اسرائيليات

الخميس 04 يونيو 2026 3:40 صباحًا - بتوقيت القدس

تهديدات ترامب لعائلة نتنياهو: كواليس مكالمة أوقفت الهجوم على بيروت

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تفاصيل دراماتيكية لمكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، تضمنت تهديدات مباشرة وغير مسبوقة. ونقلت المصادر عن مقربين من عائلة نتنياهو أن ترامب لوح بفرض عقوبات شخصية قاسية تشمل سجن رئيس الوزراء، وطرد نجلهما يائير المقيم في ميامي، بالإضافة إلى تجميد كافة أصول العائلة المالية في الولايات المتحدة، وذلك في حال استمرار الهجمات العسكرية على العاصمة اللبنانية بيروت.

وأوضحت التقارير أن هذه التهديدات أثارت حالة من الذعر داخل منزل رئيس الوزراء، حيث شوهدت سارة نتنياهو وهي تصرخ في وجه زوجها وتطالبه بالامتثال الفوري لطلبات ترامب. وقد أجبرت هذه الضغوط العائلية بنيامين نتنياهو على إجراء اتصال عاجل بالرئيس الأمريكي لإبلاغه بالموافقة على وقف العمليات العسكرية المستهدفة للضاحية الجنوبية، مما أدى فعلياً إلى عرقلة الخطط العملياتية التي كان الجيش الإسرائيلي يعتزم تنفيذها.

من جانبه، أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقوع هذه المحادثة المتوترة، مشيراً في مقابلة إذاعية حديثة إلى أنه تحدث بحدة بالغة مع القيادة الإسرائيلية. وأكد ترامب أنه استخدم لغة قاسية وألفاظاً نابية خلال الحوار، واصفاً نتنياهو بـ 'المجنون' بسبب إصراره على مواصلة التصعيد العسكري في لبنان، في وقت كانت تسعى فيه واشنطن لتهدئة الأوضاع وفتح قنوات تفاوضية لإنهاء الأعمال القتالية المرتبطة بالملف الإيراني.

ورغم نبرة التهديد الواضحة، حاول ترامب التخفيف من حدة الموقف بوصف علاقته الشخصية مع نتنياهو بأنها 'جيدة للغاية'، لكنه لم يخفِ انزعاجه العميق من إدارة تل أبيب للصراع اللبناني. وأشار إلى أن تدخله جاء لضمان عدم خروج الأمور عن السيطرة، خاصة وأن الولايات المتحدة ترى في استمرار ضرب بيروت عائقاً أمام استراتيجيتها الإقليمية الأوسع التي تهدف إلى احتواء التصعيد في الشرق الأوسط.

تأتي هذه التسريبات لتسلط الضوء على حجم النفوذ الشخصي الذي يمارسه ترامب على الدائرة الضيقة لنتنياهو، وكيف يمكن للمصالح العائلية والخاصة أن تؤثر بشكل مباشر على القرارات العسكرية والأمنية الكبرى. وتعكس هذه الواقعة حالة من التوتر المكتوم بين الحليفين، حيث تتقاطع الحسابات السياسية مع التهديدات الشخصية لتشكل مسار العمليات الحربية على الجبهة الشمالية.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 2:54 صباحًا - بتوقيت القدس

اتفاق لبناني إسرائيلي في واشنطن على تنفيذ وقف إطلاق النار وإجراءات أمنية جنوباً

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان رسمي عن توصل الجانبين اللبناني والإسرائيلي إلى اتفاق يقضي بتنفيذ وقف إطلاق النار، وذلك في ختام جولة رابعة من المفاوضات المكثفة التي استضافتها العاصمة واشنطن. وجاء هذا الإعلان بعد يومين من المباحثات التي سعت إلى احتواء التصعيد العسكري المستمر وتثبيت التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها في وقت سابق من العام الجاري.

وتضمن الاتفاق الجديد، الذي تم برعاية وتوجيه مباشر من الولايات المتحدة، البدء الفوري في إنشاء مناطق تجريبية في الجنوب اللبناني. وبموجب هذا البند، ستتولى القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية والكاملة على هذه المناطق، مما يعني إنهاء أي تواجد مسلح لأطراف غير حكومية في تلك النطاقات الجغرافية المحددة.

واشترط البيان الأمريكي لاستمرار وقف إطلاق النار التزام حزب الله بالوقف الكامل والشامل لكافة عملياته العسكرية ضد الجانب الإسرائيلي. كما نصت التفاهمات على ضرورة إبعاد كافة عناصر الجماعة ومنشآتها العسكرية من منطقة جنوب الليطاني، لضمان خلو المنطقة الحدودية من أي مظاهر مسلحة خارج إطار الدولة اللبنانية.

وأكدت كل من إسرائيل ولبنان خلال المباحثات على عدم وجود أي نوايا عدائية متبادلة في الوقت الراهن، مع الالتزام بمواصلة مسار المفاوضات المباشرة لحل القضايا العالقة. ويهدف هذا الالتزام إلى تحويل التهدئة المؤقتة إلى إطار أمني مستدام يمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة مدمرة.

واستند الوفدان المتفاوضان في صياغة هذا الاتفاق إلى إطار أمني تقني جرى نقاشه في أروقة البنتاغون نهاية شهر مايو الماضي. وقد ركزت تلك النقاشات على الآليات التنفيذية لنشر القوات اللبنانية وضمان فاعلية الرقابة الدولية والمحلية على المناطق التي سيتم إخلاؤها من المسلحين.

من جانبها، جددت الإدارة الأمريكية دعمها الكامل للحكومتين اللبنانية والإسرائيلية في ممارسة سيادتهما الوطنية على أراضيهما. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن واشنطن ستقدم الدعم اللوجستي والفني اللازم للجيش اللبناني لتمكينه من القيام بمهامه الجديدة في المناطق التجريبية التي نص عليها الاتفاق.

وفي سياق متصل، شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على أن المطلب الأساسي لبيروت يظل تثبيت وقف إطلاق النار في كافة ربوع البلاد دون استثناء. وأوضح سلام في تصريحات صحفية أن الحكومة تسعى لحماية المدنيين ووقف نزيف الدماء الذي خلفته العمليات العسكرية الأخيرة في القرى والمدن اللبنانية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعرب السفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى عن تفاؤله بمسار المحادثات، واصفاً الأجواء بأنها كانت إيجابية وبناءة. وأكد عيسى أن هناك رغبة حقيقية لدى الأطراف في تجاوز العقبات الفنية، رغم التعقيدات الميدانية الكبيرة التي تفرضها المواجهات المستمرة على الأرض.

وتأتي هذه التطورات السياسية في وقت تعاني فيه الساحة اللبنانية من آثار إنسانية كارثية، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى سقوط آلاف الشهداء والجرحى ونزوح أكثر من مليون شخص. وتأمل الأطراف الدولية أن يسهم هذا الاتفاق في تخفيف حدة الأزمة الإنسانية والسماح للنازحين بالعودة إلى ديارهم في ظل ضمانات أمنية.

ورغم هذا التقدم التفاوضي، لا يزال حزب الله يعلن صراحة رفضه لمبدأ المفاوضات المباشرة مع تل أبيب، معتبراً إياها نوعاً من التنازل السياسي غير المقبول. وتواجه السلطات اللبنانية تحدياً كبيراً في الموازنة بين التزاماتها الدولية في واشنطن وبين المعارضة الداخلية الشديدة من قبل القوى السياسية والعسكرية المرتبطة بالحزب.

تحليل

الخميس 04 يونيو 2026 2:24 صباحًا - بتوقيت القدس

هندسة الوعي: كيف أدار السادات معركة 'التطرف العاطفي' ضد الفريق الشاذلي؟

تعتمد خطط هندسة الوعي بشكل أساسي على استغلال نقاط الضعف الفطرية في الطبيعة البشرية، ومن أبرزها الميل نحو 'التطرف العاطفي'. هذا التكتيك يدفع الجماهير للانتقال السريع بين نقيضي التقديس والشيطنة دون المرور بمرحلة الوسطية، مما يحرم المجتمع من القدرة على النقد الموضوعي للرموز والأفكار.

يستند هذا الأسلوب إلى آلية دفاعية تُعرف في علم النفس بـ 'التفكير الانشطاري'، حيث يعجز العقل تحت تأثير الشحن المستمر عن رؤية المساحات الرمادية. يميل الدماغ البشري بطبعه إلى 'الاقتصاد المعرفي'، فيلجأ لتصنيف الأشخاص إما كأبطال مقدسين أو كخونة متآمرين لتجنب عناء الفحص والموازنة.

تجلت هذه الآلية بوضوح في تعامل الآلة السياسية والإعلامية بعهد الرئيس أنور السادات مع ملف الفريق سعد الدين الشاذلي. ففي بداية حرب أكتوبر، جرى تصدير الشاذلي كعقل مدبر وفذ وضع خطة 'المآذن العالية'، ونال تقديساً شعبياً جارفاً خدم شرعية الحكم في ذلك الوقت.

تغيرت القواعد تماماً عقب الخلاف الشهير بين السادات والشاذلي حول تطوير الهجوم وثغرة الدفرسوار. في تلك اللحظة، شعر مهندس الوعي أن وجود رمز عسكري مستقل يحظى بهذا الحب يشكل تهديداً للرواية الأحادية التي أراد الرئيس احتكارها لنفسه كبطل وحيد للحرب.

لم يكتفِ النظام بإبعاد الشاذلي، بل فعل تكتيك التحطيم المفاجئ لعزله وجدانياً عن الشارع المصري. جرى استخدام الصحافة القومية والإعلام المرئي لإعادة صياغة الحدث، مما وضع المواطن في حالة 'تنافر معرفي' حاد بين صورته القديمة عن البطل والرواية الجديدة التي تصفه بالضعف.

استغل مهندس الوعي آلية 'الاختطاف العاطفي' عبر ضخ مواد إعلامية تثير الرعب من ضياع النصر بسبب قرارات رئيس الأركان. هذا الشحن جعل العقل الجمعي يتنازل عن مسافته النقدية، مفضلاً تبني قصة السلطة كآلية دفاعية لضمان الشعور بالأمان والاستقرار الوطني.

ساهمت 'الأبوية السياسية' التي انتهجها السادات في تعزيز صورة 'رب العائلة' وبطل الحرب الأوحد، مما جعل مناقشة الرواية الرسمية تبدو كنوع من العقوق. وقد تحول كتابه 'البحث عن الذات' إلى وثيقة رسمية رسخت اتهام الشاذلي بالانهيار العصبي، مما أجبر الجماهير على اختيار اليقين المريح بدلاً من الشك المؤلم.

