فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 11:24 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات القاهرة: إسرائيل ترفض التهدئة الميدانية وتتمسك بنزع السلاح شرطاً للإعمار

تستمر في العاصمة المصرية القاهرة اجتماعات مكثفة تضم ممثلين عن ثمانية فصائل فلسطينية مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا، بهدف البحث في سبل تطوير اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وتأتي هذه التحركات في ظل تعقيدات ميدانية كبيرة يفرضها التصعيد الإسرائيلي المستمر، والشروط الجديدة التي تضعها حكومة الاحتلال لعرقلة الوصول إلى تفاهمات نهائية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن اليوم الأول من المباحثات شهد عقد ثلاثة لقاءات منفصلة، تركزت في مجملها على استعراض مقترحات تطوير التهدئة ومعالجة العقبات التي تضعها إسرائيل. وشددت الفصائل الفلسطينية خلال هذه اللقاءات على ضرورة الالتزام بتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى من الاتفاق السابق، قبل الانتقال إلى أي نقاشات تتعلق بالمرحلة الثانية.

وفي سياق الضغوط الممارسة، يسعى الوسطاء لتقديم مقاربات تهدف لتجاوز نقاط الخلاف الجوهرية، خاصة مع إصرار إسرائيل على ربط الانتقال للمرحلة الثانية ببدء تنفيذ بند 'نزع سلاح المقاومة'. كما تربط تل أبيب، مدعومة بمواقف من 'مجلس السلام'، أي عمليات لإعادة الإعمار أو إدخال المساعدات الإغاثية لغزة بتحقيق هذا الشرط، وهو ما ترفضه المقاومة جملة وتفصيلاً.

وأكدت المصادر أن الأجواء التفاوضية تواجه صعوبات بالغة، لا سيما بعد رفض إسرائيل طلبات الوسطاء بضرورة 'تهدئة الميدان' تزامناً مع انعقاد الجولة الحالية. وبدلاً من ذلك، صعدت قوات الاحتلال من عمليات القتل والتدمير واستهداف مراكز النزوح، في رسالة مباشرة تعكس نيتها الاستمرار في سياسة الاغتيالات والسيطرة العسكرية الواسعة.

ودعت الفصائل المشاركة الوسطاء الدوليين إلى مطالبة الإدارة الأمريكية والجهات الدولية باتخاذ مواقف حازمة تُلزم الاحتلال بوقف التصعيد. وأوضحت أن أي جولة تفاوضية لا يمكن أن تحقق نجاحاً ملموساً في ظل استمرار الحصار الخانق وعمليات القتل الممنهجة التي تستهدف المدنيين في مختلف مناطق القطاع.

وبشأن ما تداولته تقارير حول 'خطة دحلان' لتولي إدارة قطاع غزة، نفى المصدر المطلع مناقشة هذا المقترح خلال الاجتماعات الرسمية بالقاهرة. وأكد أن هناك توافقاً وطنياً على تشكيل لجنة مختصة لإدارة شؤون غزة خلال مرحلة انتقالية، بعيداً عن الأشكال التنظيمية السابقة، مشدداً على أن تعدد المقترحات الخارجية يساهم في إفشال المشروع الوطني.

من جانبه، حذر محللون سياسيون من أن طرح مشاريع لإدارة غزة بمعزل عن منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية قد يؤدي إلى تكريس الانفصال الجغرافي والسياسي النهائي بين القطاع والضفة الغربية. واعتبروا أن تغييب القوى الوطنية الكبرى عن هذه المفاوضات يخدم أجندات تسعى لتحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى مجرد أزمة إنسانية وأمنية.

وفي تصريحات صحفية، أكد الناطق باسم حركة حماس أن الحركة منفتحة على أي مقاربات تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وتوقف حرب الإبادة الجماعية. وطالب بضرورة تصويب أداء 'مجلس السلام' ليكون أميناً على تنفيذ خطة وقف إطلاق النار، بدلاً من الانحياز للرواية الإسرائيلية التي تهدف لفرض واقع أمني جديد.

وشددت قيادات في المقاومة على أن وجود موقف فلسطيني موحد هو الركيزة الأساسية لمواجهة الضغوط الدولية، مؤكدة أن الفصائل ستدرس ما يقدمه الوسطاء بعناية لبناء رد مشترك. وأوضحت أن أي محاولة لربط الملف الإنساني بملفات سياسية أو عسكرية معقدة هي محاولة لابتزاز الشعب الفلسطيني في لقمة عيشه وأمنه.

وعلى هامش لقاءات التهدئة، عقدت الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والمبادرة الوطنية اجتماعاً ثلاثياً لبحث مستجدات الوضع الداخلي والمراسيم الرئاسية المتعلقة بالانتخابات. وأكدت هذه القوى أن إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني تتطلب حواراً وطنياً شاملاً يضم كافة المكونات دون استثناء، لضمان شرعية المؤسسات الوطنية.

وطالبت القوى الثلاث بضرورة التوافق على القوانين الناظمة للعملية الديمقراطية، بما في ذلك النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني، لتعزيز مبدأ الشراكة. ورأت أن القيمة الحقيقية للانتخابات تكمن في ارتباطها بمشروع وطني يعيد الاعتبار للمقاومة ويضع حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في صدارة الأولويات.

في المقابل، برزت انتقادات من فصائل منظمة التحرير التي غابت عن اجتماعات القاهرة، حيث اعتبرت أن الحوارات تجري تحت 'سقف سياسي منخفض'. وأشار مسؤولون في هذه الفصائل إلى أن غياب الممثل الشرعي والوحيد يطرح تساؤلات حول قدرة أي تفاهمات ناتجة على معالجة جوهر الصراع مع الاحتلال.

وحذر مراقبون من أن تتحول الترتيبات الجارية إلى مجرد 'إدارة للأزمة' بدلاً من حلها، مما يمنح الاحتلال وقتاً إضافياً لفرض وقائع جديدة على الأرض عبر الاستيطان والضم. وأكدوا أن الخطر الأكبر يكمن في فرض وصاية سياسية وأمنية على أجزاء من الوطن، مما يقطع الطريق أمام إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

وخلصت المداولات في القاهرة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب وحدة ميدانية وسياسية تتجاوز الانقسامات الراهنة لمواجهة التحديات المصيرية. ويبقى الرهان على قدرة الوسطاء في الضغط على الجانب الإسرائيلي لوقف عدوانه، وتوفير ضمانات حقيقية لتنفيذ اتفاق شامل ينهي معاناة ملايين الفلسطينيين في قطاع غزة.

اسرائيليات

الأحد 07 يونيو 2026 10:54 مساءً - بتوقيت القدس

تسريبات التجسس الإسرائيلي في واشنطن: صراع نفوذ داخل البنتاغون لعرقلة التعاون الدفاعي

أثارت التسريبات الأخيرة حول أنشطة تجسس إسرائيلية مفترضة داخل الأراضي الأمريكية موجة من التساؤلات في الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب. وتأتي هذه التطورات لتعيد إلى الأذهان قضية الجاسوس جوناثان بولارد، رغم تأكيدات إسرائيلية مستمرة على الالتزام بعدم تنفيذ عمليات استخباراتية ضد الحليف الأكبر.

اعتبر كوبي باردا، الأكاديمي والزميل بمعهد سياسة الشعب اليهودي أن رفع وكالة استخبارات البنتاغون لمستوى التهديد المنسوب لإسرائيل ليس إجراءً روتينياً. وأوضح أن هذا التصنيف يمثل أعلى درجات الخطورة في أمن المعلومات، مما يشير إلى وجود صراع داخلي عميق داخل المؤسسات الأمريكية.

تشير القراءات الإسرائيلية إلى أن توقيت ظهور هذه الاتهامات ليس عفوياً، بل يرتبط بشكل وثيق بجدول أعمال الكونغرس الأمريكي. حيث تزامنت التسريبات مع مناقشات تشريعية حساسة تتعلق بالمادة 224 من قانون ميزانية الدفاع لعام 2027، والتي تهدف لتعزيز الشراكة العسكرية.

تهدف المادة القانونية المقترحة إلى تسريع التعاون التكنولوجي بين واشنطن وتل أبيب في مجالات حيوية مثل الدفاع الصاروخي وأنظمة الطائرات بدون طيار. كما تشمل الشراكة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني لمواجهة التحديات المشتركة في ساحات المعارك الحديثة.

يرى مراقبون أن تسريب وثيقة استخباراتية تحذر من 'تجسس إسرائيلي عدواني' في هذا التوقيت يهدف بالأساس إلى إحراج المشرعين الأمريكيين. فمن الصعب على الكونغرس تمرير قانون يمنح إسرائيل وصولاً أوسع للبيانات العسكرية الحساسة في ظل وجود مثل هذه التقارير التحذيرية.

تتضمن المادة 224 بنداً يتطلب تعيين مسؤول تنفيذي رفيع في البنتاغون لتنسيق العمل المشترك وضمان الميزة النوعية للقوات الأمريكية والإسرائيلية. وهذا المستوى من التنسيق يمنح تل أبيب حرية وصول غير مسبوقة لسلاسل التوريد والبيانات العسكرية الأمريكية، وهو ما يثير حفيظة بعض الأطراف.

أفادت مصادر بأن هناك تياراً داخل مجتمع الاستخبارات الأمريكي يسعى لتقييد يدي الإدارة الحالية ومنع تعميق العلاقات العسكرية مع إسرائيل. وتستخدم هذه الأطراف ملف التجسس كأداة ضغط سياسية لتعطيل المسارات التشريعية التي تدعم التفوق التكنولوجي الإسرائيلي.

يربط المحللون بين هذه الفضيحة وبين تغييرات سابقة في هيكلية الأمن القومي الأمريكي، مثل إقالة جو كينت وتولسي غابارد. ويرى البعض أن هذه الاحتكاكات تعكس انقساماً حاداً حول دور إسرائيل في السياسة الخارجية الأمريكية ومدى تورط واشنطن في صراعات إقليمية.

يبرز في هذا السياق دور الجناح الانفصالي داخل الحزب الجمهوري، الذي يبدو أنه يقود حملة متعددة الوكالات للابتعاد عن الالتزامات التقليدية تجاه إسرائيل. وتعتبر الاستخبارات والتشريعات مجرد أدوات في هذه المعركة السياسية الأوسع التي تهدف لإعادة صياغة التحالفات.

تفتقر الاتهامات الحالية إلى أدلة جنائية ملموسة أو نتائج فعلية تثبت حدوث اختراق أمني حقيقي، بحسب القراءة الإسرائيلية. ومع ذلك، فإن مجرد إثارة 'المخاوف' يكفي لخلق حالة من الريبة تؤثر على صنع القرار في واشنطن وتعمق الصدع بين الجانبين.

إن الصورة الكبيرة تتجاوز مجرد خلاف تقني حول أمن المعلومات، لتصل إلى محاولة خلق إسفين دائم في العلاقات الاستراتيجية. ويُنظر إلى هذه الخطوات المنسقة كضغوط مباشرة على الرئيس ترامب لدفعه نحو تبني سياسات أكثر تحفظاً تجاه التعاون الدفاعي مع تل أبيب.

تؤكد التحليلات أن إسرائيل تجد نفسها الآن في مواجهة تحدٍ جديد يتمثل في 'الصراع السري' داخل أروقة البنتاغون. هذا الصراع لا يدار بالأسلحة، بل بالوثائق المسربة والتقارير الاستخباراتية التي تستهدف سمعة الحليف الوثيق في توقيتات حرجة.

يبقى السؤال المطروح في الأوساط الإسرائيلية حول مدى قدرة الحكومة على احتواء هذه الأزمة الدبلوماسية والأمنية المتصاعدة. فالفشل في دحض هذه الاتهامات قد يعني خسارة مكاسب تكنولوجية وعسكرية هامة كانت مقررة ضمن ميزانية الدفاع الأمريكية القادمة.

في الختام، تظهر هذه القضية أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تمر بمرحلة اختبار قاسية تتداخل فيها المصالح الحزبية مع الحسابات الأمنية. وستكشف الأيام القادمة ما إذا كانت هذه التسريبات ستنجح في عرقلة التعاون التكنولوجي أم أنها مجرد زوبعة في فنجان الصراعات الداخلية.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 10:54 مساءً - بتوقيت القدس

ناشط روسي يثير جدلاً في الأوساط الإسرائيلية بتوثيقه انتهاكات الاحتلال بالضفة

أفادت مصادر إعلامية بأن الناشط الروسي أندريه خرجانوفسكي، المعروف بلقب 'أندريه إكس'، بات يشكل مصدر قلق للأوساط اليمينية في إسرائيل نتيجة نشاطه المكثف في توثيق انتهاكات الاحتلال. المهاجر البالغ من العمر 28 عاماً، نجح في بناء قاعدة جماهيرية ضخمة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث ينقل لمئات الآلاف من متابعيه واقع الحياة القاسي تحت الاحتلال في قرى الضفة الغربية.

بدأت رحلة خرجانوفسكي في عام 2022 عندما وصل إلى الأراضي المحتلة بموجب 'قانون العودة' فراراً من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية. ومع ذلك، فإن إقامته الميدانية دفعته إلى مراجعة جذرية لمواقفه السياسية، خاصة بعد ملامسته المباشرة لمعاناة الفلسطينيين وعمليات التهجير القسري التي تنفذها سلطات الاحتلال والمستوطنون في التجمعات البدوية والقروية.

أوضح الناشط في تصريحات صحفية أن عمله السابق في مقهى ومكتبة فلسطينية بمدينة يافا كان نقطة تحول جوهرية في وعيه السياسي والحقوقي. هذا الاحتكاك المباشر كشف له ما وصفه بحالة 'التطبيع' السائدة داخل المجتمع الإسرائيلي مع النزعات العسكرية والعنصرية الموجهة ضد الفلسطينيين، مما دفعه للانخراط في العمل الميداني التضامني.

منذ عام 2023، تفرغ أندريه لتوثيق الاعتداءات اليومية في الضفة الغربية، مستخدماً اللغة الإنجليزية للوصول إلى جمهور عالمي واسع. وقد حظيت إحدى صوره التي التقطها في قرية أم الخير جنوب الخليل بصدى دولي كبير، بعد أن أعادت نشرها صانعة المحتوى الأمريكية الشهيرة 'السيدة راشيل'، لتسليط الضوء على معاناة الأطفال هناك.

يرى خرجانوفسكي أن قوة وسائل التواصل الاجتماعي تكمن في قدرتها على كسر الحواجز الإعلامية وزيادة الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية. ومع ذلك، فإنه يبدي واقعية تجاه محدودية تأثير هذا التوثيق على الأرض في ظل استمرار الانتهاكات الممنهجة، داعياً الإسرائيليين إلى زيارة الضفة لمشاهدة الحقائق التي يتم تغييبها عنهم.

أثار هذا النشاط الحقوقي ردود فعل غاضبة من قبل المنظمات اليمينية والقومية في إسرائيل، التي سارعت إلى إدراجه ضمن قوائم 'اليسار المتشدد'. وتتهمه هذه الجهات بالعمل على تشويه صورة الدولة في الخارج والترويج لروايات معادية، وهو ما يضعه تحت ضغوط مستمرة وملاحقات من قبل الأجهزة الأمنية والمجموعات الاستيطانية.

تعرض الناشط الروسي لسلسلة من المضايقات الأمنية، شملت توقيفه من قبل الشرطة الإسرائيلية بسبب وضعه ملصقات تطالب بحرية فلسطين قرب حدود قطاع غزة. كما أفادت تقارير بتعرضه لاعتداءات جسدية ولفظية من قبل أفراد تعرفوا عليه خلال مشاركته في فعاليات احتجاجية ضد سياسات الفصل العنصري والتهجير.

وفيما يتعلق بتمويل نشاطه، يؤكد أندريه أنه يرفض الحصول على أي دعم من جهات خارجية أو منظمات سياسية، معتمداً بشكل كامل على التبرعات الفردية من متابعيه. هذا الاستقلال المادي يمنحه القدرة على التحرك بحرية في الميدان وتغطية الأحداث التي قد تتجاهلها وسائل الإعلام التقليدية أو تحاول تجميلها.

يختتم خرجانوفسكي حديثه بالتأكيد على شعوره بـ'المسؤولية الأخلاقية' تجاه توثيق ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويرى أن وجوده في هذه المنطقة يفرض عليه واجباً إنسانياً بكشف الحقائق، مؤكداً أن مساره الحقوقي والإعلامي هو نتيجة طبيعية لما شاهده من ظلم وقمع يومي يمارس بحق الشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 10:39 مساءً - بتوقيت القدس

البرهان يبحث مع مبعوث الأمم المتحدة في الخرطوم مسارات التسوية السياسية

عقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، اجتماعاً رسمياً في العاصمة الخرطوم مع بيكا هافيستو، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى السودان. وتركزت المباحثات حول آخر تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى استعراض الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لدفع مسار السلام وإنهاء النزاع القائم.

حضر اللقاء وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني، محي الدين سالم، حيث استعرض الجانبان السبل الكفيلة بتهيئة المناخ الملائم لاستئناف المسار السياسي وتحقيق الاستقرار الدائم. وتأتي هذه الزيارة في إطار الجولة الثانية للمبعوث الأممي منذ تسلمه مهامه الرسمية في مارس من العام الجاري، مما يعكس اهتماماً دولياً متزايداً بالملف السوداني.

أفادت مصادر رسمية بأن هافيستو أطلع البرهان على نتائج المشاورات المكثفة التي أجراها خلال الأشهر الماضية، والتي شملت لقاءات مع قادة دول وحكومات وقوى مدنية سودانية. وأكد المبعوث أن هذه التحركات تهدف بالأساس إلى فهم تطلعات الشعب السوداني وتحديد المسارات الممكنة للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي حالة التوتر.

تناول الاجتماع بشكل مفصل مخرجات المشاورات السياسية التي استضافتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مطلع شهر يونيو الجاري. وشارك في تلك الجلسات طيف واسع من القوى السياسية والمدنية السودانية، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية وإقليمية كبرى شملت الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة إيغاد.

شدد المبعوث الأممي خلال اللقاء على الدور المحوري للآلية الدولية والإقليمية المعنية بالسودان في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء. وأوضح أن الهدف الأساسي هو دعم إطلاق حوار وطني شامل يضم كافة الأطراف، مع التأكيد على ضرورة أن تظل العملية السياسية بقيادة وملكية سودانية خالصة دون تدخلات خارجية تفرض أجندات محددة.

