فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 1:45 مساءً - بتوقيت القدس

النتشة : "14 ايار" القادم .. فرصة تاريخية بإنتظار حركة "فتح" نحو التجديد والنهوض بالمشروع الوطني

أكد اللواء بلال النتشة، الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، أن انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح المقرر في الرابع عشر من ايار المقبل ،يشكّل محطة مفصلية في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، لما يحمله من دلالات سياسية وتنظيمية عميقة، في ظل التحديات المتسارعة التي تواجه القضية الفلسطينية، سواء على صعيد الاحتلال وسياساته، أو على مستوى الواقع الداخلي الفلسطيني.

وأوضح النتشة في تصريحات صحفية، أن أهمية هذا المؤتمر لا تقتصر على كونه استحقاقًا تنظيميًا دوريًا، بل تتعداه ليكون فرصة حقيقية لإعادة تجديد بنية حركة "فتح" وتعزيز دورها الريادي في المشروع الوطني، مشددًا على أن الحركة كانت وما زالت العمود الفقري للنضال الفلسطيني، وأن أي تطوير في أدائها سينعكس إيجابًا على مجمل الحالة الوطنية.

وأشار إلى أن من أبرز مخرجات المؤتمر المرتقبة يجب أن تكون إعادة التأكيد على الثوابت الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، إلى جانب وضع رؤية سياسية واضحة لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.

وفيما يتعلق بالوحدة الوطنية، شدد النتشة على أن المؤتمر الثامن يمثل فرصة مهمة لإعادة ترميم الحالة الفلسطينية الداخلية، داعيًا إلى تبني خطاب وحدوي جامع يعزز الشراكة الوطنية ويُنهي حالة الانقسام، مؤكدًا أن قوة حركة "فتح " ووحدتها الداخلية تشكل ركيزة أساسية لتحقيق الوحدة الوطنية الشاملة.

كما أكد أن وحدة حركة "فتح" نفسها يجب أن تكون أولوية قصوى، من خلال تجاوز الخلافات الداخلية وتعزيز مبدأ العمل الجماعي والمؤسساتي، مشيرًا إلى أن الحركة بحاجة إلى ضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة التطورات، دون إغفال الدور التاريخي للقيادات التي راكمت الخبرة النضالية والتنظيمية.

وفي هذا السياق، شدد النتشة على أهمية إدخال الكفاءات والقيادات التنظيمية إلى اللجنة المركزية، خاصة أولئك الذين كان لهم دور بارز خلال الانتفاضة الكبرى عام 87 ، لما يمتلكونه من تجربة ميدانية عميقة ورؤية نضالية متجذرة، مؤكدًا أن المزج بين الخبرة التاريخية والطاقة الشبابية يشكّل ضمانة حقيقية لاستمرار الحركة وتطورها.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب قيادة تمتاز بالكفاءة والنزاهة والقدرة على اتخاذ القرار، وقادرة على إعادة الاعتبار للعمل التنظيمي، وتعزيز التواصل مع القواعد الجماهيرية، بما يضمن استعادة ثقة الشارع الفلسطيني بالحركة .

واكد النتشة ايضا، على أن نجاح المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح" سيشكّل رسالة قوية للشعب الفلسطيني وللعالم، مفادها أن الحركة قادرة على تجديد نفسها ومواصلة دورها التاريخي في قيادة المشروع الوطني، داعيًا إلى تضافر الجهود لإنجاح هذا الاستحقاق التاريخي بما يخدم وحدة الشعب والقضية.

وقال الامين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس عضو المجلسين الوطني والمركزي والمجلس الاستشاري للحركة،أن هذه الاخيرة شكّلت منذ انطلاقتها ومازالت العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني، وقادت النضال بمختلف مراحله، من الكفاح المسلح إلى العمل السياسي والدبلوماسي، حفاظًا على الهوية الوطنية وترسيخًا لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.

وأضاف أن الدور التاريخي لحركة "فتح" لا يقتصر على الماضي، بل يمتد ليكون مسؤولية متجددة في مواجهة التحديات الراهنة، وفي مقدمتها إنهاء الانقسام، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، والتصدي للمخططات التي تستهدف القضية الوطنية.

وشدد النتشة على أن المطلوب في خضم المؤتمر، هو إجراء مراجعة شاملة للتجربة التنظيمية والسياسية، بما يعزز وحدة الحركة ويجدد بنيتها القيادية على أسس ديمقراطية، ويمنح دورًا أوسع للشباب والكوادر الفاعلة. كما دعا إلى تطوير الأداء التنظيمي بما يتلاءم مع المتغيرات المتسارعة.

وفيما يتعلق بالرؤية السياسية، أوضح أن حركة "فتح" مطالبة بتعزيز حضورها الدولي، وتفعيل أدوات النضال السياسي والقانوني، والاستمرار في الدفاع عن حل عادل قائم على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

وقال النتشة أن المرحلة الحالية تتطلب وحدة وطنية حقيقية، ورؤية استراتيجية واضحة، تعيد الاعتبار للمشروع الوطني، وتستنهض طاقات الشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات المقبلة.

وأكد أن المؤتمر الثامن يجب أن يكون محطة مفصلية تعيد للحركة دورها الريادي، لا أن يقتصر على كونه إجراءً إداريًا أو استحقاقًا تنظيميًا شكليًان موضحا أن التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية تفرض على المؤتمر أن يتحول إلى رافعة حقيقية لتجديد المشروع الوطني، من خلال بلورة رؤية سياسية واضحة، وتطوير الأداء التنظيمي، وتعزيز وحدة الحركة الداخلية.

وأضاف أن المطلوب هو الخروج بقرارات نوعية تعيد الثقة بقدرة حركة "فتح" على قيادة المرحلة، وتفعيل دورها الجماهيري، والانفتاح على الطاقات الشابة، بما يعزز حضورها في مختلف الميادين.

وشدد على أن نجاح المؤتمر يُقاس بقدرته على إحداث نقلة نوعية في الأداء السياسي والتنظيمي، وليس فقط بإنجاز الانتخابات أو استكمال الإجراءات، داعيًا إلى أن يكون المؤتمر منصة للمراجعة الجادة والتخطيط الاستراتيجي لمواجهة المتغيرات الراهنة.

وختم بالتأكيد على أن حركة "فتح" مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تكون في موقع المبادرة، وأن يعكس مؤتمرها الثامن هذا الدور من خلال مخرجات عملية تعزز صمود الشعب الفلسطيني وتخدم قضيته العادلة.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

من نيكسون إلى ترمب.. كيف تحولت 'نظرية الرجل المجنون' من تكتيك أزمة إلى أسلوب حكم؟

عادت 'نظرية الرجل المجنون' لتتصدر المشهد السياسي العالمي مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، حيث يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يعتمدها كركيزة أساسية في إدارته للصراع. يتجلى هذا النمط في رفع سقف التهديدات إلى حدودها القصوى، مما يترك الخصوم والحلفاء على حد سواء في حالة ترقب دائم لما قد تؤول إليه الخطوات القادمة.

شهدت الآونة الأخيرة تجليات واضحة لهذا الأسلوب، خاصة بعد التهديد المباشر بضرب منشآت الطاقة الإيرانية وفرض حصار على مضيق هرمز عقب تعثر المباحثات في باكستان. ورغم وصول التصعيد إلى ذروته، انتهت الجولة بهدنة هشة في الثامن من أبريل 2026، بعد أن مارس ترمب سياسة 'حافة الهاوية' عبر تمديد المهل في اللحظات الأخيرة.

تعود الجذور التاريخية لهذه المقاربة إلى عهد الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون، وتحديداً ما نقله رئيس أركانه إتش. آر. هالديمان في مذكراته. كانت الفكرة تقوم على إقناع الخصوم بأن الرئيس قد يفعل أي شيء ولا يمكن التنبؤ بردود فعله، مما يجبرهم على تقديم تنازلات خشية وقوع كارثة غير محسوبة.

استخدم نيكسون هذا التكتيك خلال حرب فيتنام، وبلغت ذروتها في قصف هانوي العنيف عام 1972، بهدف انتزاع تسوية تحفظ ماء وجه واشنطن. ومع ذلك، يرى مراقبون أن نتائج هذا الأسلوب كانت ملتبسة، حيث أن بنود اتفاق السلام اللاحق لم تختلف كثيراً عما كان معروضاً قبل التصعيد العسكري الدامي.

تشير التقارير إلى أن تأثر ترمب بنيكسون ليس مجرد مصادفة سياسية، بل هو نتاج علاقة شخصية ومراسلات امتدت لنحو عقد من الزمن. بدأت هذه العلاقة حين كان ترمب مطوراً عقارياً طموحاً في نيويورك، بينما كان نيكسون يحاول استعادة اعتباره السياسي، مما عمق فهم ترمب لاستراتيجيات القوة والصورة العامة.

تختلف ممارسة ترمب لهذه النظرية عن سلفه نيكسون في كونها تحولت من تكتيك لمواجهة مأزق محدد إلى أسلوب حكم شامل ودائم. فبينما استخدمها نيكسون في ملفات محدودة مثل فيتنام، يوظفها ترمب في طيف واسع من القضايا المحلية والدولية، محولاً الإرباك إلى 'نظام تشغيل' سياسي.

من الناحية النفسية، تحلل دراسات سلوك ترمب بوصفه مزيجاً من الطموح والانتهازية والنزعة التسلطية المرتبطة بالاندفاع. هذه السمات تجعل من الإرباك والضغط أدوات طبيعية في إدارة الصراع، حيث يجد الرئيس في حالة عدم اليقين بيئة مثالية لفرض إرادته وتحقيق مكاسب تفاوضية.

يصف خبراء القيادة في جامعة ييل أسلوب ترمب بـ 'الفوضى المتعمدة'، مؤكدين أنه يتبع قواعد عملية ثابتة رغم ظهوره بمظهر غير المتوقع. تعتمد هذه القواعد على غريزة بقاء حادة وقدرة على التكيف، مع استخدام التنمر والإطراء كأدوات مكملة للخروج من المآزق السياسية المعقدة.

برزت 'دبلوماسية الإحراج' كأحد تجليات هذا الأسلوب خلال الولاية الثانية لترمب، حيث لم يتردد في توجيه انتقادات علنية لضيوفه في البيت الأبيض. شملت هذه المواقف سخرية من قادة دوليين وسجالات حادة مع رجال دين وإعلاميين، مما يعزز صورته كقائد لا يخضع للبروتوكولات التقليدية.

في مواجهة الضغوط الإعلامية، يتبع ترمب استراتيجية 'إغراق الميدان' عبر ضخ سيل متواصل من التصريحات المتناقضة على منصته الخاصة. تهدف هذه السياسة إلى الهيمنة على الأجندة الإخبارية ومنع الخصوم من التقاط أنفاسهم أو تفكيك ادعاءاته، مما يبقيه دائماً في مركز الحدث والاهتمام العالمي.

تعد منصة 'تروث سوشال' الأداة الرئيسية في هذه المعركة الإعلامية، حيث يطلق ترمب مواقف متبدلة في الحدة والاتجاه خلال ساعات قليلة. هذا النشاط الكثيف يصرف الانتباه عن القضايا التي قد تضر بموقفه السياسي، ويفرض روايته الخاصة على المشهد العام بعيداً عن تدقيق الوسائل التقليدية.

امتدت صدامات ترمب لتشمل مؤسسات دولية وشخصيات اعتبارية كبرى، مثل سجاله مع البابا ليو الرابع عشر حول ملفات الهجرة والتدخلات العسكرية. تعكس هذه المواجهات رغبة في تحطيم القواعد القائمة وإعادة تعريف موازين القوى بناءً على منطق القوة المباشرة والمواجهة العلنية.

بين مكاتب مانهاتن في الثمانينيات ودهاليز السلطة في 2026، استطاع ترمب استعادة 'غموض نيكسون' وتطويره ليتناسب مع عصر الفوضى الرقمية. لم يعد السؤال اليوم يدور حول مدى عقلانية هذه التصرفات، بل حول قدرة النظام الدولي على التكيف مع هذا النمط الجديد من ممارسة القوة.

في نهاية المطاف، تبدو 'نظرية الرجل المجنون' في نسخة ترمب المعاصرة كاستجابة لاختلال موازين الردع التقليدية في العالم. إنها محاولة لفرض الهيبة الأمريكية عبر التخويف، مما يضع السياسة الدولية أمام اختبار مستمر للتعامل مع رئيس يرى في عدم القدرة على التنبؤ قمة الذكاء الاستراتيجي.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات جنود الاحتلال تكشف تفشي ظاهرة نهب الممتلكات المدنية في جنوب لبنان

كشفت مصادر صحفية عبرية عن تورط واسع لجنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي، سواء في الخدمة النظامية أو الاحتياط، في عمليات نهب ممنهجة للممتلكات المدنية داخل القرى والبلدات التي توغلوا فيها بجنوب لبنان. وأكدت الشهادات أن هذه الممارسات لم تعد حالات فردية، بل تحولت إلى ظاهرة متكررة تشمل الاستيلاء على محتويات المنازل والمحال التجارية دون رادع.

وتنوعت المسروقات التي استولى عليها الجنود لتشمل دراجات نارية وأجهزة تلفاز حديثة، بالإضافة إلى السجاد الفاخر واللوحات الفنية والأثاث المنزلي. وأوضحت التقارير أن هذه الأغراض يتم تجميعها ونقلها بوضوح داخل المركبات العسكرية والجيبات التي تغادر الأراضي اللبنانية باتجاه الحدود، في مشهد يعكس غياب الرقابة العسكرية.

وأشارت الشهادات التي نقلتها مصادر إعلامية إلى أن القيادات الميدانية على مستوى قادة الكتائب والألوية على دراية كاملة بما يحدث في الميدان. ورغم علمهم بوقائع السرقة، إلا أنهم يمتنعون عن اتخاذ أي إجراءات تأديبية أو فتح تحقيقات رسمية بحق الجنود المتورطين، مما منح الضوء الأخضر لاستمرار هذه الانتهاكات.

ووصف أحد الجنود المشاركين في العمليات الميدانية ما يحدث بأنه 'ظاهرة جنونية' تجاوزت كل الحدود المنطقية. وأضاف الجندي أن عمليات السرقة تتم في العلن، حيث يقوم العناصر بتخزين المسروقات في سياراتهم الخاصة أو العسكرية فور العثور عليها، مؤكداً أن الجميع في الوحدات القتالية يدرك حجم هذه السرقات.

وتعيد هذه المشاهد إلى الأذهان التقارير التي وثقت عمليات نهب مشابهة وواسعة النطاق نفذها جيش الاحتلال في قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023. ويبدو أن سيناريو الاستيلاء على ممتلكات المدنيين ينتقل الآن من الجبهة الجنوبية في غزة إلى الجبهة الشمالية مع لبنان بذات الأسلوب والمنهجية.

وفي إحدى الشهادات، ذكر جندي أن قائداً ميدانياً ضبط مجموعة من العناصر وهم يحاولون مغادرة الحدود بسيارة محملة بالأغراض المسروقة. ورغم أن القائد وبخهم وأمرهم بالتخلص من تلك الممتلكات، إلا أن الحادثة انتهت عند هذا الحد دون تسجيل أي عقوبة عسكرية أو إحالة للشرطة العسكرية.

ويرى مراقبون وجنود ميدانيون أن التساهل في تطبيق القانون العسكري يرسل رسالة واضحة للمجندين بأن نهب ممتلكات اللبنانيين أمر مباح. وأكد جندي لوسائل إعلام أن غياب العقوبات الرادعة، مثل السجن أو الطرد من الخدمة، هو السبب الرئيس خلف تفاقم هذه الظاهرة وتحولها إلى سلوك عام.

كما لفتت التقارير إلى أن بعض القادة يكتفون بإدانة الظاهرة شفهياً أمام جنودهم لتبرئة ذمتهم، لكنهم في الواقع يتغاضون عن اللصوص ولا يمنعونهم من إدخال المسروقات إلى إسرائيل. هذا التواطؤ المؤسسي يعكس حالة من الانفلات الأخلاقي والقانوني داخل الوحدات التي تعمل في العمق اللبناني.

