فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 4:13 مساءً - بتوقيت القدس

أطفال القدس من الرباط: لسنا أبطالا ولا نريد أن نكون ضحايا.. نحن أطفال نحب الحياة

"لسنا أبطالا ولا نريد أن نكون ضحايا.. نحن فقط أطفال نحب الحياة، أحلامنا كبيرة بقدر مآذن القدس، وعزيمتنا قوية بقدر جبالها، ولسنا مجرد أرقام وصور تتناقلها وسائل الإعلام"، بهذه الرسالة اختصر ستة أطفال مقدسيين مشاركين في الدورة السادسة لمحاكاة القمة الدولية للطفولة من أجل القدس، رؤيتهم للصورة التي يجب أن يقدمهم بها الإعلام إلى العالم.

بالنسبة لهؤلاء الأطفال، لم تكن هذه القمة، التي نظمتها وكالة بيت مال القدس الشريف تحت شعار: "من أجل إعلام ينصف الطفولة الفلسطينية"، مجرد نشاط عابر أو رحلة خارج القدس، بل مساحة نادرة للتعبير عن أنفسهم كما يريدون أن يراهم العالم، لا كما تصورهم نشرات الأخبار.

وعلى مدى أيام، شارك 64 طفلا من 24 دولة في جلسات حوارية وورش فنية وتربوية، ناقشوا خلالها صورة الطفل الفلسطيني في وسائل الإعلام، واستمعوا مباشرة إلى شهادات الأطفال القادمين من القدس حول حياتهم اليومية وطموحاتهم ومشاعرهم تجاه ما يشاهدونه في نشرات الأخبار.

ويقول الطالب المقدسي كريم علي محمد داوود (14 عاما)، وهو حافظ للقرآن الكريم ولاعب كرة قدم: "إن حلمي لا يحتاج إلى تأشيرة دخول ولا يتوقف عند حاجز عسكري، وتعلمت أن الإصرار في الملعب جزء من صمودي في الحياة، وأن كل هدف أسجله هو رسالة بأننا هنا نلعب ونكبر ونتمسك بالحياة".

ويضيف داوود: "أحلم بأن تكون ساحات المسجد الأقصى غرفتي الكبيرة التي أقرأ فيها القرآن بأمان، وأن تتحول خطواتي في الملاعب إلى خطوات ثابتة في أروقة الجامعات والمستشفيات لأحقق حلمي الأكبر بأن أكون طبيبا".

ويتابع: "نريد إعلاما ينقل صورتنا الحقيقية، ويحكي قصص النجاح والأمل، لا أن يرانا فقط في مشاهد الحزن والخوف".

ولا تختلف أحلام الأطفال المقدسيين عن أحلام أقرانهم حول العالم؛ فبينهم لاعبة كرة سلة تطمح لأن تكون مديرة أعمال، وفارسة تهوى ركوب الخيل وتحلم بأن تصبح طبيبة أطفال، وطفلة تجد متعتها بين صفحات الكتب وتحلم بأن تكون طبيبة، وأخرى تبدع بأناملها في صناعة الأساور والمشغولات اليدوية وتتطلع لأن تصبح طبيبة بيطرية، إضافة إلى طفل مبدع في عالم الكمبيوتر يطمح لأن يكون لاعب كرة قدم محترفا.

وشكر داوود المملكة المغربية، ملكا وحكومة وشعبا، على وقوفهم الدائم إلى جانب أطفال القدس واحتضانهم لأحلامهم.

وفي إحدى قاعات وكالة بيت مال القدس في الرباط، اختفت فوارق اللغة والجنسيات أمام أطفال اجتمعوا حول مائدة واحدة بأزيائهم الوطنية، ليناقشوا الصورة التي يرسمها الإعلام عن الطفل الفلسطيني، ويتبادلوا الأحاديث العفوية والرسومات والرسائل المكتوبة بخط اليد، في مشهد اختلطت فيه البراءة بالتضامن.

وبعيدا عن تعقيدات السياسة ولغة الأرقام الجافة، كتبت الطفلة المغربية آية وحمان رسالة قصيرة قالت فيها: "نحن فخورون بكم، فأنتم مثال الإرادة والصمود.. تحيا فلسطين الحبيبة".

أما الطفلة السعودية فوزية العتيبي (13 عاما)، فاختارت كلمات بسيطة حملت الكثير من المشاعر، وقالت: "نحن فخورون بأطفال فلسطين ونتمنى لهم الأمن والسلام، وكل البلاد العربية تدعو لهم بأن الله ينصرهم.. أطفال فلسطين أقوى أطفال وأطيب قلب".

وفي جلسات الحوار والورش الفنية والزيارات التربوية، وجد الأطفال المقدسيون فرصة للتعبير عن حياتهم اليومية، وعن مشاعرهم حين يشاهدون صور الأطفال الفلسطينيين في وسائل الإعلام، وعن أحلامهم البسيطة في أن يعيشوا مثل باقي أطفال العالم بأمان وهدوء.

وأوضح المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف محمد سالم الشرقاوي، أن القمة شكلت فضاء للنقاش والتفكير في الكيفية التي يقدم بها الطفل الفلسطيني في الإعلام العالمي، مع إتاحة المجال للأطفال القادمين من القدس للتعبير عن رؤيتهم للصورة النمطية المتداولة عنهم، وما إذا كانوا ينظر إليهم كأبطال أو كضحايا في التغطيات الإعلامية المختلفة.

وشدد الشرقاوي على أن أطفال فلسطين "ليسوا أبطالا ولن يكونوا ضحايا"، بل أطفال لهم الحقوق نفسها التي يتمتع بها أطفال العالم، وفي مقدمتها الحق في الحياة والتعليم واللعب والأمان، داعيا إلى تقديم صورة إعلامية أكثر إنصافا واحتراما لخصوصيتهم وواقعهم الإنساني.

ويعيش الأطفال الفلسطينيون ظروفا قاسية نتيجة سياسات الاحتلال، إذ لا يقتصر الأمر على حرمانهم من حقوقهم الأساسية في التعليم واللعب والحياة الآمنة، بل تشير الإحصائيات أيضا إلى استشهاد أكثر من 19 ألف طفل وطالب، إلى جانب اعتقال المئات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 4:11 مساءً - بتوقيت القدس

الرباط: إسدال الستار على أعمال الدورة السادسة لـ"محاكاة القمة الدولية للطفولة من أجل القدس"

أسدل الستار في مقر أكاديمية المملكة المغربية بالرباط، على أعمال الدورة السادسة لـ"محاكاة القمة الدولية للطفولة من أجل القدس"، بعقد جلسة عامة تحاكي مؤتمرا دوليا لوزراء الإعلام، تكللت بإصدار بيان ختامي، بمشاركة أطفال فلسطينيين من مدارس القدس.

وركزت أعمال الدورة، التي نظمتها وكالة بيت مال القدس الشريف، لصالح طلبة تراوح أعمارهم ما بين 11 و 16 عاما، يمثلون 24 جنسية، على مناقشة صورة الطفل الفلسطيني في الإعلام، وذلك تزامنا مع اختيار الرباط عاصمة للإعلام العربي 2026.

وثمن الأطفال المشاركون في الجلسة العامة الختامية، هذه المبادرة التربوية والإنسانية، مؤكدين أن هذه التجربة أتاحت لهم فرصة التعرف إلى ثقافات متعددة وتبادل الحوار حول قضايا الطفولة والإعلام.

وأكد المشاركون في البيان الختامي للدورة، الذي تلي في الجلسة الختامية، بحضور شخصيات مغربية وسفراء وأعضاء بعض الهيئات الدبلوماسية المعتمدة لدى المملكة المغربية وممثلي عدد من الهيئات، على "ضرورة احترام خصوصية الطفل الفلسطيني وحقوقه الإنسانية".

ودعا المشاركون الهيئات والمؤسسات الدولية ووسائل الإعلام إلى "إنصاف الطفل الفلسطيني، لا سيما أطفال غزة الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة ويحرمون من أبسط حقوقهم الأساسية"، وشددوا على أن أطفال فلسطين هم قبل كل شيء "أطفال يحبون الحياة ويتطلعون إلى التعلم واللعب والعيش بأمان وطمأنينة في وطنهم".

وفي كلمة بالمناسبة، اعتبر أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، عبد الجليل الحجمري، أن هذه الجلسة مناسبة لإعلان "التزام أخلاقي يمنح الطفل الفلسطيني حقه في الظهور"، كما يمنح الصورة معناها الإنساني العميق، مؤكدا أن الطفل الفلسطيني يمثل "حياة كاملة تتشبث بحقها في المدرسة واللعب والدفء والسماء الآمنة".

وأشار إلى أن هذه الفعاليات ستسهم في "تسليط الضوء على واقع الطفولة الفلسطينية، كما ستؤسس لوعي جماعي بقضايا الفلسطينيين وباقي الأطفال الذين يعانون في مناطق النزاعات والحروب".

أما المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، فقد أكد أن هذه الجلسة "تساعد المشاركين على بناء الصورة الإعلامية التي يريدونها عن الطفل الفلسطيني"، وأبرز الحرص على أن تجسد هذه الصورة قيم الحق والحرية والعدالة والسلام والعيش الواحد.

وأوضح الشرقاوي أن مناقشة الصورة التي يرسمها الإعلام عن الطفل الفلسطيني "تمرين جاد جدا"، لأن تدفق المعلومات، لاسيما الموجهة للأطفال، بالوتيرة التي بتنا نشهدها في الوقت الراهن، تبعث على القلق والانشغال لدى الآباء والمربين.

وشكلت الدورة فرصة للأطفال المشاركين من أجل التعبير عن رؤيتهم تجاه الصورة التي تقدمها وسائل الإعلام عنهم، ومدى احترامها لحقوقهم وخصوصيتهم، انسجاما مع المبادئ التي نصت عليها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، وذلك من خلال محاكاة أعمال قمة دولية لوزراء الإعلام، بمشاركة الأطفال أنفسهم.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 4:11 مساءً - بتوقيت القدس

جددت التزامها برعاية نحو 300 من الأطفال مبتوري الأطراف...وكالة بيت مال القدس تسلم دفعة الربع الأول من كفالات ايتام غزة

سلمت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس، برئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم السبت، دفعة الربع الأول من عام 2026 من مبالغ كفالات أطفال قطاع غزة، بتمويل من المملكة المغربية.

ونظمت الوكالة، بهذه المناسبة، حفل استقبال لأيتام مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، تخلله فقرات ترفيهية لإدخال الفرحة والسرور إلى قلوب الصغار. وأعلنت التزامها بالتكفل بنحو 300 من الأطفال مبتوري الأطراف ضحايا الحرب على القطاع، فور توفر الشروط المناسبة.

وكانت الوكالة، قد أعلنت في 30 نيسان/ ابريل 2026، عن توسيع برنامج كفالة اليتيم المقدسي، ليشمل 350 يتيمًا من أطفال قطاع غزة من الفئات الأكثر احتياجًا.

وجرى تصنيف الايتام المستفيدين إلى ثلاث فئات، تشمل الأولى الأطفال الأيتام المصابين أو مبتوري الأطراف وذوي الإعاقات الدائمة، والثانية الأيتام فاقدي الأب والأم، أو الذين فقدوا أحد الوالدين ويعيشون في ظروف استثنائية، بما في ذلك الناجي الوحيد من أسرته، فيما خُصصت الفئة الثالثة للأيتام المنحدرين من الأسر الأكثر هشاشة واحتياجًا.

ولتطوير هذه المبادرة الإنسانية، أطلقت الوكالة منصة رقمية متكاملة مخصصة لرعاية الأيتام في مدينة القدس وقطاع غزة، بهدف تعزيز منظومة كفالة الأيتام، وكفاءة وشفافية إيصال الدعم إلى مستحقيه، في ظل تزايد التحديات الإنسانية التي تواجه هذه الفئة.

وكانت الوكالة قد أطلقت برنامج "كفالة اليتيم" في مدينة القدس عام 2008 لفائدة 500 يتيم، قبل أن يتطور تدريجيًا ليشمل فئات أوسع، في إطار رؤية الوكالة التي تقوم على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للفئات المتضررة.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 4:06 مساءً - بتوقيت القدس

بوتين يتوجه إلى بكين الأسبوع المقبل لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الصين

أعلن الكرملين رسمياً عن توجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين في زيارة رسمية مقررة يومي 19 و20 مايو الجاري. وتأتي هذه الخطوة في سياق حراك دبلوماسي مكثف تشهده المنطقة، حيث تهدف المباحثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى تمتين أواصر التعاون الثنائي ومناقشة القضايا الدولية الملحة.

تكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية لكونها تأتي في أعقاب زيارة قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الصين قبل أيام قليلة. وتعكس هذه التحركات التنافس المحموم بين القوى الكبرى على النفوذ السياسي والاقتصادي، في وقت تسعى فيه موسكو وبكين إلى إظهار جبهة موحدة أمام التحديات الجيوسياسية الراهنة.

أوضح البيان الصادر عن الرئاسة الروسية أن القمة المرتقبة ستركز بشكل أساسي على سبل تطوير الشراكة الشاملة والارتقاء بمستوى التنسيق الاستراتيجي بين البلدين. ومن المتوقع أن يتبادل الزعيمان وجهات النظر حول الملفات الإقليمية الساخنة، مع التأكيد على رؤيتهما المشتركة تجاه ضرورة إصلاح النظام العالمي الحالي.

من المقرر أن يختتم الزعيمان مباحثاتهما بتوقيع إعلان مشترك يرسخ التوجهات الجديدة للتعاون السياسي والاقتصادي في المرحلة المقبلة. ويعد هذا الإعلان وثيقة مرجعية تعكس رغبة الطرفين في تعميق التنسيق في المحافل الدولية، بما يخدم مصالحهما المشتركة ويواجه الضغوط الخارجية المستمرة.

يتضمن جدول أعمال الرئيس الروسي لقاءً منفصلاً مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، حيث سيتم التركيز على الجوانب التقنية والاقتصادية للتعاون. ويسعى الطرفان إلى رفع معدلات التبادل التجاري وتجاوز العقبات التي تفرضها العقوبات الدولية، مع تعزيز دور الصين كشريك تجاري أول لروسيا في مختلف القطاعات.

تمثل الصين الرئة الاقتصادية لروسيا في ظل الظروف الراهنة، حيث تستمر في استيراد كميات ضخمة من النفط والغاز الروسي بانتظام. وتنظر القيادة الصينية إلى هذه العلاقة كحجر زاوية في مساعيها لإعادة تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب ينهي حقبة القطب الواحد، ويحقق توازناً جديداً في موازين القوى الدولية.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 3:53 مساءً - بتوقيت القدس

أعضاء مؤتمر فتح الثامن ينتخبون قيادة جديدة للحركة في الضفة وغزة والشتات

بدأ أعضاء المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، صباح السبت، عملية الاقتراع السري لانتخاب الهيئات القيادية العليا للحركة. وفتحت صناديق الاقتراع أبوابها في تمام الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي، حيث توافد الكادر الفتحاوي للإدلاء بأصواتهم في مراكز مجهزة بمدينة رام الله، وبالتزامن مع مراكز أخرى في قطاع غزة والعاصمتين المصرية واللبنانية.

وتشهد هذه الدورة الانتخابية مشاركة واسعة من القاعدة التنظيمية، حيث يبلغ عدد أعضاء المؤتمر الذين يحق لهم التصويت أكثر من ألفي عضو. وتتوزع هذه الكتلة التصويتية بين الضفة الغربية المحتلة والقطاع، بالإضافة إلى الساحات الخارجية في القاهرة وبيروت، لضمان تمثيل كافة قطاعات الحركة في الداخل والشتات.

ويتنافس في هذه الانتخابات 59 مرشحاً للفوز بـ 18 مقعداً في اللجنة المركزية، التي تمثل أعلى سلطة تنفيذية وقرارية داخل حركة فتح. وفي الوقت ذاته، يتنافس نحو 450 عضواً على 80 مقعداً مخصصاً للمجلس الثوري، وهو البرلمان المصغر للحركة الذي يضطلع بمهام الرقابة والتشريع التنظيمي بين دورتي المؤتمر العام.

وقد أدلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بصوته في مقر الرئاسة برام الله، بعد أن جدد المؤتمر الثامن ثقته به رئيساً للحركة بالإجماع في وقت سابق. وأكدت مصادر مطلعة أن هذه الخطوة تأتي في إطار مساعي الحركة لإعادة هيكلة أطرها القيادية وضخ دماء جديدة قادرة على مواجهة التحديات السياسية الراهنة، استجابةً لمتطلبات الإصلاح الداخلي.