طالب هافيستو رئيس مجلس السيادة بتقديم الدعم اللازم للجهود الدولية التي تسعى لتحقيق تطلعات السودانيين في الاستقرار والتحول الديمقراطي. وجدد التزام المنظمة الدولية الثابت بالحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، مؤكداً أن احترام السيادة الوطنية يمثل ركيزة أساسية في كافة تحركات الأمم المتحدة داخل البلاد.

أشار المبعوث الخاص إلى أن استراتيجيته الحالية تركز على تشجيع خطوات التهدئة الميدانية وبناء جسور الثقة بين الأطراف المتنازعة. ويسعى هافيستو من خلال لقاءاته إلى خلق بيئة مواتية تضمن نجاح المسارين الأمني والسياسي، وصولاً إلى اتفاق مستدام ينهي معاناة المواطنين ويؤسس لمرحلة جديدة من البناء.

أعرب المبعوث الأممي عن تطلعه لصياغة رؤية مشتركة تجمع مختلف القوى السودانية نحو مستقبل يسوده السلام والازدهار. وأكد على أهمية استمرار قنوات التواصل مفتوحة مع الجميع لضمان عدم إقصاء أي طرف فاعل في الساحة السياسية، مشيراً إلى أن الحلول المستدامة تنبع دائماً من التوافق الوطني العريض.

رغم عدم الإعلان عن الجدول الزمني الكامل لزيارة هافيستو أو مدتها، إلا أن التحركات الأممية الأخيرة تشير إلى رغبة دولية في تسريع وتيرة الحل السياسي. وتتزامن هذه الزيارة مع ضغوط إقليمية متواصلة لاحتواء تداعيات الأزمة السودانية ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي.

اقتصاد

الأحد 07 يونيو 2026 10:24 مساءً - بتوقيت القدس

موازنة مصر 2026/2027: مستهدفات ضريبية تتجاوز 3.5 تريليون جنيه وضرائب جديدة تلوح في الأفق

تواجه الأوساط الاقتصادية في مصر ترقباً حذراً مع كشف الملامح الضريبية لموازنة العام المالي الجديد 2026/2027، حيث تشير الأرقام إلى استمرار النهج التصاعدي في الجباية. ورغم الوعود الحكومية المتكررة بعدم فرض أعباء جديدة، إلا أن الواقع التشريعي شهد تعديلات متلاحقة منذ عام 2016 شملت قوانين القيمة المضافة والدخل والدمغة.

وتستهدف وزارة المالية تحصيل نحو 3.529 تريليون جنيه من الضرائب خلال العام المالي الذي يبدأ مطلع الشهر المقبل، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 27% عن العام الحالي. وتأتي هذه القفزة في ظل ضغوط دولية والتزامات مع صندوق النقد الدولي لتعزيز الموارد المحلية وتقليص عجز الموازنة العامة للدولة.

وتكشف البيانات الرسمية أن الضرائب على الدخل ستشكل الحصة الأكبر من الموارد المستهدفة بقيمة تتجاوز 2 تريليون جنيه، تليها ضريبة القيمة المضافة بنحو 1.2 تريليون جنيه. وقد ارتفع الحد الأقصى لشرائح الضريبة على الدخل ليصل إلى 27.5%، مما يضع ضغوطاً إضافية على أصحاب الدخول المرتفعة والشركات الكبرى.

ولا تقتصر الأعباء على الضرائب المباشرة، بل تمتد لتشمل رسوم تنمية موارد الدولة التي باتت تطال تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين. وتخطط الحكومة لتحصيل مليارات الجنيهات من رسوم على البنزين والسولار، والسيارات الجديدة، وحتى خدمات الهاتف المحمول وجوازات السفر وتذاكر مغادرة البلاد.

وفي سياق متصل، تبرز ضريبة الدمغة كأداة جباية فعالة تستهدف المرتبات وعقود المرافق الأساسية مثل الكهرباء والمياه والغاز. وتتوقع الموازنة تحصيل مبالغ ضخمة من الإعلانات والمحررات المصرفية وأعمال البورصة، مما يزيد من تكلفة ممارسة الأعمال والخدمات في السوق المحلي.

ويشكو مراقبون من ظاهرة تعدد الضرائب على السلعة الواحدة، وهو ما يظهر بوضوح في قطاع السيارات والهواتف المحمولة المستوردة. فالهاتف المحمول الذي يصطحبه المسافر قد يخضع لرسوم وضرائب تصل إلى 38.5% من قيمته، تتوزع بين جمارك وقيمة مضافة ورسوم تنمية وأعباء تنظيمية.

أما قطاع السيارات، فيعاني من تداخل معقد في الرسوم الجمركية التي قد تصل إلى 135% حسب السعة اللترية، يضاف إليها ضريبة الجدول والقيمة المضافة. هذا التعدد الضريبي يدفع الكثير من المستثمرين للمطالبة بتوحيد الأوعية الضريبية لتقليل التكلفة الإدارية والحد من فرص التهرب.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن السياسة الضريبية الحالية قد تفتقر للبعد التنموي، حيث يتم فرض رسوم على الإيرادات الإجمالية للشركات لصالح مشروع التأمين الصحي الشامل. ويُنتقد هذا التوجه لكونه لا يعتمد على صافي الربح، مما قد يهدد استمرارية الشركات التي تعاني من هوامش ربح منخفضة.

وفي مفارقة لافتة، تظل الودائع المصرفية معفاة من الضرائب في حين تزداد الأعباء على الأنشطة الإنتاجية والمصنعين الذين يتحملون مخاطر التشغيل. ويرى خبراء أن هذا الوضع يكافئ أصحاب رؤوس الأموال الخاملة ويعاقب المستثمرين الذين يسهمون في خلق فرص عمل حقيقية.

وتستعد الحكومة لفرض حزمة جديدة من الضرائب تشمل لأول مرة الغاز الطبيعي وعمليات تصنيع الذهب وتحويله إلى مجوهرات. كما يتوقع أن يمتد نطاق ضريبة القيمة المضافة ليشمل تأجير الوحدات الإدارية، وهو ما سيؤدي بالتبعية إلى ارتفاع تكاليف الإيجارات للشركات والعيادات والمكاتب المهنية.

وتأتي هذه التحركات استجابة لمتطلبات صندوق النقد الدولي لضمان صرف الشرائح المتبقية من القرض الممنوح لمصر، حيث يضغط الصندوق باتجاه توسيع القاعدة الضريبية. وتكثف وزارة المالية جهودها لدمج القطاع غير الرسمي في المنظومة الرسمية لزيادة الحصيلة دون المساس بالشرائح الملتزمة حالياً.

وعلى صعيد الرسوم الإضافية، كشفت إحصاءات سابقة عن وجود أكثر من 2200 رسم تفرضها جهات حكومية مختلفة بعيداً عن وزارة المالية. ورغم الوعود بدمج هذه الرسوم في وعاء واحد لتخفيف العبء عن المستثمرين، إلا أن الملف شهد جموداً ملحوظاً عقب التعديلات الوزارية الأخيرة.

ويحذر محللون من أن استمرار زيادة الضرائب دون تحسن ملموس في جودة الخدمات العامة قد يؤدي إلى زيادة معدلات التهرب الضريبي. ويربط الممولون في الأقاليم بين التزامهم بالسداد وبين مستوى المرافق والخدمات التي يتلقونها، والتي لا تزال تعاني من فجوات كبيرة مقارنة بالمشاريع الكبرى.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة المصرية هو تحقيق التوازن الصعب بين زيادة الموارد السيادية وتحفيز النمو الاقتصادي. فبينما تسعى الدولة لتأمين 3.5 تريليون جنيه، يظل القطاع الخاص بانتظار استقرار تشريعي يحميه من مفاجآت القوانين الضريبية المتغيرة باستمرار.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 9:24 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاز هداف المنتخب العراقي أيمن حسين في مطار شيكاغو بسبب صورة لمقتدى الصدر

كشفت مصادر مطلعة عن تعرض الهداف التاريخي للمنتخب العراقي لكرة القدم، أيمن حسين، لإجراءات أمنية مشددة فور وصوله إلى الأراضي الأمريكية. حيث أوقفت سلطات مطار شيكاغو اللاعب الدولي لإجراء تحقيق مطول استمر لعدة ساعات متواصلة.

وأفادت الأنباء المتداولة بأن سبب الاحتجاز يعود إلى عثور ضباط الهجرة في المطار على صورة مخزنة في هاتف اللاعب الشخصي تجمعه بزعيم التيار الوطني الشيعي، مقتدى الصدر. هذا الإجراء أثار موجة من الجدل الواسع بين الأوساط الرياضية والسياسية العراقية.

من جانبها، أصدرت سفارة جمهورية العراق في واشنطن بياناً توضيحياً حول ملابسات الواقعة، مؤكدة متابعتها الحثيثة لوصول بعثة المنتخب الوطني. وأوضحت السفارة أنها تواصلت مع وزارة الخارجية الأمريكية والجهات المختصة لتسهيل دخول الوفد المكون من 62 عضواً.

وأكدت السفارة أن جميع أفراد البعثة تمكنوا من دخول الولايات المتحدة في الخامس من حزيران/يونيو 2026 بشكل انسيابي، باستثناء شخصين خضعا لإجراءات تدقيق إضافية. وأشارت المصادر إلى أن أحد هؤلاء الأشخاص هو النجم أيمن حسين الذي واجه استجواباً استثنائياً.

وفي تفاصيل الإجراءات، ذكرت السفارة أنه تم استكمال دخول أحد الشخصين بعد انتهاء التحقيق، بينما تعذر دخول الشخص الآخر لأسباب وصفتها بالخاصة. وأوضحت أن هذه الأسباب ترتبط بأنظمة الهجرة المعمول بها لدى السلطات الأمريكية المختصة في المطارات.

وشددت البعثة الدبلوماسية العراقية على أن إجراءات الدخول تقع ضمن الاختصاص الحصري لسلطات الهجرة الأمريكية بوصفها جهة مستقلة. وأضافت أن هذه القوانين تطبق وفق معايير محددة لا تخضع لتدخلات خارجية من جهات سياسية أو دبلوماسية.

وعلى الصعيد الدولي، دخل الصحافي الفرنسي الشهير رومان مولينا على خط الأزمة منتقداً بشدة تصرفات السلطات الأمريكية تجاه اللاعب العراقي. واعتبر مولينا أن التعامل مع هداف دولي بهذه الطريقة يعكس تمييزاً واضحاً بناءً على الجنسية.

وتساءل مولينا في تصريحاته عن المبررات القانونية التي تسمح بمعاملة رياضي محترف وكأنه يمثل تهديداً أمنياً لمجرد وجود صورة سياسية على هاتفه. وأشار إلى أن هذا النوع من الإجراءات ينتهك حقوق الأفراد ويؤثر على سمعة المنافسات الرياضية الدولية.

وفي الشارع العراقي، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بردود فعل غاضبة من قبل المشجعين والناشطين الذين اعتبروا الحادثة إهانة للكرة العراقية. وطالب مدونون بضرورة توفير حماية دبلوماسية أكبر للاعبي المنتخب الوطني خلال رحلاتهم الخارجية لتمثيل البلاد.

يُذكر أن المنتخب العراقي يتواجد في الولايات المتحدة ضمن إطار تحضيراته للاستحقاقات الكروية المقبلة، وسط آمال كبيرة يعلقها الجمهور على الهداف أيمن حسين. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على تعقيدات إجراءات السفر التي يواجهها المواطنون العراقيون في المطارات الغربية.

اسرائيليات

الأحد 07 يونيو 2026 8:40 مساءً - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي يحذر من 'هاوية وجودية': استنزاف الجيش يفرض وقف الحرب فوراً

أطلق الجنرال الإسرائيلي المتقاعد، إسحاق بريك، تحذيرات شديدة اللهجة حيال المسار الحالي للعمليات العسكرية، معتبراً أن إسرائيل تقف اليوم عند مفترق طرق وجودي يحتم عليها اتخاذ قرار شجاع بالتوقف عن القتال. وأوضح بريك في مقال تحليلي أن التمسك بالنهج العسكري الراهن لا يعكس قوة الدولة، بل يكشف عن عجز القيادة في تقييم الواقع الموضوعي والميداني بشكل دقيق.

وأكد بريك أن الهدف الأساسي من الدعوة لوقف القتال هو منح الدولة فرصة لمواجهة الحقائق الملموسة ومنع وقوع الكارثة القادمة التي تلوح في الأفق. وأشار إلى أن التاريخ لا يرحم من يضلون الطريق، مشدداً على أن الاستمرار في الحرب بصيغتها الحالية لن يحقق النصر المنشود، بل سيؤدي إلى مزيد من التآكل في قدرات الردع والصمود الإسرائيلية.

وفي تشخيصه للوضع الميداني، لفت الجنرال الإسرائيلي إلى أن القوات البرية في الجيش الإسرائيلي تعاني من استنزاف كامل منذ ما يقارب ثلاث سنوات، مما أفقدها القدرة على حسم أي معركة عسكرية حتى في القطاعات المحدودة. ورغم ما وصفه بـ 'البطولة الفردية' للمقاتلين، إلا أن الهيكل العسكري بات غير قادر على تحمل أعباء حرب طويلة الأمد ومتعددة الجبهات.

وعلى الصعيد السياسي، وجه بريك انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مؤكداً أنه ظل بلا إنجازات حقيقية تذكر رغم طول أمد الصراع. وأضاف أن مكانة نتنياهو تراجعت بشكل ملحوظ لدى الدوائر المحيطة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، لدرجة استبعاده من المشاورات الاستراتيجية الهامة التي تخص المنطقة.

وشدد المقال على أن حركة حماس لم تُهزم كما يُروج، بل إنها استطاعت العودة للظهور مجدداً في المناطق التي انسحب منها الجيش، في حين لا يزال حزب الله يمثل تهديداً استراتيجياً قائماً. وأشار بريك إلى أن التحالفات الدولية التي سعت تل أبيب لبنائها ضد إيران لم تؤتِ ثمارها، مما يترك إسرائيل في حالة من الانكشاف الاستراتيجي أمام خصومها.

وحذر الجنرال من تغير المشهد الإقليمي والدولي بوتيرة متسارعة ضد المصالح الإسرائيلية، مشيراً إلى بروز تحالفات جديدة تضم قوى إقليمية كبرى مثل تركيا ومصر وباكستان والسعودية. واعتبر أن هذه التحالفات بدأت تتشكل بشكل صريح لمواجهة السياسات الإسرائيلية، في وقت تبدو فيه إسرائيل غارقة في حرب استنزاف داخلية وخارجية.

وفيما يخص الملف الإيراني، أوضح بريك أن طهران تواصل تعزيز نفوذ حلفائها في المنطقة، بما في ذلك حزب الله والميليشيات في العراق والحوثيين في اليمن. وأكد أن إيران تُسرع من إنتاج الصواريخ الباليستية المتطورة بمساعدة تقنية من الصين وروسيا، مما يضع إسرائيل أمام تهديد صاروخي غير مسبوق قد يصل لعشرات الآلاف في سنوات قليلة.

وانتقد بريك عدم جاهزية الدولة والجيش لمواجهة التهديد النووي الإيراني، معتبراً أن الانشغال بالحروب الصغيرة أدى إلى إهمال الاستعداد للمخاطر الوجودية الكبرى. ورأى أن السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق هو السعي الجاد لوقف الأعمال العدائية في كافة الساحات، والبدء فوراً في إعادة بناء المؤسسات العسكرية والسياسية المتهالكة.

ودعا الجنرال إلى ضرورة التوجه نحو قنوات سياسية جديدة ومحاولة التوصل إلى تفاهمات مع الجيران لإعادة بناء التحالفات الاستراتيجية الضرورية لأمن إسرائيل. وأكد أن استعادة الأمن لا تتم عبر القوة العسكرية وحدها، بل من خلال رؤية سياسية شاملة تدرك المتغيرات الجيوسياسية المحيطة وتتعامل معها بواقعية بعيداً عن الأوهام.

واعتبر بريك أن العقبة الكبرى أمام إنقاذ إسرائيل تتمثل في غياب القيادة التي تضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الشخصية الضيقة. واتهم نتنياهو صراحة بإعطاء الأولوية لبقائه السياسي على حساب احتياجات الدولة، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء يقود البلاد نحو الهاوية وسط صمت وخوف من المحيطين به.

وأشار المقال إلى أن سلوك القيادة الحالية ألحق ضرراً بالغاً بعلاقات إسرائيل الدولية وصمودها الداخلي، مما يجعل نقد هذه القيادة ضرورة وطنية للحفاظ على الذات. وأكد أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى عزل إسرائيل دولياً وإضعاف جبهتها الداخلية التي بدأت تظهر عليها علامات التصدق والانهيار.

وطالب بريك بضرورة استبدال القيادات السياسية والعسكرية التي كانت مسؤولة عن الإخفاقات الحالية، معتبراً أن دماء جديدة في مراكز صنع القرار هي المطلب الملح الآن. وأوضح أن القيادة الجديدة يجب أن تكون متجذرة في الواقع وبعيدة عن الشعارات الشعبوية التي لا تخدم الأمن القومي الإسرائيلي في المدى البعيد.

وختم الجنرال مقالة بالتأكيد على أن قوة إسرائيل الحقيقية تكمن في استقرارها السياسي وقوتها الداخلية وتخطيطها الاستراتيجي الدقيق، وليس في انتظار 'المعجزات' العسكرية. ودعا إلى إعادة النظر في المسار العام للدولة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان، محذراً من أن الوقت لم يعد في صالح إسرائيل في ظل التغيرات الإقليمية المتسارعة.

وتعكس تصريحات بريك حالة من القلق المتزايد داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية من استمرار حرب الاستنزاف دون أفق سياسي واضح. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية والمحلية على حكومة نتنياهو لإنهاء العمليات العسكرية والتوصل إلى صفقات تضمن استقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو حرب شاملة.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 8:40 مساءً - بتوقيت القدس

سياسة الأرض المحروقة: الاحتلال يمحو المعالم العمرانية والتاريخية لأحياء غزة

لم تعد ملامح قطاع غزة كما عهدها سكانها لعقود طويلة، إذ تسبب القصف الإسرائيلي المتواصل في تغيير جذري لخارطة الأحياء والشوارع. وتحولت المعالم البارزة التي كانت تشكل هوية المدن إلى تلال من الركام الممتد على مد البصر، مما جعل التعرف على الأماكن أمراً مستحيلاً حتى لأصحابها.