أدى هذا التأرجح العنيف بين نشوة النصر ورعب الهزيمة المحتملة إلى حالة من 'الإنهاك الوجداني' لدى المجتمع. فقدت الجماهير قدرتها على التوازن الداخلي، وارتمت في أحضان السلطة باعتبارها المنقذ الوحيد الذي يملك تأمين الوجدان من القلق العاصف الذي أحدثته الثغرة العسكرية.

تحول العديد من المثقفين والكتاب في تلك الحقبة إلى 'كائنات وظيفية' تكرس الرواية الأحادية للنصر وتطمس دور رئيس الأركان. مارست هذه النخب رقابة ذاتية صارمة على أنفسها، مدفوعة بغريزة البقاء والمحافظة على الامتيازات، مما ساهم في تزوير الوعي التاريخي للأجيال اللاحقة.

لم يكن هذا التوظيف السيكولوجي ابتكاراً ساداتياً خالصاً، بل هو أداة حكم أصيلة استُخدمت في عهود مختلفة، كما حدث في علاقة جمال عبد الناصر مع سيد قطب. ومع تطور التكنولوجيا، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي واللجان الرقمية اليوم أدوات أسرع لرفع الأشخاص أو تخوينهم بضغطة زر واحدة.

رغم دقة هندسة الوعي، إلا أنها تظل رهينة بالتحولات الكبرى في الواقع، وهو ما حدث عند جنوح السادات نحو اتفاقية 'كامب ديفيد'. أدى الرفض الشعبي للمسار السياسي الجديد إلى بدء رحلة ترميم وجداني لسردية الشاذلي المبعد، كنوع من الرد النفسي على خيارات السلطة.

لعب الفريق الشاذلي دوراً حاسماً في معركة 'هندسة الوعي المضادة' من خلال إصدار مذكراته وظهوره التلفزيوني الموثق. قدم الشاذلي رواية مدعومة بالأرقام والخرائط، مما أحدث شرخاً عميقاً في جدار السردية الرسمية وأثبت أن الحقيقة تملك طاقة انبعاث قادرة على اختراق الحصار.

يضع المنهج القرآني ترياقاً لهذا التطرف العاطفي من خلال مبدأ 'التثبت المعرفي' الوارد في سورة الحجرات. فالتبيّن يحمي النفوس من الاندفاع وراء الأنباء الموجهة التي تسعى لقلب الحقائق، ويمنع المجتمعات من الوقوع في 'الجهالة' التي تؤدي إلى الندم التاريخي.

تظل القاعدة الذهبية للتحرر من مهندس الوعي هي 'القسط والعدل' حتى في أوقات الخلاف الشديد، كما نصت سورة المائدة. إن استعادة الموضوعية في الحكم ورؤية المساحات الرمادية هي الخطوة الأولى لكسر آلية التفكير الانشطاري وبناء وعي نقدي ناضج يحمي تاريخ الشعوب ورموزها.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 2:24 صباحًا - بتوقيت القدس

النواب الأمريكي يقر قيوداً على صلاحيات ترامب العسكرية تجاه إيران

صادق مجلس النواب الأمريكي، يوم الأربعاء، على مشروع قرار تقدم به الحزب الديمقراطي يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في إدارة العمليات العسكرية ضد إيران. ويقضي القرار بضرورة حصول الإدارة الأمريكية على تفويض صريح من الكونغرس قبل الانخراط في أي أعمال قتالية إضافية، مما يعكس تنامي المعارضة داخل أروقة التشريع للسياسات الهجومية المتبعة مؤخراً.

وجاءت نتيجة التصويت بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208، حيث شهدت الجلسة تحولاً لافتاً بانضمام أربعة نواب من الحزب الجمهوري إلى الصف الديمقراطي. ويعبر هذا التحرك عن قلق متزايد داخل الحزبين بشأن تداعيات التصعيد العسكري المستمر في منطقة الشرق الأوسط وتأثيره على المصالح الأمريكية العليا.

وصفت اللجنة الديمقراطية في بيان رسمي عبر منصة إكس هذا التصويت بأنه رسالة حازمة من الشعب الأمريكي إلى البيت الأبيض بضرورة وقف ما أسمته 'الحرب غير الشرعية'. وأكد البيان أن الوقت قد حان لإنهاء النزاع الذي بدأه ترامب بقرار منفرد، مشدداً على أهمية استعادة الكونغرس لدوره الدستوري في إعلان الحروب.

تأتي هذه التطورات السياسية في أعقاب اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، شنتها واشنطن وتل أبيب ضد أهداف إيرانية. وردت طهران حينها بسلسلة من الهجمات استهدفت مواقع إسرائيلية ومصالح أمريكية في المنطقة، قبل أن يتم التوصل إلى هدنة مؤقتة وهشة في الثامن من أبريل الماضي.

وعلى الصعيد الميداني، لا يزال التوتر سيد الموقف في الممرات المائية الحيوية، حيث أعلنت طهران في مارس الماضي إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية إلا بتنسيق مسبق معها. واعتبرت إيران هذه الخطوة رداً طبيعياً على ما وصفته بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي استهدف سيادتها ومنشآتها الحيوية.

في المقابل، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري مشدد على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل الماضي، بما في ذلك المرافئ المطلة على مضيق هرمز. ويشكل هذا الحصار ضغطاً اقتصادياً هائلاً، نظراً للأهمية الاستراتيجية للمضيق في تأمين إمدادات الطاقة العالمية واستقرار أسواق النفط الدولية.

ورغم تمرير القرار في مجلس النواب، إلا أن مراقبين يرون أن الخطوة تحمل طابعاً رمزياً في الوقت الراهن، إذ تتطلب نفاذيتها موافقة مجلس الشيوخ. كما يحتاج المشرعون إلى تأمين أغلبية الثلثين في كلا المجلسين لتجاوز حق النقض 'الفيتو' الذي لوح الرئيس ترامب باستخدامه ضد أي محاولة لتقييد تحركاته العسكرية.

من جانبه، أبدى الرئيس دونالد ترامب تفاؤلاً حذراً بشأن المسار الدبلوماسي، مشيراً في تصريحات للصحفيين بالبيت الأبيض إلى أن المفاوضات تسير بشكل جيد. وتوقع ترامب إحراز تقدم ملموس في المحادثات مع الجانب الإيراني خلال عطلة نهاية الأسبوع الجاري، رغم استمرار الحصار والقيود المتبادلة.

وفي رده على تساؤلات حول خروقات وقف إطلاق النار، قلل ترامب من أهمية الحوادث الأخيرة واصفاً إياها بأنها 'ليست بالأمر الجلل'. وأكد أن القوات الأمريكية تعاملت مع تلك التحركات بسرعة وحزم، مشدداً على أن الإدارة نجحت في احتواء أي تصعيد ميداني قبل تفاقمه.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن إيران باتت 'قريبة جداً' من التوقيع على اتفاق جديد ينهي الأزمة الراهنة، دون الكشف عن تفاصيل البنود المقترحة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه أطراف دولية للوساطة من أجل منع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا تحمد عقباها.

وحول إمكانية فصل الملفات الإقليمية، أوضح ترامب أن واشنطن تحاول عزل مسألة فتح مضيق هرمز عن الصراع الدائر في لبنان والعمليات العسكرية الإسرائيلية هناك. وأكد أن الجهود الدبلوماسية تتركز حالياً على تأمين الممر المائي الحيوي كأولوية قصوى تسبق التوصل إلى تسويات شاملة في الجبهات الأخرى.

يمثل هذا التصويت الانتكاسة الأحدث لترامب داخل الكونغرس، حيث يواجه تحديات متكررة حتى من داخل معسكره الجمهوري بشأن صلاحيات الحرب. ومع استمرار الضغط التشريعي، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الإدارة الأمريكية على الموازنة بين خيارات التصعيد العسكري والضغوط السياسية الداخلية.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 1:54 صباحًا - بتوقيت القدس

بن غفير يتوعد بإسكات مآذن المساجد: تحركات تشريعية إسرائيلية تثير غضباً فلسطينياً واسعاً

جدد وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إثارة الجدل والاستفزاز بعد ظهوره في مقطع مصور يتوعد فيه بالعمل على إسكات مآذن المساجد في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وادعى الوزير المتطرف أن أصوات الأذان تسبب له الإزعاج وتمنعه من النوم، مؤكداً عزمه على تغيير هذا الواقع القائم منذ عقود.

تأتي هذه التصريحات في سياق سياسي محموم، حيث تسعى الحكومة اليمينية المتطرفة إلى فرض قيود قانونية وميدانية على المظاهر الدينية والثقافية للفلسطينيين. واعتبر مراقبون أن حديث بن غفير ليس مجرد رأي شخصي، بل هو انعكاس لتوجهات حكومية تهدف إلى تقليص حرية العبادة تحت ذرائع تنظيمية.

على الصعيد التشريعي، وافقت اللجنة الوزارية للتشريع في إسرائيل على مقترح قانون تقدم به حزب "القوة اليهودية" الذي يتزعمه بن غفير، يهدف إلى تنظيم استخدام مكبرات الصوت في دور العبادة. ويشترط القانون الجديد الحصول على تراخيص مسبقة ومعقدة قبل رفع الأذان عبر المكبرات الخارجية، مما يضع المساجد تحت رحمة القرارات الأمنية.

يتضمن مشروع القانون بنوداً عقابية صارمة، حيث يمنح الشرطة الإسرائيلية صلاحيات واسعة لاقتحام المساجد وإيقاف مكبرات الصوت فوراً في حال اعتبرت "مخالفة" للمعايير. كما يتيح القانون مصادرة المعدات الصوتية وفرض غرامات مالية باهظة قد تتجاوز حاجز 17 ألف دولار أمريكي على الجهات المسؤولة عن المسجد.

من جانبه، أكد خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عكرمة صبري، رفضه المطلق لهذه الإجراءات التي وصفها بالعدوانية تجاه المقدسات الإسلامية. وشدد صبري على أن الأذان جزء لا يتجزأ من العقيدة والشريعة، معتبراً أن من يضيق ذرعاً بصوت الحق عليه أن يغادر الأرض لا أن يحاول تغيير هويتها.

وفي سياق متصل، وصف قاضي قضاة فلسطين، محمود الهباش، التحركات الإسرائيلية بأنها "إعلان حرب دينية" صريحة تستهدف الوجود الفلسطيني في جوهره. وأشار الهباش إلى أن هذه المحاولات اليائسة تندرج ضمن سياسة ممنهجة لاقتلاع الفلسطيني من أرضه ومحو ارتباطه التاريخي والديني بمقدساته.

