عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان وجرحى في غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية هي الأولى منذ نيسان

استشهد مواطنان لبنانيان وأصيب 11 آخرون بجروح متفاوتة، جراء غارة جوية نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي على ضاحية بيروت الجنوبية اليوم الأحد. وتعد هذه الضربة الجوية الأولى التي تستهدف المنطقة التي تمثل معقلاً لحزب الله منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في السادس عشر من نيسان/ أبريل الماضي.

وأفادت مصادر رسمية لبنانية بأن الصواريخ الإسرائيلية استهدفت شقتين سكنيتين في منطقة تحويطة الغدير المتاخمة لجهة المريجة، مما أحدث دماراً واسعاً في المكان. وأكدت الوكالة الوطنية للإعلام أن فرق الإسعاف والإنقاذ هرعت إلى الموقع، مشيرة إلى أن حصيلة الضحايا المعلنة لا تزال أولية وقابلة للارتفاع.

وفي سياق التنسيق الأمني، كشفت هيئة البث العبرية أن تل أبيب أخطرت الإدارة الأمريكية مسبقاً بنيتها تنفيذ الهجوم على الضاحية الجنوبية. وجاء هذا الإعلان تزامناً مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب طالب فيها الجانب الإسرائيلي بضرورة توخي الدقة المتناهية في العمليات العسكرية التي تستهدف كوادر حزب الله.

ترمب، وفي مقابلة بثت اليوم الأحد عبر شبكة 'إن بي سي'، أعرب عن رغبته في رؤية لبنان ينعم بحياة أفضل بعيداً عن الصراعات المستمرة. وشدد الرئيس الأمريكي على ضرورة أن تكون الضربات الإسرائيلية 'جراحية' وأكثر تحديداً لتجنب وقوع خسائر غير ضرورية، في إشارة إلى القلق من اتساع رقعة الاستهداف.

من جانبه، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بياناً مشتركاً مع وزير أمنه يسرائيل كاتس، أكدا فيه أن استهداف الضاحية جاء كـ 'رد مباشر' على هجمات نفذها حزب الله. وادعى البيان أن إسرائيل لن تتردد في ضرب أي موقع يهدد أمنها، محملين الحزب مسؤولية التصعيد الميداني الأخير وخرق التفاهمات.

وعلى الصعيد الإقليمي، لم يتأخر الرد الإيراني على هذا التطور الميداني الخطير في العاصمة اللبنانية. حيث صرح النائب الإيراني إبراهيم رضائي بأن طهران تتابع الموقف عن كثب، مؤكداً أن بلاده سترد بقوة وحزم على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف بيروت، مما ينذر بجولة جديدة من التوتر الإقليمي.

وكانت ضاحية بيروت الجنوبية قد شهدت هدوءاً نسبياً منذ منتصف نيسان الماضي، رغم استمرار تبادل الاتهامات بخرق الاتفاق على الحدود الجنوبية. إلا أن هذه الغارة أعادت المخاوف من عودة سياسة الاغتيالات والقصف المركز على الأحياء السكنية المكتظة التي لا يزال الكثير من سكانها في حالة نزوح.

ويرى مراقبون ومحللون في الشأن الإسرائيلي أن هذه الغارة تحمل في طياتها رسائل سياسية وعسكرية متعددة الاتجاهات. فمن الناحية الميدانية، تسعى إسرائيل لإبلاغ قيادة حزب الله وكوادره بأنه لا توجد 'خطوط حمراء' أو حصانة لأي منطقة في لبنان، بما في ذلك المعاقل الرئيسية للحزب.

كما تهدف الرسالة الإسرائيلية الموجهة للحكومة اللبنانية إلى التأكيد على أن التفاهمات الدولية لا تمنع جيش الاحتلال من التحرك العسكري عند الضرورة. وتحاول تل أبيب من خلال هذا القصف تكريس واقع ميداني يفصل بين أمن العاصمة بيروت وبين ضاحيتها الجنوبية، واعتبار الأخيرة منطقة عمليات مشروعة.

داخلياً، يسعى نتنياهو من خلال هذا التصعيد إلى امتصاص غضب رؤساء السلطات المحلية في شمال فلسطين المحتلة. حيث يواجه رئيس الوزراء ضغوطاً متزايدة من المستوطنين الذين يطالبون بردع حزب الله ومنعه من إطلاق المسيرات والصواريخ التي تعطل حياتهم اليومية وتمنع عودة النازحين منهم.

وفي الختام، تبرز الرسالة الموجهة لواشنطن كجزء من استراتيجية 'الدفاع عن النفس' التي يسوقها نتنياهو أمام إدارة ترمب. إذ يحاول الجانب الإسرائيلي تغليف هجماته بغطاء أمني يبرر خرق وقف إطلاق النار، مدعياً أن التحرك كان وقائياً وضرورياً لحماية الجبهة الداخلية من تهديدات وشيكة.

دلالات

شارك برأيك

شهيدان وجرحى في غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية هي الأولى منذ نيسان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.