وتبرز في القوائم الانتخابية أسماء قيادية وازنة تتنافس على مقاعد المركزية، من بينهم أعضاء حاليون مثل حسين الشيخ وجبريل الرجوب، إلى جانب حضور لافت للقيادات الأسيرة والمحررة يتقدمهم مروان البرغوثي وزكريا الزبيدي. كما تشهد القوائم دخول وجوه جديدة من المؤسسة الأمنية والمدنية، مثل مدير المخابرات ماجد فرج وياسر عباس، مما يعكس تنوعاً في التوجهات داخل الحركة.

من جانبه، أوضح الناطق الإعلامي للمؤتمر أن عملية الاقتراع قد تم تمديد ساعاتها لضمان مشاركة الجميع وتحقيق أقصى درجات النزاهة والشفافية في الفرز. ومن المتوقع أن تبدأ لجان الإشراف بإعلان النتائج الأولية فور الانتهاء من عمليات العد والفرز ليل السبت، على أن يتم اعتماد النتائج النهائية والرسمية خلال يوم الأحد.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 3:53 مساءً - بتوقيت القدس

إجراءات أمنية مشددة: وفد ترامب يتخلص من الهدايا الصينية في حاويات القمامة قبل مغادرة بكين

أفادت مصادر صحفية أمريكية باتخاذ الوفد المرافق للرئيس دونالد ترامب إجراءات أمنية غير مسبوقة خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة الصينية بكين. حيث قام أعضاء الوفد بالتخلص من كافة الهدايا والمقتنيات التي تلقوها من الجانب الصيني بشكل مفاجئ قبل مغادرة البلاد، في خطوة تعكس حجم التوجس الأمني الأمريكي من محاولات الاختراق أو التجسس الإلكتروني.

ونقلت مصادر إعلامية عن مراسلة البيت الأبيض لصحيفة نيويورك بوست، إميلي جودين أن أعضاء الفريق الرئاسي ألقوا بطاقات الاعتماد والهواتف المؤقتة المخصصة للاستخدام لمرة واحدة في حاوية قمامة وضعت خصيصاً أسفل سلم الطائرة الرئاسية 'إير فورس وان'. ولم تقتصر هذه الإجراءات على الأجهزة التقنية فحسب، بل شملت أيضاً الشارات التذكارية والهدايا الرسمية التي قدمها المسؤولون الصينيون للوفد خلال أيام الزيارة.

وأكدت التقارير أن التعليمات الأمنية الصادرة للوفد كانت حازمة وواضحة، حيث منعت إدخال أي مقتنيات ذات منشأ صيني إلى داخل الطائرة الرئاسية التي تعتبر من أكثر الأماكن تأميناً في العالم. وأوضحت جودين عبر حسابها في منصة 'إكس' أن هذا البروتوكول الصارم يهدف إلى ضمان عدم تسلل أي أجهزة تنصت أو برمجيات خبيثة إلى الأنظمة الحساسة للطائرة عبر الهدايا التقليدية أو الأجهزة الإلكترونية.

وعلى صعيد التحركات الشخصية، التزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقيود أمنية مشددة، حيث امتنع تماماً عن استخدام هاتفه الشخصي طوال فترة تواجده على الأراضي الصينية. وأشارت المصادر إلى أن كافة التحديثات التي ظهرت على حساباته الرسمية في وسائل التواصل الاجتماعي خلال الزيارة كانت تتم عبر فريق تقني في واشنطن، وذلك لتجنب أي محاولات تعقب أو اختراق لبياناته الخاصة.

وتأتي هذه السلوكيات لتسلط الضوء على مستوى الشكوك العميقة والمتبادلة بين القطبين الاقتصاديين، واشنطن وبكين، في ظل صراع تكنولوجي وسياسي محتدم. وتعكس هذه الإجراءات الاحترازية مخاوف الإدارة الأمريكية المتزايدة من قدرات التجسس السيبراني الصينية، مما دفع الأجهزة الأمنية لفرض عزل تقني كامل على الوفد الرئاسي خلال المهمات الرسمية في الخارج.

ورغم هذه التوترات الأمنية الكواليسية، انتهت الزيارة بصبغة دبلوماسية، حيث وجه ترامب دعوة رسمية لنظيره الصيني شي جين بينغ لزيارة الولايات المتحدة في شهر سبتمبر المقبل. وأعرب ترامب عن تقديره لمستوى الضيافة الصينية والتقدم الذي تشهده البلاد، واعداً باستقبال الرئيس الصيني بمستوى مماثل من الاهتمام والترتيبات البروتوكولية في البيت الأبيض.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 3:22 مساءً - بتوقيت القدس

مستشفيات جنوب لبنان: خط الدفاع الأخير يصارع الانهيار تحت وطأة القصف

تتحول المرافق الطبية في جنوب لبنان تدريجياً إلى جبهات صمود إنسانية أخيرة، حيث تواصل العمل في ظروف قاسية تحت وطأة القصف المستمر ونقص الإمكانات الحاد. ومع تصاعد العدوان الإسرائيلي، تجد الكوادر الطبية نفسها في مواجهة مباشرة مع تداعيات الحرب، محاولةً سد الفجوة الكبيرة التي خلفها خروج عدد من المنشآت الحيوية عن الخدمة.

وأكدت المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية خروج ثلاثة مستشفيات حكومية رئيسية عن الخدمة بشكل كامل، وهي مستشفيات ميس الجبل وبنت جبيل والشهيد صلاح غندور. وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الاستهدافات المباشرة التي أدت أيضاً إلى تضرر نحو 16 مستشفى آخر في مختلف المناطق اللبنانية، مما فاقم من أزمة القطاع الصحي.

وفي قضاء بنت جبيل، يبرز مستشفى تبنين الحكومي كنموذج للإصرار على البقاء، إذ يستمر الطاقم الطبي في تقديم خدماته رغم تعرض محيط المنشأة لثماني غارات جوية واستهدافات مدفعية. وتسعى الإدارة الطبية هناك للحفاظ على الحد الأدنى من الجاهزية اللوجستية، في ظل بيئة عمل محفوفة بالمخاطر الأمنية والتهديدات المستمرة.

أما في مدينة صور، فقد اتخذت الأزمة منحىً اجتماعياً وإنسانياً أعمق، حيث تحولت المستشفيات إلى مراكز إيواء للكوادر الطبية وعائلاتهم الذين فقدوا الأمان في منازلهم. وتكافح ثلاثة مستشفيات رئيسية في المدينة، وهي اللبناني الإيطالي وحيرام وصور الحكومي، للاستجابة لضغط الجرحى المتزايد وتدفق النازحين من القرى المجاورة.

وتواجه محافظة النبطية واقعاً لا يقل خطورة، حيث تتوالى الإنذارات الإسرائيلية بالإخلاء بالتزامن مع توسع رقعة القصف المدفعي الذي يطال الأحياء السكنية والمرافق العامة. هذا الضغط العسكري يضع الأطقم الطبية أمام تحديات نفسية وجسدية هائلة، تتجاوز مجرد تقديم العلاج لتصل إلى إدارة أزمة نزوح وانهيار إنساني شامل.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن النقص الحاد في الإمدادات الطبية والوقود بات يهدد ما تبقى من قدرة تشغيلية لهذه المؤسسات، في وقت تتزايد فيه الحاجة للعمليات الجراحية الطارئة. وتعمل هذه المستشفيات حالياً كخطوط مواجهة مفتوحة، حيث يتم استقبال الإصابات الحرجة تحت دوي الانفجارات التي لا تهدأ في محيط المراكز الصحية.

إن التحول الذي شهدته مستشفيات الجنوب من مراكز علاجية إلى معاقل للصمود يعكس حجم المأساة التي يعيشها السكان، حيث باتت هذه الجدران هي الفاصل الأخير بين الحياة والموت. ومع استمرار استهداف البنية التحتية، يظل الرهان معقوداً على قدرة هذه المنظومة المتهالكة على الصمود أمام آلة الحرب التي لا تستثني أحداً.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 3:08 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تتراجع عن ضم غرينلاند وتفاوض الدنمارك على قواعد عسكرية بسيادة أمريكية

تخلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطابها التصعيدي بشأن الاستحواذ على جزيرة غرينلاند وضمها للسيادة الأمريكية، حيث انتقلت واشنطن إلى مسار تفاوضي جديد مع الدنمارك. وتهدف هذه المفاوضات الحالية إلى تأمين موطئ قدم عسكري استراتيجي عبر إقامة قواعد جديدة، لضمان عدم انفراد روسيا والصين بالهيمنة على منطقة القطب الشمالي الحيوية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن التعثر الذي واجهته الولايات المتحدة في حربها ضد إيران كان سبباً جوهرياً في هذا التحول نحو الاعتدال. فقد أدت المواجهة التي استمرت 39 يوماً من القتال المكثف إلى تآكل قوة الردع الأمريكية، خاصة بعد فشل 'مشروع الحرية' في فتح مضيق هرمز بالقوة وانسحاب المدمرات إلى بحر عُمان.

وتسعى واشنطن حالياً لإقامة ثلاث قواعد عسكرية في الساحل الجنوبي لغرينلاند، وهي منطقة استراتيجية لا تتجمد وتعد ممراً رئيسياً لسفن الشحن الدولي. وتصر الإدارة الأمريكية في مفاوضاتها مع كوبنهاغن على أن تتمتع هذه القواعد بسيادة مطلقة وتخضع للقانون الأمريكي حصراً، بعيداً عن سلطة القوانين الدنماركية أو قوانين الحكم الذاتي المحلية.

ويرى مراقبون أن الضغوط الاقتصادية التي خلفتها الحرب مع إيران، والتي كبدت المستهلكين الأمريكيين نحو 40 مليار دولار بسبب ارتفاع أسعار الوقود، جعلت البيت الأبيض يعيد حساباته. كما أن تكلفة العمليات العسكرية المباشرة التي بلغت 29 مليار دولار، وفقاً لتقديرات البنتاغون، قلصت من قدرة واشنطن على فتح جبهات صراع جديدة في القارة الأوروبية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، ساهم الشرخ العميق مع الحلفاء الأوروبيين في دفع واشنطن للتراجع عن فكرة الضم القسري. فقد أبدت دول القارة العجوز عزمها على حماية سيادة غرينلاند، ووصل الأمر إلى التلويح ببناء جيش أوروبي موحد والتخلي عن التزامات الحلف الأطلسي، مما وضع الولايات المتحدة في عزلة سياسية غير مسبوقة.

وتمثل غرينلاند أهمية قصوى للأمن القومي الأمريكي نظراً لاحتياطياتها الضخمة من المعادن والنفط والغاز التي بدأت تظهر مع ذوبان الجليد. وتعتبر واشنطن أن السيطرة على هذه الموارد وسلاسل الإمداد المرتبطة بها ضرورة استراتيجية لمواجهة التمدد الاقتصادي الصيني والمطامع العسكرية الروسية في القطب الشمالي.

وتستهدف القواعد المقترحة مراقبة المنطقة البحرية المعروفة باسم 'جيوك' الواقعة بين بريطانيا وغرينلاند وإيسلندا، وهي ممر حيوي للغواصات والقطع البحرية. وتدير الولايات المتحدة حالياً قاعدة بيتوفيك الفضائية في شمال غرب الجزيرة، لكنها تطمح لاستعادة زخم وجودها الذي كان يضم 17 منشأة عسكرية إبان حقبة الحرب الباردة.

وفي سياق متصل، أكدت تقارير عسكرية أن تضرر 15 قاعدة أمريكية في الخليج وكردستان العراق خلال المواجهة مع إيران، دفع القيادة العسكرية لمراجعة انتشارها العالمي. وقد شمل ذلك نقل مراكز القيادة من البحرين إلى قاعدة ماكديل في فلوريدا، مما يعكس رغبة في تأمين القوات بعيداً عن مناطق التماس المباشرة مع القوى الإقليمية الصاعدة.

ويرى المنظر الاستراتيجي روبرت كاغان أن واشنطن خسرت الحرب استراتيجياً أمام إيران، وهو ما انعكس على هيبة الولايات المتحدة دولياً. هذا الفشل في تحقيق 'النصر الكامل' أو إسقاط النظام الإيراني، أجبر إدارة ترامب على تبني سياسة أكثر واقعية في ملف غرينلاند لتجنب الظهور بمظهر الدولة المارقة التي تخرق القانون الدولي.

وتبقى المفاوضات مع الدنمارك معقدة، حيث ترفض الحكومة الدنماركية وسكان الجزيرة أي مساس بالسيادة الوطنية. ومع ذلك، تأمل واشنطن أن يساهم الحوار الاقتصادي والعسكري في الوصول إلى صيغة تضمن وجوداً دائماً يحمي مصالحها في القطب الشمالي دون الحاجة إلى مواجهة عسكرية أو سياسية شاملة مع أوروبا.

أحدث الأخبار

السّبت 16 مايو 2026 2:53 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا تعيد صياغة مناهجها الدراسية: 'تركستان' بدلاً من آسيا الوسطى و'بحر الجزر' عوضاً عن إيجه

كشفت تقارير صحفية دولية عن توجه تركي جديد لإعادة صياغة المناهج الدراسية الرسمية، في خطوة تعكس تحولات عميقة في السياسة الخارجية والتوجهات الأيديولوجية لأنقرة. وأعلن وزير التعليم التركي، يوسف تكين، عن تبني أسلوب مبتكر في تدريس مادتي التاريخ والجغرافيا، يتماشى مع مفاهيم القومية التركية الشاملة والرؤية المناهضة للاستعمار التي تتبناها الحكومة الحالية.

وبموجب هذه التعديلات الجوهرية، ستختفي مصطلحات تاريخية وجغرافية استقرت لعقود في الكتب المدرسية، ليحل محلها مسميات تعبر عن الهوية الوطنية الصرفة. ومن أبرز هذه التغييرات استبدال مصطلح 'آسيا الوسطى' بكلمة 'تركستان'، وتحويل مسمى 'بحر إيجه' إلى 'بحر الجزر'، في إشارة واضحة إلى الرغبة في فك الارتباط بالمصطلحات ذات الجذور اليونانية أو الغربية.

ولم تقتصر التعديلات على الجغرافيا، بل امتدت لتشمل قراءة التاريخ، حيث تم استبدال 'الحروب الصليبية' بمصطلح 'الهجمات الصليبية'. كما تقرر تغيير وصف 'الاكتشافات الجغرافية الكبرى' ليصبح 'بداية الحقبة الاستعمارية'، وهو ما يراه المسؤولون الأتراك تصحيحاً لرؤية تاريخية كانت متمركزة حول الذات الأوروبية وتجاهلت حقوق الشعوب الأخرى.

وجاء إعلان الوزير تكين خلال مؤتمر 'رمضان في قلب التعليم' الذي عُقد في مسجد تشامليجا بإسطنبول، مما أعطى للقرار صبغة رمزية تتقاطع فيها النزعة القومية المحافظة مع توجهات الدولة. وبرر الوزير هذه الخطوات بالتغيرات المتسارعة على الساحة الدولية، مؤكداً أن حماية الأجيال القادمة من التأثيرات الخارجية تتطلب ترسيخ وعي قومي صلب.

وأوضح تكين أن مصطلح 'الحروب الصليبية' لا ينسجم مع خصوصية اللغة التركية ودلالاتها التاريخية، حيث أن كلمة 'حملة' غالباً ما تحمل معنى إيجابياً في الوجدان الشعبي. وبما أن النظرة للصليبيين في التاريخ التركي سلبية تماماً، فقد وجد التربويون ضرورة في استخدام وصف 'هجمات' لضمان دقة التعبير عن الواقعة التاريخية من منظور وطني.

ويرى مراقبون أن استبدال 'آسيا الوسطى' بمصطلح 'تركستان' يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الحدود التركية لتصل إلى فضاء الاتحاد السوفييتي السابق. وتعكس هذه الخطوة رغبة أنقرة في تعزيز نفوذها الثقافي والسياسي في المناطق التي تقطنها شعوب ذات أصول تركية، معتبرة إياها 'أرض الأتراك' بالمعنى الواسع للكلمة.

أما التعديل المتعلق بـ 'بحر الجزر' بدلاً من 'بحر إيجه'، فيعد الأكثر حساسية نظراً لارتباطه المباشر بالنزاعات الحدودية والسيادية مع اليونان. ويعود اسم 'إيجه' إلى أساطير يونانية قديمة، بينما يمثل 'بحر الجزر' مصطلحاً تركياً خالصاً ينسجم مع العقيدة البحرية الجديدة التي تسعى الدولة لترسيخها في وعي الطلاب.

