شهدت الساعات الأخيرة تطورات دراماتيكية في مسار العلاقات الإيرانية الأمريكية، حيث أعلن الجيش الأمريكي عن اعتراض وإسقاط طائرات مسيرة انتحارية أطلقتها طهران باتجاه سفن تجارية في مضيق هرمز. ورغم هذا التصعيد الميداني، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الممر المائي الاستراتيجي لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية، مشيرة إلى أن المحاولات الإيرانية لم تحقق أهدافها في تعطيل التجارة.
وفي سياق متصل، كشف رئيس الوزراء الباكستاني، محمد شهباز شريف، عن انفراجة ديبلوماسية كبرى تتمثل في التوصل إلى الصيغة النهائية لاتفاقية السلام بين واشنطن وطهران. ويأتي هذا الإعلان ليتوج سلسلة من المباحثات السرية والعلنية التي استهدفت خفض حدة التوتر في المنطقة، ووضع إطار زمني لإنهاء الأزمات العالقة بين الطرفين منذ سنوات طويلة.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي أن بلاده أصبحت في أقرب نقطة ممكنة لتوقيع مذكرة تفاهم شاملة مع الولايات المتحدة. وأوضح عراقجي أن الاتفاق المؤقت يتضمن بنوداً حيوية، على رأسها إنهاء الحصار الاقتصادي الأمريكي المفروض على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة، مما يمهد الطريق لتهدئة إقليمية واسعة النطاق.
وأشار رئيس الدبلوماسية الإيرانية إلى أن المذكرة المرتقبة لن تقتصر على العلاقات الثنائية، بل ستمتد لتشمل إعلان إنهاء العمليات العسكرية على كافة الجبهات المشتعلة، بما في ذلك الساحة اللبنانية. ويعكس هذا التوجه رغبة مشتركة في احتواء الصراعات الإقليمية التي هددت بالانفجار الشامل خلال الأشهر الماضية، مع التركيز على الحلول السياسية بدلاً من المواجهات المسلحة.
طهران باتت أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لمذكرة تفاهم تنهي الحصار وتوقف الحرب على كافة الجبهات.
وبخصوص الملف النووي الشائك، أوضحت مصادر مطلعة أنه تقرر ترحيل قضايا التخصيب ورفع العقوبات الاقتصادية الكلية إلى مرحلة ثانية من المفاوضات. ومن المقرر أن تستمر هذه المرحلة لمدة 60 يوماً، حيث سيتم خلالها بحث التفاصيل التقنية والقانونية لضمان التزام كافة الأطراف ببنود الاتفاق، وتجنب أي خروقات قد تعيد الأزمة إلى المربع الأول.
وفي تحول لافت في الموقف الأمريكي، أفادت مصادر إعلامية في واشنطن بأن الإدارة الأمريكية تنازلت عن شرط الحصول القسري على اليورانيوم الإيراني المخصب وتدميره. وكان الرئيس دونالد ترمب قد هدد سابقاً بانتزاع هذه المواد سواء برضا طهران أو رغماً عنها، إلا أن التفاهمات الأخيرة أفضت إلى صيغة توافقية تضمن التخلص من المخزون عالي التخصيب تحت إشراف دولي.
وكشفت تقارير صحفية أمريكية أن البيت الأبيض كان قد أعد خطة عسكرية متكاملة للاستيلاء على مخازن اليورانيوم في إيران، لكن الرئيس ترمب أصدر أوامر بإلغائها في اللحظات الأخيرة. وبرر ترمب قراره بالتراجع عن الخيار العسكري بخشيته من وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات الأمريكية، مفضلاً المسار الدبلوماسي الذي يضمن رقابة وثيقة على المنشآت النووية.
وتعهدت طهران، بموجب التفاهمات الجديدة، بالتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب خلال فترة الهدنة المحددة بشهرين، مع السماح بآليات مراقبة صارمة. وتمتلك الولايات المتحدة بالفعل كاميرات مراقبة متطورة بالقرب من مواقع التخزين، وهو ما سيعزز من قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على التحقق من تنفيذ إيران لالتزاماتها دون الحاجة لتدخل عسكري مباشر.





شارك برأيك
اتفاق سلام وشيك بين طهران وواشنطن: ترمب يتراجع عن تدمير اليورانيوم الإيراني عسكرياً