافات طويلة مشياً على الأقدام خلال ممارسته لهذه الرياضة، مما يساهم في الحفاظ على لياقته.

ستبقى نتائج الفحص الطبي الحالي تحت مجهر الخصوم والحلفاء على حد سواء، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية القادمة. فبينما يسعى البيت الأبيض لتأكيد حيوية الرئيس، تظل التفاصيل الطبية الدقيقة مادة دسمة للجدل السياسي حول مستقبل القيادة في الولايات المتحدة.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 6:47 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تحذر من 'الخط البرتقالي' وتعتبره نسفاً لاتفاق وقف إطلاق النار

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رفضها القاطع لإصرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تكريس ما يُعرف بـ 'الخط البرتقالي' داخل قطاع غزة. وأكدت الحركة في بيان رسمي صدر يوم الثلاثاء أن مواصلة العمل بهذا المخطط يمثل انتهاكاً خطيراً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخراً.

واعتبرت الحركة أن هذه الخطوة الإسرائيلية هي محاولة مفضوحة لفرض وقائع ميدانية جديدة باستخدام القوة العسكرية والبدنية. وشددت على أن الهدف من هذا الإجراء هو إحكام السيطرة الأمنية على مناطق واسعة في القطاع وتقويض أي فرص حقيقية لاستقرار الأوضاع الميدانية.

وأوضحت مصادر مطلعة أن السلوك العدواني لحكومة الاحتلال يبرهن على رغبتها المتعمدة في إفشال كافة المساعي التي يبذلها الوسطاء الإقليميون والدوليون. وأشارت حماس إلى أن الاحتلال يتبع سياسة المماطلة والتنصل من الالتزامات بالتزامن مع استمرار عمليات القتل الممنهج.

وحذرت الحركة من أن فرض 'الخط البرتقالي' يترافق مع تصعيد في سياسات التجويع والحصار الخانق المفروض على كافة محافظات قطاع غزة. ورأت أن هذا التحدي الصارخ للتفاهمات والضمانات الدولية يهدف إلى تغيير معالم الواقع القائم في القطاع بشكل أحادي الجانب.

وفي سياق متصل، وجهت حماس نداءً عاجلاً إلى الوسطاء الدوليين بضرورة تقديم توضيح رسمي حول ماهية هذا الخط والأهداف الكامنة وراءه. وطالبت الحركة بصدور موقف علني وواضح يرفض هذا الانتهاك الجسيم ويلزم إسرائيل بالتراجع الفوري عن إجراءاتها الميدانية الأخيرة.

وشدد البيان على ضرورة وقف كافة الإجراءات الأحادية التي تهدد مسار التهدئة الهش وتضاعف من معاناة الشعب الفلسطيني الإنسانية. وأكدت الحركة أن الصمت على هذه التجاوزات قد يؤدي إلى تصعيد سياسي وأمني كبير يقلب كافة الحسابات الراهنة في المنطقة.

كما دعت حماس المجتمع الدولي وكافة أحرار العالم إلى تكثيف الجهود الإعلامية والسياسية لفضح نوايا الاحتلال وجرائمه المستمرة. وأشارت إلى أن الاحتلال يسعى لفرض معادلات قوة جديدة تتنافى مع القوانين الدولية والأعراف الإنسانية المعمول بها في مناطق النزاع.

وطالبت الحركة الكتاب والنخب السياسية والوسائل الإعلامية بضرورة التحذير من خطورة الصمت الدولي إزاء هذه السياسات العدوانية. واعتبرت أن التغاضي عن 'الخط البرتقالي' يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر لمواصلة قضم الأراضي الفلسطينية وتثبيت نقاط عسكرية دائمة.

وختمت حماس بيانها بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني ومقاومته لن يقبلوا بفرض سياسات الأمر الواقع التي تنتقص من حقوقهم السيادية. وأوضحت أن التمسك باتفاق وقف إطلاق النار يتطلب التزاماً كاملاً من الطرف الآخر دون أي تلاعب في الخرائط أو الحدود الميدانية.

يأتي هذا التصريح في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لتثبيت التهدئة، مما يضع الوسطاء أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتهم على إلزام الاحتلال بالاتفاقات الموقعة ومنع انهيار المسار السلمي نتيجة الإجراءات العسكرية الأحادية.

تحليل

الثّلاثاء 26 مايو 2026 6:21 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل بين وهم الهيمنة واستنزاف القوة: كيف قاد نتنياهو الدولة العبرية إلى مأزق استراتيجي؟

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 26/5/2026


تحليل إخباري


في مقال تحليلي نشر الثلاثاء 26 أيار 2026، قدّم الكاتب الأميركي ماكس بوت Max Boot، في صحيفة "واشنطن بوست"  ، واحدة من أكثر القراءات النقدية حدة لمسار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ اندلاع حرب غزة. فبوت يرى أن نتنياهو، الذي رفع شعار "إعادة تشكيل الشرق الأوسط" بعد هجوم السابع من تشرين الأول 2023، لم ينجح في تعزيز أمن إسرائيل، بل دفعها نحو استنزاف عسكري وسياسي وأخلاقي متسارع، يهدد مكانتها ومستقبلها الاستراتيجي على المدى الطويل.


ويستهل الكاتب مقاله باستحضار تحذير أطلقه مؤسس إسرائيل ورئيس وزرائها الأول بن غوريون عام 1951، حين قال إن أمن إسرائيل لا يمكن أن يقوم على الجيش وحده، بل على "سياسة خارجية قائمة على السلام ورغبة حقيقية في التعايش مع الجيران". ويرى بوت أن نتنياهو، الذي كان يوصف طويلاً بأنه "صقر حذر"، انقلب بالكامل على هذا المفهوم بعد هجوم "حماس"، وانتقل من سياسة الردع المحدود إلى مشروع مفتوح يقوم على استخدام القوة العسكرية لإعادة رسم المنطقة بأكملها.


فنتنياهو، الذي عمل سابقاً على تقويض اتفاقيات أوسلو دون إسقاطها نهائياً، وركّز خلال سنوات حكمه الطويلة على حروب قصيرة ومدروسة، كان يعتبر "اتفاقات أبراهام" إنجازه الأكبر (بحسب الكاتب)، وكان يسعى إلى توسيع التطبيع ليشمل السعودية. إلا أن صدمة السابع من تشرين الأول غيّرت المشهد الإسرائيلي جذرياً، ودفعت الحكومة الإسرائيلية نحو خطاب يقوم على "الانتقام المطلق" والسعي إلى "الأمن المطلق"، وهي معادلة يعتبرها بوت وصفة مؤكدة للاستنزاف والانفجار المستمر.


ومنذ ذلك التاريخ، وسّعت إسرائيل عملياتها العسكرية بصورة غير مسبوقة، لتشمل غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران، بينما أخذ نتنياهو يتحدث علناً عن "محو" خصوم إسرائيل وتغيير "وجه الشرق الأوسط". غير أن الكاتب يرى أن هذه السياسة، بدلاً من أن تعزز الردع الإسرائيلي، بدأت تقود الدولة العبرية نحو عزلة دولية متفاقمة واعتماد متزايد على الحماية الأميركية.


ويعتبر بوت أن المواجهة مع إيران تمثل المثال الأكثر وضوحاً على حدود القوة الإسرائيلية. فبعد الضربات الجوية المكثفة التي نفذتها إسرائيل بدعم أميركي، أعلن نتنياهو تحقيق “انتصار تاريخي”، لكن الوقائع اللاحقة كشفت أن الأهداف الأساسية للحرب، سواء تدمير البرنامج النووي الإيراني أو إسقاط النظام، لم تتحقق. بل إن إيران استعادت قسماً مهماً من قدراتها العسكرية، وردّت بإجراءات تصعيدية هددت الملاحة الدولية وأسواق الطاقة عبر إغلاق مضيق هرمز.


ويشير الكاتب إلى أن نتنياهو، رغم دفعه القوي نحو الحرب، فقد تدريجياً السيطرة على مسارها، خصوصاً مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي همّش رئيس الوزراء الإسرائيلي في مفاوضات التهدئة مع إيران ولبنان، وفرض عليه عملياً القبول بوقف إطلاق النار في الجبهة اللبنانية. ويذهب بوت إلى أن نتنياهو وجد نفسه مضطراً للرضوخ للقرار الأميركي لأنه جعل إسرائيل أكثر اعتماداً على واشنطن من أي وقت مضى، في تناقض واضح مع العقيدة الصهيونية التقليدية القائمة على "الاعتماد على الذات".


ويستشهد المقال بتقارير أميركية تفيد بأن الجيش الأميركي أنفق في الدفاع عن إسرائيل خلال المواجهة مع إيران ذخائر متطورة أكثر مما استخدمته إسرائيل نفسها، فيما نقل عن مسؤول أميركي قوله إن إسرائيل “غير قادرة على خوض الحروب والانتصار فيها وحدها”، وهي حقيقة، بحسب المقال، تخفيها المظلة الأميركية الهائلة سياسياً وعسكرياً.


وفي الداخل الأميركي، يلفت بوت إلى أن صورة إسرائيل تشهد تراجعاً غير مسبوق. فاستطلاعات الرأي الأخيرة تظهر للمرة الأولى تعاطفاً أميركياً أكبر مع الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين، فيما ارتفعت نسبة الأميركيين الذين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل بصورة حادة منذ اندلاع الحرب على غزة. ويربط الكاتب هذا التحول بحجم الدمار والضحايا المدنيين الفلسطينيين، إضافة إلى الخطاب والسلوك المتشددين داخل الحكومة الإسرائيلية اليمينية.


وفي هذا السياق، يتوقف المقال عند سلوك وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير تجاه ناشطين دوليين كانوا ضمن "أسطول السلام" المتجه إلى غزة، حيث جرى تكبيلهم والتنكيل بهم من قبل قوات إسرائيلية، ما دفع حتى السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إلى وصف تلك التصرفات بأنها "مشينة". أما نتنياهو، فاكتفى بانتقاد خجول مع إبقاء بن غفير في حكومته، في صورة تعكس، وفق المقال، عمق التحول الذي أصاب المؤسسة السياسية الإسرائيلية.


لكن أخطر ما يطرحه بوت يتمثل في تأكيده أن كل هذا التصعيد لم يحقق حتى الأهداف الأمنية المعلنة. فـ"حماس" لا تزال تحتفظ بقدرتها على التأثير داخل غزة رغم الاحتلال الواسع للقطاع، و"حزب الله" بقي قوة عسكرية فاعلة رغم الضربات القاسية التي تلقاها، بينما يغرق الجيش الإسرائيلي في استنزاف طويل الأمد جنوب لبنان، وسط تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة. أما إيران، فقد استعادت جزءاً كبيراً من قدراتها بوتيرة أسرع مما توقعت تل أبيب وواشنطن.


ويحذر الكاتب من أن إسرائيل باتت تواجه أزمة تتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية، لتطال جوهر مشروعها السياسي وصورتها العالمية. فالدولة التي سعت طويلاً إلى تقديم نفسها باعتبارها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، أصبحت تُتهم على نطاق واسع بممارسة الحصار والتجويع والقتل الجماعي، فيما تتسع الهوة بينها وبين الرأي العام العالمي، وخاصة داخل الجامعات والأوساط الشبابية والإعلامية في الولايات المتحدة وأوروبا.


وتكمن أهمية هذا النقد في أنه لا يصدر عن خصوم إسرائيل التقليديين، بل عن كاتب أميركي محافظ عُرف تاريخياً بدفاعه القوي عنها. وهذا ما يمنح المقال دلالة سياسية عميقة، تعكس حجم القلق المتصاعد داخل المؤسسة الأميركية نفسها من أن سياسات نتنياهو لا تدمر غزة والمنطقة فحسب، بل تدفع إسرائيل أيضاً نحو فقدان شرعيتها الأخلاقية والسياسية تدريجياً.