وتتقاطع هذه التوجهات مع رؤى استراتيجية طرحها قادة عسكريون سابقون، مثل الأدميرال جيم غوردينيز، الذي يرى أن تركيا قوة أوراسية مستقلة. وتدعو هذه الرؤية إلى ضرورة تعزيز السيادة التركية على المساحات البحرية المحيطة بها، والاعتماد على القدرات الذاتية بعيداً عن مظلة حلف شمال الأطلسي 'الناتو'.

وفي الجانب الآخر، أثارت هذه التحركات موجة من الغضب في الأوساط السياسية اليونانية، حيث اعتبرتها أثينا تهديداً لمسار التقارب الدبلوماسي بين البلدين. وأكدت مصادر رسمية يونانية أن أي إجراءات أحادية الجانب تتخذها أنقرة في قضايا دولية مشتركة لن تحظى بأي شرعية أو أثر قانوني على المستوى العالمي.

ووصف وزير الخارجية اليوناني، جورجوس جيرابتريتيس، تبني أنقرة لهذه العقيدات التعليمية والسياسية بأنه 'أمر مؤسف للغاية'. وأشار في تصريحات صحفية إلى أن هذه الخطوات قد تقوض الجهود التي بذلت خلال السنوات الثلاث الماضية لتخفيف حدة التوتر في منطقة شرق المتوسط وضمان الاستقرار الإقليمي.

وتشير التقارير إلى أن حزب العدالة والتنمية الحاكم يعتزم تحويل هذه الرؤى التعليمية إلى مشاريع قوانين تعزز السيادة البحرية والقومية. ويعكس هذا النهج المتشدد في السياسة الخارجية رغبة تركية في إعادة تعريف دورها الإقليمي كقوة مهيمنة قادرة على فرض سرديتها الخاصة للتاريخ والجغرافيا.

ويرى خبراء تربويون أن إعادة صياغة المناهج هي أداة قوية في يد الحكومة لتشكيل هوية الجيل القادم بما يتوافق مع رؤية 'قرن تركيا'. ومن المتوقع أن تثير هذه الكتب المدرسية الجديدة نقاشات واسعة داخل تركيا وخارجها، خاصة في ظل التجاذبات السياسية المستمرة بين التيارات العلمانية والمحافظة.

وخلصت التحليلات إلى أن تصريحات وزير التعليم التركي تعد مؤشراً واضحاً على مرحلة جديدة من المواجهة الثقافية والسياسية مع القوى الدولية. فمن خلال تغيير المسميات، تسعى أنقرة إلى بناء جدار صد فكري يحمي هويتها الوطنية من التذويب في القوالب الغربية الجاهزة، معلنة بذلك بداية حقبة جديدة من الاعتزاز بالذات التركية.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 2:53 مساءً - بتوقيت القدس

سياسة 'جس النبض'.. الاحتلال يصعد الاغتيالات في غزة تحت غطاء التهدئة

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاج سياسة ميدانية تقوم على 'جس النبض' واختبار 'الخطوط الحمراء' في قطاع غزة، وذلك عبر تنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال شبه اليومية التي تستهدف قيادات المقاومة الفلسطينية. وتهدف هذه العمليات، التي تجري تحت مظلة وقف إطلاق النار، إلى قياس مدى استعداد الفصائل للانخراط في مواجهة عسكرية جديدة وردود فعلها على خرق التفاهمات القائمة.

وأفادت مصادر بأن الاحتلال سعى منذ الأسابيع الأولى للهدنة إلى خلق مبررات ميدانية مفتعلة لتغطية عمليات القصف والاغتيال، من خلال الترويج لروايات تزعم خرق حركة حماس للاتفاق. وتتضمن هذه الادعاءات الحديث عن اشتباكات مع مقاتلين داخل الأنفاق في رفح، أو تعرض القوات المنتشرة في 54% من مساحة القطاع لإطلاق نار، وهي مزاعم تُستخدم كغطاء قانوني وسياسي أمام المجتمع الدولي.

وعلى الرغم من تكرار الروايات الإسرائيلية حول هذه الحوادث، إلا أنها تفتقر إلى أدلة ميدانية ملموسة، مما عزز القناعة لدى الأوساط الفلسطينية بأن الهدف الحقيقي هو استنزاف الكادر القيادي للمقاومة. ويرى مراقبون أن الاحتلال يحاول تحديد سقف ردود الفعل التي قد تدفع الفصائل لإنهاء حالة الهدوء والعودة إلى التصعيد العسكري الشامل.

وفي سياق هذا التصعيد، اغتالت قوات الاحتلال في 13 كانون الأول/ ديسمبر الماضي القيادي البارز في كتائب القسام، رائد سعد، رفقة عدد من مرافقيه في عملية وصفت بالنوعية. وبرر رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، تلك العملية حينها بأنها رد على تفجير عبوة ناسفة استهدفت جنوده، دون أن يقدم الجيش أي تفاصيل حول موقع الانفجار أو حجم الخسائر المدعاة.

ومع مرور الوقت، انتقلت سلطات الاحتلال إلى مرحلة 'الكشف عن النوايا'، حيث باتت تبرر الاستهدافات بادعاء وجود 'نية' لدى المقاومة لتنفيذ هجمات مستقبلية. وتنفذ هذه العمليات غالباً في مناطق مكتظة بالنازحين أو تجمعات مدنية، مما يؤدي إلى وقوع مجازر مروعة تسفر عن ضحايا كثر في صفوف المدنيين العزل.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن اطمئنان الاحتلال لعدم رغبة الفصائل في الانجرار لمواجهة واسعة حرصاً على استمرار التهدئة، شجعه على توسيع دائرة الاغتيالات لتصبح جزءاً من المشهد اليومي. ولم يعد الاحتلال يجد نفسه مضطراً لاختلاق ذرائع معقدة، بل بات يكتفي بإعلان استهداف الشخصيات بناءً على أدوارها التاريخية في المقاومة.

وكانت أحدث هذه العمليات المجزرة التي وقعت يوم الجمعة 15 أيار/ مايو وسط القطاع، والتي استهدفت محاولة اغتيال قائد أركان كتائب القسام، عز الدين الحداد، وأدت لاستشهاد 7 مواطنين وإصابة العشرات. واكتفى نتنياهو بتبرير العملية بوصف الحداد بأنه أحد مهندسي هجوم السابع من أكتوبر، في إشارة واضحة إلى تحول الاغتيالات إلى نهج مفتوح يتجاوز الردود الميدانية المباشرة.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 2:21 مساءً - بتوقيت القدس

اختطاف ناقلة نفط قبالة سواحل شبوة واقتياد 8 بحارة مصريين إلى الصومال

تتصاعد المخاوف حول مصير ثمانية بحارة من الجنسية المصرية عقب تعرض ناقلة نفط كانوا على متنها لعملية اختطاف مسلح قبالة السواحل اليمنية. وأفادت مصادر ملاحية أن مجموعة من المسلحين، يُعتقد بانتمائهم لعصابات القرصنة الصومالية، تمكنوا من السيطرة على السفينة واقتيادها قسراً نحو المياه الإقليمية الصومالية، وتحديداً باتجاه السواحل الشمالية الشرقية للصومال.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن العملية نفذها نحو 40 مسلحاً، حيث استخدم الخاطفون أسلحة خفيفة ومتوسطة وقذائف صاروخية من نوع 'آر بي جي' لإتمام السيطرة على الناقلة. وبحسب تقارير أمنية، فقد رفع الخاطفون سقف مطالبهم المالية بشكل مفاجئ، حيث يطالبون حالياً بفدية مالية ضخمة تقدر بنحو 10 ملايين دولار أمريكي مقابل إطلاق سراح الطاقم والناقلة.

من جانبها، كشفت مصلحة خفر السواحل اليمنية أن الهجوم وقع أثناء إبحار الناقلة قبالة سواحل محافظة شبوة، مشيرة إلى أن السفينة كانت تحمل شحنة تقدر بـ 2800 طن من وقود الديزل. وأوضحت المصادر أن القراصنة استغلوا ثغرات أمنية للوصول إلى سطح السفينة وإجبار طاقمها على تغيير المسار الملاحي المعتاد تحت تهديد السلاح.

ورغم محاولات السلطات اليمنية التدخل لاستعادة السفينة، إلا أن العوامل الجوية وضعف الإمكانيات حالا دون ذلك، حيث أُرسلت ثلاثة زوارق دورية من عدن وشبوة لملاحقة الخاطفين. وأكدت مصادر ميدانية أن سوء الأحوال الجوية في أعالي البحار ومحدودية القدرات التشغيلية للوحدات البحرية اليمنية منعت اعتراض الناقلة قبل دخولها المياه الصومالية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، بدأت القاهرة تحركات عاجلة لمتابعة القضية، حيث وجه وزير الخارجية المصري تعليمات مشددة للسفارة المصرية في مقديشو بضرورة التواصل المستمر مع السلطات الصومالية. وتهدف هذه التحركات إلى ضمان سلامة البحارة الثمانية والعمل على تأمين إطلاق سراحهم في أقرب وقت ممكن، مع تقديم كافة أشكال الدعم اللوجستي والقانوني اللازم.

تأتي هذه الأزمة في وقت تزايدت فيه المناشدات من أهالي البحارة المخطوفين، الذين طالبوا السلطات والشركة المالكة بالتدخل السريع لإنقاذ أبنائهم من قبضة القراصنة. ويحذر مراقبون دوليون من عودة نشاط القرصنة في منطقة خليج عدن والمحيط الهندي، مما يفرض تحديات أمنية جسيمة على حركة الملاحة الدولية وقوات خفر السواحل في الدول المشاطئة.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

إصرار دولي على كسر الحصار: أسطول الصمود يواصل إبحاره نحو غزة رغم العوائق الجوية والتهديدات

يتمسك المشاركون في مبادرة 'أسطول الصمود العالمي' بمهمتهم الإنسانية الرامية إلى الوصول إلى شواطئ قطاع غزة، متحدين كافة التهديدات الإسرائيلية والعوائق اللوجستية التي واجهتهم في عرض البحر. ويضم هذا التحرك الدولي الواسع 54 قارباً وسفينة، تحمل على متنها أكثر من 500 متضامن من جنسيات مختلفة، يجمعهم هدف واحد وهو كسر الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة.

وأفادت مصادر من قلب الأسطول المتواجد حالياً قبالة السواحل اليونانية، بأن الاستعدادات تجري على قدم وساق لاستكمال الرحلة بعد تجاوز صعوبات جوية واجهت السفن في ليلتها الأولى. وتعمل الأطقم الفنية والميكانيكية بشكل متواصل على إصلاح بعض الأعطال الناجمة عن الرياح الشديدة، بالإضافة إلى تزويد القوارب بالوقود اللازم لضمان وصولها إلى وجهتها النهائية.

وعلى متن السفينة التي أُطلق عليها اسم 'العائلة'، تُقدم خدمات طبية متكاملة للمشاركين لضمان سلامتهم البدنية قبل الانطلاق في المرحلة التالية من الإبحار. وأكد المنظمون أن الروح المعنوية للنشطاء مرتفعة للغاية، رغم التحديات المناخية التي أثرت على بعض القوارب الصغيرة، مشددين على أن الرحلة لن تتوقف حتى تحقيق أهدافها الإنسانية.

وتحمل سفن الأسطول، التي انطلقت في وقت سابق من ميناء مرمريس التركي، كميات كبيرة من المساعدات الطبية والغذائية الضرورية لسكان غزة الذين يعانون من أزمة إنسانية طاحنة. كما يحمل المتضامنون رسائل تضامن معنوية لأهالي القطاع المحاصرين منذ عام 2007، والذين يواجهون نقصاً حاداً في الدواء والوقود جراء السياسات الإسرائيلية المستمرة.

وفي تصريحات سابقة، أوضح الناشط الفلسطيني الإسباني سيف أبو كشك، عضو أسطول الصمود أن التحرك يأتي كرد فعل طبيعي على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للقانون الدولي وحقوق الإنسان. وأشار أبو كشك إلى أن النشطاء اتخذوا قرارهم بالمضي قدماً في هذه الرحلة الخطرة بعد تقييم شامل للأوضاع المأساوية التي تعيشها الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتأتي هذه الرحلة في ظل أجواء من التوتر، خاصة بعد الهجوم الذي شنه الجيش الإسرائيلي في 29 أبريل الماضي ضد سفن تابعة للأسطول في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت. وكان ذلك الهجوم قد أسفر عن احتجاز 21 قارباً ونحو 175 ناشطاً، إلا أن ذلك لم يثنِ بقية المشاركين عن مواصلة طريقهم نحو المياه الإقليمية لاستكمال المهمة.

يُذكر أن قطاع غزة يعاني من تدهور غير مسبوق في المنظومة الصحية والمستشفيات نتيجة العدوان المتكرر والحصار الخانق، مما يجعل وصول هذه المساعدات أمراً حيوياً. ويسعى أسطول الصمود من خلال هذه القافلة البحرية الضخمة إلى تسليط الضوء دولياً على معاناة الفلسطينيين والمطالبة بفتح الممرات البحرية بشكل دائم وآمن.

اقتصاد

السّبت 16 مايو 2026 1:22 مساءً - بتوقيت القدس

إفصاحات مالية تكشف ضخ ترامب ملايين الدولارات في أسهم 'آبل' قبيل زيارته لبكين

أظهرت أحدث الإفصاحات المالية الصادرة عن مكتب الأخلاقيات الحكومية في الولايات المتحدة نشاطاً استثمارياً مكثفاً للرئيس دونالد ترامب خلال الربع الأول من عام 2026. وبحسب البيانات الرسمية، فقد نفذ ترامب أكثر من 3.600 صفقة مالية شملت شراء وبيع سندات وأسهم في كبرى الشركات الأمريكية، مما يعكس تحركات واسعة في محفظته المالية الشخصية بالتزامن مع مهامه الرسمية.

وتركزت الأنظار على استثمارات ترامب في شركة 'آبل'، حيث ضخ مبالغ تصل إلى 7.2 مليون دولار في الشركة المصنعة لهواتف 'آيفون' قبيل توجهه في زيارة رسمية إلى الصين. وقد سجلت أكبر عملية شراء منفردة في أوائل شهر فبراير الماضي، بقيمة قدرت ما بين مليون وخمسة ملايين دولار، في خطوة تزامنت مع تعزيز التعاون بين البيت الأبيض والشركة التي تعهدت سابقاً باستثمار 100 مليار دولار داخل السوق الأمريكية.

ولم تقتصر تداولات الرئيس على قطاع الهواتف الذكية، بل امتدت لتشمل صفقات واسعة في أسهم شركات رائدة مثل 'تسلا' و'إنفيديا' و'بوينغ'. ورغم أن القوانين الأمريكية لا تمنع الرؤساء من ممارسة الأنشطة التجارية أو التداول في الأسواق المالية، إلا أن هذه الإفصاحات تثير تساؤلات حول التداخل بين المصالح الاستثمارية والسياسات الخارجية، خاصة مع مرافقة رؤساء هذه الشركات لترامب في جولاته الدولية.

وخلال زيارته الأخيرة إلى بكين، ضم الوفد المرافق لترامب نخبة من أقطاب التكنولوجيا والأعمال، يتقدمهم تيم كوك وإيلون ماسك وجينسن هوانغ. وتأتي هذه التحركات المالية لتعزز الجدل حول الشفافية، حيث تلتزم الإدارة الأمريكية بالكشف عن التعاملات الشخصية للرئيس لضمان عدم وجود تضارب في المصالح، رغم عدم وضوح طبيعة بعض الأدوات المالية المستخدمة في تلك الصفقات.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 1:21 مساءً - بتوقيت القدس

آلاف المتظاهرين في نيويورك يحرقون علم الاحتلال تنديداً بالعدوان على غزة

شهدت شوارع مدينة نيويورك الأمريكية، يوم الجمعة، خروج آلاف المتظاهرين في مسيرة احتجاجية غاضبة تنديداً باستمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وجابت التظاهرة الحاشدة الميادين الرئيسية في المدينة، حيث رفع المشاركون شعارات تطالب بالحرية لفلسطين والوقف الفوري لحرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها المدنيون في القطاع المحاصر.

وفي خطوة تعبيرية حادة، أقدم عدد من المحتجين على إحراق العلم الإسرائيلي والدوس عليه تحت الأقدام أمام حشود المتظاهرين، مما أدى إلى حالة من التوتر الشديد في المكان. وأفادت مصادر إعلامية بأن هذه المشاهد تعكس حجم الاحتقان المتزايد في الشارع الأمريكي والتحول الجذري في المواقف الشعبية تجاه السياسات الإسرائيلية والعمليات العسكرية المستمرة.