وذكرت المصادر أن غياب الشرطة العسكرية عن نقاط التفتيش الحدودية ساهم بشكل مباشر في تسهيل خروج الممتلكات المنهوبة. ولو وُجدت رقابة حقيقية عند المعابر الحدودية لتم ضبط كميات هائلة من الأثاث والأجهزة الكهربائية التي سُرقت من بيوت المدنيين اللبنانيين الذين نزحوا عن قراهم.

وتشير الشهادات إلى أن الجنود لا يحاولون حتى إخفاء المسروقات عند عبورهم الحدود، بل يضعونها في أماكن ظاهرة داخل الشاحنات. هذا السلوك يشير إلى ثقة الجنود التامة بأنهم لن يتعرضوا للمساءلة القانونية من قبل رؤسائهم أو من قبل النظام القضائي العسكري الذي يتجاهل هذه الجرائم.

ختاماً، تؤكد هذه الوقائع أن نهب الممتلكات بات جزءاً من العقيدة الميدانية لبعض الوحدات في جيش الاحتلال، حيث يتم التعامل مع أملاك المدنيين كغنائم حرب. وتستمر هذه الانتهاكات في ظل صمت دولي وتواطؤ من القيادة العسكرية العليا التي تركز على العمليات القتالية وتتجاهل السلوكيات الجرمية لجنودها.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

ملف المفقودين في غزة: آلاف تحت الأنقاض وغموض يلف مصير من 'خرجوا ولم يعودوا'

يواجه قطاع غزة أزمة إنسانية متفاقمة تتمثل في ملف المفقودين الذي بات يؤرق آلاف العائلات الفلسطينية في ظل استمرار العدوان. وأكدت مصادر في الدفاع المدني أن هذا الملف يعد من أكثر القضايا تعقيداً، حيث يتوزع المفقودون بين ضحايا عالقين تحت ركام المنازل المدمرة وآخرين انقطعت آثارهم في ظروف غامضة أثناء تنقلهم بين المناطق.

وأوضح المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل أن الجهاز يعتمد منذ بداية الحرب على إفادات الأهالي لتوثيق أعداد من كانوا داخل المباني لحظة استهدافها. وقد أشارت التقديرات الأولية إلى تجاوز عدد المفقودين حاجز الـ 10 آلاف شخص، مما يعكس حجم الكارثة التي حلت بالأحياء السكنية المكتظة.

وخلال الأشهر الخمسة الماضية، نجحت طواقم الدفاع المدني بالتعاون مع المواطنين في انتشال أكثر من 1500 جثمان من تحت الأنقاض. وتمت هذه العمليات الصعبة بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في محاولة لمنح العائلات فرصة لدفن ذويهم بكرامة رغم شح الإمكانيات والمخاطر المستمرة.

ورغم هذه الجهود، لا يزال نحو 8500 مواطن في عداد المفقودين تحت الركام، من بينهم فئات هشة تشمل الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى. وتواجه فرق الإنقاذ صعوبات بالغة في الوصول إلى هؤلاء الضحايا نتيجة تدمير البنية التحتية ونقص الآليات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض الكبيرة.

وفي مسار موازٍ، يبرز ملف 'من خرج ولم يعد' كأحد أوجه المعاناة، حيث وثقت المصادر أكثر من 3000 حالة لمواطنين فقدوا في مناطق مختلفة. وأشارت التقارير إلى أن العديد من هؤلاء اختفوا بالقرب من 'الخط الأصفر' أو في المناطق التي تشهد توزيع المساعدات الإنسانية، دون معرفة مصيرهم الحقيقي.

وتشير التوقعات إلى احتمالية تعرض عدد كبير من هؤلاء المفقودين للاعتقال من قبل قوات الاحتلال أثناء محاولتهم النزوح أو البحث عن طعام. وقد وجه الدفاع المدني مناشدات متكررة للصليب الأحمر والمنظمات الدولية للضغط من أجل الحصول على قوائم بأسماء المعتقلين لتحديد مصير المفقودين وتطمين عائلاتهم.

ويعاني جهاز الدفاع المدني من غياب تام للإمكانات التقنية والأدوات المتطورة التي تساعد في إجراء عمليات إحصاء دقيقة أو البحث الفعال. وأكد بصل أن حسم هذا الملف يحتاج إلى حالة من الاستقرار والهدوء، بالإضافة إلى توفير معدات إنقاذ متخصصة لم تدخل القطاع منذ بدء الحرب.

وفي إطار السعي لتنظيم البيانات، يعمل الدفاع المدني حالياً على إعداد نماذج رسمية سيتم توزيعها على المواطنين لتعبئة بيانات المفقودين بدقة. وتهدف هذه الخطوة إلى بناء قاعدة بيانات موثقة تشمل كافة الحالات، سواء من هم تحت الأنقاض أو من انقطعت أخبارهم في ظروف ميدانية مجهولة.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

صراع السيادة في هرمز: تقديرات أميركية بنزاع طويل الأمد لتطهير المضيق من الألغام

تشير تقديرات صادرة عن وزارة الدفاع الأميركية إلى أن عمليات تأمين مضيق هرمز وتطهيره من الألغام البحرية قد تمتد لفترة تصل إلى ستة أشهر. هذا الجدول الزمني الطويل يضع استقرار أسعار النفط العالمية على المحك، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية القصوى لهذا الممر المائي الذي يعبر من خلاله نحو 20% من إمدادات الطاقة الدولية.

ونقلت تقارير صحفية عن مسؤولين في البنتاغون أن أعضاء في الكونغرس تلقوا إحاطات تفيد باحتمالية قيام الجانب الإيراني بنشر أكثر من عشرين لغماً بحرياً في مناطق حيوية داخل المضيق. ورغم نفي بعض المتحدثين الرسميين لدقة هذه الأرقام، إلا أن حالة التأهب العسكري في المنطقة تعكس جدية التهديدات القائمة وصعوبة حسم الموقف ميدانياً.

وتبرز التعقيدات التقنية كعائق أساسي أمام فرق نزع الألغام، حيث تشير المعلومات المسربة إلى استخدام تقنيات تحديد المواقع الجغرافية (GPS) في تثبيت بعض تلك الألغام. هذه الوسائل المتطورة، إلى جانب استخدام الزوارق الصغيرة السريعة في عمليات النشر، تجعل من عمليات الرصد والاعتراض مهمة شاقة تتطلب تكنولوجيا متقدمة ووقتًا طويلاً.

في غضون ذلك، لا تزال التحذيرات التي أطلقها الحرس الثوري الإيراني في منتصف شهر أبريل الماضي تلقي بظلالها على حركة الشحن، بعد الإعلان عن منطقة خطر تمتد لمساحة 1400 كيلومتر مربع. هذا الإجراء دفع كبرى شركات الملاحة العالمية إلى اتخاذ مسارات أكثر حذراً، مطالبة بضمانات دولية واضحة قبل استئناف العبور بشكل طبيعي.

وعلى الصعيد السياسي، برز تضارب في الروايات بين واشنطن وطهران، حيث أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء عمليات إزالة الألغام من قبل الجانب الإيراني، وهو ما لم يلقَ تأكيداً رسمياً من طهران. هذا الغموض يعزز من فرضية 'الحرب الرمادية' التي تهدف إلى استنزاف الخصم دون الوصول إلى مرحلة الصدام العسكري المباشر والشامل.

ويرى محللون عسكريون أن طبيعة مضيق هرمز الجغرافية تجعل منه بيئة مثالية لإدارة الحروب غير المتناظرة، حيث تعتمد إيران على ما يعرف بـ'أسطول البعوض' المكون من قوارب سريعة وألغام بحرية. هذه الاستراتيجية تهدف إلى فرض واقع سيادي جديد في المياه الإقليمية، ومواجهة التحركات الأميركية الساعية لتأمين خطوط الملاحة من مسافات بعيدة.

ويبقى المشهد في أحد أهم الممرات المائية في العالم رهيناً بالتفاهمات السياسية أو القدرة على فرض حلول تقنية للأزمة الأمنية الراهنة. وبينما تبدي دول محايدة استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة، يظل القلق سيد الموقف لدى قطاع الطاقة العالمي الذي يراقب بحذر أي تصعيد قد يؤدي إلى إغلاق طويل الأمد للمضيق.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة السيولة في غزة: العملات المهترئة تتحول إلى عبء يفاقم معاناة السكان

يعيش قطاع غزة واقعاً اقتصادياً معقداً تجاوز حدود الفقر والبطالة، حيث لم يعد مجرد امتلاك المال كافياً لتأمين الاحتياجات الأساسية. تفاقمت أزمة السيولة النقدية بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، نتيجة القيود الصارمة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على إدخال الأوراق النقدية الجديدة واستبدال التالف منها.

أفادت مصادر بأن هذه الأزمة أدت إلى اهتراء واسع في العملات المتداولة بين أيدي المواطنين، مما دفع التجار والموردين إلى رفض استلامها في كثير من الأحيان. هذا الرفض المتبادل خلق حالة من الشلل في الدورة الاقتصادية المحلية، حيث يجد المواطن نفسه الحلقة الأضعف في سلسلة التبادل المالي.

تتجسد المعاناة اليومية في أبسط صورها عند محاولة شراء ربطة خبز أو دفع أجرة المواصلات، حيث يبرز نقص 'الفكة' كعائق رئيسي. الفئات النقدية الصغيرة التي تمثل العمود الفقري للمعاملات اليومية تلاشت تقريباً من الأسواق، مما يجبر السكان على التنازل عن بعض مشترياتهم أو القبول بخسائر مالية غير مباشرة.

نشأ في غزة ما يمكن وصفه بـ 'اقتصاد الندرة'، حيث لا يعكس حجم النقد المتداول النشاط الاقتصادي الحقيقي بل يعكس حجم القيود المفروضة. هذا الخلل البنيوي أدى إلى تآكل تدريجي في جودة الحياة، وزاد من تعقيد الإجراءات التجارية التي كانت في السابق تتم بسلاسة ويسر.

في محاولة للالتفاف على هذه المعضلة، اتجهت شريحة واسعة من الغزيين نحو استخدام المحافظ الإلكترونية والتطبيقات البنكية الحديثة. ورغم أن هذا التحول الرقمي بدا واعداً في بدايته، إلا أنه اصطدم بواقع تقني واجتماعي مرير حال دون تحوله إلى بديل شامل وحقيقي للنقد الورقي.

تتمثل أبرز عوائق التحول الرقمي في عدم استقرار شبكة الإنترنت في القطاع، وهي الركيزة الأساسية لعمل هذه التطبيقات. بالإضافة إلى ذلك، فإن قطاعات حيوية مثل المخابز ووسائل النقل العام لا تزال تعتمد بشكل كلي على الدفع النقدي المباشر، مما يجعل الحلول الإلكترونية مجرد مسكنات جزئية.

تشير التقارير الميدانية إلى أن الفئات الأكثر تضرراً من هذا التحول هم كبار السن وغير المعتادين على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة. هؤلاء يجدون أنفسهم معزولين عن النظام المالي الجديد، وغير قادرين على التصرف في أموالهم المودعة في البنوك بسبب تعطل الصرافات الآلية أو نقص السيولة فيها.

أدت الأزمة المستمرة إلى ظهور تشوهات اقتصادية واضحة، من بينها تراجع الثقة العامة في العملة الورقية المتداولة. وأصبح هناك تفاوت غير رسمي في قبول الفئات النقدية بين تاجر وآخر، حيث يضع البعض شروطاً قاسية لقبول الأوراق النقدية بناءً على درجة نظافتها أو سلامتها من التمزق.

يؤكد خبراء اقتصاديون أن استمرار منع إدخال العملات الورقية يهدف إلى تشديد الحصار المالي على سكان القطاع وزيادة الضغوط المعيشية عليهم. إن غياب 'الفكة' ليس مجرد مشكلة تقنية، بل هو أداة لتعطيل الحياة اليومية وجعل الحصول على الرغيف والمواصلات مهمة شاقة تتطلب جهداً مضاعفاً.

يطالب المواطنون في غزة الجهات الدولية والمؤسسات الحقوقية بالتدخل الفوري للضغط على سلطات الاحتلال للسماح بإدخال السيولة النقدية. ويرى السكان أن الحل الجذري يبدأ بإعادة تفعيل دور البنوك بشكل كامل وتوفير كميات كافية من الفئات النقدية الصغيرة التي تضمن استمرار عجلة الحياة.

تنعكس هذه الأزمة المالية على الحالة النفسية والاجتماعية للسكان، حيث تزداد المشاحنات اليومية في الأسواق بسبب رفض العملات المهترئة. تحول البحث عن ورقة نقدية 'سليمة' إلى همّ إضافي يضاف إلى قائمة الهموم الطويلة التي يحملها الغزيون في ظل الظروف المعيشية المتدهورة.

يبقى المشهد الاقتصادي في غزة معلقاً بين مطرقة القيود الإسرائيلية وسندان الحاجة اليومية، في انتظار حلول حقيقية تنهي مأساة 'النقود المهترئة'. وحتى ذلك الحين، يواصل المواطن الغزي ابتكار طرق للبقاء، رغم أن أوراقه النقدية أصبحت في كثير من الأحيان بلا قيمة فعلية في يديه.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

في ذكرى 'الاستقلال': تمثيل عربي محدود وتصاعد العزلة الدولية لإسرائيل

أحيا رئيس دولة الاحتلال، إسحاق هرتزوغ، حفل استقبال للسلك الدبلوماسي المعتمد بمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين لما يسمى 'عيد الاستقلال'، وسط أجواء سياسية مشحونة. وقد شهدت المناسبة تبايناً لافتاً في مستوى التمثيل الدبلوماسي العربي، حيث اقتصر الحضور الرسمي على دولتي الإمارات والبحرين، في حين فضلت سلطات الاحتلال التكتم على قوائم الحضور الكاملة لتجنب إحراج الدول المشاركة في ظل استمرار تداعيات حرب غزة 2023.

توزعت فعاليات الاحتفال في مواقع ذات رمزية سياسية ودينية حساسة، شملت ساحة حائط البراق ومقابر 'عظماء الأمة' على جبل هرتزل وصولاً إلى مقر الكنيست. وتأتي هذه المراسم في وقت تقود فيه الحكومة الأكثر تطرفاً في تاريخ الكيان، برئاسة بنيامين نتنياهو، سياسات تهدف إلى تقويض حل الدولتين وتوسيع رقعة الاستيطان في الضفة الغربية، بدعم مباشر من وزراء اليمين المتشدد مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

على الصعيد الدولي، تواجه إسرائيل موجة غير مسبوقة من العزلة، يقودها قادة أوروبيون مثل رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، الذي يسعى لتعليق اتفاقية الشراكة مع تل أبيب. هذا التحرك اعتبره مراقبون بمثابة 'إعلان استقلال أخلاقي' لأوروبا عن سياسات الاحتلال، خاصة مع تزايد الضغوط الشعبية والبرلمانية داخل القارة العجوز لوقف الانتهاكات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

وفي سياق الحراك الشعبي العالمي، استضافت العاصمة البلجيكية بروكسل فعاليات المؤتمر البرلماني الأول الداعم لأسطول الصمود العالمي، بمشاركة مئات السياسيين والناشطين. وتزامن هذا المؤتمر مع انطلاق سفن كسر الحصار في البحر المتوسط باتجاه شواطئ قطاع غزة، وعلى متنها أكثر من ألف ناشط دولي يسعون لتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية المتفاقمة جراء الحصار والعدوان المستمر.

الداخل الإسرائيلي لم يكن بمنأى عن هذا التوتر، حيث تصاعدت أصوات المعارضة ضد حكومة نتنياهو، بما في ذلك عائلات القتلى التي تطالب بوقف القتال والتوجه نحو مسارات سياسية. ويرى محللون دوليون، من بينهم الصحفي الأمريكي توماس فريدمان أن ممارسات جيش الاحتلال وخطاب الكراهية الذي يبثه الوزراء المتطرفون يسرعان من تحول إسرائيل إلى دولة فصل عنصري منبوذة، حتى بين حلفائها التقليديين في واشنطن.

