عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 7:50 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الميزان الأمريكي والإسرائيلي: ترامب يمدد الهدنة وطهران ترفض التفاوض تحت الحصار

تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته السابقة بعدم تمديد وقف إطلاق النار، معلناً هذا الأسبوع عن إطالة أمد الهدنة دون تحديد سقف زمني. جاء هذا التحول المفاجئ بعد أن تلقت واشنطن بلاغاً من القيادة الإيرانية يفيد برفضها إرسال وفد تفاوضي إلى باكستان، مما أدى إلى تعليق رحلة نائب الرئيس جي دي فانس التي كانت مقررة إلى إسلام أباد.

حاول البيت الأبيض تبرير هذا التراجع بالاستجابة لوساطة باكستانية قادها رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، اللذان طالبا بتأجيل أي عمل عسكري ضد طهران. وأشار ترامب إلى وجود خلافات داخل القيادة الإيرانية، معتبراً أن انتظار موقف موحد من طهران هو أمر متوقع في ظل الظروف الراهنة.

في المقابل، تتبنى طهران موقفاً حازماً برفض 'التفاوض تحت التهديد'، حيث وضعت شروطاً مسبقة تشمل رفع الحصار البحري وتحرير السفينة التي احتجزها الجيش الأمريكي. وترى القيادة الإيرانية أن استمرار الحصار يمثل عدواناً عسكرياً يتنافى مع مفهوم الهدنة الحقيقية، وهو ما أدى إلى انهيار جولة المفاوضات الثانية قبل بدئها.

على الصعيد الداخلي الأمريكي، يعيش ترامب حالة من التجاذب بين تيارات متناقضة؛ فبينما يدفع 'الصقور' نحو التصعيد وإخضاع إيران، يميل 'الانعزاليون' إلى تجنب التورط في حروب استنزاف طويلة. وفي الوقت نفسه، يحاول المقربون من إسرائيل توجيه القرار الأمريكي بما يخدم حسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

يبدو أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن 'الميزان الإسرائيلي' الذي اعتمدت عليه طويلاً لا يؤدي إلا إلى استمرار الحرب بلا أفق. لذا، بدأت واشنطن في تغليب حساباتها الخاصة التي تضع في الاعتبار أزمة الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار الوقود، والتكلفة الباهظة للانتشار العسكري في غرب آسيا.

تخشى الإدارة الجمهورية أيضاً من تداعيات استئناف العمليات العسكرية على نتائج الانتخابات النصفية المقبلة في الخريف. ففقدان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ يمثل كابوساً سياسياً لترامب، خاصة في ظل النقص الحاد في الذخائر الذي قد يضعف الموقف الأمريكي في مواجهات محتملة مع قوى كبرى مثل الصين.

من جهتها، تظهر إيران استعداداً للمخاطرة بعدم تقديم تنازلات مجانية، معتمدة على تحليل دقيق للمأزق الأمريكي الراهن. وتؤكد طهران أنها لم تخسر الحرب لدرجة القبول بإملاءات واشنطن، وهي تصر على ربط أي تهدئة في جبهات المنطقة، بما فيها لبنان، بمسار تفاوضي يحقق مصالحها الاستراتيجية.

تعرض طهران مقايضات تشمل فتح مضيق هرمز مقابل رسوم عبور، والقبول باتفاق نووي جديد يضع برنامجها تحت رقابة دولية صارمة. لكن هذه التنازلات مشروطة برفع شامل للعقوبات وتحرير المليارات المجمدة، مع التمسك بالعلاقة العضوية مع حزب الله ورفض الانفصال عن الجبهة اللبنانية.

في تل أبيب، تسود حالة من القلق العميق تجاه التوجه الدبلوماسي الأمريكي، حيث تسعى إسرائيل للحفاظ على تفوقها كقوة إقليمية وحيدة عبر استئناف الحرب. ويتحرك نتنياهو ومبعوثه رون ديرمر بحذر شديد في أروقة واشنطن لضمان عدم تحول إسرائيل إلى 'عبء' على المصالح الأمريكية الحيوية.

تضع إسرائيل شروطاً تعجيزية لأي اتفاق، منها الوقف المطلق للتخصيب وتفكيك برنامج الصواريخ الإيراني وإنهاء التحريض الإعلامي. وترى النخب الإسرائيلية أن فشل المفاوضات أفضل من الوصول إلى اتفاق 'سيئ' لا يلبي طموحاتها في تقويض النفوذ الإيراني بشكل كامل.

تتزامن هذه التطورات مع استمرار المواجهة الاستخباراتية المعقدة بين الجانبين، حيث كشفت تقارير سابقة عن نجاحات متبادلة في الاختراق الأمني. فبينما نجح الموساد في الوصول إلى منشآت حساسة، تمكنت إيران من تجنيد مسؤولين إسرائيليين سابقين رفيعي المستوى مثل وزير الطاقة الأسبق غونين سيغف.

في نهاية المطاف، تدرك القوى الإقليمية أن النظام الإيراني لا يقاتل من أجل البقاء فحسب، بل يسعى لتثبيت مكانته كقوة إقليمية كبرى. وأي رهان على استسلام طهران بلا شروط يبدو بعيداً عن الواقعية السياسية، حيث تعتبر القيادة الإيرانية أن الخضوع للمطالب الأمريكية هو 'دفشة نحو الهاوية' وليس طوق نجاة.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 7:20 صباحًا - بتوقيت القدس

عاصفة سياسية تضرب حكومة ستارمر: خطأ تعيين ماندلسون يفتح أبواب المساءلة

تتصاعد حدة الأزمة السياسية في العاصمة البريطانية لندن، حيث يجد رئيس الوزراء كير ستارمر نفسه في مأزق بالغ التعقيد قد يهدد مستقبله السياسي. بدأت خيوط الأزمة تتكشف عقب تقارير صحفية أكدت أن أجهزة الأمن البريطانية لم تمنح الضوء الأخضر لتعيين اللورد بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة بسبب إخفاقه في الفحص الأمني، ومع ذلك، مضت وزارة الخارجية في إجراءات تعيينه متجاوزة التحذيرات الاستخباراتية.

لم تتوقف التداعيات عند حد التجاوز الإداري، بل امتدت لتشمل فضائح أخلاقية وأمنية مرتبطة بالملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين. فقد أظهرت وثائق صادرة عن وزارة العدل الأمريكية تورط ماندلسون في استغلال منصبه الوزاري السابق لتسريب معلومات اقتصادية حساسة لصالح إبستين، مما دفع الشرطة البريطانية للتحرك وتفتيش منزله وبدء تحقيقات رسمية حول استغلال النفوذ لتحقيق مآرب شخصية.

وفي جلسة عاصفة بمجلس العموم، واجه ستارمر هجوماً شرساً قادته زعيمة حزب المحافظين كامي بادينوك، التي اعتبرت أن رئيس الوزراء لم يعد أهلاً لتحمل مسؤولية الحكم. وقد انضم إلى هذا الهجوم قادة أحزاب المعارضة وعدد من نواب حزب العمال أنفسهم، حيث تركزت التساؤلات حول كيفية غياب علم رئيس الحكومة بفشل سفيره في الاختبار الأمني، وهو ما اعتبره مراقبون ثغرة كبيرة في منظومة اتخاذ القرار.

من جانبه، حاول كير ستارمر الدفاع عن موقفه بالتمسك بحجة مفادها أن مسؤولين في الدولة تعمدوا حجب قرار الأجهزة الأمنية عنه، وهو تبرير وصفه هو نفسه بأنه قد يبدو غير منطقي أمام الرأي العام. هذا الموقف وضع المتابع المستقل في حيرة بين تصديق رواية رئيس الوزراء أو التشكيك في قدرته على ضبط مفاصل حكومته، خاصة في ظل وجود شخصيات بارزة بجانبه مثل ديفيد لامي وراشيل ريفز خلال المواجهة البرلمانية.

إن الخطأ الاستراتيجي الذي وقع فيه ستارمر بتعيين شخصية مثيرة للجدل مثل ماندلسون، رغم تاريخه الحافل بالإخفاقات الوظيفية، قد فتح الباب أمام عواصف سياسية لن تهدأ قريباً. ومن المتوقع أن تلقي هذه الفضيحة بظلالها القاتمة على نتائج مرشحي حزب العمال في انتخابات المجالس البلدية المرتقبة مطلع الشهر المقبل، مما قد يعيد تشكيل الخارطة السياسية البريطانية في المدى القريب.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 5:50 صباحًا - بتوقيت القدس

تحول ديموغرافي تاريخي في تركيا: نسبة الأطفال تسجل أدنى مستوى منذ عام 1935

تواجه تركيا تحولاً ديموغرافياً حاداً مع تسجيل تراجع غير مسبوق في نسبة الأطفال ضمن التركيبة السكانية، حيث كشفت بيانات معهد الإحصاء التركي لعام 2025 عن وصول هذه النسبة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1935. وأفادت الإحصاءات الرسمية بأن الأطفال باتوا يشكلون 24.8% فقط من المجتمع، مقارنة بنحو 25.5% في العام الذي سبقه، مما يعكس تسارعاً في وتيرة الشيخوخة السكانية وتراجع معدلات المواليد.

وبحسب الأرقام الصادرة، استقر إجمالي عدد سكان تركيا عند 86.1 مليون نسمة مع نهاية عام 2025، من بينهم 21.3 مليون طفل ومراهق دون سن الثامنة عشرة. ويظهر هذا التراجع بوضوح عند المقارنة مع العقود الماضية؛ ففي عام 1970 كان الأطفال يمثلون قرابة نصف المجتمع بنسبة بلغت 48.5%، قبل أن تبدأ هذه النسبة بالانكماش التدريجي لتصل إلى 41.8% خلال فترة التسعينيات.

وحذرت المصادر الإحصائية من سيناريوهات مستقبلية قاتمة في حال استمرار الأنماط الحالية للإنجاب، حيث تشير التوقعات إلى احتمال هبوط نسبة الأطفال إلى 14.5% بحلول نهاية القرن الحالي (عام 2100). وفي المقابل، تضع الدولة آمالاً على سياسات التحفيز السكاني التي قد تساهم في تثبيت النسبة عند 18.6% كحد أقصى في حال نجاح الخطط الحكومية الرامية لتشجيع تكوين الأسر وزيادة المواليد.

أحدث الأخبار

الخميس 23 أبريل 2026 4:50 صباحًا - بتوقيت القدس

إعادة صياغة مفهوم المواطنة: مراجعة شاملة لملفات الجنسية في الكويت وتعديلات قانونية واسعة

تعيش دولة الكويت منذ مطلع مارس 2024 تحولاً جذرياً في إدارة ملف الجنسية، حيث انتقلت السلطات من المراجعات المحدودة إلى مسار منهجي شامل يهدف إلى ما تصفه بـ 'تصحيح المسار القانوني'. هذا التحول جاء مدفوعاً برؤية القيادة الجديدة بعد تولي الأمير مشعل الصباح مقاليد الحكم، لتبدأ سلسلة من القرارات التي طالت آلاف الحالات التي تعود جذور بعضها إلى أكثر من ستة عقود.

وشهد شهر أبريل من عام 2026 صدور مراسيم وصفت بأنها الأوسع نطاقاً، حيث شملت سحب الجنسية من أكثر من 2300 شخص في دفعة واحدة. وأفادت مصادر بأن هذه الإجراءات تأتي في إطار حملة وطنية لمعالجة الثغرات القانونية وحالات التزوير التي شابت هذا الملف الحساس على مدار سنوات طويلة من تاريخ الدولة الحديث.

تستند هذه الإجراءات قانونياً إلى المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959، والذي يحدد ضوابط واضحة لفقدان الجنسية أو سحبها. ومن أبرز هذه الحالات الحصول على الجنسية عبر الغش أو التزوير، أو ثبوت ازدواج الجنسية، بالإضافة إلى ارتكاب جرائم تمس أمن الدولة أو الشرف، وما يندرج تحت بند 'المصلحة العليا'.

وفي تطور تشريعي لافت، أُقرت تعديلات جديدة على قانون الجنسية في منتصف أبريل الجاري، نُشرت في الجريدة الرسمية لتعزيز الصلاحيات السيادية للدولة. وتهدف هذه التعديلات إلى إيجاد توازن بين حماية النسيج الوطني والاعتبارات الإنسانية، مع التأكيد على حق الدولة المطلق في منح أو سحب الجنسية وفق ضوابط قانونية رصينة.

تضمنت التعديلات الأخيرة استبدال مواد أساسية وإلغاء نصوص لم تعد تتواكب مع التنظيم الحالي للدولة، مع التشديد على ضرورة تنازل المتجنس عن جنسيته الأجنبية خلال ثلاثة أشهر. كما أقر القانون الجديد استخدام الوسائل العلمية الحديثة، مثل البصمة الوراثية والبيومترية، كأدلة قطعية في قضايا فقد أو سحب الجنسية.

ويبرز مشروع 'البصمة البيومترية' كأحد أهم الأدوات التقنية التي سرعت من وتيرة كشف التجاوزات، حيث مكنت السلطات من مطابقة البيانات المحلية مع قواعد بيانات دولية. وأشارت مصادر إلى أن الربط مع منظمة 'الإنتربول' ساهم في كشف أشخاص يحملون هويات متعددة وجنسيات مزدوجة لم يكن من السهل رصدهم بالوسائل التقليدية.

يثير بند 'المصلحة العليا' في القانون جدلاً واسعاً، كونه يمنح السلطة التنفيذية هامشاً واسعاً من التقدير في اتخاذ قرارات السحب والإسقاط. وتعرب منظمات حقوقية دولية عن مخاوفها من طبيعة هذا البند العامة، داعية إلى ضرورة وجود معايير محددة تمنع استخدامه في سياقات قد تؤثر على الاستقرار الاجتماعي للأفراد.

من الناحية الإنسانية، يبرز 'أثر التبعية' كأحد أكثر الجوانب تعقيداً، حيث يمتد قرار سحب الجنسية من رب الأسرة ليشمل الزوجة والأبناء تلقائياً. هذا الإجراء قد يؤدي إلى تحول عائلات كاملة من وضع المواطنة المستقر إلى فئة 'غير محددي الجنسية'، مما يترتب عليه فقدان الحقوق الأساسية في التعليم والعمل والرعاية الصحية.

وعلى الصعيد القضائي، تصنف المحاكم الكويتية قرارات سحب الجنسية ضمن 'أعمال السيادة'، وهو ما يمنع القضاء من النظر في موضوع هذه القرارات أو إلغائها. وتطالب جهات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، بضرورة إتاحة حق التقاضي لضمان وجود آلية لمراجعة القرارات الإدارية وتصحيح أي أخطاء قد تقع أثناء عملية التدقيق.

لا تقتصر دوافع هذه الحملة على الجوانب القانونية والأمنية فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية تتعلق باستدامة المالية العامة للدولة. وذكرت تقارير اقتصادية أن تقليص عدد المستفيدين غير المستحقين من نظام الدعم الواسع، الذي يشمل الإسكان والخدمات الاجتماعية، يساهم في تخفيف الضغط على الميزانية العامة.

تعود جذور هذه الأزمة إلى مراحل بناء الدولة وتداخل ملفات 'البدون' مع عمليات التجنيس التي تمت في فترات زمنية مختلفة تحت بنود مثل 'الأعمال الجليلة'. هذا التداخل أدى إلى ما يصفه خبراء بـ 'سيولة المواطنة'، وهي الثغرات التي تسعى الحكومة الحالية لإغلاقها بشكل نهائي لضمان هوية وطنية واضحة.

شملت القرارات الأخيرة أسماء بارزة في المجتمع الكويتي، من بينهم فنانون معروفون مثل نوال الكويتية وداوود حسين، مما عكس جدية الدولة في تطبيق القانون على الجميع دون استثناء. وقد أثارت هذه الحالات تحديداً نقاشاً واسعاً في الشارع الكويتي حول معايير الانتماء والولاء والأسس التي تمنح بموجبها الجنسية.