وفي خلاصة مقاله، يعود بوت إلى الفكرة الجوهرية التي حكمت تحليله كله: دولة لا يتجاوز عدد سكانها عشرة ملايين نسمة لا تستطيع أن تفرض هيمنتها بالقوة على منطقة تضم أكثر من 500 مليون إنسان. فالسعي إلى "الأمن المطلق" عبر الحروب المفتوحة وإعادة تشكيل الشرق الأوسط بالقوة ليس مشروع قوة، بل مشروع استنزاف دائم. والتاريخ، كما يلمح الكاتب، مليء بإمبراطوريات امتلكت تفوقاً عسكرياً هائلاً لكنها انهارت حين تحولت الحروب من وسيلة دفاع إلى وهم للهيمنة الشاملة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 26 مايو 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام عبري: ترامب خلق 'وحشاً' إقليمياً وتحالفات إسلامية تبتلع 'اتفاقيات أبراهام'

أثارت التحركات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تساؤلات عميقة في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، خاصة بعد طلبه الإلزامي من ثماني دول عربية وإسلامية التوقيع الفوري على 'اتفاقيات أبراهام'. واعتبرت قراءات تحليلية في الصحافة العبرية أن هذه الدعوة، التي شملت دولاً تمتلك بالفعل علاقات مع تل أبيب مثل القاهرة وعمان وأنقرة، تعكس ارتباكاً في الرؤية الأمريكية تجاه التوازنات الإقليمية المتغيرة.

وفي هذا السياق، شن الصحفي الإسرائيلي إيال عوفر هجوماً حاداً في مقال نشرته صحيفة 'معاريف'، متهماً ترامب بخلق ما وصفه بـ 'الوحش الإقليمي'. وأشار عوفر إلى أن السعي لترسيخ اتفاقيات التطبيع أدى لنتائج عكسية، حيث بدأت تتشكل ملامح تحالفات جديدة أطلق عليها اسم 'اتفاقيات محمد'، والتي تجمع قوى إسلامية كبرى في مواجهة المصالح الإسرائيلية.

وتشير المصادر إلى أن النسخة الجديدة من الاتفاق النووي الإيراني تحمل في طياتها دلالات استراتيجية خطيرة، أبرزها انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة إلى المحور السعودي الباكستاني. هذا التحول يعني عملياً ولادة تحالف 'شيعي – سني' غير مسبوق، قد يطغى تماماً على مكاسب اتفاقيات أبراهام التي تم الترويج لها لسنوات كركيزة للأمن الإقليمي.

ويلفت التحليل العبري إلى أن السعودية اتخذت خطوات استباقية بتوقيع اتفاق دفاعي مع باكستان، وهي الدولة التي تمتلك سلاحاً نووياً ولم يكن لها تأثير مباشر على تل أبيب قبل اندلاع المواجهة مع إيران. إلا أن الحرب الأخيرة جعلت من باكستان شرياناً حيوياً للنظام الإيراني، سواء عبر الوساطة السياسية أو تأمين ممرات إمداد برية تصل إلى الصين، مما يعزز قاعدة القوة الجديدة في المنطقة.

وحول الموقف الإماراتي، ذكرت التقارير أن حاكم الإمارات محمد بن زايد كان من أكثر المتمسكين بمواجهة النفوذ الإيراني حتى اللحظة الأخيرة. وقد أبدت أبوظبي في البداية استعداداً للقتال، وشاركت طائراتها في عمليات عسكرية دون إعلان رسمي، مع تلميحات بمهاجمة الجزر التي تسيطر عليها إيران منذ سبعينيات القرن الماضي.

لكن الضغوط الاقتصادية الهائلة والأضرار الناتجة عن الحرب غيرت الحسابات الإماراتية بشكل جذري، حيث يعتمد اقتصاد الدولة على كونه مركزاً عالمياً للأعمال. وأدركت طهران هذه الثغرة، فوجهت ضربات صاروخية مكثفة استهدفت بيئة الأعمال لدفع الشركات والمهنيين الغربيين إلى مغادرة البلاد، مما وضع استقرار الدولة على المحك.

وأوضحت المصادر أن التهديد الإيراني للبنية التحتية الحيوية، مثل محطات تحلية المياه وشبكات الكهرباء الضرورية للحياة في الخليج، شكل ضغطاً لا يمكن تحمله. هذا الواقع دفع القيادة الإماراتية للبحث عن خيارات بديلة تضمن بقاء الدولة، وهو ما أدى في النهاية إلى التقارب مع المحور السعودي الباكستاني الإيراني لتجنب الانهيار الشامل.

ويرى مراقبون إسرائيليون أن نتائج انضمام أبوظبي لهذا المحور ستتردد أصداؤها لسنوات طويلة، حيث تشهد المنطقة صعوداً للقوة الإسلامية الجماعية. هذا التحول سيجعل الحياة في المنطقة بالنسبة لـ 'الدولة اليهودية' أكثر تعقيداً وصعوبة، خاصة مع تراجع الاعتماد المطلق على الحماية والدعم الأمريكي الذي لم يمنع التهديدات الوجودية.

وعلى الرغم من أن اتفاقيات أبراهام قد لا تُلغى رسمياً، إلا أنها من الناحية العملية تتحطم أمام الواقع الجديد الذي تسيطر عليه الأموال السعودية والقطرية والقدرة النووية الباكستانية. هذا المزيج من القوة المالية والعسكرية والديموغرافية أصبح هو العامل المهيمن في الشرق الأوسط، متجاوزاً طموحات التطبيع التي سعت تل أبيب لترسيخها.

وحذر الكاتب في 'معاريف' من أن الأموال التي قد يفرج عنها ترامب لصالح إيران ستسمح لطهران ببناء جيش حديث يتفوق بمراحل على قدراتها السابقة. فبدلاً من المعدات القديمة التي تم استهدافها، ستتمكن إيران من الحصول على ترسانة صينية وروسية متطورة، مما يغير موازين القوى العسكرية في الخليج والمنطقة بشكل دائم.

وفي الطرف الغربي من هذا التحالف الجديد، تبرز مصر وتركيا كقوى مرشحة للارتباط الوثيق بالمحور الباكستاني الإيراني السعودي. هذا التكتل الواسع سيخلق طوقاً استراتيجياً يحيط بإسرائيل، ويجعل من قدرتها على المناورة السياسية والعسكرية أمراً في غاية الصعوبة في ظل غياب حلفاء إقليميين موثوقين.

واعتبر التحليل أن سقوط الإمارات كأول 'قطعة دومينو' في منظومة التطبيع يمثل النهاية غير المعلنة لاتفاقيات أبراهام. ويشير هذا الصعود للقوة الإسلامية إلى مستويات تاريخية لم تشهدها المنطقة منذ قرون، مما يضع إسرائيل أمام واقع جيوسياسي مرير يتطلب إعادة تقييم شاملة لكافة استراتيجياتها الأمنية.

وخلص المقال إلى أن تردد ترامب وتباطؤه في حسم الملفات العالقة ساهم بشكل مباشر في صناعة هذا 'الوحش' الذي يهدد المصالح الغربية والإسرائيلية على حد سواء. إن التحول من 'أبراهام' إلى 'محور إسلامي' متكامل يمثل فشلاً استراتيجياً كبيراً للمشروع الذي حاولت الإدارة الأمريكية السابقة تسويقه كفجر جديد للشرق الأوسط.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 6:17 مساءً - بتوقيت القدس

عشية الأضحى.. 7 شهداء في غارات إسرائيلية على غزة وحماس تحذر من نسف اتفاق التهدئة

استشهد سبعة فلسطينيين على الأقل وأصيب آخرون بجروح متفاوتة، جراء سلسلة غارات نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في قطاع غزة اليوم الثلاثاء. وتأتي هذه الهجمات الدامية عشية عيد الأضحى المبارك، وفي ظل خروقات إسرائيلية متصاعدة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر تشرين الأول الماضي.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر طبية باستشهاد فلسطينيين اثنين إثر غارة جوية استهدفت مركبة مدنية غرب مدينة خانيونس جنوبي القطاع. وأكدت المصادر أن جثامين الشهداء وصلت إلى مجمع ناصر الطبي متفحمة بالكامل نتيجة اشتعال النيران في السيارة المستهدفة التي كانت تسير بالقرب من خيام النازحين.

وأوضح المتحدث باسم الدفاع المدني أن الطواقم تمكنت من انتشال الشهيدين وعدد من الجرحى من داخل المركبة التي استهدفتها طائرة مسيرة إسرائيلية. وأشار شهود عيان إلى أن القصف وقع بالقرب من 'دوار أبو علاء' في منطقة المواصي التي تكتظ بآلاف النازحين الذين فروا من العمليات العسكرية السابقة.

وفي وسط القطاع، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة أخرى في مخيم المغازي، حيث استشهد خمسة مواطنين في غارة نفذتها طائرة مسيرة. وذكرت مصادر محلية أن القصف استهدف مجموعة من الأهالي كانوا يحاولون حماية منازلهم من محاولات اقتحام نفذتها عناصر مسلحة متعاونة مع جيش الاحتلال.

وأكدت إدارة مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وصول خمسة شهداء وتسعة مصابين، مشيرة إلى أن بعض الجثامين كانت ممزقة ومتفحمة بفعل شدة الانفجار. وأفاد مصدر أمني بأن المواطنين تصدوا بالحجارة والعصي لمجموعة من 'العملاء' الذين تسللوا للمنطقة الشرقية للمخيم قبل أن تتدخل الطائرات الإسرائيلية لتأمين انسحابهم.

من جانبها، أصدرت حركة حماس بياناً شديد اللهجة أكدت فيه أن إصرار الاحتلال على تكريس ما يسمى بـ'الخط البرتقالي' يعد نسفاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار. واعتبرت الحركة أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً خطيراً لبنود التهدئة ومحاولة مفضوحة لفرض واقع ميداني جديد بقوة السلاح.

وشددت الحركة على أن السلوك العدواني الإسرائيلي يثبت تعمد حكومة الاحتلال إفشال جهود الوسطاء الإقليميين والدوليين. واتهمت حماس الاحتلال باتباع سياسة المماطلة والتنصل من الالتزامات التي تم التوصل إليها سابقاً، مما يهدد بانهيار المسار السياسي للتهدئة بالكامل.

وطالبت الحركة الوسطاء بتقديم توضيح رسمي وعاجل حول طبيعة 'الخط البرتقالي' والموقف الدولي من هذه الإجراءات الأحادية. كما دعت إلى إصدار موقف علني يرفض هذه الانتهاكات الجسيمة ويلزم الاحتلال بالتراجع الفوري عنها لوقف معاناة الشعب الفلسطيني المتفاقمة.

وفي سياق متصل، وصف الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم القصف على مخيم المغازي بأنه 'مجزرة جديدة' تعكس استهانة الاحتلال بمشاعر المسلمين في هذه الأيام المباركة. وانتقد قاسم الصمت الدولي تجاه الجرائم المستمرة، مؤكداً أن الاحتلال يستغل العجز العالمي لتصعيد عدوانه.

وتشهد مناطق جنوب قطاع غزة تحركات لمليشيات مسلحة متعاونة مع الاحتلال تتمركز في مناطق السيطرة العسكرية الإسرائيلية. ووفقاً لمصادر أمنية، فإن هذه المجموعات تورطت في عمليات خطف وقتل استهدفت المواطنين، مما يزيد من حالة التوتر الأمني والاجتماعي داخل القطاع المحاصر.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه سكان غزة من ظروف إنسانية قاسية، حيث حرموا للعام الحالي من أداء فريضة الحج بسبب إغلاق المعابر. ويواصل الاحتلال إغلاق معبر رفح البري بشكل كامل، مما حال دون سفر آلاف الحجاج والمرضى، وزاد من حدة الأزمة المعيشية الخانقة.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن الاحتلال يتحكم بشكل صارم في دخول المساعدات الإنسانية والطبية، مما أدى إلى تدهور المنظومة الصحية. ورغم الحديث المتكرر عن التهدئة، إلا أن عمليات الاغتيال واستهداف المنشآت الحيوية لم تتوقف، مما يضع الاتفاقات الدولية على محك الاختبار الحقيقي.

ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الغارات إلى ممارسة ضغط ميداني لتحقيق مكاسب سياسية في مفاوضات الوضع النهائي. وفي المقابل، تظهر الحاضنة الشعبية في غزة صموداً لافتاً رغم محاولات زرع الفتن الداخلية عبر المجموعات المسلحة المرتبطة بالاحتلال.

وختاماً، تترقب الأوساط الفلسطينية موقف الوسطاء من الخروقات الأخيرة، في ظل تحذيرات من أن استمرار القصف قد يؤدي إلى جولة جديدة من المواجهة الشاملة. ويبقى ملف 'الخط البرتقالي' والسيطرة الميدانية العائق الأكبر أمام استقرار اتفاق وقف إطلاق النار الهش.