من جانبها، وجهت المقررة الأممية الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، انتقادات لاذعة لجيش الاحتلال، واصفة إياه بأنه 'أكثر الجيوش انحطاطاً' بناءً على ما رصدته من انتهاكات ميدانية. هذا الوصف الأممي يعكس حجم الفجوة الأخلاقية والقانونية التي باتت تفصل إسرائيل عن المجتمع الدولي، ويجعل من أي تهنئة عربية لها في هذه الظروف محل استهجان واسع في الشارع العربي.

ختاماً، تشير المعطيات الراهنة إلى تآكل متزايد في الرواية الإسرائيلية عالمياً، حيث لم تعد الاحتفالات بـ 'الاستقلال' قادرة على حجب حقائق الإبادة الجماعية والتطهير العرقي. ومع استمرار صمود الشعب الفلسطيني وتصاعد الحراك الطلابي والسياسي في أمريكا وأوروبا، يبدو أن الكيان يواجه أزمة شرعية وجودية هي الأعمق منذ تأسيسه على أنقاض المدن والقرى الفلسطينية المهجرة.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة وقود خانقة تضرب اليمن: زيادة الأسعار بنسبة 24% تنذر بكارثة معيشية

يواجه المواطنون في اليمن ضغوطًا اقتصادية متزايدة عقب قرار مفاجئ برفع أسعار الوقود بنسبة بلغت 24%، في خطوة تهدد بمضاعفة كلفة المعيشة المنهكة أصلاً. وأعلنت شركة النفط اليمنية عن تسعيرة جديدة وصل فيها سعر غالون البنزين سعة 20 لترًا إلى 29 ألفًا و500 ريال يمني، ما يعادل نحو 19 دولارًا أمريكيًا.

تأتي هذه الزيادة السعرية بعد أن كان مستوى الأسعار يستقر عند 23 ألفًا و800 ريال للغالون الواحد، فيما طالت إجراءات الرفع مادة الديزل بنسب مماثلة. وأوضحت مصادر مسؤولة أن هذا القرار جاء نتيجة التقلبات الحادة في الأسواق العالمية وتأثر سلاسل الإمداد بالتوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الخليج العربي.

وعزت شركة النفط هذا الارتفاع إلى تداعيات إغلاق مضيق هرمز واضطراب حركة الملاحة في الموانئ الحيوية التي تعتمد عليها البلاد في تأمين احتياجاتها من الطاقة. كما أشارت المصادر إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف التأمين البحري والنقل الدولي ساهم بشكل مباشر في فرض هذه الزيادات السعرية المؤقتة.

على الصعيد الإنساني، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من تبعات هذه الأزمة على الأمن الغذائي، مؤكدًا أن نحو 18 مليون يمني باتوا مهددين بالانزلاق نحو المجاعة. وأشار التقرير الأممي إلى أن نقص التمويل الدولي أدى لتراجع المساعدات في وقت يحتاج فيه أكثر من 22 مليون شخص للحماية والإغاثة.

ميدانيًا، بدأت آثار القرار تظهر سريعًا في الأسواق المحلية، حيث أفادت مصادر برصد ارتفاعات ملموسة في أسعار مياه الشرب وخدمات الكهرباء التي توفرها المحطات الخاصة. كما شهدت تكاليف النقل والمواصلات قفزات سعرية أثقلت كاهل السكان الذين يعانون من أزمة حادة في انتظام صرف الرواتب الحكومية.

ويرى باحثون اقتصاديون أن هذه الزيادة ستؤدي حتمًا إلى موجة تضخم جديدة تضرب كافة القطاعات الخدمية والسلعية في البلاد. وأوضح الخبراء أن المستهلك النهائي هو من يتحمل العبء الأكبر لهذه الصدمات الاقتصادية في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية المالية وتآكل قيمة العملة المحلية.

وفي مدينة عدن والمحافظات المجاورة، رصدت مصادر اضطرابات في حركة النقل العام نتيجة نقص إمدادات الغاز وارتفاع أسعار المشتقات النفطية بشكل مفاجئ. وأكد مراقبون أن استمرار هذه الأزمات يسهم في توسيع دائرة الفقر ويزيد من أعداد المحتاجين للمساعدات الطارئة في مختلف المناطق اليمنية.

من جانبه، أشار الصحفي المتخصص في الشؤون الإنسانية رشيد المليكي إلى أن تكلفة صفيحة البنزين الواحدة أصبحت تلتهم نحو ثلث الراتب الشهري للموظف اليمني. واعتبر المليكي أن غياب الحلول السياسية المستدامة يترك المواطن وحيدًا في مواجهة صدمات اقتصادية متتالية تفوق قدرته على الاحتمال.

وتتزامن هذه الأزمة مع استمرار حالة التهدئة النسبية التي يشهدها اليمن منذ أبريل 2022، رغم عدم التوصل إلى اتفاق سلام شامل ينهي النزاع المستمر منذ 11 عامًا. وتكافح الحكومة اليمنية لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية في ظل تراجع الإيرادات العامة وتوقف تصدير النفط الخام بسبب التهديدات الأمنية.

ويبقى الأفق الاقتصادي في اليمن مرهونًا بمدى استقرار الأوضاع الإقليمية وانفراج أزمة الملاحة الدولية، وسط آمال شعبية بتدخلات دولية تخفف من حدة الكارثة الإنسانية. وتستمر الجهود الأممية في محاولة إحياء مسار السلام، إلا أن الأزمات المعيشية المتلاحقة تسبق الخطوات السياسية وتزيد من تعقيد المشهد اليمني.

اسرائيليات

الخميس 23 أبريل 2026 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير: الرياض تتحفظ على ممر 'الهند-أوروبا' وتضع عوائق أمام طموحات الاحتلال

أفادت مصادر إعلامية بأن المملكة العربية السعودية لا تزال تبدي تحفظاً واضحاً تجاه الانخراط في مشروع الممر التجاري الذي يربط الهند بالشرق الأوسط وصولاً إلى أوروبا. ويُنظر إلى هذا الموقف السعودي كعقبة جوهرية أمام المبادرة التي يسوق لها الاحتلال الإسرائيلي وأطراف دولية كبديل استراتيجي لطرق الملاحة التقليدية التي تشهد اضطرابات مستمرة.

وذكرت تقارير نقلاً عن مصادر مطلعة أن غياب الحماسة السعودية يعطل التقدم في أحد أكثر المشاريع الجيوسياسية طموحاً في المنطقة. ورغم أن دولاً خليجية أخرى أظهرت مرونة أكبر في التفاهمات الأولية، إلا أن الثقل السياسي والجغرافي للرياض يجعل من مشاركتها شرطاً أساسياً لنجاح المسار البري والبحري المقترح.

ويسعى الاحتلال من خلال هذا المشروع إلى تقليل الاعتماد الكلي على مضيق هرمز والممرات البحرية الحساسة التي تخضع لتأثيرات إقليمية معقدة. وتراهن الدوائر السياسية في تل أبيب على أن نجاح هذا الممر سيساهم بشكل مباشر في إعادة تشكيل خرائط التجارة والطاقة الدولية بما يخدم مصالحها الأمنية والاقتصادية.

في سياق متصل، تبذل وزارتا الخارجية والمالية لدى سلطات الاحتلال جهوداً مكثفة لإبقاء المشروع على أجندة القوى الدولية الكبرى. وترى هذه الجهات أن المرحلة الحالية تمثل فرصة استراتيجية يجب اقتناصها قبل حدوث أي تغييرات في الظروف السياسية الإقليمية قد تؤدي إلى وأد المشروع بشكل نهائي.

وتشير التقديرات إلى أن الاحتلال يهدف من وراء تسريع تنفيذ الممر إلى تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة عبر خلق بدائل تجارية مستقرة بعيدة عن التهديدات البحرية. ويشمل المقترح مسارات تمر عبر الأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة وصولاً إلى الموانئ المتوسطية، مما يعزز من مكانة الاحتلال كحلقة وصل تجارية.

وعلى الرغم من أن المبادرة حظيت برعاية أمريكية واسعة قبل اندلاع المواجهات في أكتوبر 2023، إلا أن التطورات الميدانية اللاحقة فرضت واقعاً جديداً. فقد أعادت العديد من الدول تقييم مواقفها من المشاريع التي تتضمن تعاوناً مباشراً مع الاحتلال، مما زاد من تعقيد المسارات الدبلوماسية للمشروع.

وتؤكد المصادر أن ملف إشراك السعودية لا يزال يواجه تعقيدات فنية وسياسية لم يتم التوصل إلى صيغة نهائية بشأنها حتى الآن. ويظل الترقب سيد الموقف حول قدرة الضغوط الدولية على تغيير الموقف السعودي أو إيجاد مسارات بديلة لا تتطلب المرور بالأراضي السعودية، وهو أمر يبدو صعب التحقيق من الناحية اللوجستية.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارب حدودي جديد: كوريا الشمالية وروسيا تستعدان لتدشين جسر بري عبر نهر تومين

أفادت مصادر رسمية اليوم الخميس بأن كوريا الشمالية وروسيا وضعتا اللمسات الأخيرة لافتتاح جسر بري جديد يربط بين الدولتين عبر نهر تومين. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعٍ حثيثة من الجانبين لتوثيق الروابط الثنائية وتوسيع آفاق التعاون المشترك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.

المشروع الذي استمر العمل فيه قرابة العام، يهدف بشكل أساسي إلى تنشيط قطاعات السياحة والتجارة وتسهيل حركة الأفراد بين البلدين. ويمتد الجسر على طول 850 متراً، حيث من المقرر أن يتصل مباشرة بشبكة الطرق السريعة الروسية، مما يوفر شريان نقل بري حيوي كان مفقوداً في السابق.

وتعود جذور هذا الاتفاق إلى القمة التي جمعت الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته لبيونغيانغ في عام 2024. وقد تم اختيار موقع التشييد ليكون بالقرب من 'جسر الصداقة' التاريخي، وهو جسر مخصص للسكك الحديدية يعمل منذ عام 1959 عقب انتهاء الحرب الكورية.

وفي حين لم تحدد وكالات الأنباء الرسمية موعداً دقيقاً لحفل الافتتاح، أشارت مصادر دبلوماسية في بيونغيانغ إلى أن استكمال المشروع سيكون بحلول التاسع عشر من يونيو المقبل. ويمثل هذا الجسر مرحلة جديدة من الربط المباشر الذي سيعزز من قدرة البلدين على تبادل السلع والخدمات بعيداً عن القيود التقليدية.

شهدت العلاقات بين موسكو وبيونغيانغ تطوراً ملحوظاً في المجالات العسكرية والثقافية والاقتصادية، تزامناً مع الحرب الروسية في أوكرانيا. ويجد البلدان اللذان يواجهان عقوبات دولية واسعة، في هذا التعاون وسيلة لتخفيف الضغوط الخارجية وتعزيز صمود جبهتيهما الداخلية أمام العزلة الدولية.

من جانبها، أعربت كوريا الجنوبية عن قلقها إزاء هذا التقارب المتزايد، محذرة من أن الدعم الروسي والصيني يساهم في إنعاش اقتصاد جارتها الشمالية. وترى سيول أن هذه المشاريع التنموية قد تمنح بيونغيانغ موارد إضافية للاستمرار في برامجها العسكرية التي تثير توترات مستمرة في شبه الجزيرة الكورية.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

اليمن: زيادة حادة في أسعار الوقود تفاقم الأزمة المعيشية وتحذيرات من مجاعة وشيكة

أعلنت شركة النفط اليمنية الحكومية عن جرعة سعرية جديدة في أسعار المشتقات النفطية، حيث رفعت سعر غالون البنزين سعة 20 لتراً إلى 29 ألفاً و500 ريال يمني. وتأتي هذه الزيادة التي بلغت نسبتها 24 بالمئة لتضع أعباءً إضافية على كاهل المواطنين الذين يعانون أصلاً من أوضاع اقتصادية وإنسانية بالغة التعقيد.

وأوضحت الشركة في بيان رسمي أن أسعار الديزل شملها الرفع بذات النسبة، مرجعة القرار إلى الاضطرابات التي تشهدها منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز. وأكدت المصادر أن هذه التطورات أدت إلى أزمة في الموانئ الموردة للوقود، فضلاً عن قفزة كبيرة في تكاليف النقل والتأمين البحري على السفن المتجهة لليمن.

وأشارت الشركة إلى أن هذا الإجراء يعتبر مؤقتاً ومرتبطاً بعودة الاستقرار إلى الممرات المائية الدولية وانتهاء الأزمة الراهنة في الخليج. ومع ذلك، يسود القلق في الشارع اليمني من استمرار هذه الأسعار المرتفعة في ظل عجز الحكومة عن صرف رواتب الموظفين بانتظام وتدهور القيمة الشرائية للعملة المحلية.

من جانبه، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من تداعيات كارثية لهذه الأزمات المتلاحقة، مشيراً إلى أن نحو 18 مليون يمني باتوا على حافة المجاعة. وتوقع المكتب أن يحتاج أكثر من 22 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية وحماية عاجلة مع دخول البلاد منعطفاً حرجاً في عام 2026.

ويرى خبراء اقتصاديون أن رفع أسعار الوقود سيؤدي بالضرورة إلى موجة غلاء شاملة تطال السلع الغذائية والخدمات الأساسية مثل مياه الشرب والكهرباء. وأكدت مصادر محلية أن تكاليف النقل الداخلي بدأت بالفعل في الارتفاع، مما يضاعف من معاناة الأسر التي تعيش تحت خط الفقر منذ سنوات طويلة.

الباحث الاقتصادي ماجد الداعري أوضح أن المواطن اليمني هو المستهلك النهائي الذي يتحمل كافة الفوارق السعرية الناتجة عن توترات الملاحة الدولية. وأضاف أن اليمن يعيش حالياً أكبر أزمة مجاعة في العالم، وأن أي زيادة في تكاليف الطاقة تعني اتساع رقعة الجوع وتعطل الحركة التجارية في المدن الرئيسية.

وربط الداعري بين هذه الزيادة وبين التوترات العسكرية الإقليمية، وتحديداً تداعيات المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران التي أثرت بشكل مباشر على أمن الملاحة. وأشار إلى أن تكلفة التأمين الملاحي تضاعفت، مما أجبر السفن على اتخاذ مسارات محفوفة بالمخاطر أو التوقف عن التوريد للموانئ اليمنية.

وفي مدينة عدن والمناطق المجاورة لها، رصدت مصادر ميدانية تعطلاً شبه كامل في حركة المرور نتيجة انعدام الغاز المنزلي وارتفاع أسعار البنزين. ويشكو أصحاب المركبات والدراجات النارية من عدم قدرتهم على مواكبة الأسعار الجديدة التي استنزفت مدخراتهم البسيطة في بلد يفتقر لأدنى مقومات الاستقرار المالي.

الصحافي المتخصص في الشؤون الإنسانية رشيد المليكي اعتبر أن توقيت رفع الأسعار يمثل طعنة في خاصرة المواطن الذي لم يتسلم راتبه منذ أشهر. وأوضح المليكي أن سعر صفيحة البنزين الواحدة بات يلتهم ثلث الراتب الحكومي، وهو ما يجعل تأمين الاحتياجات الأساسية أمراً شبه مستحيل لغالبية السكان.

ولفت المليكي إلى أن المقارنة بين معاناة اليمنيين ومواطني الدول الغنية المتأثرين بأزمة الطاقة تبدو غير عادلة، نظراً لغياب شبكة الأمان الاجتماعي في اليمن. وأكد أن المواطن اليمني يواجه هذه الأزمات وحيداً منذ أكثر من عقد من الزمن، في ظل غياب أفق سياسي واضح لإنهاء الحرب المستمرة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن أسعار النفط العالمية شهدت تذبذباً كبيراً منذ بدء العمليات العسكرية في فبراير الماضي، حيث سجل خام برنت مستويات مرتفعة قبل أن يشهد تراجعاً طفيفاً. هذا التذبذب العالمي ينعكس بشكل مضاعف على السوق اليمني الهش الذي يعتمد بشكل كلي على الاستيراد الخارجي لتلبية احتياجاته.