من جانبها، تدخلت أجهزة الأمن وشرطة نيويورك بشكل فوري عقب إحراق العلم، حيث نفذت عمليات اعتقال طالت مشاركاً واحداً على الأقل من بين المتجمهرين. ورغم التواجد الأمني المكثف، استمر المتظاهرون في إطلاق الهتافات المنددة بالدعم الأمريكي للاحتلال، مؤكدين أن صوت الشارع لن يصمت حتى تتحقق العدالة للفلسطينيين.

وأكد منظمو المسيرة أن هذا الحراك الشعبي يهدف إلى إيصال رسالة واضحة وصريحة إلى صناع القرار في واشنطن بضرورة تغيير سياساتهم تجاه القضية الفلسطينية. كما شددوا على أن الاحتجاجات ستتواصل في مختلف الولايات الأمريكية للضغط من أجل وقف إطلاق النار ورفع الحصار الظالم المفروض على سكان قطاع غزة منذ سنوات.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الرفض الشعبي العالمي للجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال، حيث اعتبر مراقبون أن مشهد النيران وهي تلتهم علم الاحتلال في قلب نيويورك يمثل رمزية قوية لرفض السياسات الإسرائيلية. وقد بقيت الأجواء في المدينة مشحونة بالتوتر عقب فض المسيرة، وسط إصرار من القوى المؤيدة لفلسطين على تصعيد وتيرة الفعاليات الاحتجاجية.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 12:52 مساءً - بتوقيت القدس

مؤتمر فتح الثامن: حسم قوائم المرشحين وتوجه نحو تمكين الشباب والمرأة

أُسدل الستار في مدينة رام الله وبالتزامن مع غزة والشتات، على مرحلة الترشح لعضوية الهيئات القيادية العليا لحركة التحرير الوطني الفلسطيني 'فتح'. وشهدت الساعات الأخيرة إقبالاً واسعاً من الكوادر التنظيمية، حيث تنافس 60 مرشحاً على 18 مقعداً في اللجنة المركزية، بينما تسابق 456 عضواً للوصول إلى المجلس الثوري الذي يضم 80 مقعداً منتخباً. وتعكس هذه الأرقام ارتفاعاً ملحوظاً في رغبة التنافس مقارنة بالمؤتمر السابق الذي عُقد قبل نحو عقد من الزمان.

أقرت لجان المؤتمر في جلستها المسائية تعديلات جوهرية على النظام الداخلي، شملت خفض سن الترشح للمواقع القيادية لفتح المجال أمام الأجيال الشابة. وبموجب التعديلات الجديدة، أصبح بإمكان الكوادر من سن 27 عاماً الترشح للمجلس الثوري، ومن سن 33 عاماً للجنة المركزية، مما أدى إلى بروز وجوه شابة وناشطين من الأقاليم والأسرى المحررين ضمن قوائم المنافسة. وتهدف هذه الخطوة إلى ضخ دماء جديدة في شرايين الحركة التي تواجه تحديات سياسية وميدانية جسيمة.

تضم قائمة المرشحين للجنة المركزية أسماء وازنة في المشهد السياسي الفلسطيني، يتقدمهم محمود العالول وجبريل الرجوب وحسين الشيخ ومحمد اشتية وتوفيق الطيراوي. كما برز اسم الأسير مروان البرغوثي كأحد أقوى المرشحين، إلى جانب حضور لافت لأسماء جديدة مثل ياسر محمود عباس، والسفير حسام زملط، ومحافظة رام الله ليلى غنام. وتجمع القائمة بين القيادات التاريخية وشخصيات أكاديمية وأمنية تحظى بحضور واسع في الميدان التنظيمي.

أفادت مصادر بأن الحضور النسوي والشبابي كان علامة فارقة في هذا المؤتمر، حيث ترشحت شخصيات نسائية بارزة للمجلس الثوري واللجنة المركزية. ومن بين الأسماء التي تتردد بقوة في أروقة المؤتمر فدوى البرغوثي ودلال عريقات وحنان الوزير وآمال حمد. ويعكس هذا التوجه رغبة الحركة في تعزيز دور المرأة في مراكز صنع القرار، تماشياً مع المطالبات الشعبية والتنظيمية بضرورة تمثيل كافة شرائح المجتمع الفلسطيني.

تتوزع أعمال المؤتمر جغرافياً لضمان مشاركة كافة الأقاليم، حيث يشارك نحو 2580 عضواً يتواجد أغلبهم في رام الله، مع ربط مباشر عبر تقنية الفيديو كونفرنس مع ساحات غزة والقاهرة وبيروت. وقد انتخب أعضاء المؤتمر بالإجماع الرئيس محمود عباس رئيساً للحركة وقائداً عاماً لها، في خطوة تؤكد على وحدة الموقف التنظيمي خلف القيادة الحالية قبل الانتقال لمرحلة الاقتراع السري لاختيار بقية أعضاء الهيئات القيادية.

تعد الساعات القادمة حاسمة في بناء التحالفات والقوائم الداخلية، حيث يسعى كل مرشح لضمان الحصول على النصاب المطلوب من الأصوات. وتشير التقديرات إلى أن الفوز بمقعد في المجلس الثوري يتطلب الحصول على نحو 600 صوت على الأقل، وسط تنافس شديد بين 'كوتات' الأسرى والشبيبة والنساء. وتجري مشاورات مكثفة خلف الكواليس لترتيب القوائم النهائية قبل انطلاق عملية التصويت المقررة صباح السبت.

من المقرر أن تبدأ عملية الاقتراع الفعلي من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثالثة عصراً، لتبدأ بعدها مباشرة عمليات الفرز وإعلان النتائج الرسمية. وسيتوج المؤتمر أعماله بإصدار بيان ختامي يحدد الرؤية السياسية والتنظيمية للحركة في المرحلة المقبلة. ويؤكد القائمون على المؤتمر أن انعقاده في هذا التوقيت يحمل دلالات سياسية هامة، كونه يمثل إطاراً لتجديد الشرعيات في ظل انغلاق الأفق السياسي الإقليمي والدولي.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 12:21 مساءً - بتوقيت القدس

بين لجوء النكبة ونزوح العدوان.. فلسطينيون في مخيم شاتيلا يجددون عهد العودة

يواجه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان فصلاً جديداً من المعاناة الإنسانية، حيث تحول اللجوء التاريخي إلى نزوح متكرر بفعل العدوان الإسرائيلي المستمر على مناطق الجنوب. واضطرت مئات العائلات لمغادرة المخيمات الجنوبية والتوجه نحو مخيم شاتيلا في العاصمة بيروت، بحثاً عن أمان مؤقت وسط ظروف معيشية بالغة التعقيد تذكرهم بمرارة التهجير الأول عام 1948.

وفي قلب مخيم شاتيلا، تتجسد حكايات الصمود في شهادات اللاجئين الذين استعادوا ذكريات النكبة في ذكراها الثامنة والسبعين. وأفادت مصادر بأن العائلات النازحة تعاني من ذات الظروف القاسية التي يواجهها اللبنانيون الفارين من القصف، إلا أن خصوصية اللجوء الفلسطيني تضفي صبغة من الألم الإضافي على مشهد النزوح الحالي الذي يعيد إنتاج مأساة التشريد.

إحدى اللاجئات المنحدرة من مدينة طبريا أكدت أن الهوية الفلسطينية تظل ثابتة رغم عقود الاغتراب، مشددة على أن القدس ستبقى العاصمة الأبدية التي لا تقبل المساومة. وذكرت السيدة أن عائلتها التي لجأت إلى لبنان إبان النكبة لا تزال تورث الأبناء حب الأرض والتمسك بالحقوق التاريخية، مؤكدة أنها ستعيش وتموت على عهد الوفاء لفلسطين.

وفي سياق متصل، تبرز قصة لاجئة أخرى من مدينة حيفا لا تزال عائلتها تحتفظ بمفتاح منزلها القديم كرمز مادي لحق العودة المقدس. وتعبر هذه السيدة عن أملها في أن يعود أحفادها لافتتاح محلات تجارية في حيفا كما كان يفعل أجدادهم قديماً، مشيرة إلى أن الارتباط بشجر الزيتون وتراب الوطن هو السبيل الوحيد لإنهاء حالة الاغتراب التي تصفها بأنها 'تقلل من مقدار الإنسان'.

من جانبه، دعا لاجئ فلسطيني من قضاء حيفا المجتمع الدولي إلى الالتفات لمعاناة نحو 15 مليون فلسطيني مشتتين في أصقاع الأرض، مؤكداً أن النكبة لم تنتهِ بل هي فعل مستمر. وأشار إلى أن ما يشهده قطاع غزة من تدمير وقتل هو امتداد لذات السياسة التي بدأت عام 1948، معتبراً أن الذاكرة الفلسطينية عصية على النسيان مهما طال الزمن.

واستذكر اللاجئون التاريخ الحضاري لفلسطين قبل الاحتلال، مشيرين إلى أن البلاد كانت منارة ثقافية في الشرق الأوسط، حيث تأسست فيها ثاني إذاعة بالمنطقة عام 1923. وأوضحت مصادر من داخل المخيم أن لبنان تحمل العبء الأكبر من تداعيات القضية الفلسطينية، وهو يعيش اليوم نكبته الخاصة في ظل التصعيد العسكري والأزمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود نحو 489 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان، يعيش قرابة 45% منهم في 12 مخيماً تعاني من الاكتظاظ الشديد ونقص الخدمات الأساسية. ورغم هذه التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، يظل الإجماع الشعبي داخل المخيمات متمسكاً بقرار العودة إلى المدن والقرى الأصلية، رافضين كافة مشاريع التوطين أو البدائل عن تراب فلسطين.

اسرائيليات

السّبت 16 مايو 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

صراع الأجنحة في جيش الاحتلال: سباق محموم على منصب نائب رئيس الأركان

تتصاعد حدة المواجهات الداخلية في جيش الاحتلال الإسرائيلي بالتزامن مع التحديات العسكرية الخارجية، حيث يبرز صراع محموم حول هوية النائب الثاني لرئيس الأركان. وتأتي هذه الأزمة في وقت حساس مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، مما يثير مخاوف من تراجع قدرة وزير الأمن يسرائيل كاتس على فرض رؤيته في اختيار القيادات العليا.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن اللواء آيال زامير، الذي تسلم مهامه رئيساً للأركان في مارس 2025، لا ينوي تمديد ولايته لعام رابع، مفضلاً الاكتفاء بثلاث سنوات فقط. هذا التوجه يضع ضغوطاً زمنية على هيئة الأركان لاختيار بدلاء للمناصب الحساسة قبل دخول البلاد في دوامة الدعاية الانتخابية التي قد تعطل التعيينات.

ويعتبر منصب نائب رئيس الأركان في النصف الثاني من ولاية القائد العام هو المفتاح الحقيقي للوصول إلى قمة الهرم العسكري مستقبلاً. وبحسب الأعراف المتبعة، فإن الضابط الذي يشغل هذا المنصب في هذه الفترة الزمنية المحددة يكون المرشح الطبيعي والأوفر حظاً لخلافة رئيس الأركان عند انتهاء ولايته.

في هذا السياق، يبرز اسم اللواء أوري غوردين كأحد أقوى المرشحين لشغل المنصب، خاصة بعد إنهائه مهامه في القيادة الشمالية وحصوله على إجازة قصيرة بانتظار الترقية. وتفيد مصادر بأن غوردين بدأ بالفعل تحركات غير رسمية داخل أروقة هيئة الأركان، حيث شوهد يتردد بكثرة على مكتب رئيس الأركان لمناقشة ملفات عملياتية حاسمة.

ويمتلك غوردين سجلاً عسكرياً حافلاً، شمل قيادة دورية هيئة الأركان العامة ولواء 'ناحال' والقيادة الشمالية، مما يعزز من فرصه في المنافسة. ويرى مراقبون أن صعود غوردين قد يضعه في مواجهة مباشرة مع اللواء أمير برعام، المدير العام الحالي لوزارة الأمن، والذي يُصنف رسمياً كمرشح بارز لقيادة الجيش مستقبلاً.

على جبهة أخرى، يظهر اللواء يانيف عاسور كخيار بديل وقوي لمنصب النائب، مستفيداً من الثناء الذي يتلقاه من وزير الأمن يسرائيل كاتس. عاسور الذي يقود المنطقة الجنوبية حالياً، يمتلك خبرة ميدانية واسعة اكتسبها من قيادة لواء غولاني ووحدة 'إيغوز'، بالإضافة إلى شغله منصب رئيس لواء العمليات سابقاً.

وتواجه القيادة السياسية معضلة قانونية وزمنية، حيث إن إعلان موعد الانتخابات قد يغل يد الوزير كاتس عن اتخاذ قرارات بتعيينات كبرى. وفي حال تعثر التوافق على نائب جديد، فمن المرجح أن يستمر النائب الحالي تامر يديعي في منصبه حتى نهاية ولاية زامير، وهو سيناريو تدعمه حالة التقارب الملحوظة بين يديعي ووزير الأمن.

وتتوقع مصادر عسكرية أن تشهد الأسابيع القليلة المقبلة حسماً لعدد من المناصب القيادية الأخرى التي ترتبط بشكل وثيق بهيكلية هيئة الأركان. ويشمل ذلك مناصب حساسة مثل السكرتير العسكري لوزير الأمن، والملحق العسكري في واشنطن، وقائد القيادة المركزية، وهي تعيينات تتطلب تنسيقاً عالياً بين المستويين العسكري والسياسي.

كما برز اسم اللواء غسان عليان كمرشح محتمل لتولي منصب رفيع في الجولة القادمة، خاصة بعد الدور الذي لعبه في إدارة العمليات المرتبطة بالساحة السورية. ويعكس ترشيح عليان رغبة القيادة العسكرية في الاستفادة من الخبرات المتراكمة للضباط الذين أداروا جبهات مشتعلة خلال الفترة الماضية.

وفي المقابل، يبدو وضع اللواء شلومي بيندر مستقراً في الوقت الراهن، حيث يحظى بدعم ثلاثي من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن ورئيس الأركان. ويُعد بيندر حالياً من أكثر الجنرالات نفوذاً داخل المؤسسة العسكرية، مما يجعله بعيداً عن مقصلة التغييرات الوشيكة التي قد تطال أسماء أخرى.

وتشير التقارير إلى أن حالة عدم اليقين بشأن التعيينات قد تدفع ببعض كبار الضباط والعمداء إلى تقديم استقالاتهم أو طلب التقاعد المبكر. ويشعر عدد من القادة بالإحباط نتيجة ما يصفونه بـ'الانسداد الوظيفي' أو تداخل الحسابات السياسية في الترقيات العسكرية المهنية، وهو ما قد يؤثر على تماسك هيئة الأركان.

إلى جانب ذلك، يراقب قادة مثل إيتسيك كوهين، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، وعومار تيشلر، قائد القوات الجوية، هذه التحولات بحذر شديد. فالتغيير في منصب نائب رئيس الأركان سيؤدي بالضرورة إلى سلسلة من التغييرات المتلاحقة في قيادات الأجنحة والوحدات الحيوية داخل الجيش.

ختاماً، تبقى الأيام القادمة كفيلة بكشف مدى قدرة يسرائيل كاتس على حسم هذه المعركة الداخلية لصالحه وصالح رؤيته للجيش. فبين طموحات الجنرالات وحسابات السياسيين، يجد جيش الاحتلال نفسه أمام مرحلة انتقالية قد تعيد تشكيل هرم القيادة لسنوات طويلة قادمة.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع جنوب لبنان: غارات مكثفة وأوامر إخلاء تثير موجة نزوح جديدة

شهدت مناطق واسعة في جنوب لبنان، اليوم السبت، موجة جديدة من التصعيد العسكري الإسرائيلي العنيف، حيث استهدفت الغارات الجوية والقصف المدفعي بلدات وقرى في أقضية النبطية وصيدا وصور. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في وقت حساس، حيث تزامنت مع صدور أوامر إخلاء إسرائيلية مفاجئة لسكان عدة مناطق تمهيداً لتدميرها.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي نفذ غارات وصفت بالعنيفة على بلدات الغسانية وكوثرية السياد والبابلية وتبنا الواقعة في قضاء صيدا. كما طال القصف الجوي مناطق المروانية والبيسارية في قضاء الزهراني، مما أحدث دماراً واسعاً في الممتلكات والبنى التحتية التي يزعم الاحتلال أنها تابعة لحزب الله.