اسرائيليات

الثّلاثاء 26 مايو 2026 6:17 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يرهن الاتفاق مع إيران بتوسيع "اتفاقيات أبراهام" وسط انقسام في واشنطن

كثف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تحركاته الدبلوماسية الرامية إلى إعادة صياغة المشهد السياسي في الشرق الأوسط، عبر ربط أي اتفاق محتمل مع إيران بتوسيع نطاق 'اتفاقيات أبراهام'. ويهدف هذا التوجه إلى دفع دول عربية وإسلامية وازنة نحو تطبيع علاقاتها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي كجزء من صفقة إقليمية شاملة تنهي حالة التوتر القائمة.

وفي منشور له عبر منصة 'تروث سوشيال'، وجه ترامب دعوة صريحة لكل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر للتوقيع أولاً على هذه الاتفاقيات، كما شملت دعوته دولاً مثل باكستان وتركيا ومصر والأردن. ويأتي هذا المطلب رغم أن تركيا تقيم علاقات مع إسرائيل منذ عقود، بينما ترتبط القاهرة وعمان بمعاهدات سلام تاريخية تعود لعامي 1979 و1994 على التوالي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن ترامب أجرى اتصالات هاتفية مع عدد من قادة الدول العربية والإسلامية، أعرب خلالها عن تطلعه لرؤية إيران تنضم مستقبلاً إلى هذا التحالف. ويرى ترامب أن إنهاء الحرب الحالية يجب أن يتبعه دمج طهران في منظومة 'اتفاقيات أبراهام'، معتبراً ذلك خطوة ضرورية لضمان استقرار المنطقة على المدى البعيد.

وعلى الرغم من الطموحات التي يبديها ترامب، إلا أن تقارير صحفية أشارت إلى وجود عقبات جوهرية تحول دون تحقيق هذا المسار في الوقت الراهن. وتتصدر هذه العقبات استمرار العدوان على قطاع غزة والعمليات العسكرية في لبنان، بالإضافة إلى غياب أي أفق سياسي حقيقي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو الشرط الذي تضعه العديد من الدول العربية.

وفي الداخل الأمريكي، أثارت هذه التوجهات موجة من الانقسام داخل أروقة الحزب الجمهوري، حيث عبر قادة بارزون عن تخوفهم من تقديم تنازلات لطهران. ويرى المعارضون أن أي اتفاق قد يمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة بناء قدراته العسكرية والنووية التي تضررت بفعل العقوبات والضغوط الدولية.

وحذر السيناتور الجمهوري تيد كروز من مغبة المضي قدماً في اتفاق يسمح لإيران بالحفاظ على بنيتها التحتية النووية، واصفاً ذلك بالخطأ الكارثي الذي قد يهدد أمن المنطقة. وبدوره، اعتبر السيناتور روجر ويكر أن القبول بوقف إطلاق نار مؤقت مع طهران قد يؤدي إلى تبديد المكاسب العسكرية التي تم تحقيقها خلال الفترة الماضية.

في المقابل، برزت أصوات داعمة لمقاربة ترامب، حيث وصف السيناتور ليندسي غراهام الربط بين الملف الإيراني وتوسيع التطبيع بالخطوة العبقرية. ورغم تحذيراته السابقة من نفوذ طهران، إلا أن غراهام يرى في هذا الطرح وسيلة لفرض واقع جيوسياسي جديد يقلص من قدرة إيران على المناورة الإقليمية.

من جانبه، حاول ترامب التخفيف من حدة الانتقادات الموجهة إليه، مؤكداً أن تفاصيل الاتفاق مع إيران لا تزال في طور التفاوض ولم تصل إلى صيغتها النهائية بعد. وشدد خلال خطاب ألقاه بمناسبة 'يوم الذكرى' على التزام واشنطن بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، واصفاً إياها بالدولة الراعية الأولى للإرهاب في العالم.

وعلى الصعيد الميداني، أشارت مصادر دبلوماسية إلى إحراز تقدم ملموس في صياغة إطار عمل لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً بين الأطراف المعنية. ويهدف هذا التمديد إلى توفير بيئة ملائمة للتفاوض على اتفاق نهائي وشامل، رغم أن التفاصيل التقنية والضمانات الأمنية لا تزال محل بحث مكثف بين واشنطن وطهران.

وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن المحادثات مستمرة وجادة، نافياً وجود عوائق لا يمكن تجاوزها أمام الوصول إلى تفاهمات. ومع ذلك، امتنع روبيو عن تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة التنازلات المطلوبة من الجانبين أو الجدول الزمني المتوقع لإعلان الاتفاق بشكل رسمي.

ختاماً، أبدى خبراء ومسؤولون سابقون تشكيكهم في واقعية طرح ترامب، حيث اعتبر السفير الأمريكي السابق دان شابيرو أن مطالبة الدول العربية بالانصياع العلني لهذا المسار لن تنجح. وأوضح شابيرو أن أي تقدم حقيقي يتطلب ترتيبات أمنية واقتصادية معقدة، فضلاً عن ضرورة إحراز تقدم ملموس في الملف الفلسطيني، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة.

تحليل

الثّلاثاء 26 مايو 2026 6:17 مساءً - بتوقيت القدس

هندسة الذعر: كيف وظف خطاب ترامب 'البعبع الإيراني' لفرض واقع إقليمي جديد؟

لم يعد المشهد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط بحاجة إلى مزيد من التكهنات، إذ كشف الخطاب السياسي الأخير لدونالد ترامب عن الأبعاد الحقيقية لما يجري خلف الكواليس. إن قراءة متمعنة في تفاصيل هذا الخطاب توضح الغايات الكبرى الكامنة وراء التصعيد العسكري المستمر في الإقليم.

تؤكد المعطيات أن الحرب الإسرائيلية الأمريكية المشتركة ضد إيران لم تكن تهدف إلى تدمير النظام بشكل شامل كما يروج الإعلام السطحي. بل كانت في جوهرها 'اختباراً عملياً' جرى تصميمه بعناية ليُعرض أمام دول الخليج العربي والمنطقة بأسرها كرسالة تحذيرية مباشرة.

كان الهدف من هذا الاختبار تقديم برهان مرئي ومخيف يوضح حدود قوة الردع الإيرانية ومدى قدرة طهران على المواجهة. وسلطت هذه التحركات الضوء عمداً على قدرة النظام الإيراني في السيطرة على مضيق هرمز واستخدامه كأداة لخنق خطوط الملاحة الدولية.

جرى توظيف العرض العسكري الإيراني، بما يشمل الصواريخ والطائرات المسيرة، لتهديد مصافي البترول والمنشآت الحيوية في المنطقة. هذا التكتيك يهدف إلى خلق حالة من الذعر الوجودي لدى دول الخليج، مما يجعل أمنها القومي في مهب الريح أمام أي تصعيد محتمل.

بناءً على هذه البيئة الأمنية المهتزة، نجحت واشنطن وتل أبيب في وضع المنطقة أمام خيارين لا ثالث لهما ضمن سياسة الابتزاز. الخيار الأول هو البقاء تحت وطأة التهديد الإيراني المستمر وما يتبعه من مخاطر تدمير البنية التحتية النفطية والاقتصادية.

أما الخيار الثاني، فهو الارتماء الإجباري تحت المظلة الأمنية للكيان الإسرائيلي والقبول بـ 'التطبيع القسري'. هذا المسار يفرض اتفاقيات 'إبراهيم' كحتمية أمنية لا بديل عنها لمواجهة الخطر الإيراني المحدق الذي جرى تضخيمه إعلامياً وميدانياً.

تجلى مكر الخطاب الترامبي عندما سمى دول المنطقة بالاسم، فارضاً معادلة واضحة المعالم للسنوات المقبلة. فإما الخنق تحت وطأة الصواريخ الإيرانية، أو الاحتماء بالمنظومة الإسرائيلية التي تقدم نفسها كطوق نجاة وحيد في ظل الانسحاب الأمريكي التدريجي.

من المفارقات العميقة في هذا المخطط أن المواجهات العسكرية منحت نظام الولي الفقيه في طهران 'أوكسجيناً سياسياً' غير متوقع. فبدلاً من إضعافه، ساهمت هذه الضغوط في تعزيز الترابط الداخلي الإيراني وزيادة الالتفاف القومي حول القيادة في مواجهة التهديدات الخارجية.

إن الدعاية لقدرة إيران الردعية لم تكن خطأ استراتيجياً من جانب واشنطن، بل كانت تكتيكاً مقصوداً لترويض المنطقة. فكلما بدت إيران أكثر قدرة على تهديد ممرات الطاقة، كلما سيقت دول الخليج مجبرة نحو خيارات أمنية تقودها إسرائيل بشكل مباشر.

تكمن النهاية المستهدفة لهذه الحرب في صياغة نظام إقليمي جديد ينصب إسرائيل كقطب أوحد في الشرق الأوسط. هذا التوجه يسعى لإعادة هندسة الأمن الجماعي عبر ما يسمى 'ناتو الشرق الأوسط' الذي يعمل تحت رعاية وقيادة إسرائيلية كاملة.

تحقق هذه الهندسة الاستراتيجية عقيدة ترامب الأساسية 'أمريكا أولاً' من خلال نقل الأعباء المالية والعسكرية إلى الحلفاء الإقليميين. وبموجب هذا المخطط، تتولى إسرائيل حماية نفسها ومصالحها بتمويل ورعاية من الدول التي جرى ترهيبها بـ 'البعبع الإيراني'.

تجد الأنظمة في المنطقة نفسها اليوم أمام معضلة تاريخية تمس صلب سيادتها الوطنية وأمنها القومي. إذ يُطلب منها تسليم أوراق قوتها لمن كان يتربص بها، لقاء كبح جماح تهديد جرى استعراضه بعناية في غرف العمليات المشتركة بين واشنطن وتل أبيب.

إن عملية الهندسة القسرية الجارية تهدف لإجبار المنطقة على المقايضة بين وجودها الاقتصادي وبين تبعيتها السياسية. وتثبت التطورات المتلاحقة صحة التحذيرات من أن الهدف النهائي هو تسيّد إسرائيل للمشهد الإقليمي كقوة مهيمنة وحيدة لا منافس لها.

في الختام، يتضح أن ما وراء الحرب على إيران هو إعادة ترتيب موازين القوى بما يخدم المصالح الصهيونية والأمريكية بعيدة المدى. إنها حرب 'اختبار' كشفت عن وجه جديد للسياسة الدولية يعتمد على صناعة الأزمات لإدارة التحالفات وفرض التبعية.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 6:17 مساءً - بتوقيت القدس

كتائب القسام تبث رسالة لقائد أركانها الراحل عز الدين الحداد حول أوضاع غزة

كشفت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن رسالة سابقة صاغها قائد هيئة أركانها الراحل عز الدين الحداد قبل استشهاده بفترة وجيزة. وتناولت الرسالة التي نُشرت عبر المنصات الرسمية للكتائب تحليلاً معمقاً للأوضاع الميدانية والسياسية المعقدة التي تحيط بقطاع غزة في ظل استمرار العدوان العسكري الواسع، حيث عكست كلمات القائد الراحل رؤية القيادة العسكرية لمسار المواجهة الحالية.

وأبدى القائد الحداد في مضمون رسالته عتباً شديداً إزاء ما اعتبره إحجاماً من الساحات الإسلامية والعالمية عن تقديم المساندة الفعلية والمباشرة لأهالي القطاع الذين يواجهون حرباً وتجويعاً مستمراً. وأشار إلى أن ردود الفعل الشعبية والرسمية لم تصل إلى مستوى التضحيات المبذولة منذ عملية السابع من أكتوبر 2023، مشدداً في الوقت ذاته على أن المقاومة ستواصل مهامها دون يأس أو تراجع رغم حالة الخذلان المحيطة بها.

