فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 1:11 مساءً - بتوقيت القدس

مقايضة الإعمار بالسلاح: 'مجلس سلام' ترامب يضع غزة أمام اختبار الكرامة

شهد الاجتماع الافتتاحي لما يُعرف بـ 'مجلس السلام' تحت رئاسة دونالد ترامب، الإعلان عن خطة مالية ضخمة تهدف لتجميع سبعة مليارات دولار. وقد جرى إيداع هذه المبالغ في صندوق النقد الدولي، مع وضع شرط صريح يربط تدفقها لإعادة إعمار قطاع غزة بعملية نزع سلاح المقاومة الفلسطينية بشكل كامل.

تبدو هذه المبادرة في ظاهرها كطوق نجاة لمدينة دمرتها الحرب، إلا أنها تحمل في طياتها مقايضة سياسية وأخلاقية معقدة تضع الاحتياجات الإنسانية الأساسية في كفة، والحقوق الوطنية والسيادية في كفة أخرى. إنها محاولة لفرض معادلة 'الخبز مقابل الكرامة' على شعب يرفض التنازل عن ثوابته رغم حجم المعاناة.

المثير للجدل في تشكيل هذا المجلس هو غياب التمثيل الفلسطيني الحقيقي الذي يعبر عن إرادة أهل غزة وأوجاعهم فوق ركام منازلهم. فقد جرى اختيار شخصيات محددة لتكون شاهدة على صياغة معادلات جديدة تفرضها القوة والغطرسة، بعيداً عن مبادئ العدالة والإنصاف الدولية.

وتشير المعطيات إلى أن الجزء الأكبر من هذه المليارات السبعة مصدره خزائن دول عربية وإسلامية، مما يضفي مرارة إضافية على المشهد. فبدلاً من أن تُنفق هذه الأموال لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، جرى ربطها بإملاءات سياسية تمس جوهر القضية الفلسطينية وحق الدفاع عن النفس.

تتجاوز الخطة الجانب المالي لتصل إلى الترتيبات الأمنية، حيث تبرز مقترحات لاستدعاء قوات عربية وإسلامية لتولي مهام الإدارة أو التدريب الأمني في القطاع. هذا التوجه يثير مخاوف من تحويل أبناء الأمة إلى حراس على جراح إخوتهم، ضمن رؤية استعمارية جديدة بوجوه مألوفة.

إن أي سلام يُطبخ في غياب الضحية الحقيقية هو سلام منقوص ولا يملك مقومات الاستدامة على أرض الواقع. ففي غزة، لا تُقاس الأمور بلغة الأرقام والمصارف، بل بنبض الناس الذين يتمسكون بتراب أرضهم كما يتمسك الغريق بخشبة النجاة الأخيرة وسط أمواج متلاطمة.

تظهر الصور القادمة من القطاع نساءً يجلسن فوق أنقاض بيوتهن، يحملن مفاتيح قديمة وذاكرة عصية على النسيان رغم هول الدمار. هؤلاء الأطفال الحفاة الذين تلمع عيونهم بعناد الحياة، يمثلون الرد الحقيقي على كل المحاولات الرامية لاختزال قضيتهم في بنود مالية أو صفقات تقنية.

رغم التفوق العسكري الهائل، يظل الاحتلال يعيش حالة من القلق الوجودي الدائم تجاه كل صيحة حق أو دعاء ينطلق من قلب الركام. إن إدراك المحتل بأن القوة وحدها لا تصنع الأبد هو ما يدفعه للإمعان في سياسات التنكيل، محاولاً إطالة أمد لحظة يدرك يقيناً أنها زائلة.

يستحضر التاريخ دروساً قاسية للإمبراطوريات التي ظنت أن الحديد والنار يكفيان لإخضاع الشعوب، من فرنسا في الجزائر إلى بريطانيا في الهند. كانت الخاتمة دوماً هي رحيل المحتل وبقاء الأرض لأصحابها الأصليين، لأن إرادة الشعوب لا يمكن كسرها بقرارات سياسية أو ضغوط اقتصادية.

حين يُشترط نزع السلاح مقابل الإعمار، يتم تحويل الصراع الوجودي إلى مجرد نزاع تقني على بنود عقد مالي جاف. الحقيقة الراسخة هي أن الصراع يدور حول الحق والذاكرة والوجود، وهي قيم لا يمكن تثمينها بمليارات الدولارات مهما بلغت قيمتها في دفاتر الحسابات.

إن السبعة مليارات دولار، رغم ضخامة الرقم، لن تشتري سلاماً حقيقياً ما لم يكن قائماً على أسس العدل وإنهاء الاحتلال. الاستقرار المبني على إملاء الشروط من طرف واحد هو استقرار هش، سرعان ما ينهار أمام أول اختبار حقيقي لإرادة الناس على الأرض.

السلام الحقيقي ليس مجلساً يُعلن من خلف الميكروفونات في القاعات المغلقة، ولا هو صناديق مالية تُودع فيها المساهمات الدولية. السلام هو اعتراف صريح بالحقوق الوطنية المشروعة، وإنهاء صادق لسياسات القوة التي تحاول طمس هوية شعب بأكمله تحت مسميات إنسانية.

غزة اليوم، وهي تضمد جراحها بإمكانيات بسيطة، تقدم للعالم درساً بليغاً في الصبر والثبات الأسطوري أمام آلة الحرب والسياسة. الأرامل والأيتام هناك يدركون غريزياً أن الأرض التي ارتوت بدماء أحبتهم لا يمكن أن تكون محلاً للمساومة أو البيع والشراء في أسواق السياسة الدولية.

في نهاية المطاف، سيبقى كل بناء قائم على الظلم هشاً وقابلاً للسقوط مهما بلغت التحصينات والضمانات الدولية. ستبقى غزة أقوى من كل مجلس لا يسمع صوتها الحقيقي، وسيظل التاريخ يردد حقيقته الخالدة: المحتل عابر سبيل في هذه الأرض، وأصحاب الحق هم الباقون.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 1:11 مساءً - بتوقيت القدس

ليبيا أمام مخاض سياسي جديد: هل تنجح الضغوط الدولية في فرض حكومة موحدة؟

تشير القراءة المتأنية للمشهد السياسي الليبي الراهن إلى أن البلاد تقف على أعتاب تحول جذري، حيث لم يعد النقاش يدور حول احتمالية التغيير بل حول طبيعته ومداه. وتتضافر المؤشرات الدولية والإقليمية مع التحركات المحلية لترسم ملامح مرحلة انتقالية جديدة قد تنهي حالة الانسداد السياسي المستمرة منذ سنوات.

يبرز الحضور الأمريكي الأخير في مجلس الأمن، ممثلاً بمسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي، كإشارة قوية على رغبة واشنطن في الإمساك بزمام المبادرة. ويعكس هذا التواجد تحولاً من مجرد المراقبة إلى الانخراط الفعلي في إدارة الأزمة الليبية وتوجيه مساراتها نحو حلول عملية تخدم الاستقرار الإقليمي.

بالتوازي مع المسارات الرسمية، ينشط مسار تفاوضي موازٍ يجمع بين إبراهيم دبيبة ممثلاً لحكومة الوحدة الوطنية، وصدام حفتر ممثلاً لقيادة الجيش في الشرق. ويُنظر إلى هذا المسار بوصفه الأكثر واقعية، كونه يجمع الأطراف التي تسيطر فعلياً على الأرض وتمتلك القدرة على تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه.

أكدت تصريحات المبعوثة الأممية هانا تيتيه على محورية الدور الأمريكي في البحث عن مخرج للنزاع، وهو دور يرتكز على ثلاث ركائز أساسية. تتمثل هذه الركائز في التوافق على تشكيل حكومة موحدة، وتوحيد الميزانية العامة، بالإضافة إلى وضع ترتيبات أمنية وعسكرية تمهد لتوحيد المؤسسة العسكرية تحت قيادة واحدة.

تأتي اجتماعات باريس وروما لتعزز هذا التوجه الدولي نحو دعم مقاربة الإنفاق التنموي الموحد وإنهاء الانقسام المالي. وتعتبر هذه الخطوات الاقتصادية مدخلاً ضرورياً لتهيئة الأرضية السياسية قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تعقيداً في ملف تقاسم السلطة والموارد.

على الصعيد العسكري، تبرز المناورات المشتركة التي تشرف عليها القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) كأداة لكسر الجمود بين القوات في الشرق والغرب. وتكرار هذه المناورات للمرة الثالثة يعكس رغبة دولية في بناء الثقة بين العسكريين الليبيين بعيداً عن التجاذبات السياسية الحادة.

إقليمياً، تلعب التفاهمات بين الأقطاب الثلاثة؛ تركيا ومصر والسعودية، دوراً حاسماً في إعادة صياغة المشهد الليبي. ويبدو أن هذه القوى تتجه نحو تنسيق مواقفها للحد من التدخلات الخارجية التي ساهمت في إطالة أمد الأزمة، وحماية مصالحها الحيوية في هذا البلد الاستراتيجي.

يرى مراقبون أن التوافق التركي المصري السعودي قد يؤدي إلى تقليص نفوذ أطراف إقليمية أخرى كانت تتبنى سياسات تصعيدية في ليبيا. هذا التناغم الإقليمي الجديد يوفر غطاءً سياسياً لأي تسوية قادمة، ويقلل من فرص إفشال الاتفاقات المحلية من قبل أطراف خارجية.

داخلياً، بدأت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس باتخاذ خطوات توحي باستعدادها لإجراء تغييرات وزارية واسعة. وتهدف هذه الخطوة إلى إرسال رسائل طمأنة للقوى الدولية حول مرونة الحكومة وقدرتها على التماهي مع المسارات التفاوضية الجديدة التي تدعمها واشنطن والعواصم الأوروبية.

في المقابل، أجرى المشير خليفة حفتر تغييرات في هيكلية قيادة الجيش، وهي خطوة فسرها محللون بأنها محاولة للاستجابة للضغوط الدولية المتزايدة. وتسعى قيادة الشرق من خلال هذه التعديلات إلى إظهار قدرتها على التكيف مع المتطلبات الجديدة وضمان مكان لها في أي ترتيبات أمنية مستقبلية.

يبقى نجاح هذا التغيير الحتمي رهناً بمدى تطابق الحراك الإقليمي مع الرؤية الأمريكية الجديدة للملف الليبي. ورغم وجود مؤشرات إيجابية، إلا أن التوترات الدولية والصدوع داخل الحلف الغربي قد تلقي بظلالها على سرعة وتيرة هذا التحول السياسي المنشود.

قد يكون الحراك الإقليمي الحالي تعبيراً عن قلق من نتائج السياسات السابقة، ومحاولة لاستغلال الهامش الذي وفره التدافع الدولي عقب قرارات البيت الأبيض الأخيرة. هذا التدافع خلق حالة من السيولة السياسية التي تحاول الأطراف الليبية والإقليمية استثمارها لتحقيق مكاسب مستدامة.

وسط هذه الصفقات والتحركات الكبرى، يبرز المجتمع الليبي كـ 'حاضر غائب' في معادلة التغيير، حيث يعاني من حالة شلل شبه تامة. ويترقب المواطنون ما ستسفر عنه تفاهمات قوى الأمر الواقع والتدخلات الخارجية، دون أن يكون لهم دور فاعل ومؤثر في صياغة مستقبلهم.

في الختام، يبدو أن ليبيا تتجه نحو تسوية تفرضها الضرورات الدولية والتوافقات الإقليمية أكثر مما تفرضها الإرادة الوطنية الخالصة. ويبقى التحدي الأكبر في مدى قدرة هذه الترتيبات الفوقية على الصمود أمام التحديات البنيوية العميقة التي خلفتها سنوات الانقسام والحرب.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 12:56 مساءً - بتوقيت القدس

الفيفا يعلن بناء ملعب وطني في غزة بقيمة 50 مليون دولار ضمن مبادرة 'مجلس السلام'

كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن خطة طموحة لبناء ملعب وطني جديد في قطاع غزة بتكلفة تصل إلى 50 مليون دولار أمريكي. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف استثنائية يمر بها القطاع جراء الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والمرافق الحيوية على مدار العامين الماضيين، مما يضع المشروع في دائرة الجدل حول أولويات إعادة الإعمار.

وأوضح الفيفا أن المنشأة الرياضية المرتقبة ستتسع لنحو 25 ألف متفرج، وستكون جزءاً من حزمة رياضية أوسع تشمل إنشاء أكاديمية كروية متطورة بقيمة 15 مليون دولار. كما يتضمن المشروع تشييد عشرات الملاعب الصغيرة والكاملة في مختلف مناطق القطاع بهدف تعزيز النشاط الرياضي وتوفير مساحات آمنة للشباب الفلسطيني.

جاء هذا الإعلان الرسمي خلال الاجتماع الافتتاحي لما يُعرف بـ 'مجلس السلام' الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن. وقد شهد الاجتماع حضوراً لافتاً لشخصيات دولية، حيث طغت الصبغة السياسية والدعاية الانتخابية على أجواء الإعلان عن هذه المشاريع الرياضية والإنسانية الموجهة لقطاع غزة.

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تخصيص مبلغ 10 مليارات دولار لدعم غزة عبر مجلس السلام الذي يترأسه. وأشار ترمب إلى أن هناك تسع دول تعهدت بتقديم مبالغ إضافية تصل إلى 7 مليارات دولار، في إطار جهد دولي منسق يهدف إلى تغيير الواقع المعيشي في القطاع المحاصر.

وعلى الصعيد الأمني، كشف الاجتماع عن استعداد خمس دول للمشاركة في نشر قوات ضمن قوة دولية تهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة. وتأتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه مجلس السلام لفرض رؤية جديدة للتعامل مع الملف الفلسطيني، وسط غياب بعض الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة عن هذا المجلس.

من جانبه، دافع جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، عن قرار الاستثمار في المنشآت الرياضية وسط الركام، مؤكداً أن كرة القدم تمتلك قوة ناعمة قادرة على فتح آفاق السلام. واعتبر إنفانتينو أن بناء الملاعب يمثل رسالة ثقة للمستقبل، تساهم في ترميم الروح المعنوية للسكان بجانب ترميم المباني السكنية.

وتشير تقارير صحفية إلى أن قطاع غزة، الذي يعاني من أزمات حادة في الطاقة والمياه، يمثل جزءاً من المنظومة الرياضية الفلسطينية الموحدة التي يمثلها منتخب وطني واحد يجمع الضفة وغزة. ورغم الاعتراف الدولي بالاتحاد الفلسطيني منذ عام 1998، إلا أن الرياضة الفلسطينية لا تزال تواجه تحديات جسيمة في ظل الاحتلال والحروب المتكررة.

وقد لفت المراقبون إلى التقارب الكبير بين ترمب وإنفانتينو خلال الاجتماع، حيث تبادل الطرفان عبارات الإطراء والمديح أمام الحاضرين. وأشاد ترمب بدور رئيس الفيفا، مشيراً بفكاهة إلى أنه يفضل وظيفة إنفانتينو على غيرها من الوظائف الدولية، في حين استعرض قدرات عسكرية أمريكية أمام ضيفه الرياضي.

ويرى محللون أن هذا الدعم الرياضي السخي يرتبط برغبة ترمب في تعزيز مكانته الدولية، خاصة بعد حصوله على 'جائزة السلام' من الفيفا في العام الماضي. ويأتي هذا التوجه في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة والمكسيك وكندا لاستضافة نهائيات كأس العالم المقبلة، مما يعزز الروابط بين الإدارة الأمريكية والمنظمة الكروية الأعلى في العالم.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 11:41 صباحًا - بتوقيت القدس

تحت وطأة إرهاب المستوطنين.. 11 عائلة بدوية تشرع بالرحيل القسري عن تجمع 'الخلايل' شرق رام الله

اضطرت 11 عائلة فلسطينية تقطن تجمع 'الخلايل' البدوي في قرية المغير، الواقعة شرق مدينة رام الله بالضفة الغربية، إلى البدء بتفكيك مساكنها وخيامها استعداداً لرحيل قسري جديد. وتأتي هذه الخطوة المؤلمة نتيجة تصاعد وتيرة هجمات المستوطنين والمضايقات اليومية الممنهجة التي استهدفت حياتهم ومصادر رزقهم الوحيدة، في تكرار لمأساة النزوح التي عاشوها قبل سنوات قليلة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن العائلات التي يتجاوز عدد أفرادها 50 شخصاً، شرعت منذ مساء الجمعة في فك خيامها بعد اتخاذ قرار صعب بالرحيل تحت وطأة التهديدات المستمرة. وأوضحت المصادر أن هذه العائلات كانت قد هُجرت قبل ثلاث سنوات من تجمع 'عين سامية' المجاور بسبب اعتداءات مماثلة، لتجد نفسها اليوم في مواجهة نزوح جديد يلفه الغموض حول الوجهة المقبلة.

ويرتبط هذا التصعيد بإقامة المستوطنين بؤرة استيطانية رعوية بمحاذاة التجمع البدوي، حيث انطلقت منها سلسلة من الاعتداءات التي تكثفت خلال الأشهر الأخيرة. وشملت هذه الانتهاكات محاصرة السكان داخل خيامهم ومنعهم من التحرك بحرية، بالإضافة إلى حرمانهم من الوصول إلى المراعي الطبيعية لأغنامهم، وهو ما يمثل ضربة قاضية لمصدر عيشهم الأساسي.

وتتم هذه الاعتداءات تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي فرضت قيوداً أمنية مشددة على المنطقة وحولت حياة البدو إلى سجن مفتوح. وأشارت المصادر إلى أن المستوطنين حاولوا في مرات عدة إحراق الخيام وسرقة المواشي، مما أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي للعائلات التي تعتمد كلياً على تربية الثروة الحيوانية.

وعبر سكان التجمع عن عجزهم التام عن الاستمرار في ظل الحصار المطبق، مؤكدين أنهم باتوا غير قادرين على توفير الطعام لأطفالهم أو العلف لمواشيهم. وشدد الأهالي على أن البقاء في الأرض أصبح مستحيلاً مع غياب أي نوع من الحماية، حيث يواجهون يومياً خطر الموت أو فقدان ممتلكاتهم دون أي تدخل لردع المعتدين.

وفي مشهد يعكس الطبيعة الممنهجة للاستهداف، أطلق المستوطنون طائرات مسيرة (درونز) فوق التجمع فور بدء العائلات بتفكيك مساكنها لتوثيق لحظات النزوح والتهجير. واعتبر السكان أن هذه التصرفات تهدف إلى كسر إرادتهم وتوثيق 'انتصار' المستوطنين في إفراغ الأرض من أصحابها الأصليين، وسط حالة من الخوف الدائم التي تسيطر على النساء والأطفال.

ولمواجهة هذا التهديد، اضطر شبان التجمع خلال الأشهر الماضية إلى تشكيل لجان حراسة ليلية شعبية، حيث يتناوبون السهر لحماية عائلاتهم من هجمات المستوطنين المباغتة. وبالرغم من هذه الجهود الذاتية، إلا أن غياب الدعم المؤسساتي والحماية الدولية جعل من الصمود في المنطقة أمراً يفوق طاقة هذه العائلات المهمشة.

من جانبه، ساهم جيش الاحتلال في تسريع عملية التهجير عبر إعلان المنطقة المحيطة بتجمع 'الخلايل' منطقة عسكرية مغلقة قبل أسابيع. وأصدر الجنود أوامر ميدانية للسكان بالإخلاء الفوري، مما منح المستوطنين ضوءاً أخضر لتصعيد هجماتهم وتضييق الخناق على العائلات لدفعها نحو الرحيل الطوعي تحت الضغط العسكري.

ولم يسلم المتضامنون الأجانب الذين حاولوا مساندة التجمع من الملاحقة، حيث تعرض العديد منهم للاعتقال والمنع من الوصول إلى المنطقة لتوثيق الانتهاكات. وتأتي هذه التطورات في سياق حملة أوسع يشنها الاحتلال في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، تهدف إلى فرض وقائع استيطانية جديدة عبر التهجير القسري وتوسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

وكالة بيت مال القدس تقيم إفطارًا رمضانيًا للشخصيات الدينية والوطنية في القدس

القدس - أقامت وكالة بيت مال القدس الشريف، مساء الجمعة، إفطارا رمضانيا في مدينة القدس، بحضور المدير المكلف بتسيير الوكالة محمد الشرقاوي، وشخصيات مقدسية ومرجعيات دينية، إسلامية ومسيحية، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات وجمعيات مدنية.

وشارك في الإفطار عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون القدس عدنان الحسيني، ومفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، ورئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري، والأمين العام للهيئة الإسلامية العليا حاتم عبد القادر، ورئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا، والأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس اللواء بلال النتشة.

وقال الحسيني: "نحتفل مع إخواننا القادمين من المغرب، من وكالة بيت مال القدس الشريف، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك. وقد اعتدنا في كل عام أن نلتقي بهم خلال هذا الشهر الفضيل عندما يأتون إلى القدس لتقديم المساعدات للمحتاجين".

وأكد أن هذه "سنة حميدة" دأبت الوكالة على القيام بها والاستمرار فيها، معربًا عن سعادته بزيارة الوفد المغربي للقدس في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المدينة.

بدوره، أشاد مفتي القدس بدور الوكالة في دعم أبناء المدينة في مجالات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية، لا سيما في الجوانب الإنسانية ومساندة العائلات المحتاجة، مشيرًا إلى أن جهودها تتجلى في مختلف أنشطتها، سواء في التجمعات البدوية والقروية، أو من خلال توزيع المساعدات على الأسر المتعففة.