وأفادت مصادر محلية بأن المشهد الميداني الحالي يتلخص في اختفاء أحياء سكنية سويت بالأرض تماماً، وشوارع رئيسية غابت معالمها تحت وطأة القصف والتجريف. وتؤكد بلدية غزة أن هذا التدمير ليس عشوائياً، بل يأتي ضمن مخطط ممنهج لمسح مدن بأكملها بهدف دفع الأهالي نحو التهجير القسري.

ويواجه المواطنون العائدون إلى مناطقهم صدمة قاسية عند رؤية حجم التغيير الذي طرأ على بيئتهم المعيشية. فبعد أشهر من النزوح، يجد الفلسطينيون أنفسهم تائهين في أحيائهم القديمة، حيث غابت العلامات الإرشادية والمباني التي كانت تستخدم للاستدلال على الطرق والمنازل.

وفي شهادة حية، يروي المواطن أبو حسام مرتجى رحلة بحثه عن منزله في حي الزيتون شرقي غزة، مؤكداً أنه لم يجد سوى الركام في المكان الذي أفنى فيه سنوات عمره. وأوضح مرتجى أن غياب الملامح طال كل شيء، لدرجة أن الجيران لم يعودوا قادرين على تحديد حدود أراضيهم أو مواقع بيوتهم السابقة.

ولم يقتصر أثر الحرب على هدم المباني السكنية فحسب، بل امتد ليشمل طمس الخارطة العمرانية للمدن الفلسطينية بشكل كامل. فقد أدى القصف المكثف إلى تدمير البنى التحتية والمعالم التاريخية التي شكلت جزءاً أصيلاً من ذاكرة الأجيال المتعاقبة في القطاع المحاصر.

ويرى مختصون في التخطيط العمراني أن الاحتلال تعمد منذ بداية العدوان استهداف البيئة العمرانية للبلدة القديمة في مدينة غزة. وشملت عمليات المسح أحياء الشجاعية والتفاح والأجزاء الشرقية من حي الزيتون، وهي مناطق ذات ثقل تاريخي وسكاني كبير.

ويوضح المختص حمودة الدهدار أن الهدف من هذا التدمير هو تهميش الهوية الأثرية لمدينة غزة وفك الارتباط الوجداني والتاريخي للمواطن بأرضه. فمن خلال إزالة المساجد والمباني التاريخية، يسعى الاحتلال إلى محو الجذور التي تربط الفلسطينيين بمكانهم وتاريخهم العريق.

وتتطابق هذه التحليلات مع البيانات الرسمية الصادرة عن بلدية غزة، والتي تشير إلى قيام قوات الاحتلال بنسف مربعات سكنية كاملة. وأكد المتحدث باسم البلدية، حسني مهنا أن هذه العمليات تندرج ضمن سياسة تدمير مقومات الحياة لجعل المدن غير قابلة للسكن مستقبلاً.

وتشير الإحصائيات الميدانية إلى أن حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023 قد خلفت دماراً واسعاً أصاب نحو 90% من البنى التحتية في القطاع. هذا الدمار لم يستثنِ المرافق الحيوية أو شبكات المياه والكهرباء، مما فاقم من معاناة الملايين الذين يعيشون أوضاعاً كارثية.

وبالرغم من الحديث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار، إلا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف، مخلفة مزيداً من الضحايا والدمار. فمنذ أكتوبر 2025 وحده، سقط مئات الشهداء والجرحى في ظل حصار مشدد يمنع دخول المساعدات الإنسانية والطبية الأساسية.

وتعكس الأرقام حجم المأساة الإنسانية، حيث تجاوز عدد الشهداء 73 ألفاً، معظمهم من النساء والأطفال، منذ بدء العدوان الواسع. وتستمر هذه الحصيلة في الارتفاع مع تواصل القصف الذي يستهدف ما تبقى من تجمعات سكنية ومراكز إيواء في مختلف مناطق القطاع.

إن المفارقة القاسية تكمن في تحول الأسواق والشوارع التي كانت تنبض بالحياة إلى مساحات خالية من الروح والمعالم. واليوم، يجد سكان غزة أنفسهم أمام تحدي إعادة بناء ليس فقط منازلهم، بل هويتهم العمرانية التي حاول الاحتلال طمسها بكل الوسائل العسكرية.

ويبقى الصمود الفلسطيني هو العائق الوحيد أمام مخططات إفراغ الأرض من سكانها الأصليين رغم كل محاولات التغيير الديموغرافي والجغرافي. فبالرغم من الركام والدمار، يصر الأهالي على العودة إلى مناطقهم والتمسك بما تبقى من ذكريات وجذور في أرض الآباء والأجداد.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 8:25 مساءً - بتوقيت القدس

الأمن السوري يلقي القبض على مدير مكتب 'النمر' بتهمة ارتكاب مجازر

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأحد، نجاح إدارة مكافحة الإرهاب في إلقاء القبض على غسان عساف، الذي كان يشغل منصب مدير مكتب اللواء سهيل الحسن، الملقب بـ 'النمر'. وجاءت عملية التوقيف بعد متابعة أمنية دقيقة لنشاط عساف، الذي كان يحمل رتبة مساعد أول في أجهزة النظام السابق قبل انهياره في أواخر عام 2024.

ويُعد سهيل الحسن، القائد السابق لما كان يعرف بـ 'الفرقة 25 مهام خاصة'، أحد أبرز الوجوه العسكرية التي ارتبط اسمها بعمليات القمع الواسعة منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011. وتشير التقارير إلى أن الحسن فر إلى الأراضي الروسية عقب سقوط النظام في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، تاركاً خلفه شبكة من المساعدين المتورطين في انتهاكات جسيمة.

وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن الموقوف غسان عساف متورط بشكل مباشر في تنفيذ مجازر مروعة استهدفت المدنيين في مناطق ريف حلب الغربي خلال السنوات الماضية. وأكدت المصادر أن التحقيقات الأولية كشفت عن سجل حافل بالانتهاكات التي ارتكبها عساف تحت غطاء منصبه المقرب من قيادة العمليات العسكرية للنظام السابق.

ولم تتوقف اتهامات السلطات السورية لعساف عند الجرائم السابقة، بل شملت ممارسة أنشطة تخريبية ضد الدولة السورية في المرحلة التي تلت تحرير البلاد. واتهمت الداخلية السورية عساف بالعمل على تجنيد خلايا إرهابية وبث التحريض الممنهج، بهدف زعزعة الاستقرار والأمن العام في المرحلة الانتقالية الحالية.

كما كشفت التحقيقات عن وقوف مدير مكتب 'النمر' خلف سلسلة من التفجيرات التي استهدفت مؤسسات الأمن العام في الآونة الأخيرة، في محاولة لإثارة القلاقل الأمنية. وتواصل الجهات المختصة استكمال التحقيقات القانونية اللازمة بحق الموقوف، تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص لينال جزاءه العادل وفق القوانين النافذة.

وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة ملاحقات مستمرة تستهدف قادة المجموعات المسلحة التابعة للنظام السابق، حيث أعلنت الوزارة يوم أمس السبت عن اعتقال شعيب محمود إبراهيم. ويُتهم إبراهيم بارتكاب جرائم حرب والمشاركة في عمليات عسكرية دموية ضد المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة في ريفي حمص وحماة.

وأفادت مصادر أمنية بأن القبض على إبراهيم جاء بعد رصد واستخبارات مكثفة أدت إلى تنفيذ كمين محكم في منطقة مصياف بريف حماة، حيث تم ضبط كميات من الأسلحة المخبأة. وأقر الموقوف خلال التحقيقات الأولية بتورطه في معارك عام 2017، بالإضافة إلى اعترافه الصادم بالتمثيل بجثث القتلى خلال تلك العمليات.

وتعكس هذه الاعتقالات المتلاحقة توجهاً لدى السلطات السورية الجديدة لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات الحقوقية الكبرى التي شهدتها البلاد على مدار العقد الماضي. وتؤكد الوزارة أن ملاحقة 'خلايا النظام السابق' تهدف إلى ترسيخ سيادة القانون ومنع أي محاولات لتقويض السلم الأهلي عبر الأنشطة التخريبية المأجورة.

وفي سياق متصل، كانت السلطات قد نشرت في وقت سابق اعترافات مصورة للمدعو أمجد يوسف، المساعد الأول السابق في مخابرات النظام والمتهم الرئيسي في 'مجزرة التضامن'. وأقر يوسف في تلك الاعترافات بمشاركته في عمليات إعدام جماعي طالت عشرات المدنيين في حي التضامن بدمشق عام 2013، وهي القضية التي هزت الرأي العام العالمي.

وتشدد الحكومة السورية الحالية على أن ملف المحاسبة والعدالة الانتقالية يمثل أولوية قصوى لضمان استقرار البلاد، مشيرة إلى أن ملاحقة الفارين من وجه العدالة ستستمر داخلياً وخارجياً. وتتطلع المنظمات الحقوقية إلى أن تؤدي هذه التوقيفات إلى كشف المزيد من الحقائق حول مصير المفقودين والمجازر التي ارتكبت خلال سنوات الصراع.

اسرائيليات

الأحد 07 يونيو 2026 7:56 مساءً - بتوقيت القدس

إحصائيات رسمية تكشف عن قفزة هائلة في أعداد جرحى جيش الاحتلال منذ أكتوبر

أظهرت معطيات رسمية صادرة عن وزارة أمن الاحتلال الإسرائيلي ارتفاعاً غير مسبوق في أعداد العسكريين المصابين منذ اندلاع المواجهات في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأشارت البيانات إلى انضمام نحو 25 ألف جريح جديد إلى قوائم دائرة التأهيل، حيث حصلت الغالبية العظمى منهم على اعتراف رسمي بحالاتهم.

أوضحت اللجنة العامة لفحص الاستجابة لعلاج وتأهيل الجرحى أن أكثر من 70% من هؤلاء المصابين ينتظرون في الوقت الراهن تحديد نسب الإعاقة الدائمة لديهم. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الهائل الذي يواجهه النظام الصحي والعسكري في التعامل مع تبعات الحرب المستمرة على قطاع غزة.

تشير التقديرات الاستراتيجية لوزارة الأمن إلى أن أعداد الجرحى الذين سيتلقون الرعاية من دائرة التأهيل ستتضاعف بشكل حاد خلال السنوات القليلة القادمة. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد المسجلين في الدائرة إلى نحو 100 ألف شخص بحلول عام 2028، مما يشكل عبئاً لوجستياً ومالياً كبيراً.

تتوقع المصادر الطبية الإسرائيلية أن يعاني نحو نصف هؤلاء المصابين، أي قرابة 50 ألف شخص، من اضطرابات وإصابات نفسية ناتجة عن الصدمات القتالية. وقد دفعت هذه التوقعات اللجنة إلى تشكيل فرق فرعية متخصصة في الصحة النفسية والحقوق القانونية والبنى التحتية التكنولوجية لمواجهة الأزمة.

على الصعيد المالي، سجلت ميزانية تأهيل الجرحى قفزة دراماتيكية لتواكب الاحتياجات المتزايدة للمصابين الجدد. فبينما كانت الميزانية السنوية تقدر بنحو 5.2 مليار شيكل قبل الحرب، قفزت لتصل إلى 10 مليارات شيكل سنوياً بحلول عام 2026، مع مطالب بزيادات إضافية.

أوصت اللجنة بضرورة تخصيص ملياري شيكل إضافية كل عام، إلى جانب رصد مبلغ 500 مليون شيكل كدفعة لمرة واحدة لتنفيذ إصلاحات هيكلية. وتؤكد التقارير أن نجاح هذه الخطط مرتبط بموافقة وزارة المالية الإسرائيلية واستكمال سلسلة من الإجراءات التشريعية المعقدة.

تتضمن التوصيات الجديدة توفير مرافقة شخصية لكل جريح من خلال موظف اتصال مباشر يتبع لدائرة التأهيل لضمان سلاسة المعاملات. كما دعت اللجنة إلى توسيع نطاق الخدمات الرقمية والذاتية عبر الهواتف المحمولة لتقليل البيروقراطية وتسريع وتيرة الاستجابة لطلبات الجرحى.

شددت اللجنة في تقريرها على أهمية تحسين العلاج الطبي عبر منح الجرحى حرية أكبر في اختيار صناديق المرضى المناسبة لهم. كما طالبت بتعزيز مكانة الأطباء المتخصصين في مجال التأهيل داخل الدائرة لمواجهة النقص الحاد في الكوادر الطبية الذي تسبب في تأخيرات ملموسة.

برزت ضمن التوصيات ضرورة توفير حلول علاجية مخصصة لفئات بعينها، مثل المصابين بإصابات دماغية حادة ومبتوري الأطراف. كما تطرق التقرير إلى حالات خاصة تشمل المجندات اللواتي تعرضن لإصابات قد تؤثر على قدرتهن الإنجابية في المستقبل، مما يتطلب رعاية طبية تخصصية.

يهدف المخطط الإسرائيلي بشكل أساسي إلى إعادة دمج المصابين في سوق العمل لتقليل الاعتماد على المخصصات المالية الحكومية. وتكشف المعطيات أن 75% من الجرحى قد عادوا بالفعل إلى أعمالهم، بينما تضع الوزارة خططاً مكثفة لتمكين الـ25% المتبقين من العودة للإنتاج.

أكدت وزارة أمن الاحتلال أن تنفيذ هذه التوصيات يتطلب تحويل دائرة التأهيل إلى هيئة وطنية مستقلة تتمتع بصلاحيات واسعة. ويرى المسؤولون أن هذا التحول ضروري لضمان رعاية شاملة ومستدامة لجميع جرحى الأجهزة الأمنية بمختلف رتبهم وتخصصاتهم.

تواجه خطة الطوارئ الحالية تحديات كبيرة تتعلق بنقص الطواقم الطبية المتخصصة، وهو ما يؤدي إلى تراكم الملفات وتأخر تقديم العلاج اللازم. وتسعى الوزارة إلى تأمين ميزانيات لزيادة الكوادر البشرية وتشكيل فرق تنفيذية لا تعتمد كلياً على المسارات التشريعية البطيئة.

أشارت المصادر إلى أن نحو 20% من التوصيات المقترحة لا تزال بحاجة إلى تعديلات قانونية وقرارات حكومية نافذة لتدخل حيز التنفيذ. ولذلك، دعت الوزارة إلى تشكيل فريق تنسيق يربط بين مختلف الوزارات لضمان الالتزام بالجداول الزمنية المحددة لتنفيذ الإصلاحات.

ختاماً، يبرز إصلاح "نفس واحدة" كأحد الركائز الأساسية التي تسعى وزارة الأمن لدفعها قدماً خلال الفترة المقبلة لدعم عائلات الجرحى. وتعتبر الوزارة أن استكمال هذا الإصلاح سيمثل نقلة نوعية في التعامل مع الآثار الاجتماعية والنفسية العميقة التي خلفتها الحرب على المجتمع الإسرائيلي.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 7:55 مساءً - بتوقيت القدس

من العفو الرئاسي إلى زنزانة التجمع: نهاية إمبراطورية صبري نخنوخ في مصر

شهدت الساحة الأمنية في مصر زلزالاً سياسياً مع مطلع شهر حزيران/يونيو 2026، عقب إعلان النيابة العامة عن إلقاء القبض على صبري نخنوخ، الذي يوصف تاريخياً بأنه الأب الروحي لأعمال البلطجة. ولم تكن العملية مجرد إجراء شرطي روتيني، بل كشفت عن تحول دراماتيكي في علاقة النظام المصري بأدوات العنف غير الرسمية التي استُخدمت لسنوات في مهام حساسة.

بدأت فصول السقوط الجديد من منطقة التجمع الخامس الراقية، حيث تورط نخنوخ ورجاله في اقتحام معرض للسيارات إثر خلافات مالية، وقاموا بالاعتداء على الموظفين وسرقة معدات المراقبة. هذا التجاوز في منطقة تسكنها النخبة العسكرية والسياسية اعتبره مراقبون تجاوزاً للخطوط الحمراء التي رسمتها الدولة لاحتكار العنف.

أسفرت عمليات تفتيش قصر نخنوخ ومقراته عن ضبط ترسانة عسكرية شملت أسلحة آلية ورشاشات وأكثر من ألف طلقة، بالإضافة إلى قطع أثرية وأجهزة اتصال لاسلكية متطورة. كما كشف تفريغ الهواتف المحمولة عن سجلات مروعة تتضمن وقائع خطف وتعذيب بدني وإكراه على توقيع مستندات تحت التهديد.

يعيد هذا المشهد للأذهان تاريخ نخنوخ المعقد، حيث اعتُقل لأول مرة في عام 2012 إبان حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، وصدر ضده حكم بات بالسجن المؤبد. إلا أن المشهد تغير كلياً عقب عام 2013، حيث استعاد الرجل نفوذه تدريجياً كجزء من إعادة تدوير رجالات النظام القديم وأدواته الأمنية.

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حينها، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي عفواً رئاسياً عن نخنوخ في أيار/مايو 2018، رغم سجله الجنائي الحافل بجرائم حيازة السلاح والمخدرات. كان هذا العفو بمثابة رسالة طمأنة لشبكات العنف الموازية بأن الولاء للنظام يوفر حصانة مطلقة من الملاحقة القضائية.

لم يتوقف الأمر عند الحرية، بل انتقل نخنوخ إلى مرحلة 'مأسسة البلطجة' عبر الاستحواذ على شركة 'فالكون' للأمن والحراسة في سبتمبر 2023. هذه الشركة التي تهيمن على أكثر من 60% من سوق الأمن الخاص، كانت تتولى تأمين منشآت حيوية مثل الجامعات والمطارات والسفارات.

تحول نخنوخ من زعيم عصابة مسجل خطر إلى رئيس مجلس إدارة شركة كبرى تدير جيشاً من الحراس المدربين، مما عكس رغبة الأجهزة السيادية في خصخصة الأمن. وقد وظفت الدولة هذه القوة في إدارة الملفات التي تتطلب خشونة بعيداً عن الرقابة الرسمية أو المساءلة القانونية المباشرة.

يرى محللون أن الانقلاب المفاجئ على نخنوخ يعود إلى تضخم نفوذه بشكل بات يهدد هيبة الدولة وأجهزتها الاستخباراتية. فامتلاك شخص واحد لجيش خاص مجهز بتقنيات اتصال متطورة أثار مخاوف من تحوله إلى 'أمير حرب' محلي يصعب السيطرة عليه في أوقات الأزمات.

كما تشير التقارير إلى وجود صراعات أجنحة داخل البنية السيادية للنظام المصري، حيث تقرر سحب بساط بيزنس الأمن الملياري من تحت أقدام نخنوخ. ويبدو أن هناك توجهاً لإعادة هيكلة هذا القطاع لصالح قيادات أمنية رسمية بشكل مباشر لضمان الولاء الكامل والسيطرة المطلقة.

