فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

المجاعة تشتد في غزة: التكايا الخيرية تعجز عن تلبية احتياجات آلاف النازحين

تتصاعد حدة الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بشكل متسارع، حيث باتت التكايا الخيرية تمثل الملاذ الأخير والوحيد لآلاف العائلات النازحة لتأمين لقمة العيش. ويأتي هذا الاعتماد المتزايد في وقت تشهد فيه المنطقة شحاً حاداً في تدفق المساعدات الإنسانية وتراجعاً ملحوظاً في أنشطة المؤسسات الإغاثية الدولية والمحلية على حد سواء.

وأفادت مصادر ميدانية من داخل مخيمات النزوح غربي مدينة غزة، بوجود مشاهد قاسية للاصطفاف والتدافع أمام نقاط توزيع الطعام في مخيمات 'أنصار'. حيث يضطر المواطنون للانتظار منذ ساعات الفجر الأولى أملاً في الحصول على وجبة محدودة، وسط حالة من اليأس المتزايد بسبب النقص الحاد في الإمدادات الغذائية الأساسية.

من جانبه، أكد مدير عام مخيمات 'أنصار'، أبو محمد المنسي أن تقليص الدعم الموجه لبرامج الغذاء دفع أعداداً هائلة من السكان نحو التكايا، مما جعل الضغط يفوق طاقتها التشغيلية بمراحل. وأوضح المنسي أن هذه المبادرات التي صُممت لخدمة نطاق ضيق، أصبحت اليوم وجهة لنازحين من مناطق جغرافية متعددة وبعيدة.

وأشار المنسي إلى وجود مساعٍ حثيثة لإنشاء نقاط توزيع إضافية في محاولة لتخفيف حدة الازدحام وتقليل المخاطر الناتجة عن التدافع. ووجه نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والمؤسسات المانحة بضرورة استئناف الدعم الكامل للبرامج الإغاثية، واصفاً الأوضاع المعيشية داخل المخيمات بأنها بلغت مرحلة من المرارة لا يمكن وصفها.

وفي شهادة تعكس عمق المأساة، تحدثت سيدة نازحة عن معاناتها اليومية، حيث استشهد ابنها ويعاني زوجها من بتر في أطرافه، مما يجعلها المعيلة الوحيدة للبحث عن الغذاء. وقالت إنها تقف لساعات طويلة في الطوابير الممتدة، لكنها في كثير من الأحيان تعود إلى خيمتها 'بخفي حنين' دون الحصول على كسرة خبز أو وجبة طعام.

ووصف مواطنون آخرون ظروفهم بأنها بالغة القسوة، حيث أشار أحدهم إلى انتظاره لأكثر من خمس ساعات متواصلة للحصول على كمية ضئيلة من الطعام لا تكفي لسد رمق أسرته. وطالب النازحون بضرورة فتح المعابر وإدخال الاحتياجات الأساسية بشكل منتظم، مؤكدين أن ما يتوفر حالياً لا يغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات الفعلية.

كما رصدت التقارير الميدانية وجود أعداد كبيرة من الأطفال والفتية الذين ينتظرون في طوابير طويلة وسط أجواء من الازدحام الشديد. وحذر مراقبون من خطورة تعرض هؤلاء الأطفال للإصابات نتيجة التدافع حول قدور الطهي الكبيرة ونقاط التوزيع المكتظة، في ظل غياب التنظيم الكافي بسبب حجم الحشود الهائل.

وتقضي العائلات النازحة جلّ يومها في رحلة شاقة تبدأ بالبحث عن مصادر المياه وتنتهي بالانتظار الطويل أمام التكايا، دون ضمانة حقيقية للحصول على الطعام في نهاية المطاف. وتظل هذه الأزمة مرشحة للانفجار بشكل أكبر ما لم يتم التدخل الفوري لزيادة وتيرة المساعدات الغذائية وتوسيع نطاق العمل الإغاثي في شمال ووسط القطاع.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 12:13 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق هولندي يفوز بجائزة أوروبية بعد توثيق قنص الاحتلال لأطفال غزة

حصد الصحافيان الهولنديان مود إفتينغ وفيليم فينسترا، العاملان في صحيفة 'دي فولكسكرانت'، 'جائزة الصحافة المتميزة' ضمن جوائز الصحافة الأوروبية المرموقة. جاء هذا التكريم تقديراً لتحقيقهما الاستقصائي المعمق بعنوان 'ما ترويه الجروح'، والذي فضح انتهاكات جسيمة ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الأطفال في قطاع غزة خلال حرب الإبادة المستمرة.

دعا الصحافيان المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى إيلاء اهتمام أكبر للمعطيات والشهادات التي جمعاها خلال التحقيق. وأكدا أن العمل كشف عن أنماط متكررة من الإصابات القاتلة بين الأطفال، مما يستوجب ملاحقة قانونية وضغطاً دولياً لوقف هذه الجرائم التي توثقها الكوادر الطبية العائدة من الميدان.

أوضحت الصحافية مود إفتينغ أن فكرة التحقيق نبعت من الاستحالة العملية لدخول الصحافيين الدوليين إلى قطاع غزة بسبب القيود الإسرائيلية المشددة. هذا الحصار الإعلامي دفع الفريق للبحث عن مصادر بديلة عايشت الأحداث، فكان الأطباء الدوليون هم 'الشهود الأخيرين' الذين تمكنوا من رؤية الفظائع ميدانياً ونقلها للعالم.

ركز التحقيق في منهجيته على سؤال محوري وجه للأطباء الذين عملوا في مستشفيات القطاع، وهو عدد الأطفال دون سن الخامسة عشرة الذين عاينوا إصابتهم بطلقات نارية منفردة ومباشرة في الرأس أو الصدر. هذه النوعية من الإصابات لا تترك مجالاً للشك في أنها ناتجة عن عمليات قنص متعمدة وليست مجرد شظايا عشوائية أو نيران جانبية.

أشارت إفتينغ إلى أن الشهادات المتعددة التي تم جمعها أكدت أن طبيعة الجروح والفتحات التي خلفتها الرصاصات في أجساد الأطفال تشير بوضوح إلى إطلاق نار موجه بدقة. وشددت على أن هذه النتائج العلمية والطبية تستحق دراسة معمقة من قبل الرأي العام العالمي لكونها أدلة دامغة على استهداف المدنيين الأكثر ضعفاً.

من جانبه، ذكر الصحافي فيليم فينسترا أن الأطباء العائدين من غزة لم يعتبروا مهمتهم منتهية بانتهاء نوبات عملهم الطبي، بل شعروا بمسؤولية أخلاقية لنقل الحقيقة. وأوضح أن العديد من هؤلاء الأطباء تحولوا إلى شهود عيان يوثقون أحداثاً استثنائية وجرائم حرب تتطلب توثيقاً دقيقاً لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

لم يكتفِ فريق التحقيق بالروايات الشفوية للأطباء، بل أخضعوا كل شهادة لعملية تدقيق صارمة شملت مراجعة الوثائق الطبية المساندة. وطلب الصحافيان من المصادر تزويدهم بصور فوتوغرافية، ومقاطع فيديو، ونتائج فحوصات مخبرية، وصور أشعة سينية، بالإضافة إلى السجلات السريرية والملاحظات اليومية التي دونوها أثناء عملهم.

لضمان أعلى معايير الدقة المهنية، استعان الفريق بخبراء مستقلين في الطب الشرعي من هولندا وبلجيكا لتحليل الصور والبيانات الطبية. كما تمت استشارة مختصين في الشؤون العسكرية لفهم دلالات المقذوفات والأنماط المتكررة للإصابات، وهو ما أكد فرضية الاستهداف المباشر للأطفال في مناطق قاتلة من الجسد.

أكد فينسترا أن الفريق كان يدرك حساسية الموضوع والضغوط السياسية التي قد تترتب على نشره، خاصة في ظل حالة الاستقطاب العالمي تجاه الحرب على غزة. ومع ذلك، التزمت الصحيفة الهولندية بدعم الصحافيين وحماية استقلاليتهما، مؤكدة على دور الصحافة الاستقصائية في كشف الحقائق مهما كانت مؤلمة أو مثيرة للجدل.

واجهت الصحيفة والناشرون انتقادات وضغوطاً من جهات مؤيدة للاحتلال، لكن إدارة التحرير وقفت بحزم خلف التحقيق نظراً لمتانة الأدلة المقدمة. واعتبر فينسترا أن وجود مؤسسة إعلامية شجاعة هو الركيزة الأساسية التي تسمح للصحافيين بتناول الملفات المعقدة التي تمس حقوق الإنسان في مناطق النزاع.

تأتي أهمية هذا التحقيق في وقت تشير فيه الإحصائيات إلى استشهاد وإصابة عشرات الآلاف من الفلسطينيين، مع دمار هائل طال البنية التحتية الصحية والمدنية. وتبرز الشهادات الطبية الدولية كأداة كسر للحصار المعلوماتي الذي يفرضه الاحتلال بمنعه الطواقم الصحافية الأجنبية من الوصول إلى قلب الحدث.

اعتبر الصحافيان أن الجائزة الأوروبية ليست مجرد تكريم شخصي، بل هي اعتراف بأهمية القضية الفلسطينية وضرورة إبقاء الانتهاكات تحت الضوء. وأكدا أن الظروف الصعبة في غزة تزيد من مسؤولية الصحافة في البحث عن مصادر موثوقة وشهادات يمكن التحقق منها علمياً لمواجهة روايات التضليل.

شدد فينسترا في ختام تصريحاته على أن الصحافة تظل الأداة الأساسية لمساءلة أصحاب السلطة وكشف الجرائم ضد الإنسانية في المجتمعات الديمقراطية. وأشار إلى أن العالم يشهد أزمات كبرى تتطلب تغطية مهنية معمقة تتجاوز الأخبار العاجلة لتصل إلى جذور الحقائق والانتهاكات الممنهجة.

يمثل تحقيق 'ما ترويه الجروح' نموذجاً للعمل الصحفي الذي يدمج بين العلم والشهادة الميدانية لفضح ممارسات الاحتلال. ويبقى هذا العمل وثيقة تاريخية وقانونية تضاف إلى سجل الأدلة التي تدين الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 12:13 مساءً - بتوقيت القدس

عبارة ترحيب بالعبرية في مطار نواكشوط تثير موجة غضب واسعة في موريتانيا

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في موريتانيا حالة من الغضب والجدل الواسع عقب تداول صور للوحة ترحيبية في مطار نواكشوط الدولي (أم التونسي). وتضمنت اللوحة عبارة ترحيب باللغة العبرية إلى جانب لغات عالمية أخرى، مما اعتبره ناشطون استفزازاً للمشاعر الشعبية الموريتانية الرافضة للتطبيع.

بدأت القصة عندما نشر الباحث والفقيه الموريتاني عبد الرحمن النحوي تدوينة لفت فيها الأنظار إلى وجود عبارة 'بروخيم هبايم' التي تعني 'مرحباً' بالعبرية. واستغرب النحوي إدراج هذه اللغة تحديداً في مطار يقع داخل 'الجمهورية الإسلامية الموريتانية'، متسائلاً عن الدوافع الحقيقية وراء هذا الاختيار اللغوي المثير للريبة.

أشار النحوي في طرحه إلى أن اللغة العبرية ترتبط في الوعي العربي والإسلامي المعاصر بدولة الاحتلال الإسرائيلي وممارساتها. كما انتقد تجاهل لغات عالمية وإسلامية أخرى يتحدث بها مئات الملايين، مقابل إبراز لغة لا تمثل ثقلاً ديموغرافياً أو سياحياً في الداخل الموريتاني.

تحولت الصورة سريعاً إلى مادة سجالية دسمة، حيث ذهب فريق من المعلقين إلى ربط الواقعة بالجهة المسؤولة عن إدارة المطار. وتدير مطار 'أم التونسي' شركة 'آفروبورت' الإماراتية بموجب عقد امتياز طويل الأمد يمتد لخمسة وعشرين عاماً، وهو ما عزز فرضيات الربط السياسي.

اعتبر نشطاء أن وجود العبرية في واجهة المطار يعكس توجهاً سياسياً يتجاوز مجرد التنوع اللغوي أو الاجتهاد الإداري العابر. ورأى البعض أن هذه الخطوة قد تكون 'بالون اختبار' لقياس مدى تقبل الشارع الموريتاني لمظاهر التطبيع الثقافي والرمزي مع الاحتلال.

في المقابل، برزت أصوات حاولت وضع النقاش في إطاره اللغوي الصرف، معتبرة أن العبرية لغة قديمة وقائمة بذاتها بعيداً عن الصراعات السياسية. وجادل أصحاب هذا الرأي بأن المطارات الدولية تسعى عادة لإظهار التعددية الثقافية والترحيب بجميع الزوار بغض النظر عن خلفياتهم.

لكن هذا التبرير لم يلقَ قبولاً واسعاً لدى الشارع الموريتاني الذي لا يزال يحتفظ بموقف صلب تجاه القضية الفلسطينية. وأكد معلقون أن اختيار العبرية دون غيرها من اللغات الواسعة الانتشار مثل الفارسية أو التركية يضع علامات استفهام كبرى حول المعايير المتبعة في التصميم.

أعادت الواقعة إلى الأذهان تاريخ العلاقات الموريتانية الإسرائيلية، حيث كانت نواكشوط قد أقامت علاقات دبلوماسية كاملة في منتصف التسعينيات. إلا أن تلك العلاقات جُمدت ثم قُطعت نهائياً في عام 2009 استجابة للضغط الشعبي والظروف السياسية آنذاك.

يرى مراقبون أن صمت إدارة المطار حتى الآن ساهم في زيادة حدة التكهنات والتحليلات عبر الفضاء الرقمي. ففي غياب توضيح رسمي، تظل التفسيرات الشعبية هي السائدة، والتي تميل في معظمها إلى رفض أي مظهر يوحي بالتقارب مع إسرائيل.

أكدت مصادر محلية أن آلاف المسافرين مروا عبر المطار طوال السنوات الماضية دون الانتباه لهذه التفصيلة الصغيرة في اللوحة. ومع ذلك، أثبتت قوة وسائل التواصل الاجتماعي قدرتها على تحويل كلمة واحدة إلى قضية رأي عام تهز الأوساط السياسية والاجتماعية.

تفاعل بعض المتابعين بسخرية مريرة، معتبرين أن الترحيب بالعبرية على أرض موريتانية هو 'دعوة مبطنة' لا تتماشى مع هوية البلاد. وشدد هؤلاء على أن الأرض الموريتانية 'طاهرة' ولا ترحب بمن يمثلون منظومة الاحتلال والعدوان على الشعب الفلسطيني.

من جهة أخرى، طرح البعض تساؤلات حول مدى علم السلطات الحكومية الموريتانية بتفاصيل هذه اللوحات الإرشادية والترحيبية. وتساءل ناشطون عما إذا كانت الشركات الأجنبية المشغلة للمرافق السيادية تملك الحرية الكاملة في فرض رموز ثقافية معينة دون مراجعة وطنية.

يبقى الجدل قائماً في ظل حالة الاستقطاب التي خلفتها الصورة، حيث يرى البعض ضرورة إزالة العبارة فوراً لتجنب المزيد من الاحتقان. ويؤكد المدافعون عن هذا المطلب أن الرموز في الأماكن السيادية مثل المطارات تحمل دلالات تتجاوز مجرد الكلمات المكتوبة.

ختاماً، تظل القضية الفلسطينية بوصلة أساسية في الوجدان الموريتاني، وهو ما يفسر الحساسية المفرطة تجاه أي إشارة عبرية. وسواء كانت العبارة خطأً إدارياً أو خياراً مقصوداً، فقد نجحت في إشعال عاصفة من النقاش حول الهوية والمبادئ والسيادة.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 12:13 مساءً - بتوقيت القدس

نواف سلام يهاجم التدخل الإيراني: طهران تستخدم لبنان ورقة وتصادر قرارنا السيادي

وجه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام انتقادات حادة ومباشرة إلى القيادة الإيرانية، متهماً إياها بمحاولة السيطرة المطلقة على القرار السياسي في لبنان، خاصة فيما يتعلق بملف وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل. وأوضح سلام أن طهران تسعى لتكريس صورة لبنان كـ 'ورقة ضغط' في يدها، متجاوزة بذلك صلاحيات الحكومة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية.

وفي مقابلة صحفية أجريت معه مؤخراً، بدا سلام متأثراً بحجم الضغوط التي تواجهها بلاده، مشيراً إلى أن رفض إيران الأخير لمقترحات وقف إطلاق النار كان دليلاً قاطعاً على رغبتها في إظهار نفسها كصانع القرار الوحيد. وأضاف أن هذا الموقف الإيراني جاء ليعطل مساعي التهدئة التي كانت الحكومة اللبنانية تحاول الوصول إليها لحماية ما تبقى من البنية التحتية.

واستذكر رئيس الوزراء اللبناني اللحظات العصيبة التي سبقت اندلاع المواجهة الشاملة في الثامن والعشرين من فبراير، حيث كان يراقب بقلق استعدادات القوى الإقليمية والدولية للتصعيد. وأكد أنه لم يكن يملك سلطة فعلية على تحركات حزب الله العسكرية، مما دفعه للاكتفاء بتوجيه نداءات علنية لضبط النفس ومخاطبة حلفاء الحزب في البرلمان.

وكشف سلام عن تفاصيل تواصله مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في الساعات التي سبقت الحرب، حيث أعرب له عن قلقه العميق من انزلاق البلاد نحو الهاوية. وقد تلقى سلام حينها وعوداً مطمئنة من بري، بعد لقاء الأخير بقادة حزب الله، تفيد بأن الحزب لن ينخرط في الحرب ولن يبادر بفتح الجبهة.

إلا أن هذه الطمأنة لم تدم طويلاً، ففي ساعات الفجر الأولى تغير المشهد تماماً مع إطلاق حزب الله وابلاً من القذائف باتجاه المدن الإسرائيلية. هذا التحرك المفاجئ أشعل فتيل عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق، أدت إلى تدمير قرى كاملة في الجنوب اللبناني وتسببت في موجة نزوح بشرية هائلة.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الحرب تسببت في تشريد أكثر من مليون لبناني، وهو ما يمثل نحو سدس سكان البلاد، في ظل وضع اقتصادي منهار أساساً. وقد تزامنت هذه التطورات مع محاولات الحكومة اللبنانية، بقيادة الرئيس جوزف عون، لفتح قنوات تفاوض مباشرة لإنهاء الصراع الدامي.

ويرى سلام أن رفض إيران لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي، حتى قبل أن يعلن حزب الله موقفه الرسمي، يعكس مدى هيمنة الحرس الثوري الإيراني. واعتبر أن هذا التدخل السافر يثبت أن القرار العسكري والأمني والسياسي للحزب بات مرتهناً بالكامل للإرادة الإيرانية الخارجية.

وعقد رئيس الوزراء مقارنة بين الوضع الحالي للحزب وما كان عليه في عهد الأمين العام السابق حسن نصر الله، الذي اغتالته إسرائيل في عام 2024. وأشار إلى أن نصر الله كان يتمتع بمكانة مستقلة نسبياً وقدرة على التأثير في القرار الإيراني نفسه، بصفته منسقاً لمحور المقاومة في المنطقة.

أما اليوم، فيرى سلام أن القبضة الإيرانية اشتدت بشكل غير مسبوق على مفاصل حزب الله، مما جعل الحزب مجرد أداة تنفيذية للسياسات الإيرانية. وضرب مثالاً على ذلك بتجاهل السفير الإيراني في بيروت لقرار الحكومة اللبنانية اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه، حيث استمر في منصبه متحدياً الإرادة الرسمية للدولة.

وعلى الصعيد الشخصي، اعتبر سلام أن هذه الحرب شكلت ضربة قوية لمشروعه الإصلاحي الذي بدأه منذ توليه المنصب العام الماضي. وكان سلام قد تخلى عن رئاسة محكمة العدل الدولية في لاهاي، مدفوعاً برغبة في إحداث تغيير جذري في البنية الاقتصادية والقانونية لبلاده التي تعاني من فساد مستشرٍ.

وقبل اندلاع الأعمال العدائية، نجحت الحكومة اللبنانية في تمرير حزمة من الإصلاحات الهيكلية التي نالت استحسان الشركاء الدوليين والعرب. وشملت هذه الإصلاحات صياغة قوانين جديدة لتنظيم القطاع المصرفي، مما وضع لبنان على مسار الحصول على قرض حيوي من صندوق النقد الدولي لإعادة بناء الثقة.

إلا أن الزخم الإصلاحي توقف تماماً مع دوي المدافع، لتجد الحكومة نفسها مثقلة بمهام إغاثية طارئة وعمليات إزالة الأنقاض وتأمين الغذاء للنازحين. وأكد سلام أن الدولة اللبنانية تظل هي الجهة الوحيدة القادرة على حشد الموارد اللازمة لإعادة الإعمار، رغم كل التحديات التي تفرضها القوى الموازية.

وشدد رئيس الوزراء على أن أي انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية لن يتم إلا عبر المفاوضات الرسمية التي تقودها الدولة، وليس عبر صفقات جانبية. واعتبر أن استعادة السيادة الوطنية تتطلب وحدة الموقف الداخلي ورفض أي إملاءات خارجية تسعى لاستخدام لبنان كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

وفي ختام حديثه، أعرب سلام عن إيمانه بأن فرصة التغيير لا تزال قائمة رغم الدمار، شريطة أن تُمنح الدولة اللبنانية المساحة الكافية لممارسة سلطاتها. وحذر من أن استمرار تغييب دور المؤسسات الرسمية لصالح أجندات خارجية سيؤدي بالبلاد إلى مزيد من التفكك والانهيار الذي قد لا ينفع معه أي إصلاح مستقبلي.

