أقلام وأراء

الجمعة 06 مارس 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

مَن صاحبُ هَذي الحرب؟

تنفتح الحربُ على كلِّ جهاتِ الرّيحِ،

فتأخذُ عيلامَ،

وتأخذُ معها الأرْزةَ والفيحاءَ وأرضَ الزوراءَ،

وكثبانَ التيجانِ.. إلى قزوين.

النَطْحةُ جاءت! وهي الثانيةُ الماحقةُ،

تجرّ توابيتَ القتلِ، وتهوي بالمعدنِ في قاعِ البحرِ،

وتنعفُ مدنَ الليلِ، كحفنةِ جَمْرٍ،

وتغيب الشمسُ، وتنصهرُ الأفواهُ الظمأى،

تترمّدُ مدنٌ صاخبةٌ، وتُهاجرُ أخرى،

ويكون البلّورُ بقلبِ المرجلِ..

لن ينجو أحدٌ.. حتى يهلكَ مَن بالرَّحْمِ،

ويفنى الأمهقُ، وعباءاتُ الرملِ، وربُّ التّيهِ..

الداخلُ فيها لن يخرجَ منها،

الجوعُ يمدُّ خوانَ القبرِ،

من الساطورِ إلى السِّكّين.

وتلك الشافيةُ؛ الزلزالُ االرجراجُ العاتي،

 مَن سيعيدُ الماءَ إلى الصحراء،

وإن هدموا الميناءَ الأكبرَ،

سنرى المشهدَ مكتملاً بالقمرِ الهجريّ،

وقد يشرقُ شجرٌ، بعد فناءِ الغاباتِ الحجريةِ..

هذا ما يبدو..

حتى لو هجسَ به الجَفْرُ وحبقوقُ ودنيالُ وأسفارُ التكوين. 

ونسألُ؛ مَن صاحبُ هذي الحرب؟

التبس الأمرُ على الناسِ..

فمن صدّقَ راحَ، ومَن كذّبَ غابَ،

فتلك نهاياتُ الدنيا، وبداياتُ الفَزعِ،

فقد ذابت أحداقُ الموتى، من هَولِ الغيمِ النوويّ،

وقال الرّائي بانت أعمدةُ اللهبِ، وأشداقُ التنّين..

فهذا يومُ الواقعةِ الكبرى!

لا تسأل مَن صاحبُ هذا القتل..

ستُهزمُ بابلُ، وتحطّ عليها غربانُ الطارقِ،

وتغيبُ الأوثانُ..

ومهما جمحوا..سيميلُ التمثالُ، فلا أصنامَ ولا أزلامَ..

فهذا يومُ الدّين.

وأما الملحمةُ فلن تتوقّفَ حتى تُمحى القبّةُ،

ويجفّ النهرُ، وتسقط ألسنةُ التدوين..

يبابٌ يمتدّ إلى آخرِ ما رسموا،

إذ تتغيّرُ خارطةُ الدولِ المحروقةِ،

وسيأتي عَرْشٌ يتزيّا بالعَدْلِ،

ولا عدْلَ سوى ما ينبتُ من أعشابٍ،

بعد الحَمْلِ الكاذبِ، في الشامِ الكبرى!

هل كانت حقاً؟

وأكادُ أشكُّ..

فقد عفت النارُ تجاعيدَ الأرصفةِ وأبوابَ الناطحةِ،

ولم يتبقَ إلا الصورة.. كانت واحترقت!

عادت عادٌ وثمودٌ والأيكةُ،

والريحُ الصَرْصرُ، وانخسف الكونُ..

وتلك الساحاتُ المسلوقةُ تتهيّأ للثلجِ الآتي

مع درّاعةِ شيخٍ، في الكعبةِ،

وسيمشي حتى يبلغ بابَ اللّدِ،

لتبدأ بسْملةُ فلسطين.

لهذا؛ لن أبرحَ أرضيَ، سأظلّ هنا،

في قلبِ الجَنّةِ، أعني علّيين،

ومَن قالوا عنها أرضَ الجبّارين.

فلا تسأل مَن صاحبُ هذي الحرب؟

البادئُ أوّلُ مَن سيكون وقودَ الويلِ،

قبيل الراياتِ العصماءِ.

ومهما انقلبوا..خسروا..

إذ دقّت ساعاتُ الآتين.

أقلام وأراء

الجمعة 06 مارس 2026 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

سرديات ما لا يُكتب في محاضر الجنود (3): المغير.. حيث تُؤجَّل المائدة وتبقى الكرامة


ليست كل القرى تُروى حكاياتها في الأخبار؛ بعض القرى تُكتب قصتها كل يومٍ على وجوه أهلها

في المغير، لا يبدأ النّهار حين تشرق الشمس، بل حين يفتح الناس أعينهم على سؤال النّجاة: ماذا سيحدث اليوم؟

ولا ينتهي المساء عند الغروب، بل حين ينجح القلب في عبور يومٍ آخر دون أن يُكسر تمامًا.

هذه القرية الصغيرة ليست مجرد مكان، بل اختبارٌ يوميّ لمعنى أن تبقى إنسانًا تحت وطأة القهر… ومع ذلك، فإنّ جدرانها — التي حفظت حكايات أهلها — أكبر من عمر هذا الاحتلال، وأصدق من كل ما يُكتب في تقاريره.

على مدخلها، يتكرر المشهد كقدرٍ ثقيل: حاجزٌ عسكري يزرع الخوف في الأرض، ومستوطِنون يتربّصون بالعابرين كأنّهم حرّاس الألم. الطريق لم تعد طريقًا، بل مساحة مفتوحة للاعتداء؛ حيث يُضرب المارّ لأنّه مرّ، ويُهان لأنّه حاضر، ويُستهدف لأنّه ببساطة… من هنا.

جنود الاحتلال يقفون، والمستوطنون يهاجمون، وبينهما يُترك الإنسان أعزل إلا من كرامته.

هذا كلّه… لا يُكتب في محاضر الجنود.

لا تُكتب تلك اللّحظة التي يلتفت فيها الأب خلفه ليتأكد أنّ ابنه ما زال واقفًا، ولا رعشة اليد التي تتمسك بكيس خبز كأنّه نجاة، ولا نظرة الإذلال التي تسبق الضربة.

في الدّاخل، لا تختلف الحكاية… بل تزداد قسوة.

اقتحامات لا تعرف وقتًا، جنود يقتحمون الشوارع والبيوت كما لو أنّ المكان بلا أصحاب، يفتّشون الوجوه قبل الجدران، ويعاملون كلّ من يصادفهم — طفلًا كان أم شيخًا، امرأة أو شابًا — كهدفٍ مؤجل للاعتداء.

في السوبرماركت، يصبح الخوف سلعة إضافية، وفي البيوت، يتحوّل الباب إلى تفصيل لا يمنع الاقتحام.

وهذا أيضًا… لا يُدوَّن.

لا يُكتب كيف يُوقَظ طفل من نومه على وقع الخوف، ولا كيف تبحث أمّ عن صوتٍ يطمئنها فلا تجد، ولا كيف يطول اللّيل حتّى يتعب القلب من احتماله.

حتّى الصوت الذي يعلو للصّلاة لم يَسلم.

إمام المسجد الشيخ درويش، تعرّض لاعتداءٍ بالضرب المبرح على يد جنود الاحتلال والمستوطنين، لا لشيء إلا لأنّه يمثّل ما تبقى من سكينة.

وحين يُضرب الإمام… لا تُسجَّل الحقيقة كاملة.

لا يُكتب أنّ اليد التي امتدت عليه امتدت على ما تبقى من طمأنينة في القرية، ولا أنّ الصمت الذي تلا ذلك كان أثقل من الضرب نفسه.

ومع رمضان، تتكثّف المأساة.

قبل الإفطار، حين تتهيأ القلوب لسكينةٍ قصيرة، تتصاعد الاعتداءات كأنها تعرف متى يكون الإنسان أكثر هشاشة.

التمر ينتظر، والماء يبرد، لكنّ الطرقات تشتعل، والقلوب تنشغل بالخوف بدل الدعاء.

وفي المغير، لم يعد الزمن يُقاس فقط بحركة الشمس أو بنداء المؤذن.

فالساعة هنا تخضع أحيانًا لمنطق القوة لا لمنطق السماء.

موعد الإفطار لا يرتبط دائمًا بالأذان، بل وفي مخالفة للطبيعة، باللحظة التي يقرّر فيها الجنود فتح الحاجز على مدخل القرية.

هناك، عند ذلك الحاجز، يتوقف الزمن قليلًا، وكأنّ الحياة كلّها معلّقة على إيماءة جندي.

يصل بعض الناس إلى بيوتهم بعد الأذان بدقائق، أو ربما بعده بوقتٍ أطول، فيفطرون متأخرين… لا لأنّهم نسوا الوقت، بل لأنّ الطريق نفسها صارت جزءًا من امتحان الوجود.

وهكذا، يصبح الإفطار هنا تجربة فلسفية في معنى الزمن المقهور؛ زمنٍ تُحاول سلطة الاحتلال بالقوة أن تعيد تشكيله وفق إرادتها،

لكنّ الإنسان يعيد تعريفه بمعنى الصبر والكرامة.

بعضهم أفطر على القلق، وبعضهم تأخر عن مائدته لأنّ الطريق لم تكن آمنة، وبعضهم حمل خوفه إلى المائدة بدل الخبز.

ولا يُكتب… أنّ الإفطار قد يُؤجَّل، لكنّ الكرامة لا.

ومع ذلك… لا تنحني المغير.

تبقى كزيتونةٍ تعرف سرّ البقاء، جذورها أعمق من كل اقتلاع، وأغصانها تحفظ اتجاه الضوء.

بيوتها عامرة، لا لأنّها لم تُمسّ، بل لأنّها ترفض أن تُفرغ.

وأهلها لا يقيسون الصمود بالكلمات، بل بقدرتهم على الاستمرار.

وهذا أيضًا… لا يُكتب في محاضر الجنود.

لا يُكتب أنّ هذه القرية، رغم كل ما يقترفه بحقها جنود الاحتلال والمستوطنين، ما زالت تنبض بأهلها، ولا أنّ الجدران التي شهدت الألم… ما زالت تقف، شاهدةً أنّ الوجع لم ينتصر بعد.

في المغير، قد لا تُروى الحكاية كاملة في التقارير، لكنّها تُحفَظ في القلوب، وفي ذاكرة المكان التي تعرف أكثر مما يُقال.

وكأنّ القرية كلّها تهمس بما قاله نيتشه:

"ما لا يقتلني يجعلني أكثر قوة."

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

عمليات 'العلم الزائف': تساؤلات حول تورط الاحتلال في هجمات غامضة بالمنطقة

تتصاعد في الآونة الأخيرة تساؤلات جوهرية حول طبيعة الهجمات الغامضة التي استهدفت مواقع حساسة في عدة دول بالمنطقة، وسط مؤشرات تشير إلى تورط محتمل للاحتلال الإسرائيلي في هذه العمليات. ويسعى الاحتلال من خلال هذه التحركات إلى تأجيج الصراعات الإقليمية واستغلال حالة التوتر القائمة بين إيران والولايات المتحدة لتحقيق مكاسب استراتيجية بعيدة المدى.

وشهدت الساعات الماضية تعرض كل من تركيا وأذربيجان وقبرص لقصف مفاجئ بالطائرات المسيرة والصواريخ، وهو ما أثار ارتباكاً أولياً في تحديد هوية المنفذ. ورغم التكهنات التي اتجهت نحو طهران، إلا أن الجيش الإيراني والحرس الثوري سارعا لنفي أي صلة لهما بهذه الهجمات، مما يعزز فرضية وجود طرف ثالث يسعى لخلط الأوراق.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن الطائرة المسيرة التي استهدفت إحدى قواعدها في جزيرة قبرص لم تنطلق من الأراضي الإيرانية. هذا الإعلان يضع إسرائيل في دائرة الاتهام المباشر نظراً للقرب الجغرافي وامتلاكها القدرات التقنية اللازمة لتنفيذ مثل هذه العمليات المعقدة بعيداً عن الأضواء.

المشهد تكرر في منطقة الخليج العربي، حيث تداول نشطاء شهادات ميدانية حول قصف طال ميناءً بحرياً في مدينة دبي، مؤكدين أن مصدر النيران كان من داخل المدينة وليس هجوماً خارجياً. وتتطابق هذه الروايات مع تقارير تشير إلى محاولات اختراق أمني تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المراكز الاقتصادية الكبرى بالمنطقة.

من جانبها، نفت الخارجية الإيرانية بشكل قاطع استهداف حقل 'رأس تنورة' التابع لشركة أرامكو السعودية، وهو الهجوم الذي وصفته مصادر عسكرية بأنه نموذج كلاسيكي لعمليات 'العلم الزائف'. وتهدف هذه العمليات إلى إلصاق التهمة بخصوم إسرائيل لدفع القوى الإقليمية والدولية نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران.

وفجر الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون مفاجأة من العيار الثقيل حين كشف عن إحباط السعودية وقطر لعمليات تخريبية كان يخطط لها عملاء يتبعون جهاز الموساد. وأوضح كارلسون أن الهدف من هذه التفجيرات كان صرف انتباه المجتمع الدولي عن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية وفي العمق الإيراني.

وتشير المعطيات الاستخباراتية إلى أن ميناء الفجيرة في دولة الإمارات قد يكون الهدف القادم ضمن سلسلة عمليات التخريب الإسرائيلية المحتملة. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تسعى فيه تل أبيب إلى توسيع دائرة النار لتشمل منشآت الطاقة الحيوية في الخليج، مما يهدد أمن الملاحة وإمدادات النفط العالمية.

التاريخ الإسرائيلي حافل بالعمليات السرية التي لم يتم الكشف عنها إلا بعد عقود، مثل الهجمات التي استهدفت كنيساً يهودياً في بغداد مطلع الخمسينيات. وقد كشف المؤرخ آفي شلايم عن أدلة قاطعة تثبت تورط الصهيونية في تلك التفجيرات الإرهابية التي هدفت حينها إلى دفع يهود العراق نحو الهجرة القسرية إلى فلسطين المحتلة.

وفي العصر الحديث، تبرز اتهامات جديدة تتعلق بحادثة سقوط طائرة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، حيث رصدت أنظمة الملاحة طائرة شحن عسكرية أمريكية في أجواء أذربيجان. ويرجح خبراء أن هذه الطائرة استخدمت تقنيات تشويش متطورة بالتنسيق مع الاحتلال للتسبب في تحطم الطائرة الإيرانية في منطقة جبلية وعرة.

ولم تتوقف العمليات الإسرائيلية عند الاغتيالات السياسية، بل امتدت لتشمل ضرب المفاعلات النووية في المنطقة العربية والإسلامية لضمان التفوق العسكري المطلق. ومن أبرز هذه العمليات تدمير مفاعل 'تموز' العراقي عام 1981، وقصف منشأة 'الكُبر' السورية في دير الزور عام 2007 تحت ذرائع أمنية واهية.

كما كثفت إسرائيل في السنوات الأخيرة من هجماتها السيبرانية والميدانية ضد المنشآت النووية الإيرانية، بما في ذلك السطو على الأرشيف النووي واغتيال العلماء. وتعد هذه التحركات جزءاً من استراتيجية 'المعركة بين الحروب' التي تنتهجها تل أبيب لإضعاف قدرات خصومها دون الانزلاق إلى حرب شاملة ومعلنة.

استهداف ناقلات النفط في عرض البحر يمثل فصلاً آخر من فصول التورط الإسرائيلي، حيث شهد عام 2019 سلسلة من الهجمات الغامضة بالألغام البحرية. ورغم توجيه أصابع الاتهام لإيران في البداية، إلا أن تقارير غربية لاحقة كشفت عن دور استخباراتي ولوجستي إسرائيلي في تدبير بعض تلك الحوادث لتبرير تشديد العقوبات على طهران.

إن لجوء الاحتلال إلى أساليب 'العمليات القذرة' يعكس حالة من القلق الاستراتيجي تجاه التحولات الجيوسياسية في المنطقة وفشل الخيارات العسكرية التقليدية. وتظل هذه الهجمات الغامضة وسيلة فعالة في يد الموساد لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية بأقل التكاليف الممكنة، مع ضمان الإنكار المستمر للمسؤولية.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة دول المنطقة على كشف هذه المخططات والتصدي لها قبل فوات الأوان. فالتاريخ يثبت أن إسرائيل لا تتردد في التضحية بأمن واستقرار حلفائها أو جيرانها إذا كان ذلك يخدم أجندتها التوسعية ويضمن بقاءها كقوة مهيمنة وحيدة في الشرق الأوسط.

أقلام وأراء

الجمعة 06 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا تُغلق غزة في وجه الصحافة العالمية بعد سقوط السردية الإسرائيلية؟

في كل حرب تشنها إسرائيل تحاول أن تُمسك بالسلاح وبالصورة معاً لأن السيطرة على الميدان لم تعد كافية من دون السيطرة على الرواية، ومن هنا لا يمكن فهم قرار منع الصحفيين الدوليين من دخول غزة باعتباره إجراءً أمنياً، بل كخيار سياسي واعٍ يهدف إلى حجب الحقيقة ومنع العالم من رؤية ما لا تريد إسرائيل أن يُرى.

الذريعة الإسرائيلية الجاهزة هي الدواعي الأمنية، وهي عبارة استُهلكت حتى فقدت معناها، إذ كيف يمكن لدولة تزعم أنها تملك واحداً من أقوى الجيوش في العالم وأحدث أنظمة المراقبة والاستخبارات أن تخشى من الصورة أو من قلم يكشف الحقيقة، أن الخوف ليس من خطر أمني، بل من خطر أخلاقي وسياسي يتمثل في انكشاف حجم الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين، وفي مقدمتها التدمير الشامل والإبادة المفتوحة التي باتت سياسة مُعلنة لا مجرد نتائج جانبية للحرب.

إن منع الصحافة الدولية من دخول الى غزة يعكس تحوّلاً عميقاً في صورة إسرائيل ومكانتها في العالم، فالكيان الذي بنا سرديته لعقود على فكرة الدفاع عن النفس والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط بات اليوم يدرك أن هذه الرواية لم تعد قابلة للتسويق أمام صور قتل الأطفال والمجوعيين والمستشفيات المدمرة، والمخيمات التي تحولت إلى مقابر جماعية لأن الصورة أقوى من أي بيان عسكري وأصدق من أي رواية رسمية.