يرى مؤيدو هذه الإجراءات أنها 'تصحيح ضروري' لحماية كيان الدولة من التلاعب وتزوير الهوية الوطنية الذي استمر لعقود. ويؤكد هؤلاء أن استعادة هيبة القانون في ملف الجنسية هو حجر الزاوية في مشروع الإصلاح الشامل الذي تنتهجه البلاد لضمان العدالة وتوجيه الموارد لمستحقيها الفعليين.

في المقابل، يشدد مراقبون على أهمية الشفافية في تنفيذ هذه القرارات، مع ضرورة مراعاة الحالات الإنسانية للأجيال التي ولدت ونشأت ككويتية. ويبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة هو كيفية الموازنة بين ممارسة حقها السيادي في حماية الهوية الوطنية وبين الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والحقوقي لمواطنيها.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 4:50 صباحًا - بتوقيت القدس

القضاء الإيراني يفنّد مزاعم ترامب بشأن إنقاذ 8 نساء من الإعدام

فندت السلطة القضائية الإيرانية التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي زعم فيها نجاحه في وقف تنفيذ أحكام إعدام بحق ثماني نساء معارضات في طهران. وأكدت المصادر القضائية الإيرانية في بيان رسمي أن الرواية الأمريكية لا أساس لها من الصحة، مشيرة إلى أن ترامب استند في إعلانه إلى معلومات مضللة بالكامل.

وكان ترامب قد نشر عبر منصته 'تروث' أنه تلقى تأكيدات بإلغاء إعدام النساء الثمانية بعد تدخل شخصي منه، موضحاً أن الترتيبات تشمل الإفراج الفوري عن أربع منهن، بينما تقضي الأخريات عقوبة حبس لمدة شهر واحد فقط. وأعرب الرئيس الأمريكي في منشوره عن تقديره لما وصفه باستجابة القيادة الإيرانية لطلبه بصفته رئيساً للولايات المتحدة.

في المقابل، أوضح القضاء الإيراني أن النساء المعنيات، اللواتي اعتقلن في وقت سابق على خلفية مشاركتهن في تظاهرات احتجاجية، لم تصدر بحقهن أحكام بالإعدام مطلقاً حتى يتم إلغاؤها. وشدد البيان على أن تكرار هذه الادعاءات يندرج ضمن مساعي الإدارة الأمريكية للترويج لبطولات دبلوماسية وهمية، مؤكداً أن التهم الموجهة للمعتقلات لم تصل إلى حد 'الخيانة' التي تستوجب عقوبات قصوى.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 4:20 صباحًا - بتوقيت القدس

سموتريتش يطالب بتوسيع حدود إسرائيل ويصف الفلسطينيين بـ 'محور الشر'

أطلق وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، تصريحات مثيرة للجدل طالب فيها بضرورة توسيع حدود إسرائيل الجغرافية لتشمل مناطق أوسع في قطاع غزة ولبنان وسوريا. وزعم سموتريتش أن هذه الخطوة ضرورية لتوفير حدود قابلة للدفاع عنها من الناحية الأمنية والتضاريسية، معتبراً أن الخطوط الحالية لا تلبي الاحتياجات الاستراتيجية للدولة العبرية.

وفي حوار مع صحيفة جيروزاليم بوست، وصف الوزير اليميني المتطرف الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية بأنهم جزء لا يتجزأ مما أسماه 'محور الشر الإيراني'. وشدد على أن حدود عام 1967 تفتقر إلى العمق الجغرافي اللازم، مما يجعلها غير صالحة لحماية أمن إسرائيل في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.

ودافع سموتريتش بشدة عن المستوطنين في الضفة الغربية، واصفاً إياهم بأنهم من 'أقل الشعوب عنفاً'، ومعتبراً أن التقارير الدولية التي تتحدث عن اعتداءاتهم هي مجرد حملات تضليلية. وأكد أن كافة التحركات الاستيطانية في الأراضي المحتلة تتم بتنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية، مشيراً إلى وجود تفاهمات مستمرة بهذا الشأن.

وأوضح وزير المالية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدعم بشكل كامل خطط توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، لافتاً إلى أن الحكومة تواصل نشاطها الاستيطاني بوتيرة متصاعدة. وأعرب عن أمله في أن تنجح إسرائيل مستقبلاً في إقناع إدارة الرئيس دونالد ترامب بضرورة تطبيق السيادة الإسرائيلية الكاملة على أراضي الضفة.

وكان سموتريتش قد جدد دعواته العلنية لإعادة الاحتلال الكامل لقطاع غزة وإقامة تجمعات استيطانية داخله، وذلك خلال فعالية رسمية شارك فيها وزير الدفاع يسرائيل كاتس. وتأتي هذه الدعوات في سياق سياسة حكومية تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في المناطق التي تصنفها الأمم المتحدة أراضي محتلة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية قد وصل إلى نحو 750 ألف شخص، يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر الرعوية. وتؤكد تقارير حقوقية أن هذه التوسعات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرياً وتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل.

ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية بشكل غير مسبوق. وأفادت مصادر طبية وحقوقية باستشهاد ما لا يقل عن 1150 فلسطينياً وإصابة آلاف آخرين، في ظل حملات اعتقال واسعة طالت نحو 22 ألف مواطن فلسطيني.

وتعكس تصريحات سموتريتش التوجهات اليمينية المتطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تولت مهامها في نهاية عام 2022. وتواجه هذه السياسات إدانات دولية واسعة، حيث تعتبرها معظم دول العالم والمنظمات الدولية خرقاً صارخاً للقانون الدولي وعائقاً أساسياً أمام تحقيق السلام في المنطقة.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 4:20 صباحًا - بتوقيت القدس

مجزرة في بيت لاهيا ترفع حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية بغزة

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة مساء الأربعاء في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، حيث استهدفت طائرة مسيرة مجموعة من المواطنين العزل بالقرب من أحد المساجد. وأسفرت الغارة عن ارتقاء 5 شهداء، من بينهم 3 أطفال، بالإضافة إلى وقوع إصابات وصفت بالخطيرة بين المارة، مما يعكس استمرار استهداف المدنيين في المناطق السكنية المكتظة.

وتزامن الهجوم الجوي مع قصف مدفعي مكثف طال الأحياء الشرقية لبلدة بيت لاهيا، حيث تساقطت الشظايا بكثافة على منازل المواطنين في الشارع العام، مما أثار حالة من الذعر والدمار. وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية بإصابة 4 مواطنين برصاص جيش الاحتلال في منطقة شرق مخيم البريج وسط القطاع، بينما سجلت الطواقم الطبية إصابة حرجة جراء غارة نفذتها مسيرة استهدفت دوار بني سهيلا شرقي مدينة خان يونس.

وفي بلدة جباليا، استشهد مواطن فلسطيني وأصيب آخرون بجروح متفاوتة خلال ساعات الصباح، إثر غارة جوية استهدفت مجموعة من الأهالي في شارع غزة القديم. ووقع الهجوم أثناء محاولة المواطنين إزالة الركام من فوق أنقاض منزلهم المدمر في محاولة لاستعادة بعض ممتلكاتهم، مما يؤكد تعمد الاحتلال استهداف أي تحرك مدني في المناطق الشمالية للقطاع.

وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، أعلنت السلطات الصحية في غزة أن إجمالي ضحايا العدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 قد ارتفع إلى 72,562 شهيداً و172,320 مصاباً. وأشارت المصادر إلى أن فترة ما بعد إعلان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي شهدت وحدها ارتقاء 786 شهيداً وإصابة أكثر من ألفي شخص، في إشارة واضحة إلى عدم التزام الاحتلال ببنود التهدئة المعلنة.

وتواجه طواقم الإنقاذ والإسعاف تحديات هائلة في انتشال الضحايا، حيث تمكنت من سحب جثامين 761 شهيداً من تحت الأنقاض خلال الأسابيع الأخيرة، بينما لا يزال المئات مفقودين. وأكدت المصادر الطبية أن قوات الاحتلال تتعمد عرقلة عمليات الإخلاء واستهداف فرق الدفاع المدني، مما يترك العديد من الجرحى ينزفون حتى الموت في الطرقات وتحت ركام المنازل المدمرة.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 3:50 صباحًا - بتوقيت القدس

مستقبل قوات الدعم السريع في السودان: بين خيارات الاندماج ومخاطر التفكك

منذ اندلاع المواجهات العسكرية في السودان منتصف نيسان/ أبريل 2023، لم يعد الصراع مجرد صدام مسلح بين قوتين، بل تحول إلى اختبار حقيقي لفكرة الدولة السودانية. تبرز في قلب هذا المشهد تساؤلات حول مصير قوات الدعم السريع، وهل ستتمكن المؤسسة العسكرية التقليدية من استعادة سيادتها الكاملة أم سيفرض الواقع الجديد تشكيلات موازية.

تعود جذور قوات الدعم السريع إلى سياق حرب دارفور عام 2003، حيث اعتمد النظام السابق على تشكيلات محلية تطورت لاحقاً لتصبح قوة رسمية في عام 2013. ومنذ ذلك الحين، تحركت هذه القوات في منطقة رمادية، حيث تمتعت باستقلال مالي وعسكري فعلي رغم تبعيتها الشكلية للمؤسسة الرسمية للدولة.

بلغ التناقض البنيوي ذروته عقب سقوط نظام البشير في عام 2019، حيث تحول الدعم السريع إلى لاعب رئيسي في معادلة السلطة الانتقالية. ومع ذلك، بدأت صورة هذه القوات في التآكل تدريجياً، خاصة بعد الأحداث الدامية التي شهدتها البلاد في حزيران/ يونيو من العام ذاته، مما وضعها في مواجهة مع الشارع.

جاءت الانعطافة الحاسمة مع تفجر الخلافات حول عملية إصلاح القطاع الأمني ودمج القوات ضمن ما عرف بالاتفاق الإطاري أواخر عام 2022. هذا الخلاف التقني في ظاهره، والسياسي في جوهره، أدى في نهاية المطاف إلى الانفجار الكبير الذي شهده السودان في نيسان/ أبريل 2023، مدخلاً البلاد في حرب مفتوحة.

كشفت الحرب الحالية هشاشة البنية السياسية للدعم السريع رغم انتشارها الجغرافي الواسع وقدراتها القتالية الميدانية. وتعكس ظاهرة انشقاق القادة الميدانيين وانضمامهم إلى صفوف الجيش أزمة مشروع حقيقية، حيث فشلت هذه القوات في التحول إلى كيان سياسي يحظى بشرعية وطنية مقبولة.

ارتبط اسم الدعم السريع بملفات ثقيلة من الانتهاكات الجسيمة في مناطق الخرطوم ودارفور والجزيرة، وفق تقارير دولية صدرت بين عامي 2023 و2025. هذه الانتهاكات، لا سيما ما حدث مؤخراً في مدينة الفاشر، زادت من العزلة الداخلية لهذه القوات وضاعفت الضغوط الخارجية المسلطة عليها.

في المقابل، يدير الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان المعركة على مسارين متوازيين؛ أحدهما ميداني والآخر سياسي. تهدف استراتيجية الجيش إلى استعادة المواقع الاستراتيجية مع العمل على تفكيك بنية الخصم من الداخل عبر استيعاب المنشقين وتحييد العناصر الفاعلة.

يستند البرهان في تحركاته إلى خبرة طويلة في إقليم دارفور تراكمت منذ ثمانينيات القرن الماضي، مما منحه شبكة علاقات واسعة مع الإدارات الأهلية. هذه الخلفية التاريخية تمنح قيادة الجيش قدرة على اختراق بنية الولاءات القبلية التي تشكل العمود الفقري لقوات الدعم السريع.

تشير المعطيات الراهنة إلى إدراك متزايد لدى القيادة العليا للدعم السريع بمحدودية الخيارات المتاحة أمامها في ظل تراجع الحاضنة الاجتماعية. فكرة المشروع البديل للدولة التي روجت لها القوات عبر تحالفات سياسية لم تنجح في اكتساب شرعية حقيقية أو اعتراف دولي وازن.

يبرز خيار الاندماج أو التسويات الفردية كمخرج محتمل لبعض قيادات الصف الأول في الدعم السريع، وهو مسار تعززه سوابق تاريخية في السودان. ومع ذلك، فإن هذا الخيار يواجه تعقيدات ميدانية بالغة، خاصة في ظل ريبة الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام.

تخشى بعض القوى المسلحة المتحالفة مع الجيش أن تؤدي عمليات الدمج غير المدروسة إلى الإخلال بالتوازنات السياسية والعسكرية القائمة. هذه الهواجس، وإن لم تظهر بشكل صارخ للعلن، تظل عاملاً مؤثراً في صياغة أي اتفاقات مستقبلية لإنهاء الوجود المسلح المستقل للدعم السريع.

على الصعيد الإقليمي والدولي، تستمر المساعي لوقف نزيف الدم عبر منصات تفاوضية متعددة، أبرزها مفاوضات جدة وجهود الاتحاد الأفريقي. ورغم تعدد جولات التفاوض منذ أيار/ مايو 2023، إلا أن الوصول إلى اختراق حاسم ينهي الأزمة لا يزال يصطدم بتعقيدات الواقع الميداني.

يجد السودان نفسه اليوم أمام مفترق طرق تاريخي سيحدد شكل الدولة ومستقبلها السياسي لسنوات طويلة قادمة. فإما الوصول إلى دولة موحدة تحتكر فيها المؤسسة العسكرية الرسمية العنف المشروع، أو الانزلاق نحو ساحة مفتوحة لتعدد الجيوش وتنازع الشرعيات.

في الختام، لم يعد السؤال يتمحور حول القدرة العسكرية المحضة، بل حول القدرة على البقاء السياسي والاجتماعي في سودان ما بعد الحرب. إن مستقبل الدعم السريع بات مرتبطاً بمدى قدرته على الانخراط في مسار يعيده إلى بنية الدولة، أو الاستمرار في مواجهة قد تستنزف ما تبقى من قواه.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 3:50 صباحًا - بتوقيت القدس

مليون توقيع أوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع الاحتلال.. ضغوط اقتصادية ودبلوماسية متصاعدة

تترقب الأوساط الاقتصادية والسياسية في تل أبيب بقلق متزايد نجاح العرائض الشعبية في القارة الأوروبية، والتي تطالب بتعليق اتفاقية الشراكة التي تمثل العمود الفقري للعلاقات التجارية والثقافية والخارجية مع الاحتلال. وقد جمعت هذه التحركات أكثر من 1.1 مليون توقيع من مواطني الاتحاد الأوروبي، احتجاجاً على الأعداد غير المسبوقة من الضحايا المدنيين والدمار الواسع الذي خلفه العدوان المستمر على عدة جبهات.

أفادت مصادر إعلامية بأن هذا التهديد الأوروبي عاد ليفرض نفسه بقوة في أروقة بروكسل، حيث تجاوزت العريضة الشاملة النصاب القانوني الذي يلزم المفوضية الأوروبية بالاستجابة الرسمية لهذا الطلب ومناقشته. وتعد هذه الخطوة نادرة الحدوث، إذ لم تنجح سوى 16 عريضة فقط في الوصول إلى هذا الحد من التوقيعات خلال الأربعة عشر عاماً الماضية، مما يعكس حجم الغضب الشعبي المتنامي.

انطلقت هذه المبادرة، التي تُعرف باسم 'مبادرة المواطنين الأوروبيين'، في يناير الماضي بدعم من أحزاب يسارية في البرلمان الأوروبي، رداً على العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. ويسعى المنظمون حالياً للوصول إلى 1.5 مليون توقيع لضمان تجاوز مرحلة التدقيق والتحقق التي تجريها الآليات المختصة في الاتحاد الأوروبي قبل طرحها للنقاش الرسمي.