اقتصاد

السّبت 13 يونيو 2026 12:13 مساءً - بتوقيت القدس

مونديال 2026: صراع المكاسب بين أرقام 'الفيفا' الفلكية والواقع الاقتصادي للدول المضيفة

تتجه الأنظار نحو قارة أمريكا الشمالية مع اقتراب انطلاق نسخة تاريخية من كأس العالم 2026، حيث يبرز تساؤل جوهري حول الجدوى الاقتصادية لهذا الحدث الضخم. وتستعد الولايات المتحدة والمكسيك وكندا لاستضافة البطولة بمشاركة قياسية تضم 48 منتخباً، مما يرفع عدد المباريات إلى 104 مباريات تتوزع على 16 مدينة مضيفة.

وفقاً لتحليلات الأثر الاجتماعي والاقتصادي الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم، فإن المونديال القادم قد يولد ناتجاً اقتصادياً إجمالياً يصل إلى 80.1 مليار دولار على مستوى العالم. كما تشير التقديرات إلى مساهمة فعلية في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 40.9 مليار دولار، مع توقعات بخلق مئات الآلاف من فرص العمل المؤقتة.

تراهن المدن المضيفة على حضور جماهيري غير مسبوق يقدر بنحو 6.5 ملايين شخص، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على قطاعات السياحة والنقل والفندقة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه الأرقام الضخمة لا تعكس بالضرورة أرباحاً صافية للدول، بل تمثل حركة تداول مالي قد لا تترك أثراً مستداماً طويل الأمد.

في الداخل الأمريكي، يتوقع الخبراء ناتجاً اقتصادياً يصل إلى 30.5 مليار دولار، لكن هذا الرقم يظل ضئيلاً عند مقارنته بحجم الاقتصاد الأمريكي العملاق. وتتميز الولايات المتحدة في هذه النسخة بعدم حاجتها لاستثمارات ضخمة في البنية التحتية، نظراً لامتلاكها ملاعب ومنشآت رياضية جاهزة تتوافق مع معايير الفيفا الصارمة.

أفادت مصادر اقتصادية بأن الاستفادة الأمريكية ستتركز بشكل أساسي في المدن التي ستحتضن المباريات، حيث ستنتعش قطاعات الضيافة والتجزئة بشكل مؤقت. ويقلل هذا الاعتماد على المنشآت القائمة من حجم الإنفاق الاستثماري الحكومي، مما يجعل صافي الربح للمدن المضيفة أكثر وضوحاً مقارنة بالنسخ التي تطلبت بناء ملاعب جديدة.

أما في المكسيك، فتتركز الآمال على تنشيط السياحة في مدن مكسيكو سيتي ومونتيري وغوادالاخارا، حيث يتوقع أن يرتفع الإنفاق الاستهلاكي بشكل ملحوظ. ورغم أن الأثر قد يكون أكثر بروزاً في المكسيك مقارنة بجيرانها الشماليين، إلا أن الدراسات التاريخية تشير إلى أن انتعاش المؤشرات يعود لطبيعته فور انتهاء الحدث.

كندا بدورها تتطلع لتحقيق مكاسب تسويقية ومعنوية من خلال استضافة مباريات في تورونتو وفانكوفر، مما يعزز حضورها الدولي كوجهة سياحية ورياضية. ومع ذلك، تظل التكاليف المرتبطة بالأمن والتنظيم والخدمات اللوجستية تشكل ضغطاً على الميزانيات المحلية للمدن الكندية المشاركة في التنظيم.

يشير الخبير الاقتصادي ياسين اعليا إلى أن كأس العالم لا يمكن اعتباره وسيلة لإحداث تحول جذري في النشاط الاقتصادي الوطني للدول الكبرى. ويرى أن الدول التي تستفيد حقاً هي تلك التي تستغل الحدث لتطوير بنية تحتية كانت تفتقر إليها، وهو ما لا ينطبق تماماً على دول أمريكا الشمالية المتقدمة.

في المقابل، يبرز الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) كأكبر الرابحين من هذه النسخة الموسعة، حيث يستهدف تحقيق إيرادات قياسية تصل إلى 13 مليار دولار. وتأتي هذه الأموال بشكل أساسي من حقوق البث التلفزيوني وعقود الرعاية الضخمة، بالإضافة إلى مبيعات التذاكر وباقات الضيافة الفاخرة.

زيادة عدد المنتخبات إلى 48 فريقاً تمنح الفيفا مساحة تجارية أوسع وقدرة أكبر على تسويق البطولة في أسواق جديدة لم تكن تشارك سابقاً. هذا التوسع يضمن تدفقات مالية مستمرة للاتحاد الدولي، مما يعزز من ميزانيته لدورة 2023-2026 بشكل يفوق كافة النسخ السابقة من المونديال.

رغم هذه الطموحات المالية، تواجه البطولة انتقادات تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة والسفر للمشجعين، بالإضافة إلى تعقيدات الحصول على تأشيرات الدخول. هذه التحديات قد تؤثر على تجربة المشجعين، لكنها لا يبدو أنها ستؤثر على العوائد المالية المضمونة للفيفا من خلال عقود البث والرعاية.

قالت مصادر مطلعة إن التباين بين أرقام الفيفا المتفائلة وتحفظات الخبراء يعود إلى طريقة احتساب 'الناتج الاقتصادي' مقابل 'الربح الصافي'. فبينما يحتفل الفيفا بحجم التداول المالي، تركز الدول المضيفة على ما سيبقى في خزائنها بعد خصم تكاليف التشغيل والتنظيم الباهظة.

يبقى مونديال 2026 حدثاً استثنائياً من حيث الحجم والانتشار الجغرافي، لكنه يكرس حقيقة أن المنظمات الدولية الرياضية هي المستفيد الأكبر. فبينما تتحمل الدول المضيفة أعباء التنظيم والمخاطر الأمنية، يحصد الفيفا الثمار المالية الكبرى من خلال حقوق الملكية الفكرية والتجارية للبطولة.

في الختام، يبدو أن نسخة 2026 ستكون بمثابة مهرجان رياضي وتجاري ضخم يوفر دفعة مؤقتة لقطاعات الخدمات في المدن الست عشرة. ومع ذلك، فإن الحلم بتحول اقتصادي شامل يظل بعيد المنال، حيث تبقى المكاسب الحقيقية محصورة في إطار زمني ضيق ينتهي مع صافرة نهاية المباراة النهائية.

رياضة

السّبت 13 يونيو 2026 12:13 مساءً - بتوقيت القدس

المقاعد الشاغرة في مونديال 2026 تثير الجدل حول سياسات 'فيفا' التسعيرية

أثار مشهد المقاعد الشاغرة خلال مواجهة كوريا الجنوبية وجمهورية التشيك في مدينة وادي الحجارة المكسيكية موجة من التساؤلات حول جدوى الاستراتيجية التجارية التي يتبعها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). ورغم أن الإحصائيات الرسمية سجلت حضور نحو 44985 متفرجاً، إلا أن الفراغات الواضحة في المدرجات أثارت قلقاً بشأن قدرة الجماهير على تحمل تكاليف البطولة الأضخم تاريخياً، والتي تشهد مشاركة 48 منتخباً لأول مرة.

وتأتي هذه المخاوف في وقت شهدت فيه المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب إفريقيا زخماً كبيراً بحضور تجاوز 80 ألف مشجع في ملعب أزتيكا العريق. ومع ذلك، فإن التباين في نسب الحضور بمدن كروية معروفة بشغفها، مثل وادي الحجارة، وضع سياسات الفيفا تحت مجهر الانتقاد، خاصة مع اتهامات وجهت للاتحاد بتغليب الجوانب الربحية على حساب الحضور الجماهيري الشعبي.

من جانبه، خرج جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، ليدافع عن هيكلية الأسعار المعتمدة، مؤكداً أنها لا تخرج عن سياق الأسعار السائدة في الفعاليات الرياضية العالمية الكبرى. وأشار إنفانتينو إلى أن حجم الطلب على التذاكر تجاوز التوقعات بعشرة أضعاف، كاشفاً عن بيع أكثر من ستة ملايين تذكرة حتى الآن، وهو ما يعكس -من وجهة نظره- نجاحاً تسويقياً للبطولة.

في المقابل، شنت روابط مشجعي كرة القدم في أوروبا هجوماً لاذعاً على هذه التوجهات، واصفة الأسعار بـ 'المبالغ فيها' وغير المنطقية للمشجع العادي. وبحسب تقارير صادرة عن هذه الروابط، فإن تكلفة حضور المباريات في النسخة الحالية قفزت لتصل إلى خمسة أضعاف ما كانت عليه في مونديال قطر 2022، مما يهدد بإقصاء الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود من الاستمتاع بالحدث العالمي.

وعلى الصعيد الفني، لم تمنع هذه الأجواء الجدلية المنتخب الكوري الجنوبي من تحقيق انتصار ثمين على نظيره التشيكي بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد. وبهذا الفوز، عززت كوريا الجنوبية موقعها ضمن منافسات المجموعة الأولى، في مباراة كان من المفترض أن تكون كاملة العدد بالنظر إلى أهمية الفريقين وتاريخ المدينة المستضيفة مع كرة القدم.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 12:13 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد في البريج وتوغل إسرائيلي جديد يهدد مسار مفاوضات القاهرة

أفادت مصادر محلية باستشهاد مواطن فلسطيني وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة، صباح اليوم السبت، إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. واستهدف القصف مجموعة من المواطنين كانوا يتواجدون قرب مدخل مخيم البريج الواقع في المنطقة الوسطى من قطاع غزة، في خرق جديد لاتفاقات التهدئة الهشة.

وتبين أن الشهيد الذي ارتقى في هذا الاستهداف هو أحد الكوادر العاملة في جهاز النظافة التابع لبلدية البريج، حيث باغتته الصواريخ الإسرائيلية أثناء تأديته لواجبه المهني في الميدان. وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الانتهاكات اليومية التي يمارسها الاحتلال منذ الإعلان عن تفاهمات وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي.

وتشير الإحصاءات الميدانية إلى تصاعد خطير في أعداد الضحايا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ المفترض، حيث سُجل ارتقاء أكثر من 980 شهيداً وإصابة ما يزيد عن 3120 آخرين. وتعكس هذه الأرقام إصرار القوات الإسرائيلية على مواصلة العمليات العسكرية المحدودة والاغتيالات رغم الضغوط الدولية الرامية لتثبيت الهدوء.

وعلى الصعيد الميداني، رصدت مصادر مطلعة قيام جيش الاحتلال بإزاحة كتل ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' لمسافة تصل إلى 300 متر نحو عمق المناطق الغربية في قطاع غزة. وتركزت هذه التحركات بشكل واضح في حي التفاح شرقي مدينة غزة، مما يمثل قضمًا جديدًا للأراضي التي كان من المفترض الانسحاب منها وفق الترتيبات الدولية.

ويُعد 'الخط الأصفر' علامة الفصل الجغرافية التي حددتها الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب، والتي كان من المفترض أن ينسحب جيش الاحتلال خلفها ضمن المرحلة الأولى التي بدأت في أكتوبر 2025. إلا أن الوقائع على الأرض تثبت تنصل تل أبيب من هذه الالتزامات عبر التوسع المستمر وإعادة تموضع القوات في مناطق حيوية.

من جانبه، صرح المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، بأن هذه التحركات العسكرية تهدف بشكل مباشر إلى تقويض العملية السياسية الجارية. وأكد قاسم في بيان صحفي أن محاولات السيطرة على أراضٍ جديدة وتغيير معالم الخط الفاصل تسعى لتفجير مسار المفاوضات وإفشال المساعي المبذولة في العاصمة المصرية القاهرة.

وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع جولة جديدة من المباحثات تستضيفها القاهرة بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء الدوليين، سعياً لحلحلة القضايا العالقة المرتبطة بالاتفاق النهائي. وكانت الحركة قد أبدت في وقت سابق مرونة تجاه بعض المقاربات المقبولة، إلا أن التصعيد الأخير قد يعيد جهود الوساطة إلى المربع الأول.

يُذكر أن قطاع غزة يعاني من دمار هائل طال نحو 90% من بنيته التحتية منذ بدء حرب الإبادة في الثامن من أكتوبر 2023، والتي خلفت حتى الآن نحو 73 ألف شهيد. وفي ظل هذا الواقع، يواجه مئات الآلاف من النازحين ظروفاً معيشية قاسية داخل خيام ومراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة والخدمات الأساسية.

رياضة

السّبت 13 يونيو 2026 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

افتتاح تاريخي لمونديال 2026: المكسيك تهزم جنوب إفريقيا في ليلة البطاقات الحمراء الثلاث

نجح المنتخب المكسيكي في حسم المواجهة الافتتاحية لنهائيات كأس العالم 2026 لصالحه، بعد تغلبه على نظيره منتخب جنوب إفريقيا بهدفين دون مقابل في اللقاء الذي أقيم بالعاصمة مكسيكو سيتي. ولم تكن النتيجة هي الحدث الأبرز في المباراة، بل شهدت المواجهة واقعة تاريخية لم تحدث من قبل في تاريخ المونديال، حيث اضطر حكم اللقاء لإشهار البطاقة الحمراء ثلاث مرات في وجه اللاعبين.

بدأت سلسلة حالات الطرد في مطلع الشوط الثاني، وتحديداً عند الدقيقة 49، عندما تلقى لاعب منتخب جنوب إفريقيا يايا سيتولي بطاقة حمراء مباشرة إثر تدخله العنيف لمنع مهاجم المكسيك من الانفراد بالمرمى. هذا النقص العددي وضع ضغوطاً كبيرة على منتخب 'الأولاد'، الذي حاول الصمود أمام الهجمات المكسيكية المتتالية وسط مؤازرة جماهيرية ضخمة في الملعب التاريخي.

وتفاقمت أزمة منتخب جنوب إفريقيا في الدقائق الأخيرة من المباراة، حين أشهر الحكم البطاقة الحمراء الثانية في وجه اللاعب تيمبا زواني عند الدقيقة 84 بسبب اعتداء بدون كرة على مدافع المنتخب المكسيكي. ولم تتوقف الإثارة عند هذا الحد، إذ شهدت اللحظات الأخيرة طرد مدافع المكسيك سيزار مونتيس بعد عرقلته لمهاجم جنوب إفريقيا المنفرد، ليرتفع إجمالي البطاقات الحمراء في المباراة إلى ثلاث.

وتشير الإحصائيات الرياضية إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها افتتاح المونديال طرد ثلاثة لاعبين دفعة واحدة، وهو ما يعكس حدة التنافس والتوتر الذي صاحب انطلاقة البطولة العالمية. كما تعد هذه المرة الأولى التي يُطرد فيها لاعبان من فريق واحد في مباراة الافتتاح منذ نسخة إيطاليا 1990، والتي شهدت حينها طرد ثنائي منتخب الكاميرون في لقائهم الشهير ضد الأرجنتين.

وبالرغم من حالات الطرد والتوتر الميداني، استطاع المنتخب المكسيكي استغلال الفرص المتاحة لتأمين أول ثلاث نقاط له في مشوار البطولة، وسط توقعات بأن تكون هذه النسخة من كأس العالم هي الأكثر إثارة وندية. ويرى مراقبون أن الصرامة التحكيمية التي ظهرت في اللقاء الأول قد تكون مؤشراً على نهج الحكام في إدارة بقية مباريات المونديال لضمان الانضباط داخل المستطيل الأخضر.

رياضة

السّبت 13 يونيو 2026 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

صراع الهوية والانتماء.. أشقاء يواجهون بعضهم بقمصان مختلفة في مونديال 2026

تفرض ظاهرة 'الأشقاء المنافسين' نفسها كواحدة من أبرز القصص الإنسانية والرياضية في بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026. تشهد النسخة الحالية مشاركة أربعة أزواج من الأشقاء يدافعون عن ألوان منتخبات وطنية مختلفة، مما يعكس تداخل قصص الهجرة مع قوانين الجنسية الرياضية.

تسمح لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للاعبين من ذوي الجنسيات المزدوجة باختيار تمثيل بلد المولد أو العودة إلى جذور الآباء والأجداد. هذا الخيار القانوني وضع العديد من الإخوة تحت رايات بلدان متباعدة، مما يفتح الباب أمام مواجهات عائلية مباشرة في الأدوار المتقدمة.

تبرز قصة الأخوين ويليامز كأكثر الحالات شهرة في الملاعب العالمية، حيث ولد الثنائي إيناكي ونيكو في إقليم الباسك الإسباني لأبوين غانيين. وقد سلك الشقيقان مسارين مختلفين تماماً في مسيرتهما الدولية رغم نشأتهما في بيئة واحدة.

اختار الشقيق الأصغر نيكو ويليامز، نجم أتلتيك بلباو، تمثيل المنتخب الإسباني والمنافسة تحت لواء 'الماتادور'. وفي المقابل، قرر شقيقه الأكبر إيناكي الاستجابة لنداء الجذور وتمثيل منتخب غانا 'النجوم السوداء' منذ عام 2022، معززاً صفوف المنتخب الأفريقي.

وعلى ذات النهج، تبرز عائلة دويه التي تنقسم ولاءاتها الرياضية بين فرنسا وكوت ديفوار. ولد الشقيقان غيلا وديزيريه في الأراضي الفرنسية لأب إيفواري وأم فرنسية، مما منحهما حق الاختيار بين مدرستين كرويتين عريقتين.

قرر ديزيريه دويه، الموهبة الصاعدة في باريس سان جيرمان، ارتداء قميص 'الديوك' الفرنسية في المحفل العالمي. بينما فضل شقيقه الأكبر غيلا دويه، مدافع ستراسبورغ، تمثيل منتخب كوت ديفوار، ليحمل إرث والده الكروي في القارة السمراء.

وفي المنتخب الهولندي، يبرز المهاجم براين بروبي الذي حجز مكانه الأساسي في تشكيلة 'الطواحين'. بروبي الذي ولد في أمستردام، يجد نفسه في منافسة غير مباشرة مع شقيقه غير الشقيق ديريك لوكاسن الذي يمثل غانا.

وجاء انضمام المدافع ديريك لوكاسن لمنتخب غانا في اللحظات الأخيرة كبديل اضطراري بسبب الإصابات في صفوف الفريق. وتعيد هذه الحالة إلى الأذهان المواجهة التاريخية الشهيرة بين الأخوين بواتينغ التي حدثت في مونديال 2010.

ولم تقتصر هذه الظاهرة على اللاعبين من أصول أفريقية فقط، بل امتدت لتشمل الملاعب البريطانية عبر الأخوين سوتار. ولد الثنائي في مدينة أبردين الإسكتلندية لأب إسكتلندي وأم أسترالية، مما خلق انقساماً كروياً داخل العائلة الواحدة.

تمسك الأخ الأكبر جون سوتار، مدافع نادي رينجرز، بتمثيل المنتخب الإسكتلندي في البطولة العالمية. وفي المقابل، استغل هاري سوتار جنسية والدته ليمثل منتخب أستراليا، حيث أصبح ركيزة دفاعية لا غنى عنها في صفوف 'الكنغر'.

ورغم هذه الانقسامات، هناك عائلات فضلت البقاء تحت شعار وطني واحد، مثل الأخوين ثيو ولوكاس هيرنانديز مع فرنسا. كما يظهر الأخوان لياندرو وجونينيو باكونا مع منتخب كوراساو الذي يسجل حضوره التاريخي الأول في المونديال.

وكان من المفترض أن تشهد البطولة تواجد التوأم الهولندي يوريين وكوينتن تيمبر معاً في قائمة 'الطواحين'. إلا أن الإصابة التي تعرض لها يوريين مدافع أرسنال في اللحظات الأخيرة حرمت الجماهير من رؤية التوأم في حدث مونديالي فريد.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادات لجنود الاحتلال: كابوس المسيرات يلاحقنا في لبنان والقتال هناك يختلف عن غزة

نقلت مصادر إعلامية عن ضباط وجنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي تفاصيل معقدة حول سير العمليات العسكرية في جنوب لبنان، حيث وصفوا القتال هناك بأنه يواجه تحديات غير مسبوقة. وأنهت قوات الفرقة 36 مهامها الميدانية بعد شهر من المعارك الضارية، في انتظار قرارات المستوى السياسي بشأن المرحلة المقبلة من التصعيد العسكري على الجبهة الشمالية.

وزعمت مصادر عسكرية أن الفرقة استكملت الأهداف المحددة لها، بما في ذلك الوصول إلى نقاط تبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن مدينة النبطية الاستراتيجية. واعتبر قادة ميدانيون أن عبور نهر الليطاني مثل تحولاً جوهرياً في مسار العمليات، حيث سمح للقوات بالتقدم وتنفيذ هجمات أعمق داخل الأراضي اللبنانية، رغم المخاطر الأمنية المتزايدة.

وأقر ضباط في الوحدة متعددة الأبعاد بأن التهديد الرئيسي الذي يواجه الجنود يتمثل في الطائرات المسيرة الانتحارية التي تحلق في السماء على مدار الساعة. وأوضحوا أن هذه المسيرات تفرض حالة من الاستنفار الدائم، حيث تضطر القوات للاحتماء داخل المباني فور تلقي تحذيرات تتكرر بمعدل مرة كل ساعة تقريباً.

وتحدث جنود الاحتلال عن اختلاف جذري بين القتال في قطاع غزة والقتال في جنوب لبنان، مشيرين إلى أن مقاتلي حزب الله يتجنبون المواجهة المباشرة بشكل مدروس. فبينما كان المقاتلون في غزة يقتربون من القوات، يعتمد المقاتلون في لبنان على الأسلحة الموجهة عن بعد والصواريخ المضادة للدروع من مسافات بعيدة.

وأشار قناص في جيش الاحتلال إلى أن التضاريس اللبنانية والغطاء النباتي الكثيف يمنحان المقاتلين أفضلية كبيرة في التخفي والمناورة. وأكد أن القوات الإسرائيلية تشعر بالتهديد من جميع الاتجاهات، حيث يظل المقاتلون مختبئين ليل نهار، مما يجعل من الصعب رصدهم أو استهدافهم دون وسائل تكنولوجية متطورة.