وعلى الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمديد الهدنة مع إيران مؤخراً، إلا أن الأسواق المحلية في اليمن لم تشهد أي انفراجة. فالمخاوف الأمنية لا تزال تسيطر على شركات الشحن الدولية، مما يبقي تكاليف الإمداد عند مستويات قياسية لا تستطيع الميزانية اليمنية المنهكة تحملها.

وتدخل الأزمة اليمنية عامها الحادي عشر وسط محاولات أممية متعثرة لإحلال السلام بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة صنعاء. وقد أدت هذه الحرب الطويلة إلى تدمير البنية التحتية للقطاع النفطي، مما جعل البلاد رهينة للتقلبات السعرية العالمية والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

ختاماً، يبقى المواطن اليمني هو الحلقة الأضعف في صراع الإرادات الإقليمية والدولية، حيث يجد نفسه مضطراً للتعايش مع أزمات متجددة لا تترك له مجالاً للتقاط الأنفاس. ومع استمرار غياب الدولة القوية القادرة على دعم السلع الأساسية، تظل المخاوف من انفجار اجتماعي وشيك قائمة بقوة في ظل الجوع المتفشي.

اقتصاد

الخميس 23 أبريل 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة سياحية غير مسبوقة تضرب دبي جراء التوترات الإقليمية

تعيش مدينة دبي، التي تُعد أحد أبرز الأقطاب السياحية في العالم، صدمة اقتصادية عنيفة طالت قطاعات الفنادق والمطاعم والضيافة. وجاء هذا التراجع الحاد مدفوعاً بتداعيات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى إلغاء آلاف الحجوزات والرحلات الجوية الدولية.

وأفادت مصادر بأن الأزمة الراهنة اندلعت عقب أحداث الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث تحولت المدينة التي كانت تعج بالزوار إلى حالة من الركود المفاجئ. وقد غادر معظم السياح الأجانب البلاد، وسط مخاوف أمنية متزايدة أثرت بشكل مباشر على حركة التدفق السياحي التي بلغت ذروتها في عام 2025.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن دبي كانت قد استقبلت نحو 19.59 مليون زائر دولي خلال العام الماضي، مما عزز مكانتها العالمية قبل الانتكاسة الأخيرة. إلا أن المشهد اليوم يختلف تماماً، حيث باتت المطاعم والمرافق الترفيهية شبه خالية من روادها، في انعكاس مباشر لعمق الأزمة التي تضرب مفاصل الاقتصاد السياحي.

وفي شهادة على حدة الأزمة، أوضحت ناتاشا سيديريس، مؤسسة مجموعة 'تاشاس' للمطاعم أن التحول في السوق كان مفاجئاً وصادماً لكافة المستثمرين. وأكدت أن إيرادات فروعها التي تعتمد على السياح تهاوت بنسبة تصل إلى 80%، مما دفعها لاتخاذ إجراءات تقشفية قاسية تشمل خفض الرواتب لضمان عدم تسريح العمالة.

وذكرت سيديريس أنها افتتحت أولى مشاريعها في دبي عام 2014 وتوسعت لتشمل 14 فرعاً، لكن الحرب الحالية وضعت هذه الاستثمارات في مهب الريح. وأضافت أن الخيارات المتاحة كانت إما الاستغناء عن ثلث الموظفين أو تقليص الأجور، وهو الخيار الذي تم اعتماده مؤقتاً لمواجهة نقص السيولة الحاد.

ولا تقتصر هذه المعاناة على مجموعة واحدة، بل تمتد لتشمل سلاسل مطاعم كبرى سجلت تراجعاً في أعداد الزبائن بنسبة وصلت إلى 85%. وأكد مسؤولون تنفيذيون في القطاع أن العديد من المنشآت اضطرت لمنح الموظفين إجازات غير مدفوعة الأجر، بينما أغلقت فروع أخرى أبوابها مؤقتاً لتقليل التكاليف التشغيلية.

وعلى الصعيد الأمني، أشارت مصادر إلى أن الإمارات تعرضت لهجمات صاروخية وبطائرات مسيرة ضمن سياق الرد الإيراني على الضربات الأمريكية. ورغم اعتراض السلطات لأكثر من 90% من هذه الهجمات التي تجاوز عددها 2400 مقذوف، إلا أن الشظايا تسببت في أضرار مادية ببعض الفنادق والمناطق السكنية.

وأدت هذه التطورات إلى سقوط ضحايا ومصابين، حيث سجلت السلطات مقتل 11 شخصاً وإصابة أكثر من 185 آخرين في مناطق متفرقة. وقد وثقت صور تداولتها منصات التواصل الاجتماعي أضراراً لحقت بمنشآت فندقية فاخرة في جزيرة النخلة، مما زاد من حالة القلق لدى الزوار والمقيمين على حد سواء.

قطاع الطيران نال نصيباً وافراً من الأضرار، حيث تعطلت حركة الملاحة في مطار دبي الدولي الذي استوعب 95.2 مليون مسافر العام الماضي. وتم إلغاء آلاف الرحلات الجوية، مما أدى إلى تقطع السبل بعشرات الآلاف من المسافرين قبل أن يتم تنظيم رحلات إجلاء خاصة لهم خلال الأسابيع الأولى من الصراع.

وفيما يتعلق بقطاع الإيواء، أكد مامون حميدين، المسؤول في شركة 'ويجو' أن نسب إشغال الفنادق تراجعت إلى مستويات قياسية تتراوح بين 15% و20%. ولجأت الفنادق الفاخرة إلى تقديم خصومات تصل إلى نصف السعر لجذب السكان المحليين وتعويض غياب السياحة الخارجية، خاصة خلال مواسم الأعياد.

كما تضررت سياحة الأعمال والمؤتمرات بشكل كبير، حيث تم تأجيل أو إلغاء فعاليات دولية كبرى كانت مقررة في دبي. وأوضح مديرو تسويق في فنادق كبرى أن الإلغاءات امتدت لما بعد شهر أبريل، مما يزيد من ضبابية المشهد المستقبلي ويصعب من عملية التخطيط المالي للمنشآت السياحية.

وتشير بيانات شركة 'AirDNA' إلى إلغاء أكثر من 226 ألف حجز قصير الأمد في الإمارات خلال الشهر الأول من الحرب فقط. هذا التراجع وضع ضغوطاً هائلة على العمالة الوافدة التي تشكل العمود الفقري للقطاع، حيث يواجه الآلاف منهم خطر فقدان الدخل والاضطرار للعودة إلى بلدانهم الأصلية.

إقليمياً، تتوقع مؤسسات اقتصادية أن يخسر قطاع السياحة في الشرق الأوسط ما بين 34 و56 مليار دولار خلال العام الجاري. ومن المتوقع أن يتراجع عدد المسافرين إلى المنطقة بنحو 38 مليون شخص، مما يهدد موسم الصيف بالكامل في حال استمرار العمليات العسكرية وعدم التوصل لتهدئة.

وفي محاولة رسمية لاحتواء الموقف، أعلنت سلطات دبي عن حزمة دعم مالي بقيمة تتجاوز 272 مليون دولار لمساعدة الشركات المتضررة. وتتضمن هذه الحزمة تسهيلات في دفع الرسوم وتأجيل الالتزامات المالية للفنادق، في انتظار استقرار الأوضاع الأمنية للبدء في حملات ترويجية عالمية لإعادة تنشيط القطاع.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

بين أنقاض بيروت وخيام النزوح.. قصص عن حب يرفض الاستسلام للحرب

في قلب العاصمة بيروت، حيث لا يزال صدى الانفجارات يتردد في الأفق، تجسدت ملحمة غريزية بطلتها قطة رفضت التسليم بفقدان صغارها تحت ركام منزل تحول إلى غبار. بمخالبها الدامية وإصرار يفوق حجم جسدها الصغير، حفرت القطة في طبقات الإسمنت والزمن، متجاهلةً جراحها لتنتشل صغارها الثلاثة واحداً تلو الآخر من عتمة الموت إلى ضوء الحياة، في مشهد يثبت أن إرادة البقاء لا تنتظر بيانات سياسية أو هدنًا مؤقتة.

وعلى مقربة من وجع الركام، وفي خيمة نزوح تفتقر لأدنى مقومات الاستقرار، تحاول الشابة 'أماني' ترتيب ما تبقى من أحلامها المبعثرة. أماني التي تستعد لزفافها بعد أيام قليلة، وجدت نفسها أمام واقع مرير؛ فجهاز عرسها الذي جمعته لسنوات لم يسلم من أنياب الحرب وقوارض الخيام. فستانها الأخضر الذي كان ينتظر ليلة العمر، بات مثقوباً بفعل الفئران، ومنزلها الذي كان يفترض أن يحتضن فرحتها صار أثراً بعد عين.

تقول والدة أماني بنبرة ممزوجة بالأسى والاعتذار للواقع: 'عروس وعريس من دون جهاز'، في إشارة إلى حجم الخسارة التي طالت أدق تفاصيل الفرح. ومع ذلك، تصر العروس على المضي قدماً في مراسم زفافها داخل الخيمة، متمسكةً بحقها في انتزاع لحظة سعادة من بين شقوق الخراب، لتؤكد أن الفرح في زمن الحرب ليس كمالاً في المظاهر، بل هو فعل مقاومة وإيمان بأن الحياة تستحق أن تستمر رغم الثقوب التي خلفتها القذائف والنزوح.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد غياب عقدين.. دير البلح تستعد لأول انتخابات بلدية بالتزامن مع الضفة الغربية

تستعد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة لخوض غمار تجربة ديمقراطية استثنائية يوم السبت المقبل، حيث تُجرى أول انتخابات بلدية في المدينة منذ أكثر من 22 عاماً. تأتي هذه الخطوة في ظل واقع إنساني وخدماتي بالغ التعقيد فرضته الحرب المستمرة، وتصر السلطة الفلسطينية على إتمامها بالتزامن مع انتخابات الهيئات المحلية في الضفة الغربية المحتلة.

وتتنافس في هذه الانتخابات أربع قوائم انتخابية سجلت جميعها تحت صفة 'مستقلين'، وهي قوائم 'السلام والبناء'، و'دير البلح تجمعنا'، و'مستقبل دير البلح'، بالإضافة إلى قائمة 'نهضة دير البلح'. وتضم كل قائمة 15 مرشحاً، مع التزام بتمثيل نسائي لا يقل عن أربع سيدات في كل منها، حيث سيتم اختيار رئيس البلدية الجديد من بين أعضاء القائمة الفائزة.

وأفادت مصادر في لجنة الانتخابات المركزية بأن اختيار مدينة دير البلح جاء لكونها المنطقة الأقل تضرراً من الناحية الإنشائية مقارنة ببقية مدن القطاع المدمرة. ورغم ذلك، فقد عانت المدينة من ضغوط هائلة نتيجة تدفق مئات آلاف النازحين إليها، فضلاً عن تدمير مقر بلديتها واستشهاد رئيسها السابق دياب الجرو وعدد من الموظفين أواخر العام 2024.

وأوضح جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية أن هذا الاستحقاق يحمل مغزى سياسياً عميقاً يتمثل في ربط قطاع غزة جغرافياً وسياسياً بالضفة الغربية. وأشار إلى أن التمسك بالخيار الديمقراطي في هذا التوقيت هو رسالة صمود وتأكيد على وحدة المؤسسات الفلسطينية رغم محاولات الفصل والتقسيم.

ويحق لنحو 70 ألف مواطن في دير البلح الإدلاء بأصواتهم، حيث اعتمدت اللجنة 12 مركزاً انتخابياً تضم 11 محطة اقتراع ستفتح أبوابها من الصباح الباكر وحتى المساء. وتهدف هذه العملية إلى إفراز مجلس بلدي منتخب يتمتع بشرعية قانونية وشعبية تمكنه من تجنيد الأموال اللازمة لإعادة الإعمار وتقديم الخدمات الأساسية.

وأكدت مصادر مطلعة أن نجاح التجربة في دير البلح قد يمهد الطريق لتعميمها في مناطق أخرى من قطاع غزة فور توفر الظروف الملائمة. وتعتبر اللجنة أن إجراء الانتخابات في مدينة واحدة حالياً هو بمثابة 'اختبار حقيقي' لقدرة المؤسسات الفلسطينية على العمل في ظل الظروف القاسية التي خلفها العدوان.

وفيما يتعلق بالرقابة، كشفت اللجنة عن مشاركة ما لا يقل عن 15 هيئة رقابية محلية ودولية للإشراف على نزاهة العملية الانتخابية. ويشمل ذلك مراقبين أجانب وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني، لضمان سير الاقتراع وفق المعايير القانونية والشفافية المطلوبة في مثل هذه الاستحقاقات الوطنية.

وحول التحديات اللوجستية، أشارت المصادر إلى وجود عوائق يضعها الاحتلال أمام إدخال مستلزمات العملية الانتخابية مثل صناديق الاقتراع والأحبار الخاصة. وأكدت اللجنة أنها تبحث عن بدائل محلية في حال استمرار المنع، مشددة على أن الإرادة السياسية لإنجاح الانتخابات تتجاوز العقبات التقنية.

من جانبه، يرى محللون سياسيون أن هذه الانتخابات الجزئية تمثل محاولة من السلطة الفلسطينية لاستعادة حضورها الفاعل داخل قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المخاوف من محاولات إيجاد أجسام بديلة لإدارة شؤون القطاع بعيداً عن المظلة الرسمية لمنظمة التحرير والسلطة الوطنية.

ويعتقد مراقبون أن اختيار دير البلح لم يكن عشوائياً، بل استند إلى ثقل جماهيري معين وحالة من الاستقرار النسبي في بنيتها المجتمعية. فالسلطة تسعى من خلال هذه الورقة إلى إثبات شرعيتها الشعبية أمام المجتمع الدولي، والتأكيد على أنها الطرف الوحيد القادر على إدارة المؤسسات الخدمية والمدنية.

ورغم الأهمية السياسية، يشير البعض إلى أن الشارع الغزي المثقل بالجراح قد لا يضع الانتخابات على رأس أولوياته في ظل أزمة الجوع والنزوح. ومع ذلك، يظل صندوق الاقتراع هو المخرج القانوني الوحيد لترميم المؤسسات المحلية التي تهالكت بفعل سنوات الانقسام والحرب المتواصلة.

ويرى الباحث منصور أبو كريم أن الإصرار على إجراء الانتخابات يهدف إلى مواجهة مخططات فصل غزة عن الضفة الغربية سياسياً. فالتزامن في الموعد والإجراءات بين رام الله ودير البلح يعيد التأكيد على أن القطاع جزء لا يتجزأ من الولاية القانونية والسياسية للدولة الفلسطينية المنشودة.

وتأمل القوى السياسية المشاركة أن تساهم هذه الخطوة في كسر حالة الجمود السياسي وإعطاء بصيص من الأمل للمواطنين بالمشاركة في صنع القرار. كما يُنظر إليها كخطوة أولى في مسار طويل قد يؤدي في النهاية إلى انتخابات عامة تشمل الرئاسة والمجلس التشريعي والوطني.

ختاماً، تبقى انتخابات دير البلح رهينة التطورات الميدانية ومدى التزام الأطراف المختلفة بتسهيل العملية الانتخابية وحمايتها. فنجاح هذا اليوم الانتخابي سيكون بمثابة رسالة قوية للعالم بأن الشعب الفلسطيني قادر على ممارسة حقه الديمقراطي حتى في أحلك الظروف وأكثرها مأساوية.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

خرائط نفوذ جديدة: كيف أعادت الحرب على إيران صياغة أدوار باكستان وأوكرانيا في المنطقة؟

أحدثت الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ أواخر فبراير الماضي زلزالاً في خرائط القوة والنفوذ داخل منطقة الشرق الأوسط. ولم تقتصر التغييرات على القوى التقليدية، بل برزت أدوار مفاجئة لدول كانت تعاني من أزمات داخلية خانقة، حيث وجدت في الصراع فرصة لتعزيز حضورها الاستراتيجي.