تستند العريضة في مطالبها إلى حجم القتل والإصابات غير المسبوق بين المدنيين الفلسطينيين، بالإضافة إلى سياسة التهجير القسري والتدمير الممنهج الذي طال المستشفيات والمرافق الطبية الحيوية. وتتهم الوثيقة الشعبية سلطات الاحتلال بانتهاك القانون الدولي بشكل صارخ، وهو ما يستوجب تفعيل بنود حقوق الإنسان الواردة في اتفاقية الشراكة لتعليقها بشكل فوري.

شهدت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتل أبيب توترات حادة منذ خريف العام الماضي، حيث لوحت المفوضية الأوروبية بتعليق جزئي للعلاقات في مراحل سابقة. ومع ذلك، حالت معارضة دول مثل المجر وإيطاليا وألمانيا والنمسا دون اتخاذ قرار بالتعليق الكامل، حيث شكلت هذه الدول 'كتلة مانعة' داخل الاتحاد حالت دون تحقيق أغلبية الثلثين المطلوبة لاتخاذ إجراءات عقابية.

رغم تراجع القضية مؤقتاً عن جدول الأعمال في فترات سابقة، إلا أن التصعيد الأخير في لبنان وإيران أعاد الزخم للمطالب الأوروبية بفرض عقوبات اقتصادية. وتتصدر دول مثل إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا هذا التوجه، حيث أعلنت عزمها طرح ملف تعليق الاتفاقية مجدداً خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المقرر عقده في لوكسمبورغ.

برز الموقف الإسباني بشكل حاد، حيث كرر رئيس الوزراء الإسباني اتهاماته للاحتلال بانتهاك القانون الدولي مراراً وتكراراً، داعياً بشكل علني إلى قطع العلاقات التجارية. ويحاول القادة في مدريد دفع الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف أخلاقي وقانوني يتناسب مع حجم الانتهاكات المرصودة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسط تساؤلات عن صمود المواقف الداعمة لإسرائيل في دول أخرى.

تشير التقارير إلى تحولات محتملة في مواقف دول كانت تُصنف كحليف وثيق للاحتلال، مثل إيطاليا التي أعلنت رئيستها جورجيا مالوني عدم تجديد اتفاقية التعاون الأمني. هذا التغير في النبرة السياسية يعكس ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، خاصة مع تصاعد جرائم المستوطنين في الضفة الغربية وتطبيق سياسات استيطانية متطرفة تثير حفيظة العواصم الأوروبية.

دخلت قضايا مثل عنف المستوطنين في الأراضي الواقعة وراء الخط الأخضر، وسياسات الحكومة الإسرائيلية بشأن عقوبة الإعدام للأسرى، ضمن أجندة النقاشات في ألمانيا ودول أخرى. هذه الملفات باتت تشكل عبئاً على الحكومات الأوروبية التي تجد صعوبة متزايدة في تبرير استمرار الشراكة الاقتصادية مع حكومة تضرب بعرض الحائط كافة التحذيرات الدولية.

يرى مراقبون أن تجاهل إسرائيل المتكرر للمواقف الأوروبية الرسمية دفع بروكسل للتركيز على فرض عقوبات مباشرة على المستوطنين والكيانات المرتبطة بهم. ومن المتوقع أن يتم توسيع نطاق هذه العقوبات لتشمل المستوى الجماعي للاتحاد الأوروبي، بدلاً من المبادرات الفردية للدول، مما قد يمهد الطريق لمقاطعة شاملة لمنتجات المستوطنات في الأسواق الأوروبية.

على الصعيد الشعبي، وصلت صورة الاحتلال في القارة العجوز إلى أدنى مستوياتها التاريخية، وهو ما ترجمته الملايين من التوقيعات والاحتجاجات المستمرة في الميادين الكبرى. هذا الحراك الشعبي لم يعد مجرد تعبير عن الرأي، بل تحول إلى أداة ضغط قانونية وسياسية تهدف إلى تجريد الاحتلال من الغطاء الاقتصادي الذي توفره اتفاقيات الشراكة.

تتخوف الأوساط التجارية الإسرائيلية من أن يؤدي تعليق اتفاقية الشراكة إلى خسائر بمليارات الدولارات، نظراً لأن الاتحاد الأوروبي يعد الشريك التجاري الأول للاحتلال. إن فقدان المزايا التفضيلية التي توفرها هذه الاتفاقية سيعني فرض رسوم جمركية عالية على الصادرات الإسرائيلية، مما سيفقدها القدرة على المنافسة في الأسواق الدولية.

تنتظر المفوضية الأوروبية الآن انتهاء عملية التحقق من التوقيعات لتبدأ مساراً قانونياً قد ينتهي بجلسات استماع علنية في البرلمان الأوروبي. هذا المسار سيضع الدول الأعضاء أمام مسؤولياتها القانونية تجاه المعاهدات الدولية التي تنص على احترام حقوق الإنسان كشرط أساسي لاستمرار أي شراكة اقتصادية مع أطراف خارجية.

في الختام، يبدو أن الفجوة بين تل أبيب وبروكسل تتسع بشكل غير مسبوق، مدفوعة بضغط الشارع الأوروبي الذي يرفض تمويل آلة الحرب من خلال التبادل التجاري. إن نجاح عريضة المليون توقيع يمثل نقطة تحول قد تؤدي إلى عزلة اقتصادية دولية للاحتلال، في ظل إصرار حكومته على مواصلة التصعيد العسكري والاستيطاني.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 3:50 صباحًا - بتوقيت القدس

إندونيسيا تدين رفع لافتة عسكرية إسرائيلية فوق أنقاض مستشفى غزة الممول من جاكرتا

أعربت الحكومة الإندونيسية عن تنديدها الشديد ورفضها القاطع لإقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على رفع لافتة دعائية عسكرية فوق أنقاض المستشفى الإندونيسي في شمال قطاع غزة. وأكدت مصادر رسمية أن هذا التصرف يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة المنشآت الطبية التي دمرها القصف الإسرائيلي خلال العدوان المستمر على القطاع، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تعكس استهتاراً بالقيم الإنسانية والدولية.

وتحمل اللافتة التي أثارت غضب جاكرتا شعار 'الأسد الصاعد'، وهو رمز يشير إلى عملية عسكرية إسرائيلية نُفذت ضد إيران في العام الماضي واستمرت لمدة 12 يوماً. واعتبرت وزارة الخارجية الإندونيسية في بيان رسمي أن وضع رموز عسكرية مرتبطة بعمليات حربية فوق ركام مرفق صحي هو عمل استفزازي لا يمكن إيجاد أي تبرير قانوني أو أخلاقي له في ظل الظروف الراهنة.

وشددت الخارجية الإندونيسية على أن هذا الفعل يمثل إهانة مباشرة لمشاعر الشعب الإندونيسي وتضامنه مع الفلسطينيين، حيث شُيد المستشفى بتمويل كامل من تبرعات المواطنين الإندونيسيين. وأوضح البيان أن المنشأة الطبية كانت ثمرة جهود إنسانية قادتها لجنة الإنقاذ في حالات الطوارئ الطبية، وجمعت من أجلها مبالغ ضخمة وصلت إلى نحو 7.3 ملايين دولار لخدمة أهالي شمال غزة.

ويعود تاريخ إنشاء المستشفى الإندونيسي إلى أواخر عام 2015، حيث صُمم ليكون صرحاً طبياً يقدم الرعاية الصحية لآلاف الفلسطينيين في المناطق الشمالية من القطاع قبل أن يتعرض للتدمير الممنهج. وأشارت مصادر إلى أن الاحتلال حاول مراراً تبرير استهداف المستشفى عبر ادعاءات بوجود أنفاق تابعة للمقاومة أسفله، وهي المزاعم التي نفتها جاكرتا بشكل قاطع وبالأدلة الفنية في عام 2023.

وفي سياق متصل، طالبت إندونيسيا المجتمع الدولي بالتدخل لحماية البنى التحتية المدنية والمنشآت الطبية التي يجب أن تظل محيدة ومحمية بموجب قواعد القانون الإنساني الدولي. ودعت وزارة الخارجية في بيانها سلطات الاحتلال إلى الكف فوراً عن الممارسات التي تعرض حياة المدنيين والمنشآت الإغاثية للخطر، مؤكدة أن احترام المستشفيات واجب لا يسقط تحت أي ذريعة عسكرية.

يُذكر أن المستشفى الإندونيسي كان قد تعرض لحصار مطبق وقصف مباشر أدى إلى خروجه عن الخدمة تماماً، في إطار سياسة استهداف المنظومة الصحية في غزة. وتأتي هذه الحادثة لتزيد من حدة التوتر الدبلوماسي بين جاكرتا وتل أبيب، في وقت تواصل فيه إندونيسيا جهودها الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني والمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية.

اسرائيليات

الخميس 23 أبريل 2026 3:50 صباحًا - بتوقيت القدس

سموتريتش يدعو لتوسيع حدود إسرائيل ويصنف الفلسطينيين ضمن 'محور الشر'

أطلق وزير مالية الاحتلال اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، تصريحات مثيرة للجدل طالب فيها بضرورة إعادة رسم حدود إسرائيل لتصبح أكثر اتساعاً وقدرة على الدفاع في مواجهة التحديات الراهنة. وأوضح سموتريتش أن هذه الرؤية التوسعية يجب أن تشمل قطاع غزة والجبهتين اللبنانية والسورية، زاعماً أن الجغرافيا الحالية لا توفر الأمن الكافي للدولة العبرية.

وفي هجوم حاد على الشعب الفلسطيني، وصف الوزير المتطرف المواطنين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة بأنهم جزء لا يتجزأ مما أسماه 'محور الشر الإيراني'. واعتبر أن التعامل مع هذه المناطق يجب أن ينطلق من منظور أمني بحت يتجاوز الخطوط السياسية التقليدية التي رسمتها الاتفاقيات الدولية السابقة.

وشدد سموتريتش على أن خطوط الرابع من حزيران عام 1967 هي حدود تفتقر للمنطق الجغرافي والأمني، واصفاً إياها بأنها غير قابلة للدفاع عنها في ظل التضاريس الحالية. ونقلت مصادر إعلامية عنه قوله إن إسرائيل ترفض العودة إلى تلك الصيغ التي لا تراعي الاعتبارات الاستراتيجية العميقة التي تفرضها التحولات الميدانية في المنطقة.

وفي سياق دفاعه عن اعتداءات المستوطنين، زعم سموتريتش أن الانتقادات الدولية والمحلية الموجهة لهم ليست سوى 'حملات مضللة' تهدف لتشويه صورتهم. وادعى أن المستوطنين يمثلون فئة غير عنيفة، مؤكداً في الوقت ذاته أن كافة التحركات والنشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية تتم بتنسيق كامل ومباشر مع الجانب الأمريكي.

واختتم الوزير تصريحاته بالإشارة إلى أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يدعم بشكل كامل خطط التوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة. وأعرب عن أمل الحكومة الإسرائيلية في تحقيق السيادة الكاملة على كافة أراضي الضفة الغربية في المستقبل القريب، مشيراً إلى أن الجهود مستمرة لانتزاع اعتراف أمريكي بهذا التوجه الاستراتيجي.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الهزيمة النفسية قبل الميدانية: كيف تدار حرب العقول في الصراع مع الاحتلال؟

يشهد الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي تحولاً عميقاً يتجاوز المواجهات العسكرية المباشرة نحو فضاء أرحب وأكثر تعقيداً، يتمثل في صراع العقول والنفوس والتصورات الجمعية. إن ما يُعرف بـ'الهندسة النفسية' لم يعد مجرد ترف أكاديمي، بل أضحى أداة استراتيجية متقدمة تهدف إلى تغيير إدراكات الخصم من جذورها، مستندة إلى مبادئ علم النفس السياسي.

يعتمد المجتمع الإسرائيلي في بقائه وتماسكه الظاهري على رواية تاريخية مؤسسة على الخوف الوجودي الذي تمت تغذيته عبر عقود طويلة. ومع ذلك، فإن مصدر القوة هذا يتحول إلى نقطة ضعف قاتلة حين يُستغل لإحداث حالة من 'التنافر المعرفي'، حيث يتصدع بناء الثقة الجمعية عند الاصطدام بتناقضات الواقع المرير وفشل السرديات الرسمية.

تعتبر السيطرة على السرد الإعلامي وتوجيهه ركيزة جوهرية في حروب النفس المعاصرة، حيث أصبح وصول الرواية الفلسطينية للمنصات الدولية ضرورة استراتيجية. إن الصمود الميداني الفلسطيني يولد إرهاقاً نفسياً متراكماً لدى قوات الاحتلال وجمهوره، مما يقود بالضرورة إلى حالة من اليأس الجماعي والتساؤل حول جدوى الاحتلال وأثمانه الباهظة.

توضح مصادر تحليلية أن الحرب غير المتكافئة لا تقتصر على تفاوت القوى العسكرية المادية فحسب، بل تشمل الأبعاد النفسية والقدرة على تحمل التكاليف المعنوية. ويعاني التماسك الداخلي الإسرائيلي من انقسامات سياسية واجتماعية وطائفية حادة، يمكن تضخيمها عبر حملات معلوماتية مدروسة تحول الشروخ الموجودة إلى هوة يصعب ردمها.

لم يأتِ تحول الرأي العام العالمي لمصلحة الحق الفلسطيني بمحض الصدفة، بل كان نتيجة وعي موجه استطاع اختراق جدران الدعاية الصهيونية. وقد بدأت السياسة الخارجية لعدة دول تتأثر بهذا الضغط، حيث شهدنا مواقف رمزية وعملية حادة من دول مثل إسبانيا وكندا وتركيا وبولندا، مما يشير إلى تآكل المناعة الدبلوماسية للاحتلال.

لقد تأسس الكيان الإسرائيلي على عقيدة 'الحسم السريع'، إلا أنه يجد نفسه اليوم غارقاً في حالة من 'اللايقين المزمن' التي تمتد لفترات طويلة. إن تحويل الزمن إلى سلاح عبر استراتيجية النفس الطويل يخلق تآكلاً بطيئاً في الروح المعنوية الجمعية، ويولد حالة من الإعياء الحضاري التي تنخر في الرغبة بالبقاء والاستمرار.

تعد صورة 'الجيش الذي لا يقهر' إحدى الركائز الأساسية للأمن النفسي الإسرائيلي، لكنها تلقت صدمات متتالية منذ عام 1973 وصولاً إلى المواجهات الحالية. نجاح المقاومة في إلحاق الألم والإرباك بالطرف الأقوى يكسر دعائم التفوق النفسي، ويزرع بذور الشك في جدوى القوة المفرطة كضمانة وحيدة للأمن والاستقرار.

تبرز ظاهرة 'الهجرة العكسية' ونزيف العقول بين النخب الشابة كواحدة من أخطر الهزائم النفسية الاستراتيجية التي يواجهها الاحتلال. فحين يتحول 'الملاذ الآمن' المزعوم إلى منطقة خطر دائم، يبدأ الإسرائيليون في البحث عن بدائل وجوازات سفر أجنبية، مما يقوض فكرة الوطن الأبدي من داخلها.

طرأت تحولات جوهرية على بنية الشخصية الإسرائيلية عبر الأجيال، حيث تراجعت الحماسة الأيديولوجية لجيل المؤسسين لصالح النزعة الفردية والاستهلاكية لدى الأجيال الجديدة. ويظهر 'جيل Z' عزوفاً متزايداً عن الخدمة العسكرية الطويلة، مما يمثل فرصة لاستهداف هذه الشروخ الجيلية وتعميقها في إطار المعركة النفسية.

تعيش إسرائيل اليوم حالة من 'الاختناق النفسي الجمعي' نتيجة العزلة الدولية المتنامية واتهامها بممارسة الفصل العنصري. هذا الإحساس بالعزلة، حين يترافق مع انعدام الأمان الوجودي، يخلق حالة نفسية متناقضة بين التشدد الدفاعي والقلق العميق من المستقبل، وكلاهما يضعفان المناعة النفسية للمجتمع بشكل عام.