وسبقت هذه الغارات تحذيرات عاجلة وجهها الجيش الإسرائيلي لسكان تسع قرى وبلدات جنوبية بضرورة المغادرة الفورية، شملت قعقعية الصنوبر وتفاحتا وارزي وأنصار وغيرها. وقد أدت هذه التهديدات المباشرة إلى حالة من الذعر بين المدنيين، مما دفع المئات منهم إلى مغادرة منازلهم على عجل خوفاً من الاستهداف الوشيك.

ورصدت تقارير محلية حركة نزوح كثيفة وغير مسبوقة من القرى المستهدفة باتجاه مدينتي صيدا وبيروت، حيث اكتظت الطرقات بالسيارات الفارة من جحيم القصف. ويعاني النازحون ظروفاً إنسانية صعبة في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية بتوسيع رقعة العمليات العسكرية في العمق اللبناني.

وفي قضاء النبطية، تعرضت بلدة يحمر الشقيف لغارة جوية صباحية، تبعها قصف مدفعي مركز طال أطراف بلدتي كفرتبنيت وأرنون. كما استهدف القصف المدفعي الطريق الحيوي الواصل بين أرنون وكفرتبنيت، مما أدى إلى انقطاع جزئي في حركة المرور وصعوبة وصول فرق الإغاثة.

وأشارت مصادر صحفية إلى أن قوات الاحتلال لم تكتفِ بالقصف الجوي والمدفعي، بل قامت بتنفيذ عمليات نسف وتفجير لمنازل سكنية في عدد من القرى الحدودية. وتأتي هذه العمليات ضمن استراتيجية تدمير ممنهج تهدف إلى خلق منطقة عازلة وتهجير السكان الأصليين من قراهم بشكل دائم.

وفي قضاء صور، طالت القذائف المدفعية أطراف بلدتي الحنية والقليلة، فيما استهدفت غارة جوية المنطقة الواقعة بين السماعية ودير قانون رأس العين. وتستمر هذه الهجمات في ظل تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي لا تغادر سماء المنطقة، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني.

ويثير هذا التصعيد تساؤلات كبرى حول مصير التهدئة، خاصة وأنه يأتي غداة إعلان الولايات المتحدة عن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً. وكان من المفترض أن يدخل هذا التمديد حيز التنفيذ اعتباراً من 17 مايو الجاري، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى خروقات إسرائيلية واسعة.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات الصحية اللبنانية إلى أن العدوان المستمر منذ مارس 2026 قد خلف خسائر بشرية فادحة. حيث استشهد حتى الآن نحو 2951 شخصاً، وأصيب أكثر من 8988 آخرين بجروح متفاوتة، فضلاً عن نزوح ما يزيد عن مليون لبناني من ديارهم.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته العسكرية وتجاهل المساعي الدولية للتهدئة. وتتجه الأنظار الآن نحو ردود الفعل الدولية والمحلية حيال هذا التصعيد الذي يهدد بانهيار كامل للتفاهمات التي رعتها واشنطن مؤخراً.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

جغرافيا الذاكرة: كيف حمت 'الأشياء الصغيرة' الهوية الفلسطينية من المحو؟

في ظل الصراعات الكبرى التي ترسم مصائر الشعوب، تنصرف الأنظار عادة نحو المعاهدات الدولية والقرارات الأممية الكبرى. لكن في الحالة الفلسطينية، تشكلت جغرافيا موازية خلف كواليس المشهد الرسمي، تحرسها 'الأشياء الصغيرة' التي تحولت إلى خطوط دفاع أولى في معركة الوعي الوطني.

منذ نكبة عام 1948، لم تكن المقتنيات المنزلية البسيطة مجرد بقايا من الماضي، بل غدت شواهد حية على مكان مسلوب وحياة كانت قائمة. هذه الأشياء حفظت جينات الهوية التاريخية من محاولات التشويه أو النسيان التي انتهجها الاحتلال على مدار عقود.

حين أُجبر الفلسطينيون على الرحيل تحت وطأة الاقتلاع، حملوا معهم ما استطاعوا إنقاذه في لحظات الرحيل القاسية. البعض احتفظ بمفتاح بيته ظناً منه أن العودة ستكون قريبة، بينما حزم آخرون وثائق الأرض والصور العائلية كأغلى ما يملكون.

مع مرور الزمن، كبرت الدلالة الرمزية لهذه المقتنيات لتؤكد أن الوجود الفلسطيني لم يبدأ من خيمة اللجوء. لقد تحولت هذه الصغائر إلى أرشيف شعبي واسع تصونه العائلات في خزائنها وذاكرتها اليومية بعيداً عن المؤسسات الرسمية.

المفتاح الصدئ الذي يحتفظ به اللاجئ لم يعد مجرد قطعة معدنية صامتة، بل تحول إلى الرمز السياسي والأخلاقي الأكثر تعبيراً عن حق العودة. إنه يمثل 'العمارة الذهنية' للبيت المفقود، مذكراً صاحبه بتفاصيل العتبة التي عجز الاحتلال عن هدمها في الوعي.

تنتقل وصية المفتاح بين الأجيال كفعل مقاوم يعاكس فكرة أن التقادم يسقط الحق في المكان. واليوم، يحمل الشاب الفلسطيني مفتاحاً لبيت لم يره قط، لكنه يدرك تماماً موقعه في قريته المهجرة التي رسمتها له حكايات الأجداد.

على الصعيد القانوني، وقفت أوراق 'الطابو' القديمة وسندات الملكية العثمانية كحائط صد منيع أمام الماكنة القانونية الإسرائيلية. هذه الوثائق المهترئة تدحض المقولة الزائفة بأن فلسطين كانت 'أرضاً بلا شعب' قبل عام 1948.

تثبت هذه السجلات الورقية الصلة العضوية للإنسان بأرضه، حيث يوثق كل حوض وشجرة زيتون باسم صاحبها الحقيقي. إنها مواجهة مباشرة مع 'قانون أملاك الغائبين' الذي حاول شرعنة مصادرة الأراضي الفلسطينية بذرائع قانونية واهية.

إلى جانب الوثائق الفردية، تلعب سجلات وكالة 'الأونروا' دوراً تكميلياً في توثيق النكبة وحماية شبكة العلاقات الاجتماعية. هذه السجلات ليست مجرد بيانات إدارية، بل هي قاعدة معلومات تربط الأجيال اللاحقة بأصولها الجغرافية ومسارات نزوحها الأولى.

أما الثوب الفلسطيني المطرز، فيمثل نوعاً فريداً من الخرائط المنسوجة بالخيوط والألوان التي لا يمكن محوها. كل غرزة تحمل شيفرة جغرافية تميز هوية المدن، من يافا وحيفا إلى الخليل وغزة، معلنة عن حضارة ضاربة في الجذور.

استطاعت المرأة الفلسطينية من خلال هذا الثوب أن ترتدي قريتها في المخيم وتتباهى بها في المنافي البعيدة. وبذلك تحول الثوب من زينة تقليدية إلى بيان سياسي متنقل يثبت امتلاك الشعب الفلسطيني لثقافة أصيلة ومتجذرة.

وبالتوازي مع ذلك، تعمل الصور الفوتوغرافية القديمة كحارس لملامح الحياة المدنية والريفية قبل وقوع الكارثة. صور العائلات في المزارع والشهادات المدرسية تعيد تقديم الفلسطيني كإنسان صاحب ثقافة ورفاه، وليس مجرد حالة إنسانية طارئة.

تمنح الحكاية الشفوية هذه المقتنيات الصامتة حياتها ومعناها الحقيقي، حيث يروي الكبار للصغار تفاصيل العيش اليومي. هذه الروايات المتوارثة عن مواسم الحصاد ورائحة الأرض تشكل عملية شحن دائم للذاكرة الوطنية الفلسطينية.

تثبت التجربة الفلسطينية أن مواجهة مشاريع المحو تبدأ من التمسك بالتفاصيل الصغيرة التي تربط الحق التاريخي بالملموس. لقد منعت هذه الأشياء تحول الغياب الفيزيائي إلى نسيان، وظلت شاهدة على أن فلسطين حقوق لا تزال تبحث عن عدالة.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 11:23 صباحًا - بتوقيت القدس

38 محاولة لكسر الحصار: أسطول الصمود العالمي يبحر نحو غزة بمشاركة 54 سفينة

تتواصل الجهود الدولية لكسر الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة، حيث سجلت السجلات الحقوقية وصول عدد المحاولات البحرية إلى نحو 38 محاولة حتى اليوم. ويواجه المتضامنون الدوليون مخاطر الاعتقال والتعذيب في سبيل الوصول إلى 2.3 مليون فلسطيني يعانون من سياسات التجويع والعزل التي يفرضها الاحتلال بعيداً عن أعين العالم.

انطلق مؤخراً 'أسطول الصمود العالمي' من مدينة مرمريس التركية المطلة على البحر المتوسط، في واحدة من أكبر المحاولات التاريخية لكسر الحصار. يضم الأسطول 54 سفينة متنوعة، وعلى متنها أكثر من 500 ناشط ومتضامن من جنسيات مختلفة، يحملون رسائل إنسانية وإغاثية عاجلة لسكان القطاع المحاصر.

يعود تاريخ فرض الحصار البري والجوي والبحري على قطاع غزة إلى منتصف عام 2007، ومنذ ذلك الحين انطلقت عدة رحلات بحرية نجح بعضها في البداية. إلا أن البحرية الإسرائيلية بدأت لاحقاً بانتهاج سياسة القوة المفرطة لاعتراض السفن ومنعها من الوصول إلى شواطئ غزة، مما أدى لعدة صدامات دموية في المياه الدولية.

تظل حادثة 'أسطول الحرية' عام 2010 هي الأكثر دموية في ذاكرة المتضامنين، حين هاجمت قوات الاحتلال سفينة 'مافي مرمرة' بالرصاص الحي. أسفر ذلك الهجوم عن استشهاد 10 متضامنين أتراك وإصابة العشرات، مما تسبب في أزمة دبلوماسية دولية حادة كشفت وجه الاحتلال في التعامل مع النشطاء السلميين.

خلال الأشهر الماضية، تصاعدت وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية لتشمل سفن 'مادلين' و'حنظلة' في يونيو ويوليو، بالإضافة إلى اعتراض سفن تابعة لـ 'أسطول الصمود' قبالة جزيرة كريت. واحتجزت سلطات الاحتلال حينها 21 قارباً ونحو 175 ناشطاً، في محاولة لإجهاض أي جهد دولي يسعى لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين.

يتشكل 'أسطول الصمود العالمي' من تحالفات دولية واسعة، أبرزها 'الحركة العالمية نحو غزة' و'تحالف أسطول الحرية' الذي تأسس عام 2010. وتهدف هذه التحالفات إلى لفت الأنظار للوضع الإنساني الكارثي في القطاع، والعمل على إنهاء الحصار الإسرائيلي غير القانوني عبر الضغط الشعبي والميداني.

تشهد المبادرة الحالية مشاركة عربية وإقليمية لافتة، من بينها 'قافلة الصمود' التي انطلقت عام 2025 بمشاركة واسعة من دول المغرب العربي. كما برزت مبادرة 'صمود نوسانتارا' كقافلة شعبية من دول جنوب شرق آسيا، مما يعكس اتساع رقعة التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية ورفض حرب الإبادة.

كشف الناشط البرازيلي تياغو أفيلا، عضو اللجنة التوجيهية للأسطول، عن فظائع تعرض لها النشطاء عقب اعتراض سفنهم في المياه الدولية. وأكد أفيلا أن القوات الإسرائيلية مارست عمليات اختطاف بحق المشاركين، ونقلتهم إلى سجونها في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية التي تحمي الملاحة والنشطاء.

تحدث أفيلا عن تجربته القاسية في سجن عسقلان، حيث تعرض للضرب والتعذيب والاستجواب المتواصل خلال فترة احتجازه التي استمرت 10 أيام في الحبس الانفرادي. ورافق أفيلا في هذه التجربة الناشط الفلسطيني الإسباني سيف أبو كشك، مما يبرز حجم التنكيل الذي يمارسه الاحتلال ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.

رغم التهديدات الإسرائيلية المستمرة بالاعتقال والتنكيل، يصر منظمو الأسطول على مواصلة الإبحار باتجاه غزة لكسر حاجز الصمت الدولي. ويرى المشاركون أن ما يتعرضون له من مخاطر لا يقارن بحجم المأساة اليومية التي يعيشها الفلسطينيون تحت القصف والحصار والتجويع المستمر منذ أكتوبر 2023.

تهدف المهمة الإنسانية الجديدة إلى فتح ممر بحري آمن ومستدام، يضمن تدفق المساعدات الإغاثية والطبية بعيداً عن قيود الاحتلال البرية. ويؤكد القائمون على الرحلة أن كل سفينة تبحر هي بمثابة صرخة احتجاج ضد التواطؤ الدولي والصمت تجاه الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في غزة.

تتوقع الدوائر الحقوقية أن يواجه الأسطول الحالي مستويات أعلى من العنف الإسرائيلي، نظراً لضخامة عدد السفن والمشاركين وتوقيت الرحلة الحساس. ومع ذلك، يشدد النشطاء على أن هدفهم هو تذكير العالم بأن الفلسطينيين ليسوا وحدهم، وأن الشعوب الحرة لن تتوقف عن المحاولة حتى كسر الحصار.

تعتبر هذه التحركات البحرية جزءاً من حراك عالمي أوسع يسعى لفضح سياسة الإبادة الجماعية وتدمير البنية التحتية التي انتهجها الاحتلال في حربه الأخيرة. ويمثل الأسطول أداة ضغط سياسية وإعلامية تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حصار غير شرعي مستمر منذ عقدين.

في نهاية المطاف، يبقى بحر غزة هو الشاهد الوحيد على وجوه المتضامنين الذين لم ترهبهم آلة الحرب الإسرائيلية، والذين يواصلون ركوب الأمواج من أجل كرامة الإنسان. إنها معركة إرادات بين نشطاء عزل يسلحهم الإيمان بالعدالة، وبين قوة احتلال تسعى لطمس الحقيقة وعزل غزة عن محيطها الإنساني.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد في جنين وإصابات برصاص المستوطنين خلال اقتحامات واسعة للضفة

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، صباح اليوم السبت، عن استشهاد الشاب نور الدين فياض، البالغ من العمر 34 عاماً، متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. وجاء ذلك خلال عملية اقتحام نفذتها الوحدات الإسرائيلية لمخيم جنين، حيث اندلعت مواجهات عنيفة في المنطقة.

وتزامن هذا التصعيد الميداني مع الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، حيث كثفت قوات الاحتلال من عملياتها العسكرية في مختلف مدن ومخيمات الضفة الغربية. وشملت الاقتحامات بلدات وقرى في طوباس وطولكرم وقلقيلية، وسط إجراءات أمنية مشددة وتفتيش للمنازل.

وفي محافظة الخليل، أفادت مصادر طبية بإصابة ثلاثة مواطنين فلسطينيين جراء اعتداءات نفذها مستوطنون متطرفون مساء الجمعة. وأكد الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه تعاملت مع إصابة بالرصاص الحي في منطقة الفخذ ببلدة الظاهرية، ناتجة عن إطلاق مستوطن النار بشكل مباشر تجاه المواطنين.

كما شهدت حارة جابر داخل مدينة الخليل اعتداءات بالضرب المبرح من قبل مجموعات من المستوطنين، مما أدى لإصابة فلسطينيين اثنين بجروح ورضوض مختلفة. وقد جرى تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في الميدان قبل نقلهم إلى المستشفيات القريبة لاستكمال العلاج اللازم.

ووثقت مقاطع مصورة قيام المستوطنين بمهاجمة منازل الفلسطينيين في منطقة وادي الحصين بالخليل باستخدام الحجارة، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة. وتأتي هذه الهجمات في ظل حماية وتواجد مكثف من قوات الاحتلال التي لم تتدخل لوقف اعتداءات المستوطنين على المدنيين.

وفي ريف رام الله، هاجم مستوطنون أطراف بلدة شقبا، حيث أضرموا النيران في مركبتين تعود ملكيتهما لمواطنين فلسطينيين. كما طالت الاعتداءات أربع مركبات أخرى وغرفاً زراعياً، وذلك بالتزامن مع اقتحام قوات الاحتلال للمنطقة لتأمين انسحاب المستوطنين المعتدين.