تتصدر باكستان المشهد كأبرز الرابحين جيوسياسياً، حيث تحولت من دولة تبحث عن سيولة مالية لسداد ديونها إلى وسيط دولي لا غنى عنه بين واشنطن وطهران. وقد استثمرت إسلام آباد علاقاتها التاريخية المتوازنة مع الطرفين، مستفيدة من كونها أول دولة اعترفت بالجمهورية الإسلامية، وفي الوقت ذاته حليفاً أمنياً وثيقاً للولايات المتحدة.

على الصعيد الدفاعي، حققت باكستان اختراقاً تاريخياً بحصولها على موطئ قدم عسكري مباشر داخل الأراضي السعودية. وقد تجلى ذلك بوصول مقاتلات حربية باكستانية إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في أبريل الجاري، مما يشير إلى تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين البلدين في سبتمبر 2025.

تشير تقارير ومصادر مقربة من دوائر صنع القرار إلى أن التحالف السعودي الباكستاني بات يوفر ما يشبه 'المظلة النووية' للمملكة. ويأتي هذا التطور في وقت تشعر فيه بعض العواصم الخليجية بخيبة أمل من مستوى الردع الأمريكي، مما دفعها للبحث عن بدائل إقليمية قوية قادرة على مواجهة التهديدات المتزايدة.

في المقابل، لم تكن أوكرانيا بعيدة عن هذا المشهد، حيث سعى الرئيس فولوديمير زيلينسكي لاغتنام الحرب لعرض خدمات بلاده الأمنية على دول الخليج. وحاولت كييف تسويق خبراتها في اعتراض الطائرات المسيرة، خاصة تلك التي تستخدمها إيران وتزود بها روسيا في الحرب الأوكرانية، محولة صورتها من متلقٍ للمساعدات إلى شريك تقني.

تضمنت العروض الأوكرانية مقايضة أنظمة 'باتريوت' بمضادات مسيرات أوكرانية الصنع، ونشر خبراء متخصصين في مكافحة الطائرات الانتحارية. وبالفعل، تم نشر أكثر من 200 خبير أوكراني في دول مثل قطر والإمارات والسعودية والأردن، في محاولة لبناء شراكات تتجاوز الطابع الرمزي إلى التعاون الاستراتيجي طويل الأمد.

وعلى صعيد الوساطة الدبلوماسية، تراجع دور سلطنة عُمان الذي استمر لسنوات كقناة سرية وموثوقة بين طهران والغرب. ورغم التقدم الذي أحرزته مسقط في مفاوضات جنيف قبيل اندلاع الحرب بيوم واحد، إلا أن الانفجار العسكري أجهض تلك الجهود وأدى إلى حالة من خيبة الأمل في الأوساط الدبلوماسية العُمانية.

يرى مراقبون أن دخول باكستان على خط الوساطة جاء كبديل عملي بعد أن أصبحت أطراف إقليمية أخرى، مثل قطر وعُمان، جزءاً من الصراع قسراً بسبب تعرضها للقصف. وقد وفرت إسلام آباد قناة تواصل مقبولة، حيث نقلت مطالب أمريكية مكونة من 15 نقطة إلى القيادة الإيرانية، شكلت أساساً للمحادثات الجارية.

المكاسب الباكستانية لم تكن سياسية فحسب، بل شملت متنفساً مالياً حيوياً أنقذ اقتصادها من الانهيار. فقد تعهدت السعودية بتقديم دعم بمليارات الدولارات على شكل ودائع، مما خفف من وطأة أزمة السيولة التي كانت تواجهها إسلام آباد عقب حربها القصيرة مع الهند في عام 2025.

العلاقة الشخصية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير لعبت دوراً محورياً في تعزيز هذا الدور. فقد وصف ترمب منير بـ 'جنراله المفضل'، مما أعطى الضوء الأخضر لإسلام آباد للتحرك بحرية أكبر في ملفات المنطقة الشائكة، وتجاوز دورها الجغرافي التقليدي.

في غضون ذلك، يحاول زيلينسكي استثمار 'سلاح المسيرات' الذي يعتبره 'نفط أوكرانيا الجديد' لفتح أبواب الاستثمارات الخليجية. ويهدف الرئيس الأوكراني من هذه التحركات إلى الرد سياسياً على الدعم الإيراني لروسيا، وبناء تحالفات اقتصادية تدعم مجهوده الحربي في مواجهة موسكو.

تتجه المنطقة نحو نشوء محاور جديدة قد تغير وجه الشرق الأوسط في 'اليوم التالي' للحرب. ويبرز احتمال تشكل حلف أمني يضم باكستان وتركيا في مواجهة محاور أخرى، مما يعني أن إسلام آباد بصدد التحول إلى قوة إقليمية رئيسية فاعلة في صراعات كانت سابقاً تكتفي بمراقبتها عن بعد.

إن وصول القوات الباكستانية إلى المنطقة في توقيت حساس، وتحديداً بعد إعلان وقف إطلاق نار مؤقت، يعكس تحسب الرياض لاحتمالات انهيار الدبلوماسية. ويبدو أن القيادة السعودية قررت تعزيز عمقها الاستراتيجي عبر الشراكة مع قوة نووية إسلامية، لضمان توازن القوى في حال تجدد المواجهات.

ختاماً، تظهر الحرب على إيران أن الأزمات الكبرى تعيد تعريف 'الضرورة الجيوسياسية' للدول. فبينما استعادت باكستان ثقلها الإقليمي كلاعب أمني ووسيط سياسي، تواصل أوكرانيا كفاحها لإثبات جدواها كشريك أمني في منطقة بعيدة جغرافياً، لكنها مرتبطة عضوياً بموازين القوى العالمية.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال الصحافية آمال خليل في جنوب لبنان: تفاصيل رسائل التهديد الإسرائيلية وجريمة بلدة الطيري

كشفت وثائق رسمية صادرة عن وزارة الإعلام اللبنانية عن تفاصيل صادمة سبقت استشهاد الصحافية آمال خليل، حيث تعرضت لتهديدات مباشرة بالقتل من قبل الاحتلال الإسرائيلي قبل أشهر من استهدافها المباشر. وتعود هذه الواقعة إلى شهر سبتمبر من عام 2024، حين تلقت خليل رسالة نصية عبر هاتفها المحمول من رقم إسرائيلي تتوعدها بقطع الرأس وهدم منزلها نتيجة تغطيتها الميدانية في الجنوب.

وأكدت الوزارة أنها لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه التهديدات، بل سارعت إلى إبلاغ منظمة اليونسكو بالحادثة بشكل رسمي، مطالبة بتوفير الحماية اللازمة للإعلاميين وتفعيل القوانين الدولية التي تضمن سلامة الصحافيين في مناطق النزاع. ومع ذلك، نفذت قوات الاحتلال وعيدها يوم الأربعاء الماضي في بلدة الطيري، في جريمة مروعة هزت الأوساط الإعلامية والحقوقية.

وقعت الجريمة بينما كانت الصحافيتان آمال خليل وزينب فرج داخل سيارتهما، حيث استهدف الطيران الإسرائيلي مركبة كانت تسير أمامهما مباشرة، مما أسفر عن استشهاد من كان بداخلها على الفور. وفي محاولة للنجاة من القصف المتواصل، سارعت الصحافيتان بالفرار من السيارة والاحتماء داخل أحد المباني السكنية القريبة ظناً منهما أنه يوفر الأمان.

لم يمضِ وقت طويل حتى شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة جوية استهدفت المبنى الذي لجأت إليه الصحافيتان بشكل مباشر، مما أدى إلى انهيار أجزاء واسعة منه وسقوط الركام فوقهما. وأفادت مصادر ميدانية بأن الاستهداف كان متعمداً وملاحقاً لتحركاتهما، وهو ما أكدته شهادات شهود العيان والتقارير الصحفية الواردة من موقع الحادث في الجنوب اللبناني.

تمكنت فرق الإسعاف التي هرعت إلى المكان في البداية من انتشال الصحافية زينب فرج وهي تعاني من إصابات وصفت بالدقيقة لكنها مستقرة، حيث جرى نقلها على وجه السرعة إلى مستشفى تبنين لتلقي العلاج. وفي الوقت ذاته، تم انتشال جثماني الشهيدين اللذين سقطا في الاستهداف الأول للسيارة التي كانت تتقدم موكب الصحافيين.

واجهت عمليات الإنقاذ صعوبات بالغة نتيجة التدخل العسكري الإسرائيلي المباشر لعرقلة الوصول إلى آمال خليل التي بقيت تحت الأنقاض لساعات طويلة. واضطرت فرق الإسعاف وعناصر الجيش اللبناني للانسحاب مؤقتاً من الموقع بعد قيام مسيرة إسرائيلية بالتحليق المكثف وإلقاء قنبلة صوتية بالقرب من طواقم الإنقاذ لمنعهم من مواصلة البحث.

استدعى الموقف تدخلاً سياسياً على أعلى المستويات في الدولة اللبنانية، شمل اتصالات مكثفة من رئاستي الجمهورية والحكومة مع قوات اليونيفيل ولجنة الميكانيزم الدولية لضمان ممر آمن للمنقذين. وبناءً على هذه التنسيقات، تحركت قوة مشتركة تضم الصليب الأحمر والدفاع المدني والجيش اللبناني عند الساعة الثامنة مساءً لاستئناف عمليات البحث تحت الركام.

وبعد جهود مضنية استخدمت فيها الجرافات والمعدات الثقيلة لرفع الأنقاض، تمكنت الفرق من الوصول إلى جثمان الشهيدة آمال خليل وانتشاله، ليعلن رسمياً عن رحيل صوت صحفي بارز كان ينقل معاناة الجنوب. وقد أثار هذا الاستهداف موجة غضب عارمة، حيث اعتبرته الأوساط الرسمية اللبنانية دليلاً إضافياً على استهداف الحقيقة وتكميم الأفواه.

من جانبه، نعى رئيس الجمهورية جوزيف عون الشهيدة خليل، مؤكداً في بيان رسمي أن تعمد استهداف الإعلاميين يهدف بشكل أساسي إلى إخفاء الجرائم العدوانية التي ترتكب ضد لبنان. ووصف عون هذه الأفعال بأنها جرائم ضد الإنسانية تضرب بعرض الحائط كافة الأعراف الدولية، داعياً المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات المتكررة.

وفي سياق متصل، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن عرقلة وصول الفرق الإغاثية واستهداف المواقع مجدداً بعد وصول المسعفين يمثل جريمة حرب موصوفة ومكتملة الأركان. وأكد سلام أن الدولة اللبنانية ستلاحق هذه الجرائم في المحافل الدولية المختصة، معتبراً أن ما جرى في بلدة الطيري هو نهج إسرائيلي متعمد وليس مجرد حادث عرضي في ميدان القتال.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس الوزراء الكندي يتحدى الضغوط الأمريكية: لن نقبل بفرض شروط مسبقة في مفاوضات التجارة

شدد رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، على أن الولايات المتحدة لن تنجح في فرض إرادتها على أوتاوا خلال جولات المباحثات التجارية المقبلة. وجاءت هذه التصريحات رداً على تسريبات إعلامية أشارت إلى رغبة واشنطن في انتزاع مكاسب وتنازلات كندية قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات الرسمية. وأوضح كارني أن بلاده مستعدة للحوار ولكن ليس تحت وطأة الشروط المسبقة التي تمس بالسيادة الاقتصادية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه العاصمتان لاستئناف النقاشات حول مراجعة اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية، والذي شهد تعثراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة. وأفادت مصادر مطلعة بأن فريق الرئيس دونالد ترمب يسعى لفرض ما يشبه 'رسوم دخول' للمفاوضات، وهو ما اعتبرته كندا محاولة لتغيير قواعد اللعبة الدبلوماسية المعتادة بين الحلفاء. ويرى مراقبون أن هذا التوتر يعكس نهج الإدارة الأمريكية الجديد في التعامل مع الشركاء التجاريين.

من جانبه، أكد كارني رفضه القاطع لهذه الطروحات، مشيراً إلى أن المفاوضات الناجحة يجب أن تُبنى على أساس الندية والتكافؤ وليس بمنطق الإملاءات الأحادية. وأضاف أن كندا لا تسعى لمجرد إرضاء الجانب الأمريكي، بل تهدف إلى حماية مصالحها الوطنية وضمان استقرار قطاعاتها الإنتاجية. ولم يصدر حتى الآن أي تعقيب رسمي من مكتب وزير التجارة الأمريكي هاورد لوتنيك أو الممثل التجاري جيميسون غرير حول هذه الأنباء.

ومنذ توليه رئاسة الحكومة قبل نحو عام، انتهج مارك كارني سياسة تهدف إلى تنويع الشراكات الدولية وتقليل الاعتماد الكندي المفرط على السوق الأمريكية في مجالي الأمن والاقتصاد. وتأتي هذه التوجهات رداً على سلسلة من الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب على قطاعات كندية حيوية، مما دفع أوتاوا للبحث عن بدائل استراتيجية تعزز من استقلال قرارها الاقتصادي في مواجهة الضغوط الخارجية.

وعلى الرغم من حدة الخطاب السياسي، لا يزال جوهر التبادل التجاري بين البلدين قائماً على أسس متينة، حيث تظل أكثر من 85% من السلع والخدمات المتبادلة معفاة من الرسوم الجمركية. ومع ذلك، تسود حالة من القلق في الأوساط الاقتصادية الكندية من احتمال تقويض هذه المكتسبات في حال أصرت واشنطن على إدخال تعديلات جذرية. وتترقب الأسواق ما ستسفر عنه المراجعة الشاملة للاتفاق التي من المتوقع أن تتسارع وتيرتها مطلع يوليو المقبل.

ختاماً، يمثل موقف كارني الأخير اختباراً حقيقياً لصلابة الموقف الكندي في مواجهة السياسات الحمائية التي تتبناها الإدارة الأمريكية الحالية. وبينما تصر واشنطن على مراجعة الاتفاقيات التجارية بما يخدم مصالحها أولاً، تتمسك أوتاوا بضرورة الحفاظ على توازن المصالح المشتركة. وستكشف الأسابيع القادمة مدى قدرة الطرفين على تجاوز هذه العقبات والوصول إلى صيغة توافقية تضمن استمرار التدفقات التجارية الضخمة عبر الحدود.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تعلّق دعمها الأمني للعراق: ضغوط متزايدة لفك الارتباط مع طهران

يواجه العراق منعطفاً سياسياً وأمنياً خطيراً في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، حيث كشفت مصادر صحفية عن توجه الولايات المتحدة لتكثيف ضغوطها على بغداد عبر سلاح المساعدات الأمنية. ويهدف هذا التحرك الأمريكي إلى دفع الحكومة العراقية لاتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، والتي تتهمها واشنطن باستهداف مصالحها الحيوية داخل البلاد.

وأكد مسؤولون عراقيون أن الإدارة الأمريكية بدأت بالفعل في تنفيذ خطوات تصعيدية شملت تعليق التعاون والتمويل المخصص للأجهزة الأمنية العراقية. ويأتي هذا القرار كرسالة واضحة لبغداد بضرورة النأي بنفسها عن النفوذ الإيراني المتغلغل، والعمل على كبح جماح القوات التي تنطلق من الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات ضد القواعد والبعثات الدبلوماسية الأمريكية.

من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن لن تتهاون مع أي تهديدات تستهدف رعاياها أو منشآتها، مطالبة السلطات العراقية بشن حملة صارمة لتفكيك الميليشيات الموالية لطهران. وأشار تومي بيغوت، نائب المتحدث باسم الخارجية، إلى أن التوقعات الأمريكية تشمل إجراءات فورية وحاسمة لإنهاء حالة الانفلات الأمني التي تسببها فصائل تمتلك ارتباطات بمسؤولين داخل هيكلية الدولة.

ولا يقتصر تعليق التعاون الأمني على الجوانب المالية فقط، بل يمتد ليشمل وقف العمليات المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب، ولا سيما الجهود المبذولة لملاحقة خلايا تنظيم الدولة الإسلامية. كما طال التعليق برامج التدريب والدعم اللوجستي التي تعتمد عليها القوات المسلحة العراقية، مما يثير مخاوف من تراجع الكفاءة القتالية للجيش العراقي في مواجهة التهديدات المستمرة.