يلعب الشتات الفلسطيني دوراً محورياً في معركة الوعي والضمير العالمي، من خلال قدرتهم على التأثير في النخب الأكاديمية والإعلامية الغربية. إن هؤلاء يمثلون رافعة أساسية لتغيير السردية الدولية، وتحويل الفلسطيني من مجرد 'ضحية' أو 'إرهابي' في الدعاية الصهيونية إلى صاحب حق تاريخي يمتلك إرادة لا تقهر.

تعتمد استراتيجيات الحرب النفسية المتقدمة على استثمار الرموز والذاكرة الجمعية، مثل صور الأطفال في مواجهة الدبابات وصمود الأسرى. هذه الصور تحفر في الوعي العالمي وتخلق تراكماً نفسياً هائلاً، وفي المقابل، فإن توثيق جرائم الاحتلال يضع عبئاً أخلاقياً ونفسياً ثقيلاً على المجتمع الإسرائيلي نفسه.

إن تفكيك الأساطير المؤسسة للرواية الصهيونية، مثل 'أرض بلا شعب' و'الجيش الأخلاقي'، يتم اليوم بمنهجية علمية مدعومة بالوثائق وشهادات المؤرخين. هذا التفكيك يهدف إلى نزع الشرعية الأخلاقية والتاريخية عن المشروع الاستيطاني، وهي عملية تسبق وتدعم أي حسم ميداني أو سياسي مستقبلي.

في الختام، تظل جبهة الوعي هي الأكثر حسماً في الصراع الطويل، حيث أن الانتصار النفسي هو المقدمة الضرورية للحل العادل. إن المقاومة التي تدرك نقاط ضعف خصمها وتوظفها بذكاء هي التي تنتصر في النهاية، ليس فقط بقوة السلاح، بل بقوة الإرادة والصبر الاستراتيجي في معركة العقول.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

يونس عقل.. قصة فلسطيني يحاصره جيش وبوابات حديدية في وادي محيسن بالخليل

في منطقة وادي محيسن القريبة من بلدة حلحول شمال مدينة الخليل، يسطر المواطن الفلسطيني يونس عقل، المعروف بـ 'أبو محمد'، ملحمة صمود يومية أمام ترسانة عسكرية ومستوطنين يحيطون بمنزله من كل جانب. يجد أبو محمد نفسه محاصراً بجيش كامل وبوابات حديدية صماء، حيث بات الخروج من منزله أو الوصول إليه مغامرة محفوفة بالمخاطر التي تهدد حياته وحياة أسرته.

تفاقمت معاناة عائلة أبو محمد وثلاث عائلات أخرى تقطن التجمع، بعد أن أحكم الاحتلال قبضته على المنطقة عبر زرع أربع بؤر استيطانية وست بوابات عسكرية طوقت المكان بالكامل. هذا الحصار الخانق لم يترك للفلسطينيين هناك أي منفذ لقضاء احتياجاتهم الأساسية، مما يضطر يونس لاصطحاب زوجته وأطفاله في كل تحركاته خشية تعرضهم لهجمات المستوطنين المتربصين.

أفادت مصادر ميدانية بأن الاعتداءات في وادي محيسن لا تتوقف، حيث يشترك جيش الاحتلال والمستوطنون في عمليات اقتحام مستمرة للمكان، تتضمن إطلاق الماشية للتضييق على السكان وتخريب ممتلكاتهم. يروي أبو محمد كيف حطم المستوطنون زجاج مركبته ووجهوا شتائم نابية، مدعين أن الأرض ملك لهم وأن أصحابها الأصليين هم 'مستعمرون' في مفارقة صارخة للواقع.

بسبب هذه الضغوط المتواصلة، اضطر يونس عقل لترك عمله في بيع الخضار ليتفرغ لحماية منزله، حيث يقضي جل وقته مرابطاً في أرضه التي لا تتجاوز مساحتها دونماً ونصفاً. ورغم صغر مساحة ملكيته الخاصة، إلا أن صموده يمثل خط الدفاع الأول عن أكثر من أربعة آلاف دونم تعود لأهالي بلدة حلحول، يطمع المستوطنون في السيطرة عليها.

انعكس الإغلاق العسكري بشكل كارثي على تفاصيل الحياة اليومية للعائلة، فالمسافة التي كانت تستغرق دقائق للوصول إلى حلحول، تحولت إلى رحلة شاقة تمتد لأكثر من عشرة كيلومترات. يضطر أبو محمد أحياناً لقطع هذه المسافة مشياً على الأقدام عبر الجبال الوعرة، نظراً لمنع المركبات الفلسطينية من عبور البوابات الحديدية التي نصبها الجيش.

تزداد المعاناة تعقيداً عند حدوث أي عطل في شبكات المياه أو الكهرباء، حيث تمنع سلطات الاحتلال طواقم الصيانة من الوصول إلى المنطقة المحاصرة. ورغم هذه الظروف القاسية، يؤكد أبو محمد أن خيار الرحيل غير مطروح في قاموسه، مشدداً على أن ارتباطه بالأرض هو ارتباط وجودي لا يقبل المساومة أو التفاوض.

في حديثه عن التحديات، يوضح أبو محمد أن منزله الذي يسكنه يعد أقدم من دولة الاحتلال نفسها، وهو ما يعزز إصراره على البقاء رغم سياسة التهجير القسري المتبعة. ويضيف بلهجة ملؤها التحدي: 'لقد ولدت هنا وعشت هنا، وإذا خرجت لبعض الوقت فإن قلبي يظل معلقاً بهذا المكان الذي أحبه ولا أطيق العيش بعيداً عنه'.

وعبر أبو محمد عن عتبه الشديد تجاه المؤسسات الرسمية، حيث طالب بحد أدنى من الدعم يتمثل في توفير 'سياج شائك' يحمي منزله من غدر المستوطنين. وأشار إلى أنه توجه لبلدية حلحول ومحافظة الخليل بطلبات لمساعدته في تعزيز صموده، إلا أن الردود كانت مخيبة للآمال بذريعة نقص الإمكانيات المتاحة.

تأتي قصة يونس عقل في سياق استيطان مستفحل بالضفة الغربية، حيث تشير بيانات رسمية إلى أن نحو 800 ألف مستوطن باتوا يسيطرون على أكثر من 42% من مساحة الضفة. ووفقاً لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن عدد البؤر الاستيطانية والمستوطنات شهد قفزة كبيرة ليصل إلى 544 موقعاً استيطانياً مع نهاية عام 2025.

لم تقتصر إجراءات الاحتلال على التوسع الاستيطاني، بل شملت تقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية بـ 916 حاجزاً وبوابة عسكرية، منها مئات البوابات التي استحدثت بعد أحداث أكتوبر 2023. هذه المنظومة الأمنية تهدف بشكل مباشر إلى خنق التجمعات الفلسطينية المعزولة وتسهيل استيلاء المستوطنين على الأراضي المتبقية.

تشير إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن عام 2025 كان عاماً قاسياً على الأرض الفلسطينية، حيث تم الاستيلاء على أكثر من 5500 دونم تحت ذرائع مختلفة. وتنوعت الأوامر العسكرية بين وضع اليد لأغراض أمنية، أو إعلان الأراضي كـ 'أراضي دولة'، مما يغلق الباب أمام أصحابها الشرعيين لاستخدامها.

وفي سياق متصل بالانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة، لا يزال العمل الصحفي يواجه مخاطر جسيمة، حيث سجلت تقارير سابقة استهدافات مباشرة للإعلاميين في جنوب لبنان وفلسطين. فمنذ عام 2023، استشهد عدد من الصحافيين بينهم عصام عبد الله من وكالة رويترز، الذي أكدت التحقيقات استهدافه بقذيفة دبابة إسرائيلية بشكل مباشر.

إن صمود يونس عقل في وادي محيسن يختصر حكاية آلاف الفلسطينيين الذين يواجهون آلة الحرب والاستيطان بصدور عارية وإرادة صلبة. ورغم الحصار المطبق والبوابات الست التي تغلق أفق الحياة أمامه، يظل أبو محمد متمسكاً بحلمه في العيش بسلام على أرض أجداده، رافضاً الانكسار أمام سياسات الأمر الواقع التي يحاول الاحتلال فرضها.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

إرهاب المستوطنين يستهدف التعليم: استشهاد طلاب وهدم مدارس في الضفة والأغوار

شهدت مناطق متفرقة في الضفة الغربية والأغوار الشمالية تصعيداً خطيراً في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، حيث استهدفت هذه الهجمات بشكل مباشر الطلبة والمنشآت التعليمية. ففي مدينة الخليل، استشهد الطالب محمد الجعبري البالغ من العمر 16 عاماً، إثر تعرضه للدهس المتعمد من قبل مستوطن يقود مركبة تابعة لطاقم حماية أحد وزراء حكومة الاحتلال أثناء توجهه لمدرسته صباحاً.

وفي جريمة أخرى هزت قرية المغير شمال شرق رام الله، اقتحم مستوطنون محيط مدرسة القرية وأطلقوا الرصاص الحي تجاه المواطنين والطلبة خلال الدوام الرسمي. وأسفر هذا الهجوم الإرهابي عن استشهاد الطفل أوس النعسان (13 عاماً) والشاب جهاد مرزوق أبو نعيم، بالإضافة إلى إصابة أربعة مواطنين آخرين بجروح متفاوتة.

ولم تقتصر الاعتداءات على القتل المباشر، بل امتدت لتطال البنية التحتية للتعليم، حيث أقدم مستوطن على هدم المدرسة الوحيدة في تجمع المالح البدوي بالأغوار الشمالية باستخدام جرافة خاصة. وقد طال الهدم الغرف الصفية وساحة المدرسة وغرفة الروضة، في خطوة تهدف إلى إفراغ المنطقة من سكانها الفلسطينيين ومنعهم من العودة إليها.

وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال قام برفع الأعلام الإسرائيلية فوق مبنى تاريخي قديم يعود للعهد العثماني يقع بجوار المدرسة المهدمة. وتأتي هذه الخطوة الرمزية لتكريس السيطرة الاستيطانية على المنطقة وتحويلها إلى نقاط عسكرية أو بؤر استيطانية جديدة بعد تهجير أصحاب الأرض الأصليين.

وعبر المعلم يزيد ضبابات عن صدمته من مشهد الركام الذي حل مكان المدرسة التي قضى فيها عامين من العطاء التعليمي. وأكد أن المعلمين كانوا يصرون على التواجد اليومي رغم تهجير الأهالي، أملاً في الحفاظ على حق الأطفال في التعليم ومواجهة محاولات المستوطنين لانتزاع الوجود الفلسطيني من الأغوار.

وكانت مدرسة المالح تضم صفوفاً من الأول حتى الرابع الأساسي بالإضافة إلى روضة أطفال، وكانت تخدم نحو 40 طالباً قبل أن يتناقص عددهم بفعل المضايقات المستمرة. واليوم، تحولت أحلام هؤلاء الأطفال إلى حطام تحت أنياب الجرافات التي لم تفرق بين الكتب المدرسية وألعاب الأطفال في الروضة.

ويروي المواطن عايد زواهرة، وهو أب لثلاثة أطفال، معاناة عائلته التي هُجرت قسراً من تجمع حمصة بسبب اعتداءات المستوطنين المتكررة. وأوضح أن المستوطنين مارسوا شتى أنواع التنكيل من ضرب وإهانات وسرقة للمواشي وتحطيم لشبكات الطاقة الشمسية، مما جعل البقاء في المنطقة خطراً حقيقياً على حياة أطفاله.

وأشار زواهرة إلى أن مدرسة المالح كانت المرفق التعليمي الوحيد الذي يخدم عدة تجمعات بدوية محيطة مثل الميتة وعين البيضا. وأضاف أن الأهالي كانوا يعيشون حالة من القلق الدائم على أطفالهم أثناء تواجدهم في المدرسة بسبب قرب البؤر الاستيطانية والتهديدات المستمرة بالهجوم عليهم في أي لحظة.

من جانبها، أكدت وزارة التربية والتعليم في محافظة طوباس أن اعتداءات المستوطنين باتت سلوكاً يومياً يستهدف المدارس في قرى بردلا وكردلا وعاطوف وتياسير. وتشمل هذه الاعتداءات تخريب المحتويات المدرسية، وقطع إمدادات المياه والكهرباء، والاعتداء الجسدي على الطواقم التدريسية والمركبات التابعة للوزارة.

وفي سياق متصل، تعرضت مدرسة 'خربة ابزيق' شرق طوباس للهدم في وقت سابق من شهر فبراير الماضي، مما أدى إلى حرمان 45 طالباً من حقهم في التعليم. وتزامن ذلك مع رحيل قسري لـ 45 عائلة عن التجمع البدوي نتيجة الضغوط الميدانية والتهديدات الأمنية التي يفرضها المستوطنون بحماية الجيش.

وأوضح رئيس مجلس المالح، مهدي دراغمة أن المستوطنين باتوا يسيطرون فعلياً على معظم الأراضي في المنطقة بعد تهجير قرابة 120 عائلة منذ بداية العدوان على غزة. ولم يتبقَ في تجمع عين الحلوة سوى عدد قليل من العائلات التي تواجه خطر الترحيل في ظل تصاعد وتيرة الهدم والمصادرة.

وفي جنوب الضفة الغربية، وتحديداً في مسافر يطا، يواصل المستوطنون إغلاق الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدارس بنات أم الخير الثانوية ومدرسة سرايا الخير. هذا الحصار المستمر منذ أسبوع يمنع مئات الطلاب من الوصول إلى مقاعدهم الدراسية، وسط تواطؤ واضح من 'الإدارة المدنية' التابعة للاحتلال.

وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن شهر مارس الماضي شهد ذروة في إرهاب المستوطنين بتسجيل 497 اعتداءً موثقاً. وقد أدت هذه الهجمات الممنهجة إلى تهجير 6 تجمعات بدوية فلسطينية بالكامل، مما ألحق أضراراً جسيمة بـ 58 عائلة تضم عشرات النساء والأطفال الذين فقدوا مأواهم ومدارسهم.

إن هذه السياسة الممنهجة التي تستهدف التعليم تهدف بالدرجة الأولى إلى ضرب مقومات الصمود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج'. فمن خلال هدم المدارس وقتل الطلاب، يسعى الاحتلال ومستوطنوه إلى خلق بيئة طاردة للسكان تجعل من استمرار الحياة الطبيعية أمراً مستحيلاً، تمهيداً لضم هذه الأراضي وتوسيع المشروع الاستيطاني.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

فريق حكومي يبدأ توثيق ملف 11 ألف مفقود ومختفٍ قسراً في غزة

عقد الفريق الحكومي الفلسطيني المختص بمتابعة ملف المفقودين والمختفين قسراً في قطاع غزة اجتماعه الأول يوم الثلاثاء، برئاسة وزير العدل المستشار شرحبيل الزعيم. وتأتي هذه الخطوة الرسمية في إطار مساعي الحكومة لمواجهة أحد أكثر الملفات الإنسانية والوطنية تعقيداً وإلحاحاً منذ بدء العدوان الإسرائيلي الشامل على القطاع.

وأكدت وزارة العدل في بيان لها أن تشكيل هذا الفريق يمثل التزاماً وطنياً جامعاً للكشف عن مصير آلاف الفلسطينيين الذين انقطعت آثارهم. وتشير التقديرات الرسمية إلى وجود ما يزيد عن 11 ألفاً و200 مواطن في عداد المفقودين أو المختفين قسراً منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وهو رقم يعكس حجم المأساة الإنسانية المستمرة.

وتتضمن الإحصائيات الموثقة لدى الجهات المختصة أكثر من 4 آلاف و700 امرأة وطفل ضمن قوائم المفقودين، ما يضاعف من خطورة هذا الملف. وأوضحت المصادر أن هذا العدد يشمل آلاف الشهداء الذين لا تزال جثامينهم عالقة تحت أنقاض المنازل المدمرة، بالإضافة إلى معتقلين في سجون الاحتلال يرفض الجانب الإسرائيلي الإفصاح عن أماكن احتجازهم أو وضعهم القانوني.