قد يكون توقيت الإطاحة بنخنوخ مرتبطاً أيضاً برغبة النظام في تقديم 'كبش فداء' لامتصاص الغضب الشعبي الناتج عن الأزمات الاقتصادية. فإظهار الدولة بمظهر المحارب للفساد والبلطجة، حتى لو طالت المقربين، يهدف إلى تسويق صورة 'دولة القانون' أمام الرأي العام والمستثمرين.

إن التهم الثقيلة التي تواجهها إمبراطورية نخنوخ اليوم، والتي قد تصل عقوباتها إلى الإعدام أو السجن المشدد، تعكس رغبة جادة في إنهاء ظاهرة 'البلطجة المشرعنة'. ويبدو أن صلاحية الرجل الاستراتيجية قد انتهت بعد أن أدى الأدوار المطلوبة منه في مراحل انتقالية سابقة.

تثبت واقعة السجن الجديد أن الأنظمة السلطوية لا تتردد في التخلص من أدواتها غير الرسمية بمجرد أن تصبح عبئاً سياسياً أو أمنياً. فنخنوخ الذي ظن يوماً أنه أصبح شريكاً في الحكم، اكتشف متأخراً أنه لم يكن سوى ورقة مؤقتة في أجندة السلطة العميقة.

تفتح هذه القضية الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل شركات الأمن الخاص في مصر وكيفية إدارتها في المرحلة المقبلة. فهل سيتم استبدال نخنوخ بوجوه جديدة تؤدي ذات الدور، أم أن الدولة قررت استعادة احتكار العنف بشكل كامل عبر مؤسساتها الرسمية فقط؟

في الختام، تظل قصة صبري نخنوخ درساً في تاريخ العلاقة بين السلطة والجريمة المنظمة، حيث تنتهي دائماً بتضحية النظام بالأدوات التي ساعدته يوماً. وبينما ينتظر الرجل محاكمته خلف القضبان، يترقب الشارع المصري ما ستسفر عنه التحقيقات من كشف لمزيد من الأسرار حول 'دولة الظل'.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

اعتقال شاب فلسطيني تصدى لمشروع استيطاني لرفع الأعلام الإسرائيلية في الضفة

شهدت الطرق الرئيسية في الضفة الغربية المحتلة توتراً ميدانياً عقب شروع مستوطن إسرائيلي في تنفيذ مشروع استفزازي يهدف إلى نشر الأعلام الإسرائيلية بكثافة على مساحات واسعة. وأفادت مصادر بأن هذا التحرك يأتي في سياق محاولات فرض السيطرة البصرية الكاملة على المسارات التي يسلكها الفلسطينيون والمستوطنون على حد سواء، مما أثار موجة من الغضب الشعبي.

وكشفت التقارير أن المستوطن أيال شبيغل، القادم من مستوطنة 'أرئيل' المقامة على أراضي سلفيت، هو المسؤول عن هذه المبادرة التي تستهدف شارع 60 الحيوي. ويسعى شبيغل إلى تثبيت الأعلام على مسافات متقاربة لا تتجاوز 40 متراً، لتغطي مسافة إجمالية تصل إلى نحو 50 كيلومتراً في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي تصريحات أدلى بها المستوطن، أكد أن المشروع يحظى بدعم مالي ولوجستي من منظمة 'إم ترتسو' اليمينية المتطرفة، مشيراً إلى أن الأعلام توضع في كل مكان بما في ذلك مداخل القرى الفلسطينية. وشدد على أن الهدف هو جعل العلم الإسرائيلي في مستوى نظر المارة بشكل دائم، معتبراً أن هذه الخطوة تعزز ما وصفه بالسيادة اليهودية على المنطقة.

ميدانياً، لم يتأخر الرد الشعبي الفلسطيني على هذه الاستفزازات، حيث أقدم شاب فلسطيني على إزالة مجموعة من تلك الأعلام التي نُصبت على الطريق الواصل بين مدينتي رام الله ونابلس. واعتبر ناشطون أن هذا الفعل يعبر عن الرفض القاطع لسياسات التهويد البصري والمكاني التي يمارسها المستوطنون تحت حماية جيش الاحتلال.

وعقب عملية الإزالة، شنت القوات الإسرائيلية حملة تمشيط سريعة أدت إلى اعتقال الشاب الفلسطيني في السادس من الشهر الجاري، واقتياده إلى جهة مجهولة. ولم تتوفر حتى اللحظة تفاصيل دقيقة حول الحالة القانونية للشاب المعتقل أو التهم الموجهة إليه، وسط صمت رسمي من سلطات الاحتلال حول ملابسات التوقيف.

من جانبه، تباهى المستوطن شبيغل في مقاطع مصورة بقدرته على استبدال أي علم يتم إزالته بوضعه علمين إضافيين مكانه، في تحدٍ واضح للإرادة الفلسطينية. وكرر ادعاءاته الأيديولوجية بأن الضفة الغربية هي ملك خالص للمستوطنين، مساوياً في الحقوق والسيادة بين المدن المحتلة داخل الخط الأخضر والمستوطنات غير القانونية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين الممنهجة ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف محافظات الضفة. ويرى مراقبون أن مشروع الأعلام ليس مجرد خطوة رمزية، بل هو جزء من مخطط أوسع لترسيخ واقع الاستيطان وجعل الوجود الفلسطيني محاصراً بالرموز الإسرائيلية في كل تحركاته اليومية.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان وجرحى في غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية هي الأولى منذ نيسان

استشهد مواطنان لبنانيان وأصيب 11 آخرون بجروح متفاوتة، جراء غارة جوية نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي على ضاحية بيروت الجنوبية اليوم الأحد. وتعد هذه الضربة الجوية الأولى التي تستهدف المنطقة التي تمثل معقلاً لحزب الله منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في السادس عشر من نيسان/ أبريل الماضي.

وأفادت مصادر رسمية لبنانية بأن الصواريخ الإسرائيلية استهدفت شقتين سكنيتين في منطقة تحويطة الغدير المتاخمة لجهة المريجة، مما أحدث دماراً واسعاً في المكان. وأكدت الوكالة الوطنية للإعلام أن فرق الإسعاف والإنقاذ هرعت إلى الموقع، مشيرة إلى أن حصيلة الضحايا المعلنة لا تزال أولية وقابلة للارتفاع.

وفي سياق التنسيق الأمني، كشفت هيئة البث العبرية أن تل أبيب أخطرت الإدارة الأمريكية مسبقاً بنيتها تنفيذ الهجوم على الضاحية الجنوبية. وجاء هذا الإعلان تزامناً مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب طالب فيها الجانب الإسرائيلي بضرورة توخي الدقة المتناهية في العمليات العسكرية التي تستهدف كوادر حزب الله.

ترمب، وفي مقابلة بثت اليوم الأحد عبر شبكة 'إن بي سي'، أعرب عن رغبته في رؤية لبنان ينعم بحياة أفضل بعيداً عن الصراعات المستمرة. وشدد الرئيس الأمريكي على ضرورة أن تكون الضربات الإسرائيلية 'جراحية' وأكثر تحديداً لتجنب وقوع خسائر غير ضرورية، في إشارة إلى القلق من اتساع رقعة الاستهداف.

من جانبه، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بياناً مشتركاً مع وزير أمنه يسرائيل كاتس، أكدا فيه أن استهداف الضاحية جاء كـ 'رد مباشر' على هجمات نفذها حزب الله. وادعى البيان أن إسرائيل لن تتردد في ضرب أي موقع يهدد أمنها، محملين الحزب مسؤولية التصعيد الميداني الأخير وخرق التفاهمات.

وعلى الصعيد الإقليمي، لم يتأخر الرد الإيراني على هذا التطور الميداني الخطير في العاصمة اللبنانية. حيث صرح النائب الإيراني إبراهيم رضائي بأن طهران تتابع الموقف عن كثب، مؤكداً أن بلاده سترد بقوة وحزم على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف بيروت، مما ينذر بجولة جديدة من التوتر الإقليمي.

وكانت ضاحية بيروت الجنوبية قد شهدت هدوءاً نسبياً منذ منتصف نيسان الماضي، رغم استمرار تبادل الاتهامات بخرق الاتفاق على الحدود الجنوبية. إلا أن هذه الغارة أعادت المخاوف من عودة سياسة الاغتيالات والقصف المركز على الأحياء السكنية المكتظة التي لا يزال الكثير من سكانها في حالة نزوح.

ويرى مراقبون ومحللون في الشأن الإسرائيلي أن هذه الغارة تحمل في طياتها رسائل سياسية وعسكرية متعددة الاتجاهات. فمن الناحية الميدانية، تسعى إسرائيل لإبلاغ قيادة حزب الله وكوادره بأنه لا توجد 'خطوط حمراء' أو حصانة لأي منطقة في لبنان، بما في ذلك المعاقل الرئيسية للحزب.

كما تهدف الرسالة الإسرائيلية الموجهة للحكومة اللبنانية إلى التأكيد على أن التفاهمات الدولية لا تمنع جيش الاحتلال من التحرك العسكري عند الضرورة. وتحاول تل أبيب من خلال هذا القصف تكريس واقع ميداني يفصل بين أمن العاصمة بيروت وبين ضاحيتها الجنوبية، واعتبار الأخيرة منطقة عمليات مشروعة.

داخلياً، يسعى نتنياهو من خلال هذا التصعيد إلى امتصاص غضب رؤساء السلطات المحلية في شمال فلسطين المحتلة. حيث يواجه رئيس الوزراء ضغوطاً متزايدة من المستوطنين الذين يطالبون بردع حزب الله ومنعه من إطلاق المسيرات والصواريخ التي تعطل حياتهم اليومية وتمنع عودة النازحين منهم.

وفي الختام، تبرز الرسالة الموجهة لواشنطن كجزء من استراتيجية 'الدفاع عن النفس' التي يسوقها نتنياهو أمام إدارة ترمب. إذ يحاول الجانب الإسرائيلي تغليف هجماته بغطاء أمني يبرر خرق وقف إطلاق النار، مدعياً أن التحرك كان وقائياً وضرورياً لحماية الجبهة الداخلية من تهديدات وشيكة.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 6:54 مساءً - بتوقيت القدس

عزله الاحتلال في 'نفحة'.. الطبيب حسام أبو صفية يطلب الاستغاثة بزميله الشهيد أنس الشريف دون علم برحيله

أفادت مصادر حقوقية بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي نقلت الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان السابق، إلى زنازين العزل الانفرادي في سجن 'نفحة' الصحراوي. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في ظل تقارير مقلقة تتحدث عن تدهور حاد في حالته الصحية نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية التي يتعرض لها منذ اعتقاله من قطاع غزة.

وكشف مكتب إعلام الأسرى عن تفاصيل مؤلمة رافقت زيارة المحامي الأخيرة للطبيب أبو صفية، حيث طلب الأخير إيصال رسالة ومعاناة الأسرى إلى العالم عبر الصحفي أنس الشريف. ولم يكن الطبيب المعتقل يعلم أن الشريف قد ارتقى شهيداً قبل أشهر، وذلك بسبب سياسة التعتيم الإخباري والعزل التام التي يفرضها السجانون على الأسرى الفلسطينيين.

وكان الصحفي أنس الشريف قد استشهد برفقة أربعة من زملائه في الحادي عشر من أغسطس عام 2025، جراء غارة إسرائيلية غادرة استهدفت خيمة للصحفيين في محيط مستشفى الشفاء بمدينة غزة. هذا الانقطاع المعرفي للطبيب أبو صفية يعكس حجم الجريمة التي يرتكبها الاحتلال عبر عزل الكوادر الطبية والوطنية عن واقع شعبهم المأساوي.

وفي سياق التحركات القانونية، أكدت مصادر مطلعة تقديم التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية قبل نحو عشرة أيام، للمطالبة بوقف الاحتجاز التعسفي للطبيب أبو صفية. ويهدف هذا التحرك القضائي إلى الضغط على إدارة السجون لإنهاء عزله الانفرادي الذي بدأ في الثالث من يونيو الجاري، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له.

وتشير التقارير إلى أن الاحتلال يتعمد استخدام سلاح العزل الانفرادي كأداة تنكيلية للضغط على الأسرى ومنعهم من اللجوء إلى المسارات القانونية أو المطالبة بحقوقهم الأساسية. ويواجه الأسرى في هذه الزنازين الضيقة صنوفاً من التعذيب الجسدي والنفسي، بالإضافة إلى الحرمان الممنهج من الغذاء والماء الصالح للشرب.

يُذكر أن جيش الاحتلال كان قد اعتقل الدكتور حسام أبو صفية في السابع والعشرين من ديسمبر 2024، أثناء اقتحام بربري لمستشفى كمال عدوان شمالي القطاع. وقد عُرف أبو صفية بصموده الأسطوري وإصراره على تقديم الخدمة الطبية للجرحى والمصابين تحت أزيز الرصاص وقذائف الدبابات التي حاصرت المشفى لأسابيع.

وبعد اعتقاله، نُقل أبو صفية إلى مركز 'سديه تيمان' سيء السمعة في صحراء النقب، والذي شهد انتهاكات جسيمة بحق معتقلي غزة، قبل أن يتم تحويله إلى سجن عوفر ثم إلى نفحة. ويحتجز الاحتلال الطبيب بموجب ما يسمى قانون 'المقاتل غير الشرعي'، وهو غطاء قانوني يتيح اعتقال الفلسطينيين لفترات طويلة دون توجيه تهم رسمية أو محاكمة عادلة.

وتأتي هذه الانتهاكات في وقت تواصل فيه إسرائيل حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، والتي دخلت عامها الثاني مخلفةً عشرات آلاف الشهداء والجرحى. ورغم إعلانات وقف إطلاق النار الهشة، إلا أن القصف اليومي لا يزال يحصد أرواح المدنيين، حيث سُجل ارتقاء مئات الشهداء منذ أكتوبر الماضي في خروقات مستمرة للاتفاقيات الدولية.

ويعاني قطاع غزة من حصار خانق يمنع دخول المستلزمات الطبية والأدوية الضرورية، مما يضع الكوادر الطبية المتبقية أمام تحديات مستحيلة لإنقاذ حياة المصابين. هذا الواقع الكارثي يمتد ليشمل نحو 2.4 مليون فلسطيني يعيشون في ظروف لا إنسانية، وسط تدمير شبه كامل للبنية التحتية والمنظومة الصحية.

وعلى صعيد الحركة الأسيرة، يقبع نحو 9500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، يعيشون ظروفاً وصفتها منظمات حقوقية بأنها الأقسى منذ عقود. ويتعرض هؤلاء الأسرى لسياسات التجويع والإهمال الطبي المتعمد، مما أدى إلى استشهاد العشرات منهم داخل السجون نتيجة غياب الرعاية الصحية والتعذيب المستمر.

تظل قضية الدكتور حسام أبو صفية رمزاً لمعاناة الكوادر الطبية الفلسطينية التي استُهدفت بشكل مباشر خلال الحرب، سواء بالقتل أو الاعتقال. وتطالب المؤسسات الحقوقية بضرورة التدخل الدولي العاجل للإفراج عن الأطباء والمعتقلين، وضمان حمايتهم من آلة القمع الإسرائيلية التي لا تتوقف عن انتهاك القوانين الدولية.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 6:54 مساءً - بتوقيت القدس

اتهامات لروسيا بـ"ابتزاز نووي" عقب استهداف منشأة وقود قرب تشيرنوبل

وجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اتهامات حادة لموسكو، اليوم الأحد، على خلفية قصف استهدف منشأة لتخزين الوقود النووي المُستهلك تقع على مقربة من محطة تشيرنوبل للطاقة. ووصف زيلينسكي الهجوم عبر منصة 'إكس' بأنه عمل يتسم بـ'الخسة'، موضحاً أن طائرة مسيرة انتحارية من طراز 'شاهد' أصابت أحد المباني الحيوية التابعة للمنشأة بشكل مباشر.

من جانبهم، أكد مسؤولون في كييف أن الضربة الجوية وقعت في منطقة لا تبعد سوى 15 كيلومتراً عن موقع كارثة تشيرنوبل التاريخية، مما أثار مخاوف دولية فورية. ورغم خطورة الاستهداف، طمأنت السلطات الأوكرانية المجتمع الدولي بأن مستويات الإشعاع في المنطقة لا تزال ضمن الحدود الطبيعية والمستقرة حتى اللحظة، ولم يطرأ عليها أي تغييرات ناتجة عن الانفجار.

وفي تفاصيل الأضرار الميدانية، أوضحت هيئة الأركان العامة الأوكرانية والوكالة النووية الحكومية أن مبنى استقبال الحاويات تعرض لدمار جزئي جراء الضربة. وأشارت المصادر الرسمية إلى أن المبنى كان خالياً من أي وقود نووي مستهلك وقت وقوع الهجوم، مما حال دون وقوع كارثة بيئية محققة، كما تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على حريق اندلع في الموقع دون تسجيل خسائر في الأرواح.

بدوره، ندد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بما وصفه بـ'الابتزاز النووي الروسي'، معتبراً أن استهداف المنشآت الحيوية يمثل تهديداً متعمداً وغير مقبول للأمن والسلم الدوليين. وشدد سيبيها على أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من الهجمات التي تعرضت لها البنية التحتية النووية الأوكرانية منذ بدء الغزو الروسي، محذراً من تكرار حوادث سابقة مشابهة.

وتعيد هذه التطورات للأذهان واقعة تضرر قوس الاحتواء فوق المفاعل الرابع المدمر في تشيرنوبل خلال فبراير 2025، وهي الحادثة التي نفتها موسكو في حينها رغم الأدلة الميدانية. وتتبادل القوات الروسية والأوكرانية الاتهامات بصفة دورية حول استهداف المنشآت النووية، لا سيما محطة زابوريجيا التي تعد الأكبر في أوروبا، مما يضع القارة على حافة خطر نووي دائم.

في المقابل، لم تعلق موسكو مباشرة على اتهامات تشيرنوبل الأخيرة، لكنها أعلنت عبر وزارة دفاعها عن نجاحات ميدانية في التصدي للهجمات الأوكرانية. ونقلت مصادر إعلامية عن الوزارة أن الدفاعات الجوية الروسية تمكنت من إسقاط نحو 500 طائرة مسيرة أطلقتها القوات الأوكرانية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، في إطار التصعيد الجوي المتبادل بين الطرفين.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 6:24 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يتوعد بالسيطرة على 70% من غزة ويزعم التقدم في جنوب لبنان

أكد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو أن العمليات العسكرية في قطاع غزة تهدف إلى إطباق الحصار على حركة حماس من كافة المحاور الميدانية. وزعم نتنياهو خلال الجلسة الأسبوعية لحكومته أن القوات الإسرائيلية تبسط سيطرتها حالياً على ما يزيد عن نصف مساحة القطاع، مع وضع خطط عملياتية للوصول إلى نسبة 70% في وقت قريب.