ولم تتوقف ردود الفعل عند المستوى الرسمي، بل امتدت لتشعل منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر آلاف الفلسطينيين والعرب عن غضبهم العارم من تصريحات بن غفير. واعتبر ناشطون أن هذه الخطوات تعجل من حالة الانفجار في المنطقة، مؤكدين أن المساس بالأذان هو تجاوز لكافة الخطوط الحمراء.

ويرى محللون أن توقيت طرح هذا القانون يعكس رغبة اليمين المتطرف في تصعيد المواجهة الدينية لكسب قواعد انتخابية متشددة. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي إقرار القانون بشكل نهائي في الكنيست إلى اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات والمواجهات في القدس والداخل المحتل.

وتشهد الأراضي الفلسطينية حالة من التأهب في ظل استمرار السياسات التي تستهدف الهوية الوطنية والدينية، حيث يرى المواطنون في الأذان رمزاً للصمود والبقاء. وتؤكد الفعاليات الشعبية أن محاولات إسكات المآذن ستواجه بمقاومة شعبية واسعة ترفض التنازل عن أبسط حقوق ممارسة الشعائر الدينية.

ختاماً، يبقى مشروع القانون بانتظار القراءات النهائية في الكنيست الإسرائيلي، وسط تحذيرات دولية وإقليمية من تداعيات المساس بالوضع القائم في المدن المقدسة. وتظل تصريحات بن غفير وقوداً يشعل فتيل التوتر في منطقة تعاني أصلاً من تصعيد ميداني مستمر وضغوط سياسية خانقة.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 1:54 صباحًا - بتوقيت القدس

روبيو: مجتبى خامنئي على قيد الحياة ودوره في قيادة إيران يتصاعد

كشف وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عن تقديرات واشنطن الحالية بشأن وضع القيادة في طهران، مؤكداً أن المرشد الإيراني الأعلى، مجتبى خامنئي، لا يزال على قيد الحياة ويمارس مهامه القيادية. وأشار روبيو إلى أن الإدارة الأمريكية ترصد انخراطاً أوسع لخامنئي في إدارة مفاصل الدولة واتخاذ القرارات المصيرية خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح رئيس الدبلوماسية الأمريكية، خلال إفادة قدمها أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ أن نفوذ خامنئي يشهد تصاعداً ملحوظاً، لافتاً إلى أن هذا الدور المتنامي يأتي في وقت حساس تمر به المنطقة. ورغم هذا النشاط المتزايد، أشار روبيو إلى ملاحظة تتعلق بآلية تواصل المرشد مع الجمهور والمؤسسات، حيث لا يزال يعتمد على الرسائل المكتوبة والوسطاء لنقل توجيهاته.

تأتي هذه التصريحات في ظل تكهنات دولية مستمرة حول الحالة الصحية للقيادة الإيرانية وترتيبات الخلافة داخل طهران. وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن التقييم الأمريكي يعتمد على رصد دقيق لتحركات مراكز القوى داخل النظام الإيراني، مما يعزز فرضية بقاء خامنئي كلاعب مركزي ومحرك أساسي للسياسات الإيرانية في المرحلة الراهنة.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 12:54 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يتوقع نتائج حاسمة للمفاوضات مع إيران نهاية الأسبوع ويتمسك بانتزاع 'اليورانيوم'

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تطورات متسارعة في مسار التفاوض مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيراً إلى إمكانية بلورة نتائج ملموسة قبل نهاية الأسبوع الجاري. وأوضح ترمب خلال تصريحات أدلى بها من المكتب البيضوي أن العملية التفاوضية تسير بشكل إيجابي للغاية، رغم تأكيده على أن احتمالات الفشل لا تزال قائمة في ظل تعقيد الملفات المطروحة.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن المسودة التي يتم تداولها حالياً تضمن للولايات المتحدة الاستحواذ على كامل مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب. وتعد هذه القضية حجر الزاوية في المطالب الأمريكية، حيث تهدف واشنطن من خلالها إلى تجريد البرنامج النووي الإيراني من قدراته التصعيدية وضمان عدم العودة لمستويات تخصيب تهدد الأمن الإقليمي.

وفيما يخص التداخل الإقليمي، أعرب ترمب عن رغبته الصريحة في عزل المسار التفاوضي المتعلق بلبنان عن المحادثات المباشرة مع إيران. وتأتي هذه الرغبة في وقت تصر فيه القيادة الإيرانية على ترابط الملفات، معتبرة أن أي تسوية شاملة يجب أن تشمل كافة الجبهات المشتعلة في المنطقة، وهو ما يمثل تحدياً دبلوماسياً جديداً للوسطاء.

وفند ترمب الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام حول توقف قنوات الاتصال بين الجانبين، واصفاً تلك التقارير بالمضللة وغير الدقيقة. وأكد أن اللقاءات والمباحثات لم تنقطع طوال الأيام الماضية، مشدداً على أن التواصل استمر بشكل يومي ومكثف للوصول إلى صيغة توافقية تنهي حالة الصراع الراهنة.

وحث البيت الأبيض القيادة في طهران على ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة في هذا التوقيت الحرج، معتبراً أن الوقت قد حان لإبرام اتفاق ينهي الأزمة. وأشار ترمب إلى أنه رغم عدم القدرة على التنبؤ بالخواتيم النهائية، إلا أن الوتيرة السريعة للمحادثات تعطي مؤشرات حول جدية الأطراف في تجنب مزيد من التصعيد العسكري.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد اندلاع مواجهات عسكرية واسعة في فبراير الماضي، شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية. وقد أسفرت تلك العمليات عن سقوط آلاف الضحايا وتضرر منشآت مدنية وعسكرية، مما دفع القوى الدولية للتدخل العاجل خشية انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

وكانت الوساطة الباكستانية قد نجحت في وقت سابق من شهر أبريل في انتزاع هدنة مؤقتة، إلا أن المسار السياسي واجه عقبات كبيرة أدت لتعثره. وتبعت ذلك إجراءات أمريكية مشددة شملت فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية الحيوية، بما في ذلك الممرات المائية المرتبطة بمضيق هرمز، مما زاد من حدة الضغوط الاقتصادية على طهران.

من جانبها، ردت السلطات الإيرانية بفرض قيود صارمة على حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، مشترطة التنسيق المسبق مع قواتها البحرية لمرور السفن. وقد أثار هذا الإجراء مخاوف عالمية من انهيار الهدنة الهشة، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في أسعار الطاقة العالمية وتصاعد معدلات التضخم نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد.

وتترقب الأوساط السياسية والاقتصادية ما ستسفر عنه الساعات القادمة، حيث يمثل الاتفاق المحتمل طوق نجاة للاقتصاد العالمي المنهك من تبعات الحرب. وتظل العيون شاخصة نحو البيت الأبيض وطهران بانتظار إعلان رسمي قد ينهي واحدة من أعنف جولات الصراع في الشرق الأوسط خلال العقد الأخير.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 12:10 صباحًا - بتوقيت القدس

القطاع الصحي بالضفة يواجه 'حكماً بالإعدام': نفاذ 80% من الأصناف الدوائية والديون تلاحق الوزارة

يمر القطاع الصحي في الضفة الغربية بمرحلة هي الأكثر خطورة منذ عقود، حيث كشفت مصادر طبية عن تدهور حاد في المخزون الدوائي طال الفئات الأكثر عرضة للخطر. وأكدت المصادر أن الأزمة الحالية تمس حياة آلاف المرضى بشكل مباشر، في ظل عجز الوزارة عن توفير العلاجات الأساسية نتيجة الضغوط المالية الخانقة. وتستعد الجهات الرسمية لإصدار بيانات تفصيلية توضح حجم الكارثة التي قد تؤدي إلى توقف كامل للخدمات الحيوية في المستشفيات الحكومية.

وتشير الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة إلى فجوة هائلة في التوريدات، إذ تراجع عدد الأصناف الدوائية المتوفرة من 1260 صنفاً إلى 260 صنفاً فقط على الرفوف. هذا النقص الحاد جعل أكثر من ثلث قائمة الأدوية الأساسية برصيد صفري، بما في ذلك نصف أدوية السرطان والمستهلكات الطبية الدقيقة مثل خيوط الجراحة. وتؤكد الوزارة أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة الفلسطينية هو السبب المباشر وراء هذا الشلل الذي يضرب عصب المنظومة الطبية.

على الصعيد الميداني، تعالت صرخات المرضى وذويهم، حيث يواجه المصابون بأمراض مزمنة مثل 'داء كرونز' والتهاب القولون التقرحي خطر الموت البطيء بسبب انقطاع العلاجات البيولوجية. ويؤكد أطباء مختصون أن غياب هذه الأدوية، وعلى رأسها 'الإنفلكسماب'، يؤدي إلى انتكاسات صحية جسيمة لا يمكن تداركها لاحقاً. وأصبحت العائلات الفلسطينية تعيش حالة من الرعب اليومي مع عجزها عن شراء البدائل من السوق الخاصة التي تعاني هي الأخرى من شح التوريدات.

وبالتوازي مع نقص الدواء، يعاني الكادر البشري من أزمة رواتب حادة أدت إلى إضراب شامل للأطباء والممرضين في القطاع العام منذ مطلع شهر مايو الجاري. واقتصرت الخدمات في أكثر من 400 عيادة ومستشفى حكومي على الحالات الطارئة والمنقذة للحياة فقط، مما ضاعف من معاناة المواطنين. ويرى مراقبون أن هذا الإضراب هو نتيجة طبيعية لتراكم المستحقات المالية وعدم قدرة الموظفين على الاستمرار في تقديم الخدمات في ظل ظروف معيشية قاسية.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، شكلت وزارة الصحة خلية أزمة لبحث سبل تأمين الحد الأدنى من المستلزمات الطبية مع الموردين والشركات الخاصة. وتواجه هذه الجهود عقبة الديون المتراكمة التي تجاوزت 2.6 مليار شيكل، منها مبالغ ضخمة لشركات الأدوية التي فقدت قدرتها على الاستيراد من الخارج. ويبقى المشهد الصحي في الضفة الغربية معلقاً بمدى القدرة على الإفراج عن الأموال المحتجزة، وسط تحذيرات من أن الأرواح لا تنتظر الميزانيات أو الحلول السياسية المؤجلة.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 12:10 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرس الثوري الإيراني يتنصل من قصف مطار الكويت وينسب الدمار لـ 'باتريوت' أمريكي

نفى المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، مسؤولية قواته عن تدمير مبنى قاعة الركاب في مطار الكويت الدولي خلال الهجمات الأخيرة. وزعم محبي في تصريحات صحفية أن التحقيقات الإيرانية أظهرت أن الدمار نتج عن سقوط صاروخ 'باتريوت' أمريكي بعد فشله في اعتراض الأهداف الجوية، مما أدى لارتطامه بالمنشأة المدنية.