لقد أدركت إسرائيل أن وجود الصحفيين في غزة يعني انتقال المعركة إلى ساحة الوعي العالمي،  حيث لا تفيد الدعاية ولا تنفع اللغة القانونية الملتوية، فالكاميرا ستنقل الدمار كما هو، والعدسة ستلتقط تفاصيل الإبادة اليومية التي لا يمكن تبريرها تحت أي عنوان أمني أو عسكري، وهو ما يفسر هذا الإصرار على العزل والتعتيم واحتكار الرواية عبر ناطقين رسميين ومنصات إعلامية منحازة.

الخوف الإسرائيلي من الصحافة هو خوف من الشهادة، لأن الصحفي ليس مجرد ناقل خبر بل شاهد تاريخي يوثق اللحظة ويمنع طمسها، ومن هنا يصبح منع الصحفيين جزءاً من الجريمة نفسها لأنه محاولة لقتل الحقيقة بالتوازي مع قتل الإنسان، فحين يُمنع الشاهد يُفتح الباب واسعاً أمام ارتكاب المزيد من الفظائع بعيداً عن أعين العالم.

إن ما يجري في غزة اليوم لم يعد مجرد حرب بالمعنى التقليدي بل اختبار حقيقي للضمير العالمي ولحرية الإعلام ولقدرة الحقيقة على الصمود في وجه القوة الغاشمة، ومنع الصحفيين من الدخول ليس دليلاً على قوة إسرائيل بل على هشاشة سرديتها وعلى خوفها العميق بعد أن سقط القناع نهائياً وظهرت صورتها الحقيقية كقوة احتلال تمارس الإبادة وتخشى أن يراها العالم على حقيقتها.

ولهذا فإن معركة الصحفيين لدخول غزة ليست قضية مهنية فحسب، بل معركة سياسية وأخلاقية تتعلق بحق الشعوب في أن تُروى قصتها، وبحق الضحايا في أن يُسمع صوتهم، لأن أخطر ما يمكن أن تواجهه إسرائيل اليوم ليس سلاح المقاومة وحده بل الحقيقة حين تُنقل بلا فلترة وبلا رقابة وبلا خوف.

في النهاية لا يمكن فصل منع الصحفيين عن السياق الأشمل لمحاولة التحكم بالتاريخ او نقل الحقيقة كما هي قبل أن تكتب، فحين تُغلق الأبواب في وجه الحقيقة لا يكون الهدف حماية المجرمين فقط، بل حماية الرواية من الانهيار لأن ما يجري على أرض غزة أكبر من أن يُحتوى في بيانات عسكرية أو يُبرَّر بلغة الأمن، ولذلك تختار إسرائيل العتمة سلاحاً أخيراً في مواجهة الضوء، غير أن العتمة لا تصمد طويلاً، فالحقيقة وإن حوصرت تجد دائماً طريقها إلى العالم، وما يُمنع اليوم من التوثيق سيتحوّل غداً إلى إدانة مكتملة الأركان، وإلى شهادة تاريخية على مرحلة حاول فيها الجلاد أن يكسر المرآة ظناً منه أنه سيُخفي وجهه لكنه لم يفعل سوى تأجيل لحظة الانكشاف.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

ليلة عنيفة في ضاحية بيروت: غارات إسرائيلية مكثفة ورد صاروخي من حزب الله

عاشت الضاحية الجنوبية لبيروت ليلة هي الأعنف منذ بدء التصعيد، حيث واصل الطيران الحربي الإسرائيلي شن سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت أحياء سكنية ومنشآت مختلفة. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال بلدات عديدة في العمق الجنوبي، شملت صريفا وعيتا الشعب وتولين والصوانة ومجدل سلم، مما أدى إلى دمار واسع في البنية التحتية والممتلكات.

وفي تطور ميداني لافت، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ نحو 26 غارة جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ انطلاق العمليات العسكرية الأخيرة. وأشار البيان العسكري إلى أن الضربات الليلية استهدفت ما لا يقل عن عشرة مبانٍ، زاعماً أنها تضم مقرات قيادية وبنى تحتية تابعة لحزب الله في مناطق مكتظة بالسكان.

وتركزت الهجمات الجوية بشكل أساسي على منطقة حارة حريك التي نالت النصيب الأكبر من القذائف الصاروخية، بالإضافة إلى استهداف مناطق الغبيري والكفاءات والحدث. وتصاعدت سحب الدخان الكثيفة في سماء العاصمة بيروت، حيث استمرت الحرائق في الاندلاع لساعات طويلة عقب الغارات التي تلت إنذارات إخلاء إسرائيلية غير مسبوقة للسكان.

وعلى الصعيد الإنساني، شهدت الضاحية الجنوبية موجة نزوح جماعية كبرى، حيث فر آلاف المواطنين من منازلهم باتجاه المناطق المجاورة ووسط العاصمة بيروت. وتحولت الساحات العامة والشوارع الرئيسية في بيروت إلى مراكز إيواء مفتوحة، حيث افترش النازحون الأرض في ظل ظروف مناخية صعبة ونقص حاد في المستلزمات الأساسية.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات اللبنانية إلى أن مراكز الإيواء استقبلت ما يقارب 100 ألف نازح، وهي أرقام لا تشمل آلاف العائلات التي لجأت إلى منازل أقاربها. وتتفاقم الأزمة الإنسانية مع انخفاض درجات الحرارة ونقص الرعاية الصحية والمواد الغذائية، مما يضع ضغطاً هائلاً على المؤسسات الإغاثية المحدودة الموارد.

ميدانياً، رد حزب الله على التصعيد الإسرائيلي بإطلاق رشقات صاروخية وقذائف مدفعية استهدفت تجمعات لجيش الاحتلال ومواقعه العسكرية قرب الحدود اللبنانية الفلسطينية. وأكد الحزب في بيان له أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد الطبيعي على المجازر التي يرتكبها الاحتلال في المدن والبلدات اللبنانية والضاحية الجنوبية.

وأوضح بيان الحزب أن المقاتلين نفذوا هجوماً صاروخياً دقيقاً في تمام الساعة الثانية وعشر دقائق من فجر اليوم الجمعة، مستهدفين نقاطاً عسكرية حساسة. ودوت صافرات الإنذار في المستوطنات الشمالية والمواقع الحدودية، فيما أكدت مصادر أن الحزب حذر سكان المستوطنات الواقعة ضمن نطاق 5 كيلومترات بضرورة الإخلاء الفوري.

وفي سياق متصل، لم يقتصر العدوان الإسرائيلي على الجنوب والضاحية، بل امتد ليشمل منطقة البقاع شرق لبنان، حيث استهدفت غارة جوية بلدة دورس فجر اليوم. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع محاولات توغل بري محدود بدأها جيش الاحتلال يوم الثلاثاء الماضي، والتي جوبهت بمقاومة عنيفة من قبل مقاتلي حزب الله على الحافة الأمامية.

ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا لتصل إلى 123 شهيداً و683 جريحاً منذ فجر يوم الإثنين الماضي جراء الغارات المتواصلة. وتعاني المستشفيات اللبنانية من ضغط هائل في التعامل مع أعداد المصابين، خاصة في ظل استهداف بعض المرافق الصحية القريبة من مناطق النزاع.

ويبقى المشهد الميداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث يواصل الاحتلال تدمير البنية التحتية والمناطق السكنية، بينما يصر حزب الله على مواصلة ضرباته الصاروخية. وتؤكد الرسائل الصادرة عن المقاومة اللبنانية أن العدوانية الإسرائيلية المدعومة أمريكياً لن تمر دون رد، وأن الميدان هو الفيصل في كبح جماح هذا التصعيد المستمر.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيقات عسكرية أميركية ترجح مسؤولية واشنطن عن مجزرة مدرسة البنات في إيران

كشف مسؤولون أميركيون عن ترجيحات أولية لدى محققين عسكريين تشير إلى احتمال مسؤولية القوات الأميركية عن الهجوم الدامي الذي استهدف مدرسة للبنات في مدينة ميناب جنوبي إيران. وأوضح المسؤولون أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولى ولم تصل إلى نتائج نهائية حاسمة بشأن نوع الذخيرة المستخدمة أو الدوافع وراء استهداف منشأة تعليمية مدنية.

وقع الهجوم المأساوي يوم السبت الماضي، تزامناً مع انطلاق العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية المشتركة ضد الأراضي الإيرانية. وبحسب تصريحات سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف، علي بحريني، فإن القصف أسفر عن استشهاد 150 طالبة، مما أثار موجة تنديد دولية واسعة بمستوى الضحايا المدنيين في اليوم الأول للعدوان.

من جانبه، أقر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بفتح تحقيق رسمي في الواقعة، مؤكداً خلال مؤتمر صحفي أن الجيش الأميركي يراجع كافة التفاصيل المتعلقة بالضربة. وشدد هيغسيث على أن السياسة العسكرية لبلاده لا تضع المدنيين ضمن بنك أهدافها، إلا أن مراجعة الوقائع الميدانية باتت ضرورة ملحة بعد التقارير الواردة من الجنوب الإيراني.

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة لا يمكن أن تستهدف مدرسة بشكل متعمد، مشيراً إلى أن وزارة الدفاع ستتحمل مسؤولية التحقيق الكامل. وأضاف روبيو أن نتائج التحقيق ستحدد الإجراءات التالية في حال ثبت تورط القوات الأميركية في تنفيذ هذه الضربة الجوية التي وصفت بالأكثر دموية.

وأحالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) كافة الاستفسارات المتعلقة بالحادثة إلى القيادة المركزية للجيش، التي فضلت التزام الصمت المؤقت. وقال المتحدث باسم القيادة، تيموثي هوكينز إن التعليق على تفاصيل الهجوم سيكون غير مناسب في الوقت الراهن لضمان نزاهة وسير التحقيقات العسكرية الجارية.

وعلى صعيد البيت الأبيض، تجنبت المتحدثة كارولاين ليفيت التعليق المباشر على نتائج التحقيق الأولي، مكتفية باتهام النظام الإيراني باستهداف شعبه. وقالت ليفيت في بيان صحفي إن وزارة الدفاع تتابع المسألة، لكنها اعتبرت أن المسؤولية الأخلاقية تقع على عاتق طهران في حماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن التقييم الحالي الذي يربط القوات الأميركية بالهجوم قد يتغير مع ظهور أدلة تقنية جديدة من موقع القصف. وأوضحت المصادر أن هناك احتمالات قائمة لظهور معطيات قد تبرئ واشنطن أو تشير إلى أطراف أخرى شاركت في العمليات الجوية المكثفة التي شهدتها المنطقة الجنوبية يوم السبت.

وفيما يخص التنسيق العسكري، كشف مسؤول إسرائيلي كبير أن القوات الأميركية والإسرائيلية تعمل وفق خطة توزيع أهداف جغرافية دقيقة داخل إيران. ووفقاً لهذا التنسيق، تتولى إسرائيل ضرب منصات الصواريخ في الجهة الغربية، بينما تتركز الهجمات الأميركية على الأهداف البحرية والصاروخية في المناطق الجنوبية، حيث تقع المدرسة المستهدفة.

دولياً، دخلت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان على خط الأزمة، مطالبة بإجراء تحقيق شفاف ومستقل في المجزرة. وقالت المتحدثة باسم المفوضية، رافينا شامدساني إن مسؤولية التحقيق والمحاسبة تقع قانونياً على عاتق القوات التي نفذت الهجوم، دون أن تسمي جهة بعينها في انتظار جلاء الحقائق.

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني مشاهد مؤثرة لتشييع جثامين الطالبات، حيث ظهرت مئات التوابيت الصغيرة المغطاة بالعلم الوطني وسط حشود غفيرة من المواطنين. وسادت حالة من الغضب الشعبي العارم في مدينة ميناب والمدن الإيرانية الأخرى، وسط دعوات لمحاكمة المسؤولين عن استهداف المنشآت التعليمية.

ويحذر خبراء قانونيون من أن ثبوت تورط واشنطن في هذا الهجوم قد يشكل جريمة حرب بموجب القانون الإنساني الدولي الذي يحظر استهداف المدارس والمستشفيات. وإذا ما تأكدت مسؤولية القوات الأميركية، فإن هذه الحادثة ستصنف كواحدة من أكثر العمليات العسكرية دموية بحق المدنيين في تاريخ التدخلات الأميركية في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس

العدوان على إيران في يومه السابع: غارات تطال طهران والحرس الثوري يقصف تل أبيب

تواصلت العمليات العسكرية الواسعة التي تشنها القوات الإسرائيلية والأمريكية على الأراضي الإيرانية لليوم السابع على التوالي، حيث تركزت الغارات الجوية الأخيرة على مواقع استراتيجية وحيوية في قلب العاصمة طهران. وأفادت مصادر ميدانية بأن أصوات الانفجارات دوت في أرجاء المدينة بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي الذي استهدف بنى تحتية ومواقع عسكرية أعلن الجيش الإسرائيلي عن بدء موجة ضربات واسعة ضدها.

وشملت الهجمات الجوية أهدافاً مدنية وعامة داخل طهران، حيث أكد التلفزيون الرسمي تعرض مبنى سكني في شارع 'جمهوري' الحيوي وسط العاصمة لقصف مباشر أدى إلى وقوع أضرار جسيمة. كما طال القصف قاعة رياضية تقع في المنطقة الجنوبية الشرقية من المدينة، مما يعكس توسع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق مأهولة ومرافق غير عسكرية في إطار الضغط العسكري المتصاعد.

ولم تقتصر الغارات على العاصمة فحسب، بل امتدت لتشمل أطراف مدينتي رشت وأصفهان، حيث ذكرت تقارير إعلامية أن هجمات مشتركة استهدفت منشآت ومواقع في محيط هاتين المدينتين. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العملية العسكرية التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، والتي خلفت حتى الآن مئات القتلى والجرحى في صفوف الإيرانيين.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني فجر اليوم الجمعة عن تنفيذ عملية رد واسعة النطاق استهدفت مدينة تل أبيب ومحيطها باستخدام أسراب من الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية. وأوضح البيان الرسمي أن الهجوم تضمن إطلاق وابل من صواريخ 'خيبر' المتطورة، مؤكداً أن الصواريخ نجحت في الوصول إلى أهدافها في قلب المركز التجاري والسياسي لإسرائيل.

من جهتها، أقرت مصادر عبرية بسقوط شظايا صواريخ اعتراضية ومقذوفات في مناطق متفرقة من 'تل أبيب الكبرى'، ما تسبب في اندلاع حرائق في ثلاثة مواقع على الأقل. وأشارت القناة 12 العبرية إلى وقوع أضرار مادية ملموسة في الممتلكات، وسط حالة من الاستنفار الأمني والمدني في كافة المستوطنات والمدن الإسرائيلية تحسباً لمزيد من الرشقات الصاروخية.

وتشير التقارير الواردة من الداخل الإيراني إلى أن العدوان المستمر منذ أسبوع أسفر عن إصابة ومقتل عدد من كبار المسؤولين، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وقيادات أمنية رفيعة المستوى. وتعد هذه الإصابات تحولاً دراماتيكياً في مسار المواجهة، حيث تسعى واشنطن وتل أبيب إلى تقويض هيكل القيادة والسيطرة في الجمهورية الإسلامية بشكل كامل.

على الصعيد السياسي، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريحات مثيرة للجدل، أعرب فيها عن رغبته الصريحة في إنهاء هيكل القيادة الحالي في إيران. وأشار ترمب في مقابلة تلفزيونية إلى أن لديه رؤية واضحة لشكل القيادة القادمة في طهران، مؤكداً أن بلاده تتخذ خطوات فعلية لضمان نجاة بعض الشخصيات التي يراها مناسبة لقيادة المرحلة المقبلة.

ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بلهجة حادة على تصريحات ترمب، معتبراً أن الرهانات الأمريكية على انهيار الدولة الإيرانية قد فشلت تماماً. وقال عراقجي إن ما وصفها بـ'الخطة أ' التي اعتمدت على الضربات الجوية المكثفة لم تحقق أهدافها السياسية، مشدداً على أن أي خطط بديلة ستواجه بذات المصير من الفشل أمام صمود القوات المسلحة والشعب الإيراني.

وكشف رئيس الدبلوماسية الإيرانية عن استعداد بلاده لكافة السيناريوهات الأسوأ، بما في ذلك احتمال قيام الولايات المتحدة بشن غزو بري للأراضي الإيرانية. وأكد عراقجي أن القوات الإيرانية وضعت خططاً دفاعية شاملة لمواجهة أي توغل أرضي، مجدداً رفض طهران القاطع للدخول في أي مفاوضات مع الإدارة الأمريكية تحت وطأة القصف والتهديد العسكري.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار طهران في استهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في المنطقة العربية، حيث شنت هجمات بالمسيرات والصواريخ على مواقع ومنشآت تعتبرها مرتبطة بالدعم اللوجستي للعدوان. وقد أسفرت هذه العمليات عن تضرر مرافق مدنية وموانئ في عدة دول، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويدفع المنطقة نحو حافة حرب شاملة.

وفي ظل هذا التصعيد غير المسبوق، تعاني العاصمة طهران من انقطاعات في الخدمات الأساسية وحالة من النزوح الداخلي من المناطق القريبة من المواقع العسكرية المستهدفة. وتعمل فرق الإنقاذ الإيرانية في ظروف صعبة لانتشال الضحايا من تحت أنقاض المباني السكنية التي طالها القصف، وسط تحذيرات دولية من كارثة إنسانية وشيكة إذا ما استمرت وتيرة الغارات.

ويبقى المشهد الميداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع إصرار الجانبين الأمريكي والإسرائيلي على مواصلة العمليات حتى تحقيق 'تغيير جذري' في السلوك الإيراني، بينما تواصل طهران تعزيز دفاعاتها الجوية وإطلاق رشقات صاروخية بعيدة المدى لإثبات قدرتها على الردع رغم الخسائر الكبيرة في صفوف قيادتها العليا.

تحليل

الجمعة 06 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مخطط إعادة تشكيل الشرق الأوسط: حرب 'المحاور' وتداعيات العدوان على إيران

تتصاعد حدة المواجهات العسكرية في المنطقة ضمن ما يمكن وصفه بحرب إعادة تشكيل الخرائط، حيث تندرج الهجمات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة ضد إيران تحت بند الحروب غير الشرعية وفق القانون الدولي. وتأتي هذه التطورات بعد تجاوز كافة آليات الردع والوساطة، ومباشرة العدوان قبل استكمال المسارات الدبلوماسية التي كانت تهدف للتوصل إلى اتفاق شامل بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما يعيد للأذهان سيناريوهات سابقة من الالتفاف على المواثيق الدولية.