وفي سياق متصل، كانت بيانات سابقة لوزارة التنمية الاجتماعية قد أفادت بأن نحو 8 آلاف و100 فلسطيني لا يزالون مفقودين تحت الركام أو في الطرقات الوعرة التي تعذر الوصول إليها نتيجة استمرار القصف. وتواجه طواقم الدفاع المدني صعوبات بالغة في انتشال الضحايا بسبب النقص الحاد في المعدات والآليات الثقيلة والقيود المفروضة على إدخالها إلى القطاع.

وشدد الوزير شرحبيل الزعيم على أن هذا الفريق يمثل النواة الأساسية لتأسيس هيئة وطنية دائمة ومتخصصة في شؤون المفقودين. وأشار إلى أن معرفة مصير هؤلاء المواطنين هو حق أصيل لعائلاتهم لا يمكن التنازل عنه، مؤكداً أن المنهجية المتبعة ستقوم على التوثيق الشامل والدقيق لكل حالة على حدة وفق المعايير الدولية.

وأعلنت وزارة العدل عن إطلاق منصة إلكترونية مخصصة لتسجيل بيانات المفقودين، تهدف إلى توحيد الجهود المبعثرة وتعزيز دقة المعلومات المتوفرة لدى المؤسسات المختلفة. وسيعمل الفريق على بناء قاعدة بيانات وطنية موحدة تساهم في تسهيل عمليات البحث والتحري والمطالبة القانونية في المحافل الدولية.

ويضم الفريق في عضويته ممثلين عن وزارات الداخلية والخارجية والصحة، بالإضافة إلى الجهاز المركزي للإحصاء وهيئة شؤون الأسرى والمحررين. كما يشارك في أعمال الفريق جهات حقوقية ونقابية متخصصة لضمان تقديم الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي المتكامل لعائلات المفقودين الذين يعيشون حالة من القلق الدائم.

ومن المقرر أن تنبثق عن الفريق لجان فرعية متخصصة في مجالات الطب العدلي، والتوثيق الميداني، والتعاون الدولي، والإعلام. وتأتي هذه الجهود المكثفة في ظل ظروف ميدانية بالغة التعقيد وأزمة إنسانية غير مسبوقة خلفتها الحرب المستمرة، والتي أدت إلى ارتقاء عشرات آلاف الشهداء ودمار هائل في البنية التحتية للقطاع.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 2:50 صباحًا - بتوقيت القدس

غضب شعبي في مراكش عقب أداء سياح طقوساً تلمودية أمام باب دكالة التاريخي

سادت حالة من الاستياء الشديد في الأوساط المغربية عقب تداول مقاطع فيديو توثق قيام مجموعة من السياح بأداء طقوس دينية تلمودية أمام معلمة 'باب دكالة' التاريخية بمدينة مراكش. وأفادت مصادر محلية بأن حافلة سياحية توقفت قرب الموقع الأثري مساء الثلاثاء، حيث شرع أفراد المجموعة في ممارسة شعائر جماعية استمرت قرابة ربع ساعة بمحاذاة السور التاريخي للمدينة.

المقاطع المصورة التي انتشرت كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي أظهرت المشاركين وهم يرتدون لباساً دينياً ويؤدون صلواتهم في فضاء عام، مما أثار جدلاً واسعاً حول دلالات هذه الخطوة. واعتبر متابعون وناشطون أن هذا التصرف يحمل أبعاداً رمزية مستفزة، محذرين من محاولات تحويل المواقع التاريخية المغربية إلى مزارات دينية ذات صبغة سياسية.

تفاعلاً مع الواقعة، شهدت مدينة مراكش تجمعاً عفوياً لعدد من المواطنين أمام باب دكالة للتعبير عن رفضهم القاطع لهذه الممارسات التي وصفوها بالدخيلة. ورفع المحتجون شعارات تندد بالتطبيع وتؤكد على الهوية التاريخية والإسلامية للمدينة، مطالبين السلطات بفتح تحقيق حول الجهات التي سمحت بمثل هذه السلوكيات في الأماكن العامة.

في خطوة رمزية تعكس حجم الغضب الشعبي، بادر مجموعة من الشبان في اليوم التالي للواقعة إلى تنظيف الساحة والمكان الذي أقيمت فيه الطقوس باستخدام الماء والصابون. وأكد المشاركون في هذه المبادرة أن خطوتهم تأتي رداً على ما اعتبروه 'تدنيساً' لمعلم تاريخي وطني، مشددين على ضرورة حماية الذاكرة الجماعية للمغاربة من أي استغلال.

وعلى الصعيد الميداني، نظمت 'الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع' وقفة احتجاجية حاشدة يوم الأربعاء، شارك فيها المئات من المواطنين للتعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني. وردد المتظاهرون هتافات قوية تطالب بإسقاط اتفاقيات التطبيع، مؤكدين أن الموقف الشعبي المغربي يظل ثابتاً في دعمه للقضية الفلسطينية ورفضه لأي تقارب مع الاحتلال.

اللافتات التي رُفعت خلال الاحتجاجات حملت رسائل مباشرة للسلطات، من بينها 'لا لتوطين الصهاينة في البلاد' و'الشعب يريد إسقاط التطبيع'. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الاحتقان الشعبي ضد السياسات المرتبطة باستئناف العلاقات الدبلوماسية، خاصة مع استمرار العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة التي يتعرض لها قطاع غزة منذ أشهر.

يُذكر أن المغرب كان قد استأنف علاقاته مع إسرائيل في أواخر عام 2020 برعاية أمريكية، وهي الخطوة التي واجهت معارضة من قوى سياسية ومدنية واسعة. ورغم الزيارات المتبادلة التي جرت في وقت سابق، إلا أن وتيرة الأنشطة الرسمية شهدت تراجعاً ملحوظاً وتوقفاً شبه كامل منذ اندلاع الحرب على غزة، تحت ضغط الشارع المغربي المطالب بقطع العلاقات نهائياً.

أحدث الأخبار

الخميس 23 أبريل 2026 2:20 صباحًا - بتوقيت القدس

بين القلم والمدرج.. كيف يواجه النظام المصري أصوات المعارضة؟

يتجدد الجدل في الشارع المصري مع عودة اسم الناشط والكاتب أحمد دوما إلى واجهة الأحداث، ليس فقط كرمز سياسي، بل كعنوان لصراع ممتد بين السلطة وحق التعبير. تعكس التطورات الأخيرة نمطاً مستمراً في التعامل مع الأصوات التي تخرج عن السياق الرسمي المرسوم.

بالتزامن مع ذلك، برزت قضية سيد مشاغب، أحد أبرز رموز ألتراس 'وايت نايتس'، الذي واجه إعادة اعتقال سريعة عقب ساعات من نيله الحرية. هذا التزامن يراه مراقبون رسالة سياسية واضحة تتجاوز الإجراءات القانونية الروتينية لتصل إلى عمق السيطرة الأمنية.

قرار منع أحمد دوما من السفر إلى لبنان للمشاركة في فعالية ثقافية لم يكن مجرد إجراء إداري، بل اعتبره حقوقيون تضييقاً على امتداد صوته. النظام الذي يخشى تحركات الكاتب الجغرافية، يخشى في الحقيقة وصول أفكاره إلى فضاءات أوسع خارج الحدود المحلية.

دوما، الذي أمضى سنوات خلف القضبان، يجد نفسه اليوم محاصراً بقيود جديدة تتنوع بين المنع من السفر والملاحقة القضائية المستمرة. هذا الوضع يكشف عن خلل في التعاطي مع حرية الرأي، حيث تُعامل الكلمة كخطر أمني يستوجب الاستنفار الدائم.

أما قصة سيد مشاغب، فتبدو أكثر تعقيداً وتعكس حالة من الضبابية القانونية في التعامل مع ملف المعتقلين. الإفراج عنه ثم توقيفه بعد ثلاث ساعات فقط يبعث برسالة مفادها أن الحرية قد تتحول إلى منحة مؤقتة تخضع لتقديرات أمنية متغيرة.

تمثل روابط الألتراس في الوجدان المصري صوتاً شعبياً تجاوز حدود الملاعب الرياضية ليصبح مساحة للتعبير الحر في فترات سابقة. ومن هنا، يُنظر إلى استهداف رموزها كجزء من محاولات تدجين أي كتلة جماهيرية قادرة على الهتاف خارج السيطرة.

يرى محللون أن النظام الذي يخشى 'وسماً' على منصات التواصل أو مقالاً في صحيفة يعاني من هشاشة في بنيته الداخلية. فالقوة الحقيقية تكمن في استيعاب النقد وليس في ملاحقة أصحابه أو فرض الصمت كقاعدة عامة للتعايش السياسي.

إن إغلاق المساحات العامة أمام المثقفين والمشجعين على حد سواء يحول أي فعل بسيط إلى عمل سياسي بامتياز. فحتى التشجيع في المدرجات أو الكتابة على الحسابات الشخصية باتت تُصنف ضمن خانة التهديدات التي تستوجب التدخل الأمني السريع.

المفارقة تكمن في أن سياسات القمع غالباً ما تؤدي إلى نتائج عكسية عبر تضخيم الأصوات التي يُراد إسكاتها. فكل قرار منع يولد فضولاً شعبياً، وكل عملية اعتقال تساهم في خلق رموز جديدة تحظى بتعاطف واسع في الأوساط الشبابية.

تطورات قضية أحمد دوما الأخيرة، وحبسه احتياطياً بسبب منشورات على فيسبوك، تفتح الباب مجدداً حول حدود التعبير الرقمي. لقد بات الفضاء الإلكتروني امتداداً للمجال العام، وبالتالي انتقلت إليه نفس أدوات الرقابة والقيود الصارمة المتبعة في الواقع.

استخدام الحبس الاحتياطي كأداة للردع في قضايا الرأي يثير انتقادات حقوقية واسعة النطاق محلياً ودولياً. هذا الإجراء يُنظر إليه كوسيلة للضغط النفسي والسياسي أكثر من كونه ضرورة قانونية لاستكمال التحقيقات في قضايا فكرية.

ما يحدث مع دوما ومشاغب ليس مجرد حالات فردية معزولة، بل هو تجسيد لسياسة عامة تخشى من حراك المجتمع. النظام يضع المثقف والمشجع في كفة واحدة من حيث الخطورة، طالما أن كلاهما يمتلك القدرة على التأثير في الجمهور.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في الأوساط السياسية يتعلق بمدى جدوى هذه المقاربات الأمنية في تحقيق استقرار طويل الأمد. فالتاريخ يشير دائماً إلى أن كبت الحريات قد يؤجل الأزمات لكنه لا يلغي مسببات الانفجار المجتمعي المحتمل.

في نهاية المطاف، يبقى الرهان على قدرة المجتمع على انتزاع مساحات للتنفس بعيداً عن الرقابة اللصيقة. إن استمرار التضييق على الأقلام والهتافات يعزز القناعة بأن الحوار هو السبيل الوحيد لتجاوز حالة الانسداد السياسي الراهنة.

اسرائيليات

الخميس 23 أبريل 2026 1:50 صباحًا - بتوقيت القدس

فضيحة أمنية تهز واشنطن: تسريبات نووية وكيميائية في 'موعد رومانسي' لمسؤول رفيع

تواجه الإدارة الأمريكية أزمة أمنية جديدة بعد الكشف عن تورط مسؤول رفيع المستوى في تسريب بيانات بالغة الحساسية تتعلق بالأمن القومي. أندرو هوغ، الذي يترأس فرع السلامة النووية والكيميائية، وجد نفسه في مواجهة تحقيق داخلي بعد انتشار تسجيلات توثق إفصاحه عن أسرار عسكرية خلال لقاء رومانسي.

بدأت القصة حين استدرجت صحفية تعمل بشكل سري المسؤول الأمريكي، حيث قامت بتسجيل محادثاتهما دون علمه خلال اجتماعين منفصلين. وبحسب ما نشرته مصادر استقصائية، فقد بدا هوغ مندفعاً في الحديث، محاولاً إثارة إعجاب رفيقته عبر استعراض حجم المعلومات التي يمتلكها بحكم منصبه الحساس.

أبرز ما جاء في التسريبات كان حديث هوغ عن استمرار الولايات المتحدة في الاحتفاظ بمخزونات من غاز السارين الفتاك في ولاية ماريلاند. وتتعارض هذه التصريحات بشكل صارخ مع الرواية الرسمية لواشنطن، التي أعلنت في عام 2023 عن الانتهاء التام من تدمير ترسانتها الكيميائية المعلنة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل روى هوغ تفاصيل عن وفاة عالمة كيمياء في الجيش الأمريكي نتيجة تعرضها لمادة عصبية غامضة تشبه السارين. وأشار إلى أن العالمة لم تكن ترتدي معدات وقاية كافية وقت الحادثة، مما يثير تساؤلات حول معايير السلامة في المنشآت العسكرية الأمريكية.

وفي سياق الحديث عن الصراعات الدولية، تطرق هوغ إلى العمليات العسكرية في المنطقة، واصفاً مقتل الأطفال في مدرسة ميناب بأنه مجرد 'خسائر جانبية'. واعتبر المسؤول الأمريكي أن مثل هذه الحوادث تعد أمراً طبيعياً في سياق الحروب، وهو ما أثار موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.

التسجيلات التي استمرت لنحو 14 دقيقة، شملت أيضاً تهديدات مبطنة تجاه القيادة الإيرانية، حيث زعم هوغ أن واشنطن قد تلجأ لاغتيال مجتبى خامنئي. وأوضح أن هذا الخيار يبقى قائماً إذا لم يغير المرشد الأعلى الجديد سلوكه السياسي، مستبعداً في الوقت ذاته اللجوء للخيار النووي.

وانتقل المسؤول الأمريكي في حديثه إلى الملف الأوكراني، حيث كشف عن قضايا فساد مالي كبرى تورط فيها مسؤولون في كييف. وادعى هوغ أن بعض المساعدات الأمريكية المخصصة لدعم المجهود الحربي تم تحويلها لشراء فيلات فاخرة وسيارات باخرة من قبل مسؤولين أوكرانيين.

وخلال اللقاء، عرض هوغ على الصحفية شرحاً مفصلاً حول آليات رصد وإطلاق الصواريخ النووية الأمريكية، في خرق واضح لبروتوكولات السرية. وامتزجت هذه المعلومات التقنية الخطيرة بعبارات غزلية ومحاولات مستمرة من جانبه لكسب ود الصحفية التي كانت توثق كل كلمة.

عقب انتشار الفيديو، اتخذ الجيش الأمريكي إجراءات فورية بوضع أندرو هوغ في إجازة إدارية ومنعه من دخول البنتاغون. وتجري السلطات حالياً تحقيقاً شاملاً للتأكد من مدى دقة المعلومات المسربة وحجم الضرر الذي قد يلحق بالأمن القومي جراء هذه الثرثرة غير المسؤولة.

من جانبه، التزم هوغ الصمت المطبق وقام بحذف كافة حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك منصة 'لينكد إن'. ولم تصدر وزارة الدفاع الأمريكية بياناً رسمياً نهائياً حول الواقعة، بانتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات المستمرة مع المسؤول الموقوف.

أثارت الواقعة ردود فعل غاضبة من قبل صحفيين وناشطين دوليين، الذين اعتبروا الحادثة دليلاً على هشاشة المنظومة الأمنية الأمريكية. وأشار مراقبون إلى أن سهولة استدراج مسؤول بهذا المستوى تعكس فجوة كبيرة في معايير اختيار وتدريب الكوادر التي تتعامل مع أسلحة الدمار الشامل.

وعلق الصحفي ماريو نوفل على الحادثة قائلاً إن هوغ تحدث عن أسرار الدولة أمام الكاميرا وكأنه في جلسة عادية، مما يعرض أمن البلاد للخطر. فيما اعتبر آخرون أن التسريبات تؤكد شكوكاً سابقة حول استمرار برامج الأسلحة الكيميائية السرية في الولايات المتحدة رغم المعاهدات الدولية.