تأتي هذه الادعاءات الإيرانية في وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع الكويتية عن حصيلة دموية للهجوم، مؤكدة مقتل شخص واحد وإصابة 63 آخرين بجروح متفاوتة. وأوضحت المصادر الكويتية أن الهجوم نُفذ بواسطة 13 صاروخاً و17 طائرة مسيرة إيرانية، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في البنية التحتية للمطار.

من جانبه، سارع الجيش الأمريكي إلى تفنيد الرواية الإيرانية، واصفاً إياها بالكاذبة والمضللة للرأي العام الدولي. وشددت القيادة الأمريكية على أن الهجوم الإيراني على المطار المدني كان 'متعمداً ومحسوباً وغير مبرر'، مؤكدة أن الطائرات المسيرة الإيرانية هي التي ضربت الأهداف المدنية بشكل مباشر.

وكان الحرس الثوري قد أصدر بياناً في وقت سابق أقر فيه باستهداف ما وصفها بقواعد ومواقع عسكرية أمريكية في كل من الكويت والبحرين. وبررت طهران هذه العمليات بأنها رد مباشر على هجمات انطلقت من تلك القواعد واستهدفت ناقلة نفط إيرانية وجزيرة قشم في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية.

وعلى الصعيد الميداني في الكويت، قررت هيئة الطيران المدني استئناف الرحلات الجوية التابعة للخطوط الجوية الكويتية عبر مبنى الركاب (T4) بعد فترة تعليق مؤقتة. وجاء هذا القرار عقب تقييم الأضرار الناجمة عن الهجوم وضمان سلامة الملاحة الجوية والمسافرين في المرفق الجوي الحيوي.

وتشير التقارير إلى أن هذا التصعيد ليس الأول من نوعه، حيث تعرضت الكويت لهجمات مشابهة بالصواريخ والمسيرات في مطلع يونيو الجاري ونهاية مايو الماضي. وتتهم السلطات الكويتية وحلفاؤها طهران بالوقوف وراء هذه الاعتداءات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة الخليجية بشكل مباشر.

وفي سياق متصل، نفت القيادة المركزية الأمريكية مزاعم إيرانية أخرى حول استهداف سفينة عسكرية تابعة للولايات المتحدة في خليج عمان. وكانت وسائل إعلام إيرانية قد روجت لخبر استهداف سفينة تضم 'مركز قيادة وسيطرة' بدعوى اقترابها من المياه الإقليمية الإيرانية، وهو ما نفته واشنطن جملة وتفصيلاً.

وتربط طهران هذه الموجة من التصعيد العسكري بما تسميه 'حرب الدفاع' ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي تزعم أنها بدأت في فبراير الماضي. ووفقاً للإحصاءات الإيرانية، فإن المواجهات المستمرة أسفرت عن سقوط أكثر من 3 آلاف قتيل في صفوفها، مما دفعها لتنفيذ ضربات انتقامية ضد مصالح أمريكية.

ورغم حدة العمليات العسكرية، إلا أن الدول المستهدفة أدانت بشدة سقوط ضحايا مدنيين وتضرر منشآت غير عسكرية في هذه الهجمات. ودعت عواصم عربية ودولية إيران إلى وقف هذه الاستهدافات التي تطال المدنيين وتخالف القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية المعمول بها.

وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع استمرار المفاوضات السياسية الصعبة في واشنطن وطهران لإنهاء حالة الحرب القائمة منذ أبريل الماضي. ورغم التصعيد الأخير، لا يزال هناك تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الأعمال العدائية، في ظل ضغوط دولية مكثفة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 11:39 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو: نزع سلاح حماس سيتم بالتنسيق مع «مجلس السلام» الأمريكي

كشف رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن آليات التنسيق مع الجانب الأمريكي فيما يخص مستقبل قطاع غزة، مشيراً إلى أن القرارات المرتبطة بنزع سلاح حركة حماس وتوقيت تنفيذ هذه الخطوات ستتم عبر مشاورات مباشرة مع "مجلس السلام". وأوضح نتنياهو أن هذا المجلس، الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي، يتولى مهمة الإشراف على مراحل وقف إطلاق النار التدريجي.

وأكد نتنياهو، في مقابلة مع وسائل إعلام أمريكية أن حكومته بصدد تحديد طبيعة التحركات القادمة في القطاع بالتعاون مع الهيئة الأمريكية المستحدثة، قائلاً: "سنتخذ القرار بشأن توقيت ونوع الإجراءات في غزة بالاتفاق مع مجلس السلام". وتأتي هذه التصريحات في ظل غياب أي تعقيب رسمي فوري من قبل المجلس أو الإدارة الأمريكية حول آليات هذا التعاون الميداني.

يُذكر أن الإدارة الأمريكية كانت قد أقرت في منتصف يناير الماضي هيكلية متكاملة لإدارة ما أسمته "المرحلة الانتقالية" في قطاع غزة. وتتضمن هذه الهيكلية أربعة أجسام رئيسية هي: مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، بالإضافة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية، وهي الهيئات التي تهدف إلى صياغة الواقع الأمني والسياسي الجديد في القطاع.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 10:24 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يراهن على ثنائية فانس وروبيو في انتخابات 2028: فريق لا يهزم

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موجة من التكهنات السياسية بشأن مستقبل القيادة في الحزب الجمهوري، بعد تصريحات أدلى بها في بودكاست لصحيفة 'نيويورك بوست'. وأكد ترمب أن ترشح نائب الرئيس الحالي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو معاً في الانتخابات الرئاسية لعام 2028 سيجعلهما قوة سياسية 'لا تهزم'.

ورغم أن أياً من الرجلين لم يعلن رسمياً حتى الآن نيته الترشح لخلافة ترمب، إلا أن الأوساط اليمينية بدأت تتساءل بجدية حول هوية المرشح الذي سيحظى بدعم الحزب قبل عامين من انطلاق الانتخابات التمهيدية. ويُنظر إلى فانس وروبيو كأبرز المنافسين المحتملين، حيث يمتلك كل منهما قاعدة جماهيرية ونفوذاً واسعاً داخل الإدارة الحالية.

وخلال حديثه، تجنب ترمب تحديد من منهما الأنسب لقيادة البطاقة الانتخابية كرئيس ومن سيكون في منصب النائب، مكتفياً بالإشادة بكفاءتهما العالية. وأوضح الرئيس الأمريكي أنه يقدر كلاً منهما بشكل كبير، مشيراً إلى أن حالة التوافق والانسجام بينهما تعزز من فرص نجاحهما في أي استحقاق انتخابي مستقبلي.

ومع ذلك، بدأت ملامح التنافس الخفي تظهر على السطح بين القطبين الجمهوريين، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الإدارة الحالية. ويرتبط اسم جي دي فانس بشكل مباشر بنتائج أداء الرئيس ترمب، الذي شهدت شعبيته تراجعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، مدفوعة بتداعيات التصعيد العسكري والنزاع المستمر في منطقة الشرق الأوسط مع إيران.

وفي محاولة للحفاظ على مستقبله السياسي، يسعى نائب الرئيس فانس إلى اتباع نهج دبلوماسي حذر، حيث حاول النأي بنفسه عن بعض جوانب النزاع الإيراني دون الدخول في صدام مباشر مع توجهات ترمب. ويصف مراقبون هذا السلوك بأنه مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر، قد تثير تساؤلات لدى الناخبين حول وضوح رؤيته السياسية المستقلة.

على الجانب الآخر، يبدو أن وزير الخارجية ماركو روبيو يعزز من حضوره داخل أروقة الحزب الجمهوري، حيث نال إشادات واسعة بعد توليه مهام المتحدث باسم البيت الأبيض مؤقتاً في مايو الماضي. وقد أظهر روبيو مرونة سياسية لافتة، خاصة بعد تصريحاته السابقة التي أكد فيها أنه لن يقف عائقاً أمام طموحات فانس الرئاسية في حال قرر الأخير الترشح.

ويبقى المشهد السياسي الأمريكي مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع اقتراب موعد الانتخابات التمهيدية، حيث يراقب الحزب الجمهوري بدقة موازين القوى بين فانس وروبيو. وبينما يروج ترمب لفكرة 'الفريق الذي لا يقهر'، فإن التطورات الميدانية والملفات الدولية الشائكة ستلعب دوراً حاسماً في تحديد هوية الزعيم القادم لليمين الأمريكي.

اسرائيليات

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:54 مساءً - بتوقيت القدس

4 توصيات إسرائيلية لتقويض الحركة الإسلامية في الداخل المحتل وتجفيف منابعها

تتصاعد في الأوساط الأمنية والبحثية الإسرائيلية الدعوات التحريضية التي تستهدف الوجود السياسي والاجتماعي للفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948. وتأتي هذه التحركات في سياق محاولات مستمرة لتوسيع دائرة الاستهداف بعد تصنيف الحركة الإسلامية كمنظمة 'إرهابية'، حيث يسعى الاحتلال لفرض حزمة سياسات جديدة تهدف إلى استئصال نفوذها الشعبي والمؤسساتي.

وفي هذا الصدد، طرح إيهود مارلين، الباحث في مؤسسة 'مايند إسرائيل'، رؤية استراتيجية عبر صحيفة 'يديعوت أحرونوت'، زعم فيها أن خطر جماعة الإخوان المسلمين يكمن في 'العمل الناعم'. وأشار إلى أن الجمعيات والمؤسسات التعليمية والأطر الدينية والخيرية تشكل القوة الحقيقية للجماعة، مما يستدعي مواجهة تتجاوز البعد العسكري الصرف إلى محاربة البنية التحتية المدنية.

واعتبرت المصادر العبرية أن الاكتفاء بالنظر إلى الحركة كتهديد أمني موضعي يعد 'خطأً استراتيجياً'، واصفة إياها بأنها حركة شبكية مراوغة تتكيف مع الأنظمة القانونية. وبناءً على ذلك، دعا الباحث إلى عدم الاكتفاء بالتعريف القانوني الحالي للإرهاب، بل الانتقال إلى مرحلة الهجوم الشامل عبر أربع توصيات رئيسية تستهدف كافة مفاصل العمل الإسلامي في الداخل.