ويأتي بث هذه الرسالة في أعقاب إعلان حركة حماس رسمياً في السادس عشر من مايو الجاري عن استشهاد الحداد، الذي قضى في غارة جوية استهدفت مكان تواجد عائلته بمدينة غزة، مما أدى لاستشهاده مع زوجته وابنته. ويُصنف الحداد كأحد أبرز الركائز العسكرية للحركة منذ انطلاقتها في عام 1987، حيث تدرج في المناصب القيادية بفضل خبرته الميدانية حتى وصل إلى رئاسة أركان الكتائب خلال معركة 'طوفان الأقصى'.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد كان للراحل دور محوري في تأسيس وتطوير المنظومة الأمنية المعروفة بجهاز 'المجد'، والتي تخصصت في ملاحقة العملاء وتأمين الجبهة الداخلية للقطاع. كما نجا الحداد خلال مسيرته الطويلة من عدة محاولات اغتيال إسرائيلية استهدفت منزله في حي الشجاعية خلال جولات التصعيد في أعوام 2009 و2012 و2021، قبل أن يتمكن الاحتلال من اغتياله في العملية الأخيرة بعد رصد مكثف لتحركاته.

عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 5:47 مساءً - بتوقيت القدس

دبلوماسية المونديال: هل تنجح 'الساحرة المستديرة' في نزع فتيل الانفجار بالشرق الأوسط؟

يبدو أن المشهد في الشرق الأوسط يتجه نحو تهدئة مفاجئة فرضتها حسابات بعيدة عن الميدان العسكري التقليدي، حيث يقف العالم على أعتاب مواجهة إقليمية شاملة. وسط هذا الضجيج، برزت تحركات دبلوماسية يقودها دونالد ترامب تهدف إلى كبح جماح الصواريخ والطائرات المسيرة قبل انطلاق ساعة الصفر.

تُشير المعطيات الحالية إلى أن المحرك الأساسي لهذه التهدئة ليس الرغبة في السلام الدائم، بل تأمين استضافة الولايات المتحدة والمكسيك وكندا لبطولة كأس العالم في حزيران المقبل. يسعى ترامب لضمان استقرار الأسواق العالمية وأسعار الطاقة لضمان نجاح هذا الحدث الرياضي الضخم الذي يمثل واجهة سياسية واقتصادية له.

أفادت مصادر إعلامية أمريكية بأن كواليس سرية للغاية شهدت صياغة مسودة تفاهم تهدف لوقف التصعيد فوراً بين القوى الإقليمية. وتعتمد هذه المسودة على قاعدة مقايضة واضحة تضع البرنامج النووي الإيراني في كفة، والتدفقات المالية ورفع الحصار في الكفة الأخرى.

تتضمن بنود الصفقة المسربة إعلان هدنة لمدة 60 يوماً، وهي فترة كافية لتغطية فعاليات المونديال وضمان عدم تعكير صفو الأجواء الرياضية. هذه الهدنة تهدف بالأساس إلى تأمين ممرات الملاحة الدولية ومنع أي استهداف للقواعد الأمريكية أو حلفاء واشنطن في المنطقة.

بموجب هذا الاتفاق، تلتزم طهران بفتح مضيق هرمز بشكل كامل والعمل على تنظيفه من الألغام البحرية التي زرعتها سابقاً. وفي المقابل، ستقوم واشنطن بتخفيف الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية والسماح بتصدير كميات من النفط لتوفير سيولة نقدية تنقذ الاقتصاد الإيراني المتهالك.

المفاجأة الأبرز تمثلت في موافقة مبدئية من المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، على مقترح يقضي بالتخلص من كميات ضخمة من اليورانيوم المخصب. ويقضي المقترح بنقل نحو 450 كيلوغراماً من هذه المواد إلى الصين لضمان عدم استخدامها في أغراض عسكرية خلال الفترة المقبلة.

رغم هذا التقدم، لا يزال الاتفاق يواجه عقبات لغوية وسيادية، حيث تسعى طهران لإيجاد مخرج يحفظ كبرياءها الوطني أمام التيار المتشدد. فالقيادة الإيرانية لا تريد أن تظهر بمظهر من تنازل عن طموحاته النووية مقابل مجرد مباراة كرة قدم أو تسهيلات اقتصادية مؤقتة.

على الجانب الآخر، يعيش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حالة من القلق الشديد تجاه هذه التفاهمات الأمريكية الإيرانية. ويرى نتنياهو أن التفاؤل الذي يبديه ترامب قد يكون مجرد فخ إيراني لكسب الوقت وتعزيز القدرات العسكرية تحت غطاء الهدنة الرياضية.

يجد نتنياهو نفسه في موقف حرج؛ فرفض الهدنة يعني الصدام المباشر مع ترامب الذي لا يتسامح مع من يفسد صفقاته الكبرى. وفي الوقت ذاته، يدرك أن القبول بالهدنة قد يعني نهاية مشروعه العسكري الذي استمر لسنوات لتقويض النفوذ الإيراني في المنطقة.

الداخل الإيراني ليس بعيداً عن هذا الانقسام، حيث أطلق رئيس البرلمان باقر قاليباف تحذيرات شديدة اللهجة ضد أي اعتداء إسرائيلي مستقبلي. وتعكس هذه التصريحات حجم الرفض لدى صقور النظام لأي تهدئة قد تُفرض عليهم بضغوط دولية أو اقتصادية.

لعبت أطراف إقليمية أدواراً محورية في تقريب وجهات النظر، حيث قادت قطر وباكستان وساطة شاقة بين واشنطن وطهران. وشملت الاتصالات دولاً كبرى في المنطقة مثل السعودية ومصر وتركيا والإمارات وعمان لضمان غطاء إقليمي واسع لأي اتفاق مرتقب.

تثبت هذه التطورات أن المصالح الاقتصادية واللقطات السياسية الكبرى قد تتفوق أحياناً على لغة الرصاص والبارود. فالشرق الأوسط الذي كان على شفا حرب عالمية مصغرة، يجد نفسه الآن رهيناً لصافرة حكم المباراة وإرادة الساحرة المستديرة.

يبقى السؤال قائماً حول مدى استدامة هذا الاتفاق بعد انتهاء صافرة نهاية المونديال وتتويج البطل. فهل ستعود المنطقة إلى مربع التصعيد الأول بمجرد رحيل المشجعين، أم أن هذه الهدنة ستكون حجر الزاوية لاتفاق أشمل ينهي الصراع الطويل؟

الساعات والأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت 'دبلوماسية المونديال' ستنجح في تطويق الأزمات المعقدة في المنطقة. فالتفاصيل الكامنة في ملفات اليورانيوم والألغام البحرية قد تفخخ المشهد في أي لحظة إذا ما شعرت أي أطراف بأن اللعبة السياسية لا تخدم مصالحها الاستراتيجية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 26 مايو 2026 5:47 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من 'تفكك' الجيش الإسرائيلي: غياب للانضباط وتحول إلى 'ميليشيات' غير منضبطة

تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة الانتقادات الإسرائيلية الموجهة لجيش الاحتلال، وسط دعوات متزايدة لإجراء تغييرات جذرية تعيد الانضباط المفقود. وتأتي هذه التحذيرات في ظل رصد مظاهر إهمال وفوضى واسعة النطاق داخل الوحدات القتالية، مما يهدد التسلسل الهرمي العسكري التقليدي.

وأكد إيتان كابل، ضابط الاحتياط والعضو السابق في الكنيست أن سلوك القيادة العسكرية الحالية يكشف عن مشكلة أعمق تتمثل في فقدان السيطرة على القوات. وأشار إلى أن التدخلات الشعبوية والسياسية أضعفت قدرة القادة على إصدار الأوامر المهنية، خوفاً من ردود الفعل العامة.

ووصف كابل الحالة الراهنة بأنها 'لحظة انهيار'، حيث تحول الزي العسكري الموحد إلى منصة للتعبير عن الانتماءات الشخصية والسياسية. وأوضح أن الجنود باتوا يضيفون لمساتهم الخاصة من شارات ورموز، مما أدى إلى غياب اللغة العسكرية الموحدة وتفتت الجيش إلى مجموعات تشبه الميليشيات.

وتطرق التقرير إلى تآكل ثقافة الانضباط الأساسية، بدءاً من طريقة حمل السلاح وصولاً إلى صيانة المعدات والالتزام بالإجراءات العملياتية. وأكدت مصادر أن التحية العسكرية، التي ترمز لاحترام القيادة، قد اختفت تقريباً من القواعد العسكرية ولم تعد تُمارس إلا في الاحتفالات الرسمية.

وفي سياق متصل، برزت مخاوف جدية من تحول 'الارتجال' إلى عقيدة عسكرية بديلة عن الاحترافية والدقة في التنفيذ. ويرى مراقبون أن هذا التراجع في المعايير يؤدي بالضرورة إلى إضعاف قوة الردع، ويجعل من الأداء المتدني هو القاعدة السائدة في العمليات الميدانية.

ولم تقتصر الأزمة على الجوانب التنظيمية، بل امتدت لتشمل سلوكيات جنود الاحتياط في المناطق المحتلة، حيث رُصدت حالات عنف ونهب واسعة. وأفادت تقارير بأن تخريب الممتلكات وتدنيس الرموز الدينية أصبح ظاهرة متكررة تعكس فقدان السيطرة الأخلاقية والمهنية على القوات.

ميدانياً، واصلت قوات الاحتلال ارتكاب المجازر بحق المدنيين الفلسطينيين، حيث استشهد 5 مواطنين في قصف نفذته مسيرة إسرائيلية شرق مخيم المغازي. واستهدفت الغارة مجموعة من المواطنين حاولوا التصدي لمجموعات مسلحة مدعومة من الاحتلال حاولت اقتحام منازل في المنطقة.

وفي خان يونس، أعلنت مصادر طبية عن استشهاد الطفلة فاطمة عبد الهادي الخطيب، البالغة من العمر 14 عاماً، متأثرة بجراحها الخطيرة. وكانت الطفلة قد أصيبت في قصف سابق استهدف خيام النازحين، لينضم اسمها إلى قائمة طويلة من الضحايا الأطفال في القطاع.

كما سجلت الساعات الأخيرة استشهاد الطفلة منة الله نبيل أبو لبدة والمواطنة حنان عبد الناصر محمود في اعتداءات منفصلة بخان يونس. وتزامن ذلك مع استهداف البوارج الحربية الإسرائيلية لساحل مدينتي رفح وخان يونس بشكل مكثف، مما أدى لترويع النازحين.

وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن حصيلة خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، منذ العاشر من أكتوبر 2025، قد بلغت 904 شهداء وآلاف الجرحى. وتعكس هذه الأرقام استمرار النهج الدموي للاحتلال رغم التفاهمات الدولية، وسط غطاء سياسي كامل من الحكومة اليمينية المتطرفة.

وعلى الصعيد الإجمالي، ارتفعت حصيلة العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح. وتؤكد هذه البيانات حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها الاحتلال، في ظل دمار هائل طال كافة البنى التحتية والمرافق الحيوية في قطاع غزة.

وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في غزة بنحو 70 مليار دولار. ويأتي هذا التقدير في وقت يعاني فيه السكان من حصار خانق ونقص حاد في المستلزمات الطبية والغذائية الأساسية، مما يفاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

ويرى محللون أن حالة الفوضى داخل الجيش الإسرائيلي تنعكس بشكل مباشر على زيادة وتيرة الجرائم الميدانية ضد الفلسطينيين. فغياب المحاسبة والصرامة العسكرية يمنح الجنود ضوءاً أخضر لارتكاب انتهاكات صارخة دون خوف من عقاب قيادتهم، مما يحول الجيش إلى عصابات منظمة.

وختم التقرير بالتحذير من أن الجيش الإسرائيلي لا يحتاج إلى لجان تفتيش جديدة، بل إلى تغيير جذري يعيد له هيبته وانضباطه. وبدون استعادة الصرامة واحترام الزي العسكري، سيظل الجيش يواجه تآكلاً تدريجياً قد يؤدي في النهاية إلى انهيار المنظومة الأمنية بالكامل.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن بوست: أوهام نتنياهو في الهيمنة الإقليمية تستنزف إسرائيل وتعمق عزلتها الدولية

سلطت صحيفة واشنطن بوست الضوء على المأزق الاستراتيجي الذي يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث اعتبر الكاتب ماكس بوت أن محاولات الأخير لتشكيل الشرق الأوسط وفق رؤيته الخاصة بدأت ترتد سلباً على أمن إسرائيل ومكانتها الدولية. وأشار المقال إلى أن الحروب المستمرة التي يخوضها نتنياهو تسببت في نفور متزايد داخل الأوساط الأمريكية، وهو ما يهدد التحالف الوجودي بين واشنطن وتل أبيب.