وشدد نتنياهو على أن تل أبيب لن تسمح للفصائل الفلسطينية بإعادة بناء قدراتها العسكرية أو التسلح مجدداً، متعهداً بالاستمرار في ملاحقة وتصفية القيادات البارزة. وأضاف أن إسرائيل تخوض مواجهة شاملة ضد ما وصفه بالإرهاب على جبهات متعددة، في إشارة إلى التصعيد المتزامن في غزة والضفة الغربية ولبنان.

وفيما يخص الأوضاع في الضفة الغربية، ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الأجهزة الأمنية تعمل على إحباط مئات العمليات الهجومية بشكل سنوي، رغم اعترافه بصعوبة منعها كافة. وجاءت هذه التصريحات في أعقاب هجوم إطلاق نار وقع في منطقة كوخاف يائير، حيث كان يتابع التطورات الميدانية من مكتبه.

تأتي هذه التهديدات الإسرائيلية في وقت حساس تزامناً مع انطلاق جولة جديدة من المباحثات في العاصمة المصرية القاهرة بين وفد من حركة حماس والوسطاء الدوليين. ويهدف وفد الحركة، الذي يرأسه خليل الحية، إلى مناقشة تفاصيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يواجه عقبات كبيرة بسبب التعنت الإسرائيلي.

وكانت المرحلة الأولى من التفاهمات قد تضمنت بنوداً تتعلق بتبادل الأسرى وفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية، إلا أن الاحتلال تنصل من معظم هذه الالتزامات. وواصلت القوات الإسرائيلية عمليات القصف والتوغل البري، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتقييد وصول الإمدادات الحيوية للسكان المحاصرين.

ورصدت تقارير ميدانية استشهاد نحو 961 فلسطينياً وإصابة أكثر من ثلاثة آلاف آخرين جراء الخروقات الإسرائيلية المستمرة منذ بدء سريان التفاهمات الأولية. وأفادت مصادر بأن المساحة التي يسيطر عليها جيش الاحتلال فعلياً في غزة تجاوزت 60%، وهي نسبة تفوق ما أعلنه نتنياهو رسمياً في تصريحاته الأخيرة.

وعلى الجبهة الشمالية، أعلن نتنياهو عن تمكن قواته من السيطرة على قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان، مدعياً اكتشاف منشآت عسكرية ضخمة تحت الأرض. وزعم جيش الاحتلال تصفية نحو 350 عنصراً من حزب الله خلال الأسبوع الماضي فقط، في إطار العملية البرية والجوية المستمرة على الأراضي اللبنانية.

وفي بيان مشترك مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، أشار نتنياهو إلى تنفيذ غارات جوية مكثفة استهدفت مقرات تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت. وجدد تأكيده على أن إسرائيل ستواصل التحرك عسكرياً لمنع أي تهديدات تستهدف تجمعاتها الاستيطانية، مشدداً على أن العمليات لن تتوقف حتى تحقيق الأهداف الأمنية.

يُذكر أن العدوان الإسرائيلي الموسع على لبنان، والمستمر منذ مطلع مارس الماضي، قد خلف حصيلة ثقيلة من الضحايا بلغت آلاف القتلى والجرحى. كما تسبب القصف والتوغل البري، الذي وصل لعمق 10 كيلومترات، في نزوح أكثر من مليون لبناني، في أضخم موجة نزوح وتوغل عسكري تشهدها المنطقة منذ عقود.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 6:24 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يرهن الإفراج عن أموال إيران باتفاق سلام ويهدد بـ 'التدمير' في حال الفشل

قطع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الطريق أمام أي آمال إيرانية فورية برفع العقوبات أو استعادة الأموال المجمدة، مشدداً على أن هذه الخطوات لن تتم إلا بعد إبرام اتفاق سلام شامل. وأوضح ترمب في مقابلة إعلامية حديثة أن واشنطن لن تتنازل عن أدوات الضغط المالي قبل التأكد من تغيير السلوك الإيراني بشكل كامل، مشيراً إلى أن المفاوضات حول الأصول المجمدة ستكون مرحلة لاحقة تعتمد على مدى التزام طهران بالاتفاقيات.

وفي نبرة لم تخلُ من التهديد المباشر، أكد الرئيس الأمريكي أن إدارته تقترب من حسم ملف التفاوض مع الجانب الإيراني، واضعاً طهران أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما التوصل إلى اتفاق نهائي أو مواجهة دمار شامل. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية متصاعدة، خاصة بعد انطلاق العمليات الجوية المشتركة بين القوات الأمريكية والإسرائيلية ضد أهداف إيرانية في أواخر فبراير الماضي.

وحول الملف اللبناني، أبدى ترمب مرونة نسبية فيما يخص إقحام بيروت في التفاهمات الأولية، حيث ذكر أنه لا يطالب بأن يكون لبنان طرفاً في أي اتفاق قصير الأجل مع طهران في الوقت الراهن. ورغم إشارته إلى أن انضمام لبنان قد يكون مرغوباً فيه من قبل بعض الأطراف، إلا أنه أكد أن هذا المطلب ليس شرطاً أساسياً للمضي قدماً في المسار التفاوضي الحالي مع القيادة الإيرانية.

وفي تطور لافت، أعرب ترمب عن استعداده لفتح قنوات اتصال مباشرة مع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، رغم الغموض الذي يلف مصير الأخير منذ إصابته في غارات أمريكية سابقة. ولم يفصح الرئيس الأمريكي عن معلومات دقيقة حول مكان تواجد خامنئي، لكنه ألمح إلى امتلاك واشنطن تقديرات استخباراتية قوية حول وضعه الحالي، مؤكداً أن الحوار المباشر يبقى خياراً مطروحاً إذا ما توفرت الظروف المناسبة.

من جانبها، تصر الإدارة الأمريكية على أن العمليات العسكرية الأخيرة التي استهدفت مواقع إيرانية تندرج تحت بند 'الدفاع عن النفس'، ولا تعني بالضرورة انهيار التفاهمات الهشة. وأكد وزير الخارجية ماركو روبيو أمام الكونغرس أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لا يزال قائماً من الناحية الفنية، رغم الضربات المتبادلة التي شهدتها الأيام القليلة الماضية، والتي وضعت الاستقرار الإقليمي على المحك.

وتبرز قضية الأموال المجمدة كعقبة رئيسية في طريق الدبلوماسية، حيث تتضارب الأرقام المعلنة حول حجم المطالب الإيرانية التي تتراوح بين 12 و24 مليار دولار. وبينما تطالب طهران بالإفراج الفوري عن هذه الأصول كبادرة حسن نية، تتمسك واشنطن برفضها القاطع لتحرير أي مبالغ قبل التوقيع النهائي، مما يعمق فجوة الثقة بين الطرفين المتفاوضين في هذه المرحلة الحرجة.

وكشفت مصادر مطلعة عن توجه أمريكي جديد يقضي بعدم إعادة الأموال مباشرة إلى الخزينة الإيرانية، بل السعي لتوجيهها نحو دول الخليج للمساهمة في عمليات إعادة الإعمار. وتهدف هذه الخطة، بحسب المصادر، إلى إصلاح الأضرار التي تسببت فيها السياسات الإيرانية في المنطقة، وهو ما يمثل نقطة خلاف جوهرية قد تؤدي إلى تعثر مسار السلام الذي تسعى إدارة ترمب لإنجازه.

وفي ظل هذا التجاذب، حذر مراقبون من أن الخلاف حول الملف المالي قد يفجر وقف إطلاق النار الهش، خاصة مع استمرار الضربات المتبادلة في عطلة نهاية الأسبوع. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الطرفين على تجاوز معضلة 'الأصول المجمدة' في ظل التهديدات العسكرية المباشرة، وإصرار كل جانب على شروطه المسبقة قبل الجلوس النهائي على طاولة المفاوضات.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 6:24 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات واعتقالات واسعة في الضفة والاحتلال يجبر شقيقين على هدم منزلهما بالقدس

أصيب طفل وشاب فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، ظهر اليوم الأحد، خلال عملية عسكرية واسعة استهدفت مخيم بلاطة للاجئين شرق مدينة نابلس. وأفادت مصادر طبية بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابة طفل يبلغ من العمر 14 عاماً بشظايا رصاص حي، بالإضافة إلى شاب آخر أصيب بجروح مماثلة، فضلاً عن عشرات حالات الاختناق جراء الغاز المسيل للدموع.

بدأت العملية العسكرية بتسلل وحدات خاصة إسرائيلية إلى منطقة شارع المدارس وسط المخيم، حيث حاصرت منزلاً سكنياً وطالبت أحد الشبان بتسليم نفسه. وعزز جيش الاحتلال تواجده بدفع تعزيزات عسكرية من جهة حاجز عورتا وشارع القدس، وفرض طوقاً أمنياً مشدداً منعت خلاله حركة المواطنين بشكل كامل.

أكدت مصادر محلية أن جنود الاحتلال هددوا بنسف المنزل المحاصر باستخدام الصواريخ المحمولة في حال رفض المطلوب الخروج، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع المسيرة. وانتهت العملية باعتقال الشاب محمد الخطيب، الذي كان هدفاً للمحاصرة، بالإضافة إلى الشاب سامر أبو مصطفى، قبل أن تنسحب القوات من المخيم.

في مدينة الخليل، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات طالت منزل الأكاديمي والمحلل السياسي بلال الشوبكي، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل. وذكرت مصادر أن القوات اعتدت بالضرب على الشوبكي ونكلت بوالديه المسنين قبل أن تقتادهم جميعاً إلى جهة مجهولة، في إطار تصعيد يستهدف النخب الأكاديمية.

ولم تتوقف الاعتقالات عند الخليل، حيث طالت العملية العسكرية في مسافر يطا أحد رعاة الأغنام، بينما جرى اعتقال ثلاثة شبان من قرية كفر مالك شرق رام الله. وتخلل عمليات المداهمة تفتيش دقيق للمنازل والعبث بمحتوياتها، بالإضافة إلى مصادرة الهواتف المحمولة والممتلكات الشخصية للمواطنين.

وفي محافظة قلقيلية، اقتحمت الآليات العسكرية بلدتي عزون وسلفيت، حيث جابت الشوارع والأحياء السكنية وسط إطلاق للقنابل الصوتية. وأغلقت قوات الاحتلال المدخل الشمالي لمدينة سلفيت، مما تسبب في عرقلة حركة المرور وتضييق الخناق على تنقل المواطنين بين القرى والبلدات المجاورة.

أما في القدس المحتلة، فقد أجبرت سلطات الاحتلال الشقيقين نبيل وسامي أبو جمعة على هدم بنايتهما السكنية في بلدة الطور قسرياً. وجاءت هذه الخطوة تحت تهديد الغرامات المالية الباهظة وتكاليف الهدم التي تفرضها بلدية الاحتلال، مما تسبب في تشريد العائلتين وفقدان مأواهما الوحيد.

وعلى صعيد الملاحقة الإعلامية، أصدرت محاكم الاحتلال قراراً بإبعاد الصحفي المقدسي سيف القواسمي عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة لمدة ستة أشهر. كما صدر حكم بالسجن الفعلي لمدة 20 شهراً بحق الصحفية الأسيرة بيان الجعبة، في خطوة اعتبرتها مؤسسات حقوقية محاولة لإسكات الصوت الصحفي في المدينة.

وفي سياق الانتهاكات الدينية، كشف تقرير لوزارة الأوقاف عن تصاعد وتيرة الاقتحامات للمسجد الأقصى، حيث سُجل أكثر من 23 اقتحاماً للمستوطنين خلال الشهر الماضي. وتزامن ذلك مع تشديد الإجراءات العسكرية على أبواب المسجد ومنع المئات من المصلين من الدخول، في محاولة لفرض واقع زماني ومكاني جديد.

كما رصد التقرير انتهاكات جسيمة في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، حيث منع الاحتلال رفع الأذان فيه لـ 74 وقتاً خلال الفترة ذاتها. وتأتي هذه الإجراءات ضمن سياسة ممنهجة لتهويد المقدسات الإسلامية والتضييق على المصلين، وسط دعوات متزايدة من جماعات الهيكل لتكثيف الاقتحامات والصلوات التلمودية.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 6:24 مساءً - بتوقيت القدس

هان سيونج-سوك مرشحة لرئاسة وزراء كوريا الجنوبية كأول امرأة منذ عقدين

أعلنت الرئاسة في كوريا الجنوبية، اليوم الأحد، عن قرار الرئيس لي جيه ميونج بتكليف هان سيونج-سوك، وزيرة الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة السابقة، لتولي مهام رئاسة الوزراء في البلاد. وتنتظر هان حالياً خطوة موافقة البرلمان على تعيينها رسمياً، وفي حال تم ذلك، ستدخل التاريخ كأول امرأة تتبوأ هذا المنصب الرفيع في سيول منذ نحو عشرين عاماً، مما يمثل تحولاً لافتاً في المشهد السياسي الكوري.

وأوضح كانج هون-سيك، رئيس مكتب السكرتارية الرئاسي، خلال مؤتمر صحفي أن اختيار هان جاء بناءً على خبرتها الواسعة في قطاع التكنولوجيا، حيث سبق لها أن شغلت منصب الرئيسة التنفيذية لشركة 'نيفر' التي تعد عملاق الإنترنت في كوريا الجنوبية. ومن المتوقع أن تضطلع رئيسة الوزراء المرتقبة بدور محوري في قيادة استراتيجية التحول الوطني نحو الذكاء الاصطناعي، وتعزيز مكانة البلاد في هذا المضمار التكنولوجي المتسارع.

وتهدف الرئاسة الكورية من خلال هذا التعيين إلى استثمار الطفرة الحالية في قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات لتحقيق نهضة اقتصادية أوسع نطاقاً. وأشارت مصادر رئاسية إلى أن الرؤية المستقبلية تعتمد على قدرة هان في تحويل المكاسب الاقتصادية الكبرى إلى نمو شامل يستفيد منه قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وليس فقط الكيانات الاقتصادية الضخمة، لضمان توزيع عادل لثمار التنمية.

وعلى الرغم من أن منصب رئيس الوزراء في النظام الرئاسي الكوري الجنوبي يتسم بطابع إداري وشرفي إلى حد كبير، إلا أن التحديات الراهنة تمنح شاغل المنصب دوراً تنسيقياً حيوياً بين الوزارات المختلفة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه سيول لتعزيز استقرارها الداخلي وتطوير بنيتها التحتية الرقمية لمواجهة التنافسية العالمية في الأسواق الدولية.

اسرائيليات

الأحد 07 يونيو 2026 6:24 مساءً - بتوقيت القدس

مخاوف إسرائيلية من فقدان السيطرة في الضفة الغربية وتحذيرات من 'سيناريو أكتوبر'

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن أوساطاً عسكرية وأمنية في تل أبيب تبدي قلقاً متزايداً من تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن المستوطنين في مناطق التماس يحذرون منذ أشهر من تهديدات مباشرة. وأوضحت التقارير أن الأشهر الأخيرة شهدت قفزة نوعية في كميات الأسلحة المهربة، بالإضافة إلى اكتشاف محاولات محلية لتصنيع صواريخ في مخيمات اللاجئين، مما يستدعي نشاطاً أمنياً مكثفاً في عمق المناطق الفلسطينية.

وفي سياق متصل، صرح رافي ساعر، رئيس بلدية كفار سابا، بأن العثور على صواريخ في منطقة طولكرم يعد إنذاراً خطيراً للمدن الإسرائيلية في منطقة الشارون والوسط. وأكد ساعر أن هذا الواقع يفرض على المؤسسة الأمنية العمل الفوري للقضاء على التهديدات الصاروخية قبل وقوع كارثة، مشدداً على ضرورة عدم التهاون مع عمليات التسلل وتطوير الوسائل القتالية قرب الحدود.

ودعت الأوساط الأمنية إلى إعادة صياغة التعامل مع خط التماس عبر تحويله إلى منطقة أمنية حساسة تخضع لرقابة تكنولوجية وبشرية على مدار الساعة. كما طالبت بإنشاء قوات أمن مكانية متخصصة تدمج بين مهام الشرطة والجيش، مع تعزيز وحدات الاستجابة السريعة في المستوطنات لمواجهة أي سيناريوهات اقتحام محتملة، خاصة في ظل ما وصفوه بـ 'الفشل الخطير' في ضبط الحدود.

من جانبه، جدد أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب 'إسرائيل بيتنا'، تحذيراته من تكرار أحداث السابع من أكتوبر في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن أجهزة الأمن الفلسطينية بدأت تتحول من قوة شرطية إلى تشكيلات عسكرية تضم وحدات كوماندوز. وزعم ليبرمان أن التدريبات المكثفة التي تجريها هذه القوات تشكل تهديداً استراتيجياً يتطلب انتباهاً فورياً من القيادة السياسية والعسكرية لتجنب مباغتة أمنية جديدة.

وتطرقت التقارير إلى مقارنات عددية تظهر فجوة في القوى البشرية، حيث تضم الأجهزة الأمنية الفلسطينية نحو 60 ألف مسلح يخدمون ثلاثة ملايين نسمة، بينما لا يتجاوز عدد الشرطة الإسرائيلية 30 ألفاً لخدمة عشرة ملايين. واعتبرت المصادر أن ظاهرة التهريب الجماعي للأسلحة تتم أحياناً تحت أنظار القوات الإسرائيلية، محذرة من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى فقدان السيطرة الكاملة على المشهد الأمني في المنطقة.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 5:54 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش النيجيري يحرر 360 رهينة من قبضة 'بوكو حرام' في جبال بورنو

أعلن الجيش النيجيري، اليوم الأحد، عن نجاح قواته في تنفيذ عملية أمنية واسعة النطاق أسفرت عن تحرير 360 شخصاً كانوا محتجزين لدى جماعات مسلحة. وشملت قائمة المحررين عدداً كبيراً من النساء والأطفال الذين كانوا يقبعون في مخابئ جبلية وعرة بولاية بورنو الواقعة في شمال شرق البلاد، حيث استندت التحركات العسكرية إلى معلومات استخباراتية دقيقة.