تضمنت التوصية الأولى ضرورة استحداث مصطلح قانوني جديد تحت مسمى 'التخريب الدستوري'، وهو مفهوم يهدف لملاحقة الأنشطة المنظمة والمنهجية حتى لو لم تكن عنيفة. ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين سلطات الاحتلال من التحرك ضد التحريض والبنى التحتية الأيديولوجية التي يصعب إدانتها ضمن قوانين العنف التقليدية، مما يسهل ضرب النشاط المدني المشروع.

أما التوصية الثانية، فقد ركزت على هندسة المجتمع العربي من خلال 'تنمية بديل إسلامي' ترعاه الدولة العبرية لمواجهة التيارات الوطنية والإسلامية الأصيلة. ويرى أصحاب هذا الطرح أن حظر الحركة الإسلامية دون إيجاد بديل 'معتدل' قد يخلق فراغاً يقود الفلسطينيين نحو مواقف أكثر راديكالية، مما يتطلب إنشاء مؤسسات تعليمية ودينية تخدم الأجندة الإسرائيلية.

وفيما يخص الجانب التنفيذي، شددت التوصية الثالثة على ضرورة تفعيل العقوبات الرادعة ضد القادة البارزين الذين لا يزالون يمارسون أنشطتهم رغم قرارات الحظر السابقة. ويشمل ذلك تدريب كوادر الشرطة والنيابة العامة والمحاكم على فهم الأيديولوجيا الإسلامية، لضمان التعامل بصرامة مع ما يوصف بـ'تقويض الدولة' ومعاداة السامية في الخطاب الديني والسياسي.

وانتقلت التوصيات في ركيزتها الرابعة إلى الحرب الاقتصادية، عبر شن حملة قانونية ومالية واسعة تستهدف تجفيف منابع التمويل التابعة لمؤسسات الداخل. وتدعو الخطة لإشراك هيئة الضرائب ومسجل الجمعيات والقطاع المصرفي لفرض معايير شفافية صارمة، تهدف في النهاية إلى قطع أي صلات مالية خارجية، لاسيما مع دول مثل قطر وتركيا.

كما طالبت المقترحات الإسرائيلية بإلزام كافة الجهات العربية في الداخل بالكشف عن مصادر تمويلها والروابط بين المنظمات غير الربحية والتحويلات المالية للخارج. ويصل التحريض إلى حد المطالبة بتجميد الميزانيات العامة وسحب شهادات الإدارة السليمة من أي مؤسسة يشتبه في صلتها بالمنظومة الفكرية للحركة الإسلامية أو حماس.

ولإحكام هذه القبضة، دعا الباحث لإنشاء قاعدة بيانات استخباراتية مشتركة بين مختلف الوزارات الإسرائيلية لرسم خريطة دقيقة للعلاقات بين الجمعيات والشركات والهيئات الدينية. والهدف من هذه القاعدة هو تحديد 'منظومة النفوذ المتكاملة' وليس فقط رصد مخالفات قانونية فردية، مما يسهل عملية التفكيك الممنهج للمجتمع المدني الفلسطيني.

تعكس هذه التوجهات عمق العداء الذي تكنه المؤسسة الإسرائيلية، خاصة في ظل حكومة يمين متطرفة تسعى لتصفية الوجود الفلسطيني بكافة أشكاله. وتكشف هذه السطور عن نية مبيتة لتحويل الأدوات القانونية والاقتصادية إلى أسلحة أمنية تهدف لترهيب الفلسطينيين في الداخل المحتل وعزلهم عن عمقهم العربي والإسلامي.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 8:51 مساءً - بتوقيت القدس

وفد من مجلس قروي عين عريك يزور السفارة الصينية في رام الله

التقى وفد من مجلس قروي عين عريك سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين اليوم الأربعاء، وكان في استقبالهم  لي شين القائم بأعمال السفارة الصينية في فلسطين، ومستشاري السفارة، وبحث الطرفان التعاون المشترك وسبل تعزيزه خدمة للمجتمع المحلي.

وأطلع الوفد الذي ضم عضوي المجلس القروي رنده الحلاوة ومحمود شقير، وعضوي اللجنة الاستشارية للمجلس حسني شيلو وعبد الله عواد، وشارك في اللقاء السيد محمد علوش، على الوضع العام للبلدة والاحتياجات الحالية في مجال البنى التحتية والمشاريع.

كما تطرق اللقاء الى الهجمة الشرسة التي تقوم بها ميليشيات المستوطنين في قرى غرب رام الله، وتحديداً قرية عين عريك حيث تقوم ميليشيات المستوطنين بالاعتداء على المواطنين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، بالإضافة إلى انتشار البؤر الاستيطانية الرعوية التي بدأت بالسيطرة على مساحات واسعة من أراضي القرية.

ووضع الوفد السيد شين بصورة الأوضاع في البلدة وأطلعه على المشاريع التي يقوم المجلس بتنفيذها مع العديد من الجهات ذات الاختصاص وأهمها المحافظة على المواقع التراثية بالبلدة القديمة، وكذلك المشاريع الزراعية.

مشيراً الوفد أن عين عريك التي تمثل الوطن المصغر في التعايش والاخوة والانسجام والعمل المشترك بين كافة أبنائها.

مثمنين كافة الجهود التي تقوم بها جمهورية الصين الشعبية من دعم لدولة فلسطين في المحافل الدولية وكذلك دعمها المتواصل لمؤسسات دولة فلسطين وللمجتمع المحلي، وعلى عمق العلاقات التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين.

ورحب القائم بأعمال السفير لي شين بالوفد الزائر وابدى الاستعداد التام للتعاون والدعم من قبل جمهورية الصين الشعبية لجزء من احتياجات البلدة بالإضافة لإدراجها ضمن الموازنات القادمة للمشاريع التي تشرف على تمويلها وتنفيذها السفارة.

وأكد الطرفان حرصهما على مواصلة التعاون والعمل المشترك في مجالات التدريب والبرامج المتاحة من خلال السفارة، بما يسهم في تنمية مهارات الكوادر البشرية.

وفي ختام القاء قدم وفد المجلس القروي هدية تذكارية للسفير لي شين.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 8:34 مساءً - بتوقيت القدس

حين يتداخل الاحتلال بالسلطة: كيف تشكلت أزمة الفلسطيني مع الحكم؟

ليست أزمة الفلسطيني مع الحكم نتاج أخطاء سياسية عابرة، ولا نتيجة أداء حكومة أو قيادة بعينها، بل هي أزمة أعمق بكثير، تشكلت داخل واقع تاريخي فريد تداخلت فيه سلطة الاحتلال مع السلطة الوطنية حتى أصبح الفصل بينهما أمراً بالغ الصعوبة. ومن هذا التداخل ولدت واحدة من أكثر الإشكاليات تعقيداً في التجربة الفلسطينية المعاصرة: إشكالية العلاقة بين الشعب والسلطة.

ففي معظم تجارب الشعوب تكون العلاقة السياسية واضحة المعالم. هناك سلطة وطنية تحكم، وشعب يراقب ويحاسب ويؤثر في قراراتها. أما في حالات الاحتلال التقليدية، فثمة قوة محتلة يواجهها الشعب بوصفها مصدر السيطرة والقهر. لكن الفلسطيني عاش وما يزال يعيش حالة مختلفة تماماً؛ حالة تتداخل فيها السلطة الوطنية مع سلطة الاحتلال داخل المجال السياسي نفسه، بحيث يصعب أحياناً تحديد حدود المسؤولية وحدود القدرة وحدود القرار.

ولفهم هذه المعضلة لا بد من العودة إلى الطريقة التي تشكل بها الوعي الفلسطيني تجاه مفهوم السلطة.

فعلى امتداد عقود طويلة، لم يعرف الفلسطيني السلطة بوصفها مؤسسة وطنية تمثله، بل عرفها بوصفها سلطة احتلال. كان معنى السلطة هو الحاكم العسكري، والجندي، والحاجز، والأوامر التي تصدر من خارج المجتمع لا من داخله. كانت السلطة تمارس السيطرة دون تمثيل، وتفرض القرارات دون مشاركة. ولذلك تشكلت علاقة قائمة على الحذر والرفض والمقاومة أكثر مما تشكلت علاقة قائمة على الشراكة أو الثقة.

في ظل هذه التجربة التاريخية الطويلة، ترسخ في الوعي الجمعي أن السلطة هي الطرف الذي يملك القوة ويفرض القيود، لا الطرف الذي يعبر عن الإرادة العامة أو يخضع للمساءلة الشعبية. ولم تتح للفلسطيني فرصة تاريخية كافية لبناء علاقة طبيعية مع سلطة وطنية مستقلة، كتلك التي نشأت في تجارب الدول الأخرى.

وعندما تأسست السلطة الفلسطينية، بدا وكأن هذه العلاقة مرشحة للتغيير. فقد ظهرت للمرة الأولى مؤسسات تحمل هوية وطنية فلسطينية وتدير شؤون الفلسطينيين. لكن المشكلة أن هذه السلطة لم تولد بعد نهاية الاحتلال، بل نشأت في ظله. حملت الملامح الوطنية، لكنها عملت داخل فضاء ما زال الاحتلال يسيطر على حدوده الأساسية.

هنا تحديداً بدأ التداخل الذي سيصنع جوهر الأزمة الفلسطينية مع الحكم.

فمن ناحية، أصبحت هناك سلطة فلسطينية تمثل الإطار الوطني وتدير الحياة اليومية للمواطن. ومن ناحية أخرى، بقيت سلطة الاحتلال هي صاحبة السيطرة النهائية على الأرض والمعابر والحدود والموارد وجزء كبير من القرار السياسي والأمني. وبذلك لم تنتقل العلاقة من سلطة الاحتلال إلى سلطة وطنية مستقلة، وإنما أصبحت العلاقتان متداخلتين ومتراكبتين فوق بعضهما البعض.

وجد الفلسطيني نفسه أمام واقع جديد لم يألفه من قبل. فالوجه الذي يراه يومياً فلسطيني، لكن جزءاً مهماً من القوة الفعلية ما يزال خارج الإرادة الفلسطينية. والمؤسسات التي يتعامل معها وطنية، لكن قدرتها على الفعل مقيدة بعوامل لا تملك السيطرة عليها بالكامل. وهكذا اختلطت في الوعي الشعبي صورة السلطة الوطنية بصورة السلطة التي ما زالت خاضعة لشروط الاحتلال.