واستذكر الكاتب تحذيرات مؤسس الدولة ديفيد بن غوريون عام 1951، الذي أكد أن الأمن لا يتحقق بالجيش وحده بل بسياسة خارجية تسعى للسلام مع الجيران. ويرى بوت أن نتنياهو، الذي كان يتسم بالحذر النسبي في الماضي عبر استراتيجية 'تقليم العشب'، تخلى عن هذا النهج بعد أحداث السابع من أكتوبر، منجرفاً نحو سعي وهمي خلف 'الأمن المطلق' والانتقام الكامل.

لقد أدت العمليات العسكرية الواسعة في غزة والضفة ولبنان، وصولاً إلى المواجهات مع إيران واليمن، إلى تحويل إسرائيل إلى دولة منبوذة دولياً في نظر الكثيرين. وبدلاً من تحقيق الردع، يرى المحللون أن هذه الحروب أرهقت كاهل الجيش الإسرائيلي وجعلته يعتمد بشكل غير مسبوق على الحماية الأمريكية المباشرة لتأمين بقائه.

وكشفت التقارير أن الجيش الأمريكي استهلك كميات ضخمة من الذخائر المتطورة للدفاع عن إسرائيل خلال المواجهات الأخيرة مع إيران، وهي كميات تفوق ما أنفقته القوات الإسرائيلية نفسها. ونقلت مصادر عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن إسرائيل باتت غير قادرة على خوض حروب كبرى والفوز بها بمفردها، رغم محاولات التعتيم على هذه الحقيقة خلف الكواليس.

وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، تشهد شعبية إسرائيل تراجعاً حاداً وغير مسبوق، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن الأمريكيين باتوا يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين. ووفقاً لمركز بيو للأبحاث، فإن 60% من الأمريكيين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، وهو ارتفاع كبير مقارنة بالأعوام السابقة، مدفوعاً بالتقارير حول الخسائر المدنية الهائلة في قطاع غزة.

ويبدو أن حكومة نتنياهو، بضمها لعناصر متطرفة مثل إيتمار بن غفير، تتعمد استفزاز المجتمع الدولي عبر ممارسات توصف بالحقيرة حتى من قبل أقرب حلفائها. فرغم انتقاد نتنياهو العلني لبعض تصرفات وزرائه تجاه الناشطين الدوليين، إلا أن بقاء هؤلاء في مناصبهم يعزز الانطباع العالمي بأن الحكومة الإسرائيلية تتبنى نهجاً صدامياً مع القيم الإنسانية.

وفيما يتعلق بالجبهة اللبنانية، يرى بوت أن إسرائيل وجدت نفسها غارقة في احتلال طويل الأمد لجنوب لبنان، مما جعل جنودها أهدافاً سهلة للطائرات المسيرة التابعة لحزب الله. ورغم العمليات الاستخباراتية النوعية، إلا أن التهديد العسكري لا يزال قائماً، ولم تنجح القوة المفرطة في تأمين الحدود الشمالية بشكل نهائي كما وعدت الحكومة.

أما على الجبهة الإيرانية، فقد أشارت تقارير استخباراتية إلى أن الجيش الإيراني يتعافى من آثار الضربات الجوية بوتيرة أسرع بكثير مما كان متوقعاً. وهذا الفشل في تحقيق أهداف استراتيجية طويلة الأمد يضعف من ادعاءات نتنياهو بتحقيق 'انتصارات تاريخية'، ويؤكد أن القوة العسكرية وحدها لا يمكنها تغيير الأنظمة أو القضاء على التهديدات النووية.

ويواجه الجيش الإسرائيلي أزمة استنزاف داخلية حادة، حيث حذر رئيس الأركان إيال زامير من أن المؤسسة العسكرية 'تنهار على نفسها' بسبب القتال المتواصل منذ أكثر من عام. هذه التحذيرات، التي وُصفت بـ 'الأعلام الحمراء'، تعكس حجم الضغط الذي يتعرض له الجنود والاحتياط في ظل تعدد الجبهات المشتعلة دون أفق سياسي واضح.

ويشير المقال إلى أن نتنياهو فقد السيطرة على مسار الأحداث، وبات خاضعاً لإملاءات الإدارة الأمريكية الجديدة، وتحديداً دونالد ترامب الذي بدأ بتهميشه في مفاوضات السلام. إن إجبار إسرائيل على قبول وقف إطلاق النار في لبنان يعكس تراجع قدرة نتنياهو على المناورة السياسية أمام الضغوط القادمة من واشنطن.

إن الاعتماد الإسرائيلي على الولايات المتحدة بات ينتهك الشعار الصهيوني القديم القائم على 'الاعتماد على الذات'، مما يضع الدولة في موقف ضعف استراتيجي. فبدون الدعم اللوجستي والعسكري الأمريكي المستمر، ستجد إسرائيل نفسها عاجزة عن الاستمرار في مواجهات واسعة النطاق على عدة جبهات في آن واحد.

وفي قطاع غزة، ورغم الدمار الهائل واحتلال مساحات واسعة، لا تزال حماس تحتفظ بقدرتها على السيطرة المدنية وتوجيه السكان، مما يفشل أهداف الحرب المعلنة. هذا الواقع يؤكد أن التفوق العسكري التكنولوجي لا يترجم بالضرورة إلى نصر سياسي أو استقرار أمني على الأرض، خاصة في ظل المقاومة المستمرة.

ويختتم الكاتب تحليله بالتأكيد على أن إسرائيل، كدولة صغيرة يقطنها 10 ملايين نسمة، لا يمكنها منطقياً الهيمنة على إقليم يضم نصف مليار نسمة. إن الاستمرار في ملاحقة هذا 'الهدف الوهمي' لن يؤدي إلا إلى استنزاف الموارد القومية الإسرائيلية وتقويض الأمن الذي يزعم نتنياهو حمايته، مما يضع مستقبل الدولة في خطر داهم.

إن التحول في الرأي العام العالمي، وخاصة في الولايات المتحدة، يمثل التهديد الأكبر لإسرائيل على المدى البعيد، حيث لم تعد الرواية الإسرائيلية هي الوحيدة المسيطرة. ومع تزايد الوعي بالمعاناة الفلسطينية، تجد إسرائيل نفسها في سباق مع الزمن لإصلاح علاقاتها الدولية التي تضررت بشدة بسبب سياسات الحكومة الحالية المتطرفة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 5:17 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تتهم واشنطن بخرق الهدنة في هرمزغان ومفاوضات الدوحة تبحث تحرير 24 مليار دولار

وجهت وزارة الخارجية الإيرانية اتهامات مباشرة للولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الهش في محافظة هرمزغان الساحلية جنوبي البلاد. وأكدت طهران أن هذه الخروقات وقعت خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، محذرة من أن أي اعتداء لن يمر دون رد حاسم لحماية السيادة الوطنية والأمة الإيرانية.

في المقابل، كشفت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ عمليات استهدفت مواقع صاروخية وزوارق إيرانية، بدعوى محاولتها زرع ألغام بحرية في مياه الخليج. وتزامن هذا التصريح مع إعلان الحرس الثوري الإيراني عن تصديه لطائرات أمريكية حاولت اختراق الأجواء الإيرانية، مما يعكس حالة من التوتر الميداني المتصاعد رغم المساعي الدبلوماسية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يواصل وفد إيراني رفيع المستوى مشاوراته في العاصمة القطرية الدوحة، ضمن مسار يهدف إلى وضع حد للحرب المندلعة منذ أواخر فبراير الماضي. ويضم الوفد شخصيات وازنة، من بينها عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي، بالإضافة إلى رئيس البرلمان الإيراني الذي يوصف بأنه مهندس هذه المفاوضات.

تتركز المباحثات الحالية على ملف شائك يتعلق بالأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، حيث تسعى طهران لاستعادة نحو 24 مليار دولار. وتشير التقارير إلى وجود مذكرة تفاهم تتألف من 14 بنداً تنظم عملية الإفراج عن هذه الأموال، وهو ما تعتبره إيران شرطاً أساسياً للمضي قدماً في أي اتفاق سياسي.

أفادت مصادر مطلعة بأن المفاوضات في قطر حققت تقدماً ملموساً فيما يخص الجوانب التقنية والمالية، خاصة حول آلية الوصول إلى تلك الأصول. وأوضحت المصادر أن الخلاف الجوهري المتبقي بين واشنطن وطهران يتركز في تفاصيل التحويلات البنكية وضمانات وصول الأموال دون عوائق قانونية أو سياسية جديدة.

من جهتها، نفت دولة قطر بشكل قاطع الأنباء التي تحدثت عن تقديمها عرضاً مالياً بقيمة 12 مليار دولار لإيران كحافز لتوقيع الاتفاق. وأكدت مصادر رسمية أن هذه المبالغ هي في الأصل أموال إيرانية مجمدة، وأن دور الدوحة يقتصر على تيسير التفاوض والوساطة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين المتصارعين.

تشير المعطيات الميدانية إلى سماع دوي انفجارات في مدينة بندر عباس التابعة لإقليم هرمزغان، مما يعزز الرواية الإيرانية حول وقوع احتكاكات عسكرية. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية، حيث يحاول الوسطاء الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة لتجنب انهيار التفاهمات الأولية التي تم التوصل إليها سابقاً.

المسار الأمني في مضيق هرمز يمثل ركيزة أساسية في نقاشات الدوحة، حيث يسعى الطرفان لتحديد قواعد اشتباك تضمن سلامة الملاحة الدولية. ويتضمن هذا المسار وضع جداول زمنية واضحة لتطبيق الالتزامات المتبادلة، بما يضمن خفض التصعيد العسكري في الممرات المائية الحيوية التي تشهد احتكاكات مستمرة.

إلى جانب الملف الأمني، تبرز قضية العقوبات الاقتصادية كعقبة رئيسية تتطلب حلولاً جذرية وشاملة لضمان استدامة أي اتفاق مستقبلي. ويبحث المفاوضون حالياً في كيفية رفع القيود تدريجياً، بالتزامن مع تنفيذ إيران لخطوات تقنية تتعلق ببرنامجها وأنشطتها الإقليمية التي تثير قلق الجانب الأمريكي وحلفائه.

أفادت مصادر إعلامية بأن الخطة العملية لتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الوشيك باتت شبه جاهزة، وهي نتاج أسابيع من المفاوضات السرية والعلنية في إسلام آباد. وتتضمن هذه المرحلة إجراءات بناء ثقة متبادلة، تشمل تبادل سجناء أو تسهيلات تجارية محدودة قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيداً.

رغم التفاؤل الذي أبداه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في وقت سابق حول إمكانية التوصل لتسوية، إلا أن التصعيد الإسرائيلي الأخير ألقى بظلاله على المشهد. فقد أدى تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان إلى تعقيد الحسابات الإقليمية، وزيادة الضغوط على صانع القرار في طهران وواشنطن على حد سواء.

يرى مراقبون أن الغارات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت مواقع داخل إيران قد تهدف إلى تحسين شروط التفاوض أو الضغط على طهران لتقديم تنازلات إضافية. ومع ذلك، فإن هذه التحركات العسكرية تزيد من مخاطر الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تطيح بكل الجهود الدبلوماسية المبذولة في العواصم العربية والإقليمية.

تظل آلية تسليم الأموال الإيرانية هي الاختبار الحقيقي لجدية واشنطن في إنهاء الأزمة، حيث تصر طهران على الحصول على ضمانات بعدم تجميدها مجدداً. ويشارك خبراء ماليون وقانونيون في اجتماعات الدوحة لصياغة نصوص دقيقة تمنع أي تلاعب مستقبلي ببنود الاتفاق المالي المرتقب بين البلدين.

في ختام المشهد، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة في الدوحة، وما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في احتواء التصعيد الميداني. إن نجاح هذا المسار لا يعني فقط إنهاء الحرب بين إيران وأمريكا، بل قد يمهد الطريق لإعادة ترتيب التوازنات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط برمتها.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 5:17 مساءً - بتوقيت القدس

بإرادة تتحدى الإعاقة.. خياطون وحلاقون ينسجون ملامح العيد من قلب ركام غزة

في أزقة قطاع غزة المثقلة بآثار الحرب، لم يعد العيد يُشترى من الأسواق المكدسة بالبضائع، بل يُصنع داخل ورش صغيرة وخيام نزوح متواضعة. يقود هذه المهمة أشخاص من ذوي الإعاقة وضحايا العدوان المستمر، الذين أصروا على ممارسة مهنهم رغم الإصابات الجسدية البليغة، محاولين رسم ملامح الفرح على وجوه أثقلها الحصار والنزوح.