تتجاوز الحرب الحالية كونها صداماً ثنائياً، إذ تشير المعطيات الميدانية إلى انخراط قوى دولية كبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى جانب الولايات المتحدة. وقد اتسعت رقعة العمليات لتشمل جغرافيا سياسية معقدة تمتد من شمال العراق وصولاً إلى شواطئ البحر الأحمر، مما جعل العديد من الدول العربية ساحة مفتوحة للصراع بسبب وجود القواعد العسكرية الأجنبية على أراضيها، والتي أصبحت أهدافاً معلنة للرد الإيراني المضاد.

في سياق التحولات الجيوسياسية، برز محور جديد يضم السعودية وباكستان ومصر وتركيا، مدعوماً بتفاهمات مع قطر وإيران، وهو ما أثار مخاوف استراتيجية لدى الجانبين الصهيوني والأمريكي. هذا التقارب دفع نحو تحركات مضادة تمثلت في محاولة الهند زعزعة استقرار باكستان عبر تحريض أطراف في أفغانستان، خاصة بعد الهزيمة العسكرية التي منيت بها نيودلهي في مواجهتها مع إسلام آباد في مايو 2025.

يكشف المشهد عن تشكل ما يعرف بـ 'حلف الست دول' الذي يضم إسرائيل والهند واليونان وقبرص والإمارات وإثيوبيا، ويهدف بشكل مباشر إلى تطويق القوى الإقليمية الكبرى مثل مصر والسعودية وتركيا. هذا الحلف المدعوم من واشنطن يسعى للسيطرة المطلقة على الممرات المائية الحيوية، بدءاً من مضيق هرمز وصولاً إلى قناة السويس، لضمان التحكم في تدفقات التجارة العالمية وضرب المبادرات الاقتصادية المنافسة.

تمثل اليونان وقبرص ركيزة أساسية في هذا المخطط لاستهداف تركيا، حيث يتم توظيف النزاعات التاريخية في جزيرة قبرص كفتيل لإشعال مواجهة مستقبلية مع أنقرة. ويرى مراقبون أن إشغال القوى الإقليمية في صراعات جانبية، مثل توريط مصر في الملفات الليبية والسودانية والإثيوبية، يهدف إلى تحييد هذه الدول عن لعب دور قيادي في مواجهة التمدد الإسرائيلي والأمريكي في المنطقة.

ميدانياً، دخلت الحرب يومها السادس مع تسجيل خسائر بشرية ومادية فادحة، حيث أكدت مصادر مقتل المرشد الأعلى الإيراني وارتفاع حصيلة الضحايا إلى أكثر من 1200 قتيل. وفي المقابل، ردت طهران باستهداف منشآت حيوية إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة، معلنة السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، مما أدى إلى شلل تام في حركة الملاحة البحرية وتوقف إمدادات الطاقة العالمية.

على الجبهة اللبنانية، يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه البري والجوي، مما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء ونزوح آلاف العائلات من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت. وتأتي هذه التحركات العسكرية المتزامنة لتؤكد أن الهدف ليس مجرد تحجيم القدرات النووية الإيرانية، بل فرض واقع سياسي جديد يسهل عمليات التطبيع القسري ويقضي على جيوب المقاومة في المنطقة بكاملها.

إن السعي الأمريكي للسيطرة على موارد المنطقة وخطوط التجارة يهدف في جوهره إلى محاصرة النفوذ الصيني والروسي، ومنع تشكل أقطاب دولية قادرة على كسر الهيمنة الغربية. ومع ذلك، فإن نجاح هذا المخطط يظل رهناً بمدى صمود الجبهات المستهدفة وقدرتها على إيقاع خسائر استراتيجية في صفوف التحالف المعتدي، وهو ما بدأ يظهر من خلال تعالي الأصوات الدولية المطالبة بالعودة إلى طاولة المفاوضات.

ختاماً، يواجه النظام الإقليمي العربي اختباراً مصيرياً، حيث كان من المأمول وجود موقف موحد يرفض الانجرار إلى آتون هذه الحرب الكونية. إن سقوط القوى الإقليمية الكبرى الواحدة تلو الأخرى سيعني بالضرورة تحويل المنطقة إلى تبعية كاملة للمشروع المتصهين، مما يفرض على الدول التي لا تزال خارج دائرة الصراع المباشر إعادة تقييم تحالفاتها قبل فوات الأوان.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

المواجهة الكبرى: تكتيكات الاستنزاف الإيرانية في مواجهة الضربات الأمريكية الإسرائيلية

تشير مجريات الأسبوع الأول من المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي إلى أن الحرب لن تكون خاطفة كما خططت لها واشنطن. ورغم استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي في الضربة الأولى، إلا أن الرد الإيراني السريع أثبت أن استراتيجية امتصاص الصدمة ثم الرد المتدرج لا تزال فعالة، مما ينقل الصراع من مربع 'تغيير النظام' السريع إلى حرب استنزاف قد تمتد لأشهر طويلة.

اعتمد التكتيك العسكري الإيراني في الرد الأولي على عنصر الخديعة، حيث وجهت طهران ضرباتها نحو القواعد الأمريكية في الخليج العربي باستخدام صواريخ قصيرة المدى وطائرات مسيرة منخفضة التكلفة. هذا التحرك هدف إلى إيصال رسالة سياسية مفادها أن النظام لم يفقد اتزانه برحيل المرشد، وفي الوقت ذاته حافظت إيران على ترسانتها من الصواريخ البالستية الاستراتيجية كاحتياطي للمراحل الأكثر تعقيداً من المواجهة.

في المقابل، يواجه التحالف الأمريكي الإسرائيلي معضلة تآكل المخزون العسكري، حيث استنزفت الحروب السابقة في أوكرانيا وقطاع غزة كميات هائلة من الصواريخ الاعتراضية والقنابل الذكية. هذا النقص يضع قيوداً لوجستية على قدرة واشنطن وتل أبيب في خوض حرب مفتوحة، خاصة مع التكلفة المالية الباهظة التي بلغت مليار دولار يومياً للجانب الأمريكي، وخسائر أسبوعية بمليارات الشواكل للاقتصاد الإسرائيلي.

على الصعيد السياسي، يبدو التخبط واضحاً في تصريحات الإدارة الأمريكية حول 'اليوم التالي' للحرب، حيث يتحدث دونالد ترامب عن تغيير النظام من الداخل دون وجود بديل سياسي واضح. ويحذر مراقبون من أن غياب الرؤية لما بعد سقوط النظام قد يؤدي إلى فوضى عارمة وحروب انفصالية بين الأقليات العرقية، مما قد يشعل حريقاً شاملاً يمتد من الشرق الأوسط إلى وسط آسيا.

أدت السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز إلى قفزة فورية في أسعار الطاقة العالمية بنسبة بلغت 25%، وهو ما بدأ يثير أصواتاً دولية، لا سيما في أوروبا، تطالب بوقف العمليات العسكرية فوراً. هذا الضغط الاقتصادي العالمي يمثل ورقة قوة بيد طهران، حيث يمر خُمس النفط والغاز العالمي عبر هذا الممر المائي الحيوي الذي بات الآن في قلب المواجهة المباشرة.

تفتح هذه الحرب ملف القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة والعالم على مصراعيه، حيث تُستخدم هذه القواعد كأدوات للسيطرة والتجسس دون توفير حماية حقيقية للدول المضيفة. ومع وجود 23 قاعدة أمريكية في 11 دولة عربية، فإن استهداف هذه المواقع يعيد النقاش حول جدوى الوجود العسكري الأجنبي ومدى خضوعه للسيادة الوطنية في ظل نظام عالمي يتجه نحو التعددية القطبية.

ختاماً، فإن صمود الجبهة الإيرانية في المرحلة الأولى وتفعيل محور المقاومة للرد بقوة، كما حدث في استهداف مقر الوحدة 8200 في غليلوت، يفرض واقعاً ميدانياً جديداً. إن استمرار الحرب يعني مزيداً من الاستنزاف للقوى الكبرى، بينما يبقى مصير المنطقة معلقاً بين سيناريوهات الفوضى الشاملة أو التوصل إلى تهدئة تفرضها الضرورات الاقتصادية والعسكرية الدولية.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 6:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مستقبل الصراع الفلسطيني: بين استراتيجيات المقاومة ومخططات التهجير والضم

شهدت التجربة الفلسطينية المعاصرة تحولاً جذرياً في موازين القوى، تمثل في تنامي قدرات المقاومة المسلحة بقطاع غزة. هذا التطور لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتاج تراكم خبرات قتالية عبر سلسلة من المواجهات العسكرية الكبرى منذ عام 2008 وصولاً إلى معركة 'سيف القدس' عام 2021، مما مهد الطريق لعملية السابع من أكتوبر التي أحدثت زلزالاً في المنظومة الأمنية والعسكرية للاحتلال.

أسفرت عملية 'طوفان الأقصى' عن نتائج ميدانية غير مسبوقة، حيث تم تحطيم فرقة غزة التابعة لجيش الاحتلال وأسر مئات الجنود والمستوطنين. ورغم حرب الإبادة التي تلت ذلك واستمرت لعامين، إلا أن الاحتلال فشل في كسر إرادة المقاومة أو تحقيق أهدافه المعلنة بالقضاء على القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية، التي لا تزال تحتفظ بزمام المبادرة الميدانية.

أدت الحرب الوحشية على قطاع غزة إلى تحويله لمكان غير قابل للحياة بفعل الدمار الشامل، لكنها في المقابل دمرت سمعة الكيان الصهيوني دولياً. فقد باتت إسرائيل تُصنف كدولة مارقة ومنبوذة في نظر الرأي العام العالمي، بما في ذلك المجتمعات الغربية التي كانت تشكل الحاضنة التاريخية والداعمة لمشروعها الاستعماري منذ عقود.

جاء اتفاق وقف إطلاق النار الأخير تحت إشراف الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، ليحاول فرض واقع سياسي لا يعكس حقيقة موازين القوى على الأرض. ومع استمرار الانتهاكات الصهيونية لشروط الاتفاق بتغطية أمريكية، يحاول البعض الترويج لفكرة انتهاء دور المقاومة المسلحة، وهو تقدير يفتقر للدقة والموضوعية بالنظر إلى الواقع الميداني في غزة.

بالتوازي مع أحداث غزة، تشهد الضفة الغربية تصعيداً استيطانياً محموماً يهدف إلى الضم الفعلي وتحويل المدن والقرى إلى ساحات حرب مفتوحة. هذه السياسة الممنهجة التي تشمل هدم المنازل ومصادرة الأراضي تهدف بالأساس إلى تهيئة الظروف لعمليات تهجير واسعة النطاق، مما يضع الشعب الفلسطيني أمام تحديات وجودية غير مسبوقة.

في ظل هذه المعطيات، برز تيار سياسي يطالب بصياغة مشروع وطني جديد يرتكز على مواجهة نظام الفصل العنصري 'الأبارتايد'. ويرى أصحاب هذا التوجه أن استراتيجية المقاومة والانتفاضة قد استنفدت أغراضها، داعين إلى التمسك بقرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين كخيار وحيد لمواجهة المشروع الصهيوني المدعوم أمريكياً.

إلا أن القراءة الواقعية لموازين القوى تشير إلى خطأ هذا التوجه، فالمقاومة المسلحة في قطاع غزة لا تزال قائمة ومؤثرة. إن أي اتفاقات قادمة لن تنجح في تجريد المقاومة من سلاحها أو إنهاء سيطرتها الأمنية، بل إن الواقع يفرض تكريس بقاء هذا السلاح كضمانة وحيدة لحماية المكتسبات الوطنية ومنع تصفية القضية.

إن المشروع الصهيوني في مرحلته الراهنة لا يسعى لإقامة نظام فصل عنصري للتعايش مع الفلسطينيين كطبقة أدنى، بل يهدف صراحة إلى الضم والتهجير. هذا المشروع الاقتلاعي-الإحلالي لا يمكن مواجهته بالوسائل الدبلوماسية وحدها، بل يتطلب تفعيل كافة أشكال المقاومة التي أثبتت التجربة الفلسطينية نجاعتها في مواجهة التغول الاستيطاني.

تتنوع أشكال المقاومة المطلوبة في المرحلة المقبلة بين العمليات الفردية وكتائب المقاومة المنظمة في جنين ونابلس وطولكرم، وصولاً إلى التشكيلات الكبرى في غزة. ومن الخطأ الاعتقاد بأن زمن المقاومة المسلحة قد ولى، فالتاريخ الفلسطيني يؤكد أن الشعب يلجأ دائماً لابتكار أدوات نضالية جديدة كلما اشتد عليه الخناق الاستعماري.

في نهاية المطاف، يعود الصراع إلى مربعه الأول المتمثل في سؤال: 'فلسطين لمن؟'. إن سياسات الاحتلال التي أحبطت كافة الحلول الدولية، من أوسلو إلى حل الدولتين، لم تترك للفلسطينيين خياراً سوى الاستمرار في الصراع الوجودي، مؤكدين بتمسكهم بأرضهم في غزة والضفة أن الشعب الذي رفض الرحيل لن يرحل أبداً.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 6:03 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناتور أمريكي يكسر ذراع محارب قديم احتج على الحرب من أجل إسرائيل

أثار السيناتور الجمهوري تيم شيهي موجة عارمة من الانتقادات في الأوساط السياسية والحقوقية الأمريكية، عقب اتهامه بالتسبب في كسر ذراع محارب قديم في سلاح مشاة البحرية. ووقعت الحادثة أثناء محاولة إخراج المحارب بالقوة من جلسة استماع في مجلس الشيوخ، بعد أن قاطع المداولات احتجاجاً على الانخراط العسكري الأمريكي في الحرب ضد إيران.

وأظهرت مقاطع فيديو وثقها صحفيون في مبنى الكابيتول السيناتور شيهي، وهو عنصر سابق في القوات الخاصة للبحرية، وهو يتدخل بشكل مباشر لمساعدة الشرطة في سحب المحارب القديم برايان ماكغينيس. وكان ماكغينيس، الذي يترشح حالياً لمجلس الشيوخ عن حزب الخضر، يرتدي زيه العسكري الرسمي حين بدأ بالهتاف ضد السياسات الخارجية الحالية.

وصدح صوت ماكغينيس داخل القاعة بعبارات رافضة للحرب، قائلاً إن الشعب الأمريكي لا يرغب في إرسال أبنائه وبناته للقتال من أجل المصالح الإسرائيلية. وحاول المحتج التشبث بإطار الباب لمنع سحبه من القاعة، وهو ما دفع السيناتور شيهي للتدخل واستخدام القوة البدنية ضده بشكل أدى إلى إصابة بليغة.

ووثقت التسجيلات الصوتية لحظة انكسار العظم بوضوح وسط صرخات الحاضرين الذين نبهوا السيناتور إلى خطورة ما يفعله، حيث صرخ البعض: 'لقد كسر يده'. ورغم الإصابة الواضحة، استمرت عناصر الأمن في سحب ماكغينيس إلى خارج القاعة، بينما انتشرت المقاطع بسرعة فائقة على منصات التواصل الاجتماعي مثيرة غضباً واسعاً.

من جانبه، دافع السيناتور تيم شيهي عن تصرفه عبر منصة 'إكس'، واصفاً المحتج بأنه كان 'غير متزن' وأن تدخله جاء للمساعدة في تهدئة الموقف المتأزم. واعتبر شيهي أن المحارب القديم جاء إلى الكابيتول بحثاً عن المواجهة، مشيراً إلى أنه حصل على ما كان يسعى إليه من صدام مع السلطات.

في المقابل، كشفت تقارير رقابية أن السيناتور شيهي يعد من أبرز المتلقين للدعم المالي من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، حيث حصل على أكثر من 600 ألف دولار من 'إيباك'. وكان شيهي قد زار إسرائيل مؤخراً، مؤكداً دعمه الكامل للعمليات العسكرية الجارية في المنطقة بكل الوسائل المتاحة.

وعلى الصعيد الميداني، تأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق منذ اندلاع المواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في فبراير الماضي. وأدت الغارات الجوية المكثفة في الأيام الأولى إلى استشهاد المرشد الأعلى الإيراني وعدد من كبار القادة العسكريين، مما أدخل المنطقة في أتون حرب مفتوحة.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذه الحرب تكلف الخزانة الأمريكية نحو مليار دولار يومياً، في حين يتكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر تصل إلى 2.9 مليار دولار أسبوعياً. ودفعت هذه الأرقام الضخمة، إلى جانب الخسائر البشرية، فئات من المجتمع الأمريكي والمحاربين القدامى إلى رفع أصواتهم رفضاً لاستمرار النزاع.

بدورها، أصدرت شرطة الكابيتول بياناً زعمت فيه أن ماكغينيس هو من تسبب في إصابة نفسه عبر تعليق ذراعه في الباب أثناء مقاومة الاعتقال. وأعلنت الشرطة عن إصابة ثلاثة من عناصرها خلال التدافع، مؤكدة أنها ستوجه للمحارب القديم تهماً تتعلق بالاعتداء ومقاومة السلطات وتنظيم احتجاج غير قانوني.

وطالب ناشطون وصحفيون بضرورة محاسبة السيناتور شيهي قانونياً، متسائلين عن الحصانة التي تمنع اعتقاله بتهمة الاعتداء الجسدي المتعمد. وأشار مراقبون إلى أن استخدام القوة من قبل عضو في الكونغرس ضد مواطن يمارس حقه في التعبير يعد سابقة خطيرة تعكس حالة الاستقطاب الحاد تجاه الحرب.

ويؤكد برايان ماكغينيس، وهو محارب سابق شارك في حرب العراق أن ما تعرض له لن يثنيه عن مواصلة معارضته للتحالف العسكري بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو. ويرى ماكغينيس أن الأحزاب التقليدية لم تعد تمثل مصالح الطبقة العاملة التي تدفع ثمن الحروب الخارجية من دماء أبنائها وأموال دافعي الضرائب.