من جانبه، ثمّن صبري جهود الوكالة، فيما تقدمه من خدمات للمقدسيين خلال شهر رمضان المبارك.

كما أعرب عبد القادر عن شكره للوكالة على تنظيم هذا الإفطار الرمضاني في المدينة المقدسة، مؤكدًا أن الوكالة "لم تألُ جهدًا في دعم القدس وأهلها ومؤسساتها".

وأضاف أن شهر رمضان يمثل مناسبة متجددة تؤكد الروابط التاريخية التي تجمع المغاربة بالمقدسيين وفلسطين ومدينة القدس.

وفي ختام حفل الإفطار، جرى توزيع كوبونات “قفة رمضان” على الجمعيات والمؤسسات المستفيدة من برامج الوكالة.

وكانت وكالة بيت مال القدس الشريف قد أطلقت من قريتي النبي صموئيل والجديرة، شمال غرب القدس، حملتها السنوية للمساعدة الاجتماعية، التي تشمل هذا العام توزيع خمسة آلاف سلة غذائية تضم 22 صنفًا من المواد الأساسية لفائدة الأسر الفلسطينية المحتاجة في القدس وقرى المحافظة.

كما يتضمن البرنامج توفير مؤونة غذائية للتكايا والمراكز الاجتماعية لإعداد نحو 20 ألف وجبة إفطار يوميًا، بين وجبات ساخنة وباردة، طوال الشهر الفضيل، إضافة إلى توزيع كسوة عيد الفطر على 500 يتيم من المكفولين لدى الوكالة، وتنظيم أمسيات دينية وثقافية، وبرامج تدريبية لجمعيات محلية في مجالات التسويق والتنمية البشرية.

أقلام وأراء

السّبت 21 فبراير 2026 11:11 صباحًا - بتوقيت القدس

مسلسل رمضان للمحادثات الايرانية الامريكية و حلقته الاخيرة ؟

الولايات المتحدة الامريكية في خضم التوترات في الملف الايراني نقلت اكثر من 50 مقاتلة الى الشرق الاوسط خلال 24 ساعة الماضية لتعزيز قدراتها العسكرية قرب ايران و سط توترات متصاعدة و مفاوضات نووية بالغة الحساسية و في الوقت نفسه رست ايضاً حاملة طائرات و مروحيات روسية في المنطقة الاولى للبحرية الايرانية استعداداً لمناورات عسكرية بمشاركة الصين و تم قبل يومين اغلاق مضيق هرمز ، حيث صرح ( جيه دي فانس ) ان المحادثات غير المباشرة مع الجانب الايراني تسير في بعض الجوانب على نحو جيد و تستمر اللقاءات و من الجانب الايراني ما زالو غير مستعدين للأقرار ببعض الخطوط الحمراء التي لن يقبلو بها او كيفية معالجتها و حسب تصريح وزير خارجية ايران عباس عرقجي ( ان الطرفين توصل الى اتفاق بشأن المبادىء التوجيهية التي سيتم على اساسها اعداد مسودة التفاهم للاتفاق ) . 

يبدو انه يوجد بادرة امل في خضم لغة التهديد و تبادل الاتهامات بين هذا و ذاك يبدو لي انه لا يوجد اي شيء  ملموس بعد و مسلسل المفاوضات مستمر بدون حسم الحلقة الاخيرة و التي قد تفضي الى اتفاق اخير ملموس على ارض الواقع و جراء الخلافات تنذر بمفاوضات طويلة ، حيث يشارك ستيف ويتكوف ( المبعوث الامريكي ) و جارد كوشنير في المفاوضات التي تقتصر على الملف النووي لكن ترامب صرح ايضاً ( ان تغير النظام في طهران قد يكون افضل ما يمكن ان يحدث ) والمرشد خامنئي في المقابل صرح ( اي محاولة امريكية بالاطاحة في الحكم ستفشل و ان السفينة الحربية خطيرة و لكن الاخطر منها السلاح القادر على اغراقها في قاع البحر ) حيث ما زالت نقطة الخلاف بينهم هي مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% قبل حرب ال 12 يوماً حيث دعت امريكا لوقف التخصيب مراراً و كذلك تطالب بوقف برنامج ايران للصواريخ البالستية و دعمها الى وكلائها و اذرعها من الشرق العربي ، و في المقابل تصر ايران ان تخصيب اليورانيوم غير قابل للتفاوض و امتلاكها للصواريخ البالستية هو لأغراض دفاعية ، حيث حذر ترامب ( اذا لم يتم اي اتفاق فالعواقب وخيمة ) يبدو ان مسلسل المفاوضات مجمد بعدم الاتفاق و في الوقت نفسه اسرائيل تتجهز خلال الايام المقبلة لضربة على ايران ، حيث اسرائيل حالياً تشن ضربات على مواقع حزب الله في الجنوب اللبناني المدعومة ايرانياً ، يبدو ان هذه المفاوضات هي تضيع وقت بين الهرج و المرج ، و الاخص منذ بداية المظاهرات الداخلية في معظم المدن الايرانية و مطالبتها بأسقاط نظام الملالي مطلع السنة الحالية 2026 ، و كلنا نترقب هل يوجد ضربة على ايران ام لا ؟ و هذا الوضع حتماً يوثر اقتصادياً و الاخص على قطاع السياحة في الشرق العربي المتفاقم اصلاً في الازمات ، في الوقت نفسه عدم الوصول الى اي اتفاق يعطي الوقت لامريكا للتموضع في المنطقة و تحديداً وصول حاملة الطائرات جيرالد آر فورد المتجهة من امريكا اللاتينية  ، و متوازياً مع الاحداث الخارجية ، داخلياً في ايران الوضع يتأزم يوم بعد يوم ، اقتصادياً و امنياً و تزايد الانفجارات الغامضة الاثنى عشر  في عدة مدن و انفجارات احدى نقاط الغاز قرب تبريز و التي لا تبعد الكثير عن القواعد الصاروخية التي ضربت خلال حرب ال 12 يوم ،  يبدو ان هذه الاستهدفات ممنهجة لضرب الطاقة الكهربائية و الغاز مؤخراً الذي سوف يؤثر سلباً على معيشة المواطنين في استخدام الطاقة متوازياً مع التضخم و انهيار العملة و افلاس بعض البنوك و الوضع المعيشي يتفاقم على الجميع ، كل هذا ينذر بانفجار الشعب الايراني من جديد للخروج في مظاهرات عارمة و مؤخراً بمناسبة تشييع القتلى بدأت مظاهرات هنا و هناك و الضغوط تتزايد على الداخل الايراني بعد تزايد الحرائق و الانفجارات الغامضة ، ايضاً ضرب المنشأت الصناعية و من هذه المظاهرات مؤخراً ينتقدون المرشد الاعلى و الحكومة الايرانية ، و هذا ينذر في بداية و عودة و تفاقم المظاهرات من جديد بعنوان متوازياً مع عدم الوصول الى اتفاق في مسلسل المفاوضات ، و لا يوجد اي تنازلات ملموسة لتهدئة الازمة و الى اي اتفاق يبدو ان الجانب الايراني يسعى الى شراء الوقت لعدة اسباب منها: اعادة بناء قدراته و السعي الى لملمة الوضع المنفجر داخلياً محاولاً ان ينجو من اي سقوط لنظامه منتظراً انهاء ثلاث سنين لحقبة رئاسة ترامب و مراهناً على فوز الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية المقبلة لينجو من هذه الفترة العصيبة من تاريخ حكم الملالي  و يبدأ من جديد الحرب على اسرائيل و يستمر في قمع شعبه و المتظاهرين كما حدث في الماضي ، السؤال الابرز هنا ، هل سوف يتمكن الرئيس دونالد ترامب في ولايته الحالية في دعم الثورة الايرانية الحالية و انتاج تغيير جذري لتتحقق مقولته الشهيرة ( لنجعل ايران عظيمة من جديد ) ما يعنيه ترامب بالطبع ان ايران سوف تكون عظيمة حتماً ليس بوجود النظام الحالي الايراني و الآخص ان التحشدات العسكرية للاساطيل و الطائرات مستمرة .

يبدو ان الامور تتفاقم تدريجياً متدهورة داخلياً في ايران و متجهة الى مرحلة اللاعودة الى الوراء و استمرار عزم الايرانيين على اسقاط هذا النظام الذين تعبو من قمع الحريات لهم و تزايد تدهور مستوى المعيشه لهم و النظام يدفع امواله لدعم الحرب بالوكالة في الشرق العربي بدلا من الاهتمام في الوضع الداخلي للشعب الايراني المنهك اصلاً و ليس من تهديدات ترامب بضربة عسكرية على ايران لاسقاط النظام من الخارج بل الشعب الايراني خارج و داخل ايران يريد اسقاط النظام الحالي الحاكم في ايران و الاخص بعد قمع و قتل الاف المعارضين المتظاهرين في الشوارع منذ بداية الثورة ، متوازياً مع الثورة الداخلية يتفاقم الضغط الخارجي ممثل بالمعارضة في عدة دول و مؤخراً بمظاهراتهم الحاشدة خارج ايران في عدة دول اوروبية و منها المانيا و كذلك في كندا ، احتجاجاً على سياسة النظام الحالي و تزايد القمع و الانتهاكات للشعب الايراني مطالبين علناً باسقاط نظام الملالي و داعمين الى فترة حكم الملكي لشاه ايران متمثلة بنجله ريزا بهلوي ترفرف ايديهم العلم الملكي لشاه ايران ، الملفت ايضاً رفع المتظاهرين العلم الاسرائيلي متحدين سياسة المرشد ضد اسرائيل و امريكا التي يصفها بالشيطان الاكبر و مؤكدين ان بعد اسقاط النظام الايراني الحالي و استلام ريزا بهلوي مرحلة الحكم الانتقالي سوف يبرمون محادثات مع اسرائيل لتوقيع معاهدة سلام و الانفتاح على العالم سياسياً و اقتصادياً ، اي استبدال الحرب بالسلام مع دول العالم و هذا النهج يعكس سياسة ابن الشاه ، ريزا بهلوي للمرحلة المقبلة ، و هذه الرسالة من المتظاهرين الايرانين خارجياً و داخلياً بعدم اخذ امريكا المفاوضات بجدية مع النظام الحالي السعي الى نقل الثقل السياسي للمعارضة و دعمها لاسقاط حكم الملالي و استلام المعارضة الحكم الجديد لايران الجديدة ، و حالياً يتزايد القمع داخلياً باعتقالات بحق الكثير من معارضين بارزين و جزهم في السجون متهمينهم بالعمالة لامريكا و انهم جواسيس و خونه ضد ايران ، كل هذه التطورات تنذر بتزايد الانشقاقات الداخلية من الطبقة السياسية و المعارضين الداخلين و افراد الامن الذين انشق بعضهم رفضاّ لقمع المتظاهرين و كل هذا متوازي مع الانفجارات و الحرائق المتعددة في  عدة مواقع منذ اندلاع الثورة بداية هذا العام حيث حرقت الكثير من مؤسسات الحكومية و مراكز امنية و حرق بعض المساجد التي يلقي فيها خطابات المرشد الاعلى ، كل هذه الدلالات و الرسائل تنذر ان النظام الحالي يتهاوى داخلياً و تتمحضل قوته يوم بعد يوم بالرغم من خفض حدة المظاهرات ، لكن النيران و الانفجارات المشتعلة من الداخل تحرق هنا و هناك و تفكك معها اعمدة النظام الحالي ، مدعومة من معظم الشعب و الاخص فئة تجار البازار الذين لهم ثقل كبير في هذه الثورة و اشتعالهم للمظاهرات في البازار في عدة مدن في ايران ، يبدو انهم لن و لم يتراجعو عن موقفهم و تحدبداً بعد تهاوي العملة و تفاقم غلاء المعيشة و استمرار القمع و اعتقد ان الامور تسري الى الامام و لا رجعة للوراء كما ذكرت سابقاً في مقال لي ان الشعب الايراني يتجاوز حاجز الخوف و الآن صارماً يسعى الى حريته و ينتظرون ريزا بهلولي لانقاذهم و استلام زمام الامور . 

يبدو ان مسلسل المفاوضات في رمضان الحالي لايران و امريكا حلاقاته طويلة و لا احد يعرف مشهد الحلقة الاخيرة اعتقد انه لا افق لاي اتفاق و المسلسل مستمر و الوقت يضيع من انتظار ضربة او لا ضربة امريكية على ايران ، لكن المؤكد ان الوضع الداخلي يتصدع و يتفكك يوم بعد يوم و آيل للانفجار بأي وقت ليحرق الاخضر و اليابس في هيكل النظام الحالي و اذا اغلقت ايران مضيق هرمز سوف حتماً تشتعل الامور مع امريكا و الاخص ان مضيق هرمز يعد مسار اساسي للتجارة العالمية للنفط و الغاز و ينذر باشتعال الحرب و الاخص مع تزايد الاسطول الامريكي ، و لا اعتقد ان ترامب يريد اي حروب بل يهدد باسطول بلاده للضغط للحصول على نتائج ، لكن اذا لم تتوصل الامور الى نتائج ملموسة يمكن اللجوء الى الخيار العسكري ، يبدو ان الانفجار على الابواب و يوجد احتمالية شن ضربة اسرائيلية على ايران و اعتقد ان التغيير قادم و تحديداً لبلادنا في الشرق العربي الطاغي على سيادة بعض الدول العربية من ايران و حروبها ، الحروب بالوكالة لاذرعها كما الحال في لبنان التي تشهد الآن ضربات اسرائيلية على مواقع حزب الله في الجنوب اللبناني و السعي مع الدولة اللبنانية لفرض سيادة جيشها على كامل الاراضي اللبنانية ، و ايضاً يوجد احتمالية ، حدوث اشتباكات على الحدود اللبنانية السورية بين حزب الله و الجيش السوري الحالي ، و كذلك الاوضاع في العراق تنذر ايضاً للانفجار بهدف حل الانسداد السياسي الداخلي  و السعي لعدم وجود اي حكومة جديدة عراقية مهيمن عليها من ايران و مليشياتها ، الايام القادمة حِبله بالانفجارات على كل الاصعدة و التغير قادم لا محالة .

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 10:56 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة 3 شرطيين في انفجار طرد مشبوه داخل كلية أمنية بالأرجنتين

أعلنت وزارة الأمن القومي في الأرجنتين عن وقوع حادث أمني داخل كلية الدرك العليا بالعاصمة بوينوس أيرس، أسفر عن إصابة ثلاثة من رجال الشرطة. وأوضحت المصادر أن الانفجار وقع نتيجة فتح طرد مشبوه كان موجوداً داخل المنشأة، مما استدعى نقلاً فورياً للمصابين لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وبحسب البيان الرسمي الصادر عن الوزارة، فإن اثنين من العناصر تعرضا لحروق بالغة استوجبت نقلهما إلى المستشفى، بينما تلقى العنصر الثالث إسعافات أولية في موقع الحادث. وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن الطرد جرى استلامه قبل عدة أشهر وظل مخزناً في الكلية حتى لحظة فتحه التي أدت للانفجار المفاجئ.

أثار الحادث حالة من الاستنفار الأمني نظراً لموقع الكلية الذي لا يبعد سوى 800 متر عن مقر الحكومة الأرجنتينية. وفور وقوع الانفجار، فرضت السلطات طوقاً أمنياً مشدداً في المنطقة المحيطة، وأغلقت كافة الطرق المؤدية إلى الموقع أمام حركة المرور لضمان سلامة المارة وتسهيل عمل فرق الإنقاذ.

وشملت الإجراءات الاحترازية إخلاء عدد من المباني السكنية الواقعة في المربع المحيط بالكلية، مع استدعاء وحدات متخصصة في تفكيك المتفجرات. وتعمل هذه الفرق حالياً على مسح الموقع بالكامل للتأكد من عدم وجود تهديدات أخرى، وجمع الأدلة الجنائية المتعلقة بمكونات الطرد المتفجر.

وذكرت تقارير محلية أن التحقيقات تتركز حول هوية المرسل، خاصة وأن الطرد كان موجهاً بالاسم لمدير سابق للكلية كان متواجداً لحظة الانفجار وأصيب فيه. وتعد قوات الدرك الوطنية في الأرجنتين من الأجهزة الفدرالية الحساسة، حيث تضطلع بمهام تأمين الحدود والمواقع الاستراتيجية والأمن الداخلي للبلاد.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 10:26 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات عسكرية أمريكية: إجلاء مئات الجنود من قطر والبحرين وسط توترات متصاعدة مع إيران

بدأت الولايات المتحدة الأمريكية عملية إجلاء واسعة شملت مئات الجنود من قاعدة العديد الجوية في دولة قطر، بالإضافة إلى تحركات مماثلة في قواعد عسكرية بمملكة البحرين. وتأتي هذه الخطوات الاحترازية في ظل تصاعد حدة التوتر الإقليمي والتهديدات المتبادلة بشن هجمات عسكرية، مما دفع القيادة المركزية الأمريكية لإعادة تقييم تموضع قواتها في المنطقة.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية 'البنتاغون' أن عمليات الإخلاء شملت أيضاً مراكز حيوية يتمركز فيها الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين. وتهدف هذه التحركات إلى تقليل الخسائر البشرية المحتملة في حال اندلاع مواجهة مباشرة مع إيران، خاصة مع تزايد المخاوف من ردود فعل طهران على أي تحرك عسكري واشنطن.

وتشير التقديرات العسكرية إلى وجود ما بين 30 ألفاً و40 ألف جندي أمريكي موزعين على 13 قاعدة عسكرية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وهو ما يضعهم في دائرة الخطر المباشر. وبناءً على ذلك، سارعت وزارة الدفاع إلى تعزيز منظوماتها الدفاعية عبر نقل بطاريات صواريخ إضافية لحماية المنشآت الحيوية والقوات المتبقية في تلك القواعد.

وفي سياق متصل، استذكرت تقارير استخباراتية واقعة استهداف إيران لقاعدة العديد في يونيو الماضي بوابل من الصواريخ، رغم وجود قنوات اتصال سرية حينها أبلغت الجانبين الأمريكي والقطري بالهجوم مسبقاً. إلا أن الظروف الحالية تبدو أكثر تعقيداً مع غياب الضمانات المتبادلة وإصرار واشنطن على حشد عسكري غير مسبوق في المنطقة.

ورصدت مصادر تتبع الاستخبارات المفتوحة وصول أكثر من 100 طائرة تابعة للجيش الأمريكي إلى قواعد في أوروبا والشرق الأوسط خلال الأسبوع الأخير فقط. وتتزامن هذه التعزيزات الجوية مع تواجد حاملتي الطائرات 'يو إس إس أبراهام لينكولن' و'يو إس إس جيرالد آر. فورد' في المنطقة، واللتين تحملان على متنهما أكثر من 120 طائرة مقاتلة جاهزة للتنفيذ.

من جانبه، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات حازمة خلال اجتماع 'مجلس السلام' في واشنطن، مشيراً إلى أن الأيام العشرة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار العلاقة مع طهران. وأكد ترامب على ضرورة التوصل إلى اتفاق 'ذي معنى' يضمن المصالح الأمريكية، محذراً من تداعيات خطيرة في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وتتمسك واشنطن بمطالب صارمة تشمل وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية بالكامل ونقل المخزون المخصب إلى خارج البلاد، بالإضافة إلى إدراج البرنامج الصاروخي الباليستي ضمن أي اتفاق مستقبلي. وترى الإدارة الأمريكية أن هذه الشروط ضرورية لضمان استقرار المنطقة والحد من نفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من طهران.

في المقابل، ترفض طهران بشكل قاطع توسيع نطاق المفاوضات ليشمل قدراتها الدفاعية أو نفوذها الإقليمي، مؤكدة أن برنامجها النووي هو الملف الوحيد القابل للنقاش. وتتوعد القيادة الإيرانية بالرد الحازم على أي اعتداء عسكري، معتبرة أن التحركات الأمريكية والإسرائيلية تهدف إلى تغيير النظام وفرض إملاءات سياسية عبر العقوبات الاقتصادية.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 10:26 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يتهم أوباما بإفشاء أسرار الدولة بعد تصريحاته عن الكائنات الفضائية

شن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هجوماً حاداً على سلفه باراك أوباما، متهماً إياه بتجاوز البروتوكولات الأمنية وإفشاء معلومات سرية للغاية. وجاءت هذه الاتهامات في أعقاب تصريحات أدلى بها أوباما مؤخراً حول ملف الكائنات الفضائية المثير للجدل، وهو ما اعتبره ترمب سقطة أمنية كبرى.

وخلال حديثه للصحفيين على متن طائرة الرئاسة المتوجهة إلى ولاية جورجيا، أكد ترمب أن أوباما ارتكب خطأً فادحاً بكشفه عن تفاصيل لا ينبغي تداولها علناً. وأوضح ترمب أنه رغم عدم تأكده من حقيقة وجود كائنات فضائية، إلا أن ما يهمه هو الحفاظ على سرية المعلومات التي يطلع عليها الرؤساء.

وكان الرئيس الأسبق باراك أوباما قد أثار ضجة واسعة خلال مقابلة إعلامية، حين صرح بأن الكائنات الفضائية حقيقية من الناحية النظرية. ومع ذلك، نفى أوباما بشكل قاطع أن يكون قد شاهد أي أدلة ملموسة أو جثثاً لمخلوقات غير بشرية داخل المنشآت العسكرية الأمريكية الحساسة.