وتعيش قوات النخبة في الخطوط الأمامية حالة من العزلة التامة عن العالم الخارجي، حيث يُمنع الجنود من حمل الهواتف الشخصية للحفاظ على السرية العملياتية. ويتم التواصل مع القيادة عبر أجهزة اتصال محددة، مما يضيف ضغطاً نفسياً على الجنود الذين يصفون هذه الحرب بأنها تختلف كلياً عن الحروب التقليدية السابقة.

وأكدت شهادات الجنود أن مقاتلي حزب الله يظهرون قدرة عالية على التعلم من الأخطاء وتطوير تكتيكاتهم القتالية بعد كل ضربة يتلقونها. هذا التكيف المستمر يفرض على جيش الاحتلال البحث الدائم عن حلول تقنية وعسكرية لمواجهة العقبات المتجددة التي يضعها المقاتلون في الميدان بشكل يومي.

وتعتبر الوحدة متعددة الأبعاد، المسؤولة عن كشف مواقع المقاتلين وتدميرها أن المهمة تزداد صعوبة مع مرور الوقت بسبب الانضباط العملياتي للطرف الآخر. وزعم الجنود أنهم يحاولون تطوير أساليبهم الخاصة لمواكبة التغيرات في تكتيكات الحزب، إلا أن عنصر المفاجأة يظل دائماً في مصلحة المدافعين عن الأرض.

وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، ادعى جنود الاحتلال أن الالتزام بالتعليمات الصارمة ساهم في تقليل الإصابات، رغم اعترافهم بأن المقاتلين يبحثون عنهم باستمرار داخل القرى والبلدات. وتظل حالة عدم اليقين تسيطر على الجنود الذين لا يعرفون متى أو من أين ستأتي الضربة القادمة، سواء من السماء أو من خلف الأشجار.

ووصف أحد الجنود الوضع الميداني بأنه صراع مع 'عدو شبح'، حيث لا تظهر أي آثار للمقاتلين إلا من خلال القذائف والمسيرات التي تسقط فوق رؤوسهم. وأضاف أن الاعتماد على التكنولوجيا لم ينجح بشكل كامل في سد الفجوة التي تخلقها المعرفة العميقة لأهل الأرض بتضاريس منطقتهم الجبلية والوعرة.

وتشير التقارير إلى أن جيش الاحتلال يعيد تقييم استراتيجياته الميدانية بناءً على الدروس المستفادة من الشهر الأول للقتال، خاصة فيما يتعلق بمواجهة أسراب المسيرات. وتظل الجبهة الشمالية تمثل استنزافاً كبيراً للقوات التي باتت تدرك أن الحسم العسكري في لبنان يتطلب أثماناً باهظة لم تكن في الحسبان.

ختاماً، تعكس هذه الشهادات حالة من الإحباط والقلق في صفوف القوات الإسرائيلية التي تجد نفسها في مواجهة نمط قتالي غير تقليدي يعتمد على الاستنزاف الطويل. ومع استمرار العمليات، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة الاحتلال على تحمل ضغط المسيرات والصواريخ التي لا تتوقف عن ملاحقة جنوده في كل شبر من جنوب لبنان.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات واعتقالات واسعة خلال اقتحامات للاحتلال في مدن الضفة الغربية

شهدت محافظة بيت لحم، اليوم السبت، تصعيداً ميدانياً عقب اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمخيم الدهيشة جنوب المدينة، حيث أطلقت وابلاً من قنابل الغاز السام والمسيل للدموع باتجاه المواطنين ومنازلهم. وتمركزت الآليات العسكرية في محيط مدخل المخيم وعلى طول شارع القدس – الخليل، مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة أسفرت عن وقوع عشرات الإصابات في صفوف السكان المحليين.

وأكدت مصادر طبية أن طواقم الإسعاف تعاملت ميدانياً مع نحو 30 حالة اختناق نتيجة استنشاق الغاز السام، فيما استدعت حالة إحدى الفتيات نقلها بشكل عاجل إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم. وتزامن ذلك مع إغلاق قوات الاحتلال للمدخل الجنوبي لبلدة الخضر، المعروف بمنطقة 'النشاش'، وهو الشريان الرئيسي الواصل إلى محافظة الخليل، مما تسبب في شلل مروري وعرقلة تنقل المواطنين.

وفي محافظة نابلس، أصيب شاب من ذوي الإعاقة برصاص قوات الاحتلال المتمركزة عند مدخل بلدة دوما جنوباً، في اعتداء جديد يضاف إلى سلسلة الانتهاكات بحق الفئات الضعيفة. وأفادت مصادر محلية بأن الاحتلال واصل تضييقه على القرى والبلدات المحيطة بنابلس عبر نصب الحواجز العسكرية المفاجئة وتفتيش المركبات والتدقيق في هويات المارة.

أما في مدينة بيت لحم، فقد نفذت قوات الاحتلال عملية اقتحام ليلية انطلقت من جهة مدينة بيت جالا، وشملت التمركز في نقاط حيوية مثل 'باب الزقاق' ومفرق الراضي والدوار الروسي. ورغم الانتشار العسكري المكثف في هذه الأحياء، لم يبلغ عن وقوع مداهمات للمنازل أو اعتقالات داخل مركز المدينة خلال تلك الساعات المتأخرة من الليل.

وفي سياق حملة الاعتقالات، اقتحمت قوة إسرائيلية خاصة مخيم قدورة في مدينة رام الله واختطفت شاباً قبل انسحابها، فيما طالت الاعتقالات في بلدة الزبابدة جنوب جنين طفلين هما أمير ورضا العبادي عقب تفتيش منزل ذويهما والعبث بمحتوياته. وتعكس هذه العمليات سياسة ممنهجة تستهدف ترهيب العائلات الفلسطينية عبر استهداف الأطفال والشباب في منازلهم.

وفي حادثة أثارت استياءً واسعاً، أقدمت قوات الاحتلال على اقتحام قاعة أفراح في بلدة عناتا شمال شرق القدس المحتلة، حيث قامت باعتقال الشاب 'أبو جابر حلوة' خلال حفل زفافه. وحولت القوات الإسرائيلية الفرح إلى حالة من التوتر والمواجهة بعد مداهمة القاعة وترويع المدعوين، قبل أن تقتاد العريس إلى جهة مجهولة.

وبالانتقال إلى محافظة الخليل، داهمت آليات الاحتلال قرية الطبقة غرب دورا وقرية البرج، حيث نفذ الجنود عمليات تفتيش واسعة تخللها الاعتداء بالضرب على عدد من الشبان والتنكيل بالأهالي. وفي طولكرم، شملت الاقتحامات بلدتي علار وبلعا بالإضافة إلى مخيم نور شمس، في إطار النشاط العسكري اليومي الذي يهدف إلى تضييق الخناق على كافة محافظات الضفة الغربية.

عربي ودولي

السّبت 13 يونيو 2026 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

قتيل وجرحى في هجوم أوكراني بمسيرات استهدف مرفأً جنوبي روسيا

أعلنت السلطات المحلية في جنوب روسيا عن وقوع ضحايا جراء هجوم نفذته طائرات مسيرة أوكرانية استهدف منشآت مرفئية حيوية. وأكد فينيامين كوندراتيف، حاكم منطقة كراسنودار، مقتل شخص واحد وإصابة ثلاثة آخرين نتيجة سقوط حطام الطائرات التي استهدفت المنطقة، مما أدى إلى أضرار مادية وبشرية فورية.

وتسبب الهجوم الجوي في اندلاع حريق ضخم داخل محطة بحرية بمدينة تيمريوك المطلة على بحر آزوف، وهي منطقة استراتيجية قريبة من مضيق كيرتش. وقد هرعت فرق الإطفاء الروسية إلى موقع الحادث، حيث شارك نحو 96 عنصراً من الدفاع المدني في عمليات إخماد النيران ومنع تمددها إلى منشآت مجاورة.

من جانبه، أفاد الجيش الروسي بأن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من التصدي لموجة واسعة من الهجمات خلال ليلة الجمعة إلى السبت. وحسب البيانات الرسمية، فقد جرى إسقاط 177 طائرة مسيرة أوكرانية في مناطق متفرقة، مما يعكس كثافة العمليات الجوية التي تنفذها كييف في العمق الروسي مؤخراً.

وتأتي هذه الضربات في إطار استراتيجية أوكرانية متصاعدة تهدف إلى ضرب البنية التحتية اللوجستية والطاقية لروسيا. وتركز القوات الأوكرانية في هجماتها على مصافي النفط ومستودعات الوقود والمرافئ، سعياً لتقويض القدرات المالية والعسكرية لموسكو في ظل استمرار الحرب التي دخلت عامها الرابع.

وفي تعليق على هذه التطورات، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تكثيف الغارات الأوكرانية يحمل أهدافاً سياسية واجتماعية تتجاوز الضرر العسكري. وأشار بوتين خلال لقاء مع ضباط في الكرملين إلى أن هذه المحاولات تسعى لزعزعة استقرار المجتمع الروسي وإثارة حالة من البلبلة الداخلية.

وشدد الرئيس الروسي على أن بلاده ستواجه هذه التهديدات بحزم، مؤكداً أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية لن تنجح في تحقيق غاياتها. وتستمر المواجهات الميدانية والجوية بين الطرفين، حيث باتت الطائرات المسيرة سلاحاً رئيسياً في استهداف المواقع البعيدة عن خطوط التماس المباشرة.

اقتصاد

السّبت 13 يونيو 2026 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

سهم "سبيس إكس" يقفز 19% في أولى جلسات ناسداك والقيمة السوقية تلامس 2.1 تريليون دولار

سجلت شركة تقنيات الفضاء "سبيس إكس" انطلاقة قوية واستثنائية في أولى جلسات تداول أسهمها ببورصة ناسداك، حيث أغلق السهم عند مستوى 161.11 دولاراً. وتعكس هذه القيمة ارتفاعاً بنسبة 19% مقارنة بسعر الطرح الأولي الذي حُدد بـ 135 دولاراً للسهم الواحد، وسط إقبال واسع من المستثمرين.

بدأت التداولات تحت الرمز المختصر "SBCX" بسعر افتتاح بلغ 150 دولاراً، إلا أن الزخم الشرائي دفع السهم للوصول إلى ذروة سعرية عند 176.52 دولاراً خلال الجلسة. هذا الأداء القوي رفع القيمة السوقية للشركة إلى نحو 2.1 تريليون دولار، مما يضعها ضمن قائمة أضخم شركات التكنولوجيا المدرجة عالمياً.

شهدت مراسم قرع جرس الافتتاح حضوراً رمزياً لافتاً، حيث شارك مؤسس الشركة إيلون ماسك عبر اتصال مرئي مباشر من ولاية تكساس. وفي المقابل، تواجدت رئيسة العمليات غوين شوتويل في مقر بورصة ناسداك بساحة تايمز سكوير في نيويورك للإعلان رسمياً عن بدء مرحلة جديدة في تاريخ الشركة.

أكد إيلون ماسك خلال بث مباشر نظمته مصادر مصرفية قبيل الإدراج أن الشركة نجحت في تحقيق تدفقات نقدية إيجابية منذ عام 2015 تقريباً. وأوضح أن الهدف الجوهري من هذا الاكتتاب الضخم هو توفير السيولة اللازمة لتمويل ما وصفها بـ "مرحلة نمو ضخمة" ستشهدها مشاريع الشركة المستقبلية.

كشف ماسك عن طموحات فضائية تتجاوز المدار الأرضي، مشيراً إلى أن الرؤية المستقبلية تتضمن نقل البشر إلى القمر والمريخ وما وراءهما. وأعرب عن ثقته الكاملة في قدرة الفريق التقني والهندسي لدى الشركة على تحويل هذه التطلعات إلى واقع ملموس خلال السنوات القادمة.

تتضمن الخطط الاستراتيجية للشركة التوسع في قطاع الاتصالات عبر نشر أكثر من 100 ألف قمر صناعي إضافي في المدار. كما تسعى الشركة لدمج التكنولوجيا المتقدمة من خلال إنشاء مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي في الفضاء، لتعزيز قدرات المعالجة والربط العالمي.

يأتي هذا الطرح العام الأولي ليعزز مكانة إيلون ماسك كأغنى شخص في العالم، مستفيداً من القفزة النوعية في قيمة حصصه بـ "سبيس إكس" و"تسلا". ورغم النجاحات التقنية في الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، تظل خدمة "ستارلينك" للإنترنت الفضائي هي المحرك الرئيسي لأرباح الشركة الحالية.

أظهرت البيانات المالية الواردة في نشرة الاكتتاب أن الشركة واجهت تحديات مالية كبيرة في الماضي، حيث بلغت خسائرها المتراكمة نحو 41.3 مليار دولار منذ التأسيس. ومع ذلك، فإن الاستحواذ على شركة "xAI" في فبراير 2026 عزز من محفظة الشركة التقنية بدمج نموذج الذكاء الاصطناعي "غروك".

أثار الاكتتاب اهتماماً شعبياً واسعاً، حيث تجمع العشرات أمام شاشات العرض في نيويورك لمتابعة لحظة الإدراج التاريخية. ونقلت مصادر عن مستثمرين رغبتهم في أن يكونوا جزءاً من المشروع الذي يبنيه ماسك، معتبرين أن الاستثمار في الشركة يمثل رهاناً على مستقبل التكنولوجيا البشرية.

بهذا الطرح، حطمت "سبيس إكس" الأرقام القياسية بجمعها 75 مليار دولار، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف الرقم المسجل باسم شركة أرامكو السعودية عام 2019. وفي سياق متصل، لم تستبعد الإدارة التنفيذية إمكانية حدوث اندماج مستقبلي مع شركة "تسلا" نظراً للتكامل التقني الواضح بين أهداف الشركتين.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

تآكل الصلاحيات والشرعية: السلطة الفلسطينية في مواجهة الإدارة المدنية الجديدة

منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، مارست إسرائيل سيطرتها عبر الحاكم العسكري والأوامر المباشرة، قبل أن تحاول الالتفاف على المؤسسات الوطنية الفلسطينية عبر مشاريع مثل 'روابط القرى' في السبعينيات. ومع فشل هذه المحاولات، أسس الاحتلال 'الإدارة المدنية' عام 1981 لتكون الذراع المدني للجيش في إدارة شؤون السكان الفلسطينيين.

جاء اتفاق أوسلو عام 1993 ليؤسس سلطة حكم ذاتي مؤقتة لفترة انتقالية لا تتجاوز خمس سنوات، معتبراً الضفة وغزة وحدة ترابية واحدة. ورغم انقضاء هذه الفترة دون تجديد رسمي، استمرت السلطة في ممارسة مهامها المحدودة في مجالات الصحة والتعليم والشرطة، بينما احتفظ الاحتلال بالصلاحيات السيادية والتشريعية.

تؤكد الوقائع القانونية أن الصلاحيات التي نُقلت للسلطة كانت مستمدة من القرار العسكري الإسرائيلي رقم (7) لعام 1995، وهو ما جعل وجودها مرتبطاً بالإرادة العسكرية للاحتلال. ومع صعود اليمين الإسرائيلي، بدأت حكومات نتنياهو المتعاقبة في خطة ممنهجة لإلغاء مفاعيل أوسلو وتقويض فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة.

شهد عام 2002 تحولاً جذرياً بإعادة تفعيل الإدارة المدنية وتجاوز لجان الارتباط المشتركة، وصولاً إلى عام 2018 حيث وُسعت صلاحياتها لتصبح المرجع المباشر للسكان. هذا المسار استكمل في عام 2023 بتعيين وزراء من المستوطنين للإشراف المباشر على شؤون الضفة الغربية، مما أنهى عملياً دور السلطة كواجهة سياسية.

في خطوة هي الأخطر منذ عقود، أصدرت الحكومة الإسرائيلية في فبراير 2026 القرار رقم 3559، الذي يقضي بإعادة تسوية وتسجيل الأراضي في المناطق المصنفة 'ج'. هذا القرار يلغي اعتراف الاحتلال بسلطة الأراضي الفلسطينية، ويخرج مساحات شاسعة من نفوذ السلطة لصالح المشروع الاستيطاني المباشر.

ترافق هذا التغول الإسرائيلي مع أزمة شرعية داخلية حادة، حيث يرى قانونيون أن السلطة تفتقر لسند دستوري صلب في النظام الفلسطيني. فالمجلس المركزي الذي فوض إنشائها يُعتبر مؤسسة مؤقتة، كما أن غياب الانتخابات منذ عام 2006 أدى إلى تآكل الشرعية السياسية للمؤسسات القائمة.

زاد قرار حل المجلس التشريعي عام 2018 من تركيز السلطات في يد الرئاسة، التي باتت تحكم عبر 'قرارات بقوانين' تثير جدلاً قانونياً واسعاً. هذا الفراغ المؤسسي أضعف الموقف الفلسطيني أمام المجتمع الدولي، وحول مؤسسات الدولة المدعاة إلى هياكل تفتقر للتمثيل الشعبي الحقيقي.

على الصعيد الميداني، تراجع دور منظمة التحرير الفلسطينية لصالح السلطة، مما أفقد الفلسطينيين مظلتهم السياسية الجامعة في الشتات والداخل. ورغم الاعتراف الدولي الرمزي بدولة فلسطين، إلا أن الواقع على الأرض يظهر رفضاً إسرائيلياً مطلقاً للتعامل مع أي مسمى يتجاوز 'السلطة الفلسطينية' المحدودة.

تشير التقارير إلى أن استمرار وجود السلطة بات مرتبطاً بشكل وثيق بالخدمات الأمنية التي تقدمها للاحتلال، وهو ما يثير سخطاً شعبياً واسعاً. وتعتبر التنسيقات الأمنية في الضفة الغربية، ومنع ظهور حركات مقاومة مسلحة، الركيزة الأساسية التي تمنع الاحتلال من تفكيك السلطة بالكامل حتى الآن.

في قطاع غزة، غاب نفوذ السلطة الفعلي منذ عام 2007، ولم تنجح محاولات استعادة الوحدة الترابية التي نص عليها أوسلو. ومع اندلاع حرب الإبادة الأخيرة، ظهرت فجوة هائلة بين موقف القيادة الفلسطينية وتطلعات الشارع، خاصة مع استمرار ملاحقة المقاومين في الضفة الغربية.

عملية 'حماية وطن' التي نفذتها الأجهزة الأمنية عام 2024 كانت نقطة تحول في العلاقة مع الفصائل والشعب، حيث اعتبرت تعاوناً أمنياً مباشراً ضد المدنيين. هذه الممارسات أدت إلى سقوط الشرعية الشعبية للقيادة، التي باتت تُتهم بالانفصال عن الواقع المأساوي الذي يعيشه الفلسطينيون تحت القصف والحصار.

دوليًا، يتم تهميش القيادة الفلسطينية في المفاوضات الكبرى التي تخص مصير قطاع غزة ومستقبل الدولة المنشودة. وتجري هندسة حلول إقليمية ودولية تتجاوز السلطة، مما يضع حوالي 40% من الشعب الفلسطيني تحت منظومات إدارية هجينة تخدم المصالح الأمنية للاحتلال والقوى الدولية.

إن حالة الفراغ القانوني والسياسي التي تعيشها المؤسسات الفلسطينية هي نتاج سياسات داخلية وخارجية أدت لتدمير أدوات الشرعية. فالقيادة التي تقوض المؤسسات التي تستند إليها، تساهم في إلغاء أهليتها لتمثيل الشعب الفلسطيني أمام المحافل الدولية وفي مواجهة التحديات الوجودية.

في الختام، يرى مراقبون أن كل ما يصدر عن هيكلية فاقدة للأهلية القانونية والتمثيل الشعبي يعتبر باطلاً ولا يرتب التزامات وطنية. إن استعادة الحقوق الفلسطينية تتطلب إعادة بناء المرجعية الوطنية على أسس ديمقراطية وكفاحية، بعيداً عن ارتهانات الاتفاقيات التي مزقها الاحتلال فعلياً.

عربي ودولي

السّبت 13 يونيو 2026 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

اتفاق إماراتي إيراني: الإفراج عن مليارات الدولارات مقابل وقف التصعيد العسكري

كشفت مصادر مطلعة عن توصل دولة الإمارات العربية المتحدة إلى اتفاق مالي وأمني مع إيران، يقضي بالإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة لصالح طهران. ويأتي هذا التحول التكتيكي في أعقاب سلسلة من الهجمات الإيرانية التي استهدفت المنشآت الإماراتية خلال الأسابيع الماضية، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

وأفادت المصادر بأن القيمة الإجمالية للأموال التي وافقت أبوظبي على إطلاق سراحها تتراوح ما بين 10 إلى 20 مليار دولار أمريكي. وأكدت التقارير أن الجانب الإماراتي قام بالفعل بتحويل دفعة أولى بلغت قيمتها ثلاثة مليارات دولار، كبادرة حسن نية لبدء تنفيذ بنود الاتفاق المشترك.

وبموجب هذا التفاهم، تعهدت طهران بوقف كافة هجماتها المباشرة وغير المباشرة التي تستهدف الأراضي الإماراتية، سواء عبر الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيرة. ويهدف الاتفاق إلى وضع حد لحالة الاستنزاف الأمني التي تعرضت لها الدولة الخليجية خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ظل المواجهات الإقليمية الكبرى.

من جانبه، صرح مسؤول إماراتي رفيع المستوى بأن سياسة بلاده الخارجية ترتكز بشكل أساسي على خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة. وأوضح أن الإمارات تدعم كافة الجهود الدولية، بما فيها المساعي الأمريكية، الرامية لحماية شعوب المنطقة من تداعيات الصراعات المسلحة وتجنب الانزلاق نحو مواجهات شاملة.