يجلس الخياط يحيى النجار، البالغ من العمر 56 عاماً، خلف ماكينة خياطة وحيدة هي كل ما تبقى له بعد تدمير مصنعه الذي كان يضم عشر ماكينات. النجار الذي فقد حاسة السمع وأصيب بكسور بليغة في قدمه استدعت تركيب بلاتين، يواصل عمله بدقة متناهية، محولاً قطع القماش القديمة إلى ملابس جديدة تليق ببهجة العيد المنتظرة.

تلعب ياسمين، ابنة الخياط يحيى، دوراً حيوياً كجسر تواصل بين والدها والزبائن، حيث تترجم لغة إشارته إلى كلمات وتكتب التفاصيل الفنية على الورق. هذه الشراكة العائلية تتحدى شح الموارد وغلاء أسعار الخيوط والإبر، وتعمل على تلبية احتياجات العائلات التي تبحث عن 'ستر' جديد لأطفالها من بين الركام.

تتحدث ياسمين عن قصص مؤثرة تمر بورشة والدها، منها أم أحضرت ثوباً مهترئاً استخرجته من تحت أنقاض منزلها لتطلب تحويله إلى ملابس لطفلتيها. هذه اللحظات تختصر واقع الحال في غزة، حيث تتحول الغرزة الواحدة إلى فرصة للحياة، والتعديل البسيط في القماش يصبح طريقاً وحيداً لإسعاد طفل في صباح العيد.

وعلى جبهة أخرى من الصمود، يقف الحلاق الشاب محمد أبو حسين (20 عاماً) على ساق واحدة، مستنداً إلى عكازه داخل خيمة نزوح ضيقة. أبو حسين الذي بترت قدمه في قصف استهدف مخيم جباليا، لم يستسلم للإعاقة، بل عاد لممارسة مهنته التي تتطلب وقوفاً طويلاً لساعات تتجاوز الـ13 ساعة يومياً خلال موسم العيد.

يصف أبو حسين معاناته اليومية مع التوازن والألم الذي يتراكم في ساقه السليمة، مؤكداً أن ابتسامة الأطفال بعد الحلاقة تنسيه تعب الجسد. ورغم وقوعه المتكرر في البداية، إلا أن إرادته كانت أقوى من العكاز، حيث يرى في تنسيق شعر الشباب والأطفال واجباً وطنياً للحفاظ على كرامة المظهر العام في العيد.

وفي حي الرمال، أقام الحلاق محمد الشعراوي خيمة متواضعة لتكون صالوناً بديلاً عن مشروعه الذي دمره الاحتلال في نوفمبر 2023. الشعراوي لم يفقد مكانه فحسب، بل فقد شقيقه وشريكه 'نادر'، وهو اليوم يعيل عائلته وعائلة شقيقه الشهيد، مستعيناً بابن أخيه يوسف لتعليمه أصول المهنة والحفاظ على إرث والده.

يواجه الحلاقون في غزة تحديات اقتصادية خانقة، حيث قفزت أسعار المعدات الأساسية إلى مستويات جنونية نتيجة الحصار وإغلاق المعابر. فقد ارتفع سعر ماكينة الحلاقة من 500 شيكل إلى نحو 3000 شيكل، بينما وصلت تكلفة الكيلو واط الواحد من الكهرباء إلى 12 دولاراً، مما يجعل تشغيل الصالونات المتنقلة عبئاً مالياً كبيراً.

أما مهنة 'الإسكافي' فقد استعادت بريقها كضرورة ملحة في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب الدخل الثابت لمعظم الأسر. خالد الجوجو، الذي يعيل ستة أفراد، يقضي يومه في ترميم الأحذية المتهالكة تحت سقف من الشوادر، مؤكداً أن الناس باتوا يفضلون إصلاح القديم بـ 5 شواكل بدلاً من شراء الجديد الذي يتجاوز سعره 100 شيكل.

يشير الجوجو إلى أن معظم زبائنه هم من الآباء الذين يضحون بمظهرهم الشخصي من أجل توفير أحذية جديدة لأطفالهم، مما يجعل ورشته مساحة للتكافل الاقتصادي. ويعتمد الإسكافي في عمله على مخزون قديم من الخيوط والإبر التي احتفظ بها خلال رحلات النزوح المتكررة، في ظل الشح الشديد في مستلزمات الحرفة بالأسواق المحلية.

يأتي هذا العيد في وقت يحرم فيه سكان قطاع غزة من أداء فريضة الحج ومن السفر بسبب السيطرة الصارمة على المعابر، بما فيها معبر رفح. هذا الحرمان يضاف إلى سلسلة من الضغوط النفسية والاقتصادية التي يمارسها الاحتلال، وسط تراجع الاهتمام الإعلامي الدولي بالمعاناة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.

ورغم استمرار عمليات الاغتيال واستهداف المنشآت الحيوية، تظهر الحاضنة الشعبية في غزة صموداً أسطورياً يجهض محاولات زرع الفتن الداخلية. الحرفيون من ذوي الإعاقة يمثلون رأس الحربة في هذا الصمود، حيث يحولون إعاقاتهم الجسدية إلى طاقة إنتاجية ترفض الاستسلام لواقع الإبادة والتهجير.

إن هذه المهن البسيطة في ظاهرها، تمثل في جوهرها أدوات للمقاومة الشعبية والحفاظ على النسيج الاجتماعي الفلسطيني. فكل حذاء يُرمم، وكل ثوب يُخاط، وكل قصة شعر تُنجز، هي رسالة تحدٍ واضحة للاحتلال بأن الحياة في غزة مستمرة، وأن العيد سيُحتفل به رغم أنف الدمار والحصار.

وفي ختام المشهد، تظل غزة بورشها المتنقلة وخيامها الصامدة، تقدم نموذجاً فريداً في التغلب على المستحيل. هؤلاء الحرفيون، بأطرافهم المبتورة وأجسادهم المتعبة، يثبتون أن 'هيئة العيد' لا تُستورد من الخارج، بل تُصاغ بعرق الجبين وإرادة لا تعرف الانكسار، بانتظار فجر جديد ينهي معاناة طال أمدها.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 5:17 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان وجرحى في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة غرب خان يونس

أفادت مصادر طبية ومحلية باستشهاد مواطنين فلسطينيين وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، إثر غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي ظهر اليوم الثلاثاء. واستهدف القصف بشكل مباشر مركبة مدنية كانت تسير قرب منطقة 'دوار أبو علاء' الواقعة في الجهة الغربية لمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، مما أحدث دماراً واسعاً في المكان.

وذكرت مصادر ميدانية أن الصاروخ الذي أطلقته المسيرة أصاب السيارة في منطقة مكشوفة ومكتظة نسبياً، مما أدى إلى وقوع إصابات إضافية في صفوف المارة والمتواجدين في محيط الاستهداف. وقد هرعت سيارات الإسعاف إلى الموقع فور وقوع الغارة، حيث جرى انتشال جثامين الشهداء ونقل الجرحى إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج الطارئ وسط حالة من الذعر بين السكان.

وفي سياق متصل، واصلت طواقم الدفاع المدني والفرق الإغاثية عملياتها الميدانية في موقع القصف لتأمين المنطقة وإزالة الركام الناتج عن تدمير المركبة، لضمان سلامة المواطنين وتسهيل حركة المرور. وتزامن هذا الهجوم مع تقارير طبية أكدت استشهاد طفلة فلسطينية متأثرة بجراح سابقة أصيبت بها خلال قصف استهدف منطقة المواصي في وقت سابق، مما يرفع حصيلة الضحايا في المحافظة الجنوبية.

ويأتي هذا التصعيد العسكري الجديد ليزيد من معاناة سكان مدينة خان يونس التي تعرضت لسلسلة من الضربات الجوية العنيفة خلال الفترة الماضية، مما فاقم الأزمات الإنسانية والأمنية. وتستمر هذه الهجمات في ظل ظروف معيشية قاسية يواجهها النازحون والمقيمون في المناطق الجنوبية للقطاع، مع تواصل الخروقات العسكرية التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية بشكل متكرر.

اسرائيليات

الثّلاثاء 26 مايو 2026 4:47 مساءً - بتوقيت القدس

التحالف الإسرائيلي الإماراتي: مسارات السر والعلن في مواجهة الأزمات الإقليمية

تواجه إسرائيل في المرحلة الراهنة موجة غير مسبوقة من العزلة الدولية عقب الحرب على قطاع غزة، حيث اتخذت دول عدة قرارات بقطع العلاقات الدبلوماسية وسحب السفراء. ورغم هذا الضغط السياسي والاقتصادي المتزايد، تبرز متانة العلاقات بين تل أبيب وأبو ظبي كاستثناء لافت، حيث تبدو الإمارات اليوم كأوثق الحلفاء الإقليميين لإسرائيل في المنطقة العربية.

لم تكن اتفاقيات التطبيع الموقعة في عام 2020 وليدة اللحظة، بل جاءت تتويجاً لعقد من التقارب الهادئ الذي بدأ في عام 2010 عبر قنوات استخباراتية بعيدة عن الأضواء. وقد استند هذا التقارب إلى نظرية 'العدو المشترك'، حيث تلاقت المصالح في مواجهة الطموحات النووية الإيرانية من جهة، والتصدي لحركات الإسلام السياسي التي برزت بعد أحداث الربيع العربي من جهة أخرى.

شكلت 'زيارات الظل' المحرك الحقيقي لهذا التحالف قبل إعلانه رسمياً، حيث كشفت تقارير عن زيارات سرية قام بها مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى، من بينهم نفتالي بينيت ويائير لابيد. هدفت تلك اللقاءات المبكرة إلى وضع الأسس اللوجستية للتعاون الأمني، ومناقشة صفقات التسلح وأنظمة المراقبة المتقدمة التي مهدت الطريق للاختراق الدبلوماسي اللاحق.

استمر هذا المسار السري حتى في ظل الأزمات الإقليمية المعقدة، حيث تشير المعلومات إلى زيارة غير معلنة قام بها بنيامين نتنياهو إلى الإمارات في مارس 2026. ركزت هذه الزيارة على تعزيز التنسيق العسكري الميداني المباشر، وضمان حماية ممرات الطاقة والملاحة الدولية، بالإضافة إلى تثبيت قواعد الدفاع الجوي المشترك التي باتت تغطي مناطق حيوية في الإقليم.

على الصعيد التقني، شهدت الفترة بين عامي 2014 و2016 قفزات نوعية في التعاون الثنائي، حيث اعتمدت أبو ظبي على برمجيات مراقبة متطورة من شركات إسرائيلية مثل مجموعة 'NSO'. هذا التعاون التكنولوجي عزز الأمن الرقمي الإماراتي وفتح الباب أمام أول تمثيل دبلوماسي رسمي عبر افتتاح بعثة إسرائيلية لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) في عام 2015.

جاء عام 2020 ليمثل نقطة التحول من العمل السري إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة بموجب 'اتفاقيات أبراهام'. وبحلول عام 2021، تحولت العلاقة إلى إطار مؤسسي بتبادل السفراء والزيارات العلنية، مما جعل التحالف بين الطرفين يتجاوز تقلبات الحكومات في تل أبيب ويصبح ركيزة أساسية في سياسة البلدين الخارجية.

رغم هذا التلاحم الرسمي، تبرز فجوة عميقة بين توجهات القيادة السياسية ونبض الشارع العربي الذي يعبر عن سخط عارم تجاه هذا التحالف. ويرى مراقبون أن الموقف الإماراتي يُنظر إليه شعبياً كخروج عن الثوابت القومية، خاصة في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والعدوان المتكرر على غزة.

في الداخل الإماراتي، تشير تقارير حقوقية واستطلاعات رأي مستقلة إلى تراجع ملحوظ في تأييد اتفاقيات التطبيع بين المواطنين. ويعيش المجتمع الإماراتي حالة من الصراع الهوياتي بين السياسات الرسمية للدولة وانتمائه العروبي، مما يجعل هذا الاحتقان الصامت تحدياً مستقبلياً لاستدامة التحالف الذي يفتقر للظهير الشعبي.