وتطرق أوباما في حديثه إلى 'المنطقة 51' الشهيرة في ولاية نيفادا، نافياً وجود أي مخابئ سرية تحت الأرض مخصصة لإخفاء مركبات فضائية. وأشار بسخرية إلى أنه ما لم تكن هناك مؤامرة ضخمة أُخفيت حتى عن رئيس الولايات المتحدة، فإن الأساطير المحيطة بهذا الموقع تفتقر للدليل المادي.

وعاد أوباما لاحقاً عبر منصات التواصل الاجتماعي ليوضح مقصده، مبيناً أن اتساع الكون يجعل احتمالية وجود حياة خارج الأرض مرتفعة إحصائياً. واستدرك قائلاً إن المسافات الشاسعة بين النجوم تجعل من زيارة تلك الكائنات لكوكبنا أمراً مستبعداً، مؤكداً خلو سجلات رئاسته من أي تواصل فضائي.

من جانبه، التزم ترمب بموقف حذر تجاه القضية، مشيراً إلى أنه تلقى إحاطات رسمية خلال ولايته بشأن أجسام طائرة مجهولة رصدها طيارون عسكريون. ورغم لقائه بأشخاص وصفهم بالجادين ممن زعموا رؤية ظواهر غامضة، إلا أنه أكد عدم إيمانه الكامل بهذه الادعاءات مع بقاء كل الاحتمالات مفتوحة.

يُذكر أن 'المنطقة 51' ظلت لعقود محوراً لنظريات المؤامرة المتعلقة بالفضاء، قبل أن تكشف وثائق استخباراتية عام 2013 عن طبيعتها الحقيقية. وأوضحت الوثائق أن الموقع كان مخصصاً لتطوير واختبار طائرات تجسس فائقة السرية، بعيداً عن أعين الرصد خلال سنوات الحرب الباردة وما بعدها.

اقتصاد

السّبت 21 فبراير 2026 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يتعهد برفع القيود التكنولوجية عن فيتنام وصفقات بـ 30 مليار دولار

استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض، الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي الحاكم تو لام، في أول اجتماع رسمي يجمع الطرفين عقب مشاركة الأخير في فعاليات دولية بواشنطن. ويأتي هذا اللقاء ليعزز العلاقات الثنائية بين البلدين في ظل تحولات اقتصادية وسياسية تشهدها المنطقة، حيث يسعى الجانبان لتجاوز العقبات التجارية السابقة.

ووفقاً لما أوردته مصادر حكومية في هانوي، فقد تعهد ترمب خلال المباحثات بالعمل الجاد على رفع اسم فيتنام من قوائم الدول المحظورة من امتلاك التكنولوجيا الأمريكية المتطورة. وأكد الرئيس الأمريكي عزمه إصدار تعليمات مباشرة للجهات المختصة لإسقاط القيود المفروضة على الصادرات الإستراتيجية المتوجهة إلى فيتنام في وقت قريب.

من جانبها، أعلنت الحكومة الفيتنامية رسمياً تلقيها لهذه التعهدات، معتبرة إياها خطوة جوهرية لدعم التعاون التقني والصناعي بين البلدين. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع الكشف عن صفقات تجارية ضخمة تجاوزت قيمتها الإجمالية حاجز 30 مليار دولار، مما يعكس رغبة مشتركة في تعميق الشراكة الاقتصادية.

وتضمنت هذه الصفقات الكبرى اتفاقاً يقضي بشراء شركات طيران فيتنامية لنحو 90 طائرة من طراز بوينغ الأمريكية، وهو ما يمثل دفعة قوية لقطاع الطيران في البلدين. وتعد هذه الخطوة جزءاً من إستراتيجية أوسع لتقليص العجز التجاري وتعزيز الروابط الاستثمارية بين واشنطن وهانوي في المرحلة المقبلة.

وفي سياق متصل بالسياسات التجارية العامة، أعلن ترمب عن فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 10% على أغلب الواردات من مختلف دول العالم، وذلك رداً على قرار المحكمة العليا الذي أطاح ببعض الرسوم الشاملة السابقة. ويأتي هذا القرار في وقت حساس تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من الترقب للسياسات الحمائية الأمريكية الجديدة.

وعلى الرغم من التقارب الأخير، لا تزال المفاوضات جارية بين واشنطن وهانوي للتوصل إلى اتفاق تجاري شامل ينهي الخلافات حول الرسوم التي بلغت 20% العام الماضي. وقد انتهت الجولة السادسة من المباحثات مطلع هذا الشهر دون اتفاق نهائي، مما يشير إلى استمرار وجود نقاط عالقة تتعلق بالقيود التجارية المتبادلة.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

بالانتير تكنولوجيز: ذكاء اصطناعي في خدمة 'اقتصاد الإبادة' بغزة

برز اسم شركة 'بالانتير تكنولوجيز' الأمريكية كأحد المحركات التقنية الرئيسية خلف العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث أثارت تصريحات رئيسها التنفيذي، ألكسندر كارب، موجة غضب واسعة. كارب، الذي لا يخفي فخره بالتربح من الصناعات العسكرية، ظهر في مناسبات عدة وهو يستهزئ بالانتقادات الموجهة لشركته، مؤكداً بوضوح أن أدوات الذكاء الاصطناعي التي تنتجها الشركة تسهم بشكل مباشر في العمليات القتالية.

تأسست الشركة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر بهدف أتمتة العمل الاستخباراتي، وقد ارتبط اسمها منذ البداية بمؤسسها الملياردير بيتر ثيل، المعروف بتوجهاته اليمينية المتطرفة ودعمه المطلق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتكشف السجلات أن الشركة نمت في بيئة استخباراتية معقدة، حيث تلقت استثمارات أولية مرتبطة بشخصيات مثيرة للجدل مثل جيفري إبستين، مما عزز من صورتها كشركة تجسس سرية تعمل في الظل.

في عام 2025، حققت 'بالانتير' قفزة مالية هائلة تجاوزت توقعات بورصة 'وول ستريت'، مدعومة بعقود ضخمة مع الجيش الأمريكي وصلت قيمتها إلى 10 مليارات دولار. هذا الصعود المالي لم يكن منفصلاً عن دورها الميداني، إذ أصبحت الشركة المحلل الرئيسي للبيانات العسكرية واستخراج المعلومات الاستخباراتية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تتنبأ بالسلوكيات البشرية وتحدد الأهداف العسكرية بدقة.

تعتمد الشركة على برمجيتين أساسيتين، أبرزهما نظام 'غوثام' المخصص للحكومات وأجهزة الاستخبارات، والذي يقوم بدمج البيانات من مصادر متعددة مثل الهواتف والسجلات الطبية ومخالفات السير. هذا النظام يسمح ببناء ملفات تعريفية شاملة للأفراد، مما يجعله أداة تجسس مثالية تم بيعها لمخابرات جيش الاحتلال الإسرائيلي لاستخدامها في مراقبة الفلسطينيين وتتبع تحركاتهم في الضفة وغزة.

الموقف السياسي للشركة تجاه العدوان على غزة كان صريحاً وفاضحاً، حيث أعلن ألكسندر كارب دعمه الكامل للاحتلال، واصفاً الاحتجاجات الطلابية المؤيدة لفلسطين في الجامعات الأمريكية بأنها 'عدوى' و'دين وثني'. ولم يتوقف الأمر عند التصريحات، بل أعلنت الشركة عن تخصيص وظائف حصرية للخريجين اليهود، في خطوة اعتبرها مراقبون تمييزاً أيديولوجياً فجاً لدعم رواية الاحتلال.

ميدانياً، يستخدم جيش الاحتلال برامج 'بالانتير' لتحليل لقطات الطائرات بدون طيار وتحديد إحداثيات القصف داخل الأحياء السكنية المكتظة في غزة. وتوفر هذه التقنيات البيانات اللازمة لإطلاق الصواريخ على أهداف محددة، سواء كانت منازل مدنية أو مركبات متحركة، مما يضع الشركة في قلب المسؤولية القانونية عن المجازر المرتكبة بحق المدنيين.

تقارير الأمم المتحدة، وتحديداً ما صدر عن المقررة الخاصة فرانشيسكا ألبانيز، صنفت 'بالانتير' ضمن قائمة الشركات المتورطة في 'اقتصاد الإبادة'. وأشارت ألبانيز إلى أن استمرار تزويد الاحتلال بهذه التكنولوجيا رغم الأدلة الدامغة على الانتهاكات يرتقي إلى مستوى التواطؤ في جرائم دولية تستوجب المحاسبة أمام القضاء الدولي.

منظمة 'خدمة الأصدقاء الأمريكية' (AFSC) أكدت بدورها أن الشركة هي واحدة من أبرز المستفيدين مالياً من الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة. ونشرت المنظمة تقارير تفيد بأن 'بالانتير' لا تكتفي بتقديم الدعم التقني، بل تروج لنجاعة أنظمتها من خلال اختبارها الميداني على أجساد الفلسطينيين، مما يزيد من قيمتها السوقية في بورصات السلاح العالمية.

على الصعيد الحقوقي، واجهت الشركة ضغوطاً دولية أدت إلى انسحاب مستثمرين كبار، مثل شركة 'ستوربراند' النرويجية لإدارة الأصول، التي تخلت عن حصتها في 'بالانتير'. وجاء هذا القرار احتجاجاً على بيع الشركة لأنظمة تنبؤية تدعم المراقبة الإسرائيلية غير القانونية والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تتجاوز طموحات الشركة المجال العسكري لتشمل السيطرة على البيانات المدنية، حيث كشفت تقارير عن استخدام برامجها سراً لتتبع متلقي اللقاحات والموارد الطبية خلال جائحة كوفيد-19. وشبه خبراء تقنيون هذا النظام بمركز استخبارات مركزي للمستشفيات، يتحكم في تدفق الموارد الحيوية بناءً على خوارزميات غامضة تفتقر للشفافية.

في الولايات المتحدة، حصلت الشركة على عقود لإنشاء منصات تتبع للمهاجرين وتسريع عمليات الترحيل القسري، مما يربط نشاطها بقمع الفئات الضعيفة محلياً ودولياً. هذه العقود، التي بلغت قيمتها ملايين الدولارات، تعكس تحالف الشركة الوثيق مع الأجندات السياسية المتطرفة التي تتبناها إدارة ترامب وحلفاؤه في واشنطن.

اسم الشركة المستوحى من رواية 'سيد الخواتم'، حيث تشير 'بالانتير' إلى كرات الكريستال السحرية التي تخترق الزمان والمكان، يعكس فلسفة مؤسسيها في السيطرة المطلقة على المعلومات. لكن هذه 'الرؤية' تحولت في الواقع إلى أداة لإنهاء عصر الخصوصية وتحويل الذكاء الاصطناعي إلى سلاح فتاك بيد القوى الاستعمارية.

يرى نشطاء ومدافعون عن حقوق الإنسان أن 'بالانتير' تمثل المعضلة الأخلاقية الأعمق في العصر الرقمي، حيث يتم تسخير الابتكار التكنولوجي لخدمة آلات القتل. إن التداخل بين رأس المال التكنولوجي والأجندات العسكرية الصهيونية يجعل من هذه الشركة نموذجاً لما يسمى 'الاستعمار الرقمي' الذي يغذي الصراعات لتحقيق أرباح مليارية.

ختاماً، يبقى ملف 'بالانتير' مفتوحاً أمام المنظمات الحقوقية التي تسعى لملاحقة الشركات المساهمة في جرائم الحرب، وسط دعوات متزايدة لمقاطعتها دولياً. إن كشف الدور الخفي لهذه الشركة في غزة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته في وضع حد لتوظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات الإبادة الجماعية وتدمير المجتمعات.

اسرائيليات

السّبت 21 فبراير 2026 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

رؤية أمنية إسرائيلية لعام 2026: أربعة استنتاجات تعيد صياغة المواجهة مع الفلسطينيين

أفادت مصادر بأن الأوساط الأمنية في تل أبيب بدأت في إعادة قراءة خريطة التهديدات الاستراتيجية لعام 2026، وذلك في ظل تصاعد المخاطر الإقليمية وتطور تكنولوجيا الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة. ويرى خبراء أمنيون أن مبدأ نزع السلاح التقليدي لم يعد فعالاً في مواجهة التحديات الراهنة، مما يفرض على الاحتلال صياغة بديل سياسي يوازن بين السيطرة الأمنية في قطاع غزة ومنع التهديدات الوجودية في الضفة الغربية.

وفي هذا السياق، ذكر الجنرال جيورا إيلاند، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي أن التحول الجذري الذي أعقب أحداث السابع من أكتوبر أطلق نقاشاً استراتيجياً حاداً حول الرؤية الأمنية المتبعة في العقود الأخيرة. وأوضح إيلاند أن المفهوم الذي ساد طويلاً بأن حركة حماس قد تم ردعها ثبت بطلانه، مشيراً إلى أن هذا التقدير الخاطئ كلف ثمناً باهظاً من الأرواح وأثبت فشل السياسات الحكومية تجاه القطاع.

وأشار إيلاند إلى أن السياسة الإسرائيلية لم تكن تهدف فقط للردع، بل كانت تسعى لتعميق الانقسام بين غزة والضفة الغربية لضمان غياب تمثيل فلسطيني موحد يحبط أي فرص للمفاوضات السياسية. ومع ذلك، تجاهل هذا التوجه التكاليف الأمنية المتزايدة، حيث اعتقدت الحكومة أنه يمكن السماح لحماس بتحقيق استقرار سياسي واقتصادي مع منع تعاظم قدراتها العسكرية، وهو ما ثبت زيفه لاحقاً.

وبحسب التحليلات المنشورة، فإن حماس تمكنت من جمع موارد مالية ضخمة لم تُستخدم لتعزيز حكمها السياسي فحسب، بل وُجهت بشكل أساسي لبناء ترسانة عسكرية متطورة. ورغم هذه النتائج، لا تزال المستويات السياسية في تل أبيب ترفض عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، خشية أن يؤدي ذلك إلى توحيد الجغرافيا الفلسطينية وتمهيد الطريق لترتيب سياسي شامل لا يخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية.

ويرى الجنرال السابق أن حل الدولتين بصيغته التقليدية لم يعد خياراً قابلاً للتطبيق في ظل الظروف الراهنة وتغير موازين القوى الإقليمية. واعتبر أن الافتراض القديم بأن الدولة الفلسطينية ستكون أضعف عسكرياً من إسرائيل لم يعد يصمد أمام الواقع، خاصة وأن تل أبيب تعمل في بيئة مضطربة وتواجه تحالفات عسكرية ومنظمات مسلحة عابرة للحدود.

وكشف هجوم السابع من أكتوبر عن إمكانية تحول القتال في جبهة واحدة إلى حرب متعددة الجبهات بسرعة فائقة، حيث تواجه إسرائيل الآن تهديدات صاروخية من العراق واليمن وإيران. وفي ظل هذا المشهد، يُنظر إلى إنشاء دولة فلسطينية كبؤرة خطر إضافية قد تتحول إلى منطقة اختناق أمني تهدد العمق الإسرائيلي والمراكز السكانية الحيوية في الوسط.

وتطرق إيلاند إلى الثورة التكنولوجية في عالم السلاح، مؤكداً أن مصطلح 'نزع السلاح' بمعناه الكلاسيكي المرتبط بالدبابات والطائرات قد انتهى زمنه. فالمعركة الحديثة تعتمد على وسائل صغيرة وفتّاكة مثل الصواريخ المضادة للدبابات والمسيرات التي يسهل تهريبها وإخفاؤها داخل البيئات المدنية وشاحنات الإمداد، مما يجعل مراقبتها أمراً شبه مستحيل.

وخلص التحليل إلى أربعة استنتاجات رئيسية، أولها أن عودة السلطة الفلسطينية لغزة قد تكون خياراً أفضل أمنياً من بقاء حكم حماس أو محاولة إيجاد بدائل محلية هشة. أما الاستنتاج الثاني فيؤكد ضرورة صياغة استراتيجية دولية جديدة تعترف بأن حل الدولتين لم يعد ممكناً تقنياً وأمنياً في ظل التطورات التكنولوجية التي تمنح المجموعات الصغيرة قدرات تدميرية هائلة.

وفي الختام، دعا إيلاند إلى تجاوز الثنائية التي تحصر الخيارات بين السيطرة الأبدية على الضفة أو إقامة دولة سيادية كاملة، مقترحاً نماذج سياسية مؤقتة تلبي الاحتياجات الأمنية. وشدد على ضرورة مواجهة المجتمع الدولي بحقائق الخطر العسكري المترتب على أي انسحاب لحدود عام 1967، معتبراً أن استبعاد حل الدولتين يجب أن يستند إلى اعتبارات أمنية بحتة بعيداً عن الأيديولوجيا.

أقلام وأراء

السّبت 21 فبراير 2026 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

أمريكا وإيران والجنون المنضبط: حسابات حربٍ لن تقع

رغم التصعيد في لغة الخطاب، والحشد غير المسبوق للقدرات العسكرية الأميركية في المنطقة، وسياسة "حافة الهاوية" التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مقابل تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي التي تعكس نبرة الندية والإصرار على الرد على التهديدات الأميركية والإسرائيلية؛ فإن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: هل نحن على أعتاب مواجهة عسكرية وشيكة بين واشنطن وطهران؟ وما فرص نجاح الولايات المتحدة في تغيير النظام السياسي في إيران؟ وفي المقابل، ما حدود القدرة الإيرانية على الرد العسكري؟ وهل يمكن لإيران استهداف حاملات الطائرات والقواعد الأميركية في المنطقة؟ وأخيرًا، ما تداعيات كل ذلك على أمن واستقرار الإقليم والعالم؟

 

إن من يقرأ المشهد بعين باردة، وبعيدًا عن الانفعال الإعلامي، سيدرك أن ما يجري هو أقرب إلى "جنون منضبط" منه إلى اندفاع أعمى نحو الحرب. فالولايات المتحدة تدرك تمامًا أن أي حرب شاملة مع إيران لن تكون نزهة عسكرية سريعة، ولن تنتهي بضربة جراحية محدودة، بل قد تفتح أبواب المنطقة على فوضى استراتيجية تمتد من الخليج إلى شرق المتوسط. ولا تزال تجربتا العراق وأفغانستان حاضرتين في الذاكرة الأميركية، بما كلفتاه من أموال وسمعة وأرواح.

 

أما الحديث عن تغيير النظام في إيران، فهو شعار يتكرر في أروقة السياسة الأميركية منذ عقود، لكنه لم يتحول يومًا إلى استراتيجية قابلة للتنفيذ. فالنظام الإيراني، وعلى الرغم من أزماته الداخلية والعقوبات الخانقة، أثبت قدرة فائقة على التكيف والصمود، مستندًا إلى بنية مؤسساتية أمنية وعسكرية متماسكة، وإلى شبكة تحالفات إقليمية ودولية لا يُستهان بها.

 

وفي المقابل، لا يمكن التقليل من شأن القدرات الإيرانية. فطهران طورت خلال السنوات الماضية منظومة صاروخية متقدمة، وأثبتت قدرتها على العمل في مسارح متعددة عبر حلفائها الإقليميين. صحيح أن استهداف حاملات الطائرات الأميركية أو القواعد الكبرى سيبقى خيارًا عالي الكلفة وشديد المخاطرة، إلا أنه ليس مستحيلاً في حال اندلاع مواجهة مفتوحة. وأي إصابة مباشرة لمصالح أميركية استراتيجية ستعني بكل تأكيد دخول المنطقة في دوامة تصعيد لا يمكن التحكم بمآلاتها.

 

هنا تحديدًا تكمن خطورة المشهد: فالحرب، إن اندلعت، لن تبقى ثنائية بين واشنطن وطهران، بل ستطال أمن الخليج، وتهدد استقرار العراق وسوريا ولبنان، وربما تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة العالمية، مهددة الاقتصاد الدولي بأزمة جديدة. لذلك، فإن حسابات الربح والخسارة الدقيقة لدى الطرفين تجعل من خيار الحرب الشاملة أقرب إلى التلويح به منه إلى التنفيذ الفعلي.

 

في تقديري، سيظل ترامب يحشد ويهدد ويتوعد، لكنه لن يقدم على ضربة عسكرية تقود إلى حرب إقليمية واسعة. فالرجل يدرك أن أي انزلاق كبير قد يقلب الطاولة عليه داخليًا، خاصة في ظل ما يلاحقه من أزمات سياسية وفضائح، وما يشهده محيطه الحزبي من تململ وتراجع في الدعم. ورغم الصورة التي يحاول رسمها لنفسه كرئيس لا يتردد في استخدام القوة، فإنه ليس معنيًا على الإطلاق بخيار "شمشون" الذي يهدم المعبد عليه وعلى خصومه في الداخل والخارج.

 

والأرجح أن تنتهي جولة التصعيد هذه إلى مخرجات تفاوضية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، يتم تسويقها داخليًا في واشنطن باعتبارها إنجازًا سياسيًا وأمنيًا. وإذا تحقق ذلك، فلن يجرؤ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الذهاب منفردًا إلى مواجهة عسكرية مع إيران، لأن أي حرب مفتوحة قد تعني نهاية مستقبله السياسي، وربما إدخال الدولة العبرية في مأزق وجودي، خاصة في ظل عزلتها الدولية المتفاقمة بعد حرب غزة وتعاظم الدعوات العالمية لحل عادل للقضية الفلسطينية.