ولا يقتصر الاتفاق على الجوانب المالية والعسكرية فحسب، بل يمتد ليشمل إعادة بناء العلاقات الثنائية بين البلدين في مجالات حيوية. وتتضمن البنود الجديدة تفعيل قنوات تبادل المعلومات الاستخباراتية وتطوير آفاق التعاون الاقتصادي، مما يمثل مرحلة جديدة من التنسيق الأمني بين أبوظبي وطهران.

وأشارت المعلومات إلى أن إيران لم تكتفِ بالاتفاق مع الإمارات، بل سعت لفتح قنوات اتصال مماثلة مع دولتين خليجيتين أخريين على الأقل. ويبدو أن طهران تسعى لتعميم هذا النموذج من 'التفاهمات المالية مقابل الأمن' لتخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية المفروضة عليها في المنطقة.

ويعود تاريخ آخر هجوم مباشر معروف شنته القوات الإيرانية على الإمارات إلى مطلع شهر مايو الماضي، حين استهدف القصف ميناء الفجيرة الاستراتيجي المطل على خليج عُمان. ومنذ ذلك الحين، بدأت التحركات الدبلوماسية السرية والعلنية لاحتواء الموقف ومنع تكرار مثل هذه الحوادث التي تهدد أمن الطاقة العالمي.

وقد شهدت المفاوضات تسارعاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، عقب زيارة قام بها وفد رفيع المستوى من الحرس الثوري الإيراني إلى العاصمة أبوظبي. والتقى الوفد الإيراني بالشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن القومي، حيث جرت المباحثات في أجواء وصفت بالجدية لإنهاء الملفات العالقة.

وفي خطوة تكميلية، زار وفد رسمي إماراتي العاصمة الإيرانية طهران لوضع اللمسات الأخيرة على الآليات التقنية لتحويل الأموال وضمان الالتزام بالجدول الزمني المتفق عليه. وتسعى هذه اللجان المشتركة إلى ضمان عدم اصطدام هذه التحويلات بالعقوبات الدولية المفروضة على النظام المصرفي الإيراني.

وتواجه هذه الخطوة تحديات قانونية معقدة، نظراً لوجود ودائع إيرانية ضخمة في بنوك دبي جرى تجميدها سابقاً بموجب العقوبات الأمريكية المشددة. وتراقب الدوائر المالية العالمية كيفية تنفيذ هذه التحويلات دون تعريض المصارف الإماراتية لخطر العزل عن نظام المقاصة العالمي للدولار الذي تشرف عليه واشنطن.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة لمركز الزيتونة تحذر من مخاطر العملة الرقمية المنفصلة في غزة وتداعياتها السيادية

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات عن أبعاد خطيرة لأزمة السيولة النقدية التي تعصف بقطاع غزة، مؤكدة أنها تجاوزت نقص الأوراق المالية لتصبح تهديداً للبنية التحتية الاقتصادية والمصرفية بالكامل. وأوضحت الدراسة أن الحرب المستمرة والحصار المفروض أديا إلى انهيار واسع في المنظومة المالية، مما استدعى البحث عن حلول تقنية بديلة.

وترى الدراسة أن الأزمة الراهنة هي انعكاس مباشر لتدمير فروع البنوك وأجهزة الصراف الآلي، بالإضافة إلى القيود المشددة التي تمنع دخول النقد الورقي إلى القطاع. هذا الواقع أدى إلى تعطيل الدورة النقدية الطبيعية وخلق حالة من الاختناق المالي الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ الاقتصاد الفلسطيني المعاصر.

وأشارت المصادر البحثية إلى أن توقف القنوات التقليدية لتدفق الأموال، مثل المساعدات الدولية وتحويلات العمال والرواتب القادمة من الضفة الغربية، ساهم في تقليص المعروض النقدي بشكل حاد. هذا النقص الحاد انعكس سلباً على كافة الأنشطة المعيشية والتجارية، مما دفع المواطنين للبحث عن بدائل غير رسمية لتسيير شؤونهم اليومية.

ورصدت الدراسة ظهور ظواهر اقتصادية سلبية، من أبرزها احتكار السيولة خارج الجهاز المصرفي الرسمي وتوسع الاقتصاد غير المنظم. وقد تحول النقد إلى سلعة نادرة تخضع للمضاربة، حيث تُفرض عمولات باهظة على عمليات السحب، مما استنزف القدرة الشرائية للمواطنين الذين يعانون أصلاً من الفقر والبطالة.

وفي ظل هذا التدهور، برزت مقترحات تقنية تدعو لإطلاق عملة رقمية أو 'عملة مستقرة' خاصة بقطاع غزة لتجاوز أزمة النقد الورقي. ورغم الجاذبية التقنية لهذه الحلول، إلا أن الدراسة تتعامل معها بمنظور نقدي يحذر من اختزال الأزمة في بُعدها الفني فقط دون النظر إلى جذورها السياسية والسيادية.

وحذرت الدراسة من أن إنشاء نظام نقدي رقمي مستقل لغزة قد يؤدي إلى ترسيخ مسار الانفصال المالي بين القطاع والضفة الغربية. هذا التوجه قد يفضي إلى ظهور منظومتين ماليتين متوازيتين، مما يضعف من وحدة المؤسسات الوطنية الفلسطينية ويخلق واقعاً سياسياً واقتصادياً جديداً يصعب التراجع عنه مستقبلاً.

ونبهت المصادر إلى أن مثل هذه الخطوة ستقوض دور سلطة النقد الفلسطينية باعتبارها المرجعية الوطنية الوحيدة للسياسة النقدية. ففقدان السيطرة التنظيمية والإشرافية على حركة الأموال في غزة يعني تفتيت السيادة المالية الفلسطينية وإضعاف القدرة على إدارة الاقتصاد الكلي بشكل موحد.

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية مضاعفة في ظل النقاشات الدولية والإقليمية حول مستقبل إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب. فالدراسة تنبه إلى أن الترتيبات التي تُقدم كحلول مؤقتة قد تتحول إلى وقائع دائمة تفرض نفسها على الأرض، مما يعيد تشكيل العلاقة بين شطري الوطن على أسس انفصالية.

وعلى الصعيد التقني، لفتت الدراسة إلى أن التحول نحو الاقتصاد الرقمي يتطلب بنية تحتية صلبة من شبكات اتصالات وإمدادات كهربائية مستقرة. وفي ظل الدمار الهائل الذي لحق بهذه المرافق في غزة، فإن الاعتماد على منظومة رقمية بالكامل يظل أمراً محفوفاً بالمخاطر التشغيلية والأمنية العالية.

كما أثارت الدراسة مخاوف جدية تتعلق بالخصوصية والسيادة، حيث إن الأنظمة الرقمية المركزية تتيح مستويات عالية من التتبع والرقابة. وفي حال لم تكن هذه المنظومة خاضعة للمؤسسات الرسمية الفلسطينية، فقد تتحول إلى أدوات للتحكم والضبط المالي من قبل جهات غير وطنية، مما يهدد أمن الأفراد والمؤسسات.

وبدلاً من الحلول التقنية السريعة، دعت الدراسة إلى تبني مقاربة شاملة تعالج الجذور البنيوية للأزمة النقدية. وتتمثل هذه المقاربة في ضرورة إعادة تفعيل قنوات ضخ السيولة عبر المصارف الرسمية، وتوفير آليات دعم طارئة للقطاع المصرفي لضمان استمرارية عمله في ظل الظروف القاسية.

وشددت الدراسة على أهمية تعزيز دور سلطة النقد الفلسطينية وتوسيع استخدام أنظمة الدفع الرقمية الوطنية القائمة بالفعل، بدلاً من ابتكار منظومات موازية. كما طالبت بالعمل الجاد على إعادة تأهيل البنية التحتية للاتصالات والكهرباء لتهيئة بيئة آمنة للخدمات المالية الحديثة تحت مظلة وطنية موحدة.

وخلصت الدراسة إلى أن التعافي الاقتصادي الحقيقي في غزة لا يمكن أن ينفصل عن وحدة النظام المالي الفلسطيني. فالمسألة ليست مجرد تسهيل معاملات تجارية، بل هي قضية ترتبط بمستقبل السيادة الوطنية والقدرة على مواجهة التحديات الاستراتيجية التي ستفرضها مرحلة إعادة الإعمار وما بعدها.

وفي ختام تقريرها، أكد مركز الزيتونة أن الحفاظ على وحدة المؤسسات المالية هو الضمانة الوحيدة لمنع تفتيت الاقتصاد الفلسطيني. ودعت الدراسة صانع القرار الفلسطيني إلى الحذر من الحلول التي قد تبدو مريحة في المدى القصير، لكنها تحمل في طياتها مخاطر استراتيجية تهدد المشروع الوطني والوحدة السياسية.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير المالية والتخطيط د. اسطفان سلامة في لقاء خاص مع "القدس" : "يبوس" نواة لمحفظة حكومية رقمية متكاملة ستكون رافعة للصمود المجتمعني