وتساءل ناشطون عن مدى صحة المعلومات المتعلقة بفساد المسؤولين الأوكرانيين، معتبرين أن شهادة مسؤول رفيع مثل هوغ تضع الإدارة الأمريكية في موقف محرج أمام دافعي الضرائب. وتزيد هذه الفضيحة من الضغوط على البيت الأبيض لتشديد الرقابة على المساعدات الخارجية وآليات صرفها.

تظل قضية أندرو هوغ مفتوحة على كافة الاحتمالات، بما في ذلك توجيه تهم التجسس أو إفشاء أسرار الدولة التي قد تؤدي للسجن لسنوات طويلة. وتترقب الأوساط السياسية في واشنطن نتائج التحقيق لمعرفة ما إذا كانت هناك تسريبات أخرى لم تظهر في المقاطع المنشورة.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 1:20 صباحًا - بتوقيت القدس

البيت الأبيض ينفي تحديد مهلة لإنهاء الهدنة مع إيران وسط تضارب الأنباء

أوضح البيت الأبيض في تصريحات رسمية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يضع سقفاً زمنياً محدداً لإنهاء تمديد وقف إطلاق النار الذي أُعلن مؤخراً. وأشارت الإدارة الأمريكية إلى أن قرار التمديد جاء استجابة لوساطة باكستانية، لإعطاء فرصة لطهران لتقديم مقترح متكامل بشأن إنهاء الصراع الدائر.

وكانت واشنطن وطهران قد دخلتا في هدنة مؤقتة بدأت في الثامن من أبريل الجاري لمدة أسبوعين، أعقبتها جولة مباحثات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. ورغم الجهود الدبلوماسية المبذولة في الحادي عشر من الشهر نفسه، إلا أن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق نهائي ينهي حالة التوتر.

وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، للصحافيين بأن التقارير التي تحدثت عن مهلة نهائية غير دقيقة، مؤكدة أن ترامب هو صاحب القرار الأول في تحديد الجداول الزمنية. وشددت ليفيت على أن الإدارة تتطلع لرؤية موقف إيراني موحد وجاد تجاه المقترحات الأمريكية الرامية لوقف القتال بشكل دائم.

وفي سياق متصل، كشفت ليفيت في مقابلة تلفزيونية عن أحد الشروط الأساسية في المفاوضات، وهو ضرورة موافقة إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب للولايات المتحدة. وتعتبر واشنطن هذه الخطوة ركيزة أساسية لأي اتفاق مستقبلي يضمن تجريد المنطقة من السلاح النووي وإنهاء الحرب.

وحول الحوادث البحرية الأخيرة، قللت المتحدثة من شأن احتجاز إيران لسفينتي حاويات، معتبرة أن ذلك لا يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الحالي. وبررت ذلك بأن السفن المحتجزة دولية ولا تتبع للولايات المتحدة أو إسرائيل، واصفة التحركات الإيرانية في مضيق هرمز بأنها أعمال قرصنة وليست سيطرة شرعية.

على الجانب الآخر، نقلت مصادر إعلامية عن هيئة البث الإسرائيلية أن الجانب الأمريكي أبلغ تل أبيب بوجود مهلة تنتهي يوم الأحد المقبل. ووفقاً لهذه المصادر، فإن ترامب يسعى لتحقيق تفاهمات ملموسة وسريعة بدلاً من الانخراط في جولات تفاوضية طويلة الأمد لا تؤدي لنتائج فورية.

وأعربت مصادر إسرائيلية عن شكوكها في إمكانية الوصول إلى اتفاق بحلول الموعد المفترض، مشيرة إلى وجود حالة من الضبابية في السلوك الدبلوماسي الأمريكي. وقالت هذه المصادر إنها تتابع مستجدات التحركات الأمريكية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والحسابات الشخصية للرئيس ترامب، مما يعكس فجوة في التنسيق.

وفي ظل هذا التضارب، أفاد مسؤول في البيت الأبيض لوسائل إعلام أمريكية بأن وقف إطلاق النار قد يمتد لفترة تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أيام إضافية فقط. ومع ذلك، تبقى هذه التقديرات غير مؤكدة وتخضع لتقييم الرئيس ترامب المباشر وتطورات الموقف الميداني والسياسي.

من جهتها، ردت طهران على هذه التطورات بلسان رئيسها مسعود بزشكيان، الذي أكد انفتاح بلاده على الحوار والاتفاقات المبنية على الاحترام المتبادل. وانتقد بزشكيان السياسة الأمريكية، معتبراً أن فرض الحصار والتهديدات المستمرة يمثلان العائق الأكبر أمام نجاح أي مفاوضات حقيقية بين البلدين.

واتهم الرئيس الإيراني الإدارة الأمريكية بممارسة التضليل الإعلامي والتناقض الواضح بين التصريحات الدبلوماسية والأفعال على أرض الواقع. وأشار في تدوينة له إلى أن العالم يراقب عدم التزام واشنطن بتعهداتها السابقة، مما يضعف الثقة في أي مبادرات جديدة تطرحها الولايات المتحدة.

وتعيش المنطقة حالة من الترقب الحذر بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة، خاصة مع اقتراب نهاية مدة الهدنة الأصلية. وتكثف الأطراف الدولية والوسطاء، وعلى رأسهم باكستان، جهودهم لتقريب وجهات النظر ومنع العودة إلى مربع التصعيد العسكري الشامل.

ويبقى الملف النووي الإيراني وحرية الملاحة في مضيق هرمز من أعقد القضايا المطروحة على طاولة البحث بين واشنطن وطهران. وفي حين تصر واشنطن على شروط صارمة تتعلق باليورانيوم، تطالب طهران برفع العقوبات وضمانات أمنية تنهي حالة التهديد المستمر لمصالحها الحيوية.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 1:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تحت وابل الرصاص والغاز.. الاحتلال يهاجم جنازة شهيدي 'المغير' برام الله

شهدت بلدة المغير شمال شرق رام الله مواجهات عنيفة عقب اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي لمراسم تشييع شهيدين سقطا برصاص المستوطنين. وعرقلت قوات الاحتلال وصول جثمان الطفل أوس النعسان إلى منزله لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة، حيث أطلق الجنود الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المشيعين الذين أصروا على حمل النعوش على أكتافهم متحدين إجراءات القمع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن هذا الاعتداء لم يكن مجرد إجراء أمني عابر، بل جاء كاستكمال لسلسلة من التنكيل بدأها المستوطنون بالهجوم على المواطنين وطلاب المدارس. وقد تحول موكب التشييع إلى تظاهرة غاضبة تندد بجرائم الاحتلال والمستوطنين التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج' بالضفة الغربية.

ودعت البلدة الشهيد الطفل أوس حمدي نعسان، البالغ من العمر 14 عاماً، إلى جانب الشهيد جهاد أبو نعيم (32 عاماً). ويحمل الشهيد أبو نعيم قصة إنسانية مؤلمة، حيث ارتقى برصاص المستوطنين قبل شهر واحد فقط من موعد ولادة طفلته الأولى، وبعد انتظار دام 14 عاماً لتحقيق حلم الأبوة الذي لم يكتمل.

وروى مرزوق أبو نعيم، والد الشهيد جهاد، بمرارة كيف كان ابنه يقضي ساعاته الأخيرة في تجهيز غرفة طفلته المنتظرة في يونيو المقبل. وأوضح أن رصاصة غادرة من مستوطن أنهت حياة ابنه وحرمت الطفلة القادمة من رؤية والدها، في مشهد يجسد حجم المأساة التي تعيشها العائلات الفلسطينية تحت وطأة الاحتلال.

وفي مفارقة تراجيدية، التحق الطفل أوس بوالده الشهيد حمدي النعسان الذي ارتقى عام 2019 برصاص المستوطنين أيضاً خلال هجوم سابق على القرية. وأكدت عائلة النعسان أن الطفل سار على خطى والده في مواجهة الهجمات الشرسة والمدروسة التي تستهدف مدرسة ذكور المغير الثانوية، وهي المؤسسة التعليمية الوحيدة التي تخدم كافة المراحل الدراسية في البلدة.

ووصف شهود عيان الهجوم على المدرسة بأنه كان مبيتاً، حيث أطلق المستوطنون النار بكثافة تجاه الفصول الدراسية والمنازل المجاورة. وأشار حامد أبو نعيم إلى أنه تلقى اتصالاً من زوجته يفيد بمحاصرة المستوطنين للمنزل والمدرسة، وعند وصوله لمحاولة الإنقاذ، وجد الطفل أوس قد فارق الحياة في ساحة مدرسته.

وبدلاً من لجم اعتداءات المستوطنين، باشرت قوات الاحتلال فور وصولها إلى محيط المدرسة بإطلاق القنابل الغازية والرصاص الحي تجاه الطلبة والهيئة التدريسية. واستهدف القمع الأهالي الذين هرعوا لإنقاذ أطفالهم من نيران المستوطنين، مما أدى إلى وقوع إصابات وحالات اختناق شديدة بين المواطنين.

وتأتي هذه الأحداث الدامية في سياق تصعيد غير مسبوق لهجمات المستوطنين وجيش الاحتلال في عموم الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023. وتشير البيانات الرسمية الفلسطينية إلى أن هذه الاعتداءات أسفرت عن استشهاد أكثر من 1152 فلسطينياً، وسط تحذيرات من مخططات لتهجير سكان القرى والبلدات المحاذية للمستوطنات.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس

كوابيس غزة تطارد جنود الاحتلال: اعترافات بجرائم إعدام ميداني وتعذيب وحالات انتحار

تواجه الأوساط الإسرائيلية تفاعلات واسعة عقب الكشف عن شهادات صادمة لجنود عائدين من قطاع غزة، يصفون فيها 'جحيماً داخلياً' يطاردهم نتيجة الجرائم التي ارتكبوها بحق المدنيين الفلسطينيين. وسلطت تقارير صحفية الضوء على ما يُعرف بـ 'الإصابة الأخلاقية'، وهي حالة من تآكل الضمير تصيب الجنود بعد مشاركتهم في عمليات قتل جماعي وإبادة، مما يحول حياتهم إلى كوابيس مستمرة.

ويرى حقوقيون أن هذه الحالات لا يمكن فصلها عن السياق العام للمجتمع الإسرائيلي الذي يتعايش مع مشاهد القتل اليومي في غزة دون أزمة أخلاقية عامة. ويؤكد المتحدث باسم منظمة 'بتسيلم' أن التحقيقات يجب أن تتجاوز البعد الفردي للجنود لتفحص البنية المجتمعية التي تهمش البعد الإنساني للفلسطينيين، مما يجعل هذه الجرائم تمر دون محاسبة داخلية فورية.

في أحد الشهادات المؤلمة، يروي جندي مستعار الاسم يدعى 'يوفال' تفاصيل قتله لرجل مسن وثلاثة أطفال عزل بالقرب من طريق صلاح الدين في خان يونس. ويصف يوفال كيف انهمر الرصاص على أجسادهم حتى اندلقت أعضاؤهم الداخلية، بينما قام قائد كتيبته بالبصق على الجثث وسط صمت مطبق من بقية الجنود الذين صُدموا من بشاعة المشهد.

هذا الجندي، الذي كان يعمل مبرمجاً في شركة 'هايتك' عالمية، يعيش اليوم حالة من الذعر الدائم في تل أبيب، حيث يخشى 'ثأر الدم' من عائلات ضحاياه. ويقول إنه تخلص من جميع المرايا في منزله لأنه لا يطيق رؤية وجهه، مؤكداً أنه يفكر في الانتحار لولا وعد قطعه لوالدته، واصفاً نفسه بـ 'الوحش' الذي لا يستحق التصفيق.

وتشير المصادر إلى أن ما بدأ كشهادات فردية تحول مؤخراً إلى 'تسونامي' من الاعترافات التي تعكس حجم الفظائع المرتكبة في القطاع. ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن عيادات التروما تشهد ضغطاً غير مسبوق من جنود يعانون من 'ندوب أخلاقية' لا تلتئم، ناتجة عن قتل أبرياء بدم بارد أو مشاهدة عمليات تنكيل ممنهجة.

من جانبها، روت الجندية 'مايا' واقعة تنكيل بأسير فلسطيني كان مقيداً ومعصوب العينين في قفص حديدي وسط البرد القارس. وتحدثت عن قيام أحد الجنود بالتبول على الأسير وسط ضحكات زملائه، مبرراً ذلك بالانتقام لأحداث السابع من أكتوبر، وهو ما ترك في نفسها شعوراً بالخزي والقذارة لا يزول رغم محاولاتها العودة لحياتها الطبيعية.

وفي شهادة أخرى، كشف الجندي 'يهودا' عن جريمة إعدام ميداني نفذها ضابط ملقب بـ 'الأمريكي' بحق شاب فلسطيني أعزل رفع يديه مستسلماً. ورغم أن الضباط الكبار في الموقع وصفوا الحادثة بأنها 'مجرد قتل'، إلا أنهم قرروا التستر عليها وإبلاغ القيادة بمقتل 'مخرب' لتجنب فتح تحقيق رسمي في الواقعة.

وتتحدث تقارير استخباراتية عن أساليب تعذيب وحشية تمارسها الوحدة 504، شملت ربط الأعضاء التناسلية للأسرى بمرابط بلاستيكية لانتزاع اعترافات تحت وطأة ألم لا يطاق. هذه الممارسات دفعت بعض الجنود المشاركين إلى التساؤل عن طبيعة 'الأسرار القذرة' الأخرى التي يخفيها الجيش في أقبية التحقيق بعيداً عن أعين الجمهور.

ويفرق المختصون النفسيون بين 'اضطراب ما بعد الصدمة' الناتج عن الخوف، وبين 'الإصابة الأخلاقية' التي تنبع من خرق القيم الإنسانية الأساسية. فالأخيرة ترافقها مشاعر الذنب والقرف والاغتراب الذاتي، حيث يكتشف الجندي بعد عودته للمنزل أن أفعاله تتناقض بشكل صارخ مع هويته التي كان يؤمن بها قبل الحرب.

وتواجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية هذه الظاهرة بمحاولة تغيير المصطلحات، حيث ترفض وزارة الأمن الاعتراف بـ 'الإصابة الأخلاقية' كمرض رسمي. ويفضل المسؤولون استخدام مصطلح 'إصابة هوياتية' لإلقاء اللوم على شخصية الجندي بدلاً من تحميل القيادة مسؤولية الأوامر التي أدت لارتكاب تلك الفظائع.

ويرى مراقبون أن هذا التهرب الرسمي يهدف للحفاظ على أسطورة 'الجيش الأكثر أخلاقية في العالم'، رغم أن الواقع على الأرض يثبت عكس ذلك تماماً. فالاعتراف بوجود أزمة أخلاقية يعني الإقرار ضمناً بارتكاب جرائم حرب ممنهجة، وهو ما تسعى الحكومة الإسرائيلية لتجنبه أمام المحافل الدولية والقانونية.

الجنود الذين تحدثوا لوسائل الإعلام أكدوا أن المجتمع الإسرائيلي يعيش في حالة انفصام، حيث يتم استقبال القتلة كأبطال في مدنهم. هذا التناقض يزيد من حدة الألم النفسي للمقاتلين الذين يدركون في قرارة أنفسهم أنهم ارتكبوا أفعالاً لا يمكن الكفارة عنها، مما يدفع ببعضهم إلى العزلة التامة أو المصحات النفسية.

وتكشف الشهادات أيضاً عن تفشي ظاهرة النهب وتدمير الممتلكات الخاصة في غزة كنوع من التسلية أو الانتقام غير المبرر. هذه السلوكيات، التي كانت تتم بمباركة أو صمت القادة الميدانيين، ساهمت في تعميق الشعور بالانحلال الأخلاقي لدى الجنود الذين وجدوا أنفسهم يتحولون إلى لصوص ومجرمين في بيئة غابت عنها الرقابة.