 

أما إيران، فهي لن تبادر بضربة استباقية، ولن تسعى إلى إشعال حرب لا تحتاجها في هذه المرحلة. لكنها، في الوقت نفسه، لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما تعتبره تهديدات وجودية. وستواصل تطوير قدراتها الردعية، وتعزيز علاقاتها مع روسيا والصين، بما يكرس موقعها كقوة إقليمية وازنة ضمن نظام دولي يميل تدريجيًا إلى التعددية القطبية.

 

إيران في الذاكرة التاريخية ليست دولة طارئة، بل وريثة الإمبراطورية الفارسية التي بسطت نفوذها يومًا على مساحات شاسعة من العالم. وهي تدرك أن الركوع تحت الضغط الأميركي سيعني تقويض مشروعها الإقليمي ومكانتها الدولية. لذلك، ستناور، وتفاوض، وتراكم أوراق القوة، دون أن تندفع إلى مواجهة شاملة.

 

خلاصة القول: نحن أمام تصعيد محسوب، ولغة نارية تخدم حسابات الردع أكثر مما تمهد للحرب. فالمواجهة العسكرية الشاملة لن تقع، لأن كلفتها الباهظة تتجاوز قدرة الطرفين على الاحتمال. وسيخرج النظام الإيراني، على الأرجح، أكثر حضورًا وتأثيرًا، فيما تسعى واشنطن إلى حفظ ماء الوجه عبر اتفاق أو تفاهم جديد. إنها حسابات دقيقة لحرب يُراد لها أن تُلوَّح بها، لا أن تقع.

أقلام وأراء

السّبت 21 فبراير 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

“التعاونيات الرقمية: استعادة العمل من قبضة المنصات"


في ظل التحول الرقمي المتسارع، لم تعد المنصات الرقمية مجرد وسيط تقني بين العرض والطلب، بل تحولت إلى بنية سلطة اقتصادية عابرة للحدود، تعيد تشكيل علاقات العمل وفق منطق رأسمالي يقوم على المرونة المفرطة، وتفكيك الحماية، وتحويل العامل/ة إلى "بيانات قابلة للإدارة".

في اقتصاد المنصات، يعمل الأفراد خارج مظلات الحماية الاجتماعية، دون استقرار تعاقدي، ودون قدرة حقيقية على التفاوض، بينما تحتكر الشركات المالكة للمنصات الخوارزميات والبيانات والأرباح، وتتحكم بقواعد اللعبة كاملة.

لكن هل هذا النموذج حتمي؟ وهل التكنولوجيا بطبيعتها تنتج اللامساواة، أم أن شكل ملكيتها هو ما يحدد اتجاهها؟

هنا يبرز مفهوم المنصات التعاونية كطرح بديل يعيد تعريف العلاقة بين التكنولوجيا والعمل، فالمنصة التعاونية تقوم على الملكية الجماعية، والإدارة الديمقراطية، والتوزيع العادل للعوائد. في هذا النموذج، لا يكون العامل/ة مجرد "مزود خدمة" يمكن استبداله بضغطة زر، بل شريكًا في الملكية، ومشاركًا في اتخاذ القرار، ومستفيدًا من القيمة التي يُنتجها.

إنها ليست فقط آلية تنظيم اقتصادي، بل إعادة توزيع للقوة داخل الفضاء الرقمي.

في السياق الفلسطيني، تتخذ هذه الفكرة بعدًا أكثر إلحاحًا. فنحن أمام اقتصاد محكوم بقيود الاحتلال، وضعف في منظومة الحماية الاجتماعية، وارتفاع معدلات البطالة، خاصة بين الشباب والنساء. كما أن الاعتماد على منصات عالمية يعني تسربًا مستمرًا للقيمة الاقتصادية إلى الخارج، دون بناء قاعدة إنتاجية محلية مستدامة.

يمكن للمنصات التعاونية أن تشكل أداة لتعزيز الصمود الاقتصادي عبر إبقاء العائد داخل المجتمع المحلي، وتعزيز الملكية المجتمعية للتكنولوجيا، وخلق فرص عمل قائمة على التضامن لا المنافسة الاستنزافية، إضافة إلى تمكين النساء من المشاركة في بيئة رقمية أكثر شفافية وعدالة.

ومن منظور جندري، يتيح هذا النموذج تفكيك بعض أشكال التمييز المضمرة في الخوارزميات ونماذج التسعير غير الشفافة، فالعدالة الرقمية لا تتحقق بمجرد إتاحة الوصول، بل بإعادة توزيع السلطة داخل المنصة ذاتها. عمليًا، يمكن التفكير بمنصات تعاونية فلسطينية في مجالات مثل الخدمات المنزلية والنقل المحلي والعمل الحر الرقمي والتسويق للمنتجات المحلية، إلى جانب الصناعات الإبداعية.

الدرس الأهم من التجارب العالمية أن المنصة التعاونية لا تبدأ بالتكنولوجيا، بل تبدأ ببناء الثقة والتنظيم الجماعي. إذ أن التكنولوجيا تأتي لاحقًا كأداة، لا كقوة مهيمنة.

ومع ذلك، الطريق ليس سهلًا، فبناء منصة تعاونية يتطلب تمويلًا أوليًا، وبنية قانونية مرنة، وثقافة تنظيمية قائمة على الشفافية والمساءلة، إضافة إلى مهارات رقمية وإدارية متقدمة. كما أن منافسة منصات عملاقة تملك رأس المال والبيانات والبنية التحتية تمثل تحديًا حقيقيًا.

لكن التفكير في البدائل لم يعد ترفًا فكريًا. أزمة العمل اللائق في الاقتصاد الرقمي تفرض علينا إعادة طرح الأسئلة الجوهرية: من يملك التكنولوجيا؟ من يتحكم بالخوارزميات؟ ومن يجني ثمار العمل الرقمي؟

المنصات التعاونية ليست وصفة جاهزة، لكنها محاولة لإعادة السياسة إلى الاقتصاد الرقمي، وإعادة الإنسان إلى مركز المعادلة. إنها دعوة لإعادة تعريف العمل في الفضاء الرقمي كحق جماعي، لا كخدمة مؤقتة بلا ضمانات.

في زمن تتسع فيه الفجوة بين رأس المال والعمل، قد تكون التعاونيات الرقمية خطوة أولى نحو اقتصاد أكثر عدالة، وأكثر سيادة، وأكثر ارتباطًا بالمجتمع. السؤال لم يعد إن كان البديل ممكنًا، بل إن كنا نملك الشجاعة المؤسسية والخيال السياسي لنصنعه.

أقلام وأراء

السّبت 21 فبراير 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

كل سبت … غياب الفلسطيني والمراهنة على الزمن

فوجئ الكثير من المعلقين الفلسطينيين على وسائل التواصل الاجتماعي من غياب ممثل فلسطيني رسمي، أو بمعنى أدق كأنّهم فوجئوا "عملوا أنفسهم مش شايفين"؛ خاصة أنّهم يعلمون أنّ الفلسطينيين لم يُدعوا لقمة شرم الشيخ للتوقيع على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووقف إطلاق النار في غزة، وأنّ الفلسطينيين منذ أكتوبر/ تشرين الثاني 2023 لم يجلسوا على طاولة المفاوضات فسقطوا منها وعنها، وباتوا متفرجين عليها ومنتظرين مصيرهم منها.

يعتقد الفلسطينيون أنّ حالة الانتظار قد تكسبهم جزءاً مما فقدوه من مكانة منطلقين في ذلك من مسلمات تحتاج إلى نظرٍ وتحقيقٍ وتدقيقٍ وهي: الأولى؛ بحتمية انتصار الشعوب على الاستعمار. والثانية؛ المراهنة على صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة إجراءات الاحتلال الإسرائيلي التعسفية. فيما الثالثة؛ يسود الاعتقاد لدى السياسيين الفلسطينيين أنّ أيام زهو الرئيس ترامب ستكون معدودة إما بعد إجراء الانتخابات النصفية نهاية العام 2026 للكونغرس وتبدل القوى السياسية باتجاه فوز الحزب الديمقراطي بالأغلبية فيه، أو أنّ العمر السياسي لولايته الثلاث سنوات المتبقية هي فترة قصيرة مقارنة بسنوات القهر والظلم الذي عانى فيها الشعب الفلسطيني ويمكن تحمل آلامها. ورابعاً؛ المراهنة على تحولات في النظام الدولي، الذي لن يُبقي الولايات المتحدة تتسيده، تقوده لحدوث تصدعات متعددة داخل التحالف الغربي ببروز مؤشرات انفضاض دول مركزية منه مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وكندا من حولها، ونهوض دول وكتل منافسة لها تحول النظام الدولي إلى متعدد الأقطاب أو الرؤوس. وخامساً؛ وجود مسارٍ موازٍ لمسار خطة ترامب يتمثل بمخرجات مؤتمر نيويورك الداعي لتنفيذ خيار حل الدولتين يمكن الاعتماد عليه كنقيض لمسار ترامب نتنياهو المتمثل بخطة ترامب "للسلام".

في ظني أنّ المراهنة على الزمن يبدو ساذجاً؛ لأنّ الزمن لا يعمل لصالح الضعفاء أو الذين لا يقومون بتصليب جبهتهم الداخلية وترميمها وتقوية جدرانها وتعظيم قدراتها، وأنّ التعويل على الآخرين للانتصاب للقضية الفلسطينية، أو أنّ يكونوا في محل الفلسطينيين وفعلهم، يبدو واهناً؛ ففي العلاقات الدولية يهتم الأصدقاء والأضداد معاً بمصالحهم "مصالح دولهم"، فالحق والعدل لا يَحملان أو يُحملان في قواعد السياسة الدولية إلا بجزء يسير، والضعفاء "الذين فقدوا عناصر القوة الداخلية والحجة الخارجية" وحدهم يطالبون به أو يستهوون استخدامه.

إنّ السلوك السياسي يقوم على العناية الواجبة، أي يأخذ بالحسبان الأسباب والدواعي عبر رصد التغيرات وفهم التحديات والتعامل مع المؤشرات وتأثيرات الأطراف المختلفة، لخلق التحول أو إحداث التحول ذاته بناءً على القوة الذاتية أو بالتحالف مع القوى الأخرى بما يحقق مصالح المواطنين أو للوصول للعناية بتحقيق النتائج. في ظني أنّ اعتماد السياسيين الفلسطينيين على الانتظار والمراهنة على الزمن لم يعودا من فعل السياسية أو قدر الفلسطينيين، كما أنّ الارتهان إلى النوايا الحسنة من المجتمع الدولي بات أقرب من الوصول إلى الاندثار؛ فالطريق إلى جهنم معبدة بالنوايا الحسنة.

أقلام وأراء

السّبت 21 فبراير 2026 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

طريق القدس في رمضان… اختبار للإيمان وامتحان للكرامة

في كل عام، ومع اقتراب شهر رمضان، تتبدل ملامح الطريق إلى القدس، لا يعود المشهد مجرد حركة عابرة لمصلين يتجهون إلى الصلاة، بل يتحول إلى اختبار يومي للكرامة والإرادة، المدينة التي يفترض أن تكون فضاءً للعبادة  تُحاط بإجراءات أمنية مشددة، وتتحول إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، فيما يُترك الفلسطيني أمام معادلة قاسية: إما أن يقبل بشروط العبور المذلة، أو يُحرم من الوصول إلى قبلته الأولى.

على أبواب المسجد الأقصى، تتكثف صورة المشهد كله، قيود على الأعمار، حواجز تفتيش متحركة وثابتة، إبعاد لمقدسيين بقرارات إدارية، وتشديدات تجعل الطريق محفوفاً بالانتظار والقلق، الفلسطيني القادم من الضفة الغربية لا يسير نحو صلاة فحسب، بل يخوض رحلة عبور محكومة بتصريح مؤقت، وبمزاج جندي، وبإجراءات قد تتغير في اللحظة الأخيرة، يصبح الحق في العبادة مشروطاً، والوجود في المدينة مؤقتاً، والانتماء نفسه خاضعاً للفحص الأمني.

المشهد في الحواجز لا يحتاج إلى مبالغة، صائمون يقفون ساعات طويلة، رجال مسنون يتكئون على الجدران الإسمنتية، نساء يحملن سجاداتهن وأدعيتهن، وشبان يُعادون أدراجهم لأن أعمارهم لا تتطابق مع القرار العسكري لذلك اليوم، قهر وإذلال وتعب يتراكم فوق إرهاق الصيام، وكأن الطريق إلى الصلاة يجب أن يمر عبر امتحان جسدي ونفسي متكامل، في الأعوام الماضية كان الحر يزيد المشقة، أما هذا العام فقد جاء رمضان في الشتاء، فكان الطقس أخف وطأة، لكن الوجع أشد قسوة، البرد يمكن احتماله، أما شعور المنع والانتقاص من الكرامة فلا يخففه فصل.

ليست القضية في تفاصيل إجراء هنا أو تشديد هناك، بل في الرسالة السياسية الكامنة خلفها، تحويل القدس إلى مساحة مضبوطة أمنياً في أكثر الشهور قداسة لدى المسلمين يعكس محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الفلسطيني ومدينته، بين المؤمن ومسجده، الأمر يتجاوز تنظيم الحشود أو إدارة الحركة، ليصل إلى إعادة هندسة الوعي، بحيث يصبح الوصول إلى الأقصى امتيازاً يُمنح، لا حقاً أصيلاً، وهنا يكمن جوهر الإشكال: حين يتحول الحق إلى منحة، تصبح الكرامة رهينة القرار.

ومع ذلك، لا يخلو المشهد من دلالة معاكسة، فالإصرار السنوي على شدّ الرحال، رغم القيود، يعكس تمسكاً عميقاً بالهوية وبالمعنى، الفلسطيني الذي ينتظر ساعات عند الحاجز لا يفعل ذلك بدافع العادة، بل بدافع الانتماء، كل خطوة نحو القدس، مهما تعثرت، هي إعلان ضمني بأن العلاقة مع المدينة ليست علاقة ظرف سياسي عابر، بل رابطة وجود، الحواجز قد تؤخر الوصول، لكنها لا تلغي القصد.

رمضان في القدس هذا العام ليس مجرد موسم عبادة، بل صورة مكثفة للصراع على المكان والإنسان معاً، هو صراع بين من يريد تحويل المدينة إلى فضاء خاضع بالكامل للسيطرة، ومن يتمسك بها بوصفها قلباً نابضاً للهوية والروح، وبين برد الشتاء وبرودة الإجراءات، يبقى السؤال مفتوحاً: إلى متى يبقى الطريق إلى الصلاة محفوفاً بالإذلال؟

في نهاية المطاف، لا تختصر الحكاية في حاجزٍ يُفتح أو يُغلق، ولا في قرارٍ يحدد الأعمار أو يمدد الإبعاد، الحكاية أعمق من ذلك؛ إنها صراعٌ على معنى القدس في وعي أهلها، وعلى بقاء العلاقة بينها وبينهم علاقة حق لا إذن، وانتماء لا تصريح، قد تُثقِل القيودُ الأقدام، وقد تُرهق ساعات الانتظار الأجساد الصائمة، لكن ما يعبر الحواجز كل يوم ليس مجرد أفراد، بل إرادة شعب يرفض أن يُختزل إيمانه في ورقةٍ أمنية، فكل خطوة نحو الأقصى، مهما طال انتظارها، هي إعلان بأن القهر لا يصنع قناعة، وأن الإذلال لا يُنتج خضوعاً دائماً، سيبقى الطريق إلى القدس محفوفاً بالتعب، لكن ما دام هناك من يسلكه رغم كل شيء، فإن المدينة لم تُعزل عن أهلها، ولم تُنتزع من قلوبهم، وفي هذا الإصرار تحديداً، يكمن المعنى الأعمق للصمود.

=‫==============================

رمضان في القدس هذا العام ليس مجرد موسم عبادة، بل صورة مكثفة للصراع على المكان والإنسان معاً، هو صراع بين من يريد تحويل المدينة إلى فضاء خاضع بالكامل للسيطرة، ومن يتمسك بها بوصفها قلباً نابضاً للهوية والروح، وبين برد الشتاء وبرودة الإجراءات، يبقى السؤال مفتوحاً: إلى متى يبقى الطريق إلى الصلاة محفوفاً بالإذلال؟

أقلام وأراء

السّبت 21 فبراير 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

التكافل رحمة... والعطاء حياة

لعلّ من أجمل ما يميّز أبناء شعبنا تلك الروح الدافئة التي تظهر كلما اشتدّت الظروف وضاقت السبل. ففي الوقت الذي تتراجع فيه مصادر الدخل وتغيب ملامح مستقبل مريح عن الأفق، لا يغيب عن الناس شعورهم ببعضهم البعض، ولا تنطفئ في قلوبهم جذوة الرحمة. على العكس، كأن الشدائد توقظ فيهم معنى التكافل، فيلتفت القادر إلى المحتاج، ويشعر الميسور بمسؤوليته تجاه من أثقلتهم الحاجة.

التكافل هنا ليس فعلًا عابرًا أو مناسبة موسمية، بل هو سلوك متجذر في النفوس، يتجلى في تفاصيل الحياة اليومية؛ في طبق طعام يُرسل إلى بيت جار، في يدٍ تمتد لتسديد دين معسر، في مبادرة شبابية تُطلق لدعم أسرة متعففة، أو في عائلة تتقاسم ما لديها رغم قلّته. مواقف تبدو بسيطة، لكنها عظيمة الأثر، لأنها تحفظ كرامة الإنسان وتؤكد له أنه ليس وحيدًا في مواجهة قسوة الحياة.

ومع حلول شهر رمضان، تتضاعف هذه الروح وتزدهر. يصبح العطاء عادة يومية، ويغدو السؤال عن المحتاجين جزءًا أصيلًا من تفاصيل الشهر الكريم. حين يجوع الصائم ساعات طويلة، يقترب أكثر من معنى الحاجة، ويستشعر معاناة الفقير، فيلين قلبه وتتحرك يده بالبذل. في رمضان لا تزداد موائد الإفطار فحسب، بل تتسع موائد الرحمة في القلوب، ويتحول الخير إلى سلوك عام يشارك فيه الجميع.

غير أن سدّ حاجة بعضنا البعض لا يقتصر على المال وحده؛ فكم من إنسان يحتاج كلمة صادقة ترفع معنوياته، أو نصيحة تفتح له باب أمل، أو فرصة تعيد إليه ثقته بنفسه. أحيانًا يكون الإصغاء لمهموم، أو الوقوف إلى جانب متعثر، أبلغ أثرًا من أي مساعدة مادية. التكافل الحقيقي هو أن نشعر بوجع الآخر وكأنه وجعنا، وأن نبحث عن سبيل نخفف به عنه ولو بالقليل.

ورغم قسوة الواقع، تمنح هذه الروح الجماعية المجتمع قدرة على الصمود. حين يعلم الفرد أن خلفه من يسنده، وأن حوله من يشاركه همّه، يستعيد شيئًا من طمأنينته، ويقوى على الاستمرار. قد لا يغيّر التكافل الواقع بين ليلة وضحاها، لكنه يخفف حدّته، ويزرع في القلوب يقينًا بأن الخير ما زال حيًا، وأن الأمل يكبر كلما تكاتف الناس.

هكذا يبقى العطاء فعل حياة، وتبقى الرحمة جسرًا نعبر به فوق الأزمات. فحين نمدّ أيدينا لبعضنا البعض، لا نمنح طعامًا أو مالًا فحسب، بل نمنح شعورًا بالأمان والانتماء، ونؤكد أن مجتمعًا يعرف معنى التكافل لا يمكن أن ينكسر، مهما اشتدت عليه المحن.

ومع حلول شهر رمضان، تتضاعف هذه الروح وتزدهر. يصبح العطاء عادة يومية، ويغدو السؤال عن المحتاجين جزءًا أصيلًا من تفاصيل الشهر الكريم. حين يجوع الصائم ساعات طويلة، يقترب أكثر من معنى الحاجة، ويستشعر معاناة الفقير، فيلين قلبه وتتحرك يده بالبذل.

أقلام وأراء

السّبت 21 فبراير 2026 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة : هل حقا ستنزع حماس سلاحها؟

 كثيرون يعتقدون ان حركة حماس ستسلم سلاحها في غزة، لكن الأكثر يعتقدون العكس، يعتقدون ان حماس لا يمكن ان تفعل ذلك، حتى لو كان من أجل تخفيف الضغط الهائل الاجرامي الواقع على الشعب، لكن هذا لا يمنعها من توقيع هدنة مع إسرائيل بعدم مهاجمتها لفترة من الزمن قد تمتد لعشر سنين وربما أكثر، وهناك بالتالي فرق بين إن كان تسليم السلاح وسيلة لهدف، أم هو الهدف، وهذا هو العمق الأبعد الذي يفترض بما يسمى مجلس السلام فهمه وسبر غوره، وعكس هذا تماما ما تفهمه الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو وشركاؤه في الحكم، يريدون نزع سلاح حماس، وبعدها استكمال نزع رؤوسهم، وبعدها نزع أي معنى إنساني حقيقي لشعب غزة، كالحرية والكرامة والمقاومة، كمقدمة للتهجير والتطهير، يرافق ذلك نزع كل دونم ارض من الضفة، على اعتبار انها الامتداد الطبيعي لقطاع غزة، أرضا وشعبا ومقاومة وتطلعا نحودولتهم المستقلة المعترف بها من كل العالم تقريبا باستثناء أمريكا.