•خدمات تطبيق "يبوس" تنطلق في مرحلة تجريبية خلال أسبوع وتشمل 3 آلاف موظف من عدة مؤسسات
•"يبوس" يوفر أداة للصمود وهو ليس حلا للأزمة المالية ولا بديلا عن صرف منتظم لنسبة من الراتب شهريا
•مبلغ الـ 500 شيكل لكل موظف ليس رقماً ثابتاً.. قد يزيد أو ينقص وفق نتائج التطبيق
•موظفو قطاع غزة مشمولون بالتطبيق إذا ما توفرت إمكانية الاستفادة منه
•نحتاج إلى قدر من الجرأة والتفكير خارج الصندوق لمواجهة التحديات الحالية
•الموظفون العموميون هم ركيزة استمرار المؤسسات وصمود شعبنا
•إسرائيل تعمل جاهدة على تصفير أموال المقاصة بذرائع مختلفة ونجدد مطالبة العالم بتحمل مسؤولياته
•لدينا فجوة مالية بقيمة 500 مليون شيكل لتوفير المبلغ اللازمة لصرف 50 % من الرواتب
رام الله- مهند ياسين- في ظل واحدة من أعقد الأزمات المالية التي تواجهها السلطة الوطنية، تستعد الحكومة لإطلاق المرحلة التجريبية من تطبيق "يبوس"، وهو نظام مالي جديد قائم على آلية التقاص يتيح للموظفين العموميين تسديد فواتير الخدمات الأساسية (الكهرباء، والمياه والصرف الصحي، والاتصالات، والإنترنت)، من خلال الاستفادة من جزء من مستحقاتهم المتراكمة لدى الحكومة.
وفي حوار شامل مع "ے"، يكشف وزير المالية والتخطيط الدكتور اسطفان سلامة تفاصيل التطبيق وآلية عمله وخطط تطويره المستقبلية، مؤكداً أن "يبوس" ليس مجرد أداة مؤقتة لإدارة الأزمة المالية، بل يشكل المحطة الأولى نحو بناء محفظة حكومية رقمية متكاملة. كما يتناول الحوار تداعيات الاقتطاعات الإسرائيلية الجديدة من أموال المقاصة، والدعم الأوروبي للموازنة، ومؤتمر المانحين المرتقب، إضافة إلى رؤيته لمستقبل المشروع.
وفيما يلي نص المقابلة
إنجاز استثنائي بموارد محدودة
 •إلى أين وصلت عملية تطوير وإطلاق تطبيق "يبوس" في ظروف بالغة التعقيد والصعوبة؟
ج- ما أنجزناه في تطبيق "يبوس" يُعد إنجازاً استثنائياً بكل المقاييس، خاصة أنه تم تطويره خلال فترة زمنية قصيرة وبإمكانات محدودة، وكان هدفنا الأساسي منه مساعدة الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية التي يواجهونها.
حتى الآن، جميع المؤشرات المتعلقة بالتطبيق إيجابية، سواء من حيث الجوانب الفنية المرتبطة بأمان التطبيق وسلامة العمليات وحماية البيانات، إذ اجتاز جميع الفحوص والاختبارات المطلوبة بنجاح، كما نواصل استكمال توقيع الاتفاقيات مع الشركات المزودة للخدمات تباعاً، وفق الخطة الموضوعة.
وقد أنهينا اختيار العينة التجريبية، وتسير مراحل التنفيذ وفق الجدول الزمني المحدد، ومن المقرر إطلاق المرحلة التجريبية خلال أسبوع من الآن، وستشمل نحو 3000 موظف من أربع مؤسسات هي: وزارة شؤون القدس، ومحافظة القدس، وجهاز الدفاع المدني، وجهاز الضابطة الجمركية.
وبعد استكمال تقييم المرحلة التجريبية، سنمضي نحو تعميم التطبيق على جميع الموظفين العموميين مطلع شهر تموز المقبل، أو قبل ذلك إذا ما سارت الأمور وفق ما هو مخطط له.
تقاص مالي لخدمة الجميع
 •تطبيق "يبوس" يقوم على آلية تقاص تختلف عن المحافظ الإلكترونية التقليدية، كيف قمتم بمواءمة الخصائص الفنية للتطبيق مع تحديات الواقع المالي الحالي؟
ج- معظم النماذج المطبقة عالمياً ترتبط بشكل مباشر بالأنظمة المصرفية وأدوات الدفع التقليدية، أما "يبوس" فيعتمد على نموذج مختلف يقوم على آلية التقاص بين عدة أطراف، بما يحقق منفعة متبادلة للموظف والحكومة والشركات المزودة للخدمات.
جاءت هذه الفكرة استجابة لواقع استثنائي تمر به فلسطين، في ظل القيود المالية والاقتصادية المفروضة، ومحدودية الخيارات المتاحة. وفي الوقت الذي أغلقت فيه إسرائيل العديد من المنافذ المالية أمام الحكومة ، كان لا بد من البحث عن حلول محلية مبتكرة تضمن استدامة الخدمات الأساسية، وتحافظ على استقرار المؤسسات العامة، وتعزز صمود المشروع الوطني.
يقوم النموذج على حقيقة أن للموظفين مستحقات مالية متراكمة لدى الحكومة تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار، وفي المقابل توجد التزامات مالية وضرائب تدفعها الشركات للحكومة، ومن هنا جاءت فكرة بناء دورة تقاص تتيح للموظف الاستفادة من جزء من مستحقاته في تسديد التزاماته الأساسية.
في المرحلة الأولى، سيُخصص لكل موظف مبلغ 500 شيكل يمكن استخدامه لتسديد فواتير الكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات والإنترنت، من خلال شركات جرى التوصل معها إلى ترتيبات واتفاقيات تضمن تنفيذ عمليات التقاص بشكل منظم ومتوازن.
وقد وُضعت سقوف مالية محددة لكل خدمة للحفاظ على التوازن بين المدفوعات المستحقة للشركات والإيرادات الحكومية، وضمان عدم التأثير سلباً على الإيرادات المحلية. وتشمل هذه السقوف 250 شيكلاً للكهرباء، و350 شيكلاً للاتصالات والإنترنت، و100 شيكل للمياه.
ونعمل حالياً على استكمال اتفاقيات مع 16 شركة ضمن المرحلة الأولى، التي ستبدأ تجريبياً خلال أسبوع. كما تتضمن خطتنا التوسع مستقبلاً نحو خدمات إضافية، سواء كانت حكومية أو بلدية أو حتى خدمات تجارية أخرى.
الهدف الأساسي من "يبوس" هو تخفيف الأعباء المعيشية عن موظف القطاع العام، بحيث يتمكن من توجيه جزء أكبر من دخله لتغطية احتياجاته الأخرى بدلاً من استنزافه في تسديد الفواتير الأساسية. كما أن التطبيق يشكل تأكيداً عملياً على التزام الحكومة بسداد مستحقات الموظفين، من خلال تمكينهم من الاستفادة من جزء منها بصورة مباشرة ومنظمة.
التقاص بديلاً عن السيولة
 •إذا كان المبلغ المخصص للموظف عبر "يبوس" سيُخصم لاحقاً من مستحقاته المتراكمة، فلماذا لا يتم صرف هذه المستحقات بشكل مباشر؟
ج- السبب الرئيسي يتمثل في محدودية السيولة النقدية المتاحة للحكومة في المرحلة الحالية. لذلك اتجهنا إلى تطوير نموذج يعتمد على آلية التقاص، بما يتيح للموظف الاستفادة من جزء من مستحقاته رغم الظروف المالية الصعبة التي نمر بها.
هذه الآلية توفر حلاً عملياً في ظل نقص السيولة، وفي الوقت نفسه تحقق فائدة للموظف وللشركات المزودة للخدمات وللحكومة. وفي النهاية، الأهم بالنسبة للموظف هو أن يتمكن من الاستفادة من جزء من حقوقه بطريقة مقبولة وقابلة للاستخدام في تلبية احتياجاته الأساسية.
بعبارة أخرى، فأن الرصيد المخصص للتطبيق هو رصيد رقمي/ إلكتروني، وليس "كاش".
نعتقد أن هذه الصيغة تمثل حلاً مناسباً في الظروف الراهنة، وتوفر منفعة مباشرة لجميع الأطراف المشاركة فيها.
حلول جريئة خارج الصندوق
 •لماذا اختارت وزارة المالية إنشاء منصة خاصة بها بدلاً من الاستفادة من المحافظ الإلكترونية وأنظمة الدفع الموجودة في السوق الفلسطيني؟
ج- الفرق الجوهري بين "يبوس" والمحافظ الإلكترونية القائمة في السوق أن الأخيرة ترتبط بالنظام المصرفي والمالي التقليدي، وتعتمد على وجود أرصدة نقدية فعلية متاحة للمستخدمين. أما "يبوس" فهو لا يقوم على السيولة النقدية، بل على آلية التقاص، ولذلك لا يمكن اعتباره محفظة إلكترونية بالمعنى التقليدي.
ما دفعنا إلى تطوير هذا النموذج هو عدم قدرة الحكومة في الظروف الحالية على توفير قيمة الـ 500 شيكل لكل موظف على شكل سيولة نقدية مباشرة، لذلك كان لا بد من إيجاد آلية مختلفة تتيح للموظف الاستفادة من جزء من مستحقاته دون الحاجة إلى توفير النقد اللازم لذلك.
كما أن لهذا النموذج فوائد إضافية تتجاوز مسألة دفع الفواتير، فهو يساهم في الحد من الاعتماد على الشيكل في الاقتصاد الفلسطيني في ظل أزمة تكدس الشيكل التي نعاني منها، ويخفف من استخدام النقد بشكل عام، ويوفر دعماً مباشراً للموظفين، كما يسهم في تحريك النشاط الاقتصادي المحلي، خاصة مع التوسع التدريجي في سلة الخدمات التي سيغطيها التطبيق مستقبلاً.
أدرك أن هذه الفكرة قد تبدو غير مألوفة للبعض، وأن أي مبادرة تخرج عن الأطر التقليدية تثير بطبيعة الحال حالة من القلق أو التساؤل. لكننا نعيش في ظروف استثنائية ونواجه تحديات غير مسبوقة، الأمر الذي يتطلب البحث عن حلول مبتكرة وغير تقليدية.
نحن بحاجة إلى قدر من الجرأة في صناعة السياسات واتخاذ القرارات، لأن طبيعة المرحلة تفرض علينا التفكير خارج الأطر المعتادة. وقد تكون لهذه التجربة بعض التحديات أو الآثار الجانبية المحدودة، لكننا نعتقد أن فوائدها وإيجابياتها، في ظل الظروف الراهنة، تفوق بكثير أي سلبيات محتملة.
تكامل رقمي على مراحل
 •في ظل توجه الحكومة نحو التحول الرقمي، لماذا لم يتم ربط تطبيق "يبوس" منذ البداية بتطبيق "حكومتي" للاستفادة من البنية الرقمية الحكومية وتشجيع الموظفين على استخدام المنصتين معاً؟
ج- في المرحلة الحالية، تم ربط تطبيق "يبوس" بمنظومة (ID+) التي طورتها سلطة النقد الفلسطينية، والتي توفر خدمة التحقق من الهوية المالية الرقمية للموظفين، بما يضمن التأكد من هوية المستخدم عند التسجيل والاستفادة من خدمات التطبيق، ويعزز مستويات الأمان والموثوقية في تنفيذ العمليات.
وفي الوقت نفسه، نواكب مسار التحول الرقمي الحكومي، ونعمل بالتنسيق مع وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي على ربط تطبيق "يبوس" بتطبيق "حكومتي"، إلا أن هذه العملية تتم بشكل تدريجي ووفق مراحل تنفيذية مدروسة.
لقد أُنجز تطبيق "يبوس" خلال فترة زمنية قياسية، ولذلك نعتبر ما يتم إطلاقه اليوم هو المرحلة الأولى فقط. ولن تتوقف عملية التطوير عند هذا الحد، بل سنواصل العمل على توسيع الخدمات، وتعزيز التكامل مع الأنظمة الحكومية الأخرى، وإضافة مزيد من الخصائص والتطبيقات المرتبطة به كلما أصبحت جاهزة للتشغيل.
مرونة بالدفع والاستفادة
 •كيف سيتعامل تطبيق "يبوس" مع الموظفين الذين لا تُسجل فواتير الكهرباء أو المياه بأسمائهم، أو مع المناطق التي ترتبط فيها البلديات مباشرة بالشركة القطرية الإسرائيلية؟
ج- صممنا التطبيق بحيث لا يكون استخدامه مرتبطاً بضرورة أن تكون الخدمة أو الفاتورة مسجلة باسم الموظف نفسه، لأننا ندرك أن شريحة واسعة من الموظفين لا تُسجل فواتير الخدمات الأساسية بأسمائهم، فقد يكون الموظف مستأجراً والعقار مسجلاً باسم المؤجر، أو مقيماً مع أسرته وتكون الفواتير باسم أحد أفراد العائلة.
لذلك أتحنا للموظف إمكانية تسديد فواتير الكهرباء والمياه حتى لو لم تكن مسجلة باسمه، بما يضمن استفادة أكبر عدد ممكن من الموظفين من الخدمة.
أما في المناطق التي ترتبط فيها البلديات مباشرة بالشركة القطرية الإسرائيلية، ولا تكون مشمولة بآلية الدفع عبر الشركات الفلسطينية المتعاقدة، فيمكن للموظف الاستفادة من الرصيد من خلال تسديد فواتير كهرباء أو مياه لأحد أقاربه أو أفراد أسرته في المناطق المشمولة بالخدمة والمرتبطة بالشركات الفلسطينية.
وفيما يتعلق بخدمات الاتصالات والإنترنت، فقد جرى حصر الاستفادة ضمن نطاق الأسرة المباشر، بما يشمل الأب والأم والزوج والزوجة والأبناء، وذلك لضمان سهولة الاستخدام وفي الوقت نفسه ضبط العملية ومنع أي خلل أو إساءة استخدام.
التطبيق عبر الهواتف الذكية
 •ماذا عن الموظفين الذين لا يملكون هواتف ذكية؟ وهل توجد آلية تتيح لهم الاستفادة من خدمات تطبيق "يبوس"؟
ج- في المرحلة الحالية، تم تصميم منظومة "يبوس" لتعمل من خلال الهواتف الذكية، حيث يتوجب على الموظف تحميل التطبيق وإنشاء حساب خاص به، ومن ثم يتم تخصيص الرصيد المالي له داخل التطبيق ليتمكن من استخدامه في تسديد الفواتير والخدمات المشمولة.
استخدام محلي حصراً
 •هل سيكون تطبيق "يبوس" متاحاً للاستخدام خارج فلسطين أو لفئات أخرى غير الموظفين العموميين؟
ج- في المرحلة الحالية، يقتصر استخدام تطبيق "يبوس" على الموظفين العموميين الفلسطينيين فقط، وقد صُمم أساساً لتلبية احتياجات هذه الفئة والاستجابة للظروف المالية والاقتصادية التي تواجهها.
كما أن التطبيق مخصص للاستخدام داخل فلسطين، ويرتبط بمنظومة الخدمات والجهات المزودة للخدمات المشاركة فيه، وبالتالي لا يُستخدم خارج هذا الإطار أو خارج السوق الفلسطينية في الوقت الراهن.
استفادة أوسع لفئات متعددة
 •ماذا عن موظفي قطاع غزة والمتقاعدين وموظفي العقود؟ هل سيشملهم تطبيق "يبوس"؟
ج- الفكرة الأساسية التي يقوم عليها "يبوس" هي أن يستفيد منه جميع من تنطبق عليهم شروط الاستحقاق، ولذلك فإن موظفي قطاع غزة مشمولون بالتطبيق من حيث المبدأ. لكن الاستفادة الفعلية ستبقى مرتبطة بالظروف الميدانية والسياسية ومدى القدرة على استخدام الخدمة في قطاع غزة، وهي عوامل قد تكون خارج نطاق سيطرة الحكومة.
وينطبق الأمر ذاته على بعض الموظفين الموجودين خارج فلسطين، مثل العاملين في السفارات والبعثات الدبلوماسية، إذ يمكنهم الاستفادة من التطبيق إذا كانت لديهم التزامات أو خدمات داخل فلسطين، بينما لا يمكن استخدام الرصيد أو الاستفادة منه خارج السوق الفلسطينية.
أما موظفو العقود، فالأمر يرتبط بطبيعة وضعهم المالي. فموظفو العقود الممولون من الجهات المانحة ويتقاضون رواتبهم كاملة لا تنطبق عليهم فلسفة التطبيق، في حين أن موظفي العقود الذين لديهم مستحقات مالية مترتبة على الحكومة سيكون بإمكانهم الاستفادة من الخدمة.
وفيما يتعلق بالمتقاعدين، فإننا ندرس حالياً إمكانية إدراجهم ضمن مراحل التطبيق المختلفة، سواء خلال المرحلة التجريبية أو في مراحل لاحقة. وما زلنا نقيم الجوانب الفنية والمالية المرتبطة بذلك، لكن المبدأ الأساسي هو أن المتقاعدين سيستفيدون من التطبيق، ويبقى النقاش حالياً مرتبطاً بالتوقيت وآلية التنفيذ وليس بمبدأ الاستفادة نفسه.
ليس حلا للأزمة
 •هل أجرت وزارة المالية دراسات لتقييم الأثر الاقتصادي المتوقع لتطبيق "يبوس" على القوة الشرائية للموظفين وحركة السوق الفلسطينية؟
ج- نعم، أجرينا دراسات أولية لتقييم الأثر الاقتصادي المتوقع للتطبيق، وأظهرت النتائج مؤشرات إيجابية على مستوى تنشيط الحركة الاقتصادية وتحسين قدرة الموظفين على إدارة نفقاتهم.
فالفكرة تقوم على أن مبلغ الـ 500 شيكل الذي سيستخدمه الموظف لتسديد فواتيره الأساسية عبر "يبوس"، سيتيح له الاحتفاظ بجزء أكبر من دخله النقدي وتوجيهه نحو احتياجات أخرى في السوق المحلية، بدلاً من استهلاكه بالكامل في دفع فواتير الخدمات الأساسية.
وعند احتساب هذا الأثر على نطاق جميع الموظفين المستفيدين، فإننا نتحدث عما يقارب 100 مليون شيكل شهرياً، وهو ما من شأنه المساهمة في تحريك النشاط الاقتصادي وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين.
بطبيعة الحال، لا يشكل ذلك حلاً كاملاً للأزمة الاقتصادية، لكنه يمثل إحدى الأدوات والحلول المحلية التي نسعى من خلالها إلى التخفيف من آثار الأزمة المالية الراهنة ودعم الاقتصاد الوطني ضمن الإمكانات المتاحة.
التقييم بعد الشهر الأول
 •ما الضمانات المتوفرة لضمان استدامة تطبيق "يبوس" وعدم تحوله إلى التزام مالي إضافي على الحكومة في المستقبل؟ وهل سيبقى سقف الـ 500 شيكل ثابتاً أم أنه قابل للتعديل؟
ج- بصراحة، التقييم النهائي والدقيق للتطبيق لن يكون ممكناً إلا بعد بدء تشغيله فعلياً واستخدامه على أرض الواقع. لقد أجرينا جميع الدراسات والتحضيرات اللازمة قبل إطلاقه، وشملت تقييم أثره على السوق والقوة الشرائية، وآليات التقاص، والإيرادات الضريبية، ومستحقات الموظفين، والعلاقة المالية مع الشركات، إضافة إلى قدرة الحكومة على تحمل كلفة هذه الخدمة وتحديد القيمة المناسبة للمبلغ المخصص للموظف.
لكن النتائج الفعلية ستتضح بعد انتهاء الشهر الأول من التطبيق، حيث سنجري مراجعة شاملة وتحليلات تفصيلية لقياس أنماط الاستخدام والأثر المالي والاقتصادي للتطبيق، سواء على الموظفين أو الإيرادات أو النشاط الاقتصادي بشكل عام. وقد صُممت المنظومة منذ البداية بما يتيح جمع البيانات وتحليلها بصورة دقيقة لدعم عملية التقييم واتخاذ القرار.
ومن المهم التأكيد أن مبلغ الـ 500 شيكل ليس رقماً ثابتاً أو التزاماً دائماً من الحكومة، بل سيخضع للتقييم والمراجعة وفق نتائج التطبيق. فمن الممكن زيادة المبلغ إذا أظهرت النتائج وجود قدرة مالية تسمح بذلك، كما يمكن تخفيضه إذا تبين أن له آثاراً سلبية على بعض المؤشرات المالية. وينطبق الأمر ذاته على سقوف الخدمات ونسب التوزيع بين القطاعات المختلفة، إذ ستبقى جميع هذه العناصر قابلة للمراجعة والتعديل استناداً إلى نتائج المرحلة الأولى من التطبيق.
قرارات تبنى على المعطيات
 •ما الضمانات التي تمنع تحول تطبيق "يبوس" مستقبلاً إلى بديل عن صرف جزء من الرواتب أو المستحقات النقدية، خاصة مع إمكانية توسع استخدامه في السنوات المقبلة؟
ج- الغاية الأساسية من “يبوس” في المرحلة الحالية هي تمكين الموظفين من الاستفادة من جزء من مستحقاتهم المالية المتراكمة لدى الحكومة، وليس استبدال الرواتب أو الانتقاص منها. فنحن نتعامل مع واقع مالي استثنائي، ونسعى إلى إيجاد أدوات تساعد الموظف على الاستفادة من حقوقه بأفضل صورة ممكنة ضمن الإمكانات المتاحة.
أما فيما يتعلق بالحكومات المقبلة، فلا يمكنني التحدث باسم من سبقني أو من سيأتي بعدي. نحن نتخذ قراراتنا اليوم استناداً إلى المعطيات المتوفرة والاحتياجات القائمة والبيانات والدراسات والحقائق التي بين أيدينا، وهذا هو الأساس الذي تُبنى عليه السياسات العامة.
وبناءً على الظروف الحالية، نعتقد أن تطبيق "يبوس" سيشكل أداة مساندة للموظفين وسيحقق أثراً إيجابياً على أوضاعهم المعيشية. كما أن هذا الملف يُدار ضمن إطار مؤسسي وليس مرتبطاً بأشخاص، وبالتالي فإن أي قرارات مستقبلية ستخضع أيضاً للتقييم والدراسة واتخاذ القرار وفق المصلحة العامة والمعطيات المتاحة في حينه.
كلفة محدودة وعائد مرتفع
 •ما الكلفة الإجمالية لتطوير وتشغيل وصيانة تطبيق "يبوس"؟ وهل خضعت الفكرة لتقييم أو مراجعة من خبراء اقتصاديين وتقنيين قبل إطلاقها؟
ج- قبل إطلاق المشروع، أجرينا مشاورات مع عدد من الخبراء الدوليين والمتخصصين في المجالات المالية والتقنية، وقد لاقت الفكرة تشجيعاً ودعماً كبيرين منهم. وأكد لنا العديد من هؤلاء الخبراء أن هناك تجارب مشابهة طُبقت في أماكن مختلفة حول العالم، وإن كانت تختلف عن النموذج الذي اعتمدناه والقائم على آلية التقاص، لكنها تستند إلى الفكرة ذاتها المتمثلة في توفير حلول مالية وخدمية ضمن ظروف استثنائية ومحدودة الموارد، وقد أثبتت نجاحها في تلك التجارب.
أما فيما يتعلق بكلفة تطوير التطبيق وتشغيله وصيانته، فهي ليست مرتفعة مقارنة بحجم الفائدة المتوقعة منه. ويمكن القول إن الكلفة، بالمفهوم الاقتصادي العام، تبقى محدودة جداً إذا ما قورنت بالعوائد والفوائد التي يمكن أن يحققها للموظفين والحكومة والاقتصاد المحلي.
ولا أستطيع الإفصاح عن أرقام أو تفاصيل مالية محددة نظراً لارتباطها باتفاقيات واعتبارات تجارية مع الجهة المطورة للتطبيق، لكن ما أستطيع تأكيده أن كلفة التطوير والتشغيل والصيانة تبقى منخفضة مقارنة بالأثر المتوقع للتطبيق.
 •الحكومة ستكون في الوقت نفسه مالكة للتطبيق، ومشغلة له، فكيف ستضمنون وجود رقابة مستقلة وحقيقية على التطبيق في ظل غياب الفصل بين المشغل والجهة الخاضعة للرقابة؟
ج- هناك عدة طبقات من الرقابة غير المباشرة على تطبيق "يبوس"، هذا فضلا عن أن العمل الحكومي برمته خاضع لديوان الرقابة المالية والإدارية وفقا للقانون والأصول، وبخصوص الرقابة غير المباشرة فتتمثل بالموظف نفسه، الذي لديه قسيمة راتب شهرية، ومدون عليها قيمة مستحقاته لدى الحكومة، وهو سيتابع المبلغ الذي استفاد منه بواسطة التطبيق، هذا بالإضافة إلى مزودي الخدمات من القطاع الخاص وفي معظمهم شركات مساهمة عامة، ولديهم المدقق الداخلي والمدقق الخارجي، بالإضافة الى مجالس إدارة مستقلة.
نحو محفظة حكومية متكاملة
 •إلى أين يمكن أن يصل مشروع "يبوس" مستقبلاً؟ وهل تنظرون إليه كتطبيق مؤقت أم كنواة لمنظومة مالية حكومية متكاملة؟
ج- أنظر إلى "يبوس" باعتباره الخطوة الأولى نحو تطوير محفظة حكومية رقمية متكاملة. فما نطلقه اليوم هو المرحلة التأسيسية للمشروع، لكن رؤيتنا تتجاوز نطاق الخدمات الحالية بكثير.
المحفظة الحكومية التي نطمح إليها مستقبلاً لن تقتصر على خدمات التقاص وتسديد الفواتير، بل ستتوسع تدريجياً لتشمل خدمات مالية وحكومية أوسع، بما في ذلك التعاملات النقدية المباشرة عندما تتوفر الظروف والإمكانات المناسبة لذلك.
ولهذا فإن المنظومة التي نبنيها اليوم لن تكون مؤقتة أو مرتبطة بالظروف الحالية فقط، بل ستشكل قاعدة يمكن البناء عليها وتطويرها بشكل مستمر، سواء من حيث الخدمات أو الفئات المستفيدة أو الأدوات المالية التي ستوفرها مستقبلاً.
نحن ننظر إلى “يبوس” كمشروع استراتيجي قابل للنمو والتوسع والتطوير، وليس كحل مرحلي أو مؤقت. وما نراه اليوم هو مجرد البداية، لأن سقف طموحاتنا في هذا المشروع كبير ا، وبصراحة فيما يتعلق بـ"يبوس" سقف طموحنا فيه مرتفع رغم التحديات.
تقدير لصمود الموظفين العموميين
 •ما الرسالة التي تودون توجيهها للموظفين العموميين الذين سيبدأون الاستفادة من تطبيق "يبوس" خلال الفترة المقبلة؟
ج- أود أولاً أن أعبر عن تقديري الكبير لصمود الموظفين العموميين وعطائهم المتواصل رغم الظروف الصعبة التي يمرون بها. فهم يشكلون ركيزة أساسية لاستمرار عمل المؤسسات العامة، ويعتمد على جهودهم جزء مهم من قدرة شعبنا على الصمود والاستمرار.
نحن ندرك حجم التحديات التي واجهها الموظفون خلال السنوات الماضية، وندرك أيضاً حجم الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي تحملوها. كما أن الأهداف الإسرائيلية تجاه مؤسساتنا الوطنية واضحة، وتسعى إلى إضعاف قدرتها على الاستمرار والقيام بواجباتها.
لكننا جميعاً نواجه هذه التحديات في مركب واحد، ونعمل معاً من أجل تجاوز هذه المرحلة الصعبة. وأتطلع، كما يتطلع الجميع، إلى أن تحمل الفترة المقبلة ظروفاً أفضل للموظفين ولشعبنا ، وأن نتمكن من تجاوز هذه الأزمة بما يحفظ كرامة المواطن ويعزز صمود مؤسساتنا الوطنية.
تحركات لمواجهة الاقتطاعات الجديدة
 •في ظل القرار الإسرائيلي الأخير باقتطاع مبالغ إضافية من أموال المقاصة، كيف تنظرون إلى تداعيات هذا القرار؟ وما الخيارات المتاحة أمام الحكومة للتعامل معه؟
ج- هذا القرار يؤكد صحة التحذيرات التي أطلقناها منذ أكثر من عام بشأن المخاطر التي تواجه أموال المقاصة. فمنذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية، كان واضحاً أنها تتجه نحو تقليص أموال المقاصة وصولاً إلى محاولة تصفيرها تدريجياً، تحت ذرائع ومبررات مختلفة.
القرار الأخير لا يُعد مفاجئاً بالنسبة لنا، لكننا نعمل حالياً على دراسة تداعياته المالية والاقتصادية بشكل دقيق، وتقييم حجم تأثيره على الوضع المالي الفلسطيني. وفي الوقت ذاته، نبحث مجموعة من الخيارات والآليات للتعامل مع هذا القرار والحد من آثاره.
وبحسب المعطيات المتوفرة لدينا، فإن تنفيذ القرار قد لا يكون فورياً أو سريعاً، ما يمنحنا مساحة للتحرك ومتابعة هذا الملف على أكثر من مستوى. ونأمل أن تشهد الفترة المقبلة وحتى نهاية العام تطورات إيجابية تسهم في تخفيف الضغوط المالية الناجمة عن هذه الإجراءات.
فجوة تمويلية تتطلب حلولاً
 •وقعتم مؤخراً اتفاقية الدعم السنوية مع الاتحاد الأوروبي، وهناك حديث عن تسريع إجراءات تحويل المساعدات المالية للخزينة. ما طبيعة هذه الترتيبات الجديدة، وكيف سينعكس ذلك على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية؟
ج- وقعنا قبل نحو أسبوع الاتفاقية السنوية مع الاتحاد الأوروبي، والتي تتضمن دعماً مباشراً للموازنة العامة بقيمة 210 ملايين يورو. ونتوقع وصول الدفعة الأولى خلال الشهر الجاري، بما يتيح الاستفادة منها في دعم السيولة المالية والمساهمة في تغطية جزء من الالتزامات المستحقة.
نعمل بشكل متواصل مع الاتحاد الأوروبي، سواء من خلال الفريق العامل في فلسطين أو في بروكسل، ونثمن الجهود الكبيرة التي تُبذل لتسريع إجراءات تحويل الدفعة الأولى خلال هذا الشهر.
لكن يجب الإشارة إلى أن حجم الاحتياجات المالية للحكومة لا يزال أكبر بكثير من قيمة هذه الدفعات. فلكي تتمكن الحكومة من صرف ما نسبته 50% من رواتب الموظفين، فإنها تحتاج إلى ما لا يقل عن 650 مليون شيكل، في حين أن قيمة الدفعة الأولى المتوقعة من الاتحاد الأوروبي تعادل نحو 140 مليون شيكل، ما يعني أن هناك فجوة تمويلية تقارب 500 مليون شيكل لا تزال بحاجة إلى تغطية.
لذلك نواصل العمل على مدار الساعة لتأمين الموارد اللازمة لتغطية ما تبقى من فاتورة الرواتب، إلى جانب الوفاء بالالتزامات الأساسية الأخرى. وفي مقدمة هذه الالتزامات يأتي القطاع الصحي، الذي يشكل أولوية مطلقة في هذه المرحلة، سواء من خلال تسديد مستحقات المستشفيات أو توفير الأدوية والخدمات الصحية، إضافة إلى التزامات حكومية أخرى لا تقل أهمية، فالنفقات الحكومية لا تقتصر على الرواتب فقط.
ثلاث ملفات رئيسية أمام المانحين
 •ستشاركون قريباً في مؤتمر المانحين الأوروبي، ما أبرز الملفات التي ستطرحونها أمام المانحين؟ وما هي توقعاتكم للنتائج التي يمكن أن يخرج بها المؤتمر؟
ج- مؤتمر المانحين، الذي يُعقد برعاية الاتحاد الأوروبي، ما زال يُعد تجمعاً حديث النشأة نسبياً، وهذه هي النسخة الثانية منه، ومن المتوقع عقده في 13 تموز المقبل بمشاركة ما بين 60 - 70 دولة ومؤسسة دولية.
لدينا على جدول الأعمال ثلاث ملفات رئيسية: الأول يتعلق بتعزيز الدعم الطارئ للحكومة في ظل الأزمة المالية الراهنة. والثاني يرتبط بأجندة الإصلاح الحكومية، حيث أنجزنا حتى الآن أكثر من 72% من برنامج الإصلاح، رغم أننا ما زلنا في منتصف الإطار الزمني المخصص لتنفيذه. أما الملف الثالث فيتعلق بقطاع غزة، وخاصة احتياجات التعافي وإعادة الإعمار.
المؤتمر سيتضمن اجتماعات وزارية وأخرى فنية، ونواصل العمل والتحضير على مختلف المستويات، ونأمل أن تترجم هذه الجهود إلى نتائج عملية ملموسة تسهم في دعم صمود المؤسسات الفلسطينية وتعزيز قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

أقلام وأراء

السّبت 13 يونيو 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

سيكولوجيا السياسة: لماذا تتوجس القاهرة من التحولات الجديدة في سوريا؟

لا تخضع العلاقات الدولية دائماً لمنطق البراغماتية والمصالح الكبرى، خاصة في المنطقة العربية التي تلعب فيها السيكولوجيا السياسية دوراً محورياً. إن تفسير المواقف والظواهر السياسية يتطلب أحياناً الغوص في الاختلاجات النفسية لصناع القرار، بعيداً عن الحسابات الاستراتيجية التقليدية التي قد لا تفسر السلوكيات الراهنة.

تتجلى هذه الحالة في الموقف المصري الأخير تجاه سوريا، حيث رفضت وزارة الخارجية في القاهرة اعتماد أوراق السفير السوري محمد طه الأحمد. ويشغل الأحمد منصب مدير الشؤون العربية في الخارجية السورية، إلا أن رفضه جاء دون توضيح الأسباب المباشرة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين البلدين.

تاريخياً، تنظم معاهدة فيينا لعام 1961 إجراءات تعيين السفراء، والتي تبدأ باختيار المرشح وتنتهي بتقديم أوراق الاعتماد لرئيس الدولة المستقبِلة. ورغم أن للدول حق الرفض، إلا أنه من النادر أن يرتبط تطوير العلاقات الثنائية بين دولتين بوزن مصر وسوريا بمسألة تعيين شخص بعينه في البعثة الدبلوماسية.

بالنظر إلى تجارب سابقة، نجد أن العلاقات الدبلوماسية قد تستمر رغم الاستياء من شخوص البعثات، كما حدث بين الأردن وسوريا عام 2009. حينها عين نظام الأسد شخصية أمنية مثيرة للجدل سفيراً في عمان، ورغم التحفظ الأردني، إلا أن المصالح العليا حالت دون اتخاذ مواقف تؤدي لقطيعة دبلوماسية.