في نهاية المطاف، تظل هذه الاعترافات جزءاً يسيراً من حقيقة ما جرى ويجري في قطاع غزة منذ أكثر من عامين. ومع استمرار الحرب، يتوقع الخبراء أن تتسع دائرة المتضررين نفسياً وأخلاقياً لتشمل أجيالاً كاملة من الإسرائيليين الذين شاركوا أو صمتوا عن حرب الإبادة الجماعية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس

محكمة النقض المصرية تقضي بعدم الاعتداد بعقود زواج البهائيين لمخالفتها النظام العام

أرست محكمة النقض المصرية مبدأً قانونياً جديداً يقضي بإلغاء الأحكام القضائية التي كانت تسمح بإثبات عقود زواج المعتنقين للديانة البهائية في السجلات الرسمية. وجاء هذا القرار بعد طعن قدمته وزارتا الداخلية والعدل ضد حكم سابق أقر بصحة زواج زوجين بهائيين، مما يعيد ملف الحقوق المدنية لهذه الأقلية إلى واجهة الجدل القانوني في البلاد.

وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الديانة البهائية لا تندرج ضمن الأديان السماوية الثلاث التي يعترف بها الدستور المصري، وهي الإسلام والمسيحية واليهودية. وأشارت إلى أن قيد هذه الديانة في الأوراق الرسمية أو الاعتداد بآثارها القانونية يمثل مساساً بالنظام العام للدولة واستقرارها التشريعي المستمد من الشريعة والأعراف المستقرة.

وشددت النقض على أن حرية الاعتقاد مكفولة دستورياً لكل فرد، إلا أن ممارسة الشعائر والآثار القانونية المترتبة على هذا الاعتقاد يجب ألا تتعارض مع القوانين المنظمة للأحوال المدنية. واعتبرت أن الدولة ملزمة بحماية النظام الدستوري الذي يحدد الأديان المعترف بها في الوثائق الرسمية التي تصدرها الجهات الحكومية.

تعود جذور هذه القضية إلى عام 2020، عندما رفعت سيدة مصرية دعوى أمام محكمة الأسرة لإثبات زواجها المبرم في عام 1981، والذي دُون فيه أن الطرفين يتبعان الديانة البهائية. ورغم حصولها على حكم ابتدائي واستئنافي لصالحهما، إلا أن تدخل الحكومة عبر محكمة النقض أدى في النهاية إلى إلغاء تلك الأحكام واعتبار الزواج غير قائم قانوناً.

من جانبها، أعربت صبا حداد، ممثلة الجامعة البهائية العالمية لدى الأمم المتحدة، عن دهشتها من هذا التوجه القضائي، مشيرة إلى وجود تناقض في مواقف مؤسسات الدولة. وأوضحت أن مسؤولين في وزارة العدل كانوا قد نصحوا البهائيين سابقاً باللجوء للقضاء كسبيل وحيد لحل أزمة توثيق عقود زواجهم، ليفاجأوا لاحقاً بطعن الوزارة نفسها على تلك الأحكام.

وأكدت حداد أن البهائيين في مصر لا يطالبون بامتيازات خاصة، بل يسعون للحصول على حقوقهم كمواطنين كاملي المواطنة وفق ما كفله الدستور. وحذرت من أن عدم توثيق الزواج يؤدي إلى تشتت الأسر وضياع حقوق الأطفال، مما يهدد الأمن الاجتماعي والكرامة الإنسانية للمنتمين لهذه الطائفة.

ولا تتوقف معاناة البهائيين عند حدود الزواج، بل تمتد إلى حرمانهم من تخصيص مقابر لدفن موتاهم، حيث رفضت محكمة القضاء الإداري مؤخراً إلزام السلطات بتوفير أراض لهذا الغرض. ويواجه البهائيون صعوبات بالغة في إيجاد أماكن للدفن بعد توقف العمل بـ 'مقابر أحرار الفكر' التي كانت مخصصة لهم في السابق.

تاريخياً، يعود وجود البهائية في مصر إلى منتصف القرن التاسع عشر، حيث تم تأسيس أول محفل روحاني وطني لهم في عام 1925. واستمرت أنشطتهم بشكل علني ومنظم حتى صدور قرار جمهوري في عام 1960 يقضي بحل كافة المحافل البهائية وحظر أنشطتها في عموم الجمهورية.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن البهائيين يواجهون تضييقات أمنية وإدارية مستمرة تتعلق بإدراج ديانتهم في البطاقات الشخصية وشهادات الميلاد. ورغم صدور أحكام سابقة سمحت بوضع 'شرطة' في خانة الديانة، إلا أن الاعتراف بالحقوق المدنية الكاملة كالزواج والميراث لا يزال معطلاً.

وترى مصادر قانونية أن حكم محكمة النقض الأخير يغلق الباب أمام محاولات شرعنة عقود الزواج البهائية عبر المسار القضائي التقليدي. ويضع هذا الحكم مئات الأسر البهائية في مأزق قانوني، حيث تظل عقود زواجهم عرفية وغير معترف بها أمام مؤسسات الدولة الرسمية.

ودعت الجامعة البهائية السلطات المصرية إلى تبني لوائح تنظيمية داخلية تيسر المعاملات المدنية للبهائيين بعيداً عن التعقيدات القضائية. واعتبرت أن صون استقرار الأسرة المصرية يجب أن يكون أولوية تتجاوز التفسيرات الضيقة للنظام العام، خاصة في ظل الالتزامات الدولية لمصر بحقوق الإنسان.

وفي ظل هذا المشهد، يطالب نشطاء حقوقيون بضرورة تعديل القوانين المنظمة للأحوال الشخصية لتشمل كافة المواطنين بغض النظر عن معتقداتهم. ويرون أن حصر الاعتراف بالأديان الثلاثة فقط يخلق فئات من المواطنين 'منقوصي الحقوق' داخل وطنهم، مما يتنافى مع مبدأ المواطنة الذي نص عليه الدستور.

وتستمر المطالبات بفتح ملف 'المقابر المدنية' مجدداً، لضمان حق الدفن الكريم لغير المنتمين للأديان الرسمية، وهو مطلب إنساني يراه البهائيون ملحاً. وتؤكد مصادر مطلعة أن تجاهل هذه الطلبات يزيد من حالة التهميش التي تشعر بها الأقليات الدينية في المجتمع المصري.

يبقى ملف البهائيين في مصر اختباراً حقيقياً لمدى تطبيق نصوص الدستور المتعلقة بحرية العقيدة والمساواة بين المواطنين. ومع صدور حكم النقض الأخير، يبدو أن الطريق نحو الاعتراف الكامل بالحقوق المدنية لهذه الفئة لا يزال طويلاً وشائكاً في ظل التمسك بمفهوم 'النظام العام' التقليدي.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس

بائع ليمون تونسي يحول بسطته إلى لوحة فنية تجذب السياح في قلب العاصمة

في قلب سوق تونس المركزي النابض بالحياة، يبرز جناح الخضار بمشهد غير مألوف يتجاوز مفهوم التجارة التقليدية، حيث نجح البائع حمزة العياري في لفت الأنظار ببسطة ليمون استثنائية. تتميز هذه المساحة بأناقة فائقة وترتيب دقيق لحبات الفاكهة الحمضية، مما جعلها محطة توقف إجبارية للمارة الذين يبحثون عن الجودة والجمال في آن واحد.

يقضي العياري ساعات طويلة خلف معروضاته، ليس فقط للبيع، بل لممارسة شغفه في تنسيق الليمون بأشكال هندسية وفنية متنوعة تجذب الناظرين. ولا يكتفي البائع التونسي بالعرض البصري، بل يحرص على فتح قنوات تواصل مع زواره من المواطنين والسياح الأجانب، مقدماً لهم شروحات وافية حول فوائد الليمون الصحية وأسرار مهنته التي توارثها بشغف.

تعتمد البسطة أسلوباً فنياً فريداً في عرض البضائع، حيث تتدلى مجموعات من الليمون من السقف بعد ربطها بمهارة، بينما تتزين الجدران بحبات الفاكهة المرتبة بعناية فائقة. هذا المشهد المتكامل يجعل المحل يبدو من بعيد كأنه غابة مصغرة مليئة بأشجار الليمون المثمرة، مما يضفي أجواءً من البهجة والراحة النفسية على مرتادي السوق المركزي.

وقد تحولت هذه البسطة إلى مزار سياحي غير رسمي، حيث يقبل السياح الأجانب بكثافة ليس فقط لشراء الثمار الطازجة، بل لالتقاط الصور التذكارية مع صاحب المحل ومعروضاته الفريدة. واستطاع العياري بفضل هذا الابتكار أن يخلق علامة تجارية شخصية له في السوق، مبرزاً أهمية الإبداع في المهن البسيطة وقدرته على تنشيط الحركة التجارية والسياحية.

تضم البسطة كميات ضخمة من الليمون بمختلف الأحجام والأنواع، ويتم تحديث العرض يومياً للحفاظ على نضارة اللوحة الفنية التي يشكلها. ويعكس هذا النموذج قصة نجاح محلية في تونس، حيث يثبت حمزة العياري أن التفاني في العمل واللمسة الجمالية يمكن أن يحولا مهنة تقليدية إلى تجربة ثقافية واجتماعية تلهم الآخرين في الأسواق الشعبية.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس

الجزائر تتجه لمساواة العمال الأجانب بالمواطنين في الأجور والحماية الاجتماعية

تضع الحكومة الجزائرية اللمسات الأخيرة على مشروع قانون جديد يهدف إلى إعادة تنظيم سوق العمل المحلي، مع التركيز بشكل خاص على تحسين ظروف العمال الأجانب المقيمين في البلاد. وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد ملحوظ للعمالة القادمة من دول إفريقيا جنوب الصحراء، والتي باتت تشكل ركيزة أساسية في قطاعات حيوية مثل البناء والزراعة والخدمات.

وخلال اجتماع وزاري عقد مؤخراً، استعرضت السلطات التنفيذية تقريراً شاملاً حول واقع اليد العاملة الأجنبية، مشددة على ضرورة مواءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر. ويبرز في هذا السياق الالتزام باتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 97، التي تنص صراحة على المساواة الكاملة في المعاملة بين العامل المواطن والوافد.

وتسعى التوجهات الجديدة إلى ضمان حصول العمال الأجانب على أجور عادلة تماثل نظراءهم من الجزائريين، بالإضافة إلى شمولهم بأنظمة الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي. وتهدف هذه الإجراءات إلى الحد من الاستغلال الذي قد يتعرض له المهاجرون في القطاعات غير الرسمية، وتحويل نشاطهم إلى القنوات القانونية الخاضعة لرقابة الدولة.

وأشارت مصادر حكومية إلى أن العرض المقدم ركز على أهمية تطوير الكفاءات الوطنية بالتوازي مع تنظيم العمالة الوافدة، وذلك لمواكبة المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تطلقها البلاد. وتطمح الجزائر من خلال هذا التوازن إلى دعم مسار التحول الاقتصادي وتلبية الطلب المتزايد على اليد العاملة المؤهلة في مختلف التخصصات التقنية.

ويعتمد الإطار التشريعي الحالي في الجزائر على ثلاثة أنظمة رئيسية لتشغيل الأجانب، حيث يخصص 'النظام العام' لمن تتجاوز مدة عملهم ثلاثة أشهر. بينما ينظم 'النظام المؤقت' الأعمال الموسمية والقصيرة، في حين يغطي 'النظام الاستثنائي' المهام العاجلة التي لا تتعدى مدتها خمسة عشر يوماً في المرة الواحدة.

وتفرض القوانين السارية إجراءات صارمة للحصول على تصاريح العمل، تبدأ بالموافقة المبدئية وتنتهي بالحصول على تأشيرة عمل قنصلية وتسوية الوضعية المهنية داخلياً. وتحدد صلاحية هذه التصاريح بمدة عقد العمل، على أن يكون الحد الأقصى للتجديد هو سنتان، مع وجود إعفاءات لبعض الفئات مثل اللاجئين أو المشمولين باتفاقيات ثنائية.

ويرى مراقبون أن الجزائر تحولت من مجرد محطة عبور للمهاجرين نحو أوروبا إلى وجهة استقرار نهائية أو مؤقتة للكثيرين. وتعزز تقارير المنظمة الدولية للهجرة هذا الطرح، مؤكدة أن صعوبة العبور عبر البحر المتوسط دفعت آلاف المهاجرين للبحث عن فرص عمل وحياة مستقرة داخل المدن الجزائرية الكبرى.

وعلى الصعيد الأمني والسياسي، تتبنى الجزائر مقاربة شاملة تتجاوز البعد الأمني الصرف في التعامل مع ملف الهجرة غير النظامية. وقد كشفت بيانات رسمية عن ترحيل نحو 80 ألف مهاجر غير نظامي منذ مطلع عام 2024، في إطار جهود مكثفة لتفكيك شبكات الاتجار بالبشر والتهريب الدولي التي تنشط عبر الحدود.

وتؤكد السلطات الجزائرية في المحافل الدولية أن معالجة أزمة الهجرة تتطلب رؤية تنموية تدعم الاستقرار في دول المصدر الإفريقية. وتعتبر الحكومة أن تجفيف منابع الهجرة غير الشرعية يبدأ من خلق فرص عمل وتنمية حقيقية في بلدان المنشأ، مما يقلل من دوافع الشباب للمخاطرة بحياتهم في رحلات غير مأمونة.

وفي الختام، يمثل القانون المرتقب تحولاً استراتيجياً في كيفية إدارة التنوع العمالي في الجزائر، حيث يهدف إلى دمج المهاجرين في النسيج الاقتصادي بشكل رسمي. ومن شأن هذه الخطوة أن تعزز من مكانة الجزائر كدولة تحترم حقوق الإنسان والعمال، مع الحفاظ على توازن سوق العمل وحماية حقوق كافة الأطراف المتعاقدة.

أحدث الأخبار

الخميس 23 أبريل 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس

نقابة الموسيقيين تنفي وفاة هاني شاكر وتؤكد: حالته حرجة ويخضع للتنفس الصناعي بباريس

فندت نقابة المهن الموسيقية في مصر الأنباء المتداولة بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي حول وفاة الفنان القدير هاني شاكر، الملقب بـ 'أمير الغناء العربي'. وأوضحت النقابة في بيان رسمي أن الفنان لا يزال على قيد الحياة، رغم دقة وضعه الصحي الذي استدعى تدخلاً طبياً مكثفاً خلال الساعات الماضية.

وأكدت مصادر نقابية لصحف حكومية مصرية أن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر توصف بالحرجة، حيث يتواجد حالياً داخل غرفة العناية المركزة. وشددت النقابة على ضرورة تحري الدقة في نقل الأخبار المتعلقة بصحة الرموز الفنية، محذرة من الانسياق وراء الشائعات التي تسبب أذى نفسياً كبيراً لعائلته ومحبيه.

من جانبها، وجهت الفنانة نادية مصطفى، عضو مجلس نقابة المهن الموسيقية، نداءً عبر حساباتها الرسمية طالبت فيه الجمهور بالدعاء للفنان بالشفاء العاجل. وأثنت مصطفى على من وصفتهم بـ 'أصحاب الضمائر الحية' الذين يتثبتون من الحقائق قبل النشر، مؤكدة أن النقابة تتابع الموقف لحظة بلحظة مع الفريق الطبي المعالج.

وتشير التقارير الطبية الواردة من العاصمة الفرنسية باريس إلى أن شاكر تعرض لأزمة صحية حادة بدأت بنزيف حاد في القولون. هذا الوضع استوجب إجراء عملية جراحية عاجلة، إلا أن مضاعفات لاحقة أدت إلى تدهور الوظائف الحيوية للجسم، مما فرض بروتوكولاً علاجياً مشدداً.

ووفقاً لمصادر إعلامية، فقد شهدت الحالة الصحية تطوراً خطيراً تمثل في توقف مؤقت لعضلة القلب، مما دفع الأطباء لإجراء عملية إنعاش سريعة. وعقب استقرار النبض، جرى نقل الفنان إلى وحدة الرعاية المركزة لضمان مراقبة نشاط القلب والتنفس بشكل مستمر ودقيق.