ومن هنا نشأت معضلة الموقع السياسي للشعب الفلسطيني نفسه.

فالفلسطيني لا يقف في مواجهة سلطة واحدة، بل بين سلطتين متداخلتين. يقف الاحتلال بين الشعب وسيادته الوطنية الكاملة، بينما تقف السلطة الفلسطينية بين الشعب وبين الاحتلال. ولذلك فإن العلاقة السياسية لم تعد علاقة مباشرة بين شعب وسلطة، ولا بين شعب واحتلال، وإنما أصبحت علاقة مثلثة ومعقدة تتوزع فيها الأدوار والمسؤوليات بصورة غير مستقرة.

في الظروف الطبيعية يعرف المواطن أين يوجه مطالبه وأين يمارس حقه في المحاسبة. أما الفلسطيني فيجد نفسه أمام واقع ضبابي. فعندما تواجهه أزمة اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية، لا يكون واضحاً دائماً أين تبدأ مسؤولية السلطة الفلسطينية وأين تنتهي، وأين تبدأ مسؤولية الاحتلال وأين تتجلى آثاره. وحتى عندما يحاول تحديد مصدر المشكلة، يكتشف أن الطرفين حاضران بدرجات مختلفة داخل المشهد نفسه.

هذا التداخل لم ينتج فقط التباساً في تحديد المسؤولية، بل أحدث تحولاً أعمق في طبيعة العلاقة مع الحكم. فالسلطة الفلسطينية، بحكم قربها من المواطن، أصبحت عنواناً يومياً للغضب والانتقاد. لكن الاحتلال، بحكم سيطرته الفعلية على كثير من عناصر الواقع، بقي حاضراً بوصفه المسبب الأساسي لكثير من الأزمات. وبين الطرفين وجد المواطن نفسه عاجزاً عن بناء علاقة مستقرة مع أي منهما.

ومع مرور الزمن، تحولت الأزمة من أزمة أداء إلى أزمة مفهوم. لم يعد السؤال متعلقاً فقط بكفاءة السلطة أو نجاحها أو فشلها، بل بطبيعة السلطة نفسها وموقعها داخل البنية السياسية القائمة. فالفلسطيني الذي نشأ على مقاومة سلطة الاحتلال، وجد نفسه أمام سلطة وطنية لا تستطيع الانفصال الكامل عن شروط الاحتلال، فاختلطت الصور وتداخلت المفاهيم.

لكن النتيجة الأخطر لهذا التداخل ظهرت في مجال آخر: مجال التأثير الشعبي.

فالشعوب عادة تملك عنواناً سياسياً واضحاً تتجه نحوه مطالبها وضغوطها ونضالاتها. أما الفلسطيني فقد وجد نفسه أمام مركزين للسلطة. فإذا وجه جهده نحو الاحتلال، اصطدم بحقيقة أن الاحتلال لا يخضع لمنطق المساءلة الشعبية. وإذا وجه جهده نحو السلطة الفلسطينية، اصطدم بحدود قدرتها الفعلية في ظل استمرار الاحتلال.

وهكذا تشتتت طاقة المجتمع الفلسطيني بين مسارين متوازيين. جزء منها يتجه إلى مقاومة الاحتلال، وجزء آخر يتجه إلى مساءلة السلطة الوطنية. لكن أياً من المسارين لم يكن قادراً وحده على تحقيق التغيير المنشود. فالاحتلال احتفظ بمفاتيح القوة الأساسية، والسلطة بقيت محكومة بقيود تحد من قدرتها على الاستجابة الكاملة لمطالب المجتمع.

ومع الزمن لم يضعف التأثير فحسب، بل ضاع مركز التأثير نفسه. فلم يعد واضحاً لدى المواطن أين ينبغي أن يركز جهده السياسي، ولا أي جهة تملك فعلاً القدرة على الاستجابة لإرادته. ومن هنا نشأ جزء كبير من الإحباط السياسي الذي يسود المجتمع الفلسطيني اليوم.

وعندما يضيع مركز التأثير، تتراجع الثقة بالفعل السياسي كله. وعندما تتراجع الثقة بالفعل السياسي، تتآكل الثقة بالسلطة نفسها. وهكذا فإن النفور المتزايد من السلطة في الحالة الفلسطينية ليس سبب الأزمة، بل أحد نتائجها. أما أصل الأزمة فيكمن في ذلك التداخل المستمر بين الاحتلال والسلطة، والذي جعل الفلسطيني يعيش لعقود داخل فضاء سياسي ملتبس، تتداخل فيه السيادة مع القيد، والمسؤولية مع العجز، والقرار الوطني مع شروط الاحتلال.

لهذا فإن المعضلة الفلسطينية الأعمق ليست فقط معضلة التحرر من الاحتلال، بل أيضاً معضلة بناء علاقة سياسية طبيعية بين الشعب والسلطة. وهي علاقة لن تستقر بصورة كاملة إلا عندما تزول حالة التداخل التي حكمت التجربة الفلسطينية لعقود طويلة، ويصبح الحكم تعبيراً خالصاً عن الإرادة الوطنية الحرة، لا واقعاً عالقاً بين سلطتين وحدود سيادة غير مكتملة.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 8:24 مساءً - بتوقيت القدس

تآكل القيمة الشرائية للرواتب.. تراجع الدولار يضاعف أعباء العائلات في غزة

لم تعد آثار انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الشيكل في قطاع غزة حبيسة الأرقام الاقتصادية، بل امتدت لتضرب عمق الحياة المعيشية لآلاف الأسر. تعتمد هذه العائلات بشكل أساسي على الرواتب والمساعدات والحوالات المالية الخارجية المقومة بالعملة الأمريكية، ومع استمرار الحرب وتدهور مصادر الدخل، باتت القيمة الفعلية لهذه الأموال تتآكل أمام متطلبات السوق المحلية التي تتعامل بالشيكل.

يروي المواطن وائل الحصري معاناة أسرته التي كانت تعتمد على دخل زوجته وابنته من العمل في مؤسسات دولية، حيث أدى تراجع الصرف إلى عجز متزايد في تغطية الاحتياجات الأساسية. وأوضح الحصري أن الأسرة اضطرت لإعادة ترتيب أولوياتها بشكل قسري، عبر تقليص النفقات إلى الحد الأدنى والتركيز فقط على الغذاء والدواء، مع تأجيل شراء أي مستلزمات أخرى كانت تعتبر عادية قبل الأزمة.

وفي سياق إنساني آخر، تبرز قصة الطفل عمران الذي يحتاج لجلسات علاج طبيعي مستمرة نتيجة إصابة تعرض لها خلال الحرب. تقول والدته سمية سلمان إن متبرعة من خارج القطاع تتكفل بمصاريف العلاج عبر حوالات دولارية، إلا أن انخفاض قيمة الصرف قلص من قدرة الأسرة على توفير كامل الجلسات والمواصلات والأدوية، مما يهدد بانتكاسة صحية للطفل المصاب.

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن تراجع الدولار يترك آثاراً مباشرة على شريحة واسعة من الفلسطينيين، خاصة في ظل اعتماد السوق المحلية على ثلاث عملات رئيسية. وأشار إلى أن هذا التراجع يؤدي إلى تآكل المدخرات الشخصية ويضعف القدرة الشرائية للموظفين الذين يتقاضون رواتبهم بالعملة الصعبة، خاصة مع الارتفاع الجنوني في أسعار السلع داخل القطاع.

وبين أبو قمر أن درجة التأثر تختلف بين الفئات المجتمعية، حيث يقع الضرر الأكبر على الأسر التي تنتظر حوالات من الخارج أو تمتلك مدخرات بنكية بالدولار. وفي المقابل، قد تستفيد الأسر التي تتقاضى دخلها بالشيكل ولديها التزامات بالدولار، لكن الإطار العام يشير إلى انخفاض الدخل الحقيقي وزيادة الضغوط الاقتصادية على المجتمع المنهك أصلاً من ويلات الحرب.

وفي ظل هذه التقلبات، ينصح الخبراء الاقتصاديون بضرورة تنويع المدخرات وعدم الاعتماد على عملة واحدة لتجنب الخسائر المفاجئة. ويبقى خيار توزيع المدخرات بين الدولار والشيكل والذهب هو الوسيلة الأنجع للحد من المخاطر، رغم أن الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة جداً لمواجهة هذا الواقع المعيشي الصعب.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 8:24 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يسحب الفرقة 252 من شمال غزة ويدفع بالفرقة 99 لمواصلة العمليات

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأربعاء، عن سحب الفرقة العسكرية 252 من مناطق شمال قطاع غزة، وذلك بعد انقضاء أربعة أشهر من العمليات العسكرية المكثفة. وقد تسببت هذه العمليات في دمار هائل طال الأحياء السكنية والبنى التحتية، مخلفةً موجات واسعة من النزوح القسري للسكان الفلسطينيين في تلك المناطق.

وأفادت مصادر بأن الفرقة المنسحبة، التي تضم في قوامها ما يزيد عن 10 آلاف جندي، قد أنهت مهامها القتالية الموكلة إليها في الشمال. وأوضح بيان لجيش الاحتلال أن الفرقة 99 ستتولى زمام الأمور في المرحلة المقبلة، لمتابعة الأنشطة العسكرية وضمان استمرار السيطرة الميدانية في المنطقة التي شهدت مواجهات ضارية.

وزعمت قيادة جيش الاحتلال أن قوات الفرقة 252 تمكنت خلال فترة تواجدها من تدمير مخازن للأسلحة ونقاط مراقبة، بالإضافة إلى استهداف بنى تحتية فوق الأرض وتحتها. ومع ذلك، لم تقدم المصادر العسكرية أي أدلة ميدانية مستقلة تدعم هذه الادعاءات، في ظل تعتيم مستمر على حجم الخسائر الحقيقية أو تفاصيل الانتشار العسكري المتبقي داخل القطاع.

وفي سياق متصل، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن طموحاته الميدانية، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية تبسط سيطرتها حالياً على نحو 60% من مساحة قطاع غزة. وأكد نتنياهو أن المخطط العسكري يهدف إلى رفع هذه النسبة لتصل إلى 70% خلال الفترة القادمة، وهو ما يعكس نية الاحتلال في توسيع رقعة التواجد العسكري الدائم.