منذ عام 2013، كان الهاجس الأمني هو المعيار الوحيد الذي حكم رؤية القاهرة للملف السوري، حيث نشأ تعاون أمني سري مع النظام السابق. هذا التعاون كان يرتكز بشكل أساسي على تلاقي المصالح في مواجهة الحركات الإسلامية، وهو ما جعل الموقف المصري أقل حدة تجاه دمشق مقارنة بدول عربية أخرى.

اليوم، وبعد سقوط النظام السابق وتغير المشهد في دمشق، يبدو أن الاعتبار الأمني لا يزال يحكم الرؤية المصرية، لكن بصبغة مختلفة. التحليلات تشير إلى أن الموقف الحالي قد يكون مرتبطاً باعتبارات شخصية وسياسية تتجاوز حدود المصالح الاستراتيجية المباشرة للدولة المصرية.

يبرز التباين في المواقف العربية بوضوح عند مقارنة السلوك المصري والسعودي تجاه التحولات السورية الأخيرة، فرغم العداء المشترك للإسلام الراديكالي، إلا أن الرياض سلكت طريقاً مختلفاً. هذا التباين يشير إلى أن الحسابات في القاهرة تتأثر بعوامل داخلية تتعلق بشرعية النموذج الحاكم وخوفه من البدائل.

يكمن جوهر التخوف المصري، حسب القراءات التحليلية، في نجاح التجربة السورية الجديدة في تقديم نموذج حكم مستقر وناجح. هذا النجاح قد يعيد الاعتبار والثقة لأنماط من الحكم كانت القاهرة تسعى لتجاوزها، مما قد ينعكس على تطلعات الشارع المصري والعربي بشكل عام.

لو كانت القضية تتعلق فقط بوجود شخصيات مصرية معارضة في سوريا، لكان من الأجدى للقاهرة التقارب مع دمشق لممارسة ضغوط مباشرة. إن بناء علاقات قوية مع السلطة الجديدة يمنح مصر قدرة أكبر على التأثير في الملفات الأمنية الحساسة، بدلاً من سياسة البرود والابتعاد.

إن المخاطرة بخسارة العلاقة مع دولة بحجم مصر ليست في مصلحة الحكام الجدد في سوريا، مهما كانت أهمية الشخصيات المتواجدة لديهم. فالدولة المصرية تظل ركيزة أساسية في النظام الإقليمي، والتعاون معها ضرورة استراتيجية لأي نظام يسعى للشرعية والاستقرار في المنطقة.

تتطلب مرحلة التعافي في سوريا الانفتاح على القوى الإقليمية الكبرى، وعلى رأسها مصر والسعودية، بالإضافة إلى تركيا وقطر. هذا المربع الإقليمي هو الضمانة الوحيدة لاستعادة سوريا لمكانتها، وتظل مصر هي الطرف الأقوى والأقدر على ممارسة التأثير الفعلي في هذا المسار.

على الحكام الجدد في دمشق إدراك أن مصر أكبر من أي اعتبارات شخصية، وأن مكانتها ضرورة لكل بلد عربي يسعى للنهوض من الركام. إن الانصياع لبعض المطالب المصرية، حتى لو بدت صعبة، قد يكون ثمناً لا بد منه لتأمين الغطاء العربي اللازم للمرحلة الانتقالية.

في نهاية المطاف، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الدبلوماسية المصرية على تجاوز الهواجس النفسية والسياسية لصالح رؤية براغماتية شاملة. فاستقرار سوريا يصب في مصلحة الأمن القومي المصري، والقطيعة أو البرود الدبلوماسي لن يخدم سوى الأطراف التي تسعى لإبقاء المنطقة في حالة من السيولة.

إن مستقبل العلاقات بين القاهرة ودمشق سيبقى رهيناً بالتوازنات بين المخاوف الداخلية والمصالح الخارجية، وفي انتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية القادمة، يظل ملف السفير السوري الجديد مؤشراً على عمق الفجوة التي تحتاج إلى جسور من الثقة المتبادلة.

أقلام وأراء

السّبت 13 يونيو 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

مأزق الديمقراطية المعاصر: هل تمثل الشعبوية الكاريزمية نهاية النموذج الغربي؟

تمر الديمقراطية العالمية اليوم بمرحلة حرجة تتجاوز الإشكالات التقليدية التي اعتاد النموذج الإجابة عنها من داخله. وتبرز المعضلة الأساسية في عجز المنظومة عن إنتاج حلول ذاتية للأعطاب البنيوية التي تظهر في مفاصلها، مما يفتح الباب أمام تساؤلات وجودية حول استمرارية هذا النهج السياسي.

في التجربة الأوروبية، نجح النظام سابقاً في امتصاص التحديات الاجتماعية عبر حقن الديمقراطية بجرعات من الحماية الاجتماعية لمواجهة المد الماركسي. إلا أن هذا الصمود بات مهدداً مع تصاعد انتقادات الديمقراطية التمثيلية، واللجوء إلى فكرة الديمقراطية التشاركية لمحاولة خلق توازن مفقود في عملية صنع القرار.

أما في المشهد الأمريكي، فقد طالت الانتقادات جوهر الآلية الديمقراطية، حيث يرى مفكرون مثل نعوم شومسكي أن لوبيات المال استثمرت البنيات الحزبية لحماية مصالحها. وقد أدى ذلك إلى تحويل الأدوات الديمقراطية إلى وسائل لترسيخ أنماط اقتصادية تخدم فئات محدودة على حساب الصالح العام.

واجهت محاولات 'عولمة الديمقراطية' التي قادتها واشنطن مطلع الألفية عوائق كبرى، أبرزها ما يُعرف بـ'الديمقراطية الإرشادية'. فقد اصطدمت الرغبة الأمريكية في التغيير بخشية وصول تيارات، لاسيما الإسلامية في الوطن العربي، قد تتعارض توجهاتها مع المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل.

أنتج الشق الثقافي لليبرالية معضلات معقدة تتعلق بالهوية والقيم وحماية كيان الأسرة، بينما فجر الشق الاقتصادي أزمات الهجرة والأفضلية الوطنية. هذه التحديات أعادت إحياء النزعات القومية في أوروبا، خاصة مع فرض حرية العمل داخل الفضاء الموحد، مما خلق صراعاً على الفرص الاقتصادية المحدودة.

تختلف الإشكالات الجديدة للديمقراطية عن سابقاتها في كونها تحمل طابعاً نقيضاً يؤسس لمقولات تنسف النظام برمته. فالأزمات الحالية المرتبطة بالأمن والندرة والقيم لا تجد لها صدى في الأدوات التقليدية، مما يعلن في نظر البعض نهاية الحقبة الديمقراطية بصورتها الكلاسيكية.

يبرز خطاب دونالد ترامب كنموذج لتداخل هذه القضايا، حيث صعد إلى السلطة مستفيداً من الآليات الديمقراطية ليطرح أجندة قومية بامتياز. تركزت سياساته حول محاربة الهجرة وحماية القيم التقليدية، مع إعادة النظر في دور المؤسسات الدولية تحت شعار المصلحة القومية العليا.

تعتمد الظاهرة الترامبية وما يشبهها على 'الكاريزما الشخصية' كبديل للنسق السياسي الصلب الذي لم يعد قادراً على حماية قواعده. ويسعى هذا النمط الشعبوي إلى تعبئة الجماهير بطريقة تتجاوز المؤسسات، مما يجعل من الصعب 'ترويض' هذه التيارات إلا عبر نكسات انتخابية كبرى.

تعد البيروقراطية أحد الأسباب الجوهرية لتعثر الديمقراطية، حيث يرى البعض أن مقتضيات توزيع السلطة تعيق النجاعة والإنجاز. هذا التباطؤ في اتخاذ القرارات الحاسمة دفع العديد من النظم نحو الانزياح للموديل الرئاسي، سعياً وراء وتيرة أسرع في تنفيذ الوعود الانتخابية ومواجهة الطوارئ.

ينظر حقل العلوم السياسية للشعبوية أحياناً كمرض عارض، لكن الواقع يشير إلى أنها ثمرة طبيعية لعجز الديمقراطية عن تأطير التحولات الرقمية والثقافية. فالجمهور الذي فقد الثقة في مخرجات النموذج التقليدي بات مستعداً لقبول بدائل نقيضة تضمن له الكرامة والانتماء والهوية.

تشير التحليلات الحديثة إلى أن الشعبوية قد تكون خياراً تنظيمياً فعالاً في ظل ارتهان الأحزاب التقليدية للوبيات المصالح العابرة للقوميات. فالقدرة على التحولق حول الزعيم والثقة بخطابه المباشر توفر أفقاً أوسع للمشاركة السياسية الجماهيرية مقارنة بالآليات البيروقراطية الجامدة.

هناك تحذيرات متزايدة في الأوساط الغربية من 'عودة الملكية' أو تحول الجمهوريات إلى إمبراطوريات يقودها أفراد يتمتعون بسلطات مطلقة. هذا الاتجاه نحو تغيير بنية الدولة وهندسة مؤسساتها لا يجد مقاومة شعبية كافية، بل يستمد قوته من تدهور البنيات الداخلية للنظام القائم.

بنت الشعبوية مجدها من خلال مخاطبة الجوانب الكامنة في وجدان الشعوب، مثل الهوية والدين والقومية، التي أهملتها الديمقراطية العولمية. ومن خلال طرح حلول حمائية للاقتصاد وقضايا الهجرة، استطاعت هذه التيارات بناء 'شعاع أمل' يخلص الجماهير من حالة اليأس واللاثقة.

ختاماً، فإن الخطر الحقيقي لنشوء الشعبويات يكمن في تأثيرها على السياسات الخارجية ومعادلات السلم العالمي. ومع ذلك، تظهر بعض النماذج الشعبوية قدراً من البراغماتية والعقلانية عند التفاوض الدولي، مما يشير إلى أن الهدف الأساسي يظل دائماً تحقيق المصلحة القومية بأي ثمن.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني جنوب لبنان: إنذارات إخلاء لـ 20 بلدة ومحاولات توغل نحو مرتفع علي الطاهر

شهدت مناطق واسعة في جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً خطيراً صباح اليوم السبت، حيث أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء فورية لسكان عشرين قرية وبلدة تقع ضمن قضاءي النبطية وجزين. وتأتي هذه الخطوة في ظل تكثيف العمليات العسكرية ومحاولات التوغل البري التي تنفذها قوات الاحتلال في عمق الأراضي اللبنانية، مما يهدد بتهجير آلاف المدنيين من منازلهم.

وشملت قائمة البلدات المهددة بالإخلاء مراكز حيوية في قضاء النبطية، من بينها النبطية التحتا والفوقا وكفر رمان وزبدين وحاروف، بالإضافة إلى قرى في قضاء جزين مثل سجد والريحان وكفرحونة. وقد طالبت الأوامر العسكرية السكان بمغادرة مناطقهم فوراً، مما يشير إلى نية الاحتلال توسيع رقعة العمليات القتالية في تلك المربعات الجغرافية الحساسة.

ميدانياً، أفادت مصادر إعلامية بأن وحدات من الجيش الإسرائيلي تحاول التقدم والسيطرة على مرتفع 'علي الطاهر' الاستراتيجي، مستخدمة غطاءً نارياً كثيفاً من المدفعية والطيران. وتتزامن هذه المحاولات مع اشتباكات عنيفة اندلعت ليلة أمس في محيط بلدة كفرتبنيت، حيث تصدى مقاتلو حزب الله لمحاولات تسلل برية إسرائيلية في المنطقة.

وفي سياق العمليات الجوية، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت بلدة دير الزهراني بواقع ثلاث ضربات متتالية، كما طال القصف بلدة الكفور. وأسفرت هجمات الطائرات المسيرة عن وقوع إصابات بين المدنيين، حيث سُجلت إصابة شخص في بلدة معركة جراء استهداف مباشر، وسط استمرار التحليق المكثف للطيران الاستطلاعي.

وعلى صعيد التدمير الممنهج للبنية التحتية، أقدمت قوات الاحتلال فجر اليوم على تنفيذ عمليات نسف واسعة طالت منازل سكنية ومؤسسات رسمية في مدينة بنت جبيل. وتأتي هذه العمليات في إطار سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الجيش الإسرائيلي في القرى الحدودية والمدن التي يصل إليها، بهدف خلق منطقة عازلة خالية من المعالم العمرانية.

في المقابل، دوت صفارات الإنذار في مستوطنة المطلة شمالي فلسطين المحتلة، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن اعتراض طائرة مسيرة أُطلقت من الأراضي اللبنانية. وتعكس هذه الحادثة استمرار القدرة على تنفيذ ضربات مضادة رغم الكثافة النارية الإسرائيلية ومحاولات السيطرة الميدانية المستمرة على طول الخط الحدودي.

سياسياً، نقلت تقارير صحفية عبرية عن مصادر أمنية تأكيدها أن الحكومة الإسرائيلية ستعارض أي مقترحات للانسحاب من المواقع التي سيطرت عليها في جنوب لبنان حالياً. ويشير هذا الموقف إلى رغبة إسرائيلية في فرض واقع ميداني جديد يتجاوز التفاهمات السابقة، مما يعقد الجهود الدبلوماسية الرامية لتهدئة الأوضاع.

وتأتي هذه التطورات في ظل خروقات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قد أُعلن عنه في أبريل الماضي، حيث تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية دون رادع. وقد سجلت التقارير الميدانية توغلاً إسرائيلياً تجاوزت مسافته 10 كيلومترات في بعض المحاور، وهو ما يعد التوغل الأعمق للقوات الإسرائيلية منذ انسحابها عام 2000.

ويبقى الوضع في جنوب لبنان مرشحاً لمزيد من الانفجار مع إصرار الاحتلال على التقدم نحو تلال استراتيجية تمنحه تفوقاً جغرافياً على القرى المحيطة. وفي ظل غياب أي أفق للحل السياسي القريب، يواجه السكان في قضاءي النبطية وجزين مصيراً مجهولاً مع اتساع رقعة القصف والتهديدات المباشرة بالتهجير القسري.

أقلام وأراء

السّبت 13 يونيو 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

بين القدرة والإرادة السياسية: لماذا لا يصل الدعم العربي الكافي إلى الفلسطينيين؟


يتكرر في الواقع الفلسطيني شعور متزايد بالوحدة، لا بوصفه انطباعًا عابرًا، بل كحالة ممتدة تشكلت عبر سنوات طويلة من الأزمات السياسية والاقتصادية والإنسانية المتراكمة. وبين استمرار الضغوط الخارجية، وتعقيد المشهد الداخلي، وتذبذب مستوى الدعم العربي والدولي، تتسع لدى كثير من الفلسطينيين فكرة أنهم يواجهون مصيرهم في عزلة ثقيلة، رغم بقاء القضية الفلسطينية حاضرة في الخطاب العربي الرسمي والشعبي.

هذا الشعور لا يُفهم فقط من خلال الأحداث الكبرى أو التحولات السياسية، بل يظهر بوضوح في تفاصيل الحياة اليومية. فالأزمة ليست مجرد عناوين سياسية، بل واقع ملموس يبدأ من تأخر الرواتب، ويمر بتراجع الخدمات العامة، ولا ينتهي عند الأزمات المتكررة التي تضغط على المؤسسات الفلسطينية وقدرتها على الاستمرار. ومع كل أزمة جديدة، يتعمق سؤال جوهري: كيف يمكن لشعب يعيش تحت هذا القدر من الضغط أن يشعر بأنه ليس وحده، لا في الخطاب ولا في الفعل؟

في هذا السياق، تعود الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية لتكون أحد أبرز مظاهر هذا الإشكال. فإسرائيل تفرض قيودًا اقتصادية وإدارية مستمرة، وتقوم باقتطاع أجزاء من أموال المقاصة، ما يؤدي إلى فجوات مالية متكررة تؤثر مباشرة على قدرة السلطة على دفع الرواتب وتمويل الخدمات الأساسية. ومع كل أزمة، يبرز السؤال حول حجم ودور الدعم العربي، ولماذا لا يتحول إلى شبكة أمان دائمة بدل أن يبقى استجابة ظرفية مرتبطة بالتطورات السياسية.

من الناحية النظرية، تبدو الإمكانات العربية كافية لتقديم دعم أكبر وأكثر استقرارًا. فعدد من الدول العربية يمتلك قدرات مالية كبيرة، واحتياطيات وسياسات اقتصادية تسمح له نظريًا بالمساهمة في تخفيف الأزمة الفلسطينية بشكل أكثر فاعلية. لكن المشكلة، كما يراها كثير من المحللين، لا تتعلق بالقدرة وحدها، بل بالفجوة بين القدرة والإرادة السياسية، حيث تتداخل حسابات السياسة الخارجية، والتحالفات الإقليمية، والاعتبارات الاقتصادية الداخلية، مع طريقة إدارة كل دولة لعلاقتها بالملف الفلسطيني.

تاريخيًا، لم تكن العلاقة المالية بين الفلسطينيين والعالم العربي علاقة ثابتة أو مستقرة، بل مرّت بمراحل صعود وهبوط. فقد اعتمدت السلطة الفلسطينية على خليط من الإيرادات المحلية وأموال المقاصة والمساعدات الخارجية والعربية، ما منحها هامشًا من الاستقرار في بعض الفترات، لكنه في الوقت ذاته جعل اقتصادها هشًا أمام أي تحول سياسي أو أمني. ومع كل تصعيد أو توتر، تتحول الموارد المالية إلى ملف معلق، وتصبح الرواتب والخدمات عرضة للتأخير أو التراجع.

في هذا الإطار، تشكلت لدى الفلسطينيين نظرة تقليدية إلى العمق العربي باعتباره سندًا طبيعيًا لا يقتصر على الدعم المالي، بل يمتد إلى الدعم السياسي والأخلاقي والتاريخي. فالقضية الفلسطينية لم تُنظر إليها يومًا باعتبارها قضية محلية فقط، بل كقضية مركزية في الوعي العربي، ارتبطت بمعاني العدالة والحقوق وتقرير المصير ومواجهة الاحتلال.

لكن مع مرور الزمن، بدأت هذه الصورة تتعرض لاختبار متزايد. فبين الخطاب السياسي المعلن وبين مستوى الدعم الفعلي على الأرض، ظهرت فجوة يراها كثير من الفلسطينيين أكثر وضوحًا في لحظات الأزمات الحادة. هذا التباين بين القول والفعل ساهم في تعزيز شعور بأن القضية تحظى بتأييد سياسي ومعنوي، لكن ترجمة هذا التأييد إلى دعم عملي مستدام ما زالت محدودة مقارنة بحجم التحديات.

في المقابل، تقدم بعض الدول العربية تفسيرًا مختلفًا لطبيعة هذا الدعم وحدوده. فهي ترى أن الدعم المالي المباشر، رغم أهميته، لا يمكن أن يكون حلًا دائمًا، وأن الاستدامة تتطلب إصلاحات داخلية في البنية الاقتصادية والإدارية الفلسطينية، إلى جانب مراعاة القيود الاقتصادية والالتزامات الإقليمية والدولية التي تواجهها هذه الدول. كما أن بعض الحكومات تتعامل مع الملف الفلسطيني ضمن سياق أوسع من التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.

غير أن هذا المنظور لا يجد قبولًا واسعًا لدى كثير من الفلسطينيين، الذين يعيشون نتائج الأزمة بشكل يومي ومباشر. فبالنسبة لهم، لا يتعلق الأمر بنقاش نظري حول الاستدامة أو السياسات العامة، بل بقدرة المواطن على الحصول على راتبه في موعده، وبقدرة المؤسسات على الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية، وبقدرة المجتمع على الصمود في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة.

وقد تعمق هذا الشعور بشكل أكبر خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا مع ما شهدته غزة من دمار واسع ومعاناة إنسانية غير مسبوقة، وما تشهده الضفة الغربية من ضغوط اقتصادية وأمنية متواصلة. في هذا السياق، يرى كثيرون أن حجم الاستجابة العربية لا يزال أقل من مستوى حجم التحديات، وأن الفجوة بين الخطاب السياسي والممارسة العملية تتسع بدل أن تضيق.

وفي نظر شريحة واسعة من الفلسطينيين، لا تقتصر المشكلة على حجم الدعم المالي فقط، بل تمتد إلى طبيعة الموقف السياسي العربي من القضية ذاتها. فهناك شعور متنامٍ بأن بعض السياسات العربية تتعامل مع الملف الفلسطيني ضمن إطار إدارة الأزمة، وليس تغييره، وأن القيود الخارجية والاعتبارات الدولية تؤثر بشكل غير مباشر على مستوى وحجم الدعم الممكن تقديمه.

ومن هذا المنظور، يصبح السؤال أعمق من مجرد تمويل أو مساعدات، ليمس جوهر العلاقة بين القدرة والإرادة السياسية. فهل المشكلة في محدودية الإمكانات؟ أم في كيفية توظيف هذه الإمكانات؟ أم في غياب قرار سياسي يجعل من الدعم الفلسطيني أولوية فعلية لا مجرد التزام خطابي؟

في النهاية، وبين اختلاف التقديرات السياسية وتباين الحسابات الإقليمية، تبقى الحقيقة الأساسية أن العبء الأكبر يقع على الشعب الفلسطيني، الذي يعيش انعكاسات هذه الأزمات بشكل مباشر ومستمر. ومع استمرار تعقيد المشهد، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يكمن الخلل في ضعف القدرة، أم في غياب الإرادة السياسية الكافية لتحويل هذه القدرة إلى دعم ملموس ومستدام؟

تحليل

السّبت 13 يونيو 2026 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

أيباك وحرب النفوذ الخاسرة: كيف ساهمت إسرائيل في تقويض حلفائها داخل الحزب الديمقراطي

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 13/6،2026


تحليل إخباري


في مؤشر جديد على التحولات العميقة التي تضرب المشهد السياسي الأميركي، كشفت صحيفة نيويورك تايمز في مقال نشرته الجمعة 12 حزيران أن لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، التي كانت لعقود طويلة الحارس الأبرز للإجماع الأميركي الداعم لإسرائيل، باتت تواجه تمرداً متصاعداً داخل الحزب الديمقراطي نفسه، إلى درجة أن مهاجمتها انتخابياً أصبحت في بعض الدوائر الديمقراطية وسيلة لكسب الأصوات لا لخسارتها.


ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد خلاف سياسي عابر أو منافسة انتخابية محلية، بل بتحول استراتيجي يعكس إعادة تقييم واسعة للعلاقة الأميركية الإسرائيلية داخل أوساط الديمقراطيين، خصوصاً بين الأجيال الشابة والناخبين التقدميين الذين باتوا ينظرون إلى إسرائيل من زاوية الاحتلال والاستيطان والحرب على غزة، لا من زاوية الرواية التقليدية التي سادت لعقود في واشنطن.


وبحسب الصحيفة، برز اسم أيباك بقوة خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في نيويورك، حيث جعل بعض المرشحين من رفض الخضوع لنفوذ المنظمة محوراً أساسياً في حملاتهم. وهي ظاهرة كانت تُعد حتى وقت قريب ضرباً من الانتحار السياسي في الحياة العامة الأميركية.


لكن التحول الأهم لا يكمن في انتقاد أيباك بحد ذاته، بل في الأسباب التي دفعت إلى ذلك. فالجماعة التي بنت نفوذها على الادعاء بأنها تمثل توافقاً أميركياً واسعاً حول إسرائيل، باتت تُتهم اليوم بأنها تستخدم الأموال السياسية الضخمة لإسكات الأصوات المعارضة، وأنها تدافع عن سياسات الحكومة الإسرائيلية مهما بلغت درجة تطرفها أو تعارضها مع القيم التي يرفعها الحزب الديمقراطي.


لقد استند نفوذ أيباك لعقود إلى فكرة بسيطة: أن مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل متطابقة، وأن دعم إسرائيل يمثل جزءاً من الأمن القومي الأميركي. لكن هذه الفرضية تعرضت لتصدعات متلاحقة خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع صعود حكومات اليمين الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو، وتزايد الانتقادات الأميركية للاستيطان، ثم الحرب المدمرة على غزة التي أوقعت عشرات الآلاف من الضحايا الفلسطينيين.


وتشير نيويورك تايمز إلى أن نقطة التحول الرئيسية بدأت خلال معركة الاتفاق النووي مع إيران في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما. عندها لم تكتف حكومة نتنياهو بمعارضة الاتفاق، بل دخلت في مواجهة مباشرة مع البيت الأبيض، في مشهد غير مسبوق بلغ ذروته عندما ألقى نتنياهو خطاباً أمام الكونغرس ضد سياسة رئيس أميركي منتخب.


ومنذ ذلك الوقت، بدأت إسرائيل تفقد تدريجياً مكانتها كقضية تحظى بإجماع الحزبين، لتتحول إلى ملف حزبي مثير للانقسام. وكان نتنياهو، أكثر من أي شخصية أخرى، مسؤولاً عن هذا التحول بعدما راهن بصورة شبه كاملة على التحالف مع الجمهوريين واليمين الأميركي.


وفي محاولة لاحتواء هذا التراجع، انتقلت أيباك من أساليب الضغط التقليدية إلى استخدام أدوات أكثر هجومية، عبر إنشاء لجان إنفاق انتخابية ضخمة قادرة على ضخ ملايين الدولارات في الانتخابات التمهيدية. غير أن هذه الاستراتيجية أفرزت نتائج معاكسة في كثير من الأحيان.


فبدلاً من تعزيز صورة المنظمة، أصبحت الأموال الضخمة التي تنفقها دليلاً إضافياً لدى منتقديها على حجم النفوذ غير المتوازن الذي تمارسه داخل النظام السياسي الأميركي. والأسوأ من ذلك أن عدداً متزايداً من المرشحين الديمقراطيين بدأوا يكتشفون أن مهاجمة أيباك قد تكون أكثر شعبية بين قواعد الحزب من التقرب إليها.


المفارقة أن التحدي الأكبر الذي تواجهه المنظمة لا يأتي من الجناح التقدمي المعروف بمواقفه التاريخية تجاه إسرائيل، بل من شخصيات ديمقراطية "معتدلة" تؤكد دعمها لوجود إسرائيل وأمنها، لكنها ترفض منح الحكومات الإسرائيلية حصانة سياسية مطلقة أو دعماً عسكرياً غير مشروط.


وهنا تكمن الأزمة الحقيقية. فحين يصبح المنتقدون من داخل المعسكر المؤيد لإسرائيل نفسه، تتراجع فعالية الاتهامات التقليدية بمعاداة السامية أو التطرف السياسي. كما يصبح من الصعب تصوير أي انتقاد للحكومة الإسرائيلية باعتباره عداءً لإسرائيل أو للشعب اليهودي.


إن ما تكشفه هذه التطورات هو أن الأزمة لم تعد أزمة علاقات عامة بالنسبة لأيباك، بل أزمة شرعية سياسية وأخلاقية. فالأجيال الجديدة من الديمقراطيين لا تنظر إلى إسرائيل بالطريقة التي نظر بها آباؤهم وأجدادهم بعد الحرب العالمية الثانية. كما أن مشاهد الدمار في غزة والانتهاكات المتواصلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة أضعفت بصورة كبيرة الخطاب التقليدي الذي كانت المنظمة تعتمد عليه لتبرير الدعم غير المشروط لإسرائيل.


ولعل المفارقة الأكثر قسوة أن أيباك، التي نشأت أصلاً للحفاظ على متانة العلاقة الأميركية الإسرائيلية، تبدو اليوم وكأنها تساهم، من حيث لا تريد، في تسريع التآكل الذي يصيب تلك العلاقة. فكلما رفعت سقف المواجهة ضد الأصوات المنتقدة لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، زادت حدة الجدل حول طبيعة هذا التحالف وحدوده ومستقبله.


وفي النهاية، لا تدور المعركة الحالية حول أيباك وحدها، بل حول سؤال أكبر يفرض نفسه بقوة داخل السياسة الأميركية: هل يستمر الدعم الأميركي لإسرائيل بوصفه التزاماً غير قابل للنقاش، أم يتحول إلى علاقة تخضع للمساءلة والمحاسبة مثل أي علاقة أخرى بين دولتين؟ المؤشرات الحالية توحي بأن هذا السؤال لم يعد هامشياً، وأن الإجابة عنه قد تعيد رسم ملامح السياسة الأميركية تجاه إسرائيل لعقود مقبلة.

عربي ودولي

السّبت 13 يونيو 2026 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تقرر خفض قدراتها الجوية والبحرية المخصصة لحلف الناتو في أوروبا

كشفت تقارير صحفية دولية نقلاً عن مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى، عن توجه الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء تقليصات واسعة في حجم القوة العسكرية الجوية والبحرية التي تضعها تحت تصرف عمليات حلف شمال الأطلسي 'الناتو' في القارة الأوروبية. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهد فيه التوازنات الدولية تحولات متسارعة، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الالتزامات الدفاعية الأمريكية المستقبلية تجاه حلفائها التقليديين في القارة العجوز.

ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن الخطة الأمريكية الجديدة تهدف إلى خفض أعداد الطائرات المقاتلة من طرازي (إف-16) و(إف-15إي) المخصصة للمهام الأوروبية، حيث سيتم تقليص العدد من نحو 150 طائرة إلى 100 طائرة فقط. ويرى مراقبون أن هذا التراجع سيؤثر بشكل مباشر على الجاهزية القتالية للحلف وقدرته على الاستجابة السريعة في حالات الطوارئ العسكرية الكبرى التي قد تشهدها المنطقة.

ولم تقتصر التخفيضات على الطائرات المقاتلة، بل شملت أيضاً أصولاً استراتيجية في مجال الاستطلاع والخدمات اللوجستية الجوية، حيث تقرر تقليص عدد طائرات الاستطلاع البحري من 26 طائرة إلى 15 طائرة فقط. كما تضمنت الخطة سحب كافة طائرات إعادة التزود بالوقود في الجو التي كانت واشنطن قد أتاحتها سابقاً للعمليات في أوروبا، والبالغ عددها ثماني طائرات، مما يضعف قدرة الطيران الحربي على تنفيذ مهام طويلة الأمد.

وعلى الصعيد البحري، تعتزم الإدارة الأمريكية إعادة نشر غواصة مخصصة لإطلاق الصواريخ وحاملة طائرات، بالإضافة إلى مجموعة من السفن الحربية وعشرات الطائرات المرتبطة بمهام الحاملة، بعيداً عن المسرح الأوروبي. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن إحدى مجموعتي قاذفات القنابل الاستراتيجية التي كانت مخصصة للدفاع عن أوروبا قد يتم توجيهها لتنفيذ مهام في مناطق جغرافية أخرى تقع ضمن أولويات واشنطن الجديدة.

وفي حين لم يصدر تعليق رسمي فوري من وزارة الدفاع الأمريكية 'البنتاغون' أو من قيادة حلف شمال الأطلسي حول هذه التفاصيل، إلا أن تقارير سابقة كانت قد لمحت إلى نية واشنطن مراجعة حجم قدراتها العسكرية المتاحة للحلفاء خلال الأزمات الدولية الكبرى. وتعكس هذه التحركات رغبة أمريكية في إعادة توزيع مواردها العسكرية بما يتناسب مع التحديات الناشئة في أقاليم أخرى حول العالم.

بالتزامن مع هذه التطورات العسكرية في أوروبا، رصدت مصادر إعلامية نشاطاً جوياً مكثفاً لسلاح الجو الأمريكي، حيث غادرت أربع طائرات نقل عسكرية من طراز (C-17) باتجاه القارة الأوروبية يوم الخميس الماضي. وترتبط هذه التحركات اللوجستية، بحسب مصادر مطلعة، بترتيبات دبلوماسية رفيعة المستوى تتعلق بزيارة مرتقبة لنائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، إلى مدينة جنيف السويسرية.

وذكرت المصادر أن هذا التحرك العسكري يمهد الطريق لإبرام اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث تهدف المفاوضات الجارية إلى تمديد وقف إطلاق النار الحالي لمدة 60 يوماً إضافية. ويتضمن الاتفاق المقترح فتح نافذة تفاوضية جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني المثيرة للجدل، في محاولة لنزع فتيل التوتر المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط.

كما تشمل بنود الاتفاق المرتقب إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري أمام حركة الملاحة الدولية دون فرض أي رسوم عبور، وهو ما يمثل انفراجة اقتصادية وأمنية هامة للتجارة العالمية. وتأتي هذه الخطوات الدبلوماسية المتسارعة لتعكس استراتيجية أمريكية مزدوجة تحاول الموازنة بين تقليص الالتزامات العسكرية التقليدية في أوروبا وبين تحقيق اختراقات في ملفات إقليمية معقدة كالملف الإيراني.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 8:13 صباحًا - بتوقيت القدس

ضغوط داخلية وتراجع انتخابي يدفعان حزب العمال البريطاني نحو موقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل

تشير تقارير دبلوماسية إلى أن الناشطين المؤيدين لفلسطين يتوقعون تحولات جوهرية في سياسة حكومة حزب العمال البريطانية بقيادة كير ستارمر. وتأتي هذه التوقعات في ظل الانتصارات التي حققها حزب الخضر في الانتخابات المحلية بناءً على برنامج يدعم غزة، مما شكل ضغطاً انتخابياً مباشراً على قيادة الحزب الحاكم.

أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة بين أعضاء حزب العمال رغبة عارمة في اتخاذ إجراءات عقابية ضد الاحتلال الإسرائيلي. حيث أيد نحو 87% من الأعضاء حظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية، بينما ذهب 78% إلى المطالبة بوقف كامل وشامل لجميع شحنات الأسلحة المتجهة إلى إسرائيل.

يرى مراقبون أن احتمال رحيل كير ستارمر عن رئاسة الوزراء قد يفتح الباب أمام قيادات أكثر راديكالية في تعاملها مع ملف الشرق الأوسط. ويبرز اسما ويس ستريتينغ وآندي بورنهام كأبرز المرشحين لخلافته، وكلاهما أبدى في السابق مواقف أكثر تعاطفاً مع القضية الفلسطينية مقارنة بالقيادة الحالية.

وكان ويس ستريتينغ، وزير الصحة السابق، قد وصف سلوك إسرائيل في وقت سابق بأنه يشبه سلوك 'الدولة المارقة'، معتبراً أن ذلك يبرر فرض عقوبات واسعة. كما اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة، وقام بتعميم تقارير طبية توثق الفظائع المرتكبة بحق المدنيين على أعضاء مجلس الوزراء.

من جانبها، انتقدت إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية، أداء الحزب مؤكدة أنه خذل الفلسطينيين في مراحل حاسمة. وأشارت إلى أن الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين في خريف العام الماضي كان يجب أن يكون مجرد خطوة أولى تتبعها خطوات عملية لوقف الاستيطان.

وتساءلت ثورنبيري عن سبب غياب التحرك الحكومي الفاعل لإنهاء حالة الجمود السياسي في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة بتقسيم الضفة الغربية. واعتبرت أن ما يحدث داخل قطاع غزة لا يمكن التغاضي عنه دولياً، مطالبة بجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي ونزع فتيل الأزمة.

في سياق متصل، يرى خبراء أن الحكومة البريطانية فقدت زخمها الدبلوماسي بعد قرار التعليق الجزئي لصادرات الأسلحة في سبتمبر 2024. ويطالب ناشطون بضرورة نشر الرد الحكومي الكامل على قرار محكمة العدل الدولية الذي أكد عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وتشير المصادر إلى أن هناك إحباطاً متزايداً داخل أروقة الحزب من سياسة 'البيانات الجوفاء' التي تكتفي بالتعبير عن القلق دون اتخاذ إجراءات ملموسة. ويطالب الجناح التقدمي في الحزب بتبني إجراءات رادعة تمنع الشركات البريطانية من المشاركة في مشاريع استيطانية كبرى مثل مشروع (إي 1).

وعلى الصعيد الميداني، زاد مقتل أكثر من 900 فلسطيني منذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير من حرج الحكومة البريطانية أمام ناخبيها. وفشل 'مجلس السلام' الذي دعمته الإدارة الأمريكية السابقة في تحقيق أي تقدم يذكر على الأرض، مما عزز القناعة بضرورة تغيير النهج الدبلوماسي.

ويعتقد مؤرخون ومدراء مشاريع سياسية في لندن أن التغيير داخل الحكومة بات وشيكاً ولا مفر منه بسبب الضغوط الانتخابية. ويرون أن التباين في تعامل القيادة مع الملفين الأوكراني والفلسطيني أدى إلى تآكل مصداقية الحزب في الالتزام بالقانون الدولي أمام القواعد الشبابية.

واقترح مفاوضون سابقون أن تركز بريطانيا جهودها على التأثير المباشر في قدرة إسرائيل على الإفلات من العقاب دولياً. واعتبروا أن فرض عقوبات رمزية على بعض المستوطنين لا يكفي، بل يجب استهداف القيادة السياسية التي تشرعن هذه الانتهاكات بشكل مباشر.

كما برزت دعوات لاستعادة أوروبا لزمام المبادرة الدبلوماسية في القضية الفلسطينية بعد فترة من الهيمنة الأمريكية على مسارات الحل. ويُنتظر من بريطانيا، بحكم علاقاتها التاريخية أن تلعب دوراً قيادياً في بناء تحالف دولي يفرض حظراً تجارياً على منتجات المستوطنات.

وفي مؤتمر 'مشروع فلسطين البريطاني'، تم التأكيد على أن الأمن الإسرائيلي لا يمكن أن يتحقق عبر استمرار الاحتلال العسكري. وخلص المشاركون إلى أن الإجراءات العملية، مثل حظر السلع المصنعة في المستوطنات، هي الرسالة الوحيدة التي قد تغير من حسابات الرأي العام داخل إسرائيل.

ختاماً، يبدو أن حزب العمال يقف أمام مفترق طرق تاريخي يتطلب منه موازنة علاقاته الخارجية مع مبادئه المعلنة وضغوط قاعدته الشعبية. إن الأيام القادمة ستكشف مدى قدرة القيادة الجديدة المحتملة على ترجمة الوعود الانتخابية إلى سياسات خارجية ملموسة تنصف الحقوق الفلسطينية.

عربي ودولي

السّبت 13 يونيو 2026 7:28 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات لبنان والاحتلال: صراع بين التهدئة السياسية وضغوط الميدان

يعيش لبنان في الوقت الراهن حالة من الترقب المشوب بالحذر، حيث تتأرجح البلاد بين مطرقة الغارات الإسرائيلية المتواصلة وسندان المفاوضات السياسية المتعثرة. وترسم قوات الاحتلال بالحديد والنار حدوداً جديدة للاشتباك في الجنوب اللبناني، عبر توجيه إنذارات بالإخلاء وتنفيذ عمليات عسكرية نوعية وصلت إلى عمق الأراضي اللبنانية.

على الصعيد السياسي، تصر الحكومة اللبنانية على التمسك بالمسار التفاوضي الذي تقوده واشنطن، معتبرة أنه الممر الوحيد المتاح لوقف الاعتداءات وضمان انسحاب قوات الاحتلال. وترى الدوائر الرسمية في بيروت أن الجهود الدبلوماسية يجب أن تستمر رغم التعقيدات الميدانية المتزايدة والضغوط التي تمارسها الأطراف الدولية.

في المقابل، يبدي حزب الله تحفظات شديدة على طبيعة التحركات السياسية الجارية، حيث وصفت مصادر مقربة منه ما يحدث بأنه محاولة لفرض إملاءات وليس تفاوضاً حقيقياً. وحذر الحزب من أن المضي في هذا المسار قد يؤدي إلى انتحار سياسي ويزيد من حدة الانقسامات الداخلية في وقت تحتاج فيه البلاد للوحدة.

وتبرز في الأفق اتهامات متبادلة حول التدخلات الخارجية، إذ أشار رئيس الوزراء اللبناني إلى وجود نفوذ إيراني عميق يؤثر بشكل مباشر على استقلالية القرار الوطني. هذا التجاذب السياسي يعكس حجم الفجوة بين الرؤية الرسمية للدولة ورؤية القوى المسلحة المنخرطة في المواجهة المباشرة مع الاحتلال.

من جانبها، تتحضر العاصمة الأمريكية واشنطن لاستضافة جولة جديدة من المباحثات، وسط آمال بأن تكون هذه الجولة فرصة أخيرة لتثبيت تهدئة مستدامة. ويرى مراقبون أن نجاح هذه الجولة يعتمد بشكل أساسي على مدى قدرة الأطراف الدولية على لجم الطموحات العسكرية الإسرائيلية وتلبية المطالب اللبنانية الدنيا.

وفي تحليل للموقف الإقليمي، أفادت مصادر بأن السياسة الإيرانية تجاه لبنان بدأت تؤتي ثمارها من خلال الضغط غير المباشر على الإدارة الأمريكية. هذا الضغط دفع واشنطن لممارسة نفوذها على بنيامين نتنياهو لإعلان وقف إطلاق النار كخطوة أولية تسبق أي ترتيبات أمنية طويلة الأمد.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن طهران لن تمنح الضوء الأخضر لأي اتفاق إطار لا يتضمن وقفاً شاملاً وكاملاً لإطلاق النار في كافة الجبهات اللبنانية. كما تشترط القوى الإقليمية الداعمة للمقاومة ضمانات واضحة تمنع إسرائيل من امتلاك حرية العمل العسكري أو اختراق السيادة اللبنانية مستقبلاً.

ويرى باحثون سياسيون أن هناك بوادر إيجابية بدأت تلوح في أفق الملف النووي الإيراني، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر وإيجابي على الساحة اللبنانية. واعتبر الخبراء أن استقرار المنطقة مرتبط بشكل عضوي بإنهاء الحرب في لبنان، مما يفتح نافذة فرصة يجب على اللبنانيين اقتناصها لإنهاء المعاناة.

وعلى المقلب الآخر، يظل ملف نزع سلاح حزب الله هو العقدة الأبرز في منشار المفاوضات، حيث يتمسك الاحتلال الإسرائيلي بهذا الشرط كضمانة لأمنه الشمالي. هذا المطلب يواجه برفض قاطع من قبل الحزب وحلفائه، مما يجعل من مسألة 'اليوم التالي' للهدنة تحدياً سياسياً وأمنياً يفوق قدرة الأطراف المحلية على الحسم.

ختاماً، يبقى مصير النازحين وعودة الأسرى وإعادة إعمار ما دمرته الحرب ملفات عالقة تنتظر ما ستسفر عنه الأيام القادمة في أروقة الدبلوماسية الدولية. وبينما تستمر المدافع في الحديث على الحدود، يظل الرهان قائماً على تسوية إقليمية كبرى تضع حداً لدوامة العنف التي تعصف بلبنان.

رياضة

السّبت 13 يونيو 2026 6:28 صباحًا - بتوقيت القدس

ريمونتادا كورية مثيرة.. 'الشمشون' يقلب الطاولة على التشيك في مونديال 2026

استهل المنتخب الكوري الجنوبي مشواره في نهائيات كأس العالم 2026 بانتصار معنوي وتاريخي على حساب المنتخب التشيكي، في اللقاء الذي جمعهما على أرضية ملعب أكرون بمدينة غوادالاخارا المكسيكية. وشهدت المباراة تقلبات دراماتيكية في شوطها الثاني، حيث نجح رفاق النجم سون هيونغ-مين في تحويل تأخرهم بهدف إلى فوز ثمين وضعه في صدارة المنافسة مبكراً.