وتتزامن هذه التوترات الداخلية مع ارتفاع عالمي في أسعار النفط بنسبة 6% نتيجة تعطل إمدادات الطاقة من منطقة الخليج بسبب العمليات العسكرية. ومع استمرار الحرب، تتصاعد الضغوط على الإدارة الأمريكية لمراجعة استراتيجيتها في ظل التكلفة الباهظة والمعارضة الشعبية المتنامية التي وصلت إلى قلب مبنى الكونغرس.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 6:03 صباحًا - بتوقيت القدس

كييف تتهم بودابست بـ 'إرهاب الدولة' واحتجاز موظفين مصرفيين وذهب كرهائن

صعّدت السلطات الأوكرانية من لهجتها الدبلوماسية تجاه المجر، حيث وجه وزير الخارجية أندري سبيغا اتهامات مباشرة لبودابست باحتجاز سبعة مواطنين أوكرانيين يعملون في القطاع المصرفي بصفة 'رهائن'. وتأتي هذه الحادثة في ظل علاقات متوترة أصلاً بين البلدين، حيث تُعد المجر من الدول الأوروبية القليلة التي حافظت على قنوات اتصال وثيقة مع موسكو منذ اندلاع الحرب.

وأوضح سبيغا في تصريحات رسمية أن المحتجزين السبعة هم موظفون في بنك 'أوشادبانك' المملوك للدولة الأوكرانية، مشيراً إلى أن عملية الاحتجاز تمت أثناء استقلالهم سيارتين مصرفيتين مخصصتين لنقل الأموال. وكانت المركبات في مهمة رسمية للعبور بين النمسا وأوكرانيا ضمن إطار الخدمات الروتينية المتبادلة بين البنوك الحكومية، قبل أن تعترضها السلطات المجرية.

ووصف رئيس الدبلوماسية الأوكرانية الإجراءات المجرية بأنها ترقى إلى مستوى 'إرهاب الدولة' والابتزاز العلني، مؤكداً أن الأمر لا يتوقف عند احتجاز الأفراد بل يشمل الاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة. وشدد سبيغا على أن هذه التصرفات تمثل خرقاً صارخاً للأعراف الدولية والتعاون المصرفي بين الدول الأوروبية، مطالباً بالإفراج الفوري عن الموظفين والممتلكات.

من جانبه، كشف بنك 'أوشادبانك' الحكومي عن تفاصيل الشحنة التي كانت بحوزة الموظفين، مؤكداً أنها كانت تضم مبلغاً نقدياً يصل إلى 40 مليون دولار أمريكي بالإضافة إلى تسعة كيلوغرامات من الذهب الخالص. وكانت هذه الأصول تُنقل من بنك 'رايفايزن' النمساوي إلى العاصمة الأوكرانية كييف في إطار عمليات التبادل المالي المقرة قانونياً بين المؤسستين.

وأشار المصرف الأوكراني في بيان تفصيلي إلى أن أنظمة تتبع المواقع 'GPS' المرتبطة بالمركبات المحتجزة لا تزال تعمل، وقد حددت موقعها بدقة في قلب العاصمة المجرية بودابست. وبحسب البيانات التقنية، فإن الشاحنات المصرفية تتواجد حالياً في منطقة قريبة جداً من أحد المقرات التابعة لوكالات إنفاذ القانون المجرية، مما يؤكد ضلوع جهات رسمية في العملية.

وتثير هذه الحادثة مخاوف من قطيعة دبلوماسية كاملة بين كييف وبودابست، في وقت تحاول فيه أوكرانيا تأمين خطوط إمدادها المالية والعسكرية عبر الحدود الأوروبية. ولم يصدر حتى اللحظة أي تعقيب رسمي من الجانب المجري لتوضيح أسباب احتجاز الموظفين أو مصير الأموال والذهب التي كانت بحوزتهم، وسط ترقب دولي لتداعيات هذا الصدام.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 5:33 صباحًا - بتوقيت القدس

حزب الله ينذر مستوطنات الشمال بالإخلاء والاحتلال يكثف غاراته على ضاحية بيروت

أصدر حزب الله اللبناني تحذيراً عاجلاً لسكان المستوطنات الإسرائيلية الواقعة ضمن نطاق خمسة كيلومترات من الحدود اللبنانية الفلسطينية، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً. ويأتي هذا التطور الميداني بعد ساعات قليلة من أوامر إخلاء مماثلة أصدرها جيش الاحتلال لسكان في ضاحية بيروت الجنوبية، مما تسبب في موجة نزوح واسعة النطاق من المنطقة التي تتعرض لقصف جوي متواصل.

وفي سياق الرد العسكري، أعلن الحزب عن استهداف موقع عسكري تابع للاحتلال في المنطقة الشمالية، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة واغتيال شخصيات قيادية. وشدد الحزب في رسالة عبر منصاته الرسمية على أن استهداف السيادة اللبنانية وتدمير البنية التحتية المدنية لن يمر دون عقاب، في إشارة إلى تصاعد وتيرة المواجهة المباشرة.

ميدانياً، أفادت مصادر إعلامية بأن طائرات الاحتلال شنت سلسلة غارات عنيفة استهدفت مناطق الغبيري وحارة حريك والحدث في ضاحية بيروت الجنوبية. ولم تقتصر الهجمات على العاصمة، بل امتدت لتشمل بلدات وقرى في جنوب لبنان وشرقه، حيث يسعى الاحتلال من خلال هذه الغارات المكثفة إلى ممارسة ضغط عسكري واسع بالتزامن مع محاولات التوغل البري التي بدأت مطلع الأسبوع.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن تحديث جديد لحصيلة الضحايا، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 123 شخصاً، بالإضافة إلى إصابة 683 آخرين بجروح متفاوتة منذ بدء التصعيد الأخير فجر الإثنين. وتعاني المستشفيات اللبنانية من ضغط هائل جراء تدفق الإصابات، في ظل استمرار القصف الذي يطال مناطق مأهولة بالسكان وبنى تحتية حيوية في مختلف المحافظات.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن جيش الاحتلال بدأ منذ يوم الثلاثاء الماضي توغلاً برياً وصفه بالمحدود في المناطق الحدودية، وسط اشتباكات عنيفة مع مقاتلي حزب الله. وتتزامن هذه التحركات مع توسع رقعة الصراع الإقليمي الذي شمل ضربات استهدفت الأراضي الإيرانية، مما أدى إلى سقوط المئات من القتلى وزيادة حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق.

وفي ظل هذا المشهد المتفجر، تواصل مصادر طبية وميدانية التحذير من كارثة إنسانية في حال استمرار حملة التهجير القسري وتدمير الأحياء السكنية. وبينما يصر الاحتلال على مواصلة عملياته العسكرية، تؤكد المقاومة اللبنانية جاهزيتها للتصدي لأي محاولة تقدم بري، معتبرة أن حماية المدنيين والسيادة الوطنية تظل الأولوية القصوى في هذه المواجهة المفتوحة.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 5:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي واسع: دفاعات دول خليجية تتصدى لهجمات إيرانية وغارات تطال أهدافاً مدنية في المنامة

أعلنت وزارة الدفاع القطرية، فجر اليوم الجمعة أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها نجحت في التصدي لهجوم نفذته طائرات مسيّرة استهدف قاعدة العديد الجوية. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر أمني غير مسبوق تشهده المنطقة، حيث رفعت القوات المسلحة في عدة دول خليجية حالة التأهب القصوى لمواجهة التهديدات الجوية المتزايدة.

وفي الكويت، أكدت وزارة الدفاع أن وحدات الدفاع الجوي تعاملت بفاعلية مع اختراقات لمجالها الجوي نفذتها صواريخ وطائرات مسيّرة وصفتها بالمعادية. ورصدت مصادر ميدانية اندلاع نيران في أجزاء من قاعدة علي السالم الجوية التي تضم قوات أمريكية، جراء الهجمات التي استهدفت المنشأة العسكرية الحيوية.

وتشير التقارير الواردة إلى أن ثماني دول عربية، من بينها السعودية والإمارات والأردن والعراق، تعرضت لسلسلة من الهجمات الإيرانية منذ فجر السبت الماضي. ويأتي هذا التصعيد في أعقاب بدء عمليات عسكرية واسعة شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية خلال الأيام الأخيرة.

من جانبها، بررت طهران هذه العمليات العسكرية بأنها تستهدف ما وصفته بـ 'المصالح الأمريكية' في المنطقة، رداً على الهجمات التي طالت قياداتها ومنشآتها. وأسفرت بعض هذه الضربات عن وقوع ضحايا بين قتلى وجرحى، بالإضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بأعيان مدنية وموانئ تجارية في عدة عواصم عربية.

وفي سياق متصل، تواصل طهران إطلاق رشقات صاروخية ومسيرات باتجاه العمق الإسرائيلي، مما أدى إلى سقوط قتلى وإصابات في صفوف المستوطنين. وتعتبر إيران هذه التحركات رداً مباشراً على الهجمات التي أدت لمقتل المئات، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي، في ضربات جوية سابقة.

وعلى الصعيد السعودي، أعلنت وزارة الدفاع عن اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية وطائرتين مسيرتين في أجواء المملكة فجر اليوم. وأوضحت الوزارة أن الصواريخ كانت موجهة بشكل مباشر نحو قاعدة الأمير سلطان الجوية، قبل أن تتمكن المنظومات الدفاعية من تحييد الخطر وتدمير الأهداف في الجو.

كما أشارت المصادر السعودية إلى تدمير طائرة مسيّرة في المناطق الشرقية للمملكة، بالإضافة إلى اعتراض طائرة أخرى شرق محافظة الخرج التابعة لمنطقة الرياض. وتؤكد هذه العمليات استمرار الضغوط العسكرية على المنشآت الحيوية والقواعد العسكرية في مختلف مناطق المملكة نتيجة التصعيد الإقليمي الراهن.

وفي البحرين، أفادت وزارة الداخلية بأن غارات جوية استهدفت فندقاً ومبنيين سكنيين في العاصمة المنامة خلال ساعات ليل الخميس والجمعة. وأكدت السلطات البحرينية أن الهجوم تسبب في أضرار مادية ملموسة في المواقع المستهدفة، لكنها لم تسجل أي خسائر في الأرواح بين المدنيين حتى اللحظة.

وتمكنت فرق الدفاع المدني البحريني من السيطرة على حريق اندلع في إحدى الشقق السكنية نتيجة القصف الجوي الذي طال المباني. وكانت المنامة قد أعلنت في وقت سابق عن تعرض مصفاة النفط الرئيسية لهجوم صاروخي أدى لنشوب حريق كبير قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من احتوائه ومنع انتشاره.

تأتي هذه التطورات المتلاحقة لترسم مشهداً معقداً في الشرق الأوسط، حيث تتداخل المواجهات المباشرة بين إيران وإسرائيل مع استهداف القواعد الأمريكية في الخليج. وتتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية والأمن الإقليمي للدول العربية المشاركة في التصدي لهذه الهجمات.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 4:57 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يدعو الحرس الثوري للاستسلام ويحض الدبلوماسيين الإيرانيين على الانشقاق

واشنطن – سعيد عريقات – 6/3/2026

في رسالة مباشرة إلى مؤسسات الأمن الإيرانية دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس أفراد الحرس الثوري والجيش والشرطة إلى إلقاء أسلحتهم والانضمام إلى ما وصفه بـ"الشعب الإيراني" محذرا من أنهم لن يواجهوا سوى القتل إذا واصلوا القتال ضد القوات الأميركية والإسرائيلية. كما دعا الدبلوماسيين الإيرانيين في الخارج إلى طلب اللجوء والمشاركة في تشكيل "إيران جديدة وأفضل" مؤكدا استعداد الولايات المتحدة لمنح حصانة لعناصر الأمن الذين يقررون التخلي عن القتال.

وجاءت تصريحات ترمب خلال فعالية في البيت الأبيض لتكريم فريق "إنتر ميامي" بعد فوزه ببطولة الدوري الأميركي لكرة القدم حيث دخل القاعة الشرقية برفقة قائد الفريق ونجم الأرجنتين ليونيل ميسي قبل أن يتحول الحدث الرياضي إلى منصة سياسية أعلن خلالها الرئيس آخر تطورات الحرب المتصاعدة ضد إيران.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة وإسرائيل تواصلان تنفيذ عمليات عسكرية واسعة ضد إيران مؤكدا أن الضربات الأخيرة دمرت جزءا كبيرا من القدرات الصاروخية الإيرانية. وأضاف أن القوات الأميركية دمرت خلال الأيام الثلاثة الماضية أربعاً وعشرين سفينة إيرانية وأن العمليات تسير بوتيرة أسرع من المخطط لها وعلى نطاق وصفه بأنه غير مسبوق.

وأوضح أن الضربات تركز على تفكيك البنية العسكرية الإيرانية بما يشمل منصات إطلاق الصواريخ وقدرات الطائرات المسيَّرة مؤكدا أن القوات الأميركية تدمر هذه القدرات بطريقة لم يكن أحد يتوقعها. وكرر أن واشنطن تحركت لأنها رأت أن طهران كانت تستعد لمهاجمة المصالح الأميركية مضيفا "لو لم نوجه لهم ضربة لكانوا قد هاجمونا" دون إبراز أي أدلة.

وفي مقابلة مع شبكة "إيه بي سي نيوز" قال ترمب إن الضربات الأميركية دمرت نحو 58% من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية معتبرا أن حجم الدمار سيجعل طهران بحاجة إلى ما يقارب عشر سنوات لإعادة بناء قدراتها العسكرية.

وعن مستقبل العمليات قال إن بعض المراقبين يعتقدون أن الحرب انتهت فعليا لكنه أضاف أنها بالنسبة له لم تنته بعد وستنتهي عندما يقرر هو ذلك مؤكدا أن الولايات المتحدة لن تسمح بظهور قيادة إيرانية تشكل تهديدا لجيرانها أو لواشنطن.

كما أشار إلى أن إدارته تعمل على إجراءات للحد من تأثير الحرب في أسواق النفط العالمية ومحاولة احتواء الاضطرابات الاقتصادية الناتجة عن المواجهة العسكرية.

 

من جهته قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة تمتلك ما يكفي من الذخائر والمعدات لمواصلة الحرب ضد إيران لفترة طويلة مؤكدا أن الرهان الإيراني على أن واشنطن لن تتحمل كلفة صراع ممتد يمثل سوء تقدير كبير.

وأضاف أن القوات الأميركية لا تعاني نقصا في الذخائر وأنها قادرة على مواصلة العمليات العسكرية لوقت طويل إذا تطلب الأمر نافيا ما وصفه بالدعاية الإيرانية بشأن إسقاط طائرة أميركية.

سياسيا ألمح هيغسيث إلى أن ترمب قد يلعب دورا في تحديد طبيعة القيادة الإيرانية المستقبلية لكنه شدد على أن الولايات المتحدة لا تخطط لاستقبال لاجئين من الشرق الأوسط معتبرا أن دولا في المنطقة قادرة على استيعابهم.

أما قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر فقال إن العمليات العسكرية تتقدم بسرعة ووفق الخطط الموضوعة مؤكدا أن القوات الأميركية دمرت جزءا كبيرا من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية.

وفي الكونغرس برز تباين في الخطاب السياسي عندما قال رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون إن الولايات المتحدة تنفذ "عملية محدودة”"فوق إيران مشيرا إلى أنها محدودة في النطاق والمدة.

وأضاف جونسون بعد تصويت المجلس على رفض قرار سلطات الحرب الهادف لوقف هجمات ترمب أن واشنطن ليست في حالة حرب ولا تنوي أن تكون كذلك معتبرا أن المهمة العسكرية أنجزت تقريبا.

وقال إن الضربات أدت إلى خفض إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية بنسبة 90% كما تراجع استخدام الطائرات المسيَّرة بنحو 80% نتيجة الضربات المتواصلة.

وكشف كوبر أن القوات الأميركية دمرت أيضا أربعاً وعشرين سفينة حربية إيرانية وأن ترمب أصدر توجيهات بتدمير القاعدة البحرية الإيرانية لمنع طهران من إعادة بناء أسطولها مشيرا إلى امتلاك واشنطن قدرات عملياتية إضافية لم يكشف عنها للتصدي للطائرات المسيَّرة.

ومنذ السبت الماضي تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربا واسعة على إيران أطلقت عليها تل أبيب اسم "زئير الأسد" بينما سمتها واشنطن "الغضب الملحمي" وقد أسفرت الضربات عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين إضافة إلى مدنيين فيما ردت طهران بعملية مضادة حملت اسم "الوعد الصادق 4".

 

وتستمر المواجهة وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع إقليميا.

وتعكس دعوة ترمب لأفراد الحرس الثوري والجيش الإيراني للاستسلام محاولة واضحة لنقل المعركة من المجال العسكري إلى المجال النفسي والسياسي. فالرسالة لا تستهدف فقط إضعاف القدرة القتالية لإيران، بل تسعى أيضا إلى تفكيك ولاء المؤسسات الأمنية للنظام. غير أن مثل هذه الدعوات نادرا ما تحقق نتائج سريعة، إذ غالبا ما تؤدي الحروب الخارجية إلى تعزيز التماسك الداخلي بدلا من تفكيكه، خاصة عندما يشعر الجنود بأن بلادهم تتعرض لهجوم مباشر من قوى أجنبية.

في المقابل، يكشف خطاب الإدارة الأميركية عن قدر كبير من الغموض بشأن الهدف النهائي للحرب. فبينما تتحدث واشنطن عن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، تشير تصريحات أخرى إلى رغبة في التأثير على شكل القيادة السياسية في طهران. هذا التداخل بين الأهداف العسكرية والسياسية يعكس معضلة إستراتيجية تواجهها الولايات المتحدة منذ عقود في الشرق الأوسط: القدرة على تدمير الجيوش لا تعني بالضرورة القدرة على تشكيل الأنظمة السياسية التي ستخلفها.

أما اقتصاديا، فإن تقدير كلفة الحرب بنحو مليار دولار يوميا يطرح تساؤلات جدية داخل الولايات المتحدة حول جدوى استمرار العمليات لفترة طويلة. فالتاريخ الحديث يظهر أن الحروب المكلفة في الشرق الأوسط غالبا ما تتحول إلى استنزاف طويل للموارد الأميركية دون تحقيق أهداف حاسمة. ومع ارتفاع أسعار الطاقة واحتمال اضطراب الأسواق العالمية، قد تتحول الكلفة الاقتصادية إلى عامل ضغط داخلي على الإدارة الأميركية، ربما لا يقل تأثيرا عن التحديات العسكرية.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرق الأوسط على فوهة بركان: اتساع رقعة المواجهة الكبرى بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي

دخلت المواجهة العسكرية المباشرة في الشرق الأوسط يومها السادس، حيث دوت الانفجارات في عواصم ومدن ممتدة من طهران إلى بيروت وصولاً إلى كردستان العراق. وتأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل حرب غير مسبوقة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، أسفرت في أيامها الأولى عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، مما دفع المنطقة إلى حافة صراع إقليمي شامل.