وتأتي هذه التحركات الميدانية في وقت تشير فيه التقارير إلى أن إسرائيل كانت قد أعلنت في وقت سابق سيطرتها على 53% من المساحة الكلية للقطاع. ويظهر التباين في الأرقام المعلنة حجم التخبط أو التغييرات المستمرة في الخطط الميدانية التي تتبع انسحابات جزئية مرتبطة بتفاهمات سياسية أو ضغوط دولية، بما في ذلك ما يُعرف بخطة الإدارة الأمريكية السابقة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، لا تزال حصيلة العدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 تسجل أرقاماً كارثية، حيث أفادت مصادر طبية فلسطينية بارتقاء نحو 73 ألف شهيد وإصابة 173 ألفاً آخرين. وتؤكد الإحصائيات أن الغالبية العظمى من الضحايا هم من النساء والأطفال، في ظل دمار طال قرابة 90% من المنشآت الحيوية والمدنية في غزة.

ورغم الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار العمليات العسكرية والقصف المتقطع. كما يواصل الاحتلال فرض قيود مشددة على دخول المساعدات الإنسانية والطبية، مما يفاقم الأزمة المعيشية ويؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا المدنيين بشكل يومي نتيجة الجوع ونقص الرعاية الصحية.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو وترامب: صدام «الماكر» و«المندفع» يضع التحالف التاريخي على المحك

كشف تقرير صحفي لصحيفة «التايمز» البريطانية عن عمق الفجوة التي باتت تفصل بين رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والإدارة الأمريكية، حيث وُصف نتنياهو بأنه الشخصية الأكثر إثارة للإزعاج في أروقة البيت الأبيض على مدار العقود الثلاثة الماضية. وأشار التقرير إلى أن السمات الشخصية لنتنياهو، التي تتسم بالعناد والمناورة، وضعت علاقات تل أبيب الاستراتيجية في مأزق مع تعاقب الرؤساء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وفي تطور لافت، برزت ملامح غضب شديد من قبل الرئيس الأمريكي تجاه نتنياهو، حيث أفادت مصادر بأن مكالمة هاتفية عاصفة شهدت توجيه توبيخ قاسٍ وشتائم سوقية من ترامب لرئيس وزراء الاحتلال. وجاء هذا الغضب على خلفية العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، والتي اعتبرتها واشنطن تهديداً مباشراً لمسار مفاوضات السلام الجارية مع إيران، ومحاولة لجر المنطقة إلى مواجهة شاملة لا تخدم المصالح الأمريكية.

ونقلت تقارير عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب واجه نتنياهو بعبارات حادة، مذكراً إياه بفضله في بقائه خارج السجن وحمايته سياسياً وقانونياً خلال السنوات الماضية. وأكد ترامب في حديثه أن السياسات الحالية لنتنياهو جعلت إسرائيل منبوذة دولياً، مشيراً إلى أن كراهية إسرائيل بدأت تتصاعد بشكل غير مسبوق في الأوساط العالمية والأمريكية نتيجة الإصرار على التصعيد العسكري.

من جانبه، يبدو أن نتنياهو يتحرك وفق أجندة داخلية معقدة، حيث يرى محللون أن استمرار حالة الحرب يخدم بقاءه السياسي ويؤجل الحسم في قضايا الفساد التي تلاحقه. وتظهر استطلاعات الرأي داخل المجتمع الإسرائيلي انقساماً حاداً، حيث يميل قطاع واسع من المستوطنين إلى مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران وحزب الله، وهو ما يستغله نتنياهو لتعزيز موقفه الانتخابي أمام خصومه السياسيين.

وتواجه حكومة الاحتلال ضغوطاً داخلية متزايدة بسبب نزوح آلاف الإسرائيليين من المناطق الشمالية، وهو الملف الذي استغله معارضون مثل نفتالي بينيت لاتهام نتنياهو بالضعف. هذا الضغط الداخلي يدفع نتنياهو نحو مزيد من التصعيد في بيروت، ضارباً بعرض الحائط التحذيرات الأمريكية المتكررة بضرورة ضبط النفس لتجنب انهيار التفاهمات الإقليمية الهشة.

وعلى الجانب الأمريكي، يجد ترامب نفسه تحت ضغط انتخابي واقتصادي كبير، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود التي تجاوزت أربعة دولارات للجالون الواحد. ويرى البيت الأبيض أن استمرار التوتر في مضيق هرمز بسبب التصعيد الإسرائيلي يضر بالاقتصاد الأمريكي مباشرة، مما يجعل الصبر الأمريكي تجاه مغامرات نتنياهو العسكرية ينفد بشكل متسارع.

وفي هذا السياق، يرى مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون أن أسلوب ترامب الفظ في التعامل مع نتنياهو يعكس إحباطاً حقيقياً من عدم الانصياع للرؤية الأمريكية. وأوضح بولتون أن إيران تدرك هذا التوتر وتستغله للضغط على واشنطن، معتبراً أن ترامب يسعى لتحقيق اتفاق يضمن تدفق النفط العالمي حتى لو كان ذلك على حساب طموحات نتنياهو العسكرية في لبنان.

تاريخياً، لم يكن نتنياهو غريباً على الصدامات مع الرؤساء الأمريكيين، فقد سبق وأن أثار حنق بيل كلينتون الذي تساءل بغضب عن هوية القوة العظمى في العلاقة بين الطرفين. كما شهدت فترتا أوباما وبايدن توترات مماثلة، حيث نُعت نتنياهو بأوصاف قاسية في الغرف المغلقة، مما يعكس نمطاً مستمراً من الخلافات الجوهرية حول إدارة ملفات الشرق الأوسط.

وتشير المعطيات الحالية إلى تحول جوهري في المزاج العام الأمريكي، حيث أظهرت بيانات مراكز الأبحاث تراجعاً كبيراً في نسب تأييد إسرائيل بين الأمريكيين. فبعد أن كانت النظرة الإيجابية هي السائدة، باتت الأغلبية الآن تحمل مشاعر سلبية تجاه الاحتلال، متأثرة بالمشاهد القادمة من غزة والدمار الذي خلفته الحرب المستمرة، وهو ما بدأ ينعكس حتى داخل القواعد الانتخابية للحزب الجمهوري.

ويرى خبراء أن نتنياهو يقاتل الآن على جبهتين؛ جبهة البقاء السياسي وجبهة المصير الشخصي لتجنب دخول السجن في قضايا الرشوة وخيانة الأمانة. هذه المحاكمة المستمرة منذ خمس سنوات تجعل من قراراته الحربية محط شكوك، حيث يُتهم بتغليب مصلحته الشخصية على المصالح الأمنية الاستراتيجية، وحتى على علاقة إسرائيل بأكبر حليف دولي لها.

ورغم محاولات نتنياهو استغلال خلفيته الثقافية الأمريكية وعلاقاته في واشنطن لترميم الصدع، إلا أن الفجوة تبدو في اتساع مستمر مع تزايد الأصوات المنادية بالانعزالية في أمريكا. شخصيات يمينية مؤثرة بدأت تتساءل علانية عن جدوى تمويل حروب لا تخدم المواطن الأمريكي، مما يضع المساعدات العسكرية السنوية البالغة مليارات الدولارات تحت مجهر المساءلة الشعبية.

إن التحدي الأكبر الذي يواجه دولة الاحتلال حالياً هو تباعد المصالح مع واشنطن في ملفات حيوية مثل الطاقة والعلاقة مع إيران. فبينما تسعى واشنطن لتهدئة الجبهات لضمان استقرار الأسواق، يجد نتنياهو في التصعيد وسيلة وحيدة للهروب من استحقاقات داخلية وقانونية، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى صدام مباشر يغير شكل التحالف التاريخي.

ويحذر باحثون من أن استمرار نتنياهو في تحدي الإرادة الأمريكية قد يكلف إسرائيل غطاءً دبلوماسياً وعسكرياً لا يمكن تعويضه. فالمعادلة التي كانت تقوم على الدعم غير المشروط بدأت تتآكل، والرسائل القاسية التي يرسلها ترامب ليست مجرد نوبات غضب عابرة، بل هي مؤشر على تغيير بنيوي في كيفية تعامل واشنطن مع حلفائها المشاكسين.

ختاماً، يبقى الجدول الزمني لنتنياهو مرتبطاً بانتخابات قادمة ومصير قضائي معلق، مما يجعله لاعباً غير متوقع في الساحة الدولية. ومع اقتراب استحقاقات تشرين الثاني في الولايات المتحدة، ستظل العلاقة بين «الماكر» في تل أبيب و«المندفع» في واشنطن تحت اختبار العزيمة، في ظل متغيرات إقليمية ودولية لا ترحم.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

ما وراء فيضانات الفرات: هل المجتمع السوري جاهز لاستحقاقات الديمقراطية؟

أعادت الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت مناطق واسعة في شرق سوريا تسليط الضوء على أزمات تتجاوز حدود الكوارث الطبيعية المعتادة. فالمشهد الذي غمر القرى والأراضي الزراعية لم يكن مجرد تدفق للمياه، بل كان تعبيراً صارخاً عن حجم التحديات التي تواجه مجتمعاً خرج من سنوات طويلة من التفكك المؤسسي والانهيار البنيوي.

إن هذه الكوارث لا تصنع الأزمات من العدم، بل تعمل ككاشف للمستور، حيث تبرز هشاشة البنى التحتية وضعف القدرة على إدارة الأزمات لدى المؤسسات القائمة. ومن هنا يبرز تساؤل جوهري حول مدى جاهزية البنية الاجتماعية والمؤسساتية لاستقبال مفاهيم الديمقراطية والمجتمع المدني في ظل هذا الواقع المتردي.

خلال السنوات الماضية، تصدر الحديث عن المجتمع المدني بوصفه الركيزة الأساسية للتحول الديمقراطي في سوريا، إلا أن هذا النقاش غالباً ما يتجاهل تعقيدات الواقع. فالمجتمع المدني لا يولد بقرار سياسي فوقي، بل هو نتاج مسار تراكمي من بناء الثقة وترسيخ سيادة القانون وثقافة المشاركة الوطنية.

تزداد الحالة السورية تعقيداً بالنظر إلى السياسات السابقة التي عملت على تدجين المجتمع المدني وإلحاقه بشبكات الولاء السياسي. هذا النهج أدى إلى تآكل المؤسسات المستقلة، بل وامتد أثره ليصيب الروابط الاجتماعية التقليدية التي كان من المفترض أن تكون صمام أمان للتضامن المجتمعي.

من الضروري اليوم التمييز بدقة بين المجتمع الأهلي القائم على الروابط العائلية والعشائرية، وبين المجتمع المدني القائم على المواطنة والتنظيم الطوعي. المشكلة الحقيقية تكمن في تحويل الروابط الأهلية إلى أدوات سياسية تفقد استقلاليتها ووظيفتها الاجتماعية الأصلية في تعزيز التماسك.