 في غضون عشر سنوات فقط، استطاع قيادي واحد من حماس، اسمه يحيى السنوار، مهاجمة إسرائيل في عمقها الجغرافي والايديولوجي؛ أمنها المحصن، جيشها الذي لا يقهر، قتل المئات وأسر المئات، ثم تصدى لها على مدار سنتين، لم يأخذوا منه لا حق ولا باطل، حتى جاء ترامب، ومنحها من السلاح ما حجبه بايدن، وأقدموا على تجويع الناس حتى الموت، لم يصرخ الناس الا غضبا وألما و"حسبنا الله ونعم الوكيل"، لم تصرخ بالتالي حماس ولا أيا من فصائل المقاومة، بل ظلوا يقاتلون حتى الرصاصة الأخيرة والمقاتل الأخير، بمن فيهم السنوار نفسه الذي حل محل سلفه إسماعيل هنية، فضربت هذه القيادة مثلا تاريخياً في الصمود واستمرار القتال وإيقاع الخسائر في صفوف الجيش تترجم في جنازات يومية في شوارع إسرائيل، وتم لحماس، اطلاق سراح أسرى المؤبدات الذين بدأوا يموتون وراء القضبان بعد مرور عشرات السنين عليهم، وليد دقة وناصر أبوحميد مثالا.

 من أين جاءت حماس بكل هذا السلاح وبكل هؤلاء المقاتلين وبكل هذه الإرادة ؟ من الشعب بالتأكيد، فهل تدرك قيادة حماس، وبالتحديد من هم في الخارج، ان لو وافقت على تسليم السلاح، وأقنعت من هم في الداخل بذلك، ان الشعب سيقبل وسيثني وسيبارك، أم انه سينفّض وسيذهب لخلق سنوار جديد.

بالمناسبة، فإن السنوار، نقل حماس نقلة نوعية أخرى، من حركة دينية مغلقة تدور في فلك "الاخوان المسلمين" الى حركة تحررية وطنية، تحظى باحترام شعوب العالم وحركاته الأممية والتقدمية، ولسوف يتواصل ذلك لطالما انها ترفض تسليم سلاحها قبل تحرير تراب وطنها وعتق رقاب شعبها من هذا النير العنصري الآبد.



أقلام وأراء

السّبت 21 فبراير 2026 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

رمضان في عصر الذكاء الاصطناعي

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية تُستخدم في الأعمال والاقتصاد والتعليم، بل أصبح اليوم حاضراً في أكثر المساحات إنسانية وخصوصية في حياتنا، حتى تلك المرتبطة بالروح والقيم والعبادة، وفي شهر رمضان تحديدًا، تتجلى هذه المفارقة الجميلة: تكنولوجيا فائقة التطور تُسخَّر لمساعدة الإنسان على التخفف من ضجيج الحياة والاقتراب أكثر من ذاته ومن خالقه.

لقد تغيّر نمط العبادة في العصر الرقمي، ليس في جوهره بطبيعة الحال، بل في الوسائل التي تدعم الاستمرارية والانضباط. فالتحدي الأكبر الذي يواجه الإنسان المعاصر في رمضان لم يعد نقص المعرفة الدينية، بل ضعف القدرة على تنظيم الوقت وسط زخم العمل وتسارع الإيقاع اليومي، وهنا يظهر دور الذكاء الاصطناعي كـ"مساعد روحي غير مباشر" يساعد على بناء العادات الإيمانية، وتذكير الإنسان بما يغفل عنه في خضم الحياة.

إن أبرز ما يميز التطبيقات الذكية الحديثة هو انتقالها من مجرد أدوات عرض معلومات إلى أنظمة قادرة على التفاعل والتخصيص. فهي لم تعد تكتفي بعرض مواقيت الصلاة أو نصوص الأذكار، بل أصبحت تحلل سلوك المستخدم، وتقترح له خططًا لعبادته، وتتابع تقدمه في قراءة القرآن، بل وتجيب عن أسئلته الدينية بطريقة فورية ومدعومة بالمصادر وهذا التحول يعكس حقيقة مهمة: الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن التجربة الروحية، بل هو محفّز لها ومنظم لها.

وفي هذا السياق، برزت مجموعة من التطبيقات التي يمكن أن تشكل منظومة متكاملة لدعم المسلم خلال رمضان. فهناك تطبيقات تساعد على تنظيم العبادة ومتابعة العادات اليومية، مثل Tasleem AI الذي يقدم تجربة ذكية متكاملة تجمع بين القرآن والأذكار وتحليل الالتزام الروحي. وهناك تطبيقات شاملة مثل Muslim Pro التي توفر مواقيت الصلاة والأدوات الأساسية التي يحتاجها المسلم يومياً.

أما لمن يسعى إلى تعزيز علاقته بالقرآن تحديدًا، فقد أصبحت التطبيقات التفاعلية مثل Quran Companion تقدم تجربة تحفيزية تشبه "المدرب الشخصي" الذي يشجع على الاستمرار في الختمة، بينما تمثل أدوات الفهم العميق مثل Quran Guide AI نقلة نوعية، حيث يمكن للمستخدم طرح أسئلته حول الآيات والحصول على شروح مبسطة وفورية. وفي المقابل، تبقى التطبيقات البسيطة المتخصصة مثل Hisnul Muslim ذات قيمة كبيرة، لأنها تركز على جانب الذكر اليومي الذي يشكل جوهر الارتباط الروحي في رمضان.

إن القيمة الحقيقية لهذه التطبيقات لا تكمن في التقنية نفسها، بل في قدرتها على إعادة توجيه الإنسان نحو أولوياته. فهي لا تزيد وقتنا، لكنها تساعدنا على استخدامه بوعي أكبر. وهي لا تجعلنا أكثر تدينا بالضرورة، لكنها تسهّل علينا الثبات على العادات التي نصعب المحافظة عليها وحدنا.

وربما هنا تكمن الرسالة الأعمق: الذكاء الاصطناعي ليس تهديدًا للروح الإنسانية كما يُصوَّر احيانا ، بل يمكن أن يكون وسيلة لتعزيزها إذا أُحسن توظيفه. فالتكنولوجيا في جوهرها محايدة؛ الذي يحدد أثرها هو الطريقة التي نستخدمها بها، وفي رمضان تحديدًا، يصبح السؤال ليس: هل نستخدم التكنولوجيا أم لا؟ بل: كيف نجعلها تقرّبنا من المعنى بدل أن تبعدنا عنه؟

إن المستقبل القريب سيشهد بلا شك مزيدًا من التكامل بين الذكاء الاصطناعي والحياة الروحية، وربما سنرى قريبًا أنظمة قادرة على تصميم برامج عبادة شخصية بالكامل لكل فرد وفق نمط حياته وسلوكه، ولكن حتى ذلك الحين، يبقى الأهم هو أن نتذكر أن هذه الأدوات ليست غاية بحد ذاتها، بل جسور تساعدنا على الوصول إلى الغاية الحقيقية: صفاء القلب، وعمق الصلة بالله، واستعادة الإنسان لسلامه الداخلي في عالم يزداد صخبا كل يوم.

وفي هذا التوازن بين التقنية والروح، يكمن أحد أجمل معاني رمضان في عصر الذكاء الاصطناعي.

أقلام وأراء

السّبت 21 فبراير 2026 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

الطاهي الذكي وطلباتك السابقة: كيف يقرأ الذكاء الاصطناعي ما تفعله دون أن يراك

في زمن تتسارع فيه الخوارزميات أكثر من أفكار البشر، يخرج سؤال يتردد في المجالس والهواتف معًا: هل يراقبنا الذكاء الاصطناعي؟ يبدو السؤال كأنه خرج من فيلم خيال علمي، حيث عيون إلكترونية تلاحق الناس في الشوارع وتقرأ أفكارهم، لكن الواقع أقل درامية وأكثر تعقيدًا. الذكاء الاصطناعي ليس كائنًا واعيًا يملك نية أو رغبة أو فضولًا، بل هو نظام رياضي يعتمد على تحليل البيانات. هو آلة احتمالات، لا يمتلك عاطفة ولا فضولًا ولا حتى فضيحة شخصية يخاف منها، بل مجرد خوارزمية تحسب ما يمكن أن يحدث بناءً على ما حدث سابقًا.

الخلط يحدث عندما يختلط مفهوم الذكاء الاصطناعي مع فكرة المراقبة. الذكاء الاصطناعي في ذاته لا يراقب أحدًا، لكنه يعمل كعدسة مكبرة لما تتركه أنت خلفك من بيانات. إذا كانت هناك بيانات، فهو يحللها، وإذا لم تكن هناك بيانات، فلا شيء لديه ليفعله. المسألة هنا لا تتعلق بوجود عين خفية، بل بوجود أثر رقمي يتوسع كل يوم. تقارير Statista وDataReportal تشير إلى أن المستخدم العادي يترك يوميًا أكثر من مئة تفاعل رقمي بين نقرات ومشاهدات وبحث، ويقضي ما يقارب ست إلى سبع ساعات يوميًا على الإنترنت، ويتنقل بين ٦-٨ منصات مختلفة. هذا الكم الهائل من التفاعلات لا يختفي، بل يتحول إلى بيانات قابلة للتحليل.

هنا يظهر الذكاء الاصطناعي كأنه طاهٍ ذكي جدًا في مطبخ ضخم. هذا الطاهي لا يعرفك شخصيًا، ولا يهتم بقصتك أو يومك أو مزاجك، لكنه يملك قائمة طويلة من طلباتك السابقة. يعرف أنك طلبت قهوة دون سكر خمس مرات، وأنك بحثت عن حذاء رياضي، وأنك شاهدت فيديوهات عن اللياقة البدنية. في المرة التالية التي تدخل فيها إلى "المطعم الرقمي"، لن يسألك ماذا تريد، بل سيضع أمامك طبقًا يعتقد أنك ستحبه. ليس لأنه يحبك، بل لأنه حسب الاحتمالات، ووجد أن هذا الخيار هو الأكثر منطقية.

عندما تبحث عن منتج معين ثم يظهر لك إعلانه بعد دقائق، لا يحدث ذلك لأن الذكاء الاصطناعي يتجسس عليك من وراء الشاشة، بل لأن المتصفح سجل عملية البحث، وملفات الارتباط خزّنت السلوك، وخوارزمية إعلانية حللت الاهتمام، ثم عرض النظام إعلانًا مناسبًا. العملية كلها رياضية وإحصائية، بلا وعي ولا نية. إنها أشبه بمحل بقالة يعرف أنك تشتري الخبز كل يوم، فيضعه أمامك فور دخولك، ليس لأنه يحبك، بل لأنه يعرف عادتك الشرائية.

المشكلة الحقيقية ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في اقتصاد البيانات الذي يقوم عليه العالم الرقمي. البيانات أصبحت نفط العصر الجديد، وسوق البيانات الشخصية يُقدّر بمئات المليارات من الدولارات خلال السنوات المقبلة. أكثر من ثمانين في المئة من إيرادات شركات التكنولوجيا الكبرى تأتي من الإعلانات المعتمدة على البيانات، وكلما زادت دقة البيانات، زادت الأرباح بنسبة قد تصل إلى خمسين في المئة. هذه الأرقام لا تعني أن هناك شخصًا يجلس خلف شاشة يراقبك، بل تعني أن النظام بأكمله مصمم ليتتبع السلوك، لأنه ببساطة مربح.

هناك ثلاثة مستويات لهذا التتبع: تجاري، حيث تستخدم الشركات البيانات لتحسين الإعلانات والخدمات، وحكومي، حيث تختلف مستويات الرقابة من دولة لأخرى، وخوارزمي غير مقصود، حيث تراقب الأنظمة السلوك تلقائيًا لتحسين الأداء دون أن ينظر إنسان إلى التفاصيل. المفارقة هنا أن الذكاء الاصطناعي لا يراقبك لأنك مهم، بل لأنك مجرد نقطة بيانات ضمن مليارات النقاط. أنت رقم في مصفوفة احتمالات، ومع ذلك، هذا الرقم يساهم في صناعة قرارات اقتصادية ضخمة.

الواقع أن الذكاء الاصطناعي ليس عينًا تراقبك، بل مرآة تعكس ما تفعله. كلما تحركت أكثر في الفضاء الرقمي، أصبحت الصورة أوضح. كل إعجاب، كل بحث، كل مشاهدة، هي رسالة صغيرة تقول للنظام: هذا ما أريده. النظام لا يبتكر رغباتك من العدم، بل يعيد ترتيبها ويعرضها لك بطريقة تبدو أحيانًا وكأنها قراءة للأفكار.

الأسئلة الفلسفية التي تخرج من هذا الواقع أكثر إثارة من السؤال الأصلي. المشكلة ليست في أن الذكاء الاصطناعي يراقبنا، بل في أننا بنينا عالمًا رقميًا يقوم أساسًا على فكرة التتبع كجزء من نموذج العمل. العالم لم يصبح مراقبًا لأن الآلات أصبحت ذكية، بل لأن الاقتصاد الرقمي اكتشف أن معرفة السلوك البشري تساوي أرباحًا ضخمة.

في النهاية، الطاهي الذكي لا يعرفك، لكنه يعرف طلباتك. لا يحبك، لكنه يعرف ما قد يعجبك. ولا يراقبك بدافع الفضول، بل لأن المطبخ كله صُمم ليقرأ قائمة الطلبات قبل أن تنطق بها. هذه ليست مؤامرة بقدر ما هي نتيجة طبيعية لعالم اختار أن يجعل البيانات عملته الأساسية، فصار كل إنسان فيه يحمل مطبخه الخاص في جيبه، ويترك خلفه وصفة رقمية كلما لمس الشاشة.

* باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الثانوية العامة... رؤية جديدة لنظام أكثر حداثة

د. صادق الخضور: النظام الجديد يمثل تحولاً جوهرياً نحو مزيد من التخصصية وتنويع المسارات التعليمية بما ينسجم مع أنظمة التقييم العالمية

محمد مسالمة: العلامات النهائية ستعتمد على نتائج الامتحان الوزاري وسنحدد معايير القبول الجامعي وفق النظام الجديد وسنعلنها في الوقت المناسب

د. سهير قاسم: الوزارة تعمل حالياً على وضع الإطار النهائي لتطبيق النظام الجديد بما يحقق التكامل بين المدارس والجامعات ويدعم الطلبة وأولياء الأمور

رولا أبو بكر: النظام الجديد قد يواجه تحديات أثناء تطبيقه بما في ذلك الحاجة إلى تطوير مناهج جديدة وإنشاء نظام مراقبة وتصحيح فعال

د. سائدة عفونة: تحسين جودة المخرجات التعليمية يتطلب إصلاحاً شاملاً للعمليات التربوية ولا بد من إعادة النظر في آليات القبول الجامعي

سلطان الجعبري: التغيير الجوهري توزيع الثقل التعليمي على عامين دراسيين ما يمثل تحولاً في فلسفة التقييم من امتحان واحد إلى تقييم تراكمي ممتد

رام الله - خاص بـ"القدس"-

على مقربة من تطبيق نظام الثانوية العامة الجديد بدءاً من العام الدراسي المقبل، بعد نظام استمر لعقود، يعكس تنفيذ النظام الجديد توجهاً نحو إعادة هيكلة شاملة تقوم على توزيع العبء الدراسي والتقييمي على عامين متتاليين بدلاً من حصره في امتحان نهائي واحد، في إطار مساعٍ تقودها وزارة التربية والتعليم العالي لإعادة صياغة التجربة التعليمية.

وبحسب مسؤولين وخبراء تربويين ومعلمين ومدراء، في أحاديث منفصلة مع"القدس"، يهدف هذا التغيير إلى تقليل الضغوط النفسية المرتبطة بالامتحان النهائي، عبر اعتماد تقييم تراكمي يمنح الطلبة فرصة لتحسين أدائهم تدريجياً، ويحول دون ربط مستقبلهم الأكاديمي بجلسة اختبار واحدة.

ويرتكز النظام الجديد على تعزيز ثقافة التعلم المستمر والأقل ضغطاً وتوتراً بدلاً من الاعتماد على المراجعة المكثفة في نهاية المرحلة، كما يبرز التخصص المبكر كعنصر أساسي في هذا النموذج، إذ يتيح للطلبة اختيار مسارات تعليمية تتوافق مع ميولهم، بما يساعدهم على الاستعداد المبكر للتعليم الجامعي وسوق العمل.

في المقابل، يطرح تطبيق هذا النظام تحديات تتعلق بجاهزية البنية التعليمية وتأهيل الكوادر التدريسية لتبني أساليب تقييم حديثة تضمن العدالة وتكافؤ الفرص.

ويُنظر إلى هذا التحول بوصفه محاولة لإعادة تعريف الثانوية العامة كمرحلة تكوين أكاديمي متكامل، تجمع بين تخفيف الضغط النفسي والحفاظ على جودة المخرجات التعليمية.




نحو مزيد من التخصصية وتنويع المسارات التعليمية


يؤكد الناطق باسم وزارة التربية والتعليم العالي والوكيل المساعد للشؤون الطلابية د. صادق الخضور أن نظام الثانوية العامة الجديد، القائم على الدراسة والتقييم على مدار عامين في الصفين الحادي عشر والثاني عشر، يمثل تحولاً جوهرياً نحو مزيد من التخصصية وتنويع المسارات التعليمية، بما ينسجم مع أنظمة التقييم العالمية ويخفف في الوقت ذاته من حدة الضغط المرتبط بامتحان الثانوية العامة.

ويوضح الخضور أن النظام الجديد يعتمد مسارين رئيسيين: مسار مهني يضم أربعة مجالات تخصصية، ومسار أكاديمي يشمل خمسة مجالات هي العلوم الطبية، والهندسة والعلوم والتكنولوجيا، واللغات والعلوم الاجتماعية والإنسانية، والعلوم الشرعية، إضافة إلى الريادة والأعمال.

ويشير الخضور إلى أن هذا التقسيم يمنح الطلبة فرصة مبكرة لتحديد ميولهم الأكاديمية والمهنية، مع الحفاظ على إمكانية الانتقال بين المسارات أو اختيار مسار مدمج يتيح الجمع بين أكثر من مجال.

ويبيّن الخضور أن الطلبة في الصف الحادي عشر سيتقدمون لأربع مباحث وزارية مشتركة بغض النظر عن المجال، هي اللغة العربية واللغة الإنجليزية والتربية الدينية والمهارات الرقمية، بإجمالي 400 علامة، بينما يتقدمون في الصف الثاني عشر لأربع مباحث وزارية أخرى مجموع علاماتها 600.

وبحسب الخضور، سيتم احتساب المعدل النهائي للطالب بشكل تراكمي من حصيلة العامين، في حين تبقى المباحث المدرسية شرطاً أساسياً للترفيع من صف إلى آخر وللتقدم للامتحان الرسمي، الذي سيعقد على دورتين في الصف الثاني عشر.


ترحيب حذر


ويشير الخضور إلى وجود ترحيب حذر من إدارات المدارس والمعلمين بالنظام الجديد، يرتبط بالتساؤلات حول جاهزية المدارس والتشكيلات المدرسية وإنجاز المناهج، خاصة أن النظام الجديد يتطلب اهتماماً أكبر بالمختبرات العلمية.

ويلفت الخضور إلى أن الجامعات أبدت ترحيباً مبدئياً بالنظام نظراً لتقاطعه مع أنظمة تقييم دولية مألوفة لديها، ما يسهل التكيف مع آليات القبول الجديدة التي يجري العمل على تحديد معاييرها.

ويشدد الخضور على أن الشهادات المدرسية لن تكون هامشية، إذ ستؤثر أهميتها في ضوء ما ستقرره الجامعات بشأن احتساب العلامات المدرسية.


تقليل ضغط الامتحان


ويوضح الخضور أن توزيع الامتحانات الوزارية على عامين بدلاً من عام واحد يهدف إلى تقليل ضغط الامتحان، مع الإقرار بأن قلق الاختبارات ظاهرة طبيعية لا يمكن إلغاؤها بالكامل.

ويؤكد الخضور أن الوزارة وضعت خطة متكاملة للترويج للنظام الجديد، تشمل تطوير الكتب المدرسية وتجهيز المدارس وتعزيز الإرشاد التربوي، استعداداً لتطبيق سلس.

ويوضح الخضور أنه في حال بدء التنفيذ مع مطلع العام الدراسي المقبل، سيجري تطبيق نظامين للثانوية العامة بالتوازي: النظام الجديد لطلبة الصف الحادي عشر، والنظام القديم لطلبة مواليد 2009.


إلغاء الفروع التقليدية


يوضح مدير عام الامتحانات في وزارة التربية والتعليم العالي، محمد مسالمة، تفاصيل النظام الجديد للثانوية العامة، مشيراً إلى أن النظام سيشهد تغييرات جوهرية تهدف إلى تخفيف الضغط النفسي على الطلاب وتحقيق توافق أكبر مع التخصصات الجامعية المستقبلية.

ويشير مسالمة إلى أن النظام الجديد سيشهد إلغاء الفروع التقليدية الحالية مثل الفرع العلمي والأدبي، ليحل محلها نظام أكثر مرونة وتخصصية يقوم على خمسة مجالات رئيسية، هي: العلوم الصحية، وعلوم الهندسة والتكنولوجيا، واللغات والعلوم الإنسانية، والعلوم المالية والإدارية، والعلوم الشرعية، علاوة على مسار آخر وهو المسار المهني بمجالاته المتعددة.