في العاصمة الإيرانية طهران، أظهرت التقارير الميدانية دماراً واسعاً طال منشآت حيوية ومباني عامة، من بينها مجمع آزادي الرياضي وواجهات تجارية كبرى جراء الغارات الجوية المكثفة. وأفادت مصادر محلية بأن المدينة تحولت إلى ما يشبه 'مدينة أشباح' مع انتشار الحواجز الأمنية وعمليات إزالة الأنقاض المستمرة، في حين تراجعت جودة خدمات الإنترنت إلى مستويات دنيا بلغت 1% فقط.

على الجبهة اللبنانية، كثفت القوات الإسرائيلية ضرباتها الجوية على ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، مما أدى إلى تسوية مبانٍ كاملة بالأرض وتصاعد سحب الغبار والركام. وتزامن ذلك مع توغل بري في الجنوب اللبناني، حيث أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة للسكان بالإخلاء الفوري والتوجه نحو مناطق الشمال والشرق، مما تسبب بموجة نزوح ضخمة شملت عشرات الآلاف.

إحصائيات الضحايا تشير إلى كارثة إنسانية متفاقمة، حيث أعلنت السلطات الإيرانية عن مقتل أكثر من 1200 شخص منذ بدء العمليات العسكرية السبت الماضي. وفي لبنان، أكدت وزارة الصحة مقتل 72 شخصاً وإصابة المئات خلال الأيام القليلة الماضية، وسط توقعات بارتفاع هذه الأرقام مع استمرار الغارات العنيفة على المناطق المكتظة بالسكان.

ميدانياً، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ هجمات صاروخية واسعة استهدفت مطار بن غوريون وقواعد جوية إسرائيلية، مستخدماً صواريخ 'خرمشهر-4' الثقيلة. كما طالت الهجمات الإيرانية مواقع عسكرية أمريكية في الكويت، بالإضافة إلى استهداف ناقلة نفط في مياه الخليج، في رد انتقامي على الضربات التي استهدفت القيادة الإيرانية.

في تطور بحري خطير هو الأول من نوعه منذ عقود، نجحت غواصة أمريكية في إغراق فرقاطة إيرانية في المحيط الهندي، مما أسفر عن مقتل 87 بحاراً وفقدان آخرين. ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الحادثة بأنها 'فظاعة' ستندم عليها واشنطن بشدة، مؤكداً أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف قطعها البحرية في المياه الدولية.

سياسياً، عزز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفه بعد إسقاط مجلس الشيوخ قراراً كان يهدف لتقييد صلاحياته الحربية، مما منحه ضوءاً أخضر لمواصلة العمليات العسكرية ضد النظام الإيراني. وأكد وزير الدفاع الأمريكي لنظيره الإسرائيلي الدعم المطلق في هذه المواجهة، مشدداً على ضرورة الاستمرار في العمليات العسكرية حتى تحقيق الأهداف المرسومة.

على الصعيد الإقليمي، امتدت شرارة الحرب إلى إقليم كردستان العراق، حيث استهدفت إيران مقار لمجموعات كردية معارضة بثلاثة صواريخ باليستية. وجاء هذا الهجوم بعد تحذيرات إيرانية من مغبة تحرك هذه الجماعات في ظل الظروف الراهنة، بينما نفت واشنطن تقارير عن نيتها تسليح فصائل كردية لإشعال انتفاضة داخل الأراضي الإيرانية.

اقتصادياً، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة من المحنة والاضطراب الشديد بسبب توقف الملاحة في مضيق هرمز. ويعد هذا الممر المائي شرياناً حيوياً يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، وقد أعلن الحرس الثوري سيطرته الكاملة عليه، مما أدى إلى شلل تام في حركة ناقلات النفط والغاز.

ردود الفعل الدولية توالت سريعاً، حيث أعلنت إيطاليا عزمها إرسال منظومات دفاع جوي لدعم دول الخليج، بينما نشرت أستراليا قدرات عسكرية في المنطقة كإجراء احترازي. ومن جانبه، لم يستبعد رئيس الوزراء الكندي مشاركة بلاده عسكرياً في النزاع، مما يشير إلى احتمالية تشكل تحالف دولي واسع للمشاركة في هذه الحرب المتصاعدة.

في الداخل الإيراني، أرجأت السلطات مراسم تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي إلى موعد غير مسمى، وسط إجراءات أمنية مشددة واستنفار في كافة أجهزة الدولة. وشهدت عدة مدن إيرانية تجمعات حاشدة رفع خلالها المتظاهرون شعارات منددة بالولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تسعى فيه القيادة العسكرية الإيرانية لترميم قدراتها الدفاعية والهجومية.

الكرملين من جهته، أوضح أن طهران لم تطلب مساعدة عسكرية مباشرة من روسيا حتى الآن، رغم التحالف الوثيق بين البلدين. ويراقب العالم بحذر الموقف الروسي والصيني تجاه هذا النزاع، خاصة مع إبلاغ بكين لمصافي التكرير بتعليق تصدير المشتقات النفطية تحسباً لأزمة إمدادات عالمية قد تطول أمدها.

حزب الله في لبنان أكد على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن المقاومة لن تستسلم، رغم الضغوط الداخلية والمطالبات بنزع سلاحه. وأعلن الحزب عن تنفيذ عمليات تصدٍ للقوات الإسرائيلية المتوغلة براً، بالإضافة إلى إطلاق رشقات صاروخية باتجاه العمق الإسرائيلي رداً على اغتيال المرشد الإيراني واستهداف الضاحية الجنوبية.

تظل ملامح توازن القوى الجديد في الشرق الأوسط غير واضحة مع استمرار القتال الضاري على جبهات متعددة. ومع تزايد الخسائر البشرية والمادية، يترقب المجتمع الدولي ما ستؤول إليه الأيام القادمة، في ظل إصرار الأطراف المتصارعة على المضي قدماً في هذه المواجهة التي قد تعيد رسم خارطة المنطقة بالكامل.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

ديفيد هيرست: حرب إسرائيل للهيمنة الإقليمية لن تتوقف عند حدود إيران

اعتبر الكاتب البريطاني ديفيد هيرست أن الحرب الراهنة التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران تمثل بداية لمشروع استراتيجي أوسع يهدف إلى إعادة رسم الخارطة السياسية والجغرافية للشرق الأوسط. وأوضح هيرست أن الضربة التي استهدفت القيادة الإيرانية العليا، وأدت لاستشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي، كشفت أن الغاية الحقيقية تتجاوز الملف النووي لتصل إلى تقويض الدولة الإيرانية كقوة إقليمية منافسة.

وأشار هيرست في مقال نشره موقع 'ميدل إيست آي' إلى أن الهجوم العسكري جاء في وقت كانت فيه طهران قد قدمت عرضاً دبلوماسياً كبيراً عبر الوساطة العُمانية، يتضمن تقليص مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. إلا أن واشنطن وتل أبيب اختارتا التصعيد العسكري، مما يثبت أن المفاوضات كانت مجرد غطاء زمني لترتيب عملية اغتيال القيادة الإيرانية التي كانت تحت مراقبة الاستخبارات الأمريكية لشهور.

ويرى الكاتب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجد في الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشريك المثالي لتحقيق حلم يراوده منذ عقود، وهو توجيه ضربة قاصمة لـ 'العماليق' كما يصف إيران. ويهدف نتنياهو من هذه الحرب الشاملة إلى تحويل إيران من دولة مركزية قوية إلى كونفدرالية ضعيفة من الكانتونات العرقية الممزقة، مما يزيل آخر عقبة أمام الهيمنة الإسرائيلية المطلقة.

وحذر المقال من أن طموحات اليمين الإسرائيلي لم تعد تقتصر على الأراضي الفلسطينية، بل باتت تتحدث علانية عن 'إسرائيل الكبرى'. واستشهد هيرست بتصريحات السفير الأمريكي مايك هوكابي وزعيم المعارضة يائير لابيد، التي تلمح إلى توسع إقليمي قد يشمل أجزاءً من العراق وسوريا، وصولاً إلى بسط النفوذ بين نهري النيل والفرات في ظل غياب أي قوة إقليمية رادعة.

وفي سياق التحالفات الدولية، برزت الهند كحليف استراتيجي غير غربي لإسرائيل، حيث يرى هيرست أن نيودلهي توفر الدعم الاقتصادي والتكنولوجي والعمالة البديلة للفلسطينيين. هذا التحالف يهدف إلى جعل إسرائيل أقل اعتماداً على الدعم الغربي المباشر، وتثبيت مكانتها كقوة عسكرية مهيمنة مدعومة بقواعد جوية منتشرة في أنحاء المنطقة، مما يضع الدول العربية أمام واقع سيادي متآكل.

ميدانياً، بدأت إيران بتنفيذ استراتيجية 'الحرب طويلة الأمد' والرد العسكري المضاد الذي استهدف المصالح الاقتصادية العالمية. فقد أدت الهجمات الإيرانية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل منشآت نفطية حيوية في السعودية وقطر والإمارات، مما تسبب في قفزة حادة بأسعار الطاقة العالمية، في محاولة من طهران لرفع تكلفة الحرب على واشنطن وحلفائها إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضح هيرست أن إيران وسعت دائرة استهدافها لتشمل قواعد عسكرية بريطانية وفرنسية في قبرص وأبوظبي عبر الطائرات المسيرة، مما يعكس تحولاً في العقيدة القتالية الإيرانية نحو تدويل الصراع. وتدرك القيادة الجديدة في طهران، التي فعلت نظام القيادة اللامركزية أن الضغط على الاقتصاد العالمي هو الورقة الوحيدة التي قد تجبر ترامب على مراجعة حساباته العسكرية.

وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، كشفت التقارير عن نزيف اقتصادي حاد، حيث بلغت خسائر الاقتصاد الإسرائيلي نحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً منذ اندلاع المواجهة في فبراير الماضي. ورغم هذه التكاليف الباهظة، يواصل نتنياهو الضغط العسكري، معتبراً أن هذه الحرب هي 'بوليصة التأمين' الوحيدة لبقاء مشروعه السياسي بعد الدمار الذي لحق بسمعة إسرائيل الدولية جراء حرب الإبادة في غزة.

وانتقد هيرست ما وصفه بـ 'الخطأ القاتل' الذي ارتكبته إيران وحزب الله في بداية أحداث أكتوبر 2023، حين فضلوا عدم فتح جبهة شاملة ومنسقة، مما سمح لإسرائيل بالاستفراد بكل طرف على حدة. والآن، تجد إيران نفسها مضطرة لخوض معركة وجودية بعد أن انخدعت بالرسائل الدبلوماسية الأمريكية التي كانت تهدف فقط لشراء الوقت وتجهيز مسرح العمليات للاغتيالات الكبرى.

وبالنسبة لدول الخليج، يرى الكاتب أنها تدفع ثمناً باهظاً لصراع لم تكن ترغب فيه، حيث تجاهلت واشنطن تحذيرات الرياض والدوحة من مغبة ضرب إيران. وتجد هذه الدول نفسها الآن في مرمى النيران المتبادلة، مع تزايد المخاطر من اندلاع حروب أهلية في الجوار الإيراني قد تؤدي إلى موجات نزوح بشرية هائلة نحو الغرب، مما يزعزع استقرار المنطقة بأكملها.

إن استراتيجية نتنياهو تعتمد بشكل أساسي على ضعف الدول العربية وتفككها، حيث يسعى لإقامة 'سايكس بيكو' جديدة تضمن تفوق إسرائيل الدائم. ويرى هيرست أن هذا المشروع لن يتوقف عند إيران، بل قد ينتقل في مراحل لاحقة لاستهداف قوى إقليمية أخرى مثل تركيا، تحت ذات الذرائع الأيديولوجية والأمنية التي تسوقها الحكومة اليمينية المتطرفة حالياً.

وفي الختام، يراهن النظام الإيراني على قدرته على الصمود واستنزاف الإدارة الأمريكية، معتمداً على أن مقتل خامنئي قد يمنح الثورة غاية جديدة وروحاً قتالية أعلى. ويبقى السؤال الجوهري حول مدى قدرة ترامب على تحمل تبعات حرب إقليمية شاملة تضر بمصالح قاعدته الانتخابية، في ظل إصرار إسرائيلي على المضي قدماً نحو تغيير وجه الشرق الأوسط للأبد.

تظهر المعطيات الميدانية أن تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية التي بلغت مليار دولار يومياً تضع ضغوطاً هائلة على ميزانية واشنطن، بالتزامن مع ارتفاع موازنة الدفاع الإسرائيلية لعام 2026 إلى مستويات قياسية. هذا الاستنزاف المالي المتبادل قد يحدد في نهاية المطاف المنتصر في حرب الإرادات، ما لم تتدخل قوى دولية لفرض تهدئة تمنع الانهيار الشامل للنظام العالمي.

إن المشهد الحالي في الشرق الأوسط يشير إلى أن المنطقة دخلت نفقاً مظلماً من الصراعات الوجودية، حيث تتصادم أحلام الهيمنة الإسرائيلية مع محاولات البقاء الإيرانية. وبينما تشتعل النيران في منشآت النفط وخطوط الملاحة، يبدو أن 'الواقع الجديد' الذي يسعى نتنياهو لفرضه سيكلف المنطقة والعالم أثماناً تفوق بكثير ما كان متوقعاً عند إطلاق الرصاصة الأولى في هذه الحرب.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي عنيف يطال ضاحية بيروت والبقاع.. واستشهاد عائلة في مشغرة

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت ليلة دامية جراء سلسلة غارات جوية عنيفة شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي، طالت أحياء سكنية في الغبيري وحارة حريك ومنطقة الحدث. وجاء هذا التصعيد عقب تهديدات وإنذارات واسعة وجهها الاحتلال لسكان المنطقة، مما تسبب في موجة نزوح ودمار هائل في الممتلكات والبنية التحتية.

وفي منطقة البقاع الغربي، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة جديدة باستهداف منزل مأهول في بلدة مشغرة، مما أسفر عن ارتقاء أربعة شهداء من عائلة واحدة. وأكدت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين الضحايا طفلة تبلغ من العمر خمس سنوات وطفلاً في السابعة، بالإضافة إلى إصابة مواطنة بجروح متفاوتة الخطورة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي وسع نطاق غاراته لتشمل بلدة تول في محيط مدينة النبطية، وبلدة الخرايب في قضاء الزهراني جنوبي لبنان. وتأتي هذه الهجمات في ظل تكثيف الاحتلال لعملياته الجوية التي لم تستثنِ القرى والبلدات البعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.

وفي شرق البلاد، شن الطيران المعادي غارة استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي بريتال والطيبة جنوب مدينة بعلبك، وسط تحليق مكثف للطيران المسير. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن القصف تزامن مع تهديدات إسرائيلية شملت مساحات واسعة في البقاع والجنوب، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة إلى ارتفاع مطرد في أعداد الضحايا، حيث بلغت حصيلة العدوان منذ فجر الإثنين الماضي 123 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة نحو 683 شخصاً بجروح مختلفة، في ظل ضغط كبير يواجهه القطاع الصحي اللبناني.

وعلى الصعيد الميداني في الجبهة الشمالية، دوت صفارات الإنذار في مستوطنة المطلة والمناطق الحدودية القريبة خشية سقوط قذائف صاروخية من لبنان. وأفادت مصادر بأن المقاومة تواصل التصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلي واستهداف تجمعات الجنود على طول الخط الأزرق وفي عمق الجليل الأعلى.

من جانبه، أعلن حزب الله في بيانات متلاحقة عن تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت مواقع جيش الاحتلال، من بينها قصف موقع في بلدة مركبا بالصواريخ للمرة الثالثة. وتأتي هذه العمليات رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة التي تستهدف المدنيين والقرى اللبنانية بشكل ممنهج.

وشملت الإنذارات الإسرائيلية الأخيرة مدناً حيوية ومناطق استراتيجية جنوب نهر الليطاني، بما في ذلك مدينتي صور وبنت جبيل والقرى المحيطة بهما. ويهدف الاحتلال من خلال هذه السياسة إلى إفراغ مناطق واسعة من سكانها وفرض واقع ميداني جديد عبر القوة العسكرية المفرطة.

وتأتي هذه التطورات في سياق عدوان شامل بدأته إسرائيل منذ سبتمبر الماضي، محولة المواجهات الحدودية إلى حرب واسعة النطاق شملت كافة الأراضي اللبنانية. وقد أدت هذه الحرب حتى الآن إلى استشهاد أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفاً آخرين، وفقاً للإحصاءات الرسمية.

وفي سياق التصعيد الإقليمي، تشير التقارير إلى أن رقعة المواجهة اتسعت لتشمل جبهات متعددة، مما ينذر بانزلاق المنطقة إلى صراع أوسع لا يمكن التنبؤ بنهايته. وتستمر الغارات الجوية الإسرائيلية في استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بشكل شبه يومي، مما يحول أحياء كاملة إلى ركام.

وعلى الرغم من التحركات الدولية الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، إلا أن الميدان لا يزال يشهد تصعيداً غير مسبوق من قبل جيش الاحتلال. وتؤكد المصادر اللبنانية أن الاستهداف المتعمد للمدنيين والأطفال في البقاع والجنوب يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والأعراف الدولية.

وتستمر فرق الإسعاف والدفاع المدني في رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين تحت ركام المنازل المدمرة في مختلف المناطق اللبنانية. ومع استمرار الغارات، تزداد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في ظل نقص الموارد الأساسية وانقطاع سبل العيش لآلاف العائلات النازحة.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقرر إغلاق الأماكن المقدسة بالقدس وإصابات برصاص الجيش في الضفة

أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن اتخاذ إجراءات أمنية مشددة تقضي بإغلاق كافة الأماكن المقدسة في مدينة القدس المحتلة خلال نهاية الأسبوع الجاري. وزعمت شرطة الاحتلال في بيان لها أن هذا القرار يأتي لدواعٍ أمنية في ظل التوترات الراهنة التي تشهدها المنطقة، مشيرة إلى منع دخول المصلين والزوار من كافة الأديان دون استثناء.

ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي في وقت حساس يتزامن مع شهر رمضان المبارك، الذي يشهد عادةً توافد عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى المبارك لأداء صلوات الجمعة والتراويح. ومنذ بدء العدوان الأخير، فرضت قوات الاحتلال قيوداً صارمة منعت بموجبها الدخول إلى البلدة القديمة، واقتصرت الحركة فيها على السكان المحليين وأصحاب المحال التجارية فقط.

وفي سياق الاعتداءات الميدانية في الضفة الغربية، أفادت مصادر طبية بإصابة شاب فلسطيني من ذوي الاحتياجات الخاصة برصاص جيش الاحتلال في قرية خربثا بني حارث غربي رام الله. وأوضح الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه تعاملت مع إصابة الشاب في أطرافه السفلية ونقلته إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم بعد اقتحام قوات كبيرة للقرية.

وشهدت قرية خربثا بني حارث مواجهات عنيفة عقب الاقتحام، حيث أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه المواطنين. وأكدت مصادر محلية أن تعزيزات عسكرية إسرائيلية دخلت المنطقة مما أدى إلى اندلاع اشتباكات مع الشبان الذين حاولوا التصدي للاقتحام بصدورهم العارية.

وفي محافظة طولكرم شمالي الضفة الغربية، تسلمت طواقم الإسعاف إصابة ثانية بالرصاص الحي في القدمين من قبل جيش الاحتلال عند حاجز شوفة العسكري. وتتكرر هذه الإصابات بشكل شبه يومي بالقرب من جدار الفصل العنصري والحواجز العسكرية، حيث يستهدف الاحتلال العمال الفلسطينيين الذين يحاولون الوصول إلى أماكن عملهم.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من التصعيد العسكري غير المسبوق منذ أكتوبر 2023، حيث كثف الاحتلال من عمليات الاقتحام والقتل والاعتقال. وتترافق هذه العمليات مع توسع استيطاني محموم وسياسات تهجير قسري تستهدف الوجود الفلسطيني في مختلف المحافظات والقرى.

إن إغلاق الأماكن المقدسة في القدس يمثل انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة، ويزيد من حالة الاحتقان الشعبي في الأراضي المحتلة. وتواصل المؤسسات الحقوقية التحذير من تداعيات هذه الإجراءات التي تهدف إلى عزل المدينة المقدسة وتغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم فيها تحت ذارئع أمنية واهية.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 1:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تطورات قضية اغتيال سيف الإسلام القذافي: ليبيا تحدد هويات 3 مشتبه بهم

كشف النائب العام الليبي، الصديق الصور، عن تطورات مفصلية في مسار التحقيقات المتعلقة بحادثة اغتيال سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل. وأكد الصور في بيان رسمي صدر يوم الخميس أن أجهزة التحقيق تمكنت من تحديد هويات ثلاثة مشتبه بهم رئيسيين تورطوا في تنفيذ العملية التي هزت الأوساط السياسية في البلاد.

وأوضح البيان الصادر عن مكتب النائب العام أن الجناة اعتمدوا أسلوب الترصد والمراقبة الدقيقة لتحركات المجني عليه بالقرب من مقر إقامته. وأشارت التحقيقات إلى أن المهاجمين تمكنوا من التسلل إلى داخل فناء المسكن بعد تسلق الأسوار الخارجية، مما مكنهم من مباغتة سيف الإسلام في مكان خاص.

ووفقاً لما ورد في نتائج الاستدلال، فإن المسلحين حاصروا سيف الإسلام في مساحة ضيقة جردته من أي فرصة للدفاع عن نفسه أو الهروب من الموقع. وأطلق المهاجمون وابلاً من الرصاص من بنادق رشاشة باتجاه جسده، مما أدى إلى إصابته بجروح قاتلة فارق على إثرها الحياة على الفور.

وبينت التحقيقات الجنائية تفاصيل دقيقة حول تحركات المجموعة المنفذة، حيث تم تحديد الموقع الذي اجتمع فيه المشتبه بهم قبل الانطلاق لتنفيذ الجريمة. كما نجحت الفرق المختصة في رصد أنواع السيارات التي استخدمت في العملية، وتتبع المسار الجغرافي الذي سلكه الجناة وصولاً إلى موقع الحادث.

وعلى ضوء هذه المعطيات، أصدرت النيابة العامة الليبية أوامر رسمية بضبط وإحضار الأشخاص الثلاثة الذين ثبت تورطهم في القضية. ورغم تحديد الهويات، إلا أن السلطات القضائية لم تكشف بعد عن الأسماء أو الخلفيات التنظيمية للمشتبه بهم، بانتظار استكمال إجراءات الملاحقة القانونية.

وتعود واقعة الاغتيال إلى الثالث من فبراير الماضي، حيث جرت الأحداث في مدينة الزنتان الواقعة بالغرب الليبي، وهي المنطقة التي قضى فيها سيف الإسلام سنوات طويلة. وكان نجل القذافي يواجه ملاحقات دولية من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال أحداث عام 2011.

من جانبه، صرح المحامي الفرنسي الموكل بالدفاع عن سيف الإسلام بأن عملية القتل نفذتها مجموعة تتألف من أربعة أشخاص، وفقاً لمعلومات أولية. وأشار الفريق السياسي التابع لنجل القذافي إلى وقوع اشتباك مسلح قبيل مقتله، مؤكدين أن المهاجمين تعمدوا إطفاء كاميرات المراقبة لإخفاء معالم الجريمة.

وطالب الفريق السياسي بضرورة فتح تحقيق دولي ومحلي مستقل يتسم بالشفافية الكاملة لكشف كافة ملابسات هذه الجريمة التي وصفوها بـ 'النكراء'. وشددوا على أهمية الوصول ليس فقط للمنفذين المباشرين، بل وللعقول المدبرة التي خططت لعملية التصفية الجسدية في هذا التوقيت الحساس.

يُذكر أن سيف الإسلام القذافي كان قد مثل أمام القضاء الليبي في طرابلس بين عامي 2012 و2013، وصدر بحقه حكم بالإعدام في عام 2015. إلا أن 'كتيبة أبو بكر الصديق' التي كانت تتولى حراسته في الزنتان رفضت تسليمه للسلطات في العاصمة، قبل أن تطلق سراحه في عام 2017 بناءً على قانون عفو عام.

وظل سيف الإسلام متوارياً عن الأنظار لسنوات طويلة، مع ظهور إعلامي محدود جداً، في وقت كان اسمه يتردد بقوة كمرشح محتمل في الانتخابات الرئاسية المتعثرة. ويأتي الكشف عن تفاصيل اغتياله ليزيد من تعقيدات المشهد السياسي الليبي الذي يسعى لتجاوز أزماته عبر صناديق الاقتراع.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 12:34 صباحًا - بتوقيت القدس

عراقجي: مخطط النصر السريع على إيران فشل ومستعدون لمواجهة الغزو البري

شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن المخططات العسكرية الرامية لتحقيق انتصار خاطف على الجمهورية الإسلامية قد باءت بالفشل تماماً. وأوضح عراقجي في تصريحات إعلامية أن ما وصفها بـ 'الخطة أ' التي اعتمد عليها الخصوم لم تنجح في تحقيق أهدافها، مؤكداً أن أي خطط بديلة ستواجه مصيراً أسوأ من سابقاتها في ظل الصمود الإيراني الراهن.

وفيما يتعلق بالممرات الملاحية الاستراتيجية، أشار رئيس الدبلوماسية الإيرانية إلى أن طهران لا تنوي في الوقت الراهن إغلاق مضيق هرمز، لكنها تراقب التطورات بدقة. وأكد أن القوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات الجاهزية القتالية، وهي مستعدة بشكل كامل للتصدي لأي محاولة غزو بري قد تقدم عليها القوات الأمريكية للأراضي الإيرانية.

وانتقد عراقجي بشدة سلوك الإدارة الأمريكية، مبيناً أن طهران انخرطت في مفاوضات مع واشنطن مرتين، وفي كلتا الحالتين تعرضت إيران لهجمات عسكرية أثناء سير المحادثات. وحمل الوزير الإيراني الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن إراقة الدماء والدمار الناتج عن التصعيد العسكري المستمر، واصفاً الأهداف الأمريكية والإسرائيلية بأنها غير مشروعة.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن القوات المسلحة الإيرانية تعمل وفق استراتيجية تهدف إلى تحويل الأراضي الإيرانية إلى مستنقع لأي قوة تختار خوض غمار الحرب البرية. وأضافت المصادر أن القيادة العسكرية في طهران أعدت ترتيبات دفاعية طويلة الأمد لمواجهة العدوان الذي بدأ منذ يوم السبت الماضي واستهدف منشآت وشخصيات قيادية بارزة.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، كشف عراقجي عن إجرائه سلسلة من الاتصالات المكثفة مع وزراء خارجية دول المنطقة، لا سيما في منطقة الخليج العربي. وتركزت هذه المباحثات على تداعيات التصعيد العسكري وضرورة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة جراء الهجمات المستمرة.

كما شملت الاتصالات الإيرانية التنسيق مع جمهورية أذربيجان ورئاسة إقليم كردستان العراق، حيث جرى التأكيد على تفعيل الاتفاقيات الأمنية المشتركة. وشدد الجانب الإيراني على أهمية تأمين الحدود ومنع أي استغلال للأراضي المجاورة في العمليات العسكرية، مع التركيز بشكل خاص على ضبط الحدود من جهة إقليم كردستان.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه إيران عدواناً عسكرياً واسع النطاق تشنه إسرائيل والولايات المتحدة، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا. ووفقاً لتقارير ميدانية، فقد طالت الهجمات مستويات قيادية عليا، في حين تواصل طهران الرد عبر إطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف عسكرية وقواعد في المنطقة.

من جانبه، وجه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني تحذيراً شديد اللهجة للإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترمب. وجاء تحذير لاريجاني رداً على التقارير التي تتحدث عن نية واشنطن الدفع بآلاف الجنود للمشاركة في عمليات برية داخل العمق الإيراني، واصفاً هذه الخطوة بالانتحارية.

وتوعد لاريجاني القوات الأمريكية بمواجهة ضارية من قبل المقاتلين الإيرانيين، مؤكداً أنهم بانتظار أي تحرك بري لإلحاق خسائر فادحة في صفوف المعتدين. وقال إن التاريخ سيسجل سقوط آلاف القتلى والأسرى في حال ارتكاب واشنطن حماقة الدخول إلى الأراضي الإيرانية، مشدداً على أن بلاده لن تكون مكاناً سهلاً للغزاة.

وختم المسؤولون الإيرانيون تصريحاتهم بالتأكيد على أن النصر الحقيقي يكمن في القدرة على المقاومة وإفشال الأهداف السياسية والعسكرية للعدوان. وأوضحوا أن استمرار الهجمات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية لن يزيد الشعب الإيراني إلا إصراراً على الدفاع عن سيادته الوطنية بكل الوسائل المتاحة.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة الاستنزاف: كيف تتحدى المسيرات الإيرانية الرخيصة الترسانة الأمريكية؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن أزمة اقتصادية ولوجستية تواجهها الولايات المتحدة وحلفاؤها في منطقة الشرق الأوسط، ناتجة عن الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيرة الإيرانية رخيصة التكلفة. وأوضحت المصادر أن هذه الطائرات باتت تشكل تحدياً دقيقاً للقواعد الأمريكية، حيث تضطر الأنظمة الدفاعية لاستخدام صواريخ باهظة الثمن لإسقاط أهداف لا تتجاوز قيمتها بضعة آلاف من الدولارات.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران أطلقت ما يزيد عن 2000 طائرة مسيرة انتحارية في وقت قياسي منذ تصاعد العمليات العسكرية السبت الماضي. ورغم امتلاك واشنطن لأنظمة دفاع جوي متطورة كلفت مليارات الدولارات، إلا أن بعض هذه المسيرات نجح في اختراق الأجواء والوصول إلى أهدافها بدقة عالية.

وفي هذا السياق، أكد آرثر إريكسون، وهو مسؤول في شركة تصنيع مسيرات أمريكية أن المعادلة الحالية تصب في مصلحة طهران بشكل واضح. وأوضح إريكسون أن عملية إسقاط المسيرة الواحدة تكلف أضعاف تكلفة إنتاجها، مشيراً إلى أن نسبة التكلفة لكل اعتراض قد تصل في بعض الأحيان إلى 70 مقابل 1 لصالح الجانب الإيراني.

وتبرز طائرة "شاهد 136" كأحد أبرز الأدوات في هذه المواجهة، وهي طائرة مثلثية الشكل يبلغ طولها نحو 3.35 متر وتتميز بصوتها المرتفع المشابه لجزازة العشب. وتعتمد هذه المسيرة على إلكترونيات تجارية متاحة، مما يجعل تكلفة إنتاجها تتراوح بين 20 ألف و50 ألف دولار فقط، وهو مبلغ ضئيل مقارنة بالأسلحة التقليدية.

وتتميز هذه المسيرات بقدرتها على الانطلاق من منصات بسيطة خلف الشاحنات، مما يجعل تتبعها واكتشافها قبل الإطلاق أمراً في غاية الصعوبة. كما يصل مداها العملياتي إلى نحو 1930 كيلومتراً، وهو ما يمنحها القدرة على ضرب أهداف استراتيجية في مختلف أنحاء المنطقة انطلاقاً من الأراضي الإيرانية.

في المقابل، يمثل نظام "باتريوت" الأمريكي المعيار الذهبي للدفاع الجوي، لكنه يواجه معضلة اقتصادية كبرى حيث تكلف الصاروخ الواحد أكثر من 3 ملايين دولار. وبالإضافة إلى التكلفة المادية، تعاني واشنطن من محدودية الإنتاج، حيث لم تتسلم سوى 620 صاروخاً من طراز PAC-3 خلال عام 2025 رغم الجهود المبذولة لزيادة وتيرة التصنيع.

وتحاول وزارة الدفاع الأمريكية البحث عن بدائل أقل كلفة، مثل نظام "Raytheon Coyote" الذي تبلغ تكلفة اعتراضه حوالي 126 ألف دولار. ورغم أن هذا النظام أرخص من الباتريوت، إلا أنه لا يزال يكلف أضعاف قيمة طائرة "شاهد"، مما يبقي الخلل في الميزانية الدفاعية قائماً ومستنزفاً للموارد.

وأقرت مصادر رسمية بوجود عجز أمريكي في إنتاج طائرات مسيرة رخيصة وقابلة للاستهلاك السريع لمواجهة النموذج الإيراني. وقد دفع هذا الواقع البنتاغون إلى إطلاق عقود ضخمة بقيمة 1.1 مليار دولار لتطوير مسيرات انتحارية منخفضة التكلفة خلال العامين المقبلين بمشاركة عشرات الشركات المتخصصة.

ومن المثير للاهتمام أن الولايات المتحدة لجأت إلى تطوير نسخة معدلة تحاكي تصميم "شاهد" الإيرانية وأطلقت عليها اسم "لوكاس". ويعكس هذا التوجه اعترافاً ضمنياً بفعالية الابتكار الإيراني في تجاوز العقوبات الدولية وبناء سلاح ردع فعال بتكاليف زهيدة مقارنة بالصناعات العسكرية الغربية.

ولا تقتصر المشكلة على الجانب المالي فحسب، بل تمتد لتشمل أزمة حادة في سلاسل التوريد والمخزون الاستراتيجي للصواريخ الاعتراضية. فالمصانع الأمريكية لا تستطيع مجاراة السرعة التي تنتج بها إيران مسيراتها، مما يخلق فجوة لوجستية قد تظهر آثارها بوضوح في حال اندلاع صراع واسع النطاق وطويل الأمد.

وأشار تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن المشتريات السنوية الأمريكية من الصواريخ الدفاعية تُقاس بالمئات، بينما يتطلب الميدان آلاف الصواريخ لمواجهة أسراب المسيرات. هذا التباين يضع المخططين العسكريين في واشنطن أمام خيارات صعبة تتعلق بكيفية توزيع الذخائر المحدودة على الجبهات المختلفة.

من جانبه، اعترف وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن الإدارة الأمريكية اضطرت لدفع كافة الأنظمة الدفاعية المتاحة إلى الجبهات الأمامية دون النظر إلى التكلفة المادية. ويعكس هذا التصريح حجم الضغط الذي تشكله المسيرات على الميزانية الدفاعية، والاضطرار للتعامل مع التهديد الفوري بغض النظر عن الحسابات الرياضية الخاسرة.

وفي محاولة لطمأنة الرأي العام، صرح الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بأن الذخائر الدقيقة المتوفرة حالياً كافية لأداء المهمة. ومع ذلك، رفض كين الإفصاح عن الأرقام الدقيقة للمخزون، وهو ما يراه مراقبون مؤشراً على حساسية الموقف والقلق من استنزاف القدرات الدفاعية في مواجهات استنزافية.

وخلصت المصادر إلى أن تجربة أوكرانيا قدمت بعض الحلول البدائية مثل استخدام شباك الصيد وبنادق الرش لإسقاط المسيرات منخفضة الارتفاع. لكن هذه الحلول تظل محدودة الفعالية في بيئات معقدة كالشرق الأوسط، مما يترك التساؤل مفتوحاً حول استدامة الدفاع الجوي التقليدي في عصر الحروب الرخيصة والمؤثرة.

اسرائيليات

الجمعة 06 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا تحجم الصين عن إنقاذ طهران؟ حسابات النفط والقمة مع ترامب تحكم موقف بكين

تتصاعد التساؤلات حول طبيعة الموقف الصيني تجاه الحرب الشاملة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، خاصة في ظل الشراكة الاستراتيجية المعلنة بين بكين وطهران. وتؤكد القراءات التحليلية أن الصين لن تكون مساعداً فاعلاً لإيران في هذه المواجهة، حيث تضع القيادة الصينية مصالحها في أمن الطاقة فوق أي اعتبارات أيديولوجية أو تحالفات سياسية، مفضلةً مراقبة المشهد عن كثب دون تورط مباشر.