وفي سياق متصل، أكد مستشار الأمن لرئيس الوزراء العراقي، حسين علاوي أن الدعم الأمريكي للأجهزة الأمنية بات معلقاً بانتظار تشكيل الحكومة الجديدة. وأوضح علاوي أن عملية التشكيل قد تستغرق وقتاً غير محدد، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية الحفاظ على قنوات التنسيق والتعاون بين بغداد وواشنطن لضمان الاستقرار الأمني في المرحلة المقبلة.

وتشير تقارير من وزارة الدفاع العراقية إلى أن توقف التمويل الأمريكي سيؤثر بشكل مباشر وحاد على الدعم اللوجستي المقدم للقوات الجوية العراقية. وتعتمد هذه القوات بشكل كبير على الخبرات والقطع الفنية الأمريكية، مما يجعل استمرار هذا التعليق تهديداً حقيقياً لقدرة العراق على حماية مجاله الجوي ومواصلة العمليات العسكرية النوعية.

وعلى الصعيد السياسي، برزت التدخلات الخارجية كعامل معقد في أزمة تشكيل الحكومة، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب الدعم الكامل في حال وصول نوري المالكي لرئاسة الوزراء مجدداً. ويرى الجانب الأمريكي أن المالكي ساهم خلال فترات حكمه السابقة في تعزيز النفوذ الإيراني على حساب الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

ورد نوري المالكي على هذه التهديدات بتأكيد رفض العراقيين لما وصفه بالتدخل الأمريكي السافر في شؤونهم الداخلية، معتبراً أن اختيار القيادة السياسية حق سيادي لا يقبل المساومة. ويعكس هذا السجال حجم الانقسام داخل النخبة السياسية العراقية بين تيار يسعى للحفاظ على التوازن مع واشنطن، وآخر يرى في التقارب مع طهران ضرورة استراتيجية.

وتصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي عقب استدعاء السفير العراقي في واشنطن، نزار الخير الله، إلى مقر وزارة الخارجية الأمريكية لإبلاغه باحتجاج شديد اللهجة على الهجمات الأخيرة. وتركزت الإدانة الأمريكية على استخدام طائرات مسيرة في هجمات وقعت بالقرب من دبلوماسيين أمريكيين في بغداد، وهو ما اعتبرته واشنطن تجاوزاً للخطوط الحمراء.

وفي المقابل، زار قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، بغداد للتأكيد على دعم طهران للقوى السياسية الحليفة، معتبراً أن التدخلات الأجنبية هي العائق الأساسي أمام استقرار العراق. وأشاد قاآني بما وصفه بتضامن القيادات العراقية مع المواقف الإيرانية، في إشارة واضحة إلى استمرار طهران في ممارسة دورها كلاعب محوري في الساحة العراقية.

ويرى محللون سياسيون أن القادة العراقيين يواجهون معضلة وجودية، حيث إن محاولة تفكيك الفصائل المرتبطة بإيران قد تؤدي إلى انهيار مؤسسات الدولة نظراً لتغلغل هذه الجماعات في المفاصل العسكرية والاقتصادية. وحذر المحلل رمزي مارديني من أن الضغوط الأمريكية قد تستند إلى فهم غير دقيق لواقع الدولة العراقية التي تتداخل فيها القوى المسلحة مع البنية الرسمية.

وزاد من تعقيد المشهد حادثة اختطاف صحفية أمريكية في بغداد من قبل فصائل مسلحة، قبل أن يتم الإفراج عنها بوساطة مباشرة من رئيس الوزراء العراقي. ورغم انتهاء الأزمة، إلا أن الهجوم الذي وقع بطائرة مسيرة أثناء عملية الإفراج أثار غضباً أمريكياً واسعاً، حيث اعتبرته مصادر في السفارة بمثابة كمين استهدف الوفد الدبلوماسي المرافق.

ونتيجة لهذه التطورات، أعلنت السفارة الأمريكية في بغداد تعليق كافة خدماتها القنصلية وجددت تحذيراتها لمواطنيها من السفر إلى العراق بسبب التهديدات الوشيكة. ونشرت السفارة تنبيهات حول خطط لميليشيات مدعومة من إيران لتنفيذ عمليات تستهدف الرعايا الأمريكيين، مما يعكس وصول العلاقة بين الطرفين إلى حافة الصدام المباشر.

يبقى العراق ساحة مفتوحة للتنافس الإقليمي والدولي منذ الغزو الأمريكي عام 2003، حيث استغلت إيران الفراغ السياسي لتعزيز نفوذها بشكل غير مسبوق. وفي ظل إصرار واشنطن على استخدام المساعدات كأداة ضغط، يجد العراق نفسه أمام خيارات صعبة قد تؤدي إما إلى مواجهة داخلية دامية أو إلى عزلة دولية تضعف قدراته الأمنية والاقتصادية.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

أنباء عن قرب إفراج الإمارات عن القيادي السوري عصام بويضاني عقب قمة أبو ظبي

أفادت مصادر وتقارير متطابقة بقرب إنهاء ملف احتجاز القائد السابق لـ"جيش الإسلام" والمسؤول الحالي في وزارة الدفاع السورية، عصام بويضاني، في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتأتي هذه التطورات بعد مرور عام كامل على توقيفه في ظروف لم تعلن السلطات الإماراتية عن تفاصيلها القانونية أو أسبابها الرسمية منذ نيسان/ أبريل من العام الماضي.

ووفقاً لتسجيلات منسوبة لقيادات عسكرية في دمشق، فإن وزير الدفاع مرهف أبو قصرة أكد صدور قرار الإفراج عقب المباحثات التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في العاصمة أبو ظبي. وكان الشرع قد أشار عبر حساباته الرسمية إلى أن اللقاء ركز على تعزيز الشراكات الاقتصادية ودعم جهود التنمية، مؤكداً وقوف سورية إلى جانب أمن واستقرار الإمارات.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر عن العميد علي عبد الباقي، رئيس أركان الفرقة 70، توقعات بخروج بويضاني خلال الساعات القليلة القادمة. وكانت القيادة السورية قد أولت اهتماماً خاصاً بهذا الملف، حيث زار وزير الدفاع عائلة بويضاني في وقت سابق لنقل رسالة من الرئاسة تؤكد أن متابعة قضيته تقع على رأس أولويات التحرك الدبلوماسي والأمني للدولة.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

أفواج الإطفاء الفلسطينية في لبنان.. استنفار ميداني لمواجهة تداعيات العدوان

تتصدر أفواج الإطفاء الفلسطينية في مخيمات اللجوء بلبنان خطوط المواجهة الأمامية، حيث تحول عملها من خدمة طارئة تقليدية إلى ضرورة وجودية فرضتها تعقيدات الجغرافيا وضيق الأزقة التي تعيق وصول آليات الدفاع المدني اللبناني. ومع تصاعد العدوان الإسرائيلي الأخير، رفعت هذه الأفواج من وتيرة جهوزيتها، مفعلة خطط طوارئ شاملة للتعامل مع أي توسع ميداني قد يطال مدينة صيدا ومحيطها والمخيمات الفلسطينية، معتمدة على سواعد شبان متطوعين يعملون بإمكانات محدودة ومخاطر مرتفعة.

ويعد مركز الدفاع المدني في مخيم عين الحلوة جنوبي لبنان أحد أبرز نقاط الاستجابة الميدانية، حيث يوضح نائب قائد الفوج نعيم زيدان أن هذه المؤسسة تتبع إدارياً للدفاع المدني الفلسطيني ومنظمة التحرير. وأشار زيدان إلى أن فكرة الفوج انطلقت منذ عام 1997 لتلبية الحاجة الملحة للوصول السريع إلى الحرائق داخل المخيمات المكتظة، وقد توسعت هذه التجربة لتشمل اليوم سبعة مراكز حيوية تتوزع على مخيمات شاتيلا، والرشيدية، ونهر البارد، والجليل، وغيرها من التجمعات الفلسطينية.

وفي ظل الظروف الراهنة، فرضت الحرب تغييراً جوهرياً في طبيعة المهام الموكلة للفريق الذي يضم 52 متطوعاً في عين الحلوة، حيث جرى تعليق خدمات الإسعاف الروتينية مؤقتاً لصالح تركيز الجهود على عمليات الإطفاء والبحث والإنقاذ. وتعمل هذه الفرق بالتنسيق مع الشركاء المحليين والجمعيات الصحية لضمان توزيع الأدوار، خاصة عند وقوع غارات تستدعي رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين، وهي مهام تتطلب دقة عالية وتدخلاً سريعاً في بيئة أمنية هشة.

تجسد هذه الأفواج خصوصية التجربة الفلسطينية في لبنان، حيث تتقاطع تحديات اللجوء مع مخاطر الحرب لتخلق نظام حماية ذاتي يتجاوز الدور الفني للإطفاء. فالمخيمات التي تعاني أصلاً من نقص الخدمات والاكتظاظ، تجد في هذه الفرق صمام أمان لمواجهة التهديدات المزدوجة المتمثلة في القصف وصعوبة وصول الفرق الرسمية، مما يجعل من كل مركز إطفاء نقطة تماس مباشرة لحماية الأرواح والممتلكات في أكثر اللحظات حرجاً.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تستضيف جولة مفاوضات ثانية بين لبنان والاحتلال وسط خروقات ميدانية

تستضيف العاصمة الأميركية واشنطن، اليوم الخميس، جولة ثانية من المحادثات الدبلوماسية بين لبنان وسلطات الاحتلال الإسرائيلي برعاية مباشرة من الولايات المتحدة. وتأتي هذه الجولة في توقيت حساس يهدف فيه الجانب اللبناني إلى تأمين تمديد لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ السابع عشر من نيسان/ أبريل الجاري، ولمدة شهر إضافي لضمان استقرار الأوضاع الميدانية.

من جانبها، استبقت سلطات الاحتلال هذه الجلسة بدعوة بيروت إلى ما وصفته بـ 'التعاون' لمواجهة نفوذ حزب الله، مدعية عدم وجود عقبات جوهرية تحول دون التوصل إلى تفاهمات. وفي المقابل، يواصل حزب الله إعلان رفضه لهذه المسارات التفاوضية، معتبراً إياها محاولات لفرض شروط سياسية تحت ضغط التصعيد العسكري المستمر على الأرض.

وتعود جذور المواجهة العسكرية الأخيرة إلى مطلع شهر آذار/ مارس الماضي، حيث اندلعت الحرب في أعقاب هجوم استهدف إيران في أواخر شباط/ فبراير. وقد أسفرت هذه الموجة من العنف عن حصيلة ثقيلة من الضحايا، حيث استشهد أكثر من 2400 لبناني واضطر أكثر من مليون مواطن للنزوح من قراهم ومدنهم هرباً من القصف الجوي والعمليات البرية.

وتشهد جولة اليوم مشاركة رفيعة المستوى تضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر، إلى جانب سفيرة لبنان ندى حمادة معوض. كما انضم إلى الوفود المفاوضة هذه المرة السفير الأميركي لدى تل أبيب مايك هوكابي، في خطوة تعكس الرغبة الأميركية في تسريع وتيرة الحل الدبلوماسي.

ميدانياً، لا تزال الهدنة الهشة تتعرض لخروقات إسرائيلية متكررة، حيث شنت طائرات الاحتلال غارات استهدفت ما قالت إنها خلايا تابعة لحزب الله. وتترافق هذه الغارات مع عمليات تدمير وهدم ممنهجة للمنازل في القرى الحدودية، مما يحول دون عودة النازحين إلى ديارهم رغم سريان اتفاق وقف العمليات العسكرية.

وفي تصعيد استهدف العمل الصحفي، استشهدت الصحفية آمال خليل وأصيبت زميلتها زينب فرج جراء استهداف إسرائيلي مباشر في بلدة الطيري الواقعة جنوبي لبنان. وأدت هذه الغارة أيضاً إلى ارتقاء شخصين آخرين، مما أثار موجة من التنديد بالاستهداف المتعمد للكوادر الإعلامية التي تنقل وقائع العدوان من الميدان.

ورداً على هذه التجاوزات، أكدت مصادر ميدانية أن حزب الله نفذ سلسلة من العمليات العسكرية استهدفت تحركات جيش الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية المحتلة. كما طالت الرشقات الصاروخية مناطق في شمال فلسطين المحتلة، في إطار ما يصفه الحزب بالرد المشروع على الخروقات الإسرائيلية المستمرة لبنود التهدئة.

ويتضمن نص اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه واشنطن بنداً يمنح إسرائيل ما يسمى 'حق الدفاع عن النفس' لمواجهة أي تهديدات مستقبلية، وهو البند الذي تثير صياغته جدلاً واسعاً. ويرى مراقبون أن الاحتلال يتخذ من هذا البند ذريعة لمواصلة غاراته الجوية وعمليات التفجير في المناطق التي لا تزال قواته تتواجد فيها.

وأفادت مصادر رسمية لبنانية بأن الوفد المفاوض يحمل تعليمات واضحة بضرورة وقف عمليات التدمير الإسرائيلية والالتزام الكامل ببنود الهدنة التي أوشكت مهلتها الأولى على الانتهاء. ويشدد لبنان على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن سيادته الكاملة ويمنع الاحتلال من استغلال الثغرات الأمنية لمواصلة اعتداءاته.

الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد من جهته أن الاتصالات الدبلوماسية تجري على قدم وساق لتمديد مهلة وقف إطلاق النار وتثبيتها. وأشار عون في بيان رئاسي إلى أن الركيزة الأساسية للمفاوضات الحالية هي الوقف الكلي للاعتداءات الإسرائيلية وضمان انسحاب قوات الاحتلال من كافة الأراضي اللبنانية التي توغلت فيها مؤخراً.

وكان الطرفان قد اتفقا في الجولة الأولى التي عقدت منتصف الشهر الجاري على مبدأ المفاوضات المباشرة لتحديد آليات الانسحاب وترسيم الحدود. وقد عينت الحكومة اللبنانية السفير السابق سيمون كرم رئيساً للوفد التقني المفاوض، في محاولة لإضفاء صبغة احترافية على المسار الدبلوماسي الشاق.

يُذكر أن جيش الاحتلال لا يزال يسيطر على مساحات واسعة في الجنوب اللبناني، حيث توغل لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات بعمق الحدود خلال العدوان الأخير. وتطالب بيروت بانسحاب فوري وشامل إلى ما وراء الخط الأزرق، معتبرة أن بقاء أي جندي إسرائيلي على أراضيها يمثل قنبلة موقوتة تهدد بانهيار المساعي الدولية للسلام.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

قتلى وجرحى في تصعيد عسكري متبادل بين القوات الروسية والأوكرانية

تجددت المواجهات الدامية بين القوات الروسية والأوكرانية خلال الساعات الماضية، حيث أعلنت السلطات المحلية في أوكرانيا عن سقوط ضحايا جراء ضربات جوية مكثفة. وأفادت مصادر رسمية بأن الهجمات الروسية تركزت على مناطق حيوية وسكنية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في المدن المستهدفة التي تحاول الابتعاد عن خطوط التماس المباشرة.

وفي تفاصيل الهجوم على مدينة دنيبرو، أكد أولكسندر غانجا، رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك أن القصف الروسي أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين بجروح متفاوتة. وأوضح المسؤول الأوكراني أن الصواريخ طالت مبنى سكنياً مأهولاً ومتجراً تجارياً، بالإضافة إلى تدمير سيارة مدنية، فيما لا تزال عمليات البحث جارية عن شخص مفقود.

وتعد مدينة دنيبرو مركزاً صناعياً استراتيجياً في أوكرانيا، وبالرغم من وقوعها على بعد أكثر من مئة كيلومتر من جبهات القتال في الشرق والجنوب، إلا أنها لم تسلم من الاستهداف المتكرر. وتأتي هذه الضربة بعد أسابيع قليلة من هجوم مماثل أوقع قتلى وجرحى، مما يشير إلى استراتيجية روسية لتوسيع رقعة الاستهداف خلف الخطوط الأمامية.