يمتد تأثير التنسيق الإسرائيلي الإماراتي ليشمل ملفات إقليمية شائكة تثير قلق دول الجوار، لا سيما في السودان واليمن. وتتحدث تقارير عن دعم مشترك لبعض القوى العسكرية في السودان، مما يهدد استقرار الدولة السودانية ويضع ضغوطاً أمنية إضافية على الحدود الجنوبية لجمهورية مصر العربية.

لا يتوقف التعاون عند الملفات العسكرية، بل يمتد ليشمل دعم حركات انفصالية في مناطق استراتيجية مثل 'أرض الصومال' واليمن. كما يثير الموقف المشترك من قضايا حيوية مثل 'سد النهضة' تساؤلات حول مدى تأثير هذا التحالف على الأمن المائي المصري، وهو ما يعزز المخاوف من إعادة تشكيل المنطقة وفق مصالح ضيقة.

في الشأن الفلسطيني، تبرز اتهامات بالتنسيق لدعم فصائل وعصابات غير قانونية داخل قطاع غزة بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي. وتسعى هذه التحركات، بحسب مصادر، إلى صناعة بدائل سياسية مشبوهة تتماشى مع الرؤية الأمنية للتحالف الجديد، بعيداً عن التوافق الوطني الفلسطيني العام.

إن التحول الذي شهده هذا المحور الاستراتيجي يعكس رغبة في إعادة صياغة خارطة الشرق الأوسط السياسية والأمنية. ومع ذلك، فإن تجاهل الحقوق الفلسطينية وتصاعد الغضب الشعبي يضعان علامات استفهام كبرى حول قدرة هذا المحور على الصمود أمام التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة.

تظل العلاقة بين تل أبيب وأبو ظبي نموذجاً فريداً للتحالفات القائمة على المصالح الأمنية والتقنية البحتة، متجاوزةً الأطر التقليدية للصراع العربي الإسرائيلي. ولكن هذا النموذج يواجه اختباراً حقيقياً في ظل تزايد التحديات الإقليمية واتساع الهوة مع الشعوب التي لا تزال ترى في القضية الفلسطينية بوصلتها الأساسية.

في الختام، يبقى السؤال قائماً حول مدى قدرة تحالف 'النخبة' على مواجهة ضغوط 'القاعدة' المتصاعدة في العالم العربي. فبينما تستمر الغرف المغلقة في نسج تفاهمات أمنية جديدة، يظل الواقع الميداني والاحتقان الشعبي هما الحكمان النهائيان على استمرارية هذا المسار في ظل بيئة إقليمية شديدة الانفجار.

اسرائيليات

الثّلاثاء 26 مايو 2026 4:47 مساءً - بتوقيت القدس

اتهامات رسمية لرئيس ديوان نتنياهو بعرقلة العدالة في قضية التسريبات الأمنية

أعلنت المدعية العامة في دولة الاحتلال، غالي بهاراف ميارا، عن نيتها توجيه لائحة اتهام رسمية ضد تساحي برافرمان، رئيس ديوان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتتضمن اللائحة تهماً ثقيلة تتعلق بعرقلة سير العدالة، والاحتيال، وخيانة الأمانة، وذلك في أعقاب تحقيقات مطولة حول تسريب وثائق أمنية حساسة. وقد أبلغت النيابة العامة محامي برافرمان بهذا القرار، مشيرة إلى أن الإجراءات القانونية ستستكمل بعد جلسة استماع رسمية مقررة لاحقاً.

وتتمحور القضية حول محاولات برافرمان التدخل لتعطيل تحقيق جارٍ بشأن تسريب وثائق عسكرية سرية من جيش الاحتلال إلى مكتب رئيس الحكومة، ومن ثم وصولها إلى صحيفة 'بيلد' الألمانية. وتكشف التحقيقات عن لقاء سري عُقد في أكتوبر 2024 داخل موقف للسيارات بمقر وزارة الأمن 'الكرياه'، حيث اجتمع برافرمان بالمستشار الإعلامي لنتنياهو، إيلي فيلدشتاين. وخلال هذا اللقاء، حذر برافرمان المستشار من تحقيقات أمن المعلومات وعرض عليه التدخل المباشر لوقف أي إجراءات قانونية ضده.

هذه التطورات القضائية أدت بشكل مباشر إلى تجميد المسار المهني لبرافرمان، حيث تم توقيفه عن ممارسة مهامه الحالية في ديوان رئاسة الوزراء. كما تسبب القرار في منعه من الانتقال إلى العاصمة البريطانية لندن، حيث كان قد عُين مؤخراً في منصب سفير الاحتلال لدى المملكة المتحدة. وتعتبر هذه الضربة القانونية جزءاً من سلسلة أزمات تلاحق الدائرة الضيقة المحيطة بنتنياهو منذ اندلاع فضيحة التسريبات الأمنية.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن تهرب بنيامين نتنياهو من الإدلاء بشهادته في هذه القضية الحساسة رغم المصادقة القضائية على استدعائه منذ فبراير الماضي. وتذرع مكتب رئيس الوزراء بظروف الحرب والتوترات الأمنية السابقة لتأجيل الموعد، إلا أنه استمر في الامتناع عن الرد حتى بعد هدوء الجبهات العسكرية. وتواجه الشرطة صعوبات بالغة في تحديد موعد نهائي لاستجواب نتنياهو حول علمه المسبق بعمليات التسريب أو دوره في توجيهها.

وتشير لوائح الاتهام المرتبطة بالقضية إلى أن إيلي فيلدشتاين والضابط في قوات الاحتياط أري روزنفيلد، قاما بتسريب الوثائق بهدف التلاعب بالرأي العام الداخلي. وكان الهدف من نشر هذه المعلومات في وسائل إعلام أجنبية هو إضعاف الحراك الشعبي المطالب بإبرام صفقة لتبادل الأسرى، من خلال الترويج لادعاءات تزعم أن الاحتجاجات تضر بالمسار التفاوضي. وتظهر التحقيقات أن العملية تمت بتنسيق مع أطراف مقربة جداً من مركز صنع القرار في مكتب نتنياهو.

كما تلاحق السلطات القضائية 'إسرائيل أينهورن'، وهو أحد المقربين من نتنياهو، للاشتباه في تورطه بنقل الوثائق المسربة إلى الخارج. ويتواجد أينهورن حالياً في صربيا، حيث ترفض السلطات هناك تسليمه أو خضوعه للتحقيق حتى الآن، مما يزيد من تعقيد المشهد القانوني. وتعد هذه القضية من أخطر القضايا التي واجهت حكومة الاحتلال، كونها تمس أمن المعلومات العسكرية وتوظفها لأغراض سياسية حزبية ضيقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 4:32 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في سوق حدودي.. مقتل 14 مدنياً معظمهم نساء بغارة مسيرة غربي السودان

شهدت بلدة الطينة الواقعة على الحدود السودانية التشادية هجوماً دموياً أسفر عن مقتل 14 شخصاً، معظمهم من النساء، إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة استهدفت سوقاً شعبياً مكتظاً. وأفادت مصادر حكومية وشهود عيان بأن القصف طال تجمعاً لبائعات الشاي والطعام في المنطقة، مما أدى إلى وقوع هذه الحصيلة الثقيلة من الضحايا في صفوف المدنيين العزل.

وأكد مسؤول حكومي وقوع الهجوم، موضحاً أن السلطات المحلية تعمل حالياً على حصر الأعداد النهائية للضحايا وتوثيق الأضرار الناجمة عن الغارة. وتأتي هذه الحادثة في ظل انقطاع واسع لشبكات الاتصالات في المنطقة، حيث اضطر الناجون لاستخدام الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية لنقل تفاصيل المجزرة التي هزت البلدة الحدودية.

ونقلت مصادر عن أحد الناجين قوله إن السكان هرعوا إلى موقع القصف ليجدوا جثث الضحايا متناثرة في أرجاء السوق، مشيراً إلى أن الاستهداف كان مباشراً لمواقع تجمع النساء اللواتي يعلن عائلاتهن من خلال البيع البسيط. وأضاف الشاهد أن حالة من الذعر سادت المنطقة عقب الانفجارات التي خلفت دماراً واسعاً في الممتلكات والمحال التجارية.

وتشير أصابع الاتهام في هذا الهجوم إلى قوات الدعم السريع، التي تسيطر على أجزاء واسعة من إقليم دارفور وتخوض نزاعاً مسلحاً مع الجيش السوداني منذ أكثر من عام. وتكررت في الآونة الأخيرة حوادث استهداف المواقع المدنية والأسواق في مختلف الولايات السودانية، مما أثار تنديداً واسعاً من المنظمات الحقوقية الدولية.

وتواجه مدينة الطينة، التي تعد نقطة عبور حيوية للفارين من النزاع نحو تشاد، ظروفاً إنسانية بالغة التعقيد وخطر مجاعة وشيكاً بحسب تحذيرات الأمم المتحدة. وقد أدى استمرار العمليات العسكرية في أقصى غرب دارفور إلى نزوح آلاف الأسر عبر الحدود، بحثاً عن الأمان في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية.

وعلى الصعيد الإقليمي، كان النزاع السوداني قد ألقى بظلاله على الجارة تشاد، التي اتخذت قراراً بإغلاق حدودها مع السودان في فبراير الماضي. وجاءت هذه الخطوة عقب تسجيل توغلات متكررة لمجموعات مسلحة داخل الأراضي التشادية، مما هدد الاستقرار الأمني في المناطق الحدودية المشتركة بين البلدين.

وسبق أن سجلت الحدود السودانية التشادية اشتباكات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى من الجيش التشادي، وهو ما وصفته نجامينا حينها بالعدوان غير المبرر. ورغم اعتذار قوات الدعم السريع عن بعض تلك الحوادث ووصفتها بأنها أخطاء غير متعمدة أثناء ملاحقة مجموعات مسلحة، إلا أن التوتر لا يزال سيد الموقف على طول الشريط الحدودي.

وتقدر جهات إنسانية دولية أن حصيلة ضحايا الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023 قد تجاوزت 200 ألف قتيل، في ظل صعوبة الحصول على إحصائيات دقيقة. وتستمر المعاناة الإنسانية مع استهداف البنى التحتية والأسواق، مما يجعل المدنيين هم الحلقة الأضعف في هذا الصراع المستمر الذي يهدد بتمزيق النسيج الاجتماعي للبلاد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 4:32 مساءً - بتوقيت القدس

تطورات متسارعة في إيران: تفاصيل إصابة مجتبى خامنئي وإسقاط مسيرة في الخليج

أعادت وسائل الإعلام الإيرانية تسليط الضوء على ملفات داخلية حساسة عقب عودة تدفق المعلومات بشكل كامل، حيث برزت تقارير طبية توضح الحالة الصحية لمجتبى خامنئي. وأفادت مصادر طبية رسمية بأن نجل المرشد الأعلى نُقل إلى أحد مستشفيات العاصمة طهران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي إثر تعرضه لإصابات خلال الهجمات الجوية الأخيرة. وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة أن الفحوصات أظهرت وجود جروح في مناطق الوجه والرأس والساقين، مشدداً على أن حالته مستقرة ولم تتطلب تدخلات جراحية معقدة أو عمليات بتر.

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية عن نجاح دفاعاتها الجوية في اعتراض وإسقاط طائرة مسيرة مجهولة في أجواء منطقة الخليج. واستخدمت القوات الإيرانية في هذه العملية منظومة دفاعية حديثة تدخل الخدمة لأول مرة، في خطوة وُصفت بأنها رسالة ردع مباشرة للقوى الإقليمية والدولية. وأوضحت مصادر عسكرية أن هذا التحرك يأتي للتأكيد على أن أي اختراق للأجواء السيادية سيواجه برد حاسم وفوري من قبل وحدات الدفاع الجوي المنتشرة على السواحل الجنوبية.

وفي سياق متصل، شدد اللواء علي عبد اللهي، قائد مقر 'خاتم الأنبياء' المركزي، على أن الجاهزية القتالية للجيش والحرس الثوري بلغت مستويات متقدمة لمواجهة التحديات الراهنة. وأشار عبد اللهي إلى أن عمليات التحديث تشمل كافة القطاعات البحرية والجوية والصاروخية لضمان التفوق في أي مواجهة محتملة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متزايدة، مما دفع القيادة العسكرية الإيرانية إلى تسريع وتيرة المناورات واختبار الأسلحة النوعية الجديدة.