وأوضح البيان العسكري الصادر عن قيادة الجيش أن الرهائن كانوا في قبضة جماعة تُعرف باسم 'أهل السنة للدعوة والجهاد'، وهي الفصيل الرئيسي المكون لتنظيم 'بوكو حرام' الإرهابي. وقد تمت عملية المداهمة في أعماق جبال ماندارا، وهي منطقة جغرافية معقدة تتخذها الجماعات المسلحة كقواعد انطلاق لعملياتها العدائية ضد المدنيين والمجتمعات المحلية.

ونفذت المهمة قوة مهام مشتركة مدعومة بوحدات من النخبة والقوات الخاصة، التي اشتبكت مع العناصر المسلحة وأجبرتها على التخلي عن مواقعها المحصنة والفرار نحو الغابات الكثيفة. وأكدت مصادر عسكرية أن الضغط الميداني المكثف حال دون تمكن الخاطفين من نقل الرهائن إلى مواقع أخرى، مما سهل عملية الإجلاء الآمن لغالبية المحتجزين.

ورغم نجاح العملية في إنقاذ المئات، أعلن الجيش بأسف عن وفاة طفلين من بين الرهائن المحررين فور وصول القوات إليهم. وعزا البيان أسباب الوفاة إلى الإرهاق الجسدي الشديد والظروف المعيشية القاسية التي فرضتها الجماعة المسلحة على الضحايا، فضلاً عن نقص الرعاية الصحية والغذاء خلال فترة الاحتجاز التي لم يحدد أمدها بدقة.

وتأتي هذه العملية في وقت حساس تواجه فيه نيجيريا، الدولة الأكبر من حيث عدد السكان في القارة الأفريقية، تحديات أمنية متزايدة تتنوع بين الإرهاب والنزاعات العرقية. وتكافح السلطات المركزية للسيطرة على موجات الخطف الجماعي التي باتت تشكل تهديداً وجودياً للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، خاصة في الولايات الشمالية والوسطى التي تشهد نشاطاً مكثفاً للعصابات.

ويشير مراقبون إلى أن عصابات إجرامية يطلق عليها محلياً اسم 'قطاع الطرق' باتت تتبنى أساليب الجماعات المتطرفة في تنفيذ عمليات اختطاف واسعة النطاق بهدف الحصول على فدية مالية. ولا تقتصر هذه العمليات على النهب فقط، بل تمتد لتشمل تدمير قرى بأكملها وتهجير سكانها، مما يضع ضغوطاً هائلة على الأجهزة الأمنية والمنظومة السياسية قبل الاستحقاقات الانتخابية.

وكانت ولاية النيجر قد شهدت في يناير الماضي حادثة مأساوية مماثلة، حيث قُتل أكثر من 30 شخصاً واختُطف آخرون في هجوم شنه مسلحون مجهولون. وتكرار هذه الحوادث يعكس الصعوبات التي تواجهها الحكومة في تأمين المناطق النائية، رغم الوعود المتكررة بتكثيف العمليات العسكرية وتطوير القدرات الاستخباراتية لملاحقة الجناة في معاقلهم الجبلية.

وفي ختام بيانه، شدد الجيش النيجيري على استمرار العمليات العسكرية حتى تطهير ولاية بورنو والمناطق المحيطة بها من فلول الجماعات الإرهابية. كما دعا المواطنين إلى التعاون مع القوات الأمنية والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة، مؤكداً أن حماية المدنيين تظل الأولوية القصوى في استراتيجية المواجهة الحالية ضد التنظيمات المسلحة وعصابات الجريمة المنظمة.

أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 5:10 مساءً - بتوقيت القدس

صراع الهوية والوجود: لماذا تستمر الحروب الغربية على المنطقة؟

يمتد الصراع التاريخي بين الغرب والمنطقة العربية والإسلامية بجذور ضاربة في القدم، بدأت فعلياً مع انطلاق الحروب الصليبية عام 1095م. ورغم رحيل تلك القوات وإخلاء المنطقة عام 1291م، إلا أن العداء ظل كامناً ليعود في العصور الحديثة عبر موجات الاستعمار التي استهدفت السيطرة على المقدرات والهوية.

تجلت النوايا الاستعمارية بوضوح في تصريحات القادة العسكريين، مثل الجنرال الإنجليزي إدموند اللنبي عند دخوله القدس عام 1917، والجنرال الفرنسي غورو في دمشق عام 1920. هذه اللحظات لم تكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل كانت إعلاناً صريحاً عن استمرار الروح الصليبية في السياسة الغربية تجاه الشرق.

عقب الحربين العالميتين، عمل الغرب على ضمان نفوذه الدائم من خلال زرع الكيان الإسرائيلي في قلب المنطقة، ودعم حقبة من الانقلابات العسكرية. تهدف هذه الاستراتيجية إلى الهدم التدريجي لمصادر القوة والمنعة في العالم الإسلامي، بدءاً من نهب الثروات الطبيعية وصولاً إلى محاربة تيارات الفكر والإصلاح.

مثلت حرب عام 1967 نقطة تحول خطيرة تجاوزت آثارها الخسائر العسكرية التقليدية، حيث كانت إيذاناً بتعاظم دور الاحتلال الإسرائيلي. ترافق ذلك مع تحالف استراتيجي كامل مع الولايات المتحدة، التي برزت كقوة استعمارية جديدة تهيمن على المقدرات العالمية وتفرض أجندتها الثقافية والسياسية.

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، تبنى الإعلام الغربي، وخاصة الأمريكي، خطاباً تساؤلياً حول 'لماذا يكرهوننا؟'. كان هذا التساؤل يهدف لتصوير الصراع كعداء غير مبرر من جانب المسلمين تجاه مجتمع يصف نفسه بالبراءة، متجاهلاً عقوداً من التدخلات العسكرية والسياسية في شؤون المنطقة.

ساهم المستشرق برنارد لويس وتلاميذه في الترويج لفكرة ربط مفاهيم 'الجهاد' و'الشهادة' بالإرهاب، لتشويه صورة الإسلام عالمياً. وقد استغلت التيارات الصهيونية هذا المناخ الفكري لتبرير السياسات العدوانية وتصوير المواجهة الحضارية كمعركة ضد التطرف الديني لا ضد الاستعمار.

مر ربع قرن على تلك الأحداث، شهدت خلالها المنطقة غزو أفغانستان والعراق تحت ذرائع مختلفة مثل مكافحة الإرهاب أو البحث عن أسلحة الدمار الشامل. وبينما انسحبت القوات الأمريكية من أفغانستان بعد عقدين، لا يزال العراق يعاني من آثار التدخل الذي أذكى الخصومات الطائفية وفكك بنية الدولة.

في ظل هذا المشهد المعقد، تعاملت القوى الإقليمية مثل إيران بحذر مع الوجود العسكري الأمريكي المباشر على حدودها في العراق وأفغانستان. ومع مرور الوقت، تطورت الأدوار الإقليمية لتصبح أكثر تأثيراً في دعم حركات المقاومة المسلحة في المنطقة، خاصة في فلسطين ولبنان.

جاءت معركة 'طوفان الأقصى' لتكشف عن حجم التنسيق والدعم الذي تتلقاه المقاومة في غزة ولبنان، مؤكدة على مفهوم 'الأمة الواحدة'. وقد تجلى ذلك في دخول أطراف إقليمية لدعم غزة عبر ضربات صاروخية مدروسة تهدف إلى تخفيف الضغط عن القطاع المحاصر.

رغم استشهاد الصف القيادي الأول للمقاومة وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين في غزة، إلا أن النتائج تجاوزت الميدان العسكري. لقد انتبه العالم مجدداً إلى جذور القضية الفلسطينية، وبدأت الأسئلة الجوهرية تطرح حول أسباب استمرار هذا الصراع الدامي والظلم التاريخي الواقع على الفلسطينيين.

يتشكل اليوم 'وعي بكر' لدى الأجيال الصاعدة التي عاينت الأحداث والجرائم المرتكبة، وهو وعي لا يُستقى من الكتب بل من تجربة الحياة القاسية. هذا الفهم الجديد يمهد لمرحلة قادمة من الإعداد الفكري والسياسي لمواجهة المشاريع الاستعمارية في المنطقة.

في المقابل، بدأ الوعي الشعبي في الغرب يتلمس حجم 'الكذب الطويل' الذي مارسته الحكومات والإعلام حول حقيقة ما يجري في الشرق. بدأت تتعالى أصوات تتساءل عن جدوى الانخراط في حروب لا تخدم مصالح الشعوب الغربية، بل تخدم أجندات سياسية ضيقة.

تعتبر هذه المنطقة قلب العالم ليس فقط لموقعها الجغرافي، بل لامتلاكها ذخيرة حضارية ودينية قادرة على تحقيق سلام حقيقي. إن السلام الذي تنشده المنطقة هو سلام الإنسان مع نفسه ومع الوجود، بعيداً عن هيمنة القوى التي لا ترى في الشرق سوى ساحة للمعارك.

إن الحروب التي يشنها الغرب اليوم تهدف في جوهرها إلى قتل الأفكار والهوية قبل قتل الأجساد، لكن النتائج تأتي عكسية دائماً. فكل مواجهة جديدة تساهم في إحياء الوعي الجمعي وإعادة تعريف الذات بعيداً عن الأكاذيب الاستشراقية، مما يؤكد أن الدورة التاريخية الحالية تتجه نحو استعادة المبادرة.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 4:39 مساءً - بتوقيت القدس

ثلاثة مسارات متصادمة: كيف تآكلت الهوية الوطنية اليمنية في صراع النفوذ؟

يمر المشهد اليمني الراهن بمنعطف خطير تتجاذبه ثلاثة مسارات رئيسة تمضي بالبلاد نحو نهايات متناقضة كلياً. يتمثل المسار الأول في محاولة تمكين الشرعية، بينما يبرز المسار الثاني في المشروع الطائفي الذي يتخذ من صنعاء مركزاً له، وصولاً إلى المسار الانفصالي المتصاعد في المحافظات الجنوبية.

إن اللافت في هذه المسارات المتصادمة أن جميع الأطراف المنخرطة فيها ترفع شعارات تمس الهوية الوطنية المشتركة لليمنيين بشكل مباشر. هذا التشرذم يهدد وجود الدولة اليمنية ككيان موحد، ويجعل من الجغرافيا اليمنية ساحة مستباحة للقوى الإقليمية التي تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة على حساب استقرار الشعب اليمني.

المسار الأول، الذي يهدف لفرض نفوذ الشرعية، تضطلع المملكة العربية السعودية بدور قيادي في إدارته وتوجيهه. ويستمد هذا المسار قوته من الارتباط الرسمي بالسلطة الشرعية المعترف بها دولياً، مستنداً إلى المرجعيات الأساسية التي تهدف لإنهاء الحرب عبر تسوية سياسية شاملة تضمن وحدة البلاد.

ومع ذلك، يواجه مسار الشرعية تعقيدات ميدانية وسياسية تثير القلق لدى المراقبين، أبرزها التعايش مع قوى انفصالية تحت غطاء الشرعية. كما يعاني هذا المسار من بطء شديد في تفعيل موارد الدولة الحيوية، لا سيما قطاعي النفط والغاز المسال، في وقت تتزايد فيه التهديدات العالمية لإمدادات الطاقة.

هناك حاجة ملحة لفض الاشتباك الهوياتي داخل القوات العسكرية والأمنية، خاصة في العاصمة المؤقتة عدن والمناطق المستعادة. إن إنهاء نفوذ الكيانات الموازية يتطلب إجراءات تتجاوز الجانب العسكري إلى تقديم حوافز حقيقية تضمن دمج كافة العناصر المسلحة ضمن هيكل الدولة الرسمي تحت هوية وطنية واحدة.

في المقابل، يبرز المسار الثاني الذي يغذي النزعات الانفصالية ويحولها إلى وسيلة للتكسب السياسي والحصول على الدعم الخارجي. هذا المسار تحول بمرور الوقت إلى منبر للعبث السياسي وممارسة التحريض، مستفيداً من حالة الإضعاف الممنهج التي تعرضت لها مؤسسات الدولة الشرعية خلال سنوات الحرب.

وقد تجلت خطورة هذا المسار في الفعاليات الأخيرة التي شهدتها بعض المناطق الجنوبية، حيث ظهرت نبرة تحدٍ واضحة تجاه القيادة السعودية. هذه المواقف تعكس مستويات متقدمة من صراع النفوذ الإقليمي، حيث تُستخدم الأدوات المحلية لتمرير رسائل سياسية حادة تتجاوز حدود الخلافات الداخلية لتطال الحلفاء الإقليميين.

مهرجان الهجر التراثي في يافع تحول من فعالية اجتماعية إلى منصة سياسية للمطالب الانفصالية، مما كشف عن عمق الأزمة. الخطابات التي أُلقيت هناك لم تكن مجرد تعبير عن رأي محلي، بل حملت دلالات على حجم التأثيرات الخارجية التي تحرك بعض القيادات في الجنوب اليمني لتوجيه انتقادات مباشرة للرياض.

أما المسار الثالث، وهو المسار الطائفي، فيواصل تمدده منذ انقلاب سبتمبر 2014 عبر المشروع السياسي لجماعة الحوثي. تسيطر الجماعة على مساحات واسعة في الشمال، وتعمل بشكل دؤوب على تغيير البنية الثقافية والاجتماعية للمجتمع اليمني بما يخدم أجندتها العقائدية والسياسية المرتبطة بمحاور إقليمية.

وتعد المناسبات مثل 'عيد الغدير' أدوات مركزية في يد الحوثيين لتكريس الانقسام الوطني وتعزيز البعد الطائفي الواحد. هذا الاستثمار السياسي للمناسبات الدينية يأتي في ظل انحسار الضغط العسكري، مما يمنح الجماعة فرصة لترسيخ قواعد مادية تحول اليمن إلى قاعدة وظيفية في صراعات النفوذ الكبرى.

إن التغول الطائفي في الشمال لا يهدد النسيج الاجتماعي اليمني فحسب، بل يمتد أثره ليشكل خطراً داهماً على الأمن الإقليمي والدولي. تحويل اليمن إلى منصة عسكرية لخدمة أجندات خارجية يضع مقدرات البلاد واقتصادها وحياة أبنائها في مهب الريح، ويجعل من استعادة الدولة أمراً بالغ الصعوبة.

هذه المسارات الثلاثة، رغم تناقض أهدافها الظاهرة، تلتقي في نقطة واحدة وهي إضعاف المركز اليمني الجامع لصالح كيانات فرعية. هذا الواقع ينتج عنه تحييد لكتلة سكانية ضخمة في شبه الجزيرة العربية، وإبقاؤها في دوامة من الفقر والشتات والتبعية للأدوار الوظيفية التي تفرضها القوى المتصارعة.

إن الخروج من هذا المأزق يتطلب إعادة الاعتبار للهوية الوطنية اليمنية وتوحيد الجهود نحو استعادة مؤسسات الدولة بعيداً عن المحاصصة الطائفية أو المناطقية. كما يجب على القوى الإقليمية مراجعة استراتيجياتها بما يضمن استقرار اليمن كدولة موحدة وذات سيادة، وليس كمجرد ساحة لتصفية الحسابات.

في نهاية المطاف، يبقى الرهان على وعي الشعب اليمني وقدرته على تجاوز هذه المشاريع المفتتة للنسيج الاجتماعي. إن استمرار اليمن كجغرافيا مستباحة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الارتدادات الخطيرة التي لن تتوقف عند الحدود اليمنية، بل ستطال أمن واستقرار المنطقة بأكملها في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

رياضة

الأحد 07 يونيو 2026 4:26 مساءً - بتوقيت القدس

الوافدون الجدد لمونديال 2026: أحلام 'النشامى' وقصص الصغار في النسخة الأكبر تاريخياً

لا تقتصر حكاية مونديال 2026 على القوى الكروية التقليدية والمنتخبات الكبرى المرشحة للقب، بل تمتد لتشمل وجوهاً جديدة تعبر المسرح العالمي للمرة الأولى. النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم تفتح أبوابها أمام أحلام جماهيرية كانت تبدو بعيدة المنال، حيث يشارك 48 منتخباً في تجربة تعيد رسم خريطة الكرة العالمية.

يبرز في هذه النسخة أربعة وافدين جدد هم الأردن، وأوزبكستان، والرأس الأخضر، وكوراساو، حيث يحمل كل منهم حكاية فريدة تمثل قارات مختلفة. هذه المنتخبات لا تسعى فقط للمشاركة، بل تهدف لتقديم دهشة الظهور الأول وإثبات أن كرة القدم لم تعد حكراً على الأسماء التاريخية المعروفة.

المنتخب الأردني يدخل المونديال مدفوعاً بطفرة كروية واضحة، بدأت بوصوله إلى نهائي كأس آسيا 2023 وتوجت بالتأهل التاريخي في يونيو 2025. 'النشامى' نجحوا في حجز مقعدهم العالمي بعد أداء قاري لافت، مما جعل من مشاركتهم لحظة تأسيسية جديدة للرياضة في المملكة.

وضعت القرعة المنتخب الأردني في مجموعة نارية تضم حامل اللقب المنتخب الأرجنتيني، إلى جانب المنتخب الجزائري والنمسا. سيبدأ رفاق موسى التعمري مشوارهم بمواجهة النمسا في 17 يونيو، تليها مواجهة عربية خالصة ضد الجزائر، قبل الاختبار الكبير أمام رفاق ميسي في نهاية الشهر.

يقود المدرب جمال السلامي كتيبة الأردن معتمداً على جيل ذهبي يضم أسماءً محترفة في أوروبا والدوريات العربية. الرهان الأردني يتجاوز النتائج الرقمية، حيث يطمح المنتخب لترجمة تفوقه الآسيوي إلى حضور عالمي يضع الكرة الأردنية على الخارطة الدولية بشكل دائم.

من قارة آسيا أيضاً، تنهي أوزبكستان عقوداً من الانتظار المرير بعد أن كانت قريبة من التأهل في مناسبات سابقة عديدة. المنتخب الأوزبكي يصل هذه المرة بقيادة فنية إيطالية تحت إشراف فابيو كانافارو، وبمجموعة من اللاعبين الذين صقلتهم الخبرات في الملاعب الأوروبية والآسيوية.

تخوض أوزبكستان منافسات المجموعة الحادية عشرة في مواجهة منتخبات كولومبيا والبرتغال والكونغو الديمقراطية. ويعتمد الفريق على قائده إلدور شومورودوف والموهبة الصاعدة عباسبيك فايزولاييف، في محاولة لتقديم كرة قدم متوازنة تعكس التطور الكبير في قطاعات الناشئين لديهم.