وترتبط حسابات بكين بشكل وثيق باعتمادها الهائل على موارد الطاقة من منطقة الشرق الأوسط، حيث استوردت الصين نحو 55% من احتياجاتها النفطية من المنطقة خلال عام 2025. وتمثل الإمدادات القادمة من إيران وحدها حوالي 13% من إجمالي الواردات الصينية، مما يجعل أي تعطيل للملاحة في مضيق هرمز تهديداً مباشراً للاقتصاد الصيني الذي لا يزال يعتمد على النفط لتشغيل قطاعاته الحيوية.

ورغم توقيع اتفاقية تعاون استراتيجي بقيمة 400 مليار دولار في عام 2021، إلا أن الواقع يشير إلى أن معظم مشاريع هذه الاتفاقية لم تجد طريقها للتنفيذ. ويعود ذلك إلى توجس طهران من النفوذ الصيني، يقابله إحباط في بكين من عدم موثوقية الجانب الإيراني، وتقديرات صينية ترى أن القوة العسكرية والسياسية الإيرانية مبالغ فيها مقارنة بحجم اقتصادها الفعلي.

وقد أظهرت ردود الفعل الدبلوماسية الصينية الأخيرة بروداً واضحاً تجاه التصعيد العسكري، حيث اكتفت وزارة الخارجية بإدانات نمطية لاغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي دون إدانة الحملة العسكرية الشاملة. ودعت بكين كافة الأطراف، بما في ذلك إيران، إلى وقف العمليات العسكرية، في إشارة واضحة لرغبتها في الحفاظ على توازن علاقاتها مع دول الخليج وإسرائيل والولايات المتحدة.

ويرى خبراء استراتيجيون صينيون أن النظام الإيراني يعاني من فجوة كبيرة بين طموحاته الثورية وقدراته الاقتصادية المحدودة، حيث لا يتجاوز ناتجه المحلي 90% من ناتج إسرائيل. هذا التباين دفع بكين للشك في قدرة طهران على الصمود طويلاً أمام التكنولوجيا العسكرية الغربية، خاصة بعد الاختراقات الأمنية المتكررة التي مكنت إسرائيل من استهداف كبار القادة والعلماء.

علاوة على ذلك، تبرز العلاقة مع واشنطن كعامل حاسم في التردد الصيني، حيث يترقب العالم قمة مرتقبة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ودونالد ترامب في نهاية مارس الجاري. وتسعى بكين لتجنب أي صدام قد يعرقل فرص التوصل لاتفاق شامل ينهي سنوات من التنافس التجاري والسياسي المرير بين القوتين العظميين، مما يجعل التضحية بإيران خياراً وارداً في سبيل استقرار العلاقات الثنائية.

وتشير التقارير إلى أن بكين فقدت الثقة في قدرة إيران على إدارة وكلائها في المنطقة بفعالية، خاصة بعد تراجع دور هذه الجماعات تحت وطأة الضربات المتلاحقة. وقد اعتبر مراقبون صينيون أن انسحاب القوات الإيرانية من اليمن في أبريل 2025 كان دليلاً على ضعف العزم الإيراني في حماية حلفائها، وهو ما عزز القناعة الصينية بضرورة عدم المراهنة على نظام قد ينهار داخلياً.

وفي حال أدت الحرب إلى تغيير النظام في طهران، فإن بكين لا ترى في ذلك السيناريو الأسوأ طالما أن القيادة الجديدة ستضمن استمرار تدفق النفط وحماية الاستثمارات الصينية. فالبراغماتية الصينية تقتضي التعامل مع أي سلطة تظهر بعد الحرب، شريطة أن تبتعد عن المغامرات العسكرية التي تهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية التي ارتفعت أسعارها بنسبة 6% منذ بدء النزاع.

وتمتلك الصين حالياً احتياطيات نفطية تقدر بنحو 1.4 مليار برميل، وهو ما يمنحها هامش مناورة يكفي لتحمل انقطاع قصير الأمد في الإمدادات، لكنها تخشى من حرب استنزاف طويلة. وإذا ما استمرت المواجهة لفترة ممتدة وأدت لإغلاق مضيق هرمز، فقد تضطر بكين لإعادة تقييم موقفها، ليس دفاعاً عن إيران، بل لحماية أمنها القومي المعتمد على الطاقة.

وتسخر الأوساط السياسية في بكين من الردود الإيرانية التي وصفتها بـ 'الاستعراضية' في مواجهة الاغتيالات الكبرى، مما عمق فجوة الثقة بين البلدين. ويرى محللون صينيون أن إيران تجد نفسها عالقة في مأزق بين جذورها الأيديولوجية وحاجتها الماسة لرفع العقوبات الغربية، وهو تناقض يمنعها من اتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة في لحظات المواجهة الكبرى.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تراقب بكين خسائر الاقتصاد الإسرائيلي التي بلغت 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، لكنها تدرك أن الدعم الأمريكي اللامحدود لإسرائيل يغير موازين القوى بشكل جذري. هذا الإدراك يدفع القيادة الصينية للتمسك بمسار دبلوماسي حذر، يتجنب الانزلاق إلى حرب بالوكالة قد تستنزف مواردها في وقت تسعى فيه لتعزيز نموها الداخلي.

إن الموقف الصيني الحالي يعكس تحولاً في النظرة للشرق الأوسط، حيث لم تعد بكين ترى في إيران 'رأس حربة' لمواجهة الهيمنة الغربية، بل شريكاً اقتصادياً مضطرباً. هذا التحول يفسر سبب امتناع بكين عن تقديم دعم عسكري نوعي، مثل الطائرات المسيرة أو التقنيات المتقدمة، مفضلةً الانتظار حتى تتضح معالم الخارطة السياسية الجديدة للمنطقة.

وفي نهاية المطاف، يبقى أمن الممرات المائية هو الخط الأحمر الوحيد الذي قد يدفع الصين للتحرك، حيث أن إغلاق مضيق هرمز سيعني أزمة طاقة عالمية لا يمكن لبكين تحمل تبعاتها. ومع ذلك، يظل الرهان الصيني الأساسي هو الوصول إلى تفاهمات مع الإدارة الأمريكية الجديدة تضمن مصالحها الحيوية بعيداً عن نيران الحرب المشتعلة في طهران.

وتخلص التقييمات الاستراتيجية إلى أن الصين، رغم خطابها المعارض للهيمنة، تظل لاعباً يبحث عن الربح والاستقرار الاقتصادي أولاً، وهو ما يجعلها أقرب للحياد السلبي في الأزمة الإيرانية. فالمهم بالنسبة لبكين ليس من يحكم في طهران، بل من يضمن وصول ناقلات النفط إلى الموانئ الصينية بسلام، وهو ما قد توفره أي قيادة قادمة تضع الاقتصاد فوق الأيديولوجيا.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

عدوان واسع على لبنان: غارات تستهدف ضاحية بيروت ومجازر في البقاع ترفع حصيلة الشهداء

بدأت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الخميس، موجة جديدة من الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت. وجاء هذا التصعيد الميداني عقب إصدار جيش الاحتلال أوامر إخلاء فورية للسكان في المنطقة، زاعماً استهداف بنى تحتية تابعة لحزب الله، فيما شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد بكثافة من الأحياء المستهدفة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف الإسرائيلي طال بشكل مباشر منطقة السان تيريز في حي الحدث بالضاحية الجنوبية، حيث سبقت الغارة الرئيسية عملية إطلاق صاروخ تحذيري من طائرة مسيرة. وتسببت الانفجارات في حالة من الذعر والنزوح القسري للسكان الذين حاولوا مغادرة المنطقة عقب التهديدات الإسرائيلية المباشرة.

وفي منطقة البقاع شرقي لبنان، ارتكبت قوات الاحتلال مجازر دموية أسفرت عن استشهاد 6 مواطنين لبنانيين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، غالبيتهم من الأطفال والنساء. واستهدفت الغارات منازل مأهولة في بلدات البقاع الغربي، مما أدى إلى تدميرها بالكامل فوق رؤوس ساكنيها في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في تقرير ميداني عن استشهاد شخصين وإصابة ثلاثة آخرين، من بينهم طفلتان في حالة صحية حرجة للغاية، جراء قصف استهدف منزلاً في بلدة لبايا. كما أكدت المصادر الطبية ارتقاء 4 شهداء آخرين، بينهم طفلان، في غارة جوية مماثلة استهدفت منزلاً في بلدة مشغرة بالبقاع الشرقي.

ومع استمرار العدوان، كشفت وزارة الصحة عن ارتفاع الحصيلة الإجمالية للضحايا منذ مطلع شهر مارس الحالي، حيث بلغت 123 شهيداً و683 جريحاً. وتعكس هذه الأرقام التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق على مختلف المناطق اللبنانية، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية في حال استمرار استهداف المنشآت المدنية والمناطق السكنية.

وعلى الصعيد السياسي والتهديدات، توعد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بتحويل الضاحية الجنوبية لبيروت إلى ركام يشبه مدينة خانيونس في قطاع غزة. وجاءت تصريحات سموتريتش خلال جولة تفقدية للمستوطنات الشمالية، مؤكداً أن حجم الدمار القادم سيعيد رسم ملامح المنطقة كما حدث في الحرب على غزة.

وشملت أوامر الإخلاء الإسرائيلية، إلى جانب الضاحية الجنوبية، ثلاث بلدات رئيسية في منطقة البقاع، مما ينذر بتوسيع رقعة العمليات العسكرية الجوية. وتأتي هذه الأوامر في إطار سياسة الضغط العسكري التي ينتهجها الاحتلال ضد الحاضنة الشعبية في لبنان، وسط تنديد رسمي لبناني باستهداف المدنيين العزل.

وتعيش الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في البقاع والجنوب حالة من الترقب والحذر الشديدين في ظل استمرار الغارات الجوية المتلاحقة. وتواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني اللبناني عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض في المواقع التي تعرضت للقصف، رغم الصعوبات الكبيرة الناتجة عن استمرار التحليق المعادي.

فلسطين

الخميس 05 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

الضاحية الجنوبية لبيروت: مركز الثقل السياسي والجماهيري تحت تهديد الإخلاء الشامل

أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامر إخلاء غير مسبوقة شملت كافة مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت دون استثناء، في خطوة تفرض تهجيراً قسرياً على نحو مليون نسمة. تأتي هذه الأوامر في سياق حملة تصعيد واسعة تشنها قوات الاحتلال على مختلف الأراضي اللبنانية، مستهدفة البنية التحتية والبيئة الحاضنة في المنطقة.

تُعد الضاحية الجنوبية لبيروت مركز الثقل السياسي والجماهيري الأبرز، حيث تضم المقرات الإدارية والتنظيمية الرئيسية والمؤسسات الحيوية. كما كانت المنطقة مسرحاً لعمليات مركزية استُهدفت خلال المواجهات الأخيرة، مما جعلها في قلب الصراع العسكري والسياسي الراهن.

جغرافياً، تقع الضاحية الجنوبية بين الساحل اللبناني وبداية منحدرات جبل لبنان، وتمتد على مساحة جغرافية واسعة تُقدر بنحو 90 كيلومتراً مربعاً. وتتبع المنطقة إدارياً لمحافظة جبل لبنان، وتحدها العاصمة بيروت من جهة الشمال والشرق، مما يجعلها حلقة وصل حيوية.

حددت مصادر عسكرية تابعة للاحتلال مسارات للنزوح القسري للسكان، تبدأ من المحور الشرقي نحو مناطق عاليه وبحمدون في جبل لبنان. كما شملت المسارات التوجه من شمال الضاحية نحو أوتستراد بيروت طرابلس، أو عبر الضواحي الشرقية باتجاه منطقة المتن، وسط حالة من النزوح الجماعي الكثيف.

تتميز الضاحية بوقوع مطار رفيق الحريري الدولي، المرفق الجوي الوحيد في البلاد، ضمن حدودها الإدارية المباشرة. وتتوزع أحياؤها الشمالية مثل الجناح والغبيري والشياح على التماس المباشر مع حدود العاصمة بيروت، مما يمنحها أهمية استراتيجية فائقة.

في الجهة الشرقية من الضاحية، تبرز منطقة بئر حسن التي تضم مقار دبلوماسية هامة على رأسها السفارة الإيرانية. وقد وجهت سلطات الاحتلال تهديدات مباشرة لهذه المنطقة، تزامنت مع ضغوط لمغادرة الدبلوماسيين الإيرانيين للأراضي اللبنانية في ظل التصعيد المستمر.

على طول الخط الساحلي، تبرز منطقة الأوزاعي الملاصقة للمطار، والتي تعد من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان. وإلى الشرق من المطار، يقع حيا السلم والليلكي، وهما من الأحياء التي شهدت استهدافات متكررة نظراً لموقعهما الجغرافي الحساس وتداخلهما مع المرافق الحيوية.

تعتبر منطقة حارة حريك 'قلب الضاحية' النابض، وهي المنطقة التي شهدت عمليات اغتيال كبرى طالت الأمين العام السابق حسن نصر الله والمسؤول العسكري فؤاد شكر. وتجاورها مناطق بئر العبد والكفاءات، بالإضافة إلى منطقة برج البراجنة التي تحتضن مخيماً للاجئين الفلسطينيين.

شهد حي المريجة، القريب من برج البراجنة، محطات مفصلية في المواجهة الحالية، حيث نُفذت فيه عملية اغتيال هاشم صفي الدين. وتتصل هذه الأحياء بشبكة طرق معقدة تصل حتى الأطراف الشمالية للمطار، مما يجعل التحرك العسكري فيها شديد الصعوبة والخطورة.

في المحور الشرقي للضاحية، تقع مناطق القائم والحدث والجاموس، وهي أحياء سكنية وتجارية مكتظة تعرضت لضربات عنيفة. وقد شهدت منطقة الجاموس تحديداً اغتيال مسؤول العمليات إبراهيم عقيل برفقة عدد من قادة قوة الرضوان في غارة جوية استهدفت مبنى سكنياً.

تاريخياً، تعرضت الضاحية لدمار هائل، ففي حرب عام 2006 دمر الاحتلال نحو 17 ألف وحدة سكنية، لكن الحرب الحالية سجلت تدميراً تجاوز 320 مبنى بالكامل حتى الآن. وتشير الإنذارات الشاملة الحالية إلى نية الاحتلال شن حملة تدميرية أوسع نطاقاً تتجاوز في شدتها كافة المواجهات السابقة.

فلسطين

الخميس 05 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

سموتريتش يتوعد الضاحية الجنوبية بمصير خانيونس والاحتلال يوسع عملياته جنوب لبنان

أطلق وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، تهديدات شديدة اللهجة تجاه لبنان، متوعداً بأن تلقى الضاحية الجنوبية لبيروت مصيراً يماثل حجم الدمار الذي حل بمدينة خانيونس في قطاع غزة. وجاءت هذه التصريحات خلال جولة ميدانية تفقدية قام بها الوزير للمستوطنات القريبة من الحدود الشمالية، حيث أكد أن استراتيجية الجيش تغيرت بشكل جذري في الآونة الأخيرة.

وأشار سموتريتش في حديثه إلى أن الجيش الإسرائيلي انتقل من مرحلة إخلاء المستوطنات الإسرائيلية التي بدأت قبل عامين، إلى مرحلة إصدار أوامر إخلاء للسكان اللبنانيين في الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان. واعتبر أن إشعارات الإجلاء التي شملت مناطق برج البراجنة والحدث وحارة حريك والشياح هي مقدمة لتحويل تلك المناطق إلى ركام، في إشارة واضحة لسياسة التدمير الشامل.

وفي سياق تصعيدي، زعم الوزير الإسرائيلي أن حزب الله ارتكب خطأً استراتيجياً سيكلفه ثمناً باهظاً، مشدداً على أن العمليات العسكرية تستهدف ما وصفه بـ 'رأس الأخطبوط' في إيران بالتزامن مع قطع أذرعه في المنطقة. وأضاف في مقطع فيديو نشره عبر حساباته الرسمية، موجهاً حديثه للبنانيين: 'أردتم أن تجلبوا لنا الجحيم، فجلبتموه لأنفسكم'.

ميدانياً، تزامنت هذه التهديدات مع إصدار جيش الاحتلال أوامر إخلاء فوري لسكان الضاحية الجنوبية وثلاث بلدات في منطقة البقاع شرقي لبنان، مما أثار حالة من الذعر والنزوح الواسع. وأفادت تقارير عبرية بأن القيادة العسكرية أصدرت تعليمات لتعميق 'خط السيطرة' على طول الحدود اللبنانية، في مؤشر على نية الاحتلال البقاء لفترات أطول داخل الأراضي اللبنانية.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمنية تأكيدها أن العمليات العسكرية في لبنان آخذة في التوسع والتعقيد، حيث عزز الجيش تواجده في 10 نقاط استراتيجية داخل العمق اللبناني. وتأتي هذه التحركات في إطار محاولة فرض واقع ميداني جديد يضمن سيطرة أمنية مشددة على المناطق الحدودية ومنع أي تهديدات مستقبلية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تحركت الرئاسة اللبنانية بشكل عاجل لمواجهة التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة، حيث طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون التدخل الفوري. وشدد عون على ضرورة ممارسة ضغوط دولية على إسرائيل للحؤول دون استهداف الضاحية الجنوبية المكتظة بالسكان، محذراً من كارثة إنسانية وشيكة.

وترى مصادر مطلعة أن إسرائيل تعتمد بشكل مكثف على 'سلاح التهجير' كأداة ضغط سياسي وعسكري على حزب الله والحكومة اللبنانية في آن واحد. وتهدف هذه السياسة إلى خلق حالة من الفوضى الاجتماعية وضرب البيئة الحاضنة للمقاومة، عبر دفع مئات الآلاف من المدنيين إلى النزوح القسري في ظروف قاسية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن التعامل الإسرائيلي الحالي يتسم بمنطق انتقامي واضح ضد السكان المدنيين، حيث يتم تدمير البنى التحتية والمربعات السكنية بشكل ممنهج. ويخشى مراقبون أن تقدم إسرائيل على تدمير آلاف الوحدات السكنية في الضاحية الجنوبية، مكررة السيناريوهات التي نفذتها في مدن قطاع غزة خلال الأشهر الماضية.

كما لفتت المصادر إلى أن الاحتلال يسعى لتغيير الواقع الجغرافي على الأرض، حيث تضاعف عدد نقاط التمركز العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية من 5 نقاط إلى 10 نقاط في وقت قصير. هذا التوسع يعكس رغبة إسرائيلية في تحويل الجنوب اللبناني إلى منطقة عازلة تخضع لسيطرة نارية وميدانية مباشرة.