أما في محافظة بيت لحم، فقد اقتحمت قوات الاحتلال بلدة نحالين وتمركزت في وسطها، حيث نفذت حملة مداهمات واسعة للمنازل والمحال التجارية. وأسفرت هذه العملية عن اعتقال عدد من المواطنين، فيما لم يتم الكشف عن هوياتهم أو الوجهة التي نُقلوا إليها حتى اللحظة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بأن قوات خاصة إسرائيلية تسللت إلى مدينة قلقيلية باستخدام مركبات مدنية مموهة. وقامت هذه القوات بمداهمة عدة مناطق في المدينة، مما أثار حالة من التوتر والمواجهات مع الشبان الفلسطينيين الذين حاولوا التصدي للاقتحام.

وعلى صعيد الانتهاكات في دور العبادة، تداولت منصات فلسطينية مشاهد تظهر اقتحام قوات الاحتلال لمسجد 'بيت الشيخ' في خربة طانا شرق بيت فوريك. وحاولت القوات منع المصلين من أداء الصلاة عدة مرات، إلا أن الأهالي أصروا على إقامتها رغم التضييقات العسكرية المفروضة.

من جانبه، كشف تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تصاعد مخيف في وتيرة الاعتداءات خلال شهر نيسان/أبريل الماضي، حيث سُجل أكثر من 1600 اعتداء. وتوزعت هذه الانتهاكات بين اعتداءات مباشرة للجيش وهجمات منظمة للمستوطنين، تركزت معظمها في نابلس والخليل ورام الله.

ونددت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان لها بحملة الاقتحامات المستمرة واعتداءات المستوطنين، خاصة في مدينة القدس المحتلة. ووصفت الوزارة هذه التحركات بأنها تهديد خطير يهدف إلى تغيير الوضع القائم وفرض سياسة الأمر الواقع عبر القوة العسكرية والتحريض السياسي.

وأشارت الخارجية إلى أن مشاركة وزراء في حكومة الاحتلال في هذه الممارسات الاستفزازية تعكس توجهاً رسمياً لتصعيد الأوضاع في الضفة الغربية. وحذرت من أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى مزيد من الانفجار في المنطقة، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذه الجرائم.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023. حيث أسفرت المواجهات والاعتداءات منذ ذلك الحين عن استشهاد 1155 فلسطينياً وإصابة الآلاف، في ظل حملات اعتقال طالت نحو 22 ألف شخص.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين واليسار المبكر: كتاب جديد يوثق مسيرة الحزب الشيوعي منذ الانتداب حتى التسعينيات

يفتح كتاب 'الحزب الشيوعي الفلسطيني من التأسيس إلى التغيير' للباحث محمد منصور أبو ركبة، ملفاً شائكاً في التاريخ السياسي الفلسطيني المعاصر. تستعرض الدراسة الصادرة عن دار الصومعة عام 2026، مسار واحدة من أقدم الحركات السياسية في المنطقة، والتي شهدت تداخلات معقدة بين الأيديولوجيا الأممية والسؤال القومي التحرري.

تؤكد القراءة التاريخية أن الشيوعية في فلسطين كانت من الطليعة التي تصدت للاستعمار الاستيطاني منذ بداياته الأولى تحت الانتداب البريطاني. وقد وجه الحزب نضالاته ضد الهجرة اليهودية الممنهجة، محذراً من خطورتها في تغيير الديموغرافيا الوطنية وتشكيل أغلبية غريبة في البلاد.

حدد الشيوعيون الأوائل هدفهم الرئيس في تصفية الاحتلال وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره عبر حكومة ديمقراطية مستقلة. ورغم رفضهم الأولي لمشاريع التقسيم، إلا أن موازين القوى الدولية آنذاك دفعتهم للموافقة على قرار الأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947.

شكلت مسألة الوحدة الوطنية ركيزة أساسية في أدبيات الحزب، حيث نُظر إليها كضرورة علمية لتحليل واقع الطبقات الاجتماعية ومصالحها. وانتقد الحزب حصر الوحدة في الفصائل المسلحة فقط، داعياً لتوسيع القاعدة التمثيلية لتشمل القوى الشعبية والاقتصادية المعادية للاحتلال.

بدأ النشاط الشيوعي في فلسطين يمتد إلى المحيط العربي في منتصف العشرينيات، مما أثار قلق سلطات الانتداب البريطاني والفرنسي. ورأى الحزب أن المشرق العربي وحدة واحدة ذات مصالح مشتركة، وأن التجزئة الحاصلة هي نتاج تسويات استعمارية متضاربة.

فرضت بريطانيا حصاراً فكرياً مشدداً لمنع تسرب مبادئ الثورة الروسية إلى فلسطين، خوفاً من تأثيراتها المعادية للإمبريالية. ومع ذلك، وصلت هذه الأفكار عبر الوافدين الذين تأثروا بالتحولات العالمية، مما ساهم في تشكيل النواة الأولى للحركة العمالية والنقابية.

تأسس الحزب رسمياً في مدينة يافا عام 1919، وسرعان ما انضم إلى 'الكومنترن' في موسكو ليكون جزءاً من المنظومة الشيوعية العالمية. وحذر قادته الأوائل من الانقياد وراء السياسات الصهيونية، داعين للبحث عن صيغ للتعايش القائم على العدالة الاجتماعية.

برزت إشكالية 'تعريب الحزب' كواحدة من أكثر القضايا تعقيداً في مسيرته، حيث واجهت مقاومة من بعض العناصر اليهودية داخل القيادة. وكان شرط الكومنترن واضحاً بضرورة منح العرب دوراً قيادياً يتناسب مع كونهم الأغلبية الساحقة في البلاد.

لحل أزمة الكوادر، أوفد الحزب أول مجموعة من الشيوعيين العرب إلى موسكو عام 1927 لتلقي التثقيف السياسي والتنظيمي. وكان من بين هؤلاء القادة رضوان الحلو ونجاتي صدقي، الذين لعبوا دوراً محورياً في توجيه نشاط الحزب نحو الفلاحين والعمال العرب.

في عام 1943، تأسست 'عصبة التحرر الوطني' كإطار يساري وطني عريض يضم المثقفين والعمال العرب في فلسطين. ولم تكن العصبة مجرد انشقاق حزبي، بل مثلت طليعة سياسية تهدف لحماية المطالب الاجتماعية والاقتصادية للجماهير في مواجهة الاستعمار.

أكد أميل توما، أحد أبرز قادة العصبة أن هذا التنظيم ولد من حاجة المجتمع الفلسطيني لحزب يحمل التراث التقدمي للأمة. واعتبرت العصبة نفسها جزءاً لا يتجزأ من الحركة الوطنية الفلسطينية، مع التركيز على البعد الطبقي في الصراع ضد الإمبريالية.

بعد عام 1948 وإقامة دولة الاحتلال، واجه الشيوعيون العرب تحولات دراماتيكية في واقعهم السياسي والتنظيمي. فبينما وافق البعض على قرار التقسيم واندمج في أطر جديدة، عارض آخرون هذا المسار مما أدى لبروز أزمات فكرية عميقة داخل الحركة.

شهدت فترة ما بعد النكبة انقساماً في المواقف تجاه السياسات الإسرائيلية والاتحاد السوفيتي والمد القومي العربي بقيادة جمال عبد الناصر. وناضل التيار المناهض للصهيونية داخل الحزب ضد الحكم العسكري المفروض على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948.

يختتم الكتاب بتوثيق دور المثقفين والشعراء الشيوعيين الذين تحولوا إلى رموز وطنية رسخت جذورها في تراب الوطن. وقد قدم هؤلاء نماذج للتضحية في الدفاع عن حقوق الكادحين، مما جعل من المدرسة الشيوعية رافداً أساسياً للفكر الثوري الفلسطيني.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

انعطافة دبلوماسية: دمشق ترفع علمها في الرباط وتطوي صفحة عقود من القطيعة

لم تكن مراسم رفع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، علم بلاده فوق مبنى السفارة السورية في الرباط مجرد إجراء بروتوكولي عابر، بل مثلت لحظة رمزية مكثفة تختصر مساراً طويلاً من التحولات السياسية. هذه الخطوة تعكس تغيراً عميقاً في الوعي والخيارات الاستراتيجية التي أعادت تشكيل ملامح المنطقة العربية بعد سنوات من الانكسارات والقطيعة.

تأتي عودة البعثة الدبلوماسية السورية إلى المغرب لتعلن بشكل ضمني نهاية حقبة اتسمت بالتوتر، وبداية مرحلة جديدة تختلف في خطابها وأهدافها. لسنوات طويلة، ظلت العلاقات بين البلدين رهينة لإرث سياسي ثقيل صنعه النظام السوري السابق، الذي وضع دمشق في مواجهة مباشرة مع المصالح المغربية العليا.

لقد كان انحياز دمشق السابق لأطروحات جبهة البوليساريو، وتقديم الدعم السياسي والإعلامي لها، يمثل بالنسبة للمغاربة مساساً صريحاً بوحدة مملكتهم الترابية. هذا الموقف حول العاصمة السورية لسنوات إلى منصة لدعم الحركات الانفصالية، ضمن شبكة تحالفات إقليمية ضمت أطرافاً راديكالية أدت في النهاية إلى عزلة دمشق.

وعلى الرغم من الخلاف السياسي الحاد مع النظام، إلا أن الرباط حرصت على التمييز بين موقفها من السلطة وعلاقتها بالشعب السوري. فمنذ اندلاع الثورة السورية في عام 2011، تبنى المغرب موقفاً إنسانياً وأخلاقياً واضحاً، داعماً لتطلعات السوريين نحو التغيير والحرية بعيداً عن الحسابات الضيقة.

تبرز استضافة المغرب لمؤتمر 'أصدقاء سوريا' في عام 2012 كواحدة من أهم المحطات التي جسدت هذا الدعم، حيث جمعت الرباط عشرات الدول للاعتراف بحق السوريين في تقرير مصيرهم. لم يكن ذلك الاجتماع مجرد تظاهرة دبلوماسية، بل كان رسالة سياسية قوية ضد منطق العنف والحلول الأمنية التي انتهجتها السلطة آنذاك.

إنسانياً، فتح المغرب أبوابه لمئات العائلات السورية الفارة من ويلات الحرب، ووفر لهم فرص الإقامة والعمل والتعليم دون اعتبارهم عبئاً أمنياً. كما امتدت المبادرات المغربية إلى خارج الحدود عبر إقامة مستشفى ميداني في مخيم الزعتري بالأردن، لتقديم الرعاية الطبية اللازمة للاجئين السوريين في ظروفهم القاسية.

هذا الترابط الإنساني له جذور تاريخية وثقافية عميقة، تتجسد في استقبال الملك الراحل الحسن الثاني للشاعر السوري عمر بهاء الدين الأميري. فقد وجد الأميري في المغرب ملاذاً آمناً وتقديراً فكرياً بعد التضييق الذي واجهه في بلاده، مما عكس الفرق بين دولة تحتفي بالمثقف ونظام يراه تهديداً.

اليوم، ومع حديث القيادة السورية الجديدة عن 'فتح صفحة جديدة'، يبدو أن هناك مراجعة حقيقية للسياسات التي قادت سوريا نحو التفكك والعزلة الدولية. إن الإشارات المتكررة من دمشق بضرورة احترام سيادة المغرب ووحدته الترابية تمثل حجر الزاوية في بناء علاقة دبلوماسية مستدامة وقوية.

إن إعادة فتح السفارة في هذا التوقيت الحساس تأتي بينما يعيد العالم العربي تشكيل توازناته بعد عقد من الصراعات الدامية والاستقطابات الحادة. سوريا الخارجة من ركام الاستبداد تبحث اليوم عن استعادة عمقها العربي عبر بوابة المصالح المتبادلة واحترام سيادة الدول، بعيداً عن شعارات 'الممانعة' القديمة.

لقد أثبتت التجارب المريرة أن الشعارات الأيديولوجية التي رفعت لعقود لم تساهم في حماية القرار العربي المستقل، بل عمقت الانقسامات البينية. لذا، فإن مشهد الدبلوماسية السورية في الرباط يكرس نهجاً براغماتياً جديداً يعتمد الحوار والتقارب كمدخل واقعي لترميم العلاقات العربية المتضررة.

ليست السفارات في جوهرها مجرد مبانٍ إدارية، بل هي مرايا تعكس رغبة الشعوب في التواصل وتجاوز الخصومات التاريخية والمحاور المغلقة. ما حدث في الرباط يتجاوز الإجراء الإداري ليكون محاولة جادة لترميم الذاكرة العربية التي أنهكتها السياسات الإقصائية والحروب الطويلة.

يدرك السوريون اليوم، بعد الأثمان الباهظة التي دفعوها أن العودة للمحيط العربي تتطلب عقلية سياسية جديدة تختلف تماماً عما كان سائداً لنصف قرن. كما يدرك المغاربة أن وقوفهم مع الشعب السوري كان استثماراً أخلاقياً في مستقبل عربي يقوم على التضامن الحقيقي لا الشعارات الزائفة.

إن الرباط اليوم تبدو أقرب إلى 'دمشق الحرة' التي تتطلع للمستقبل، بعيداً عن إرث البعث الذي خاصم روح العروبة في لحظات تاريخية فارقة. هذه اللحظة تؤكد أن المنطقة العربية لا تزال قادرة على إنتاج المصالحات رغم كل الندوب التي خلفتها الصراعات السياسية والعسكرية.

يبقى الأمل معلقاً على أن تمتد هذه الروح التصالحية لتشمل العلاقات المغربية الجزائرية، لإنهاء النزيف الصامت في جسد المغرب الكبير. فالتاريخ والجغرافيا يفرضان على الأشقاء العودة للحكمة، وإدراك أن المستقبل المشترك لا يُبنى إلا بالتعاون وتجاوز جراح الماضي من أجل الأجيال القادمة.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس زيارة ترمب لبكين: انبهار أمريكي بعمارة 'قاعة الشعب' وغياب لملف تايوان

شهدت أروقة قاعة الشعب الكبرى في العاصمة الصينية بكين كواليس لافتة سبقت انطلاق المباحثات الرسمية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ. وثقت لقطات مصورة حالة من الانبهار سادت أوساط الوفد الأمريكي المرافق، حيث ركزت الكاميرات على تفاعلات المسؤولين مع العمارة التاريخية للمكان قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

ظهر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في حالة من التأمل العميق لزخارف سقف القاعة الضخمة، متنقلاً بنظره بين التفاصيل الفنية الدقيقة التي تزين المعلم الصيني البارز. ولم يكتفِ روبيو بالمشاهدة، بل أشار بإصبعه نحو السقف مبدياً إعجابه الشديد عبر إيماءات واضحة، في توثيق للحظة خروج عن البروتوكول الرسمي الصارم.

انضم وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى زميله روبيو في استكشاف جماليات القاعة، حيث تبادل الوزيران حديثاً جانبياً قصيراً حول التصميم المعماري. وبدا الثنائي منشغلين بتتبع الخطوط الهندسية والزخارف التقليدية التي تعكس عراقة الدولة الصينية، مما أضفى جواً من الهدوء النسبي قبيل بدء النقاشات السياسية المعقدة.

من جانبه، خطف الملياردير ورجل الأعمال إيلون ماسك الأنظار بتواجده ضمن الوفد الرسمي، حيث شوهد وهو يقف على درج القاعة بانتظار وصول الزعيم الصيني. واستغل ماسك هاتفه المحمول لتوثيق اللحظات التاريخية، ملتقطاً صوراً ومقاطع فيديو للمراسم والترتيبات الأمنية والبروتوكولية المحيطة بالحدث العالمي.

أظهرت المقاطع المتداولة ماسك وهو يدور حول نفسه بشكل متكرر على الدرج، في محاولة منه للحصول على زوايا تصوير شاملة تغطي كافة جوانب القاعة التاريخية. وتعكس هذه التحركات اهتماماً خاصاً من رجل الأعمال بالتفاصيل اللوجستية والجمالية لواحد من أهم الرموز السياسية في جمهورية الصين الشعبية.

على الصعيد السياسي، أصدر البيت الأبيض بياناً مقتضباً وصف فيه الاجتماع الذي جرى يوم الخميس بأنه كان 'جيداً' ومثمراً. وأوضح البيان أن المحادثات تركزت بشكل أساسي على الملفات الاقتصادية، وبحث سبل تعزيز التبادل التجاري والتعاون المالي بين واشنطن وبكين في المرحلة المقبلة.

لوحظ في البيان الرسمي الأمريكي غياب تام لأي ذكر لقضية تايوان، وهو الملف الذي طالما شكل نقطة توتر جوهرية في العلاقات بين البلدين. ويأتي هذا التجاهل المتعمد في البيان رغم التحذيرات الصينية السابقة بأن سوء التعامل مع هذا الملف قد يؤدي إلى صدام مباشر بين القوتين العظميين.