ويلفت مسالمة إلى أن التغيير الجوهري الثاني يتمثل في تقسيم امتحانات الثانوية العامة على عامين دراسيين، بحيث يتقدم الطالب في نهاية الصف الحادي عشر للامتحان في المباحث المشتركة: التربية الدينية، واللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والمهارات الرقمية، بينما يتقدم في نهاية الصف الثاني عشر للامتحان في المباحث التخصصية وفق المجال الذي اختاره، ما يتيح له التركيز على المواد التي ستخدم مستقبله الجامعي بشكل أكبر.

ويشير مسالمة إلى أن النظام الجديد يسعى لتقليل الضغط النفسي على الطلاب وأهاليهم من خلال تقليل عدد المباحث في كل عام، كما يعزز التخصصية الجامعية منذ بداية الصف الحادي عشر، مع منح الطالب حرية الاختيار بين المباحث التخصصية تبعاً لرغباته الأكاديمية، حتى في حال عدم تمكنه من تحديد التخصص النهائي بعد الصف العاشر.

ويؤكد مسالمة وجود مرونة في دمج بعض المواد بين أكثر من مجال، ما يمنح الطلاب خيار متابعة أكثر من مسار قبل اتخاذ القرار النهائي.

وبشأن استعدادات المدارس للتأقلم مع النظام الجديد، يوضح مسالمة أن الوزارة عقدت اجتماعات موسعة مع الإدارات العامة ومديري المدارس، وتم أخذ الملاحظات التي أفضت إلى تعديلات على النظام بما يضمن توافقه مع احتياجات الطلاب والمدارس، مشيراً إلى وجود ارتياح عام من قبل الطواقم التربوية وطلاب الصف العاشر.

ويؤكد مسالمة أن التنسيق مع الجامعات تم مسبقاً، حيث جرت اجتماعات مع رؤساء الجامعات وعمداء الكليات لضمان مواءمة المباحث التخصصية مع متطلبات التخصصات الجامعية الحديثة، وهو ما يعكس رغبة الوزارة في تهيئة الطلاب بشكل أفضل لسوق التعليم العالي.


إمكانية التحول لاحقاً إلى امتحانات إلكترونية


وفيما يخص آلية التقييم، يشير مسالمة إلى أن الامتحانات ستظل ورقية في المرحلة الحالية، مع إمكانية التحول لاحقاً إلى امتحانات إلكترونية تعتمد على مهارات التفكير العليا والتحليل، خاصة في المباحث المشتركة بالصف الحادي عشر، مرجحاً أن يكون التحول مرتبطاً بتحضيرات في البنية التحتية ومختبرات الحاسوب في المدارس.


آليات الدراسة الخاصة


ويؤكد مسالمة أن طلبة الدراسة الخاصة في نظام الثانوية العامة الجديد أمام خيارين لتقديم امتحاناتهم، إما تقسيم المواد على عامين، بحيث يقدم الطالب في السنة الأولى المواد الأساسية للصف الحادي عشر، وفي السنة الثانية مواد التخصص للصف الثاني عشر، أو إمكانية تقديم امتحانات صف 11 وصف 12 معاً خلال نفس العام.

ويشير مسالمة إلى أن الطلبة من النظام القديم الراغبين بالانتقال للنظام الجديد سيضطرون لإعادة الدراسة من البداية.


النتائج الوزارية


ويوضح مسالمة أن العلامات النهائية للثانوية العامة ستعتمد فقط على نتائج الامتحان الوزاري، بينما ستظل العلامات المدرسية ضمن شهادة المرحلة الثانوية المدرسية التي تمنح الطلبة وزنًا أكاديميًا لمن لا يرغبون في التقديم للجامعات أو امتحان التوجيهي، مما يتيح لهم استكمال 12 عاماً دراسياً معتمداً للشهادة.

ويشير مسالمة إلى أن المعدلات المدرسية وفق النظام الجديد، لا تُحسب في التقدير النهائي، وإنما يتم احتساب نتائج العلامات الوزارية على مدار العامين معاً.

ويشير مسالمة إلى أن الوزارة من خلال هيئة الاعتماد والجودة ومجلس التعليم العالي ستحدد معايير القبول الجامعي وفق النظام الجديد، مع الإعلان عنها في الوقت المناسب، مؤكداً أن النظام الجديد يجمع بين المرونة والتخصصية ويراعي احتياجات الطلاب المستقبلية.

ويؤكد مسالمة أن هذا التحول يمثل خطوة استراتيجية نحو تطوير التعليم الثانوي في فلسطين، حيث يسعى النظام الجديد إلى تخفيف الضغوط على الطلاب وتهيئتهم أكاديمياً ومهنياً بشكل أكثر دقة.


توسيع المساحة الزمنية


تؤكد مدير عام الإشراف التربوي في وزارة التربية والتعليم العالي، سهير قاسم، أن التغيير المرتقب في نظام الثانوية العامة الفلسطينية "التوجيهي" سيكون لصالح الطلبة بشكل كبير، مشيرة إلى أن التغيير يشمل عدة محاور أساسية، من أبرزها المسارات التعليمية، والمساحة الزمنية المخصصة للثانوية العامة، والاهتمام بتطوير مهارات التفكير العليا.

وتقول قاسم: "إن النظام الجديد يوسع الفترة الزمنية لتقييم الطالب، بحيث تمتد الثانوية العامة على عامين دراسيين بدلاً من التركيز على عام واحد، ما يمنح الطالب الفرصة للانتباه لدراسته بشكل أعمق ولإظهار الإبداع والقدرات الفردية دون ضغط زمني كبير".

وتوضح قاسم أن هذا التغيير يتيح للطلبة التعويض في حال واجهوا ظروفاً طارئة، مؤكدة أن مرحلة الثانوية العامة ستتوزع بين الصف الحادي عشر والثاني عشر، ما يخفف العبء النفسي ويسمح بمتابعة التعلم على مدار فترة أطول.


هيكلية مسارات متقدمة


وتؤكد قاسم أن النظام الجديد يعتمد على هيكلية مسارات متقدمة، تشمل المسار الأكاديمي والمسار المهني، بحيث يحصل جميع الطلبة في الصف الحادي عشر على المواد الأساسية المشتركة، بينما يتخصصون في الصف الثاني عشر وفق مجالاتهم.

وتشير قاسم إلى أن هذا التنظيم يتيح للطلبة بدء التفكير في مسارهم الجامعي منذ الصف العاشر والحادي عشر، مع تعزيز القدرة على اختيار المجالات التي تتناسب مع ميولهم الأكاديمية والمهنية، بما يشمل العلوم الصحية، والهندسة، واللغات والآداب، والتجارة، والشريعة.

وتوضح قاسم أن تطبيق النظام الجديد يتطلب تجهيزات شاملة، بما في ذلك تطوير المناهج، وإنشاء نظام مراقبة وتصحيح جديد، وتقديم التدريب اللازم للمدارس والكوادر التربوية، مؤكدة أن الوزارة تسعى لتوفير دعم مادي وتقني لضمان نجاح التطبيق.

وتشير قاسم إلى أن العام القادم سيشهد عملية تقديم متزامنة بين النظام القديم للصف الثاني عشر والنظام الجديد للصف الحادي عشر، ما يسمح للطلاب الحاليين بالاختيار وفق ظروفهم الأكاديمية.

وتؤكد قاسم أن النظام الجديد يهدف إلى تجاوز التحديات السابقة التي كانت تركز على الحفظ والتلقين، ويعطي الطلاب فرصة لتطوير مهارات التفكير النقدي والذكاء الاصطناعي ومهارات القرن الحادي والعشرين، مع التأكيد على أن الصفين الحادي عشر والثاني عشر سيتم التعامل معهما بشكل مشابه لبقية الصفوف الدراسية من حيث التعلم والتدريب.


الجامعات وتحديد آليات القبول


وحول دور الجامعات في النظام الجديد، تشير قاسم إلى أن الجامعات الفلسطينية ستشارك بمرونة في تحديد آليات القبول للطلبة، وستكون جزءاً لا يتجزأ من عملية تطبيق النظام، بما يضمن توافقه مع المعايير الأكاديمية ومتطلبات التعليم العالي، مؤكدة أن آليات القبول الجامعي لا تستند إلى العلامات المدرسية.

وتؤكد قاسم أن الوزارة تعمل حالياً على وضع الإطار النهائي لتطبيق النظام الجديد، بما يحقق التكامل بين المدارس والجامعات ويدعم الطلبة وأولياء الأمور على حد سواء.

وتؤكد قاسم أن التغيير الجديد سيؤثر إيجابياً على الطلبة من خلال تخفيف الضغط النفسي، وتعزيز الاهتمام بالدراسة، وتطوير مهاراتهم بشكل يواكب التطورات التربوية والتقنية، مشيرة إلى أن التجربة ستكشف عن بعض التحديات التي ستتم معالجتها أثناء التطبيق لضمان نجاح النظام على المدى الطويل.


التغيير مطلب قديم


تؤكد مديرة مدرسة بنات البيرة الجديدة، رولا أبو بكر، أن التغيير المتوقع في نظام الثانوية العامة "التوجيهي" يُعد مطلباً قديماً للمدارس والمعلمين، مشيرة إلى أن النظام القديم كان يركز على تقييم جهد الطالب بعد 12 سنة من التعليم خلال أسبوعين أو ثلاثة فقط، وهو ما كان يضع الطلاب تحت ضغط شديد وقد يؤثر على مستقبلهم الأكاديمي إذا واجهوا أي ظرف طارئ خلال تلك الفترة.

وتقول أبو بكر: "كان من المهم أن يبدأ الطالب بالاهتمام بالتوجيهي منذ الصف العاشر، بحيث يتم احتساب أعمال السنة ومعدلات الصف الحادي عشر والثاني عشر ضمن التقييم النهائي، وهذا المطلب كان دائماً على طاولة المدراء والمعلمين في جميع المدارس".

وتشير أبو بكر إلى أن هذا التغيير سيسهم بشكل كبير في تقليل التوتر النفسي لدى الطلاب، حيث سيتمكن الطالب من تقديم أربع مواد في الصف الحادي عشر وأربع مواد أخرى في الصف الثاني عشر، ما يخفف العبء عنهم مقارنة بالنظام السابق، زليس صحيحًا أن النظام الجديد سيوتر الطلبة وأهاليهم مدة عامين.


تعزيز اهتمام الطلبة بالدراسة منذ الصف العاشر


وتوضح أبو بكر أن هذا النظام الجديد من المتوقع أن يعزز اهتمام الطلبة بالدراسة منذ الصف العاشر، ويسمح لهم باتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن اختيار المسارات الأكاديمية والمهنية في الصف الحادي عشر بناءً على معدلاتهم السابقة، بدلاً من الانتظار حتى نهاية التوجيهي لتحديد مستقبلهم الجامعي.

وتشير أبو بكر إلى أن المسارات الأكاديمية الجديدة انقسمت إلى خمسة فروع تشمل العلوم الصحية، الهندسة، اللغات والآداب، التجارة، والشرعي، ما يتيح للطلبة خيارات أوسع تتناسب مع ميولهم وقدراتهم، ويساعدهم على التخطيط لمستقبلهم منذ المراحل المبكرة من التعليم الثانوي.


تحديات أثناء التطبيق


وتوضح أبو بكر أن النظام الجديد قد يواجه بعض التحديات والمعيقات أثناء تطبيقه، بما في ذلك الحاجة إلى تطوير مناهج جديدة، وإنشاء نظام مراقبة وتصحيح فعال، وكل ذلك يتطلب توفير دعم مادي لتسهيل التطبيق العملي في المدارس.


متحمسون للتطبيق


وتؤكد أبو بكر أن المدارس والطواقم التربوية متحمسون لتطبيق النظام، حتى لو بدأ تنفيذه بشكل تجريبي هذا العام، بهدف تشجيع الطلبة على التفكير بمستقبلهم الأكاديمي منذ الصف العاشر.

وتشير أبو بكر إلى أن التطبيق العملي سيكشف عن بعض المشكلات التي تحتاج إلى معالجة، مؤكدة على أهمية المتابعة المستمرة وتقديم التوضيحات اللازمة لضمان نجاح النظام الجديد.

وتلفت أبو بكر إلى أن الهدف الرئيسي للنظام هو تخفيف الضغط النفسي على الطلاب، وزيادة اهتمامهم بالدراسة بشكل متواصل، مع إعطائهم مساحة لتخطيط مستقبلهم الأكاديمي بوعي ومسؤولية.


تساؤلات عميقة حول الجاهزية


ترى الخبيرة التربوية في البرفسورة أن نظام الثانوية العامة الجديد يمثل إعادة هيكلة شاملة لمسار الامتحان النهائي للعملية المدرسية، لكنه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات عميقة حول جاهزية المدارس وعدالة التقييم، ومدى ارتباط التغيير بتحسين جودة التعليم فعلياً، لا الاكتفاء بتعديل شكلي في بنية الامتحان.


ثلاث محطات للمرحلة الثانوية


وتوضح عفونة أن النظام الجديد يقسم المرحلة الثانوية إلى ثلاث محطات رئيسية تبدأ من الصف العاشر، الذي أصبح مرحلة مفصلية لاتخاذ القرار بشأن المسار الأكاديمي أو المهني للطالب، باعتباره حلقة انتقال من التعليم الأساسي إلى الثانوي.

وبحسب عفونة، فإنه في الصف العاشر يُفترض أن تتبلور خيارات الطالب المستقبلية، ما يمنحه أهمية تربوية مضاعفة مقارنة بما كان عليه سابقاً.

أما في الصف الحادي عشر، وفق عفونة، فيدرس الطالب ثماني مواد، ويشكل معدله 40% من العلامة النهائية للثانوية العامة، ويتقدم خلاله لامتحان وزاري في أربع مواد مشتركة هي اللغة العربية، والتربية الإسلامية، واللغة الإنجليزية، والمهارات الرقمية، التي تعتبرها عفونة إضافة إيجابية من حيث المبدأ، رغم غموض تفاصيل محتواها حتى الآن، وفي المقابل، تُقيّم مواد أخرى مثل الرياضيات والعلوم وتاريخ وجغرافيا فلسطين والتربية البدنية مدرسياً، مع اشتراط النجاح فيها للانتقال، دون احتسابها في المعدل الوزاري.

وتشير عفونة إلى أن الصف الثاني عشر يمثل المرحلة الحاسمة التي تشكل 60% من المعدل النهائي، حيث ينتقل الطالب إلى مسارات تخصصية جديدة حلت محل التقسيم التقليدي بين العلمي والأدبي والتجاري، وتشمل هذه المسارات: العلوم الصحية، والعلوم الهندسية، واللغات والعلوم الإنسانية، والعلوم المالية والإدارية، إضافة إلى المسار الشرعي.

وتوضح عفونة أن هذا التقسيم يمنح الطلبة فرصة مبكرة لتوجيه دراستهم نحو تخصصاتهم الجامعية، كأن يختار الراغبون بدراسة الطب مسار العلوم الصحية، بينما يتجه طلبة الهندسة إلى المسار الهندسي.


عدالة التقييم المدرسي


ورغم ترحيبها بفكرة التخصص المبكر، تطرح عفونة مخاوف تتعلق بعدالة التقييم المدرسي وإمكانية تدخل عوامل اجتماعية خارج الإطار التربوي، مستذكرة تجربة التقييم التراكمي و"ملف الإنجاز" التي طُبقت في السابق لكنها تحولت إلى نشاط تجاري أفقدها قيمتها التربوية، بحيث يتم إنجاز تلك المهام في مراكز طلابية تجارية بمقابل مادي.

وترى عفونة أن التوجه الحالي للوزارة يميل إلى تخفيف العبء الدراسي عن الطلبة، وهو أمر قد يبدو إيجابياً من منظور نفسي، لكنه لا يعالج عوامل أعمق تؤثر في الطالب، مثل الضغوط السياسية والفاقد التعليمي والاحتراق الوظيفي لدى المعلمين.

وتؤكد عفونة أن تراجع مستويات التحصيل لا يعكس ضعف قدرات الطلبة، بل تغير طبيعة الخبرات التعليمية التي يتعرضون لها، رغم امتلاكهم مهارات رقمية ومعرفية متنوعة.


أهمية إعادة النظر في آليات القبول الجامعي


وتدعو عفونة إلى إعادة النظر في آليات القبول الجامعي، مشيرة إلى أن انخفاض نسب القبول في السنوات الأخيرة يعكس فجوة واضحة في مستويات التحصيل بين شرائح الطلبة.

وتتساءل عفونة عن مدى جاهزية المدرسة الفلسطينية لتحقيق العدالة في تطبيق النظام الجديد في ظل التحديات التي تواجهها، من أزمات مالية وتأثيرات سياسية وإنهاك مهني للكادر التعليمي.

وتلفت عفونة إلى أن تحويل الثانوية العامة إلى مرحلتين قد يخفف الضغط عن الطلبة نسبياً، لكنه يزيد الأعباء على المعلمين الذين سيبقون في حالة استعداد مستمر لسنتين متتاليتين، خاصة أن الصف الحادي عشر الذي كان مهمشاً سابقاً سيصبح محورياً.


تحسين جودة المخرجات التعليمية


وتطرح عفونة سؤالاً جوهرياً حول جوهر الإصلاح: هل سيتغير شكل الامتحان فقط أم ستتغير أدوات التقييم فعلياً؟ مؤكدة أن الاقتصار على اختبار قدرة الطالب على استرجاع المعلومات لن يحقق نقلة نوعية، ما لم يُسبق ذلك بتغيير جذري في استراتيجيات التعليم وأساليب التدريس والبيئة المدرسية على مدى السنوات الدراسية كافة.

وتشير عفونة إلى أن تحسين جودة المخرجات التعليمية يتطلب إصلاحاً شاملاً للعمليات التربوية، بحيث يتحول الكتاب المدرسي إلى مرجع مفتوح، وتُعزز مهارات التفكير العليا وحل المشكلات، معتبرة أن أي تغيير جزئي في نظام الامتحانات دون إصلاح بنيوي متكامل سيبقى محدود الأثر على تطوير التعليم.


مزايا تربوية


يوضح مدير مدرسة الحسين في مدينة الخليل سلطان الجعبري أن التغيير الجوهري في نظام الثانوية العامة الجديد يتمثل في توزيع الثقل التعليمي على عامين دراسيين، هما الصفان الحادي عشر والثاني عشر، بدلاً من حصر مستقبل الطالب في جلسة امتحانية واحدة في نهاية المرحلة، ما يمثل تحولاً في فلسفة التقييم من امتحان واحد مصيري إلى تقييم تراكمي ممتد.

ويرى الجعبري أن النظام الجديد يضيف عدة مزايا تربوية، أبرزها تخفيف الضغط النفسي المرتبط بامتحان التوجيهي التقليدي من خلال توزيع العبء الدراسي، إضافة إلى إتاحة التخصص المبكر للطلبة عبر اختيار مسارات تتوافق مع ميولهم الجامعية منذ الصف الحادي عشر.

كما يمنح النظام وفق الجعبري، مرونة أكبر، إذ يتيح للطالب فرصة تعويض وتحسين معدله في السنة الثانية، إلى جانب إدخال مادة المهارات الرقمية كمادة وزارية لمواكبة التطور التكنولوجي.

ويشير الجعبري إلى أن الطلبة الراغبين في الالتحاق بمساري العلوم الطبية أو العلوم الهندسية والتكنولوجيا مطالبون بالاجتهاد منذ الصف العاشر، خاصة في الرياضيات والفيزياء والكيمياء، لتحقيق معدل لا يقل عن 70% يؤهلهم لدخول هذه المسارات.


تخوفات لوجستية


ويبيّن الجعبري أن الآراء حول النظام تتباين؛ إذ ترى وزارة التربية والتعليم فيه ضرورة وطنية للانتقال من ثقافة الحفظ إلى ثقافة المسارات والتخصص وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، بينما تبدي الطواقم التربوية ترحيباً مبدئياً بفكرة توزيع الجهد مع تخوفات لوجستية تتعلق بجاهزية البنية التحتية، مثل المختبرات والورش، والحاجة إلى تدريب المعلمين على أساليب التقييم المستمر.

أما الجامعات وفق الجعبري، فتنظر بإيجابية للنظام كونه يفرز طلبة أكثر تأهيلاً في تخصصات محددة، ما يسهل القبول الجامعي ويحد من التعثر الأكاديمي المبكر.

وفي ما يتعلق بآلية التقييم، يوضح الجعبري أن المعدل النهائي سيُحتسب تراكميًا بواقع 40% من نتائج الصف الحادي عشر و60% من الصف الثاني عشر.

وبحسب الجعبري، يدرس الطالب في كل عام ثمانية مباحث، أربعة منها وزارية تدخل في المعدل، وأربعة مدرسية يشترط النجاح فيها للترفيع دون أن تدخل في الحساب التراكمي.