وتستغل إسرائيل الغطاء الدولي لشن غاراتها العنيفة بحجة استهداف مقار عسكرية، بينما تؤكد الوقائع أن القصف يطال مناطق سكنية وتجارية حيوية. وقد أدى هذا التصعيد إلى دفع نحو مليون مواطن لبناني إلى الشوارع ومراكز الإيواء، مما يضع الدولة اللبنانية أمام تحديات إنسانية واقتصادية غير مسبوقة.

وفي الختام، تظل التهديدات الإسرائيلية بتحويل الضاحية إلى 'خانيونس ثانية' مؤشراً خطيراً على نية الاحتلال توسيع رقعة الحرب الشاملة. ومع استمرار التحشيد العسكري على الحدود، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل غياب أي أفق لحلول دبلوماسية توقف آلة الدمار الإسرائيلية.

اسرائيليات

الخميس 05 مارس 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

إسحق بريك يحذر: نقص الذخائر قد يجبر واشنطن على إنهاء الحرب وتطمينات ترامب غير واقعية

أطلق اللواء المتقاعد في جيش الاحتلال، إسحق بريك، تحذيرات شديدة اللهجة حول المسار الحالي للمواجهة العسكرية مع إيران، معتبراً أن التنسيق الوثيق مع واشنطن لا يلغي وجود مخاطر استراتيجية عميقة. وأوضح بريك أن هذه المخاطر قد تفرض واقعاً جديداً يحدد النتائج النهائية للحرب بعيداً عن الطموحات المعلنة.

وأشار بريك في قراءته للتطورات الميدانية إلى أن الثمن الذي دفعه الاحتلال حتى اللحظة يعد باهظاً للغاية، سواء على صعيد الخسائر البشرية بين قتلى وجرحى أو الدمار الواسع في البنية التحتية. ولفت إلى أن رقعة المواجهة اتسعت لتشمل 11 دولة، وسط مخاوف جدية من خروج الصراع عن حدود منطقة الشرق الأوسط.

واعتبر الجنرال المتقاعد أن التحدي الأكبر الذي يواجه استمرار العمليات العسكرية يكمن في التناقص الحاد والمتسارع في مخزونات الذخيرة الاستراتيجية لدى كل من الاحتلال والولايات المتحدة. وأكد أن هذا الواقع اللوجستي المتأزم يتناقض بشكل صارخ مع الوعود والتطمينات التي يقدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرأي العام.

وشدد بريك على أن معدلات استنزاف السلاح الحالية تفوق بكثير قدرة المصانع الحربية على الإنتاج والتعويض، مما يضع ضغوطاً هائلة على مراكز القرار في واشنطن. هذا الخلل بين الاستهلاك والإنتاج قد يضطر الإدارة الأمريكية إلى البحث عن مخرج سياسي لإنهاء القتال في وقت أبكر مما يتوقعه الكثيرون.

وذكرت مصادر تحليلية أن الضغوط السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، مدفوعة باستطلاعات رأي غير مطمئنة، تلعب دوراً حاسماً في صياغة الموقف الأمريكي الحالي. كما أن التداعيات الاقتصادية العالمية، وخاصة التوترات في مضيق هرمز، تزيد من رغبة واشنطن في احتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى حرب شاملة طويلة الأمد.

وتوقع بريك وقوع صدام سياسي وشيك بين ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حيث يصر الأخير على مواصلة القتال حتى بلوغ ما يسمى 'النصر الكامل'. في المقابل، قد تجد الإدارة الأمريكية نفسها مضطرة لتغليب مصالحها القومية والاقتصادية عبر وقف العمليات عند نقطة زمنية محددة.

وفيما يخص الجبهة الإيرانية، جزم بريك بأن الضربات الجوية المكثفة لن تنجح في إحداث تغيير سياسي جوهري في هيكلية النظام بطهران. وأوضح أن الرهان على انتفاضة شعبية تطيح بالنظام هو رهان غير مضمون النتائج في ظل القبضة الأمنية الحديدية التي يفرضها الحرس الثوري على مفاصل الدولة.

كما قلل بريك من أهمية التحركات العسكرية لبعض المجموعات الكردية عبر الحدود، واصفاً إياها بأنها غير حاسمة في ميزان القوى الكلي. وأكد أن النظام الإيراني يمتلك القدرة على امتصاص الضربات الحالية والبقاء صامداً أمام الضغوط العسكرية الخارجية والداخلية المحدودة.

وحذر اللواء المتقاعد من سيناريو ما بعد الهجمات، حيث قد تباشر إيران فور توقف العمليات بإعادة بناء قدراتها العسكرية والنووية بوتيرة أسرع من السابق. وأشار إلى أن الدعم الروسي والصيني المتوقع سيلعب دوراً محورياً في تمكين طهران من استعادة قوتها والتحلل من أي التزامات دولية سابقة.

ويرى بريك أن عودة التهديد الإيراني بصورة أكثر خطورة في المستقبل القريب هي احتمالية قائمة بقوة إذا لم تحقق الحرب أهدافاً سياسية ملموسة. واعتبر أن الاكتفاء بالانجازات العسكرية التكتيكية دون أفق سياسي سيجعل الاحتلال يواجه تهديداً وجودياً متجدداً وأكثر تعقيداً.

ولم تقتصر تحذيرات بريك على الجبهة الإيرانية فحسب، بل امتدت لتشمل الدور التركي المتنامي في المنطقة بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان. واعتبر أن سعي أنقرة لتعزيز نفوذها الإقليمي يمثل تحدياً أمنياً إضافياً يجب عدم إغفاله في الحسابات الاستراتيجية للاحتلال.

وأوضح أن البيئة الأمنية المحيطة بالاحتلال تزداد تعقيداً مع دخول لاعبين إقليميين جدد على خط المواجهة أو المنافسة على النفوذ. هذا التداخل في المصالح الإقليمية يجعل من الصعب تحقيق استقرار أمني طويل الأمد حتى في حال تحييد التهديد الإيراني بشكل مؤقت.

وخلص بريك في تحليله إلى ضرورة مراجعة الأهداف العسكرية والسياسية للحرب الحالية بعيداً عن الشعارات الرنانة. وأكد أن الاعتراف بالحقائق اللوجستية والسياسية الدولية هو السبيل الوحيد لتجنب كارثة استراتيجية قد تلحق بالاحتلال نتيجة سوء تقدير الموقف وتجاهل التحذيرات العسكرية.

فلسطين

الخميس 05 مارس 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقرر منع صلاة الجمعة الثالثة من رمضان في المسجد الأقصى

أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، عن استمرار فرض القيود المشددة على وصول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك، مؤكدة منع إقامة صلاة الجمعة الثالثة من شهر رمضان الفضيل. وجاء هذا القرار في بيان أصدرته شرطة الاحتلال، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تأتي تنفيذاً لتعليمات قيادة الجبهة الداخلية التي تقضي بمنع التجمعات في الأماكن المقدسة.

وأوضحت مصادر مطلعة أن المنع الإسرائيلي لن يقتصر على المسجد الأقصى فحسب، بل سيمتد ليشمل كافة دور العبادة والأماكن المقدسة داخل أسوار البلدة القديمة في القدس المحتلة. ويهدف هذا الإجراء إلى تفريغ المنطقة من الوجود الفلسطيني وتكريس حالة الإغلاق الشامل التي تفرضها أجهزة أمن الاحتلال منذ أيام.

من جانبه، أصدر جيش الاحتلال بياناً منفصلاً أكد فيه سريان حظر التجمعات العامة، مشدداً على أن صلاة الجمعة لن تُقام في رحاب الأقصى غداً. وعزت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية هذا التصعيد إلى حالة الطوارئ المعلنة في أعقاب الهجمات الصاروخية التي انطلقت من إيران باتجاه الأراضي المحتلة خلال الأسبوع الجاري.

ويستمر إغلاق المسجد الأقصى وإخلاؤه من المصلين لليوم السادس على التوالي، وهي الحالة التي بدأت تزامناً مع الهجوم المشترك يوم السبت الماضي. وتفرض قوات الاحتلال حصاراً خانقاً على مداخل البلدة القديمة، مما حال دون وصول المئات من أهالي القدس والداخل المحتل إلى مسجدهم طوال الأيام الماضية.

يُذكر أن الجمعتين الأولى والثانية من شهر رمضان شهدتا تضييقات واسعة، حيث سُمح لعدد محدود جداً من فلسطينيي الضفة الغربية بالوصول إلى القدس. واشترطت سلطات الاحتلال حصول المصلين على تصاريح خاصة، مع تحديد الفئات العمرية المسموح لها بالدخول ممن تجاوزوا سن الخمسين للنساء والخامسة والخمسين للرجال.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

بين أمن الطاقة وحسابات القوى: لماذا تلتزم الصين الصمت تجاه الحرب على إيران؟

كشفت تقارير سياسية دولية عن مقاربة صينية حذرة تجاه التصعيد العسكري الواسع الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ أواخر فبراير الماضي. ورغم الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بكين وطهران، إلا أن المؤشرات تؤكد عدم رغبة القيادة الصينية في الانخراط عسكرياً، مفضلة حماية تدفقات الطاقة التي تشكل عصب اقتصادها الوطني.

وتشير مصادر تحليلية إلى أن بكين تتابع بدقة تداعيات الغارات الجوية التي استهدفت مراكز القيادة الإيرانية، وأدت إلى استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي. ورغم الإدانات الدبلوماسية الخجولة، إلا أن الموقف الصيني الرسمي ركز على دعوة كافة الأطراف لضبط النفس، في إشارة واضحة للمساواة بين المعتدي والمعتدى عليه حفاظاً على توازنات المنطقة.

ويرى مراقبون أن أمن الطاقة الصيني يرتبط بشكل عضوي باستقرار الخليج، حيث استوردت بكين أكثر من 55% من احتياجاتها النفطية من المنطقة خلال عام 2025. وتخشى الصين أن يؤدي أي رد فعل عسكري عنيف من جانبها إلى إغلاق مضيق هرمز، مما قد يتسبب في أزمة طاقة عالمية لا تستطيع احتياطياتها الحالية تحملها لفترة طويلة.

وتعكس خيبة الأمل الصينية تجاه القدرات العسكرية الإيرانية تحولاً في الرؤية الاستراتيجية لبكين، حيث يرى خبراء صينيون أن قوة طهران الإقليمية جرى تضخيمها عبر سنوات من الحروب بالوكالة. وقد أظهرت الهجمات الأخيرة ثغرات أمنية واستخباراتية واسعة داخل بنية النظام الإيراني، مما أضعف ثقة بكين في قدرة حليفتها على الصمود الطويل.

وعلى الصعيد الاقتصادي، لم تترجم اتفاقية الـ 400 مليار دولار الموقعة بين البلدين إلى مشاريع ملموسة على الأرض بسبب العقوبات والمخاوف الإيرانية من النفوذ الصيني. وتجد بكين نفسها اليوم أمام واقع جديد، حيث يقل ناتج إيران المحلي عن ناتج إسرائيل رغم الفارق الشاسع في المساحة والسكان، مما يجعلها شريكاً اقتصادياً متعثراً.

وتلعب الحسابات مع واشنطن دوراً محورياً في صياغة الموقف الصيني الحالي، خاصة مع اقتراب موعد القمة المرتقبة بين الرئيسين شي جين بينغ ودونالد ترامب. وتسعى بكين لتجنب أي صدام مع الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط قد يعرقل فرص التوصل لاتفاق تجاري شامل ينهي سنوات من التنافس المرير بين القوتين العظميين.

وفي ظل استراتيجية الحرب طويلة الأمد التي أعلنتها طهران، تترقب الصين مدى قدرة القيادة الجديدة للحرس الثوري بقيادة أحمد وحيدي على إدارة الصراع. وإذا ما نجحت إيران في إلحاق أضرار حقيقية بالخصوم، فقد تضطر بكين لإعادة النظر في موقفها وتقديم دعم تقني ومعدات ذات استخدام مزدوج مشابهة لما قدمته لروسيا سابقاً.

وتشير التقارير إلى أن الأوساط السياسية في بكين باتت تتقبل فكرة تغيير النظام في طهران كسيناريو محتمل وغير كارثي، طالما أن القيادة القادمة ستضمن تدفق النفط. فالمهم بالنسبة للصين هو استقرار الأسواق العالمية، خاصة بعد ارتفاع أسعار النفط بنسبة 6% نتيجة التعطل الجزئي للإمدادات في الأيام الأولى للمواجهة.

كما تبرز الانتقادات الصينية الصامتة لسوء الإدارة والفساد داخل أجهزة الدولة الإيرانية كعامل إضافي في اتخاذ موقف الحياد السلبي. ويرى محللون صينيون أن الاختراقات الإسرائيلية المتكررة واغتيال كبار القادة والعلماء يعكس حالة من عدم الثقة الداخلية داخل النظام الإيراني نفسه، مما يجعل الاستثمار السياسي فيه عالي المخاطر.

وبالنسبة لإسرائيل، فإن استمرار الحرب يكبدها خسائر اقتصادية فادحة تصل إلى 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، وهو ما تراقبه بكين كعامل ضغط قد ينهي الصراع سريعاً. وتأمل الصين أن تؤدي هذه الضغوط الاقتصادية على كافة الأطراف إلى تسوية تضمن بقاء الممرات الملاحية مفتوحة أمام ناقلاتها العملاقة المتجهة شرقاً.

وتشير التقديرات إلى أن بكين تمتلك احتياطياً نفطياً يكفيها لنحو 30% من وارداتها السنوية، وهو ما يمنحها هامش مناورة قصيراً قبل التدخل الفعلي. ومع ذلك، يظل إغلاق مضيق هرمز هو 'الخط الأحمر' الذي قد يدفع التنين الصيني للخروج عن صمته والتحرك لحماية مصالحه الحيوية في قلب الشرق الأوسط.

وفي حال انهيار النظام الإيراني بشكل سريع، تتوقع المصادر أن تسارع بكين لبناء جسور التواصل مع القوى الجديدة لضمان استمرارية الاتفاقيات النفطية. فالصين أثبتت في تجارب سابقة قدرتها على التكيف مع المتغيرات السياسية الحادة طالما بقيت مصالحها التجارية والجيوسياسية بعيدة عن الاستهداف المباشر.

إن التباين بين الأيديولوجية الثورية الإيرانية والحاجة الماسة للإصلاح الاقتصادي وضع طهران في مأزق تراه بكين نتاجاً لقرارات خاطئة. وترى التحليلات الصينية أن إصرار طهران على المواجهة دون امتلاك أدوات القوة الاقتصادية الكافية جعلها لقمة سائغة أمام التكنولوجيا العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المتفوقة.

ختاماً، يبقى الموقف الصيني رهناً بتطورات الميدان وقدرة إيران على الصمود في وجه حملة 'تغيير الخارطة' التي تقودها واشنطن. فبينما تنزف الميزانيات العسكرية في المنطقة مليارات الدولارات يومياً، تكتفي بكين بالمراقبة، منتظرة اللحظة المناسبة لتأمين حصتها من كعكة الطاقة في 'الشرق الأوسط الجديد'.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يطالب بالتدخل في اختيار خليفة خامنئي ويرفض تولي نجله السلطة

شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على ضرورة وجود تدخل أمريكي مباشر وشخصي في عملية تحديد هوية الزعيم المقبل للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأكد ترمب في تصريحات صحفية أنه لن يسمح بمرور عملية انتقال السلطة إلى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، معتبراً أن واشنطن يجب أن تكون شريكاً في هذا القرار السياسي المصيري.

تأتي هذه المواقف المتشددة من البيت الأبيض في وقت حساس تمر به طهران، حيث تجري مشاورات مكثفة لاختيار خليفة للمرشد الأعلى علي خامنئي. وكان خامنئي قد لقي حتفه في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، إثر هجوم عسكري واسع شنته القوات الإسرائيلية والأمريكية على أهداف إيرانية استراتيجية.

وفي حديثه لمصادر إعلامية، وصف ترمب نجل المرشد الراحل بأنه شخصية تفتقر إلى التأثير القوي، مشيراً إلى أن وصوله للحكم سيعني استمرار السياسات التصادمية السابقة. وأوضح الرئيس الأمريكي أنه يسعى لرؤية قيادة جديدة قادرة على جلب السلام والاستقرار للمنطقة، بعيداً عن نهج التصعيد الذي ميز الحقبة الماضية.

وقارن ترمب رغبته في التدخل في الشأن الإيراني بما جرى سابقاً مع ديلسي رودريغيز في فنزويلا، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تقف متفرجة على تعيين زعيم يتبنى ذات الأيديولوجيا. وحذر من أن القبول بمرشد يسير على خطى خامنئي سيجبر واشنطن على الانخراط في مواجهة عسكرية شاملة مجدداً في غضون خمس سنوات فقط.

وعلى صعيد التعاون العسكري الدولي، أبدى ترمب انفتاحاً كبيراً على تلقي الدعم من مختلف الدول لمواجهة التهديدات الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بالطائرات المسيرة. وأشار في تصريحات لمصادر صحفية إلى أنه سيرحب بأي مساعدة تقنية أو عسكرية، في إشارة إلى العروض الأوكرانية المحتملة لتقديم خبرات في التصدي للمسيرات.

ميدانياً، شهدت مدينة قم الإيرانية توترات أمنية بالغة، حيث تعرض مبنى الهيئة الدينية المكلفة باختيار المرشد الأعلى لاستهداف مباشر يوم الثلاثاء الماضي. وذكرت تقارير أن الهجوم كان يهدف بشكل واضح إلى عرقلة عملية فرز الأصوات وتعطيل التوافق على الشخصية التي ستتولى منصب الولي الفقيه في المرحلة المقبلة.

ورغم غياب الإعلانات الرسمية، يبرز اسم مجتبى خامنئي البالغ من العمر 56 عاماً كأحد أقوى المرشحين لخلافة والده نظراً لنفوذه الواسع داخل أروقة الحكم. ويستند مجتبى في قوته إلى علاقات وثيقة ومتجذرة مع قيادات الحرس الثوري الإيراني، رغم أنه لم يتقلد أي منصب رسمي في هيكلية الدولة طوال السنوات الماضية.

وتعيش إيران حالة من الارتباك منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية يوم السبت الماضي، والتي أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى. وقد طالت هذه الضربات كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين، مما وضع النظام الإيراني أمام تحدٍ وجودي في ظل ضغوط دولية وميدانية غير مسبوقة لإعادة صياغة المشهد السياسي.