يرى مراقبون أن التركيز على الجوانب الاقتصادية وتجاهل القضايا الخلافية الحادة يعكس رغبة متبادلة في تهدئة الأجواء وتجنب التصعيد الفوري. ومع ذلك، تبقى المشاهد الجانبية للوفد الأمريكي في بكين مؤشراً على حجم الاهتمام الذي توليه إدارة ترمب لإعادة صياغة العلاقة مع التنين الصيني من بوابة المصالح المشتركة.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

صلاح الدين الأيوبي.. مدرسة في الزهد والعبادة والقيادة التاريخية

تعد شخصية الناصر صلاح الدين الأيوبي نموذجاً فريداً للحاكم الذي جمع بين حزم القائد وورع العابد، حيث انعكست تربيته الإيمانية على كافة قراراته السياسية والعسكرية. وقد أكد معاصروه أن سر قوته لم يكمن في العتاد فحسب، بل في اتصاله الوثيق بالله وتمسكه بالقيم الأخلاقية التي جعلت منه مدرسة تاريخية خالدة.

فيما يتعلق بعقيدته، حرص صلاح الدين على تلقي العلم من كبار الفقهاء والمشايخ، مبتعداً عن الغلو والتعقيد، ومنهجاً عقيدته على الاستقامة والنظر الصحيح. ولم يكتفِ بسلامة معتقده الشخصي، بل كان يشرف بنفسه على تعليم أطفاله أصول الدين لترسخ في أذهانهم منذ الصغر، مؤمناً بأن الجيل القادم يجب أن يتسلح بالإيمان قبل السيف.

أما عن صلاته، فقد نقلت مصادر تاريخية عن القاضي ابن شداد أن السلطان كان شديد المواظبة على صلاة الجماعة، لدرجة أنه لم يتركها لسنوات طويلة. وحتى في أحلك ظروف مرضه، كان يستدعي الإمام ليصلي به قائماً ما دام عقله حاضراً، وكان يحرص على السنن الرواتب وقيام الليل قبل صلاة الصبح بانتظام.

وفي مشهد يجسد الزهد الحقيقي، كشفت التقارير التاريخية أن صلاح الدين فارق الحياة ولم يترك وراءه أي ثروة مادية أو عقارات أو بساتين. فبالرغم من اتساع رقعة ملكه، إلا أن صدقات النفل استنفدت كل ما ملكه، ولم يوجد في خزانته عند وفاته سوى بضعة دراهم وجرم واحد من الذهب.

وعلى صعيد الالتزام بالفرائض، أظهر صلاح الدين حرصاً فائقاً على قضاء ما فاته من صيام رمضان بسبب انشغاله بالجهاد أو تواتر الأمراض عليه. وشرع في قضاء تلك الأيام بالقدس الشريف في السنة التي توفي فيها، حيث واظب على الصوم لأكثر من شهر متواصل رغم تحذيرات الأطباء من تأثير ذلك على صحته.

كان السلطان ملهماً في حرصه على براءة ذمته أمام الله، حيث كان يقول لمن يلومه على إجهاد نفسه بالصيام: 'لا أعلم ما سيكون'. واستمر في مجاهدة نفسه حتى أتم قضاء ما عليه من فوائت، مما يعكس عمق الخشية والتقوى التي كانت تحرك جوارحه وتوجه سلوكه اليومي.

وفيما يخص فريضة الحج، كان صلاح الدين يعتزم أداءها في العام الذي توفي فيه، وأمر بالفعل بالتأهب وإعداد الرفادة اللازمة للرحلة. إلا أن ضيق الوقت وفراغ اليد مما يليق بمقام الحكام في تلك الرحلة حال دون ذلك، ليقضي الله أمره قبل أن تتحقق أمنيته في زيارة البيت الحرام.

كان للقرآن الكريم مكانة خاصة في قلب الناصر، إذ كان يحب سماعه آناء الليل وأطراف النهار، ويشترط في إمامه أن يكون عالماً متقناً. وكان يستمع في برجه لعدة أجزاء من القرآن، ويظهر خشوعاً كبيراً تفيض معه عيناه بالدمع كلما مر بآيات الوعيد أو الرحمة.

ولم يقتصر حبه للقرآن على السماع، بل كان يشجع الصغار على حفظه، حيث يُروى أنه قرب طفلاً صغيراً وأجرى عليه وعلى والده رزقاً من مزرعة بعدما استحسن قراءته. هذا الرقّة في القلب كانت هي الوجه الآخر للقائد الصلب الذي واجه جيوش الصليبيين في ميادين القتال.

أما الحديث الشريف، فقد كان صلاح الدين يسعى خلفه أينما وجد، فإذا سمع عن شيخ ذي رواية عالية حضر إليه أو استحضره ليسمع منه. وكان يأمر الحاضرين بالجلوس إجلالاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحرص على حضور أولاده ومماليكه لتلك المجالس العلمية.

وتذكر المصادر أن السلطان كان يتردد على الحافظ الأصفهاني في الإسكندرية ليروي عنه الأحاديث، ولم يمنعه كبر مقامه من السعي إلى العلماء في بيوتهم. وكان في خلوته يقرأ كتب الحديث بنفسه، فإذا مر بحديث فيه عبرة رق قلبه وبكى، مما يظهر شدة تأثره بالسنة النبوية.

إن هذه الصفات الإيمانية لم تكن مجرد طقوس تعبدية، بل كانت المحرك الأساسي لشخصيته القيادية التي اتسمت بالعدل والرحمة. فقد آمن صلاح الدين بأن النصر لا يتحقق إلا بتحقيق العبودية الشاملة لله، وهو ما جعله يحظى باحترام أعدائه قبل أصدقائه في كافة العصور.

لقد شكلت حياة صلاح الدين الأيوبي جسراً بين محراب العبادة وميدان التحرير، حيث أثبت أن القائد الناجح هو من يبدأ بإصلاح نفسه وتقوية صلته بخالقه. وبقيت سيرته حتى يومنا هذا مرجعاً لكل من يبحث عن التوازن بين متطلبات الحكم وقيم الزهد والتقوى.

ختاماً، يظل إرث صلاح الدين شاهداً على أن الانتصارات الكبرى في التاريخ الإسلامي كانت دائماً مرتبطة بجيل من القادة الذين قدموا الآخرة على الدنيا. فرحم الله السلطان الناصر الذي حرر القدس بقلب خاشع وسيف عادل، وترك خلفه سيرة عطرة لا تمحوها الأيام.

أقلام وأراء

السّبت 16 مايو 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

78 عاماً على النكبة: مسار متواصل من الاقتلاع وصمود لا ينكسر

تحل الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة الفلسطينية لتؤكد حقيقة تاريخية مفادها أن ما حدث عام 1948 لم يكن مجرد واقعة زمنية انتهت بمرور الوقت. إنها مسار ممتد من الألم الممنهج ومحاولات اقتلاع الوجود الفلسطيني من أرضه بأساليب تتغير وجوهها ويبقى جوهرها الإحلالي ثابتاً.

بدأت الحكاية بنكبة الاقتلاع الكبرى في عام 1948، حيث واجه الفلسطينيون تهجيراً قسرياً ومجازر وحشية أدت إلى ضياع الحيز الوطني الأول. لم يتوقف النزيف عند هذا الحد، بل تجدد في عام 1956 عبر عدوان استهدف غزة وسيناء، مما كرس سياسة الاستهداف التي لا تعرف حدوداً.

جاءت نكسة عام 1967 لتمثل نكبة ثانية، حيث احتُل ما تبقى من الأرض الفلسطينية واتسعت رقعة الشتات والمنافي. هذه المحطة أضافت أعباءً جديدة على الذاكرة الفلسطينية المثقلة باللجوء، ووضعت الشعب أمام تحديات وجودية في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.

في السبعينيات، واجه الوجود الفلسطيني نكبات في ساحات اللجوء، بدأت بأحداث عام 1970 التي أفقدت العمل الوطني ركيزة عربية هامة. ثم تلتها ويلات الحرب الأهلية اللبنانية في عامي 1975 و1976، حيث دفع الفلسطينيون أثماناً باهظة في أزقة الغربة والدم المهدور.

تظل مجزرة تل الزعتر عام 1976 واحدة من أقسى محطات الوجع في الذاكرة الفلسطينية الجماعية داخل مخيمات الشتات. لقد كانت تعبيراً صارخاً عن حجم الاستهداف الذي يلاحق اللاجئ الفلسطيني حتى في أماكن نزوحه القسري بعيداً عن دياره.

شهد عام 1982 اجتياح لبنان والخروج المر للمقاومة من بيروت، وهو ما مهد الطريق لفاجعة صبرا وشاتيلا الكبرى. هذه المجازر لم تكن مجرد حوادث قتل، بل كانت محاولة لكسر الإرادة السياسية والوطنية للشعب الفلسطيني في المنفى.

استمرت المعاناة في منتصف الثمانينيات عبر ما عُرف بحرب المخيمات عام 1984، حيث فُرض الحصار والتجويع على اللاجئين. وجد الفلسطيني نفسه يدفع ثمن لجوئه المتكرر، في ظل صمت دولي وتواطؤ إقليمي زاد من قسوة العيش في المخيمات.

على الصعيد السياسي، يُنظر إلى اتفاق أوسلو عام 1993 بوصفه نكبة سياسية أدت إلى تجزئة الأرض والتفريط في الحقوق الأساسية. هذا المسار رسخ واقعاً يفتقر للسيادة الحقيقية وحول القضية من تحرر وطني إلى إدارة ذاتية تحت هيمنة الاحتلال.

تفاقمت الأزمة السياسية مع بدء التنسيق الأمني عام 1994، الذي خلق شرخاً في النسيج الوطني الفلسطيني. وباتت ملاحقة الفلسطيني لأخيه الفلسطيني تحت ذرائع أمنية تخدم مصالح الاحتلال، واحدة من أعمق الجراح في الجسد الفلسطيني المعاصر.

منذ عام 2006، دخل قطاع غزة في نكبة ممتدة عبر حصار خانق وعقاب جماعي لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث. هذا الحصار الذي يجري أمام سمع العالم وبصره، يهدف إلى كسر إرادة الصمود وتحويل حياة الملايين إلى جحيم مستمر.

في الضفة الغربية والقدس، تستمر النكبة الصامتة من خلال التوسع الاستيطاني الذي يلتهم الأرض ساعة بساعة. إن سياسة قضم الأراضي وتهويد المعالم تهدف إلى خلق واقع جغرافي يستحيل معه إقامة دولة فلسطينية متصلة أو استعادة الحقوق.

وصلت المأساة إلى ذروتها في عام 2023 مع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، والتي فاقت في بشاعتها كل التصورات. هذا الفصل الدموي يمثل محاولة صريحة للمحو والتهجير القسري المتكرر، لكنه يصطدم بصمود أسطوري يرفض الانكسار أو التنازل عن الهوية.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

ذاكرة الماء المنسية.. كيف شكلت البحار والأنهار هوية الفلسطيني قبل النكبة؟

تختزل حكاية شبان قرية 'طيرة اللوز' الذين أطلقوا الرصاص نحو موج البحر الهائج قبل النكبة، عمق العلاقة الوجدانية والارتباك التاريخي بين الفلسطيني وبيئته المائية. هذه القصة التي يرويها جمال أبو غيدة عن أجداده، لم تكن مجرد طرفة، بل تعكس طبقة من الوعي الشعبي الذي كان يرى في البحر 'مكاناً ميتافيزيقياً' مهيباً يستحق المواجهة أو الاسترضاء.

يرى الباحث في التاريخ الاجتماعي، علي حبيب الله أن الذاكرة الفلسطينية المعاصرة تعاني مما وصفه بـ 'جفاف شرايين الماء'. فبينما طغت مفردات الجبل والزيتون والكوفية على السردية الوطنية، ظل النصف الآخر من فلسطين، المتمثل في الصيادين وزارعي الأرز وأصحاب الطواحين المائية، مغيباً خلف الخطاب البصري الجبلي.

كانت البيئات المائية في فلسطين، من نهر الأردن إلى العوجا والمقطع، تشكل نسيجاً اجتماعياً وثقافياً متكاملاً قبل عام 1948. ولم تكن هذه المجاري المائية مجرد معالم جغرافية، بل كانت محركاً للحياة اليومية وقوانين غير مكتوبة تنظم العيش المشترك بين القرى والمدن الساحلية والداخلية.

في بحيرة طبريا، كانت سمكة 'البربوت' تجسد تعايش الأديان بأسماء ثلاثة عفوية؛ فهي 'البلطي' للمسلمين، و'مار بطرس' للمسيحيين، و'موسى' لليهود الطبرانيين الأصليين. هذا التعدد اللساني يعكس كيف تغلغل الماء في تفاصيل الهوية الثقافية والدينية للسكان قبل أن يمزق التهجير القسري تلك الروابط.

طقوس قرية 'الزيب' الساحلية تقدم نموذجاً فريداً للشراكة بين الإنسان والبحر، حيث كان 'البُقبق' طقساً أساسياً في الأفراح. كان الأهالي يسكبون أول قدر من الأرز المطبوخ في الموج لإطعام السمك، في إشارة رمزية لـ 'العيش والملح' الذي يربط المجتمع المحلي ببيئته البحرية المعطاءة.

صناعة شباك الصيد كانت بحد ذاتها عملية تقنية معقدة تربط بين نبات الأرض وكائنات البحر، حيث كانت تُغزل يدوياً من شعر الخيل تحت ظلال أشجار الزنزلكت. هذه الممارسات اندثرت مع وقوع النكبة، التي لم تهدم البيوت فحسب، بل مزقت خيوط الشباك وجففت الحكايا المرتبطة بها.

يوضح حبيب الله أن الفلسطيني، رغم قربه من الساحل، ظل يحمل عقلية 'الفلاح' حتى في تعامله مع البحر، ولم يتحول بالكامل إلى 'ملاح'. هذا التوتر أنتج إرثاً من التمائم والأهازيج التي تعكس الخوف من المجهول المائي، وهو ما يفسر بقاء الذاكرة مرتبطة بالأرض أكثر من إبحارها في عمق المتوسط.

المطبخ الفلسطيني الساحلي كان جسراً للذاكرة حتى في الشتات، حيث يستذكر اللاجئون أطباق 'الصيادية' وسمك 'السلطان إبراهيم'. هذه العلاقة لم تكن سياحية، بل كانت 'علاقة مائدة ولسان' تربط المهجرين بمدنهم الأصلية مثل حيفا ويافا عبر نكهات لا تزال تقاوم النسيان.

في الأغوار وضفاف الأنهار، ساد عرف اجتماعي يُعرف بـ 'حُرمة النهر'، وهو ميثاق غير مكتوب يحدد كيفية استخدام المياه وحمايتها. واعتبر السكان أي تدخل استعماري لتحويل مجاري المياه، كما حدث في مشاريع سحب مياه العوجا، انتهاكاً مزدوجاً للمقدس المائي ولمصدر الرزق التاريخي.

تاريخ زراعة الأرز في فلسطين يعد من الحقائق المغيبة، حيث كانت مناطق الحولة وبيسان تشتهر بـ 'رز بانياس'. وتؤكد المصادر التاريخية أن الأرز كان محصولاً أصيلاً يُزرع على ضفاف الأنهار والبرك، قبل أن تهمش السردية الحديثة هذا الإرث وتصوره كمحصول مستورد من الخارج.

تجفيف بحيرة الحولة من قبل الحركة الصهيونية لم يكن مجرد مشروع هندسي أو بيئي، بل كان عملية 'اقتلاع لنمط حياة' كامل. فقد دمر المشروع بيئة 'الغوارنة' الذين عاشوا على صيد السمك وتربية الجاموس وصناعة الحصير من نبات البابير، محولاً إياهم إلى لاجئين بعيداً عن مياههم.

يعزو الباحث غياب الإرث المائي عن الذاكرة الجمعية إلى سبب جغرافي وسياسي؛ فمعظم الذين بقوا في الداخل الفلسطيني بعد النكبة هم سكان المناطق الجبلية. هذا الوجود الجبلي فرض فولكلوره الخاص في الغناء والمطبخ والزي، مما أدى إلى تضخم صورة الفلاح على حساب الصياد و'الغوراني'.

حضور البحر والنهر في الأدب والشعر الفلسطيني ظل في الغالب حضوراً رمزياً ومشعرناً، بعيداً عن واقع الناس الذين عاشوا الماء يومياً. ويرى حبيب الله أن استعادة هذا التاريخ تتطلب جهداً جماعياً لإعادة 'ري الذاكرة المجففة' والتعامل مع الجغرافيا كفاعل أساسي في تشكيل الوجدان الوطني.