أما الرأس الأخضر، فتقدم واحدة من أكثر القصص إلهاماً في هذه النسخة، باعتبارها أرخبيلاً صغيراً يقطنه أقل من 600 ألف نسمة. تأهل 'القروش الزرقاء' جاء بعد مشوار بطولي في التصفيات الإفريقية، تفوقوا خلاله على منتخبات عريقة مثل الكاميرون، ليثبتوا أن الطموح لا يعترف بحجم المساحة.

تعتمد الرأس الأخضر على مزيج من اللاعبين المحليين والمحترفين في الشتات الأوروبي الذين اختاروا تمثيل بلدهم الأصلي. سيواجه هذا المنتخب الصغير تحديات كبرى في مجموعته التي تضم إسبانيا والأوروغواي والسعودية، لكن مجرد رفع علم بلادهم في المونديال يعد إنجازاً تاريخياً.

وفي منطقة الكاريبي، تبرز كوراساو كأصغر بلد مشارك في البطولة من حيث عدد السكان، حيث لا يتجاوز قاطنوها 150 ألف نسمة. الجزيرة التي تتبع إدارياً لمملكة هولندا، نجحت في فرض نفسها ضمن الكبار بعد مسيرة منضبطة في تصفيات 'الكونكاكاف' تحت قيادة المدرب المخضرم ديك أدفوكات.

علاقة كوراساو الكروية بهولندا منحتها قاعدة فنية صلبة، حيث ولد معظم لاعبيها في الملاعب الهولندية وتشربوا أساليبها التكتيكية. سيواجه المنتخب الكاريبي اختبارات قاسية أمام ألمانيا والإكوادور وساحل العاج، في مجموعة تتطلب انضباطاً دفاعياً عالياً وروحاً قتالية.

النظام الجديد للبطولة، الذي يسمح بتأهل أفضل أصحاب المركز الثالث، يمنح هؤلاء الوافدين أملاً حقيقياً في تجاوز دور المجموعات. لم يعد الهدف مقتصرًا على التمثيل المشرف، بل أصبحت النقطة الواحدة أو الهدف الواحد مفتاحاً محتملاً لعبور تاريخي نحو الأدوار الإقصائية.

توسعة المونديال أتاحت الفرصة لظهور 'لاعبو الشتات' بشكل أكبر، حيث تعتمد منتخبات مثل كوراساو والرأس الأخضر على أبنائها المهاجرين. هذا التحول ساهم في تقليص الفوارق الفنية تدريجياً، وجعل المنتخبات التي كانت توصف بـ 'الصغيرة' أكثر قدرة على مقارعة الكبار تكتيكياً وبدنياً.

في نهاية المطاف، يمثل مونديال 2026 انتصاراً للخيال الكروي واتساعاً لذاكرة اللعبة لتشمل شعوباً جديدة. سواء نجح هؤلاء الوافدون في تحقيق المفاجآت أو اكتفوا بشرف التجربة، فإن وجودهم يغني البطولة بقصص إنسانية ورياضية تؤكد أن كأس العالم هو ملك للجميع.

صحة

الأحد 07 يونيو 2026 4:25 مساءً - بتوقيت القدس

سلامة الغذاء من المزرعة إلى المائدة: كيف نحمي أنفسنا من 1.5 مليون وفاة سنوياً؟

لا تبدأ سلامة الغذاء عند لحظة الجلوس لتناول الوجبة، بل هي رحلة طويلة تبدأ من مصدر الطعام وطريقة نقله وتخزينه وصولاً إلى المطبخ. وفي اليوم العالمي لسلامة الأغذية الذي يوافق السابع من حزيران/يونيو، يبرز التساؤل حول السلسلة المعقدة التي تمر بها الأغذية بين المزرعة والمصنع والمتجر، حيث يمكن لأي خلل بسيط أن يحول الوجبة اليومية إلى خطر صحي حقيقي.

تحت شعار 'من العبء إلى الحلول.. غذاء آمن في كل مكان'، يركز العالم في عام 2026 على أن الغذاء السليم ليس مجرد شأن يخص المختبرات أو الرقابة الرسمية. إنما هو مسؤولية مشتركة تتطلب وعياً مجتمعياً يبدأ من كيفية التعامل مع المنتجات داخل المنازل لضمان وقاية شاملة من الأمراض المنقولة عبر الطعام.

تشير أحدث تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أرقام صادمة، حيث يتسبب الغذاء غير الآمن في نحو 866 مليون حالة مرضية سنوياً حول العالم. وهذا يعني أن شخصاً واحداً من بين كل تسعة أشخاص يعاني من تداعيات التلوث الغذائي، مما يستوجب تحركاً دولياً ومحلياً عاجلاً للحد من هذه الإصابات.

لا تقتصر الأزمة على المرض فحسب، بل تمتد لتشمل فقدان الأرواح، حيث تسجل المنظمات الدولية نحو 1.52 مليون وفاة سنوياً بسبب ملوثات الغذاء. وتتنوع هذه المخاطر بين البكتيريا والفيروسات والطفيليات والمواد الكيميائية، مما يجعل سلامة الغذاء قضية أمن صحي يومية لا تظهر فقط عند وقوع حوادث التسمم الجماعي.

تكمن خطورة الملوثات الغذائية في أنها غالباً ما تكون غير مرئية، فقد يبدو الطعام سليماً من حيث اللون والرائحة والمذاق لكنه يحمل جراثيم فتاكة. الخطر قد يختبئ في سطح غير نظيف، أو ماء ملوث، أو حتى في أدوات المطبخ التي استُخدمت للحوم النيئة ثم استُعملت للأطعمة الجاهزة دون تعقيم كافٍ.

تحدث الكثير من الأمراض نتيجة أخطاء سلوكية بسيطة تتكرر في المطابخ، مثل إذابة اللحوم المجمدة في درجة حرارة الغرفة بدلاً من الثلاجة. كما أن غسل الخضروات على عجل أو ترك الطعام المطبوخ لساعات طويلة خارج التبريد يساهم بشكل مباشر في نمو البكتيريا الضارة التي تهدد سلامة أفراد الأسرة.

تبدأ الوقاية الحقيقية من لحظة التسوق، حيث يجب الانتباه لتاريخ الصلاحية وشكل العبوات ودرجة تبريد الأطعمة الحساسة مثل الألبان والأسماك. إن العبوة المنتفخة أو تغير لون المنتج هي إشارات تحذيرية يجب ألا يتجاهلها المستهلك مهما كان السعر مغرياً، لأن تكلفة العلاج تفوق دائماً ثمن الغذاء.

يعتبر المطبخ المنزلي الحلقة الأكثر حساسية في سلسلة سلامة الغذاء، حيث تلتقي فيه المواد الخام بالأطعمة الجاهزة للأكل. لذا، فإن قاعدة الفصل بين اللحوم النيئة والخضروات تعد من أهم القواعد الوقائية لمنع انتقال التلوث التبادلي عبر الأيدي أو ألواح التقطيع والسكاكين.

تلعب الحرارة دوراً حاسماً في القضاء على مسببات الأمراض، حيث إن الطهي الجيد يقتل معظم الجراثيم في الدجاج واللحوم والبيض. ومع ذلك، يجب الحذر من أن إعادة التسخين المتكرر ليست حلاً سحرياً، خاصة إذا بقي الطعام لفترات طويلة في بيئة غير مبردة قبل وضعه في الثلاجة مرة أخرى.

الثلاجة ليست مجرد صندوق للحفظ، بل هي أداة تحتاج إلى تنظيم دقيق لضمان فعاليتها في إبطاء نمو الجراثيم. يُنصح دائماً بوضع اللحوم النيئة في الرفوف السفلية داخل أوعية مغلقة لمنع تسرب سوائلها، مع تجنب تكديس الأطعمة بشكل يعيق حركة الهواء البارد داخل البراد.

تتضاعف مخاطر فساد الأغذية في فصل الصيف أو عند انقطاع التيار الكهربائي، مما يتطلب التزاماً صارماً بقاعدة الوقت والحرارة. فكلما زادت مدة بقاء الطعام الحساس في درجات حرارة مرتفعة، تسارعت وتيرة نمو الميكروبات، مما يجعل التخلص من الطعام المشكوك فيه قراراً حكيماً.

تؤكد مصادر صحية أن سلامة الغذاء هي مسؤولية تضامنية تبدأ من المزارع والمصنع وتمر بالرقابة الحكومية وصولاً إلى المستهلك النهائي. فالإبلاغ عن المنتجات الفاسدة والامتناع عن شراء الأغذية مجهولة المصدر يمثلان ضغطاً إيجابياً نحو تحسين جودة الأسواق وحماية المجتمع.

في الختام، لا يمكن فصل قضية الغذاء الآمن عن العدالة الاجتماعية وتوفر البنية التحتية من مياه نظيفة وكهرباء مستمرة. إن الوعي بالعادات البسيطة مثل غسل اليدين جيداً وطهي الطعام بتركيز يظل خط الدفاع الأول الذي يحمي ملايين البشر من مخاطر صحية يمكن تجنبها بسهولة.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 4:25 مساءً - بتوقيت القدس

عملية 'كوخاف يائير': اختراق أمني في العمق وتداعيات سياسية تخدم أجندة نتنياهو

شهدت منطقة 'كوخاف يائير' الاستيطانية، الواقعة شمال شرقي مدينة قلقيلية وبالقرب من منطقة المثلث، عملية إطلاق نار نوعية نفذت في أربع نقاط مختلفة. أسفر الهجوم عن مقتل مستوطن يبلغ من العمر 35 عاماً وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة، وصفت حالة اثنين منهم بالحرجة وفقاً لتقارير طبية ميدانية.

وعقب وقوع العملية، سارعت قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى اقتحام مدينة الطيبة داخل الخط الأخضر، حيث داهمت منزل المنفذ وشرعت في عمليات تفتيش واسعة. تأتي هذه التحركات في ظل حالة من الاستنفار الأمني الشديد الذي فرضته السلطات الإسرائيلية في محيط المستوطنات القريبة من التماس مع الضفة الغربية.

من جانبه، أوضح الباحث في الشأن الإسرائيلي عادل شديد أن توقيت العملية يحمل دلالات سياسية بالغة الحساسية، تزامناً مع اقتراب الانتخابات البرلمانية. وأشار إلى أن المجموعة الحاكمة في تل أبيب ستحاول استغلال هذا الحدث لتعزيز خطابها الأمني، رغم ما يمثله من إخفاق استخباراتي واضح في حماية العمق الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن العملية كشفت زيف ادعاءات بنيامين نتنياهو حول تحقيق انتصارات مطلقة على مختلف الجبهات، حيث وصل الانهيار الأمني إلى قلب المناطق المستقرة. إن ضرب الأمن الفردي في منطقة بعيدة عن حدود غزة أو الجبهة الشمالية يضع الحكومة الإسرائيلية في مأزق أمام الرأي العام الغاضب.

وفي سياق متصل، يبدو أن لنتنياهو مصلحة مباشرة في إعادة تصدير الملف الأمني إلى واجهة النقاش العام للهروب من استحقاقات داخلية ضاغطة. فإثارة المخاوف الأمنية تساهم في تغييب ملفات الفساد والرشاوى، وتؤجل المطالبات بتشكيل لجان تحقيق رسمية حول إخفاقات السابع من أكتوبر الماضي.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن تنفيذ العملية بواسطة شابين يمثل مؤشراً على بدء تبلور خلايا صغيرة ومنظمة في الداخل الفلسطيني، وهو تطور لم يشهده الاحتلال منذ عقود. هذا التحول يعكس تغيراً جوهرياً في رؤية المجتمع الفلسطيني بالداخل لدوره وهويته الوطنية في مواجهة السياسات الإسرائيلية.

ووصف الإعلام العبري العملية بـ 'القاتلة'، وهو مصطلح يتوقع أن يفتح الباب أمام نقاشات حادة داخل المجتمع الإسرائيلي حول جدوى المنظومة الأمنية الحالية. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التوصيف إلى تصاعد الخطاب العنصري والتحريضي ضد المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948.

وتواجه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية صعوبة متزايدة في مراقبة ملايين الفلسطينيين، خاصة في ظل انتشار السلاح وتصاعد معدلات الجريمة التي أهملتها السلطات لسنوات. إن تداخل العوامل الأمنية مع الاحتقان الاجتماعي يجعل من الصعب التنبؤ بمسار العمليات الفردية أو المنظمة في المرحلة المقبلة.

ختاماً، فإن عملية 'كوخاف يائير' لا تمثل مجرد خرق أمني عابر، بل هي صرخة سياسية تعيد ترتيب الأولويات في الداخل الفلسطيني. وبينما يحاول اليمين الإسرائيلي توظيف الدماء لمكاسب انتخابية، تظل الحقيقة الميدانية تؤكد فشل سياسة الردع في كبح جماح المقاومة المتصاعدة.

أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 4:23 مساءً - بتوقيت القدس

الشرق الأوسط بين مطرقة العثمانيين الجدد وسندان إيران

منطقة الشرق الأوسط، كما يسجل التاريخ، هي المكان الذي انطلقت منه أولى الحضارات والشرائع، وكُتبت فيه أولى الحروف، وانطلقت منه الديانات السماوية. وتُعد هذه المنطقة مهد الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية، وأرض الأنبياء. ومنها انطلقت الفنون والعمارة والطب والفيزياء والموسيقى من بلاد ما بين النهرين، وكل هذه الحضارة الضاربة في التاريخ امتدت لتؤثر وتنير بعلمها وحضارتها جميع بلدان العالم لقرون طويلة.


وفي الشرق الأوسط، وتحديدًا في عصرنا الحالي، وللأسف، تحول المشهد إلى ساحة صراعات وحروب وانقلابات وخيانات للأوطان متعددة الأوجه، وإلى ربيع عربي تحول إلى خريف حارق أحرق الأخضر واليابس، وفكك اللُّحمة والوحدة الوطنية في هذه الدول، وأدى إلى حروب طائفية وعرقية وانقسامات زعزعت سيادة بعض الدول العربية، وتزايد ظهور ونفوذ التنظيمات الإرهابية، وتعسكر الثورات التي أطاحت بعض رؤساء بلدان الشرق الأوسط، وتحولها إلى فوضى وحروب وانقسامات. وكل هذه الاضطرابات، للأسف، مستمرة إلى يومنا هذا ولم تُحسم أو تنتهِ بعد.


وتحديدًا بعد تحالف بعض الأحزاب السياسية الدينية وتقويتها عسكريًا بتمويل خارجي، ومنها الأحزاب السياسية الدينية الشيعية المتمثلة بحزب الله في لبنان، وقوى ومحاور متحالفة معه في العراق وسوريا، والمدعومة من إيران، وتسليحها وإنشاء ميليشيات تنفذ أجنداتها في دول المشرق العربي. وكذلك الأحزاب السياسية الدينية السنية المتمثلة بجماعة الإخوان المسلمين المتواجدة في عدة دول عربية، والتي يتمثل هدفها الأساسي في الوصول إلى الحكم في معظم الدول العربية. وجماعة الإخوان المسلمين المتواجدة حاليًا في الشرق الأوسط مدعومة ماليًا وعقائديًا من الدولة التركية بقيادة الرئيس أردوغان، والتي أصبحت مركزهم الأساسي في تركيا، حيث يجتمعون هناك مرة في السنة في اجتماعات مغلقة وسرية.


نعتز نحن العرب، سكان الشرق الأوسط، باستقلالنا، وتحديدًا بارتباط الهاشميين بتاريخ حضاري عريق في تأسيس حرية هذا الشرق الأوسط العربي. فقد استطاع المغفور له الشريف الحسين بن علي، وبعد توليه إمارة مكة، ضبط زمام الأمور فيها وتوثيق صلته بالعشائر العربية المتعددة في الحجاز، والتي توحدت مع أحرار العرب في معظم بلاد الشام والمشرق العربي، وشكلت نواة جيش الثورة العربية الكبرى، مع إطلاق الشريف الحسين رصاصتها الأولى في العاشر من حزيران عام 1916 لتحرير البلاد من الحكم العثماني.


وقد كانت هذه الثورة المجيدة تحت إشراف وقيادة أبناء الشريف الحسين: الأمراء علي وفيصل وعبدالله وزيد، وكان شعار الثورة العربية الكبرى: «الحياة الفضلى والوحدة والحرية والاستقلال». ولولا هذه الثورة والنهضة العربية لبقيت الدول العربية تحت الحكم العثماني حتى اليوم.


وقد ارتكب العثمانيون مجازر موثقة بحق الإنسانية والعرب، وتحديدًا المسيحيين العرب، منها أحداث عام 1860 في جبل لبنان ودمشق، ومذابح سيفو (الإبادة الجماعية الآشورية والسريانية عام 1915)، ومجازر ديار بكر، والمجازر الحميدية (1894–1896)، ومجاعة جبل لبنان (1915–1918)، وإعدامات ساحة الشهداء في بيروت ودمشق (1915–1916)، وكذلك المجازر بحق الأرمن (1915–1916).


وللأسف، في عصرنا هذا، يسعى الإعلام العثماني إلى نشر مقاطع فيديو على موقع يوتيوب ومنشورات على فيسبوك لتشويه سمعة بني هاشم الأشراف، وتشويه سمعة الشريف الحسين بن علي والملك المؤسس عبدالله الأول، واتهامهم بالخيانة ووصفهم بالخونة، مستخدمًا أبواق الأحزاب السياسية الدينية الإسلامية في الشرق الأوسط، المدعومة والمتحالفة حاليًا مع الدولة التركية.


وبالطبع، تأتي هذه الاتهامات للهاشميين الأشراف متوازية مع الأطماع التركية الحالية الساعية إلى إعادة أمجاد الحكم العثماني في الدول العربية، والمتمثلة في عدة تصريحات للرئيس أردوغان حول إعادة خرائط «الميثاق الملّي» في الشرق الأوسط، والسعي إلى إعادة الحكم العثماني على الأراضي العربية وتطبيق تلك الخرائط على أرض الواقع.


وقد بات ذلك واضحًا وملموسًا في سوريا من خلال تواجد الجيش التركي على الأراضي السورية خلال فترة حكم بشار الأسد، والعمليات العسكرية والاجتياحات التركية لمنطقة الشرق السوري، ومنها عملية «درع الفرات» (آب 2016 – آذار 2017)، وتوغل الجيش التركي في ريف حلب، وسيطرة الفصائل المدعومة منه على جرابلس والباب وأعزاز، وتعيين مسؤولين وإدارات مرتبطة بتركيا هناك.