وضمن جهود تعزيز الترسانة الدفاعية، كشفت طهران عن إدخال تحديثات تقنية واسعة على منظومة 'خرداد 15' المخصصة للدفاع الجوي بعيد المدى. وتعتمد هذه المنظومة المتطورة على صواريخ من عائلة 'صياد' المحلية الصنع، والتي تم تطويرها عبر مؤسسات الصناعات الجوية الفضائية الوطنية. وتتميز النسخة المحدثة بقدرات فائقة على الرصد والتعامل مع الأهداف المعادية ذات البصمة الرادارية المنخفضة، مما يعزز من حماية المنشآت الحيوية الإيرانية من التهديدات الجوية المختلفة.

وتشير البيانات الفنية للمنظومة المحدثة إلى قدرتها على تتبع ستة أهداف معادية في وقت واحد، مع إمكانية الاشتباك المباشر والمتزامن مع خمسة منها بدقة عالية. ويعكس هذا التطور التقني استراتيجية إيران في الاعتماد على التصنيع المحلي لمواجهة العقوبات الدولية المفروضة على قطاع التسليح. ويرى مراقبون أن التزامن بين الكشف عن الحالة الصحية للقيادات العسكرية والسياسية وبين استعراض القوة في الخليج يهدف إلى طمأنة الجبهة الداخلية وإرسال إشارات قوة للخارج.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 4:02 مساءً - بتوقيت القدس

حرب الاحتلال على الجمعيات الخيرية بالضفة.. خناق اقتصادي يلاحق الفقراء قبيل العيد

تواجه الفئات الأكثر عوزاً في الضفة الغربية واقعاً مريراً مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، جراء تصاعد حملة الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة لإغلاق لجان الزكاة والجمعيات الإغاثية. ففي مدينة جنين، وجد مئات المواطنين أنفسهم أمام أبواب موصدة بلحام الأكسجين، بعد أن داهمت قوات الاحتلال مقر لجنة الزكاة المركزية وعاثت فيه خراباً وصادرت وثائقه المالية والإدارية.

هذا الإغلاق لم يكن مجرد إجراء إداري، بل مثل ضربة قاصمة لآلاف العائلات التي تعتمد على اللجنة في تأمين الدواء والغذاء. الشاب ياسر عارف والمسنة 'سعدة' كانا من بين العشرات الذين صدموا بالقرار، حيث كانا يأملان في صرف وصفات طبية لأمراض مزمنة تعجز مديريات الصحة عن توفيرها بسبب أزمة نقص المستلزمات الطبية الحادة التي تضرب الضفة.

وتشير الشهادات الميدانية إلى أن لجنة زكاة جنين كانت تشكل شريان حياة للأسر المتعففة، حيث قدمت في موسم العيد الماضي وحده قرابة 150 ألف دولار كعيديات ومساعدات نقدية. واليوم، تجد هذه الأسر نفسها محرومة من 'كسوة العيد' وطرود اللحوم التي كانت توزع بانتظام، مما يضاعف من وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة.

رئيس اللجنة، سمير السوقي، أكد أن الاحتلال بدد آمال آلاف العائلات دون سابق إنذار أو مبرر قانوني، مشيراً إلى أن اللجنة تعمل منذ أكثر من 40 عاماً في خدمة الأيتام والفقراء. وأوضح أن الاستهداف طال الملفات المالية وبيانات المستفيدين، مما أربك العمل الإغاثي وحرم الأيتام من مخصصاتهم المالية التي كان من المقرر صرفها قبيل العيد.

ولا يقتصر هذا الاستهداف على جنين وحده، بل يمتد ليشمل مدن الضفة كافة؛ فقبل أسابيع أغلقت قوات الاحتلال لجنة زكاة بلدة إذنا في الخليل، وجمعية مديد الخيرية في نابلس. هذه السياسة تهدف، بحسب مراقبين، إلى تجفيف منابع العمل الخيري وترهيب المتبرعين من داخل وفلسطين وخارجها، مما يهدد استمرارية البرامج الإغاثية الدولية.

وفي ظل هذه التضييقات، سجلت معدلات البطالة في الضفة الغربية مستويات قياسية بلغت 27.5% خلال العام الجاري، بينما قفزت نسب الفقر إلى نحو 58%. هذا التدهور المعيشي يتزامن مع ارتفاع جنوني في أسعار الأضاحي، حيث وصل سعر الكيلوغرام من اللحم الحي إلى 50 شيكلاً، مما جعل إحياء شعائر العيد حلماً بعيد المنال للأغلبية الساحقة.

ويرى محللون سياسيون أن استهداف المؤسسات الإغاثية يندرج ضمن مخطط لتفكيك النسيج المجتمعي الفلسطيني وضرب الكينونة المؤسساتية. الاحتلال يسعى من خلال هذه الإجراءات إلى إشغال الفلسطينيين بلقمة عيشهم وصرف أنظارهم عن المشاريع التهويدية المتسارعة في القدس والضفة، عبر دفعهم نحو خط الفقر المدقع.

وبالتوازي مع خنق الضفة، يواصل الاحتلال عدوانه الوحشي على قطاع غزة، حيث أفادت مصادر ميدانية باستشهاد 5 فلسطينيين في قصف مسيرة إسرائيلية استهدف مواطنين شرق مخيم المغازي. الضحايا كانوا يحاولون التصدي لمجموعات مسلحة مدعومة إسرائيلياً حاولت اقتحام منازل المواطنين في المنطقة، مما أدى لوقوع إصابات بليغة وصلت لمستشفى شهداء الأقصى.

وفي خان يونس، لا تزال آلة القتل الإسرائيلية تحصد أرواح الأطفال، حيث استشهدت الطفلة فاطمة عبد الهادي الخطيب (14 عاماً) متأثرة بجراحها جراء قصف خيام النازحين. كما انضمت الطفلة منة الله نبيل أبو لبدة والمواطنة حنان عبد الناصر إلى قائمة الشهداء، في ظل استمرار القصف المدفعي والجوي الذي لا يفرق بين مدني ومنشأة حيوية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حصيلة خروقات اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي بلغت 904 شهداء، فيما تجاوزت الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ أكتوبر 2023 حاجز 72 ألف شهيد. هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل صمت دولي وتراجع الاهتمام الإعلامي العالمي بالقضية.

وعلى الصعيد الإنساني في غزة، يفاقم إغلاق المعابر، لا سيما معبر رفح، من معاناة السكان الذين حرموا هذا العام من أداء فريضة الحج. السيطرة الإسرائيلية الصارمة على حركة الأفراد والبضائع حولت القطاع إلى سجن كبير، حيث تمنع المساعدات الطبية والغذائية من الدخول بشكل كافٍ، مما يهدد بانتشار المجاعة والأوبئة.

ورغم الحديث الدولي عن مساعي التهدئة، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى استمرار عمليات الاغتيال الممنهجة واستهداف البنية التحتية. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في غزة بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الدمار الهائل الذي طال كافة مناحي الحياة في القطاع المحاصر.

وفي سياق المحاولات السياسية، تواصل الإدارة الأمريكية الترويج لمشاريع تحت مسمى 'السلام' و'القبة الإبراهيمية'، وهي مشاريع يراها الفلسطينيون محاولة لتصفية قضيتهم. ورغم كل هذه الضغوط الاقتصادية والعسكرية، تظهر الحاضنة الشعبية للمقاومة صموداً لافتاً، مجهضة محاولات الاحتلال لزرع الفتن الداخلية أو كسر إرادة الشعب.

إن إغلاق لجان الزكاة في الضفة الغربية ليس مجرد إجراء أمني، بل هو جزء من حرب شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني. فبين مطرقة القصف في غزة وسندان الحصار الاقتصادي في الضفة، يبقى المواطن الفلسطيني متمسكاً بأرضه، رغم حرمان آلاف الأيتام من 'عيدية' العيد وحرمان المرضى من جرعة دواء كانت توفرها جمعية خيرية.

تحليل

الثّلاثاء 26 مايو 2026 4:02 مساءً - بتوقيت القدس

ابن بطوطة.. عبقرية الرحلة وتجليات الهوية الحضارية في اللسان العربي

أعاد الإعلان عن المتوجين بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة لعام 2026 تسليط الضوء على المكانة الرفيعة التي يحتلها هذا الفن الأدبي في الوجدان العربي والعالمي. وتكشف هذه الجائزة عن تجذر ظاهرة الترحال كسمة حضارية ميزت المنطقة المغاربية، حيث برز اسم ابن بطوطة ورفيقه في التدوين ابن جزي كعلمين ساهما في تخليد تفاصيل جغرافية وبشرية معقدة بلسان عربي مبين.

منذ بواكير الفتح الإسلامي للمغرب والأندلس، لم يكن المشروع مجرد تمدد جغرافي، بل كان تحولاً جوهرياً في مفهوم الإنسان وعلاقته بالآخر. فقد أرسى الإسلام رؤية تقوم على المساواة وتفكيك الامتيازات العرقية، مما أدى إلى تقارب فريد بين الأمازيغ والعرب داخل إطار حضاري جامع. هذا الانصهار لم يلغِ الخصوصيات المحلية، بل أعاد صياغتها لتصبح جزءاً من نسيج ثقافي وديني مشترك يتجاوز حدود النسب.

تجلت هذه المرونة الحضارية في الأندلس بشكل أكثر ثراءً، حيث تشكل مجتمع متعدد المكونات يضم المسلمين والمسيحيين واليهود في فضاء واحد. وقد تشابكت في هذا الفضاء اللغات والعادات والمعارف، مما جعل من الاختلاف مصدراً للتكامل لا الصراع. وانعكس هذا الواقع الحي في الأسواق والمساجد والمدارس، حيث تراجعت الحواجز الإثنية لصالح هوية مرنة استوعبت التنوع دون أن تفقد وحدتها.

في ظل هذا المناخ المنفتح، برزت قامات فكرية مثل ابن خلدون الذي أعاد تعريف التاريخ كعلم لفهم حركة المجتمعات، مستفيداً من بيئته المغاربية المتعددة الأعراق. كما جسد الإدريسي هذا التمازج في أعماله الجغرافية التي جمعت بين معارف الشرق والغرب، مقدماً خرائط لم تكن مجرد رسومات، بل تعبيراً عن عالم متداخل لا تفصله الحدود الصارمة، مما جعل الحضارة الإسلامية نموذجاً للتراكم المعرفي العابر للأجناس.

وعلى الرغم من إغفال بعض المستشرقين للبعد الروحي، إلا أن الإسلام مثل قوة عميقة أعادت تشكيل الذائقة الفنية والأدبية للإنسان. فلم تكن الرحلة في هذا السياق مجرد انتقال مكاني، بل كانت بحثاً مستمراً عن المعرفة والمعنى الروحي. هذا الارتباط بين الجمال والتأمل ظهر بوضوح في العمارة والأدب، حيث أصبح الإحساس بالتوازن والتناغم معياراً أساسياً للرقي الإنساني والمعرفي.

لقد لعبت اللغة العربية دوراً محورياً في توحيد هذا التنوع العرقي، إذ تحولت إلى لغة عالمية قادرة على احتضان تجارب شعوب مختلفة من أفريقيا إلى آسيا. وتعد رحلة ابن بطوطة وثيقة تاريخية تعكس هذا الامتداد، حيث ساهمت الكتابة المشتركة مع ابن جزي في تقديم نص يمثل خلاصة التفاعل بين الأصول المتباينة. وبالمثل، تبرز 'ألف ليلة وليلة' كنموذج لامتزاج الحكايات الهندية والفارسية في قالب عربي عالمي.

إن التمازج العرقي تحت ظل الحضارة الإسلامية لم يكن ظاهرة عابرة، بل ركيزة أساسية في بناء إرث إنساني متعدد الأبعاد. لقد سمح هذا التداخل بتطوير الفنون والآداب وحفظ التجارب البشرية من الاندثار عبر التدوين والرحلة. وفي نهاية المطاف، تظل الكتابة مرآة لحضارة جعلت من التنوع قوة ومن الاختلاف إبداعاً، واضعة الإنسان في قلب التاريخ والمعرفة.