على الجانب الآخر، أعلنت السلطات الروسية عن وقوع خسائر بشرية داخل أراضيها نتيجة هجمات شنتها طائرات مسيرة أوكرانية. وصرح فياتشيسلاف فيدوريشتشيف، حاكم منطقة سمارا، بأن شخصاً واحداً لقى حتفه في مدينة نوفوكويبيبشيفسك بعد سقوط حطام مسيرة انتحارية على سطح مجمع سكني، ما تسبب في أضرار مادية جسيمة وحالة من الذعر بين السكان.

سياسياً، يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت يشهد فيه المسار الدبلوماسي جموداً تاماً بين موسكو وكييف منذ فترة طويلة. وأشارت تقارير إلى أن المفاوضات التي كانت ترعاها الولايات المتحدة قد توقفت كلياً، خاصة مع تحول الأنظار الدولية نحو الصراعات المتفجرة في منطقة الشرق الأوسط، مما يقلص فرص التوصل إلى تهدئة قريبة.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 8:20 صباحًا - بتوقيت القدس

استراتيجية 'المهل المتقلبة': كيف أدار ترمب حافة الهاوية مع إيران؟

شهدت العلاقة بين واشنطن وطهران منعطفاً حاداً منذ اندلاع الأزمة الأخيرة، حيث رسم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساراً اتسم بالتقلب بين التهديد العسكري والتراجع التكتيكي. بدأت هذه السلسلة من الضغوط في الحادي عشر من مارس الماضي، حين وجهت الإدارة الأمريكية إنذاراً نهائياً لإيران بضرورة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة فقط، ملوحة بضربات قاصمة تستهدف قطاع الطاقة والكهرباء.

لم يتأخر الرد الإيراني على هذه التهديدات، إذ صاغت طهران معادلة ردع مقابلة حذرت فيها من أن أي مساس بمنشآتها الحيوية سيقابله استهداف مباشر لمصالح الطاقة والبنية التحتية في إسرائيل وعموم المنطقة. هذا التصعيد الكلامي وضع المجتمع الدولي في حالة ترقب قصوى، خوفاً من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية شاملة تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

ومع انقضاء المهلة الأولى، فاجأ ترمب المراقبين بتخفيف حدة خطابه، معلناً تأجيل تنفيذ الوعيد العسكري لمدة خمسة أيام إضافية، وبرر هذا التراجع بوجود 'محادثات مثمرة' تجري خلف الكواليس. إلا أن الرواية الأمريكية اصطدمت بنفي قاطع من الجانب الإيراني، الذي أنكر وجود أي مفاوضات من هذا النوع، مما أضفى مزيداً من الغموض على المشهد السياسي.

استمرت سياسة 'تمديد المهل' كأداة ضغط استراتيجية، حيث أعلن البيت الأبيض في السادس والعشرين من مارس عن تمديد جديد لعشرة أيام، مدعياً أن الخطوة جاءت استجابة لطلب إيراني. وكما حدث سابقاً، سارعت طهران إلى نفي هذه الادعاءات، معتبرة أن واشنطن تحاول إدارة الأزمة عبر تزييف الحقائق الدبلوماسية للهروب من استحقاقات المواجهة.

في نهاية شهر مارس، بلغت نبرة التهديد ذروتها حين لوح الرئيس الأمريكي بشن 'حرب تدميرية شاملة' لا تقتصر على الأهداف العسكرية، بل تمتد لتشمل آبار النفط والجسور والمرافق المدنية. وصف ترمب هذه المواجهة المحتملة بأنها 'حرب على الحضارة الإيرانية'، في محاولة لرفع سقف الضغوط إلى أقصى حد ممكن لإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية.

ومع حلول الرابع من أبريل الجاري، تجددت الإنذارات الأمريكية وسط تساؤلات دولية حول مدى جدية واشنطن في استخدام القوة العسكرية لفتح مضيق هرمز. وبدا أن هناك ارتباكاً في تحديد الآلية، بين خيار التدخل العسكري المباشر أو الاعتماد على تسوية سياسية تضمن تدفق النفط، مع تزايد التساؤلات حول دور الحلفاء الإقليميين في أي سيناريو قادم.

وفي تحول دراماتيكي وقبل ساعات من تنفيذ التهديد الشامل، أعلن ترمب موافقته على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، شريطة البدء الفوري في إجراءات فتح مضيق هرمز. ورغم أن هذه الهدنة منحت المنطقة التقاط أنفاس مؤقت، إلا أن الإدارة الأمريكية أبقت على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يشير إلى أن الأزمة لا تزال تُدار بعقلية 'حافة الهاوية' دون الوصول إلى حل جذري.

تحليل

الخميس 23 أبريل 2026 7:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الهيمنة العسكرية الأميركية تصطدم بمكاسب إيرانية غير مباشرة


واشنطن - سعيد عريقات-23/4/2026

تحليل إخباري

بينما تواصل الولايات المتحدة إظهار تفوقها العسكري في المواجهة مع إيران، عبر الانتشار البحري الكثيف وتشديد القيود على حركة الشحن المرتبطة بطهران، تتزايد مؤشرات على أن الكلفة الاقتصادية والسياسية لهذا النهج بدأت ترتد على واشنطن وحلفائها أكثر مما تضغط على إيران نفسها.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب عن نجاح عمليات الردع وتأمين الملاحة، أظهرت تطورات الأيام الأخيرة استمرار الاضطراب في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، بعد حوادث استهداف واحتجاز سفن تجارية، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً وسط مخاوف من اتساع دائرة التوتر. ويُعد المضيق ممراً حيوياً يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً مباشراً في رفع الأسعار وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية.

كما حذرت شركات شحن دولية من أن الإعلان عن بقاء الممر مفتوحاً لا يعني عملياً عودة الملاحة الآمنة، في ظل استمرار المخاوف من الألغام البحرية، واحتمالات الاحتكاك العسكري، وارتفاع أقساط التأمين على السفن العابرة. وتؤكد هذه المعطيات أن مجرد بقاء التهديد قائماً يكفي لإرباك الأسواق، حتى من دون إغلاق كامل للمضيق.

ورغم التفوق العسكري الأميركي الواضح، فإن إيران تبدو قادرة على توظيف الجغرافيا السياسية لصالحها. فطهران لا تحتاج إلى هزيمة الأسطول الأميركي، بل يكفيها إبقاء الممر البحري في حالة قلق دائم، بما يرفع كلفة النقل والشحن، ويؤخر الإمدادات، ويزرع التوتر في الأسواق العالمية. وبهذا المعنى، تتحول الجغرافيا إلى أداة ضغط أكثر فاعلية من المواجهة العسكرية المباشرة.

في المقابل، يواجه ترمب انتقادات متزايدة بسبب تذبذب مواقفه بين التهديد بالحسم العسكري، ثم الحديث عن التفاوض، ثم العودة إلى لغة التصعيد. ويرى مراقبون أن هذا النهج يربك الحلفاء قبل الخصوم، ويجعل الأسواق أكثر حساسية تجاه أي تصريح صادر من البيت الأبيض، خصوصاً في لحظة ترتبط فيها أسعار الطاقة وثقة المستثمرين بأي إشارة سياسية.

وتفيد تقديرات اقتصادية بأن اضطراب الملاحة في هرمز أصبح عاملاً رئيسياً في تقلب أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة، مع تزايد المخاوف من تعطل صادرات دول خليجية رئيسية. كما تشير تقارير ملاحية إلى استمرار بعض الناقلات الإيرانية في إيجاد مسارات التفاف مختلفة، ما يسلط الضوء على محدودية فعالية الحصار الكامل، ويعني أن الضغوط لا تصيب طهران وحدها، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره.

وهنا تتكشف معضلة أعمق بالنسبة لواشنطن: فالحروب الحديثة لم تعد تُحسم بالقوة العسكرية وحدها، بل بقدرة الأطراف على توزيع الكلفة على خصومها. فالولايات المتحدة تستطيع نشر المدمرات وحشد القوات، لكنها لا تستطيع بسهولة منع أثر ارتفاع الوقود على المستهلك الأميركي أو الأوروبي. وكلما ارتفعت الأسعار، زادت الضغوط السياسية الداخلية، وتراجعت مساحة المناورة أمام صناع القرار. ومن هذه الزاوية، نجحت إيران في تحويل ضعفها العسكري إلى قوة اقتصادية غير مباشرة.

وتزداد المشكلة تعقيداً بالنسبة لترمب، الذي يسعى إلى الظهور بمظهر الرئيس الحازم القادر على إخضاع إيران، من دون الانزلاق إلى حرب طويلة ومكلفة. لذلك تأتي مواقفه متأرجحة بين التصعيد والتهدئة، وهو أسلوب قد يحقق مكاسب سياسية داخلية، لكنه يفتقر إلى الفاعلية في إدارة الأزمات الدولية. فالأسواق تبحث عن الاستقرار، والحلفاء يريدون وضوحاً، بينما يقرأ الخصوم التردد باعتباره فرصة للمناورة وكسب الوقت.

أما على مستوى الرواية السياسية، فتبدو إيران أكثر قدرة على استثمار صورة "الدولة المحاصرة" في مخاطبة جمهور واسع خارج الغرب. فهي تقدم نفسها ضحية للعقوبات والضغوط، فيما تُصوَّر واشنطن كقوة تستخدم نفوذها العسكري والمالي لفرض إرادتها. وقد لا تنجح هذه الرواية في كل مكان، لكنها تجد صدى في دول الجنوب العالمي المتضررة من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. ومع كل موجة غلاء جديدة، يصبح تسويق الموقف الأميركي باعتباره دفاعاً عن الاستقرار أكثر صعوبة.

ويرى خبراء أن جوهر المشكلة لا يكمن في القوة العسكرية الأميركية، بل في غياب هدف سياسي واضح: هل تسعى الإدارة إلى تغيير سلوك إيران؟ أم إلى اتفاق جديد؟ أم إلى إنهاك النظام اقتصادياً؟ غياب الإجابة الدقيقة يجعل أي نجاح عسكري محدود الأثر، ويحوّل العمليات الميدانية إلى إدارة أزمة مفتوحة لا نهاية واضحة لها.

وتشير تجارب سابقة، من العراق إلى أفغانستان، إلى أن الانتصار التكتيكي لا يضمن النجاح الاستراتيجي. فالقوة تستطيع تدمير الأهداف، لكنها لا تكفي وحدها لبناء نظام إقليمي مستقر، أو خفض أسعار الطاقة، أو الحفاظ على تماسك التحالفات الدولية.

وفي المحصلة، قد تكون الولايات المتحدة متفوقة في الحرب “الحركية”، لكنها تواجه خصماً يحسن استخدام الوقت والسوق والرواية السياسية. وإذا استمر اضطراب النفط، وتزايد تململ الحلفاء، وتصاعدت الشكوك في نهج ترمب المتقلب، فإن واشنطن قد تكتشف أن السيطرة العسكرية لا تعني بالضرورة كسب المعركة الأكبر.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 7:50 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الميزان الأمريكي والإسرائيلي: ترامب يمدد الهدنة وطهران ترفض التفاوض تحت الحصار

تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته السابقة بعدم تمديد وقف إطلاق النار، معلناً هذا الأسبوع عن إطالة أمد الهدنة دون تحديد سقف زمني. جاء هذا التحول المفاجئ بعد أن تلقت واشنطن بلاغاً من القيادة الإيرانية يفيد برفضها إرسال وفد تفاوضي إلى باكستان، مما أدى إلى تعليق رحلة نائب الرئيس جي دي فانس التي كانت مقررة إلى إسلام أباد.

حاول البيت الأبيض تبرير هذا التراجع بالاستجابة لوساطة باكستانية قادها رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، اللذان طالبا بتأجيل أي عمل عسكري ضد طهران. وأشار ترامب إلى وجود خلافات داخل القيادة الإيرانية، معتبراً أن انتظار موقف موحد من طهران هو أمر متوقع في ظل الظروف الراهنة.

في المقابل، تتبنى طهران موقفاً حازماً برفض 'التفاوض تحت التهديد'، حيث وضعت شروطاً مسبقة تشمل رفع الحصار البحري وتحرير السفينة التي احتجزها الجيش الأمريكي. وترى القيادة الإيرانية أن استمرار الحصار يمثل عدواناً عسكرياً يتنافى مع مفهوم الهدنة الحقيقية، وهو ما أدى إلى انهيار جولة المفاوضات الثانية قبل بدئها.

على الصعيد الداخلي الأمريكي، يعيش ترامب حالة من التجاذب بين تيارات متناقضة؛ فبينما يدفع 'الصقور' نحو التصعيد وإخضاع إيران، يميل 'الانعزاليون' إلى تجنب التورط في حروب استنزاف طويلة. وفي الوقت نفسه، يحاول المقربون من إسرائيل توجيه القرار الأمريكي بما يخدم حسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

يبدو أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن 'الميزان الإسرائيلي' الذي اعتمدت عليه طويلاً لا يؤدي إلا إلى استمرار الحرب بلا أفق. لذا، بدأت واشنطن في تغليب حساباتها الخاصة التي تضع في الاعتبار أزمة الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار الوقود، والتكلفة الباهظة للانتشار العسكري في غرب آسيا.

تخشى الإدارة الجمهورية أيضاً من تداعيات استئناف العمليات العسكرية على نتائج الانتخابات النصفية المقبلة في الخريف. ففقدان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ يمثل كابوساً سياسياً لترامب، خاصة في ظل النقص الحاد في الذخائر الذي قد يضعف الموقف الأمريكي في مواجهات محتملة مع قوى كبرى مثل الصين.

من جهتها، تظهر إيران استعداداً للمخاطرة بعدم تقديم تنازلات مجانية، معتمدة على تحليل دقيق للمأزق الأمريكي الراهن. وتؤكد طهران أنها لم تخسر الحرب لدرجة القبول بإملاءات واشنطن، وهي تصر على ربط أي تهدئة في جبهات المنطقة، بما فيها لبنان، بمسار تفاوضي يحقق مصالحها الاستراتيجية.

تعرض طهران مقايضات تشمل فتح مضيق هرمز مقابل رسوم عبور، والقبول باتفاق نووي جديد يضع برنامجها تحت رقابة دولية صارمة. لكن هذه التنازلات مشروطة برفع شامل للعقوبات وتحرير المليارات المجمدة، مع التمسك بالعلاقة العضوية مع حزب الله ورفض الانفصال عن الجبهة اللبنانية.

في تل أبيب، تسود حالة من القلق العميق تجاه التوجه الدبلوماسي الأمريكي، حيث تسعى إسرائيل للحفاظ على تفوقها كقوة إقليمية وحيدة عبر استئناف الحرب. ويتحرك نتنياهو ومبعوثه رون ديرمر بحذر شديد في أروقة واشنطن لضمان عدم تحول إسرائيل إلى 'عبء' على المصالح الأمريكية الحيوية.

تضع إسرائيل شروطاً تعجيزية لأي اتفاق، منها الوقف المطلق للتخصيب وتفكيك برنامج الصواريخ الإيراني وإنهاء التحريض الإعلامي. وترى النخب الإسرائيلية أن فشل المفاوضات أفضل من الوصول إلى اتفاق 'سيئ' لا يلبي طموحاتها في تقويض النفوذ الإيراني بشكل كامل.

تتزامن هذه التطورات مع استمرار المواجهة الاستخباراتية المعقدة بين الجانبين، حيث كشفت تقارير سابقة عن نجاحات متبادلة في الاختراق الأمني. فبينما نجح الموساد في الوصول إلى منشآت حساسة، تمكنت إيران من تجنيد مسؤولين إسرائيليين سابقين رفيعي المستوى مثل وزير الطاقة الأسبق غونين سيغف.