بدأت المباراة بضغط كوري مكثف منذ الدقائق الأولى، حيث سعى لاعبو 'الشمشون' لفرض أسلوبهم السريع والاعتماد على مهارات سون الفردية. ورغم السيطرة الميدانية وخلق أكثر من عشر فرص محققة للتسجيل في أول نصف ساعة، إلا أن الدفاع التشيكي والحارس ماتي كوفار وقفوا سداً منيعاً أمام الهجمات المتتالية.

وعلى عكس سير اللعب تماماً، تمكن المنتخب التشيكي من مباغتة الكوريين في الدقيقة 59 عبر لاديسلاف كريتشي الذي ارتقى لرمية تماس طويلة نفذها فلاديمير كوفال، واضعاً الكرة برأسه في الشباك. هذا الهدف أصاب الجماهير الكورية بالصدمة، خاصة وأن فريقهم كان الطرف الأفضل والأكثر وصولاً للمرمى طوال فترات الشوط الأول وبداية الثاني.

لم يتأخر الرد الكوري كثيراً، حيث قاد هوانغ إن-بيوم حملة العودة في النتيجة عند الدقيقة 67 بعد استلامه تمريرة متقنة من لي كانغ-إن. وبمهارة فردية عالية، تلاعب هوانغ بالمدافع والحارس التشيكي قبل أن يرسل كرة ساقطة 'لوب' سكنت الشباك، معيداً الأمل لمنتخب بلاده وسط تشجيع جماهيري لافت في المدرجات.

المدير الفني للمنتخب الكوري أجرى تغييراً تكتيكياً جريئاً بسحب القائد سون هيونغ-مين في الدقيقة 69، والدفع بالمهاجم أوه هيون-غيو لتنشيط الخط الأمامي. ورغم أن خروج نجم توتنهام السابق أثار تساؤلات المتابعين، إلا أن البديل أثبت قيمته سريعاً وكان عند حسن ظن مدربه في اللحظات الحاسمة من عمر اللقاء.

كادت تشيكيا أن تستعيد التقدم مرة أخرى في الدقيقة 77 عندما سجل توماش سوتشيك هدفاً من رأسية قوية إثر ركلة ثابتة. إلا أن صافرة الحكم ألغت الهدف بداعي التسلل بعد مراجعة سريعة، مما منح الكوريين دفعة معنوية إضافية للبحث عن هدف الفوز وتجنب التعثر في الجولة الافتتاحية.

وفي الدقيقة 80، ومن هجمة منظمة بدأت من وسط الملعب، أرسل هوانغ إن-بيوم عرضية دقيقة من الجهة اليمنى نحو منطقة الجزاء. انقض البديل أوه هيون-غيو على الكرة ببراعة مودعاً إياها المرمى، ليعلن عن الهدف الثاني لكوريا الجنوبية ويشعل الفرحة في دكة بدلاء المنتخب الآسيوي.

الدقائق الأخيرة من المباراة شهدت استبسالاً دفاعياً كبيراً من الجانب الكوري للحفاظ على التقدم، وتألق الحارس كيم سيونغ-غيو بشكل لافت. حيث تصدى كيم لمحاولتين خطيرتين من البديل آدم هلوجيك وميخال ساديليك، مانعاً المنتخب التشيكي من إدراك التعادل في الوقت القاتل من عمر المواجهة المثيرة.

بهذه النتيجة، رفعت كوريا الجنوبية رصيدها إلى ثلاث نقاط، لتحتل المركز الثاني في المجموعة الأولى خلف المكسيك المستضيفة التي تتصدر بفارق الأهداف. وكانت المكسيك قد حققت فوزاً مريحاً على جنوب إفريقيا بهدفين نظيفين في مباراة الافتتاح، مما يجعل الصراع على صدارة المجموعة محتدماً منذ البداية.

يُذكر أن هذا الفوز هو الأول لكوريا الجنوبية على تشيكيا في تاريخ مواجهاتهما الرسمية ببطولات كأس العالم، بعد ثلاث مباريات ودية سابقة لم تشهد تفوقاً كلياً لأي طرف. ويأمل المنتخب الكوري أن يواصل هذا الزخم في المباريات القادمة لضمان التأهل إلى الأدوار الإقصائية وتمثيل القارة الآسيوية خير تمثيل.

رياضة

السّبت 13 يونيو 2026 6:28 صباحًا - بتوقيت القدس

تصريحات مثيرة لمدرب جنوب إفريقيا عقب السقوط أمام المكسيك في افتتاح المونديال

شهدت العاصمة المكسيكية انطلاقة مثيرة لمنافسات كأس العالم 2026، حيث واجه المنتخب صاحب الأرض نظيره الجنوب إفريقي في مباراة افتتاحية حظيت بمتابعة جماهيرية غفيرة. وانتهت المواجهة بفوز المنتخب المكسيكي بهدفين دون رد، ليحصد أول ثلاث نقاط له في المجموعة الأولى التي تضم أيضاً منتخبي التشيك وكوريا الجنوبية.

وعقب صافرة النهاية، أثار البلجيكي هوغو بروس، المدير الفني لمنتخب جنوب إفريقيا، حالة من الجدل في الأوساط الرياضية بسبب تقييمه للمباراة. واعتبر بروس أن فريقه قدم مستويات طيبة رغم النتيجة السلبية، مشيراً إلى أن النقص العددي والظروف المحيطة باللقاء أثرت بشكل مباشر على سير الأحداث في ملعب مكسيكو سيتي.

وافتتح المنتخب المكسيكي التسجيل مبكراً في الدقيقة التاسعة عبر اللاعب خوليان كينونيس، الذي استغل خطأً فادحاً في التمرير من لاعب الوسط سفيبييلو سيثول. هذا الهدف المبكر وضع ضغطاً كبيراً على لاعبي جنوب إفريقيا، الذين حاولوا العودة في النتيجة وسط مؤازرة جماهيرية صاخبة للمنتخب المكسيكي الذي سيطر على فترات طويلة من الشوط الأول.

وفي الشوط الثاني، عزز راؤول خيمينيز تقدم المكسيك برأسية متقنة سكنت الشباك، مما صعب المهمة تماماً على كتيبة بروس. وتضاعفت المتاعب بعد أن أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه اللاعب سفيبييلو سيثول إثر عرقلة متعمدة منعت انفراداً صريحاً بالمرمى، ليضطر الفريق لإكمال اللقاء بنقص عددي واضح.

ولم تتوقف معاناة جنوب إفريقيا عند هذا الحد، إذ تدخلت تقنية الفيديو (VAR) لتكشف عن اعتداء باليد من اللاعب ثيمبا زواني على روبرتو ألفارادو. وبناءً على مراجعة اللقطة، قرر الحكم طرد زواني، ليجد منتخب 'الأولاد' نفسه يقاتل بتسعة لاعبين فقط أمام المد الهجومي المكسيكي في الدقائق المتبقية من عمر المواجهة.

ودافع هوغو بروس عن لاعبيه في المؤتمر الصحفي، مؤكداً أن الفريق أظهر تماسكاً في فترات معينة من اللقاء ولم يسمح للمكسيكيين بإيجاد مساحات سهلة. وأوضح أن المشكلة الأساسية تمثلت في ضعف الاستحواذ على الكرة، وهو الجانب الذي يخطط للعمل على تحسينه قبل المواجهات الحاسمة المقبلة في دور المجموعات.

وانتقد بروس قرار الطرد الثاني، مشيراً إلى أن لاعبه تعرض للعرقلة أولاً قبل وقوع الحادثة التي أدت للبطاقة الحمراء، لكنه احترم قرار الحكم في النهاية. وأعرب عن أسفه الشديد لاضطرار فريقه للعب بتسعة لاعبين، مؤكداً أن هذا الوضع قتل أي فرصة للعودة في النتيجة أو تشكيل خطورة حقيقية على المرمى المكسيكي.

وعلى الجانب الآخر، يرى مراقبون أن أداء جنوب إفريقيا كان باهتاً ويفتقر للطموح الهجومي، حيث لم يهدد مرمى أصحاب الأرض بشكل جدي طوال التسعين دقيقة. وبالرغم من طرد لاعب المكسيك سيزار مونتيس في الوقت بدلاً من الضائع، إلا أن ذلك لم يغير من واقع السيطرة الميدانية الكاملة للمنتخب المكسيكي على مجريات اللعب.

وأشار بروس إلى أن اللعب ضد أصحاب الأرض في الافتتاح يفرض ضغوطاً نفسية هائلة على أي فريق، وهو ما ظهر جلياً في أول عشرين دقيقة من اللقاء. وأضاف أن الأخطاء الفردية في التمرير وفقدان الكرة في مناطق حساسة كانت السبب المباشر في استقبال الهدفين، وهو أمر لا يمكن قبوله في مستويات المونديال.

ويتطلع منتخب جنوب إفريقيا الآن إلى تجاوز هذه الخسارة والتركيز على مباراته القادمة ضد منتخب التشيك يوم الخميس المقبل. وستكون هذه المواجهة حاسمة في تحديد مصير الفريق في البطولة، قبل أن يختتم مشواره في دور المجموعات بلقاء منتخب كوريا الجنوبية في الرابع والعشرين من شهر يونيو الحالي.

عربي ودولي

السّبت 13 يونيو 2026 6:28 صباحًا - بتوقيت القدس

اكتشاف مقبرة جماعية في صيدنايا تعود لضحايا معارك عام 2014

أعلنت وزارة الداخلية السورية عن اكتشاف مقبرة جماعية في مدينة صيدنايا التابعة لمحافظة ريف دمشق، موضحة أن الرفات التي عُثر عليها تعود إلى عام 2014. وجاء هذا التحرك عقب بلاغات تلقتها الوزارة بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين، حيث تشير المعطيات الأولية إلى أن الموقع يضم رفات عدد من المقاتلين الذين قضوا خلال معارك القلمون الغربي ضد قوات النظام السوري السابق.

وفور اكتشاف الموقع، سارعت قوى الأمن الداخلي إلى فرض طوق أمني مشدد حول المنطقة المستهدفة لضمان حماية الأدلة الجنائية والمعالم الموجودة في المكان. وتهدف هذه الإجراءات إلى منع أي مساس بالمنطقة حتى يتم استكمال كافة الترتيبات القانونية والفنية اللازمة، بما يضمن سلامة مسار التحقيق والتعرف على هويات الضحايا بدقة.

وأوضحت مصادر رسمية أن الفرق المتخصصة باشرت بالفعل اتخاذ التدابير الميدانية الضرورية للتعامل مع المقبرة، مع التركيز على توثيق كافة المعلومات وجمع الأدلة المادية المتاحة. وتأتي هذه الخطوات تمهيداً لعمليات بحث وتنقيب أوسع تهدف إلى كشف الحقيقة الكاملة حول ظروف مقتل هؤلاء الأشخاص وضمان حفظ كرامة الضحايا ومتابعة الملف قضائياً.

من جهتها، أكدت الهيئة الوطنية للمفقودين أنها أجرت تقييماً ميدانياً أولياً في صيدنايا استجابة لنداءات الأهالي الذين اشتبهوا بوجود مواقع تضم رفاتاً بشرية. ويهدف هذا التقييم إلى تحديد الاحتياجات اللوجستية والفنية المطلوبة للتعامل مع مثل هذه المواقع الحساسة وفق المعايير المهنية والقانونية الدولية المعتمدة في حالات المقابر الجماعية.

يُذكر أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، حيث شهدت الأشهر الماضية العثور على عدة مقابر جماعية في مناطق سورية مختلفة، من بينها موقع في ريف حلب الجنوبي ضم رفات 56 شخصاً. وتندرج هذه الاكتشافات ضمن الجهود المستمرة للكشف عن مصير مئات الأشخاص الذين فُقدوا أو قُتلوا خلال سنوات النزاع الطويلة التي شهدتها البلاد منذ عام 2011.

عربي ودولي

السّبت 13 يونيو 2026 5:58 صباحًا - بتوقيت القدس

اتفاق سلام وشيك بين طهران وواشنطن: ترمب يتراجع عن تدمير اليورانيوم الإيراني عسكرياً

شهدت الساعات الأخيرة تطورات دراماتيكية في مسار العلاقات الإيرانية الأمريكية، حيث أعلن الجيش الأمريكي عن اعتراض وإسقاط طائرات مسيرة انتحارية أطلقتها طهران باتجاه سفن تجارية في مضيق هرمز. ورغم هذا التصعيد الميداني، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الممر المائي الاستراتيجي لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية، مشيرة إلى أن المحاولات الإيرانية لم تحقق أهدافها في تعطيل التجارة.

وفي سياق متصل، كشف رئيس الوزراء الباكستاني، محمد شهباز شريف، عن انفراجة ديبلوماسية كبرى تتمثل في التوصل إلى الصيغة النهائية لاتفاقية السلام بين واشنطن وطهران. ويأتي هذا الإعلان ليتوج سلسلة من المباحثات السرية والعلنية التي استهدفت خفض حدة التوتر في المنطقة، ووضع إطار زمني لإنهاء الأزمات العالقة بين الطرفين منذ سنوات طويلة.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي أن بلاده أصبحت في أقرب نقطة ممكنة لتوقيع مذكرة تفاهم شاملة مع الولايات المتحدة. وأوضح عراقجي أن الاتفاق المؤقت يتضمن بنوداً حيوية، على رأسها إنهاء الحصار الاقتصادي الأمريكي المفروض على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة، مما يمهد الطريق لتهدئة إقليمية واسعة النطاق.

وأشار رئيس الدبلوماسية الإيرانية إلى أن المذكرة المرتقبة لن تقتصر على العلاقات الثنائية، بل ستمتد لتشمل إعلان إنهاء العمليات العسكرية على كافة الجبهات المشتعلة، بما في ذلك الساحة اللبنانية. ويعكس هذا التوجه رغبة مشتركة في احتواء الصراعات الإقليمية التي هددت بالانفجار الشامل خلال الأشهر الماضية، مع التركيز على الحلول السياسية بدلاً من المواجهات المسلحة.

وبخصوص الملف النووي الشائك، أوضحت مصادر مطلعة أنه تقرر ترحيل قضايا التخصيب ورفع العقوبات الاقتصادية الكلية إلى مرحلة ثانية من المفاوضات. ومن المقرر أن تستمر هذه المرحلة لمدة 60 يوماً، حيث سيتم خلالها بحث التفاصيل التقنية والقانونية لضمان التزام كافة الأطراف ببنود الاتفاق، وتجنب أي خروقات قد تعيد الأزمة إلى المربع الأول.

وفي تحول لافت في الموقف الأمريكي، أفادت مصادر إعلامية في واشنطن بأن الإدارة الأمريكية تنازلت عن شرط الحصول القسري على اليورانيوم الإيراني المخصب وتدميره. وكان الرئيس دونالد ترمب قد هدد سابقاً بانتزاع هذه المواد سواء برضا طهران أو رغماً عنها، إلا أن التفاهمات الأخيرة أفضت إلى صيغة توافقية تضمن التخلص من المخزون عالي التخصيب تحت إشراف دولي.

وكشفت تقارير صحفية أمريكية أن البيت الأبيض كان قد أعد خطة عسكرية متكاملة للاستيلاء على مخازن اليورانيوم في إيران، لكن الرئيس ترمب أصدر أوامر بإلغائها في اللحظات الأخيرة. وبرر ترمب قراره بالتراجع عن الخيار العسكري بخشيته من وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات الأمريكية، مفضلاً المسار الدبلوماسي الذي يضمن رقابة وثيقة على المنشآت النووية.

وتعهدت طهران، بموجب التفاهمات الجديدة، بالتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب خلال فترة الهدنة المحددة بشهرين، مع السماح بآليات مراقبة صارمة. وتمتلك الولايات المتحدة بالفعل كاميرات مراقبة متطورة بالقرب من مواقع التخزين، وهو ما سيعزز من قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على التحقق من تنفيذ إيران لالتزاماتها دون الحاجة لتدخل عسكري مباشر.

فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 5:28 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل الحجاب والهوية يتصدر المشهد السياسي في الجزائر: وزيرة تظهر دون غطاء رأس وأحزاب إسلامية ترشح غير محجبات

عادت قضية الحجاب والمظهر العام للمرأة في الجزائر لتتصدر واجهة النقاش العمومي، إثر سلسلة من الأحداث التي ربطت بين المظهر الشخصي والعمل السياسي والإداري. وأثار ظهور وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، صورية مولوجي، دون غطاء الرأس الذي اعتادت الظهور به، موجة من التفاعلات المتباينة على منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض.

جاء هذا التغيير في مظهر الوزيرة خلال إشرافها على حفل تكريم رسمي لإطارات سامية بمقر الوزارة، وهو نشاط بروتوكولي تحول إلى مادة دسمة للنقاش بعد نشر الصور الرسمية. وانقسم المتابعون بين من اعتبر الخطوة تدخل في إطار الحرية الشخصية والتركيز على الكفاءة، وبين من رصد التحول في الصورة النمطية للمسؤولة الحكومية.

الوزيرة مولوجي، التي تنحدر من خلفية أكاديمية وتحمل دكتوراه في الأنثروبولوجيا، كانت قد شغلت منصب وزيرة الثقافة قبل انتقالها لقطاع التضامن. ورغم حدة النقاش، إلا أن قطاعاً واسعاً من المعلقين دعا إلى تقييم أداء المسؤولين بناءً على السياسات العمومية والنتائج المحققة ميدانياً بعيداً عن التفاصيل الشكلية.

ولم يتوقف الجدل عند حدود الحكومة، بل امتد إلى الحقل السياسي مع انطلاق التحضيرات للانتخابات التشريعية، حيث برزت ظاهرة ترشيح نساء غير محجبات ضمن قوائم أحزاب ذات مرجعية إسلامية. واعتبر مراقبون أن هذه الخطوة تعكس رغبة في الانفتاح وتوسيع القواعد الانتخابية لاستقطاب شرائح مجتمعية متنوعة.

حركة البناء الوطني كانت في قلب هذا النقاش بعد ضمها لمترشحات غير محجبات، وهي خطوة أثارت تساؤلات حول مدى التزام الأحزاب بمرجعياتها الفكرية مقابل متطلبات المنافسة السياسية. ويرى أكاديميون أن هذا التوجه قد يمثل مرونة تنظيمية تهدف إلى تجاوز القوالب التقليدية التي ميزت العمل الحزبي الإسلامي لسنوات.

وفي سياق متصل، أثارت تصريحات الأكاديمية خولة طالب الإبراهيمي، حفيدة العلامة البشير الإبراهيمي، تفاعلاً كبيراً بعد حديثها عن مفهوم الحجاب. وأشارت الإبراهيمي إلى أن الحجاب يتجاوز الشكل الظاهري ليرتبط بمنظومة القيم والسلوك، وهو ما فتح باباً جديداً للقراءات الفكرية حول الهوية والدين.

وعلى الجانب الآخر من المشهد الانتخابي، ظهرت مفارقة لافتة في قوائم حزب جبهة القوى الاشتراكية ذي التوجه العلماني، حيث غابت صور بعض المرشحات عن الملصقات الدعائية. وأثار هذا الغياب تساؤلات حول تأثير العادات الاجتماعية المحافظة في بعض المناطق على شكل الحضور السياسي للمرأة.

انتقد صحفيون ومتابعون ظاهرة 'المرشحات بلا وجه'، معتبرين أن العمل السياسي يتطلب بناء علاقة ثقة بصرية ومباشرة مع الناخبين. وتساءلت مصادر إعلامية عن الجدوى من الترشح لمنصب عمومي في ظل الامتناع عن الظهور العلني، ومدى توافق ذلك مع روح القوانين الانتخابية المعمول بها.

التساؤلات القانونية شملت أيضاً دور السلطات المستقلة للانتخابات في تنظيم عملية الدعاية البصرية وضمان شفافية التعريف بالمترشحين. ويرى قانونيون أن غياب الضوابط الواضحة في هذا الشأن قد يفتح المجال لاجتهادات تختلف من منطقة إلى أخرى بناءً على الخصوصيات الاجتماعية.

الأكاديمي سليمان ناصر طرح تساؤلاً حول ما إذا كان ترشيح غير المحجبات في الأحزاب الإسلامية يعد تخلياً عن المبادئ أم مجرد تكتيك انتخابي. وأشار إلى أن هذه الظاهرة قد تسبب نوعاً من الاغتراب لدى القواعد النضالية القديمة التي ارتبطت بالحزب بناءً على هويته المحافظة الصارمة.

من جهة أخرى، استشهد متابعون بتجارب سياسية مشابهة في دول مثل تونس وتركيا، حيث استوعبت الأحزاب الإسلامية كفاءات نسائية غير محجبة دون الصدام مع المرجعية. واعتبروا أن النضج السياسي يقتضي الفصل بين القناعات الإيمانية الفردية والبرامج السياسية التي تخدم الصالح العام للمواطنين.

تعكس هذه النقاشات حالة من الحراك الفكري داخل المجتمع الجزائري، الذي يحاول التوفيق بين الأصالة ومتطلبات الحداثة في الفضاء العام. وتظهر ردود الفعل المتباينة أن قضية المرأة لا تزال تشكل حجر الزاوية في صياغة التوازنات السياسية والاجتماعية في البلاد.

وفي ظل هذا التباين، يبرز تيار ينادي بضرورة تجاوز 'النقاشات الهامشية' والتركيز على التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الجزائر. ويؤكد أصحاب هذا الطرح أن معيار النزاهة والكفاءة يجب أن يتقدم على أي اعتبارات أخرى تتعلق باللباس أو المظهر الخارجي للمسؤولين.

ختاماً، تبقى هذه الظواهر مؤشراً على تحولات عميقة في بنية الأحزاب السياسية الجزائرية وطريقة تعاطيها مع الشارع. وسواء كانت هذه التحولات ناتجة عن قناعات فكرية جديدة أو ضرورة انتخابية، فإنها تضع المجتمع أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل الهوية والتمثيل في المؤسسات التشريعية.