ويوضح الجعبري أن النظام الجديد يقسم التعليم إلى مسارات متخصصة تشمل العلوم الطبية، والعلوم والهندسة والتكنولوجيا، واللغات والعلوم الإنسانية، والعلوم المالية والإدارية، والعلوم الشرعية، إضافة إلى المسار المهني، لافتاً إلى أن نوع المسار سيحدد خيارات القبول الجامعي، حيث يرتبط الالتحاق بالكليات بطبيعة المواد التي درسها الطالب ضمن مساره.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

السلطة الفلسطينية تعلن إنشاء مكتب ارتباط مع "مجلس السلام" لتنسيق إدارة قطاع غزة

أعرب نائب رئيس دولة فلسطين، حسين الشيخ، عن ترحيب القيادة الفلسطينية بإعلان الممثل السامي لغزة في "مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، حول تأسيس مكتب ارتباط رسمي يتبع للسلطة الفلسطينية. ويهدف هذا المكتب إلى مأسسة عمليات التنسيق المشترك مع المجلس الدولي للإشراف على تنفيذ بنود خطة إدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة، وضمان انسيابية التواصل بين الأطراف المعنية.

وأكد الشيخ في تصريحات له أن هذه الخطوة تمثل قناة رسمية ومنظمة للتواصل المباشر مع مكتب الممثل السامي، بما يخدم تطبيق رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803. وأوضح أن الآلية الجديدة ستضمن نقل المراسلات والقرارات عبر إطار مؤسسي واضح، مما يعزز من دور السلطة الفلسطينية في متابعة الملفات الميدانية والسياسية خلال الفترة المقبلة.

من جانبه، أشار نيكولاي ملادينوف في بيان رسمي إلى أن مكتب الممثل السامي سيعمل كحلقة وصل حيوية بين مجلس السلام واللجنة الوطنية المكلفة بإدارة شؤون غزة. وشدد على أن هذا التعاون يهدف إلى ضمان تنفيذ كافة جوانب الإدارة الانتقالية وعمليات إعادة التطوير بنزاهة وفعالية عالية، بما يلبي احتياجات السكان المتضررين من الحرب التي استمرت لعامين.

ويأتي هذا التطور في سياق تفعيل "مجلس السلام" الذي أعلن الرئيس الأمريكي عن تأسيسه في منتصف يناير 2026، وذلك في أعقاب التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. وتستند هذه التحركات إلى قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في نوفمبر 2025، والذي وضع إطاراً زمنياً للوجود المدني والأمني الدولي في القطاع يمتد حتى نهاية عام 2027.

وتتضمن المرحلة الثانية من الاتفاق الدولي بنوداً حساسة تشمل نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة، مقابل تنفيذ انسحابات إضافية لجيش الاحتلال من المناطق التي لا يزال يتواجد فيها. كما تركز هذه المرحلة على إطلاق جهود إعادة الإعمار الشاملة، في محاولة لترميم الدمار الهائل الذي طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع نتيجة العمليات العسكرية الطويلة.

وعلى الرغم من المساعي الدبلوماسية، أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل متكرر، حيث سُجل استشهاد أكثر من 600 فلسطيني منذ بدء سريان التهدئة. وتثير هذه الخروقات مخاوف جدية حول استقرار المرحلة الانتقالية وقدرة مجلس السلام على فرض الالتزام الكامل بالبنود الموقعة بين الأطراف المتنازعة.

يُذكر أن حرب الإبادة التي شنتها قوات الاحتلال منذ أكتوبر 2023 قد خلفت حصيلة ثقيلة بلغت 71 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، فضلاً عن أزمة إنسانية غير مسبوقة. وتقدر التقارير الأممية أن عملية إعادة إعمار ما دمرته الحرب ستحتاج إلى ميزانية ضخمة تصل إلى 70 مليار دولار، وهو ما يتطلب تنسيقاً دولياً واسعاً تقوده الهيئات المنبثقة عن مجلس السلام.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 7:41 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تبلغ الكونغرس بخطة تدريجية لإعادة فتح سفارتها في دمشق

كشفت تقارير إعلامية عن عزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المضي قدماً في إجراءات إعادة فتح السفارة الأمريكية في دمشق، وذلك بعد قطيعة دبلوماسية دامت منذ عام 2012. وقد أبلغت الإدارة الأمريكية الكونغرس رسمياً بهذا التوجه عبر إشعار يفيد بتبني وزارة الخارجية نهجاً مرحلياً لاستعادة النشاط الدبلوماسي في الأراضي السورية.

ووفقاً للإخطار الموجه إلى اللجان البرلمانية، فإن المخصصات المالية اللازمة لتنفيذ هذه الخطط ستبدأ بالتدفق خلال الأسبوع المقبل، وتحديداً بعد مرور 15 يوماً على صدور الإشعار في العاشر من فبراير الجاري. ورغم هذا التحرك المتسارع، لم تحدد واشنطن جدولاً زمنياً نهائياً لاستكمال العمليات أو موعداً محدداً لعودة الطاقم الدبلوماسي للعمل بشكل دائم ومستقر.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تحولات كبرى شهدتها الساحة السورية منذ سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024، حيث برز ملف إعادة العلاقات الدبلوماسية كأولوية لدى السفير الأمريكي في تركيا والمبعوث الخاص لسوريا توماس براك. وقد عمل براك بشكل مكثف على تعزيز التقارب مع القيادة السورية الجديدة، ودعم جهود رفع العقوبات الدولية لإعادة دمج البلاد في المنظومة الإقليمية.

وكان المبعوث الأمريكي قد قام بزيارة رمزية إلى دمشق في مايو الماضي، حيث رفع العلم الأمريكي فوق مجمع السفارة رغم عدم دخولها الخدمة رسمياً حينها. وتعكس هذه التحركات رغبة واشنطن في تثبيت حضورها السياسي في سوريا الجديدة، خاصة مع إشادة المسؤولين الأمريكيين بانضمام دمشق إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، وهو ما وصفه براك بأنه فصل جديد في الأمن الجماعي.

من جانبه، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ثناءه على أداء الرئيس السوري أحمد الشرع، واصفاً إياه بالرجل الحازم الذي يقود البلاد بكفاءة عالية. وتأتي تصريحات ترمب لتعزز التوجهات الدبلوماسية الجديدة التي تسعى لتجاوز إرث الحرب الأهلية الطويلة، وبناء شراكة أمنية وسياسية مع السلطة القائمة في دمشق حالياً.

وتشير المصادر إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية تلتزم السرية بشأن التفاصيل اللوجستية الدقيقة لعملية إعادة الافتتاح، مكتفية بتأكيد إرسال الإخطار القانوني للكونغرس. ويُعتقد أن واشنطن ستعتمد نموذجاً مشابهاً لما قامت به في كاراكاس، عبر نشر موظفين مؤقتين في مرافق انتقالية قبل الانتقال الكامل للمباني الرسمية.

يمثل هذا التحول الدبلوماسي انعطافة حادة في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، حيث تهدف الإدارة الحالية إلى ملء الفراغ السياسي وضمان استقرار سوريا تحت قيادتها الجديدة. ومن المتوقع أن تثير هذه الخطوة ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية الأمريكية والدولية، بالنظر إلى التعقيدات التاريخية التي أحاطت بالملف السوري على مدار العقد الماضي.

أقلام وأراء

السّبت 21 فبراير 2026 6:42 صباحًا - بتوقيت القدس

أمريكا في عهد ترامب: تحولات العدمية وصعود 'الذئبة المسعورة' بين الأمم

استحضر الكاتب ذاكرة الصحافة الذهبية من خلال تجربة الصحافي الفرنسي الراحل هرفي بورج، الذي كان يرى في الجرائد إدماناً لا يمكن الفكاك منه، تماماً كالموسيقى أو الرياضة. وقد كانت القراءة في تلك العقود طقساً يومياً مقدساً يتجاوز الروايات ليشمل الفلسفة والسياسة والاقتصاد، حيث ارتبطت قراءة الصحيفة بعادات الصباح في المقاهي ووسائل النقل العام، وهو مشهد بات نادراً اليوم خاصة في المنطقة العربية التي شهدت تراجعاً حاداً في أعداد مدمني الصحافة الورقية.

يرتبط سحر الصحافة قديماً بذلك العقد الأخلاقي والثقافي بين القارئ وكبار الكتاب وأصحاب الأعمدة الرصينة الذين صاغوا الوعي العام. ففي الصحافة الأمريكية والبريطانية، برزت أسماء مثل وليام بفاف وبيتر جنكنز وهيوغو يانغ، الذين منحوا مؤسساتهم الصحفية ثقلاً فكرياً جعل من مقالاتهم أحداثاً ينتظرها الجمهور بشغف، نظراً لعمق صلتهم بالتكوين الفكري الأوروبي وقدرتهم على تقديم رؤى نيرة تتجاوز مجرد نقل الخبر.

وفي سياق التحولات الكبرى، أعلن المعلق الشهير ديفيد بروكس ترجله عن صهوة الكتابة في 'نيويورك تايمز' بعد مسيرة بدأت عام 2003، معبراً بأسلوب ساخر عن خيبة أمله في المسار الذي اتخذته السياسة الأمريكية. بروكس الذي سعى لترسيخ فكر محافظ معتدل، وجد نفسه أمام واقع مغاير تماماً لما طمح إليه، حيث يرى أن العالم تغير بشكل دراماتيكي نحو الأسوأ منذ انضمامه للصحيفة، مما دفعه للتفرغ لمشاريع التأليف والبحث.

يشير التحليل إلى حالة من فقدان الثقة الجماعي أصابت المجتمع الأمريكي، حيث لم تعد الخيبة مقتصرة على الجانب الديني بل امتدت لتشمل المؤسسات السياسية والاقتصادية. فقد ساهمت حرب العراق في تحطيم الثقة بالقوة العسكرية، بينما أجهزت الأزمة المالية على الإيمان بالرأسمالية المطلقة، وصولاً إلى الإنترنت الذي تحول من أداة للتواصل إلى منصة لتفاقم الكراهية والعزلة الاجتماعية، مما جعل الخطاب العام أكثر سلبية منذ قرن ونصف.

تتجسد ذروة هذه التحولات في صعود الظاهرة الترامبية التي يصفها بروكس بأنها 'عدمية متجسدة'، حيث تقوم على مبدأ أن القوة والتجبر هما المحركان الوحيدان للحياة بعيداً عن أي ضوابط أخلاقية. ومع وصول نسبة الأمريكيين الذين لا يؤمنون بـ 'الحلم الأمريكي' إلى 69%، يبدو أن الولايات المتحدة تسير في طريق وعر قد ينتهي بها لتكون بمثابة 'الذئبة المسعورة' في الساحة الدولية، مدفوعة برغبة في الإيذاء وفرض السلطة المطلقة.

اقتصاد

السّبت 21 فبراير 2026 5:41 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسات اقتصادية: مأسسة الزكاة قادرة على إنهاء الفقر عالمياً

يحل شهر رمضان المبارك كفرصة سنوية لتعزيز قيم التكافل الاجتماعي، حيث يحرص المسلمون على إخراج زكاة أموالهم وصدقاتهم في هذا الشهر الفضيل. وتؤكد تقارير دولية حديثة أن فريضة الزكاة تمثل الأداة الاقتصادية الأكثر فاعلية لمعالجة أزمة الفقر المتفاقمة، شريطة تحويلها من جهد فردي إلى عمل مؤسسي منظم.

تشير البيانات الصادرة عن منظمة التعاون الإسلامي لعام 2022 إلى وجود نحو 322 مليون فقير في 57 دولة إسلامية، يعيشون بدخل لا يتجاوز 1.25 دولار يومياً. وفي المقابل، تظهر الحسابات الاقتصادية أن القيمة التقديرية لزكاة أموال المسلمين سنوياً تصل إلى نحو 3.37 تريليون دولار، وهو رقم ضخم يفوق احتياجات المعوزين بمراحل.

إن المقارنة بين أعداد الفقراء عالمياً وحجم الزكاة المفترضة تكشف عن قدرة هذه الفريضة على إنهاء العوز تماماً، حيث يبلغ عدد من يتقاضون أقل من 1.5 دولار يومياً نحو 702 مليون شخص. وهذا يعني أن أموال الزكاة لا تكفي فقط لسد حاجة فقراء المسلمين، بل تمتد لتشمل القضاء على الفقر في مختلف قارات العالم.

بالنظر إلى تفاصيل الثروات، تصل استثمارات الدول الإسلامية في الخارج إلى تريليون ونصف المليار دولار، وهو ما يولد زكاة سنوية تقدر بـ 37.5 مليار دولار. هذه المبالغ وحدها قادرة على إحداث نهضة تنموية في المجتمعات الأكثر احتياجاً إذا ما وجهت عبر قنوات رسمية ومدروسة.

وفي منطقة الخليج العربي، تشير التقديرات إلى أن زكاة أموال المسلمين هناك تصل إلى 100 مليار دولار سنوياً، مما يعكس حجم الكتلة النقدية المتاحة للتنمية. كما أن ثروات أثرياء العرب، وفقاً لقائمة فوربس لعام 2022، تساهم بنحو 1.3 مليار دولار من الزكاة السنوية المفروضة على أصولهم.

وتمتد هذه الثروات لتشمل صناديق الثروة السيادية للدول العربية والإسلامية، والتي تبلغ أصولها أكثر من 2.6 تريليون دولار وفق إحصاءات رسمية. وتقدر قيمة الزكاة المستحقة على هذه الأصول بنحو 65 مليار دولار سنوياً، وهي مبالغ كفيلة بتغيير الخارطة الاقتصادية للعديد من الدول النامية.

على صعيد الدول المنفردة، تبرز باكستان كنموذج لحجم التدفقات المالية، حيث يدفع المسلمون هناك أكثر من 1.7 مليار جنيه إسترليني سنوياً كزكاة. هذه الأرقام تؤكد أن المشكلة ليست في ندرة الموارد المالية، بل في غياب الآليات المؤسسية التي تضمن وصول هذه الأموال لمستحقيها بشكل مستدام.

وتدعم دراسات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين هذا التوجه، مشيرة إلى أن إجمالي الزكاة المحتملة من البورصات والترتيبات المالية العالمية قد تتجاوز 2.7 تريليون دولار. وحتى في أدنى التقديرات المبنية على الأصول المالية والإنتاج الزراعي، فإن المبلغ القابل للتحصيل لا يقل عن 300 مليار دولار سنوياً.

إن المحصلة النهائية لهذه الأرقام تشير إلى أن ثروات العالم الإسلامي، بمختلف صورها النقدية والعينية، قادرة على حل معضلة الفقر عالمياً. ويتطلب ذلك إنشاء صندوق عالمي للزكاة يعمل وفق معايير الحوكمة الحديثة لضمان الشفافية والعدالة في التوزيع والتحصيل.

ولا يقتصر دور صناديق الزكاة المقترحة على تقديم المساعدات المباشرة، بل يمتد ليشمل تمويل مشاريع إنتاجية كبرى تخلق فرص عمل مستدامة. إن تحويل الفقراء من مستهلكين للمساعدات إلى منتجين في الدورة الاقتصادية هو الهدف الأسمى لمأسسة العمل الخيري والزكوي.

ورغم نشاط العديد من الجمعيات الخيرية والجهات الرسمية في الوقت الراهن، إلا أن الحاجة تظل ملحة لتنظيم أوسع يتجاوز المبادرات الموسمية. إن مأسسة الزكاة ستكون أكثر جدوى ونفعاً للاقتصادات الوطنية، حيث تساهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي الشامل.

فلسطين

السّبت 21 فبراير 2026 5:04 صباحًا - بتوقيت القدس

هاكابي : من حق إسرائيل أن تقيم دولتها من الفرات إلى النيل

واشنطن – سعيد عريقات – 21/2/2026

أثار السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، موجة واسعة من الجدل بعد تصريحات أدلى بها خلال مقابلة مطوّلة مع الإعلامي المحافظ تكر كارلسون ، تحدث فيها عن "الحق" الإسرائيلي في الأراضي الممتدة بين نهري النيل والفرات، في إشارة جغرافية تشمل خمس دول عربية إضافة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وخلال المقابلة، استند كارلسون إلى نص من "سفر التكوين 15" في الإنجيل ، متسائلًا عمّا إذا كان هذا الامتداد الجغرافي يُمثّل، وفق القراءة الدينية، حدود "الوعد الإلهي". وضغط على هاكابي لتحديد موقفه بوضوح، قائلًا إن القراءة الحرفية للنص تعني “كامل الشرق الأوسط”. وردّ هاكابي بعد تردد قصير: “لا بأس لو استولوا عليها كلها”، قبل أن يستدرك قائلًا إن هذا “ليس ما نتحدث عنه اليوم”.

التصريحات أُدرجت في سياق جدل أوسع حول ما يُعرف بمفهوم “إسرائيل الكبرى”، الذي يُتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من المسؤولين بتبنّي رؤى قريبة منه، رغم نفيهم السعي لضم أراضٍ خارج حدود السيطرة الحالية.

كارلسون عاد ليؤكد أن ما سمعه يعكس جوهر "الصهيونية المسيحية" في بعدها اللاهوتي، مشيرًا إلى أن قبول فكرة الاستيلاء على أراضي دول مثل سوريا أو لبنان أو الأردن سيكون غير مقبول سياسيًا. إلا أن هاكابي نفى أن تكون إسرائيل تسعى إلى ضم هذه الدول، مؤكدًا أنها "تريد حماية شعبها الآن"، مضيفًا أن أي سيطرة محتملة على أراضٍ إضافية لن تكون إلا في سياق حرب دفاعية.

يشار إلى أن إسرائيل تحتل كل فلسطين وأجزاء من سوريا ولبنان ، وتشن ضربات عدوانية عبر دول المنطقة.

الجدل بين الرجلين لم يبدأ مع هذه المقابلة. ففي وقت سابق، انتقد كارلسون مواقف هاكابي بشأن معاملة المسيحيين في الأراضي المحتلة، كما انتقد تصريحاته لوكالة بلومبيرغ التي قال فيها إن إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية لم تعد هدفًا للسياسة الأميركية، معتبرًا أن “تغييرات جوهرية في الثقافة” شرط لأي مسار سياسي من هذا النوع.

وتبادل الطرفان السجال عبر منصة "إكس"، حيث دعا هاكابي كارلسون إلى مقابلته بدلًا من "الحديث عنه"، ليرد الأخير بالترحيب وترتيب اللقاء. وبالفعل، سافر كارلسون إلى إسرائيل لإجراء المقابلة.

غير أن الزيارة شهدت تطورًا إضافيًا، إذ قال كارلسون لصحيفة "ديلي ميل" إن مسؤولين أمنيين إسرائيليين احتجزوه وأفرادًا من فريقه في المطار بعد المقابلة، وصادروا جوازات سفرهم لفترة وجيزة، واستجوبوا أحد المنتجين بشأن فحوى حديثهم مع السفير. ووصف كارلسون الواقعة بأنها "غريبة"، مؤكدًا أنهم غادروا البلاد لاحقًا.

وفي برنامجه الذي امتد 165 دقيقة، انتقد كارلسون هاكابي لعدم تواصله معه عقب الحادثة، وذهب إلى حد القول إن المواطن الأميركي في إسرائيل "لا يمكنه أن يثق بأن حكومته ستقف إلى جانبه إذا تعارض الأمر مع مصالح الحكومة الإسرائيلية"، في تصريح يعكس تصاعد التوتر بين الرجلين، ويفتح بابًا جديدًا للنقاش حول حدود الدعم الأميركي لإسرائيل وتقاطعاته مع الاعتبارات الداخلية والخارجية.

وفي سياق متصل، لم يُصدر هاكابي أي بيان إدانة أو تعليق علني بعد مقتل الشاب الأميركي المولد والجنسية نصرالله أبو صيام، الذي قُتل على يد مستوطنين يهود في بلدة مخماس شمال شرق القدس في الضفة الغربية المحتلة، وذلك رغم مرور ثلاثة أيام على الحادثة، ما أثار تساؤلات وانتقادات حول موقف السفارة الأميركية من قضايا تمسّ مواطنين أميركيين فلسطينيين في الأراضي المحتلة.

وتكشف تصريحات هاكابي، وهو يصف نفسه بأنه صهيوني مسيحي ، عن التداخل العميق بين اللاهوت والسياسة في بعض أوساط اليمين الأميركي الداعم لإسرائيل. فاستدعاء نصوص دينية لتحديد حدود جغرافية معاصرة يعكس رؤية أيديولوجية تتجاوز القانون الدولي ومفاهيم السيادة الحديثة. ورغم محاولته التراجع الجزئي، فإن القبول النظري بفكرة "الاستيلاء الكامل" يثير مخاوف حقيقية في الإقليم، ويغذي سرديات الصراع الوجودي. كما يضع الإدارة الأميركية أمام اختبار دقيق: هل يبقى الدعم لإسرائيل ضمن أطر سياسية براغماتية، أم ينزلق إلى تبنّي تأويلات دينية ذات تداعيات جيوسياسية واسعة؟

ويعكس السجال بين كارلسون وهاكابي انقسامًا داخل التيار المحافظ الأميركي نفسه بشأن حدود العلاقة مع إسرائيل. فبينما يمثل هاكابي تيارًا عقائديًا صلبًا في دعمه، يُظهر كارلسون نزعة انعزالية ناقدة لتغليب المصالح الإسرائيلية على الاعتبارات الوطنية الأميركية. حادثة الاحتجاز في المطار، بصرف النظر عن تفاصيلها، وفّرت مادة إضافية لهذا الجدل، وأعادت طرح سؤال الولاءات السياسية وحدود التحالف. في المحصلة، يتجاوز الخلاف شخصين إلى نقاش أعمق حول هوية السياسة الخارجية الأميركية واتجاهاتها المستقبلية.