كما شملت تلك العمليات عملية «غصن الزيتون» (كانون الثاني – آذار 2018)، التي انتهت بالسيطرة على مدينة عفرين شمال غربي حلب، وعملية «نبع السلام» (تشرين الأول 2019)، وغيرها من العمليات والضربات الجوية، ومنها عملية «مخلب السيف» (تشرين الثاني 2022).


ومؤخرًا، برز الحديث عن سعي تركي إلى استعادة عقارات وأراضٍ كانت تابعة للدولة العثمانية قبل نحو 500 عام في سوريا، خلال فترة حكم الرئيس أحمد الشرع، من خلال الرجوع إلى الأرشيف العثماني، والسعي إلى استرجاع نحو 8000 عقار في مدينة دمشق، منها عقارات في سوق الحميدية والقيمرية والميدان والشاغور والبزورية وسوق الحدادين وسوق الهال القديم، إضافة إلى عقارات أخرى في مدينة حلب، حيث يتكون كل عقار من سلسلة من الدكاكين، إلى جانب نحو 1800 عقار آخر في حلب.


ومن الممكن، إذا تمكنت تركيا من زعزعة الحكم في المملكة الأردنية الهاشمية - لا سمح الله - ومع تحالفها مع الأحزاب السياسية الدينية التي تدعمها حاليًا، أن تسعى للاستيلاء على أملاك عثمانية كما هو الحال في سوريا.


لكن بعد تأسيس إمارة شرق الأردن في عهد الملك المؤسس عبدالله الأول - رحمه الله - عام 1921، بدأت الحكومة الأردنية بعمليات تسوية للأراضي وتسجيلها وفق قانون تسوية الأراضي والمياه رقم (40) لسنة 1952، وأُلغي العمل بالقواشين العثمانية كسندات تسجيل رسمية.


إن هذه التحركات التركية في البلدان العربية تعكس، بحسب هذا الطرح، الأطماع التركية الحالية الرامية إلى إعادة النفوذ العثماني في المنطقة من خلال تطبيق خرائط الميثاق الملّي، والتي صرّح بها الرئيس التركي في مناسبات إعلامية مختلفة. وقد بدا ذلك واضحًا منذ بداية الأزمة السورية مع تزايد النفوذ التركي حتى يومنا هذا، وتوسع هذه الأطماع في دول عربية أخرى مثل ليبيا وشمال العراق.


كما تستخدم تركيا، وفق هذا الطرح، جماعة الإخوان المسلمين للتدخل في شؤون البلدان العربية، وتسليح مجموعات مسلحة لخدمة أهدافها، بحجة إسقاط الأنظمة الديكتاتورية كما حدث خلال مظاهرات الربيع العربي، وإنشاء نقاط عسكرية تركية تهدف، بحسب الرؤية المطروحة، إلى تعزيز النفوذ والسيطرة، كما هو الحال في شمال سوريا، ولا سيما في مدن عفرين وجرابلس والباب.


بين مطرقة العثمانيين الجدد وسندان إيران، يبقى الشرق الأوسط، للأسف، مهددًا بمحاولات الهيمنة عليه، وزعزعة أنظمته السياسية، والسيطرة على دوله. وكل هذا المخاض الذي تمر به بلدان المنطقة يطرح تساؤلًا مهمًا: ماذا ستكون نتائجه النهائية؟


وبالمقابل، تسعى الدول التي تعاني من النفوذ الإيراني وتطبيق مفهوم ولاية الفقيه إلى تحرير نفسها من قبضة الميليشيات المسلحة، وتحويل الولاء إلى الدولة الوطنية بدلًا من الولاءات الخارجية، كما هو الحال في العراق ولبنان، حيث تسعى هذه الدول إلى تقويض أذرع إيران وفرض سيادة الجيش والدولة على أراضيها.


وتبعًا للأحداث التي حصلت مؤخرًا، وفي خضم الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقها من استهدافات لمواقع حساسة وحيوية في بعض دول الخليج، برزت مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على الأمن الإقليمي.


وفي المقابل، نشأت في بعض الدول العربية المهددة بمحاولات زعزعة الاستقرار حملات تستهدف تاريخها ورموزها الوطنية، كما هو الحال مع محاولات تشويه تاريخ الهاشميين ودورهم في انطلاق الثورة العربية الكبرى ونجاحها في تحرير البلاد العربية من الحكم العثماني.


ومن هنا، يصبح من الضروري التمسك أولًا بالوحدة الوطنية، وعدم الانجرار إلى خطاب الكراهية الذي يسود مؤخرًا في بعض الدول العربية، ولا سيما بين مكونات المجتمع المختلفة، وفي مقدمتها العشائر العربية المسيحية والعشائر المسلمة التي توحدت عبر التاريخ في مواجهة الغزاة.


كما ينبغي رفض أي محاولات لإشعال حروب دينية أو طائفية مدعومة من الخارج بهدف زعزعة الثقة بالدولة ومؤسساتها، أو استنساخ مشاهد الفوضى التي رافقت الربيع العربي، والذي تحول - وفق رؤية كثيرين - إلى خريف دموي عربي، وما زالت البلدان العربية تدفع ثمن تبعاته حتى اليوم في منطقة الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي يستهدف ضاحية بيروت الجنوبية ومحاولات توغل باتجاه النبطية

شن طيران جيش الاحتلال الإسرائيلي غارة جوية عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، في خطوة تعكس تصعيداً ميدانياً جديداً. وأفادت مصادر بأن القصف طال مبنى في منطقة حي السلم بثلاثة صواريخ، مما أدى إلى تدميره بشكل كامل وتصاعد أعمدة الدخان في سماء المنطقة.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان مشترك مع وزير الأمن يسرائيل كاتس، تنفيذ الهجوم على الضاحية، معتبراً إياه رداً مباشراً على العمليات الصاروخية التي ينفذها حزب الله. وتأتي هذه الغارة في ظل ضغوط متزايدة من أقطاب اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية لتوسيع نطاق الاستهدافات في العمق اللبناني.

وفي سياق التحريض السياسي، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش تغريدة مقتضبة حملت كلمة 'الضاحية' فقط، وهو ما فُسر على أنه ضغط لتكريس معادلة عسكرية جديدة. وتقضي هذه المعادلة التي يسعى الاحتلال لفرضها باستهداف الضاحية الجنوبية مقابل كل هجوم صاروخي ينطلق من لبنان باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

وبالتوازي مع الغارات الجوية، أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء فورية لسكان مدينة صور وعدد من المخيمات الفلسطينية المحيطة بها، مثل مخيم البص وزقاق المفتي. وطالب الإنذار الإسرائيلي السكان بالتوجه فوراً إلى شمال نهر الزهراني، مما أثار مخاوف من موجة تدمير واسعة تستهدف المدينة الساحلية التاريخية.

ميدانياً، تضاربت الأنباء حول توغل بري في مدينة النبطية، حيث زعمت تقارير عبرية بدء تنفيذ خطة عسكرية تستهدف أطراف المدينة باستخدام روبوتات متخصصة لكشف العبوات. إلا أن مصادر عسكرية وميدانية لبنانية نفت بشكل قاطع وصول قوات الاحتلال إلى أطراف النبطية، مؤكدة أن المعارك لا تزال تدور في القرى المحيطة.

وأوضحت المصادر أن القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها في بلدات قضاء النبطية مثل زوطر الشرقية وأرنون ويحمر الشقيف، لكنها لم تنجح في اختراق الدفاعات نحو قلب المدينة. كما أشارت إلى فشل محاولة تقدم إسرائيلية باتجاه بلدة ميفدون الليلة الماضية بعد تصدي المقاومة لها وإجبار القوات المهاجمة على التراجع.

ولا يزال الجيش اللبناني يحتفظ بمواقعه في مناطق كفرتبنيت والنبطية الفوقا، وهي الممرات الأساسية المؤدية إلى مدينة النبطية. ويشير هذا الانتشار إلى أن القوات الإسرائيلية لا تزال على بعد عدة كيلومترات من مركز المدينة التي تكتسب أهمية استراتيجية وسياسية كبرى كأحد أبرز معاقل الحزب في الجنوب.

ويسعى جيش الاحتلال من خلال هذه التحركات إلى السيطرة على مرتفع 'علي الطاهر' الاستراتيجي، الذي يمنح المسيطر عليه إشرافاً ميدانياً واسعاً على المنطقة. وفي حال سقوط هذا المرتفع، فإن الطريق سيصبح مفتوحاً نحو منطقة الزهراني والساحل، مما يوسع نفوذ الاحتلال شمال نهر الليطاني.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أفادت مصادر طبية بسقوط جريحين جراء غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية استهدفت بلدة الشهابية جنوبي لبنان. كما طال القصف الجوي والمدفعي بلدات قلاويه، والقطراني، وأطراف الريحان، وديركيفا، والدوير، في خرق مستمر لتفاهمات وقف إطلاق النار التي جرى الحديث عنها مؤخراً.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لآليات وجنود الاحتلال في أطراف بلدات الطيري وحداثا ويحمر الشقيف. واستخدمت المقاومة في هجماتها محلقات 'أبابيل' الانقضاضية التي استهدفت مقراً قيادياً في الناقورة ودبابة ميركافا، مما أدى لإصابة 4 عسكريين إسرائيليين.

واعترف جيش الاحتلال بمقتل ضابط برتبة نقيب وجندي في المعارك الدائرة بجنوب لبنان، ليرتفع إجمالي قتلاه منذ إعلان وقف إطلاق النار إلى 18 قتيلاً. وتشير الإحصائيات إلى أن إجمالي قتلى الجيش الإسرائيلي منذ بدء التصعيد الواسع في فبراير الماضي وصل إلى 30 قتيلاً في الجبهة الشمالية.

وتأتي هذه التطورات العسكرية المتسارعة في وقت تواصل فيه الدبلوماسية الأمريكية محاولاتها للدفع نحو تسوية سياسية بين الجانبين. ومع ذلك، يرى مراقبون أن إسرائيل تتعمد تصعيد عملياتها الميدانية لفرض شروطها على طاولة المفاوضات، معتبرة أن التحرك العسكري لا يتعارض مع المسار السياسي.

ويبقى الوضع في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية مرشحاً لمزيد من التصعيد، في ظل إصرار الاحتلال على توسيع رقعة السيطرة الجغرافية. وتترقب الأوساط اللبنانية والدولية نتائج الساعات القادمة، خاصة مع اقتراب المواجهات من مراكز ثقل سكانية وعسكرية حساسة مثل مدينة النبطية.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

جدلية السيادة وحقوق الإنسان: هل أصبح رفض التوطين في ليبيا تهمة؟

أعادت الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها المدن الليبية مؤخراً ضد مشاريع توطين المهاجرين غير النظاميين فتح نقاش استراتيجي حول العلاقة الجدلية بين حقوق الإنسان وحق الدولة في حماية أمنها القومي. وقد برزت أصوات تنتقد هذه التحركات وتصفها بالعنصرية، مما أثار تساؤلات حول دقة هذا التوصيف القانوني والموضوعي في ظل التحديات التي تواجهها الدولة الليبية.

يرى مراقبون أن الربط التلقائي بين المطالبة بضبط الحدود وبين انتهاك حقوق الإنسان يفتقر إلى العمق، إذ إن الوظيفة الأساسية للسلطة العامة منذ نشأة الدولة الحديثة هي توفير الأمن والاستقرار. فبدون دولة مستقرة تسيطر على حدودها، تصبح ممارسة الحقوق والحريات أمراً مستحيلاً من الناحية الواقعية.

تستند فلسفة حماية كيان الدولة إلى تجارب تاريخية ونظريات سياسية رصينة، حيث اعتبر مفكرون مثل توماس هوبز أن الأمن هو الغاية الأولى للعقد الاجتماعي. وقد تجلى هذا النهج في سياسات قادة عالميين مثل وينستون تشرشل وشارل ديغول، الذين وضعوا بقاء الدولة واستقرارها فوق أي اعتبارات أخرى خلال الأزمات الكبرى.

في العصر الحديث، تبنت الديمقراطيات الغربية نهجاً توفيقياً يقوم على التوازن بين مقتضيات الأمن القومي والالتزامات الحقوقية. هذا التوازن يمنح الدولة الحق في اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية حدودها، شريطة أن تكون هذه التدابير ضرورية ومتناسبة وخاضعة للرقابة القانونية والقضائية الصارمة.

بالنظر إلى ملف الهجرة غير النظامية، نجد أن القانون الدولي لا يفرض على الدول قبول الاستيطان الدائم للأجانب أو تغيير تركيبتها السكانية قسراً. إن تنظيم الدخول والإقامة يعد من صميم أعمال السيادة الوطنية التي تمارسها كافة الدول بشكل يومي لحماية مصالحها العليا ومجتمعاتها.

لقد اتخذت دول كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا سياسات صارمة تجاه تدفقات الهجرة غير المنضبطة، معتبرة ذلك ممارسة طبيعية لاختصاصاتها السيادية. ولم تُتهم هذه الدول بالخروج عن المبادئ الدولية، بل اعتبرت أن حماية الحدود هي الركيزة الأساسية لوجود الدولة واستمراريتها.

تكتسب الحالة الليبية خصوصية معقدة نظراً للموقع الجغرافي المفتوح والحدود البرية الشاسعة التي يصعب السيطرة عليها بالكامل. وتزيد الهشاشة المؤسساتية والانقسام السياسي من حساسية ملف الهجرة، مما يجعل المخاوف الشعبية من التوطين مرتبطة بشكل مباشر بمستقبل الكيان الوطني.

لا تقتصر الهواجس الليبية على الجوانب الأمنية والاقتصادية فحسب، بل تمتد لتشمل الهوية الوطنية والتوازن الديموغرافي والتماسك الاجتماعي. فالمجتمعات تمتلك حقاً مشروعاً في الحفاظ على مقوماتها الثقافية، وهو نقاش حاضر بقوة حتى في أعرق الديمقراطيات الغربية التي تشهد جدلاً حول آثار الهجرة.

إن التعبير السلمي عن رفض التوطين يندرج ضمن حرية الرأي والمشاركة في الشأن العام، ولا ينبغي استخدامه كذريعة لتخوين المواطنين. فالمطالبة بتنظيم الوجود الأجنبي ليست جريمة في حد ذاتها، بل هي مطلب سيادي تجده في برامج كبرى الأحزاب السياسية حول العالم.

يؤكد المشرع الليبي في القانون رقم (19) لسنة 2010 بشأن مكافحة الهجرة غير المشروعة على أن ضبط الحدود هو جزء لا يتجزأ من حماية النظام العام. وقد جاءت التشريعات اللاحقة لتعزز هذا التوجه، معتبرة القضية مسألة استراتيجية تتجاوز مجرد تنظيم الإقامة لتصل إلى حماية كيان الدولة.

من الضروري التمييز بوضوح بين رفض سياسات التوطين وبين ممارسات الكراهية أو العنف ضد المهاجرين، فاحترام الكرامة الإنسانية واجب أخلاقي وقانوني لا نقاش فيه. لكن هذا الاحترام لا يعني بالضرورة التنازل عن حق الدولة في حماية تركيبتها السكانية وأمنها القومي من التهديدات الخارجية.

إن الدولة التي تفشل في حماية سيادتها ستعجز حتماً عن حماية حقوق مواطنيها أو المقيمين على أرضها، مما يؤدي إلى انهيار العقد الاجتماعي. ولذلك، فإن الدفاع عن الحدود هو في جوهره دفاع عن الإطار القانوني الذي يسمح بوجود الحقوق والحريات وازدهارها.

السؤال الجوهري الذي يواجه ليبيا اليوم ليس حول مشروعية حماية الحدود، بل حول كيفية ممارسة هذا الحق بصورة قانونية وعادلة. يتطلب ذلك بناء مؤسسات قوية قادرة على إدارة ملف الهجرة بعيداً عن الانفعالات، وبما يضمن مصلحة الوطن دون إهدار الكرامة الإنسانية.

في نهاية المطاف، تظل مسؤولية الدولة الحديثة متمثلة في إيجاد تلك الشعرة الفاصلة بين السيادة والإنسانية. فالدولة التي تهدر الحقوق تضعف شرعيتها، والدولة التي تفرط في سيادتها تفقد وجودها، وبين هذين المسارين يتحدد مستقبل الاستقرار في ليبيا.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

5 شهداء وخروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الخروقات الجديدة لاتفاقية وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مما أسفر عن استشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة آخرين في هجمات متفرقة يوم الأحد. وشملت هذه الاعتداءات قصفاً مدفعياً مكثفاً وعمليات إطلاق نار استهدفت المدنيين والنازحين، في تحدٍ واضح للتفاهمات التي تهدف لإنهاء الحرب العدوانية المستمرة على القطاع.

وفي جنوب القطاع، نفذت طائرات الاحتلال المسيرة غارات استهدفت 'منطقة النص' في مواصي خان يونس، وهي منطقة تكتظ بخيام النازحين. وأكدت مصادر طبية أن طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني نقلت 4 شهداء وأكثر من 10 جرحى إلى مستشفى المواصي الميداني، فيما تسبب القصف بدمار واسع في ممتلكات المواطنين وخيامهم التي تؤوي عائلات مهجرة.

وعلى صعيد الاعتداءات البحرية، استشهد الفتى الصياد محمد موسى أبو جياب، البالغ من العمر 15 عاماً، برصاص بحرية الاحتلال أثناء ممارسة عمله قبالة شواطئ مدينة دير البلح وسط القطاع. كما شنت الزوارق الحربية هجوماً على منطقة العطاطرة في بيت لاهيا شمالاً، مما أدى لإصابة 10 مواطنين، في حين اعتقلت قوات البحرية 4 صيادين آخرين من بحر مدينة غزة واقتادتهم إلى جهة مجهولة.

ميدانياً، لم تتوقف المدفعية الإسرائيلية عن استهداف المناطق الشمالية للقطاع، حيث تركز القصف في ساعات الفجر الأولى على الأطراف الشمالية لمخيم البريج. وأفادت مصادر محلية بأن آليات الاحتلال أطلقت قنابل دخانية وتنويرية بكثافة في سماء المنطقة، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين الذين يترقبون استقرار الأوضاع الميدانية الهشة.

وتشير الإحصائيات المحدثة إلى أن إجمالي عدد الشهداء منذ صباح اليوم الأحد قد ارتفع إلى 9 شهداء، ليرتفع بذلك عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق أكتوبر 2025 إلى 951 شهيداً. وتأتي هذه التطورات في وقت بلغت فيه الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ أكتوبر 2023 نحو 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف جريح، وسط استمرار الحصار والعمليات العسكرية المحدودة.