وفي سياق متصل، صرح صالح فرهود، رئيس الجالية المصرية في فرنسا، بأن الفنان هاني شاكر يخضع حالياً للتنفس الصناعي في أحد مستشفيات باريس المتخصصة. وأوضح فرهود أن الحالة لا تزال غير مستقرة، مشيراً إلى وجود تواصل دائم مع أسرة الفنان المتواجدة بجانبه لمتابعة أي مستجدات طبية.

كما دخلت وزارة الثقافة المصرية على خط المتابعة، حيث أكدت في بيان لها أنها تنسق بشكل مباشر مع السلطات الطبية في فرنسا لضمان توفير أفضل رعاية ممكنة. وأشارت الوزارة إلى أن الدولة تولي اهتماماً كبيراً بالحالة الصحية لشاكر باعتباره قامة فنية وطنية قدمت الكثير للفن العربي.

وكان الفنان قد أظهر تحسناً طفيفاً عقب الجراحة الأولى، إلا أنه تعرض لانتكاسة تنفسية مفاجئة استدعت إبقاءه تحت المراقبة اللحظية. ويشرف على حالته فريق طبي فرنسي متخصص في أمراض الجهاز الهضمي والقلب، وسط آمال بتحسن تدريجي في مؤشراته الحيوية خلال الأيام المقبلة.

يُذكر أن هاني شاكر، المولود في القاهرة عام 1952، يمتلك مسيرة فنية حافلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، حيث بدأ نبوغه الفني منذ الطفولة. وقد نجح خلال السبعينيات والثمانينيات في ترسيخ مكانته كواحد من أهم مطربي جيله، مقدماً مئات الأغاني التي أصبحت جزءاً من الوجدان العربي.

وإلى جانب مسيرته الغنائية، شغل شاكر منصب نقيب المهن الموسيقية لعدة سنوات، حيث خاض معارك عديدة للحفاظ على الهوية الفنية المصرية. وقد أثارت وعكته الصحية الحالية موجة واسعة من التضامن الشعبي والرسمي، حيث امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي برسائل الدعم والأمنيات بالشفاء العاجل.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد الصحافية آمال خليل بغارة إسرائيلية استهدفت منزلاً جنوب لبنان

أفادت مصادر طبية وميدانية في لبنان، مساء الأربعاء، باستشهاد الصحافية آمال خليل إثر غارة جوية نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي على بلدة الطيري الواقعة في القطاع الأوسط من جنوب البلاد. وجاء هذا الاستهداف في سياق التصعيد المستمر على الحدود اللبنانية، حيث طال القصف منزلاً كانت تتواجد فيه الصحافية أثناء أداء مهامها المهنية.

وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني أن فرق البحث والإنقاذ التابعة لها تمكنت من انتشال جثمان الشهيدة بعد عمليات تمشيط دقيقة تحت الأنقاض استمرت لعدة ساعات متواصلة. وأوضح البيان أن الغارة المعادية دمرت المنزل بشكل كامل، مما استدعى تدخل آليات ثقيلة للوصول إلى جثمان الزميلة الراحلة التي كانت تغطي الأحداث الميدانية في المنطقة.

من جانبها، نعت جريدة الأخبار اللبنانية مراسلتها في الجنوب، مؤكدة أن طائرات الاحتلال طاردت الزميلة آمال خليل بشكل مباشر قبل استهدافها. وأوضحت الصحيفة أن الصواريخ الإسرائيلية أصابت سيارة المراسلة أولاً، وعندما لجأت إلى أحد المنازل القريبة للاحتماء، عاودت الطائرات قصف الموقع في إصرار واضح على تصفية الكوادر الإعلامية.

وفي رد فعل رسمي، أكد وزير الإعلام اللبناني بول مرقص أن اغتيال الصحافية آمال خليل يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق الدولية التي تكفل حماية الطواقم الصحافية في مناطق النزاع. وشدد مرقص في تصريحات صحفية على أن لبنان لن يقف صامتاً أمام هذه الاعتداءات المتكررة التي تهدف إلى حجب الحقيقة وترهيب الصحفيين الميدانيين.

وأضاف الوزير اللبناني أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى من خلال هذه العمليات إلى تحطيم أسس الإنسانية واستهداف الشهود على جرائمه في القرى والبلدات الجنوبية. وطالب المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بضرورة توفير حماية دائمة وفعلية للصحفيين في لبنان، مؤكداً أن تعمد قتل الإعلاميين لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة عسكرية أو أمنية.

وتعد الشهيدة آمال خليل من أبرز الوجوه الصحافية التي واكبت الأحداث في جنوب لبنان على مدار سنوات طويلة، حيث عرفت بنقلها الدقيق لمعاناة الأهالي وصمودهم. ويأتي استشهادها ليرفع حصيلة الضحايا من الجسم الصحافي اللبناني الذين قضوا بنيران الاحتلال منذ بدء المواجهات الراهنة، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام المحاكم الدولية.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس

مجزرة جديدة في بيت لاهيا: 5 شهداء بينهم أطفال بقصف مسيرة للاحتلال بساحة مسجد

أفادت مصادر محلية باستشهاد خمسة مواطنين فلسطينيين، مساء الأربعاء، إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت تجمعاً للمدنيين في مشروع بيت لاهيا شمالي قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن القصف ركز على ساحة مسجد القسام، حيث كان يتواجد عدد من النازحين الذين لجأوا إلى محيط المسجد بحثاً عن مأوى.

وأكدت التقارير الميدانية أن من بين الشهداء الخمسة طفلين على الأقل، سقطوا مباشرة نتيجة الصاروخ الذي أطلقته المسيرة تجاه المواطنين العزل. وتأتي هذه الجريمة في سياق استمرار الاستهداف الممنهج لمراكز الإيواء وتجمعات النازحين في مناطق شمال القطاع التي تعاني من حصار مشدد وقصف متواصل.

وتشهد منطقة مشروع بيت لاهيا تصعيداً خطيراً في العمليات العسكرية الجوية، حيث تواصل طائرات الاحتلال بمختلف أنواعها ملاحقة المدنيين في الشوارع والساحات العامة، مما يرفع من وتيرة الضحايا في صفوف الأطفال والنساء وسط ظروف إنسانية وطبية بالغة الصعوبة.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 11:35 مساءً - بتوقيت القدس

دير الزور: حظر الرحلات المدرسية بسبب مخاطر الألغام ومخلفات الحرب

أعلنت مديرية التربية والتعليم في محافظة دير الزور، اليوم الأربعاء، عن تعميم رسمي يقضي بوقف كافة أشكال الرحلات المدرسية والأنشطة الخارجية حتى إشعار آخر. ويهدف هذا الإجراء الاحترازي إلى ضمان سلامة الطلاب والكوادر التدريسية في ظل الظروف الأمنية الراهنة التي تفرضها مخلفات العمليات العسكرية في المنطقة.

وأوضحت المديرية أن هذا القرار جاء استجابة لتقارير ميدانية تشير إلى انتشار واسع للأجسام المتفجرة غير المنفجرة في عدة مناطق حيوية بالمحافظة. وشددت السلطات التعليمية على أن مديري المدارس سيتحملون المسؤولية القانونية والإدارية الكاملة في حال مخالفة هذه التعليمات، مؤكدة ضرورة الالتزام الصارم لحماية الأرواح.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المخاوف من الألغام الأرضية، حيث كشفت مصادر ميدانية في وقت سابق عن العثور على حقل ألغام ضخم يضم ما يزيد عن خمسة آلاف لغم في محيط مطار دير الزور. وتواصل فرق الهندسة المختصة عملياتها لتمشيط وتطهير مساحات واسعة من ريف المحافظة للحد من التهديدات التي تتربص بالمدنيين.

وعلى الصعيد الوطني، أفادت مصادر عسكرية بأن وحدات الهندسة تمكنت منذ مطلع عام 2026 من إبطال مفعول وإتلاف أكثر من 110 آلاف جسم متفجر في مختلف أنحاء البلاد. وشملت هذه العمليات المعقدة تفكيك ألغام مضادة للأفراد والدروع، بالإضافة إلى عبوات ناسفة وطائرات مسيرة مفخخة كانت تشكل خطراً داهماً على التجمعات السكنية.

وفي سياق متصل، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة 'يونيسف' تقريراً صادماً يوثق حجم الكارثة الإنسانية الناتجة عن هذه المخلفات. وذكر التقرير أن الفترة ما بين نهاية عام 2024 وبداية عام 2026 شهدت سقوط نحو 1891 ضحية بين المدنيين، حيث لقي 698 شخصاً حتفهم، بينما أصيب 1193 آخرون بجروح متفاوتة وإعاقات دائمة.

وحذرت المنظمة الدولية من أن الخطر لا يزال قائماً وبقوة، حيث يعيش قرابة خمسة ملايين طفل سوري في مناطق مصنفة على أنها ملوثة بالألغام ومخلفات الحرب. وتعتبر هذه الأرقام مؤشراً خطيراً على حجم التحديات التي تواجه العائلات السورية في ممارسة حياتهم اليومية وتأمين وصول أطفالهم إلى المدارس بأمان.

وتشير التقديرات الميدانية إلى وجود ما يقارب 324 ألف جسم متفجر لم ينفجر بعد موزعة في الأراضي السورية، مما يجعل من عملية التطهير الشاملة مهمة طويلة الأمد. وتبقى هذه المخلفات 'قاتلاً صامتاً' يهدد الأجيال القادمة، مما يستدعي تكثيف الجهود الدولية والمحلية لرفع الوعي بمخاطرها وتوفير الدعم اللازم لعمليات إزالتها.

فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 11:21 مساءً - بتوقيت القدس

3 شهداء في الضفة الغربية خلال 48 ساعة جراء تصاعد اعتداءات المستوطنين

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، مساء الأربعاء، عن ارتقاء شاب فلسطيني متأثراً بجراحه التي أصيب بها جراء إطلاق مستوطنين النار عليه في الضفة الغربية المحتلة. وبحسب المصادر الطبية، فإن الشهيد عودة عاطف عودة عواودة، البالغ من العمر 29 عاماً، قضى نحبه بعد هجوم نفذه مستوطنون على بلدة دير دبوان الواقعة بمركز الضفة، مما يرفع حصيلة ضحايا اعتداءات المستوطنين إلى ثلاثة شهداء في غضون يومين.

وأفادت مصادر محلية بأن طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني تعاملت في وقت سابق من اليوم مع إصابة حرجة بالرصاص الحي في بلدة دير دبوان، حيث جرى نقل المصاب على وجه السرعة إلى المستشفى في محاولة لإنقاذ حياته. إلا أن الطواقم الطبية أعلنت لاحقاً استشهاده نتيجة خطورة الإصابة التي تعرض لها في الجزء العلوي من جسده، وسط حالة من الحزن والغضب الشعبي في المنطقة.

وتشهد القرى والبلدات الواقعة شرقي مدينة رام الله توتراً أمنياً متصاعداً، حيث يشن المستوطنون سلسلة من الاقتحامات والاعتداءات الممنهجة ضد المواطنين وممتلكاتهم. وتندلع مواجهات عنيفة بشكل مستمر بين القرويين العزل من جهة، والمستوطنين المسلحين المدعومين بقوات الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى، مما يؤدي إلى وقوع إصابات وحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع.

وكانت قرية المغير، شرقي رام الله، قد شهدت يوم الثلاثاء الماضي هجوماً مماثلاً أسفر عن استشهاد فلسطينيين اثنين برصاص المستوطنين. وأوضحت الجهات الرسمية أن الشهيدين هما الطفل أوس حمدي النعسان (14 عاماً) والشاب جهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، اللذان استهدفا بشكل مباشر أثناء تصديهما لمحاولة اقتحام القرية من قبل مجموعات استيطانية متطرفة.

وتأتي هذه الموجة الجديدة من العنف في سياق تصعيد شامل تشهده الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، بالتزامن مع استمرار حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة. وتشير البيانات الرسمية الفلسطينية إلى أن عدد الشهداء في الضفة الغربية منذ ذلك التاريخ قد تجاوز 1152 شهيداً، سقطوا برصاص جيش الاحتلال والمستوطنين، في ظل غطاء سياسي وعسكري يمنح المعتدين حصانة من المساءلة.

اقتصاد

الأربعاء 22 أبريل 2026 11:06 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة السياحة في دبي: فنادق كبرى تقلص خدماتها وتعلن إغلاقات مؤقتة بداعي 'التجديد'

تشهد مدينة دبي موجة غير مسبوقة من إعلانات الإغلاق وتقليص الخدمات في عدد من أبرز منشآتها الفندقية الفاخرة، حيث بررت الإدارات هذه الخطوات ببدء عمليات تجديد شاملة. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يعاني فيه قطاع السفر الإقليمي من اضطرابات واسعة النطاق، ناتجة عن التصعيد العسكري والتوترات القائمة بين الاحتلال والولايات المتحدة ضد إيران، مما أثر بشكل مباشر على تدفق السياح إلى المنطقة.

وفي أحدث هذه التطورات، أكد فندق 'سانت ريجيس النخلة' أن أجزاء حيوية من مبناه ستتوقف عن استقبال الزوار اعتباراً من منتصف شهر نيسان/أبريل الجاري. وأوضح ملاك الفندق في بيان رسمي أن هذا الإجراء يهدف إلى تنفيذ مشروع تحديث لضمان تقديم تجربة فاخرة مستدامة، مشيرين إلى أن الفندق لن يغلق أبوابه بالكامل بل سيحد من الوصول إلى بعض مرافقه الراقية في نخلة جميرا.

هذا الإعلان يأتي بعد أيام قليلة من صدمة القطاع السياحي بقرار فندق 'برج العرب'، أحد أشهر المعالم السياحية عالمياً، غلق أبوابه بشكل كامل لمدة تصل إلى 18 شهراً. وبينما أرجعت الإدارة الرسمية القرار إلى أعمال الترميم، نقلت مصادر صحفية عن عاملين في الفندق أن السبب الحقيقي يعود إلى الانخفاض الحاد في نسب الإشغال والنشاط السياحي العام في المنطقة بسبب الظروف السياسية والعسكرية الراهنة.

وعلى ذات المنوال، يستعد فندق 'بارك حياة دبي' للدخول في مرحلة إغلاق مؤقت تبدأ في الأول من مايو/أيار 2026، ومن المتوقع أن تستمر هذه المرحلة لمدة ستة أشهر. وذكرت إدارة الفندق أن هذه الخطوة تمثل المرحلة النهائية من عملية تحديث بدأت قبل سنوات، مؤكدة أن إعادة الافتتاح المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل تهدف إلى تعزيز مستوى الرفاهية المقدم للضيوف بعد استكمال التحسينات المطلوبة.

وتعمل الفنادق المتأثرة بهذه القرارات على إدارة حجوزات عملائها الحاليين لتفادي خسائر إضافية أو تضرر سمعتها التجارية، حيث أشار فندق بارك حياة إلى تواصله المباشر مع الضيوف لعرض خيارات بديلة. وتتضمن هذه الخيارات إعادة جدولة الحجوزات أو نقلها إلى فنادق أخرى تابعة لمجموعة 'حياة'، في محاولة لامتصاص تداعيات التوقف المفاجئ عن العمل في ظل تراجع الطلب السياحي العالمي على الوجهات الإقليمية.

ويرى مراقبون اقتصاديون أن لجوء الفنادق الكبرى في دبي إلى خيار 'التجديد الشامل' في توقيت متزامن يعكس رغبة في تقليل التكاليف التشغيلية خلال فترة الركود الحالية. فمع استمرار التهديدات العسكرية في المنطقة، يبدو أن كبرى العلامات الفندقية اختارت استغلال فترة تراجع الإقبال لإجراء صيانة هيكلية، بدلاً من الاستمرار في تشغيل كامل المرافق بنسب إشغال منخفضة لا تغطي النفقات الأساسية.