اسرائيليات

السّبت 21 فبراير 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

خفايا القنوات الخلفية: كيف وظفت إسرائيل شبكة إبستين لتصدير تقنيات التجسس؟

تكشف الوثائق المسربة عن شبكة معقدة من العلاقات المالية والسياسية التي ربطت الممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين بالنخبة الأمنية في إسرائيل، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك. بدأت هذه العلاقة تتخذ طابعاً مؤسسياً منذ عام 2013، حيث عمل إبستين كوسيط مالي واستراتيجي لفتح أسواق جديدة للصناعات العسكرية والسيبرانية الإسرائيلية في مناطق تعاني من اضطرابات سياسية.

تُظهر المراسلات أن إبستين لم يكن مجرد مستثمر، بل كان مهندس صفقات يربط بين رؤوس الأموال العالمية وتقنيات المراقبة الإسرائيلية الناشئة. ومن أبرز هذه الشركات شركة 'كارباين' (المعروفة سابقاً باسم ريبورتي)، التي تخصصت في تقنيات الاستجابة للطوارئ والمراقبة، والتي حظيت بدعم مالي من إبستين وإشراف مباشر من إيهود باراك قبل أن تُباع لاحقاً بمئات الملايين.

اعتمدت إسرائيل في تصدير تقنياتها الأمنية على ثغرات قانونية في نظام مراقبة الصادرات الدفاعية، مما سمح لها بالالتفاف على المعايير الدولية وحقوق الإنسان. وبما أن إسرائيل ليست عضواً في اتفاقية 'واسينار'، فقد وجدت في القنوات الخلفية التي أدارها إبستين وسيلة مثالية لتجاوز الرقابة الرسمية وتحقيق مصالح دبلوماسية وأمنية سرية.

في حالة ساحل العاج، تزامنت اللقاءات الرسمية بين بنيامين نتنياهو والرئيس الحسن واتارا في القدس عام 2012 مع اجتماعات سرية عقدها إبستين في نيويورك مع أفراد من عائلة واتارا. هذا المسار الموازي يعكس استراتيجية إسرائيلية تعتمد على بناء علاقات شخصية مع دوائر صنع القرار في الدول المستهدفة لتمهيد الطريق أمام العقود الأمنية الكبرى.

استخدم إيهود باراك نفوذه كوزير دفاع سابق لمنح مصداقية استخباراتية للصفقات التي كان يروج لها إبستين، متنقلاً بين صفته كرجل أعمال ومسؤول دولة سابق. وفي زيارته لأبيدجان عام 2013، قدم باراك مقترحات لبناء بنية تحتية للتنصت والاعتراض، مغلفاً إياها بغطاء إنساني يتمثل في بناء مستشفى طبي، وهو أسلوب شائع للتمويه على الأنشطة الأمنية.

لم تقتصر هذه الأنشطة على القارة الأفريقية، بل امتدت إلى منغوليا، حيث نسق إبستين زيارة لباراك في أبريل 2013 للقاء كبار مسؤولي الأمن القومي هناك. المراسلات تشير إلى أن إبستين كان يوجه باراك خطوة بخطوة، ويحثه على استغلال الاضطرابات المدنية في العالم لتحويلها إلى عوائد مالية مجزية عبر بيع منظومات المراقبة.

لعبت البنوك الخاصة السويسرية، مثل 'إدموند دي روتشيلد' و'جوليوس باير'، دوراً حيوياً في توفير الغطاء المالي والقانوني لهذه العمليات. فقد منحت هذه المؤسسات عقوداً استشارية لباراك وإبستين، مما سمح بتحويل عمولات الوساطة في صفقات السلاح والتجسس إلى أتعاب مهنية شرعية بعيدة عن أعين الرقابة المالية الدولية.

أحد أكثر الجوانب إثارة للجدل هو تورط منظمات دولية مثل 'معهد السلام الدولي' في هذه الشبكة، حيث استُخدمت سمعة المعهد الدبلوماسية كواجهة لتسهيل الاستثمارات الأمنية. وقد اضطر رئيس المعهد، تيرييه رود لارسن، للاستقالة لاحقاً بعد انكشاف علاقاته المالية المشبوهة مع إبستين، مما سلط الضوء على اختراق الصناعة الأمنية الإسرائيلية للمؤسسات الدولية.

تُظهر الوثائق أن باراك استخدم أوراقاً رسمية تحمل شعار دولة إسرائيل لتقديم مقترحات عسكرية لدول أجنبية رغم كونه خارج الحكومة. هذا الخلط المتعمد بين القطاعين العام والخاص يعكس سياسة إسرائيلية تهدف إلى تسويق 'الخبرة القتالية' كمنتج تجاري، مع ضمان بقاء هذه العمليات تحت إشراف غير مباشر من الأجهزة الأمنية في تل أبيب.

بعد سنوات من العمل الدؤوب في القنوات الخلفية، بدأت النتائج تظهر على الأرض من خلال توقيع اتفاقيات أمنية رسمية بين إسرائيل وساحل العاج ومنغوليا. ولم يمضِ وقت طويل حتى رصدت تقارير تقنية استخدام برمجيات تجسس إسرائيلية مثل 'بيغاسوس' في هذه الدول، مما يؤكد أن القنوات غير الرسمية كانت مجرد تمهيد لفرض الهيمنة السيبرانية.

إن شبكة إبستين وفرت لإسرائيل وصولاً فريداً إلى نخب المال والسلطة في وادي السيليكون وفي العواصم الأفريقية والآسيوية على حد سواء. ومن خلال مهندسين ماليين مثل إبستين ومسؤولين أمنيين مثل باراك، تمكنت إسرائيل من بناء إمبراطورية لتصدير المراقبة تتجاوز حدود القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية.

تظل قضية ساحل العاج نموذجاً صارخاً لكيفية تحول الأزمات السياسية إلى فرص استثمارية لشركات الأمن الإسرائيلية. فبعد رفع حظر الأسلحة الأممي عن البلاد، كانت الشركات الإسرائيلية أول من دخل السوق بفضل الترتيبات المسبقة التي وضعها إبستين وباراك، مما يطرح تساؤلات حول دور إسرائيل في هندسة التغييرات السياسية لخدمة مصالحها التجارية.

إن 'صندوق أسرار' إبستين لا يزال يكشف عن خبايا علاقاته العميقة مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، والتي يبدو أنها كانت تتجاوز مجرد الصداقات الشخصية إلى تحالفات استراتيجية. هذه التحالفات مكنت إسرائيل من تحويل تقنيات المراقبة إلى أداة ضغط سياسي وعملة تفاوضية في علاقاتها الدولية، بعيداً عن أي مساءلة حقوقية.

في نهاية المطاف، تبرز هذه القضية كيف تلاشت الحدود بين الدولة والشركات الخاصة في إسرائيل، حيث أصبح كبار المسؤولين السابقين يعملون كوكلاء مبيعات لتقنيات التجسس. ومع استمرار تكشف الوثائق، يظهر أن ما عُرف عن علاقة إبستين بإسرائيل ليس سوى قمة جبل الجليد في منظومة عالمية للمراقبة والسيطرة السيبرانية.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 3:41 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تفرض عقوبات على 3 قادة بـ 'الدعم السريع' لارتكابهم فظائع في الفاشر

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، بالتنسيق مع وزارة الخزانة، فرض عقوبات مشددة على ثلاثة من أبرز القادة الميدانيين في قوات الدعم السريع السودانية. تأتي هذه الخطوة في إطار تصاعد الضغوط الدولية الرامية لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة التي شهدها إقليم دارفور، وتحديداً خلال حصار مدينة الفاشر الذي استمر لأشهر طويلة.

وشملت قائمة العقوبات القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس آدم، المشهور بلقب 'أبو لولو'، وجدو حمدان أحمد المعروف بـ 'أبو شوك' وهو قائد قطاع شمال دارفور. كما ضمت القائمة القائد الميداني التيجاني إبراهيم موسى، الملقب بـ 'الزير سالم'، والذي قاد المحور الجنوبي في الهجمات التي استهدفت مدينة الفاشر قبل السيطرة عليها.

واتهمت واشنطن هؤلاء القادة بالمسؤولية المباشرة عن حملات مروعة شملت عمليات قتل على أساس عرقي، وتعذيب، وتجويع ممنهج ضد المدنيين العزل. وأشار بيان وزارة الخزانة إلى أن الانتهاكات تضمنت أيضاً ممارسات عنف جنسي وعنف قائم على النوع الاجتماعي، ارتكبتها القوات تحت إمرتهم خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

وتقضي العقوبات المفروضة بتجميد كافة الأصول والممتلكات التابعة لهؤلاء القادة داخل الولايات المتحدة أو تلك التي تقع تحت سيطرة أشخاص أمريكيين. كما يحظر القرار أي تعاملات مالية أو تجارية معهم، ويمتد الحظر ليشمل أي كيانات يمتلكون فيها حصة تزيد عن 50 بالمئة، في محاولة لتجفيف منابع تمويل تحركاتهم الميدانية.

ويعد العميد 'أبو لولو' من أكثر الشخصيات إثارة للجدل، حيث اتهمته المصادر الأمريكية بتوثيق جرائمه بنفسه عبر مقاطع فيديو تظهره وهو يقتل مدنيين بدم بارد. وذكرت التقارير أنه ظهر في مقاطع وهو يسخر من الأسرى ويجبرهم على تمجيد قيادة الدعم السريع قبل إعدامهم من مسافات قريبة، متفاخراً بقتل المئات من الأشخاص.

كما تورط 'أبو لولو' بحسب بيان الخزانة في إعدام أسرى من القوات المسلحة السودانية في مصفاة الجيلي شمال الخرطوم في مارس الماضي. ورغم إعلان قوات الدعم السريع القبض عليه للتحقيق في أكتوبر الماضي، إلا أن واشنطن مضت قدماً في إجراءاتها العقابية لضمان المحاسبة الدولية على هذه الأفعال.

أما القائد 'أبو شوك'، الذي يشغل منصب قائد شمال دارفور منذ عام 2021، فقد حملته الإدارة الأمريكية مسؤولية المجازر الجماعية التي وقعت في نطاق قيادته. ووثقت مصادر ميدانية وجوده في قواعد عسكرية مهجورة عقب السيطرة على الفاشر، مما عزز الأدلة على تورطه المباشر في عمليات الاختطاف والتعذيب التي طالت السكان المحليين.

وفيما يخص القائد التيجاني إبراهيم موسى 'الزير سالم'، فقد برز كأحد الوجوه الإعلامية والميدانية للدعم السريع منذ انطلاق الشرارة الأولى للحرب في أبريل 2023. وقاد التيجاني القوات التي اقتحمت الفاشر من المحور الجنوبي، وظهر في مقاطع فيديو تؤكد استمرار قيادته للعمليات رغم إصابته في المعارك الأخيرة.

وتأتي هذه العقوبات في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أدت الحرب المستمرة منذ أكثر من عام ونصف إلى نزوح نحو 13 مليون شخص. وتسببت المواجهات المسلحة في مقتل عشرات الآلاف وتدمير البنية التحتية، وسط تحذيرات دولية من تفشي المجاعة في مناطق واسعة من البلاد.

وكان قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو 'حميدتي'، قد أقر في أواخر أكتوبر الماضي بوقوع ما وصفها بـ 'تجاوزات' من قبل عناصره في مدينة الفاشر. وادعى حميدتي حينها تشكيل لجان تحقيق داخلية لمحاسبة المتورطين، إلا أن المنظمات الدولية لا تزال تشكك في جدية هذه التحقيقات في ظل استمرار الانتهاكات.

وتشهد ولايات كردفان الكبرى (شمال وغرب وجنوب) هي الأخرى تصعيداً عسكرياً خطيراً بين الجيش وقوات الدعم السريع، مما فاقم من موجات النزوح الجماعي. وتؤكد تقارير حقوقية أن الصراع في هذه المناطق بدأ يأخذ طابعاً عرقياً متزايداً، مما يهدد بتكرار سيناريوهات العنف التي شهدها إقليم دارفور في سنوات سابقة.

وتعتبر واشنطن أن هذه العقوبات هي جزء من استراتيجية أوسع لفرض تكلفة سياسية واقتصادية على أطراف الصراع التي تعرقل مسار السلام. وسبق أن أصدرت الإدارة الأمريكية عقوبات مماثلة بحق قيادات عليا في الدعم السريع، بمن فيهم أشقاء حميدتي، في محاولة للضغط من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات.

وتشير المصادر إلى أن توثيق الانتهاكات عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل القادة أنفسهم سهل مهمة الجهات الدولية في جمع الأدلة القانونية. حيث استخدمت وزارة الخزانة تلك المقاطع كبراهين دامغة على تورط القادة الميدانيين في جرائم تخالف القوانين الدولية والإنسانية، مما جعل موقفهم القانوني ضعيفاً أمام المجتمع الدولي.

ويبقى الوضع الميداني في السودان معقداً مع استمرار القتال في جبهات متعددة وفشل المبادرات الدبلوماسية المتكررة في وقف إطلاق النار. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي السيطرة العسكرية على مدن رئيسية مثل الفاشر إلى تكريس تقسيم جغرافي واقعي للبلاد، مما يهدد وحدة السودان واستقراره المستقبلي.

اقتصاد

السّبت 21 فبراير 2026 3:41 صباحًا - بتوقيت القدس

المحكمة العليا الأمريكية تصفع ترامب وتلغي رسومه الجمركية العالمية

وجهت المحكمة العليا في الولايات المتحدة ضربة قوية لسياسات الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية، بعد إصدارها قراراً يقضي برفض الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها على السلع المستوردة. واعتبرت المحكمة أن استخدام قانون الطوارئ الوطنية لفرض هذه الرسوم يتجاوز الصلاحيات الدستورية الممنوحة للرئيس، مما يضع حداً لأحد أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عودته إلى السلطة.

وفي رد فعل سريع على الحكم القضائي، أعلن الرئيس ترامب في مؤتمر صحفي عقده يوم الجمعة أنه لن يتراجع عن نهجه الحمائي، متوعداً باتخاذ إجراءات وصفها بأنها ستكون "أكثر صرامة". وأشار ترامب إلى أنه يدرس حالياً اللجوء إلى سلطات اتحادية بديلة لضمان استمرار سياسته التجارية التي يراها ضرورية لحماية الاقتصاد الأمريكي.

وكشف ترامب عن نيته التوقيع على أمر تنفيذي جديد يفرض رسوماً جمركية عالمية بنسبة 10%، مستنداً هذه المرة إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974. وأوضح أن الإدارة الأمريكية ستفتح تحقيقات موسعة في الممارسات التجارية للدول الأخرى، في محاولة لإيجاد ثغرات قانونية تتيح له الالتفاف على قرار المحكمة العليا الأخير.

من جانبه، أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الفريق القانوني للإدارة يعمل على صياغة مبررات جديدة للإبقاء على أكبر قدر ممكن من الرسوم الجمركية. وتتضمن هذه المقترحات استخدام بنود تتعلق بحماية الأمن القومي الأمريكي، أو اتخاذ إجراءات انتقامية ضد الشركاء التجاريين الذين يمارسون سياسات غير عادلة تجاه المصدرين الأمريكيين.

وتمثل الرسوم الجمركية حجر الزاوية في استراتيجية ترامب الاقتصادية والخارجية خلال ولايته الثانية، حيث استخدمها كأداة ضغط سياسية قوية ضد الحلفاء والخصوم على حد سواء. وقد أدى هذا النهج إلى حالة من عدم الاستقرار في الأسواق المالية العالمية، وأثار توترات ديبلوماسية واسعة مع كبار الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن المبالغ التي تم تحصيلها منذ بدء تطبيق هذه الرسوم في ديسمبر الماضي تجاوزت 175 مليار دولار. ومع صدور حكم المحكمة العليا، باتت الحكومة الأمريكية ملزمة قانونياً بالنظر في آلية لرد هذه الأموال للشركات والمستوردين الذين تضرروا من القرارات الملغاة.

ويؤكد خبراء قانونيون أن الدستور الأمريكي يمنح الكونغرس حصرياً سلطة فرض الضرائب والرسوم الجمركية، وهو ما جعل لجوء ترامب لقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة محل طعن قانوني. وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها هذا القانون لفرض رسوم شاملة، حيث كان يقتصر تاريخياً على تجميد أصول الخصوم أو فرض عقوبات محددة.

وعلى الرغم من إلغاء الرسوم المستندة لقانون الطوارئ، إلا أن هناك رسوماً أخرى فرضها ترامب بموجب قوانين مختلفة لا تزال سارية المفعول. وتمثل هذه الرسوم نحو ثلث إجمالي الإيرادات الجمركية التي حققتها الإدارة في الأشهر الأخيرة، مما يعني أن المعركة القانونية لم تنتهِ بعد بشكل كامل.

وكانت إدارة ترامب قد جادلت أمام المحكمة بأن القانون يمنح الرئيس صلاحية "تنظيم" الواردات لمواجهة أي تهديد اقتصادي طارئ، وهو ما رفضته المحكمة في حكمها النهائي. ويرى مراقبون أن هذا الحكم يحد من طموحات ترامب في توسيع صلاحياته التنفيذية التي شملت أيضاً ملفات الهجرة والعمليات العسكرية الخارجية.

وقد تسبب استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط في دفع العديد من قادة العالم لزيارة واشنطن وتقديم وعود باستثمارات مليارية لتجنب العقوبات الاقتصادية. إلا أن هذا النفوذ قد يتراجع الآن بعد أن أثبت القضاء الأمريكي وجود حدود دستورية واضحة لسلطة الرئيس في إدارة التجارة الدولية.

وتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس سابقاً أن تدر هذه الرسوم نحو 300 مليار دولار سنوياً في حال استمرارها على مدى العقد المقبل. ومع صدور القرار القضائي، ستواجه الميزانية الأمريكية عجزاً في الإيرادات المتوقعة، مما قد يضطر الإدارة للبحث عن مصادر تمويل بديلة لخططها الطموحة.

ويبقى الترقب سيد الموقف في الأسواق العالمية بانتظار الخطوات القادمة التي سيتخذها البيت الأبيض، حيث يخشى المستثمرون من دخول الولايات المتحدة في حرب تجارية جديدة وأكثر تعقيداً. وتظل العلاقة بين السلطة التنفيذية والقضائية في واشنطن تحت الاختبار مع إصرار ترامب على تحدي القيود المفروضة على صلاحياته.

عربي ودولي

السّبت 21 فبراير 2026 3:41 صباحًا - بتوقيت القدس

إدارة ترمب تدرس خيار 'التخصيب الرمزي' لإيران وسط خطط عسكرية تشمل استهداف قيادات عليا

تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الوقت الراهن خيارات معقدة للتعامل مع الملف النووي الإيراني، حيث برز مقترح يقضي بالسماح لطهران بممارسة 'تخصيب نووي رمزي'. ويشترط هذا التوجه تقديم ضمانات قطعية بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، في محاولة للتوصل إلى صيغة تنهي حالة التوتر المتصاعد في المنطقة.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن الرئيس ترمب يبدي مرونة تجاه قبول اتفاق جوهري يمكن تسويقه سياسياً أمام الناخب الأمريكي. وأوضح المسؤول أن الكرة الآن في الملعب الإيراني، مشدداً على ضرورة تقديم عرض مفصل يثبت سلمية البرنامج النووي بشكل كامل لتجنب أي مواجهة عسكرية محتملة.

وفي تصعيد لافت، أكد الرئيس ترمب للصحفيين أنه يدرس بجدية توجيه ضربة عسكرية محدودة ضد أهداف إيرانية كوسيلة للضغط. ويهدف هذا التحرك، بحسب تصريحاته، إلى إجبار القيادة الإيرانية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات حقيقية بشأن طموحاتها النووية التي تثير قلق واشنطن وحلفائها.

على الصعيد الميداني، أفادت مصادر مطلعة بأن التخطيط لعمل عسكري ضد إيران قد وصل إلى مراحل متقدمة جداً داخل أروقة البنتاغون. وتتنوع السيناريوهات المطروحة بين ضربات جراحية تستهدف منشآت حيوية، وبين عمليات أوسع تهدف إلى إحداث تغيير جذري في هيكلية النظام الحاكم في طهران.

وكشفت تقارير استخباراتية أن وزارة الدفاع الأمريكية عرضت خيارات تشمل استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي ونجله مجتبى، الذي يُنظر إليه كخليفة محتمل لوالده. وتأتي هذه الخطط ضمن حزمة من السيناريوهات التي وضعت أمام مكتب الرئيس للتعامل مع كافة الاحتمالات في حال فشل المسار الدبلوماسي.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده بصدد اللمسات الأخيرة على مقترح شامل سيُعرض خلال الأيام القليلة القادمة. وأشار عراقجي إلى أن المقترح يحظى بموافقة القيادة السياسية العليا، وسيتضمن إجراءات تقنية والتزامات سياسية واضحة تهدف إلى تبديد المخاوف الدولية بشأن البرنامج النووي.

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن الإدارة الأمريكية لن تمنح طهران وقتاً طويلاً للمماطلة، حيث يرى مراقبون أن صبر واشنطن بدأ ينفد. ويبقى الخيار العسكري قائماً وبقوة على طاولة ترمب، الذي يصر على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون شاملاً ونهائياً ويضمن تجريد إيران من أي قدرة على تهديد الأمن الإقليمي.