في نهاية المطاف، تدرك القوى الإقليمية أن النظام الإيراني لا يقاتل من أجل البقاء فحسب، بل يسعى لتثبيت مكانته كقوة إقليمية كبرى. وأي رهان على استسلام طهران بلا شروط يبدو بعيداً عن الواقعية السياسية، حيث تعتبر القيادة الإيرانية أن الخضوع للمطالب الأمريكية هو 'دفشة نحو الهاوية' وليس طوق نجاة.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 7:20 صباحًا - بتوقيت القدس

عاصفة سياسية تضرب حكومة ستارمر: خطأ تعيين ماندلسون يفتح أبواب المساءلة

تتصاعد حدة الأزمة السياسية في العاصمة البريطانية لندن، حيث يجد رئيس الوزراء كير ستارمر نفسه في مأزق بالغ التعقيد قد يهدد مستقبله السياسي. بدأت خيوط الأزمة تتكشف عقب تقارير صحفية أكدت أن أجهزة الأمن البريطانية لم تمنح الضوء الأخضر لتعيين اللورد بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة بسبب إخفاقه في الفحص الأمني، ومع ذلك، مضت وزارة الخارجية في إجراءات تعيينه متجاوزة التحذيرات الاستخباراتية.

لم تتوقف التداعيات عند حد التجاوز الإداري، بل امتدت لتشمل فضائح أخلاقية وأمنية مرتبطة بالملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين. فقد أظهرت وثائق صادرة عن وزارة العدل الأمريكية تورط ماندلسون في استغلال منصبه الوزاري السابق لتسريب معلومات اقتصادية حساسة لصالح إبستين، مما دفع الشرطة البريطانية للتحرك وتفتيش منزله وبدء تحقيقات رسمية حول استغلال النفوذ لتحقيق مآرب شخصية.

وفي جلسة عاصفة بمجلس العموم، واجه ستارمر هجوماً شرساً قادته زعيمة حزب المحافظين كامي بادينوك، التي اعتبرت أن رئيس الوزراء لم يعد أهلاً لتحمل مسؤولية الحكم. وقد انضم إلى هذا الهجوم قادة أحزاب المعارضة وعدد من نواب حزب العمال أنفسهم، حيث تركزت التساؤلات حول كيفية غياب علم رئيس الحكومة بفشل سفيره في الاختبار الأمني، وهو ما اعتبره مراقبون ثغرة كبيرة في منظومة اتخاذ القرار.

من جانبه، حاول كير ستارمر الدفاع عن موقفه بالتمسك بحجة مفادها أن مسؤولين في الدولة تعمدوا حجب قرار الأجهزة الأمنية عنه، وهو تبرير وصفه هو نفسه بأنه قد يبدو غير منطقي أمام الرأي العام. هذا الموقف وضع المتابع المستقل في حيرة بين تصديق رواية رئيس الوزراء أو التشكيك في قدرته على ضبط مفاصل حكومته، خاصة في ظل وجود شخصيات بارزة بجانبه مثل ديفيد لامي وراشيل ريفز خلال المواجهة البرلمانية.

إن الخطأ الاستراتيجي الذي وقع فيه ستارمر بتعيين شخصية مثيرة للجدل مثل ماندلسون، رغم تاريخه الحافل بالإخفاقات الوظيفية، قد فتح الباب أمام عواصف سياسية لن تهدأ قريباً. ومن المتوقع أن تلقي هذه الفضيحة بظلالها القاتمة على نتائج مرشحي حزب العمال في انتخابات المجالس البلدية المرتقبة مطلع الشهر المقبل، مما قد يعيد تشكيل الخارطة السياسية البريطانية في المدى القريب.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 5:50 صباحًا - بتوقيت القدس

تحول ديموغرافي تاريخي في تركيا: نسبة الأطفال تسجل أدنى مستوى منذ عام 1935

تواجه تركيا تحولاً ديموغرافياً حاداً مع تسجيل تراجع غير مسبوق في نسبة الأطفال ضمن التركيبة السكانية، حيث كشفت بيانات معهد الإحصاء التركي لعام 2025 عن وصول هذه النسبة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1935. وأفادت الإحصاءات الرسمية بأن الأطفال باتوا يشكلون 24.8% فقط من المجتمع، مقارنة بنحو 25.5% في العام الذي سبقه، مما يعكس تسارعاً في وتيرة الشيخوخة السكانية وتراجع معدلات المواليد.

وبحسب الأرقام الصادرة، استقر إجمالي عدد سكان تركيا عند 86.1 مليون نسمة مع نهاية عام 2025، من بينهم 21.3 مليون طفل ومراهق دون سن الثامنة عشرة. ويظهر هذا التراجع بوضوح عند المقارنة مع العقود الماضية؛ ففي عام 1970 كان الأطفال يمثلون قرابة نصف المجتمع بنسبة بلغت 48.5%، قبل أن تبدأ هذه النسبة بالانكماش التدريجي لتصل إلى 41.8% خلال فترة التسعينيات.

وحذرت المصادر الإحصائية من سيناريوهات مستقبلية قاتمة في حال استمرار الأنماط الحالية للإنجاب، حيث تشير التوقعات إلى احتمال هبوط نسبة الأطفال إلى 14.5% بحلول نهاية القرن الحالي (عام 2100). وفي المقابل، تضع الدولة آمالاً على سياسات التحفيز السكاني التي قد تساهم في تثبيت النسبة عند 18.6% كحد أقصى في حال نجاح الخطط الحكومية الرامية لتشجيع تكوين الأسر وزيادة المواليد.

أحدث الأخبار

الخميس 23 أبريل 2026 4:50 صباحًا - بتوقيت القدس

إعادة صياغة مفهوم المواطنة: مراجعة شاملة لملفات الجنسية في الكويت وتعديلات قانونية واسعة

تعيش دولة الكويت منذ مطلع مارس 2024 تحولاً جذرياً في إدارة ملف الجنسية، حيث انتقلت السلطات من المراجعات المحدودة إلى مسار منهجي شامل يهدف إلى ما تصفه بـ 'تصحيح المسار القانوني'. هذا التحول جاء مدفوعاً برؤية القيادة الجديدة بعد تولي الأمير مشعل الصباح مقاليد الحكم، لتبدأ سلسلة من القرارات التي طالت آلاف الحالات التي تعود جذور بعضها إلى أكثر من ستة عقود.

وشهد شهر أبريل من عام 2026 صدور مراسيم وصفت بأنها الأوسع نطاقاً، حيث شملت سحب الجنسية من أكثر من 2300 شخص في دفعة واحدة. وأفادت مصادر بأن هذه الإجراءات تأتي في إطار حملة وطنية لمعالجة الثغرات القانونية وحالات التزوير التي شابت هذا الملف الحساس على مدار سنوات طويلة من تاريخ الدولة الحديث.

تستند هذه الإجراءات قانونياً إلى المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959، والذي يحدد ضوابط واضحة لفقدان الجنسية أو سحبها. ومن أبرز هذه الحالات الحصول على الجنسية عبر الغش أو التزوير، أو ثبوت ازدواج الجنسية، بالإضافة إلى ارتكاب جرائم تمس أمن الدولة أو الشرف، وما يندرج تحت بند 'المصلحة العليا'.

وفي تطور تشريعي لافت، أُقرت تعديلات جديدة على قانون الجنسية في منتصف أبريل الجاري، نُشرت في الجريدة الرسمية لتعزيز الصلاحيات السيادية للدولة. وتهدف هذه التعديلات إلى إيجاد توازن بين حماية النسيج الوطني والاعتبارات الإنسانية، مع التأكيد على حق الدولة المطلق في منح أو سحب الجنسية وفق ضوابط قانونية رصينة.

تضمنت التعديلات الأخيرة استبدال مواد أساسية وإلغاء نصوص لم تعد تتواكب مع التنظيم الحالي للدولة، مع التشديد على ضرورة تنازل المتجنس عن جنسيته الأجنبية خلال ثلاثة أشهر. كما أقر القانون الجديد استخدام الوسائل العلمية الحديثة، مثل البصمة الوراثية والبيومترية، كأدلة قطعية في قضايا فقد أو سحب الجنسية.

ويبرز مشروع 'البصمة البيومترية' كأحد أهم الأدوات التقنية التي سرعت من وتيرة كشف التجاوزات، حيث مكنت السلطات من مطابقة البيانات المحلية مع قواعد بيانات دولية. وأشارت مصادر إلى أن الربط مع منظمة 'الإنتربول' ساهم في كشف أشخاص يحملون هويات متعددة وجنسيات مزدوجة لم يكن من السهل رصدهم بالوسائل التقليدية.

يثير بند 'المصلحة العليا' في القانون جدلاً واسعاً، كونه يمنح السلطة التنفيذية هامشاً واسعاً من التقدير في اتخاذ قرارات السحب والإسقاط. وتعرب منظمات حقوقية دولية عن مخاوفها من طبيعة هذا البند العامة، داعية إلى ضرورة وجود معايير محددة تمنع استخدامه في سياقات قد تؤثر على الاستقرار الاجتماعي للأفراد.

من الناحية الإنسانية، يبرز 'أثر التبعية' كأحد أكثر الجوانب تعقيداً، حيث يمتد قرار سحب الجنسية من رب الأسرة ليشمل الزوجة والأبناء تلقائياً. هذا الإجراء قد يؤدي إلى تحول عائلات كاملة من وضع المواطنة المستقر إلى فئة 'غير محددي الجنسية'، مما يترتب عليه فقدان الحقوق الأساسية في التعليم والعمل والرعاية الصحية.

وعلى الصعيد القضائي، تصنف المحاكم الكويتية قرارات سحب الجنسية ضمن 'أعمال السيادة'، وهو ما يمنع القضاء من النظر في موضوع هذه القرارات أو إلغائها. وتطالب جهات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، بضرورة إتاحة حق التقاضي لضمان وجود آلية لمراجعة القرارات الإدارية وتصحيح أي أخطاء قد تقع أثناء عملية التدقيق.

لا تقتصر دوافع هذه الحملة على الجوانب القانونية والأمنية فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية تتعلق باستدامة المالية العامة للدولة. وذكرت تقارير اقتصادية أن تقليص عدد المستفيدين غير المستحقين من نظام الدعم الواسع، الذي يشمل الإسكان والخدمات الاجتماعية، يساهم في تخفيف الضغط على الميزانية العامة.

تعود جذور هذه الأزمة إلى مراحل بناء الدولة وتداخل ملفات 'البدون' مع عمليات التجنيس التي تمت في فترات زمنية مختلفة تحت بنود مثل 'الأعمال الجليلة'. هذا التداخل أدى إلى ما يصفه خبراء بـ 'سيولة المواطنة'، وهي الثغرات التي تسعى الحكومة الحالية لإغلاقها بشكل نهائي لضمان هوية وطنية واضحة.

شملت القرارات الأخيرة أسماء بارزة في المجتمع الكويتي، من بينهم فنانون معروفون مثل نوال الكويتية وداوود حسين، مما عكس جدية الدولة في تطبيق القانون على الجميع دون استثناء. وقد أثارت هذه الحالات تحديداً نقاشاً واسعاً في الشارع الكويتي حول معايير الانتماء والولاء والأسس التي تمنح بموجبها الجنسية.

يرى مؤيدو هذه الإجراءات أنها 'تصحيح ضروري' لحماية كيان الدولة من التلاعب وتزوير الهوية الوطنية الذي استمر لعقود. ويؤكد هؤلاء أن استعادة هيبة القانون في ملف الجنسية هو حجر الزاوية في مشروع الإصلاح الشامل الذي تنتهجه البلاد لضمان العدالة وتوجيه الموارد لمستحقيها الفعليين.

في المقابل، يشدد مراقبون على أهمية الشفافية في تنفيذ هذه القرارات، مع ضرورة مراعاة الحالات الإنسانية للأجيال التي ولدت ونشأت ككويتية. ويبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة هو كيفية الموازنة بين ممارسة حقها السيادي في حماية الهوية الوطنية وبين الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والحقوقي لمواطنيها.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 4:50 صباحًا - بتوقيت القدس

القضاء الإيراني يفنّد مزاعم ترامب بشأن إنقاذ 8 نساء من الإعدام

فندت السلطة القضائية الإيرانية التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي زعم فيها نجاحه في وقف تنفيذ أحكام إعدام بحق ثماني نساء معارضات في طهران. وأكدت المصادر القضائية الإيرانية في بيان رسمي أن الرواية الأمريكية لا أساس لها من الصحة، مشيرة إلى أن ترامب استند في إعلانه إلى معلومات مضللة بالكامل.

وكان ترامب قد نشر عبر منصته 'تروث' أنه تلقى تأكيدات بإلغاء إعدام النساء الثمانية بعد تدخل شخصي منه، موضحاً أن الترتيبات تشمل الإفراج الفوري عن أربع منهن، بينما تقضي الأخريات عقوبة حبس لمدة شهر واحد فقط. وأعرب الرئيس الأمريكي في منشوره عن تقديره لما وصفه باستجابة القيادة الإيرانية لطلبه بصفته رئيساً للولايات المتحدة.

في المقابل، أوضح القضاء الإيراني أن النساء المعنيات، اللواتي اعتقلن في وقت سابق على خلفية مشاركتهن في تظاهرات احتجاجية، لم تصدر بحقهن أحكام بالإعدام مطلقاً حتى يتم إلغاؤها. وشدد البيان على أن تكرار هذه الادعاءات يندرج ضمن مساعي الإدارة الأمريكية للترويج لبطولات دبلوماسية وهمية، مؤكداً أن التهم الموجهة للمعتقلات لم تصل إلى حد 'الخيانة' التي تستوجب عقوبات قصوى.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 4:20 صباحًا - بتوقيت القدس

سموتريتش يطالب بتوسيع حدود إسرائيل ويصف الفلسطينيين بـ 'محور الشر'

أطلق وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، تصريحات مثيرة للجدل طالب فيها بضرورة توسيع حدود إسرائيل الجغرافية لتشمل مناطق أوسع في قطاع غزة ولبنان وسوريا. وزعم سموتريتش أن هذه الخطوة ضرورية لتوفير حدود قابلة للدفاع عنها من الناحية الأمنية والتضاريسية، معتبراً أن الخطوط الحالية لا تلبي الاحتياجات الاستراتيجية للدولة العبرية.

وفي حوار مع صحيفة جيروزاليم بوست، وصف الوزير اليميني المتطرف الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية بأنهم جزء لا يتجزأ مما أسماه 'محور الشر الإيراني'. وشدد على أن حدود عام 1967 تفتقر إلى العمق الجغرافي اللازم، مما يجعلها غير صالحة لحماية أمن إسرائيل في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.

ودافع سموتريتش بشدة عن المستوطنين في الضفة الغربية، واصفاً إياهم بأنهم من 'أقل الشعوب عنفاً'، ومعتبراً أن التقارير الدولية التي تتحدث عن اعتداءاتهم هي مجرد حملات تضليلية. وأكد أن كافة التحركات الاستيطانية في الأراضي المحتلة تتم بتنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية، مشيراً إلى وجود تفاهمات مستمرة بهذا الشأن.

وأوضح وزير المالية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدعم بشكل كامل خطط توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، لافتاً إلى أن الحكومة تواصل نشاطها الاستيطاني بوتيرة متصاعدة. وأعرب عن أمله في أن تنجح إسرائيل مستقبلاً في إقناع إدارة الرئيس دونالد ترامب بضرورة تطبيق السيادة الإسرائيلية الكاملة على أراضي الضفة.

وكان سموتريتش قد جدد دعواته العلنية لإعادة الاحتلال الكامل لقطاع غزة وإقامة تجمعات استيطانية داخله، وذلك خلال فعالية رسمية شارك فيها وزير الدفاع يسرائيل كاتس. وتأتي هذه الدعوات في سياق سياسة حكومية تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في المناطق التي تصنفها الأمم المتحدة أراضي محتلة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية قد وصل إلى نحو 750 ألف شخص، يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر الرعوية. وتؤكد تقارير حقوقية أن هذه التوسعات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرياً وتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل.

ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية بشكل غير مسبوق. وأفادت مصادر طبية وحقوقية باستشهاد ما لا يقل عن 1150 فلسطينياً وإصابة آلاف آخرين، في ظل حملات اعتقال واسعة طالت نحو 22 ألف مواطن فلسطيني.

وتعكس تصريحات سموتريتش التوجهات اليمينية المتطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تولت مهامها في نهاية عام 2022. وتواجه هذه السياسات إدانات دولية واسعة، حيث تعتبرها معظم دول العالم والمنظمات الدولية خرقاً صارخاً للقانون الدولي وعائقاً أساسياً أمام تحقيق السلام في المنطقة.