إن إعادة الاعتبار لتاريخ فلسطين المائي ليست مجرد حنين للماضي، بل هي ضرورة لفهم أبعاد الصراع على المكان. فكل عين ماء أو نهر أو بحيرة كانت تدير حياة اجتماعية واقتصادية متكاملة، وضياع هذه التفاصيل يعني ضياع جزء أصيل من الرواية التاريخية للشعب الفلسطيني فوق أرضه.

أقلام وأراء

السّبت 16 مايو 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

الموضوع لا يتعلق بالخراف


د. إبراهيم نعيرات

في الظاهر، تبدو الحكاية صغيرة إلى حد لا يستحق كل هذا القلق: مستوطنون يسرقون الأغنام في بعض قرى الضفة الغربية، يعتدون على الرعاة، أو يمنعونهم من الوصول إلى المراعي. أخبار تتكرر حتى كادت تتحول إلى مشهد اعتيادي في نشرات الأخبار، تمر سريعًا ثم تختفي وسط ضجيج الحرب والسياسة. لكن الحقيقة أن الأمر لا يتعلق بالخراف أبدًا. فحين تُقرأ هذه الحوادث ضمن السياق الأوسع لما يجري في الضفة الغربية، تبدو وكأنها جزء من سياسة أعمق بكثير، سياسة تقوم على دفع الفلسطيني تدريجيًا نحو الانفجار.

الخروف هنا ليس الهدف، بل الإنسان الذي يملكه. والمرعى ليس مجرد مساحة عشبية، بل آخر ما تبقى للفلسطيني من قدرة على البقاء فوق أرضه. في القرى الفلسطينية، خاصة في الأغوار وجنوب الخليل والتلال المعزولة، لا تشكل الأغنام مجرد مصدر رزق، بل تمثل حياة كاملة: الطعام، والدخل، والاستقرار، والشعور بأن لهذه العائلة مكانًا ما يزال قادرًا على الصمود. ولذلك فإن استهداف الرعاة وسرقة القطعان ليس فعلًا عشوائيًا أو جنائيًا معزولًا، بل جزء من عملية استنزاف طويلة تهدف إلى جعل الحياة الفلسطينية مستحيلة.

تبدأ العملية دائمًا بطريقة تبدو صغيرة وغير مثيرة للاهتمام. بؤرة استيطانية تظهر فوق تل قريب. طريق ترابي يُغلق. راعٍ يُمنع من الوصول إلى عين ماء. ثم تتصاعد الأمور: اعتداءات، تهديدات، إطلاق نار في الهواء، سرقة للمواشي، وحضور دائم للمستوطن المسلح بوصفه صاحب السلطة الفعلية في المكان. ومع الوقت، لا يعود الفلسطيني يخسر أرضًا أو مالًا فقط، بل يخسر الإحساس الطبيعي بالأمان. تصبح حياته كلها قائمة على التوتر والخوف والانتظار.

لكن ما يجعل الصورة أكثر خطورة أن هذه الاعتداءات لا تبدو منفصلة عن المناخ السياسي الذي تعيشه المنطقة منذ الحرب على غزة. هناك شعور متزايد بأن بعض القوى داخل إسرائيل ترى في اللحظة الحالية فرصة تاريخية لإعادة تشكيل الضفة الغربية بالكامل، مستفيدة من انشغال العالم، والفوضى الإقليمية، وحالة الانهيار التي يعيشها النظام الدولي نفسه. وكأن الزمن تحول إلى عنصر في المعركة، سباق محموم لفرض وقائع جديدة قبل أن تتغير الظروف.

في هذا السياق، يصبح الاستفزاز سياسة قائمة بذاتها. الفلسطيني لا يُدفع فقط إلى التعب أو الإحباط، بل إلى لحظة الغضب القصوى. كل شيء يبدو وكأنه يتحرك في الاتجاه نفسه: الاقتحامات المتكررة، التوسع الاستيطاني، الإذلال اليومي على الحواجز، التضييق الاقتصادي، واعتداءات المستوطنين التي تتم غالبًا بلا محاسبة حقيقية. وحتى المسجد الأقصى لم يعد خارج هذه المعادلة، مع تصاعد الاقتحامات والاستفزازات التي يقودها سياسيون متطرفون مثل إيتمار بن غفير، في مشهد يبدو أقرب إلى اختبار دائم للأعصاب الفلسطينية.

وربما هنا تحديدًا تكمن الفكرة الأخطر: ليس فقط السيطرة على الفلسطيني، بل دفعه إلى الانفجار الكبير. فبعض التيارات اليمينية داخل إسرائيل تبدو وكأنها تراهن على انتفاضة فلسطينية شاملة، انتفاضة يخرج فيها الشارع كله دفعة واحدة، بما يسمح لاحقًا بتبرير رد فعل إسرائيلي أكثر عنفًا وجذرية. أي أن الانفجار نفسه قد يتحول إلى الأداة التي تُستخدم لإعادة رسم الواقع السياسي والأمني في الضفة الغربية.

لأن أي انتفاضة واسعة اليوم لن تشبه ما سبقها. المنطقة تغيرت، والعنف أصبح أكثر تدميرًا، وما حدث في غزة كشف إلى أي حد يمكن أن تذهب الحرب الحديثة حين تُرفع القيود السياسية والإنسانية. ولهذا، فإن انفجار الضفة الغربية قد يفتح الباب أمام مرحلة قاسية للغاية، ليس فقط على مستوى المواجهة مع إسرائيل، بل على مستوى الداخل الفلسطيني نفسه.

فالضفة اليوم تعيش فوق توازن هش. اقتصاد متعب، مدن مكتظة، مجتمع مرهق نفسيًا، وسلطة فلسطينية تواجه أزمة ثقة وشرعية منذ سنوات. وأي انفجار شامل قد يدفع هذا البناء كله نحو الانهيار. السلطة الفلسطينية نفسها قد تصبح في مهب الريح، غير قادرة على ضبط الشارع أو حتى الحفاظ على وجودها السياسي والإداري. وعندها قد تجد إسرائيل نفسها أمام واقع جديد تعتبره أكثر ملاءمة لمشاريعها: غياب أي شريك فلسطيني منظم، وتحول الضفة إلى مساحة مفتوحة لإدارة أمنية مباشرة ووقائع استيطانية متسارعة.

المفارقة القاسية أن الفلسطيني، وهو يحاول الدفاع عن نفسه، قد يجد نفسه في لحظة ما يدمر ما تبقى له أيضًا. فالانتفاضات لا تنتج فقط صور البطولة والمقاومة، بل تفتح أبواب الفوضى والاستنزاف والانهيار الاقتصادي والاجتماعي. وفي واقع هش أصلًا، قد تكون الكلفة هذه المرة أكبر من قدرة المجتمع الفلسطيني على الاحتمال.

ولهذا فإن سرقة الغنم ليست حادثة هامشية كما تبدو في ظاهرها، بل نافذة صغيرة على معركة أكبر بكثير. معركة لا تدور فقط حول الأمن أو الحدود، بل حول إعادة تشكيل الإنسان الفلسطيني نفسه: دفعه نحو اليأس، أو الرحيل، أو الانفجار. وفي كل الحالات، تكون النتيجة واحدة تقريبًا؛ فلسطيني يعيش تحت ضغط دائم، وأرض يجري تغيير ملامحها ببطء، حتى يصبح الواقع الجديد أمرًا عاديًا بعد سنوات من الاعتياد على الألم.

وفي النهاية، قد لا يكون أخطر ما في المشهد هو العنف ذاته، بل الطريقة التي يتحول بها هذا العنف إلى سياسة طويلة النفس، تُدار بالتدريج، وتُنفذ على أعصاب الناس وحياتهم اليومية، بينما يقف العالم متفرجًا على حكاية يظن أنها بدأت بخروف… لكنها في الحقيقة تتعلق بوطن كامل.


اسرائيليات

السّبت 16 مايو 2026 8:22 صباحًا - بتوقيت القدس

مشروع قانون في الكونغرس لإلزام 'إيباك' بالتسجيل كوكيل أجنبي

كشف النائب الجمهوري الأمريكي توماس ماسي عن تحرك تشريعي جديد يهدف إلى وضع حد لنفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، من خلال إلزام منظمة 'إيباك' بالتسجيل كوكيل أجنبي لدى الحكومة الأمريكية. ويأتي هذا المقترح في ظل تصاعد الضغوط السياسية والمالية التي تمارسها هذه الجماعات لإقصاء الأصوات المنتقدة للسياسات الإسرائيلية داخل أروقة الكونغرس.

يحمل مشروع القانون المقترح اسم 'قانون وضوح الوكلاء السياسيين الأمريكيين'، ويسعى بشكل مباشر لتعديل قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الصادر عام 1938 المعروف اختصاراً بـ 'FARA'. ويهدف هذا التعديل إلى ضمان خضوع كافة الجهات التي تعمل لصالح قوى خارجية لنفس معايير الشفافية والإفصاح المعمول بها في الولايات المتحدة.

أكد النائب ماسي في تصريحات صحفية أن أي نشاط سياسي يهدف للتأثير على القرار الأمريكي لصالح دولة أجنبية يجب أن يكون معلناً وواضحاً أمام القانون. وأشار إلى أن هذا المبدأ يجب أن ينطبق على كافة الدول دون استثناء، سواء كانت حليفة مثل بريطانيا وأستراليا، أو دولاً أخرى مثل إسرائيل وقطر وتركيا.

تعتمد 'إيباك' حالياً في تصنيفها القانوني على كون مموليها وأعضائها يحملون الجنسية الأمريكية، مما يتيح لوزارة العدل اعتبارها جماعة ضغط محلية. ومع ذلك، يرى منتقدون أن المنظمة تعمل بتنسيق وثيق ومباشر مع الحكومة الإسرائيلية، مما يستوجب معاملتها كوكيل لدولة أجنبية لضمان النزاهة السياسية.

يُعرف توماس ماسي بمواقفه المستقلة داخل الحزب الجمهوري، حيث كان من القلائل الذين انتقدوا علناً تقديم المساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل. وقد دعا مراراً إلى وقف تدفق الأسلحة في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة، محذراً من التبعات الإنسانية الكارثية على المدنيين من النساء والأطفال.

تتزامن هذه الخطوة التشريعية مع معركة انتخابية شرسة يخوضها ماسي في ولاية كنتاكي، حيث يواجه تدفقاً غير مسبوق للأموال من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل. وتهدف هذه الحملات المالية الضخمة إلى دعم منافسه 'إد غالرين'، وهو ضابط سابق في القوات الخاصة يحظى بدعم المؤسسات التقليدية.

أفادت مصادر مطلعة بأن لجنة 'يونايتد ديموكراسي بروجيكت' المرتبطة بإيباك قد أنفقت ما يقارب 2.6 مليون دولار في حملات دعائية ضد ماسي. كما ضخ 'التحالف اليهودي الجمهوري' نحو 4 ملايين دولار إضافية لتعزيز فرص منافسه، في محاولة واضحة لتغيير الخارطة السياسية في الدائرة الرابعة بكنتاكي.

لم تقتصر الضغوط على الجوانب المالية فقط، بل امتدت لتشمل تحالفات سياسية واسعة ضمت جماعة 'المسيحيون المتحدون من أجل إسرائيل'. وقد شنت هذه الجماعة حملات إعلانية مكثفة تستهدف قاعدة ماسي الانتخابية، متهمة إياه بالخروج عن الخط العام للحزب فيما يخص دعم الحلفاء الخارجيين.

دخل الرئيس السابق دونالد ترامب على خط المواجهة بإعلان دعمه الصريح لمنافس ماسي، مما زاد من تعقيد المشهد الانتخابي. وقام مستشارو ترامب السياسيون بجمع ملايين الدولارات من كبار المتبرعين والمليارديرات المؤيدين لإسرائيل، وعلى رأسهم ميريام أديلسون وبول سينغر، لضمان هزيمة النائب المتمرد.

تحولت الانتخابات التمهيدية في هذه الدائرة إلى الأغلى في تاريخ مجلس النواب الأمريكي، حيث تجاوز حجم الإنفاق الإعلاني حاجز 25 مليون دولار. ويعكس هذا الرقم الضخم مدى الأهمية التي يوليها اللوبي الإسرائيلي لإسقاط أي صوت يجرؤ على مساءلة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية داخل الكونغرس.

وفي تعليقه على هذه التطورات، أوضح ماسي أن 95% من الأموال الموجهة ضده تأتي من مليارديرات مرتبطين باللوبي، وليس من الناخبين العاديين في دائرته. واختتم تصريحاته بالقول إن هذه القوى تدفع دائماً نحو مزيد من الحروب والإنفاق العسكري الخارجي، وهو ما يرفضه تماماً التزاماً بمبادئه السياسية.

أقلام وأراء

السّبت 16 مايو 2026 7:52 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين في قلب احتفالات برشلونة: رسائل سياسية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر

منذ انطلاق حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، بدأت تظهر ومضات أمل من مختلف بقاع العالم، تؤكد أن الضمير الإنساني لا يزال حياً. هذه المواقف التي تجسدت في دول مثل جنوب إفريقيا وإيرلندا والنرويج، انتقلت مؤخراً إلى الملاعب الرياضية الكبرى، حيث برز نادي برشلونة الإسباني كأحد أهم المنصات التي أعلنت تضامنها مع الحق الفلسطيني بشكل عفوي ومؤثر.

خلال احتفالات النادي الكتالوني بلقب الدوري الإسباني عقب مباراة الكلاسيكو التي يتابعها المليارات، تصدر المشهد النجمان الصاعدان لامين يامال وفيرمين لوبيز وهما يحملان علم فلسطين. هذا الفعل لم يكن مجرد حركة عابرة، بل كان تعبيراً عن هوية مقاطعة كاتالونيا التي تُعرف تاريخياً بمواقفها المناهضة للظلم، مما جعل العلم الفلسطيني حاضراً في قلب الفرحة الرياضية الصاخبة.

تكمن أهمية هذا الموقف في القوة الناعمة التي يمتلكها نادي برشلونة، الذي يضم قاعدة جماهيرية تمتد عبر القارات وتخترق كافة الأطياف السياسية والدينية. إن رؤية العلم الفلسطيني بين أيدي نجوم المستقبل في النادي الساحر، يبعث برسالة قوية للاحتلال بأن محاولات طمس القضية الفلسطينية قد فشلت، وأن الوعي العالمي يتشكل بعيداً عن الروايات المضللة.

ردود الفعل الصهيونية لم تتأخر، حيث شنت أوساط سياسية وإعلامية حملات تحريضية ضد النادي الكتالوني، وصلت إلى حد المطالبة بمقاطعته دولياً. ويرى مراقبون أن هذا الغضب نابع من إدراك الاحتلال بأن صور التضامن في المحافل الرياضية الكبرى تهدم سنوات من الدعاية، وتؤكد أن التعاطف مع فلسطين أصبح جزءاً من الثقافة الشعبية العالمية.

تاريخياً، لم يكن برشلونة مجرد نادٍ لكرة القدم، بل كان دائماً حاملاً لراية الهوية الكتالونية وأبعادها الاجتماعية والسياسية العميقة. ومنذ عهد الأساطير مثل كرويف ومارادونا وصولاً إلى بيب غوارديولا، الذي يُعرف بمواقفه الداعمة لفلسطين، استمر النادي في تقديم نماذج إنسانية تتجاوز حدود اللعب، مما جعل موقفه الأخير امتداداً طبيعياً لهذا الإرث الطويل.

وفي مقابل هذا التضامن العالمي الصريح، تبرز حالة من الحسرة تجاه غياب المواقف القوية من بعض صناع المحتوى والرياضيين في العالم العربي والإسلامي. فبينما يرفع نجوم عالميون العلم الفلسطيني في قلب أوروبا، يلتزم البعض الصمت، متجاهلين القدرة الكبيرة للرياضة على التأثير في الرأي العام العالمي ونصرة القضايا العادلة دون الحاجة لطلقة رصاص واحدة.

إن نشيد برشلونة الذي يصدح بعبارة 'نحن شعب البلوغرانا لا يهم من أين أتينا'، يتجسد اليوم في وحدة الجماهير حول القضية الفلسطينية. هذا التلاحم بين الرياضة والقيم الإنسانية يثبت أن صوت الحق يمكن أن يصل إلى السماء، وأن راية فلسطين ستظل ترفرف في كل مكان يرفض الظلم، تماماً كما رفرفت في شوارع برشلونة وملاعبها.