عملية إعادة الإعمار في سوريا لا يجب أن تقتصر على ترميم الحجر والأسمنت، بل يجب أن تشمل إعادة ترميم العلاقات الاجتماعية الممزقة. فالدولة لا يمكن بناؤها بمعزل عن مجتمعها، كما أن المجتمع لا يمكنه التعافي في ظل مؤسسات عاجزة تفتقر إلى ثقة المواطن.

تبرز هنا أفكار الفيلسوف أنطونيو غرامشي حول 'الهيمنة الثقافية'، حيث يرى أن السلطة لا تستند للقهر وحده بل للقدرة على تشكيل الوعي. وبناءً عليه، فإن تغيير السلطة السياسية لن يكون كافياً إذا ظلت البنى الفكرية والاجتماعية القديمة هي المتحكمة في المشهد العام.

تتقاطع هذه الرؤية مع طروحات ميشيل فوكو حول آليات السلطة التي تتغلغل في أنماط التفكير اليومية والخطابات السائدة. إن النقد في هذا السياق لا يهدف لإضعاف الدولة، بل يعمل كأداة إصلاحية ضرورية لتنبيه المؤسسات إلى مواطن الخلل وتجنب إعادة إنتاج أخطاء الماضي.

وفي سياق متصل، يلفت إدوارد سعيد الانتباه إلى الصراع حول 'الرواية' التي توجه المجتمع وتحدد أولوياته الوطنية. فالسؤال حول من يحدد المصلحة العامة ومن يرسم صورة المستقبل يعد سؤالاً وجودياً للمجتمعات الخارجة من صراعات دموية طويلة.

تظهر الحاجة اليوم ملحة لبروز 'المثقف العضوي' الذي لا يكتفي بمراقبة الواقع من بعيد، بل يساهم بفعالية في بناء الوعي العام. فمعارك إعادة البناء الحقيقية لا تُحسم داخل أروقة المؤسسات الرسمية فحسب، بل في ميدان الأفكار والقيم التي توجه المجتمع نحو المستقبل.

المفارقة السورية الراهنة تكمن في البحث عن علاقة متوازنة بين الدولة والمجتمع المدني، بعيداً عن ثنائية الاستقرار أو الديمقراطية. فالدولة القوية والعادلة هي التي تجد في المجتمع المدني شريكاً لا نقيضاً، حيث يفقد كلاهما معناه إذا تحولا لأدوات إقصاء.

إن الدرس المستخلص من فيضانات الفرات يتجاوز التعامل مع تدفق المياه إلى ضرورة التفكير في شروط البناء الاجتماعي المستدام. فالهشاشة التي ظهرت في البنية التحتية تعكس هشاشة موازية في الجاهزية المؤسساتية لحمل مشروع ديمقراطي حقيقي وقابل للحياة.

ربما لا يكون السؤال الأهم هو توقيت وصول الديمقراطية إلى سوريا، بل في كيفية خلق الشروط الثقافية والاجتماعية التي تضمن استمرارها. فالديمقراطية في نهاية المطاف ليست مجرد صناديق اقتراع، بل هي ثقافة وممارسة تتطلب وعياً مؤسسياً عميقاً.

ختاماً، يظل الرهان على قدرة السوريين في إعادة صياغة عقدهم الاجتماعي وبناء مؤسسات تعبر عن تطلعاتهم بعيداً عن التبعية. إن طريق التعافي طويل، ويبدأ بالاعتراف بأن بناء الإنسان هو الحجر الأساس في بناء الدولة والمجتمع على حد سواء.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

تغييرات في خارطة الانتشار العسكري للاحتلال شمال غزة ونتنياهو يكشف خطط التوسع

أفادت مصادر عسكرية بأن جيش الاحتلال قرر سحب الفرقة 252 من مناطق شمال قطاع غزة، وذلك بعد فترة عمليات استمرت أربعة أشهر متواصلة اتسمت بالتدمير الواسع والتهجير القسري للسكان. وأوضح بيان لجيش الاحتلال أن هذه الفرقة أنهت مهامها الموكلة إليها، على أن تتسلم قوات الفرقة 99 المسؤولية الميدانية لمواصلة العمليات في المنطقة ذاتها، دون الكشف عن إجمالي عدد الفرق المتبقية داخل القطاع.

وتأتي هذه التحركات الميدانية في وقت كشف فيه رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، عن طموحات عسكرية لتوسيع رقعة التواجد في غزة. وأشار نتنياهو في تصريحات حديثة إلى أن قواته تبسط سيطرتها حالياً على ما يقارب 60% من مساحة القطاع، مؤكداً وجود مخططات لرفع هذه النسبة لتصل إلى 70% خلال المرحلة المقبلة.

يُذكر أن تقارير سابقة كانت قد أشارت إلى سيطرة الاحتلال على نحو 53% من المساحة الجغرافية للقطاع، وذلك في أعقاب إعادة تموضع نُفذت ضمن المرحلة الأولى من خطة تحظى بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يشير إلى تصاعد وتيرة القضم الجغرافي الذي يمارسه الاحتلال في غزة.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 6:54 مساءً - بتوقيت القدس

تنديد فلسطيني واسع بمشروع قانون إسرائيلي لتقييد الأذان في القدس والداخل

تواجه الأوساط الفلسطينية مشروع قانون إسرائيلي جديد يهدف إلى شرعنة منع رفع الأذان في مدينة القدس المحتلة ومناطق الخط الأخضر بموجة عارمة من الإدانات. وتأتي هذه التحركات عقب مصادقة اللجنة الوزارية لشؤون التشريع على المقترح الذي تقدم به حزب 'قوة يهودية' اليميني المتطرف، بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيداً خطيراً ضد الهوية الإسلامية للمنطقة.

ووصف قاضي قضاة فلسطين، محمود الهباش، هذا التشريع بأنه بمثابة 'إعلان حرب دينية' تستهدف الشعائر والمقدسات الإسلامية بشكل مباشر. وأكد الهباش في تصريحات صحفية أن المحاولات الإسرائيلية لتقييد صوت الأذان تعكس حالة من التطرف والكراهية التي باتت تسيطر على مفاصل القرار في حكومة الاحتلال، مشدداً على أن هذا الإجراء يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين الدولية التي تكفل حرية العبادة.

من جانبه، حذر الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى المبارك، من المنحى الخطير الذي اتخذته المحاولات الإسرائيلية المتكررة لإسكات المآذن. وأوضح صبري في بيان له أن الأذان يمثل جزءاً أصيلاً من العقيدة والشريعة الإسلامية، ولا تملك سلطات الاحتلال أي حق شرعي أو قانوني للتدخل فيه أو محاولة خفض صوته تحت أي ذريعة كانت، معتبراً أن هذه الخطوة تتصادم مع أبسط حقوق الإنسان.

ويتضمن مشروع القانون المقترح قيوداً مشددة تمنع تركيب أو تشغيل أي أنظمة صوتية في المساجد دون الحصول على تراخيص مسبقة تخضع لمعايير الاحتلال. وتعتمد هذه التراخيص على تقييمات لما يسمى 'مستوى الضوضاء' ومدى القرب من التجمعات السكنية، مما يمنح شرطة الاحتلال صلاحيات واسعة للتدخل الفوري ومصادرة المعدات الصوتية وفرض غرامات مالية باهظة على المساجد المخالفة.

ورغم أن المشروع لا يزال ينتظر العرض على الكنيست الإسرائيلي للمصادقة النهائية، إلا أن الهباش أكد أن الأذان سيظل يصدح في سماء فلسطين ولن تنجح هذه القوانين في طمس الهوية الوطنية والدينية. وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني سيواصل الدفاع عن مقدساته الإسلامية والمسيحية على حد سواء، مؤكداً أن القدس والمسجد الأقصى سيبقيان جوهر الحق العربي والإسلامي في وجه سياسات الاقتلاع والتهويد.

ويرى مراقبون أن إقرار هذا القانون سيؤدي إلى تفجير موجة جديدة من الغضب الشعبي والدولي، نظراً لحساسية الرموز الدينية في الصراع القائم. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي تطبيق هذه القيود إلى احتكاكات مباشرة بين المصلين وقوات الاحتلال، خاصة في المدن التاريخية والقدس المحتلة التي تتعرض لضغوط تهويدية مستمرة تستهدف معالمها الدينية والحضارية.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 6:10 مساءً - بتوقيت القدس

الرئاسة الفلسطينية تحذر من 'جنون استيطاني' وتطالب واشنطن بتدخل فوري

أطلقت الرئاسة الفلسطينية تحذيرات شديدة اللهجة من التداعيات المترتبة على استمرار السياسات الاستيطانية الإسرائيلية في عمق الضفة الغربية المحتلة. ودعت الرئاسة في بيان رسمي الإدارة الأمريكية إلى ضرورة التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ 'الجنون الإسرائيلي' الذي يقوض فرص السلام والاستقرار في المنطقة.

وجاء هذا الموقف عقب مصادقة سلطات الاحتلال رسمياً على إنشاء 2162 وحدة استيطانية جديدة، توزعت على كتل استيطانية كبرى ومناطق متفرقة. واعتبرت القيادة الفلسطينية أن هذه الخطوة تمثل خرقاً جسيماً للقانون الدولي وتحدياً لإرادة المجتمع الدولي الرافض للتوسع الاستيطاني.

وشددت الرئاسة على أن كافة أشكال الاستيطان تفتقر للشرعية القانونية والسياسية، مؤكدة أن هذه المخططات لن تمنح الاحتلال أي حق في الأرض الفلسطينية. وأشارت إلى أن القرار الأممي رقم 2334 يظل المرجعية القانونية التي تثبت بطلان هذه الإجراءات في الضفة والقدس الشرقية.

وحمل البيان السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن الانزلاق نحو دوامات جديدة من العنف والتصعيد الميداني نتيجة هذه الاستفزازات. وأكدت الرئاسة أن غياب المحاسبة الدولية يشجع حكومة الاحتلال على المضي قدماً في سياسة فرض الوقائع على الأرض ومصادرة الممتلكات الفلسطينية.

وتتوزع الوحدات الجديدة المصادق عليها لتشمل بناء 1006 وحدات في مستوطنة 'غفعات' جنوب بيت لحم، إضافة إلى 922 وحدة في مستوطنة 'هار براخا' بمحيط نابلس. كما شملت المخططات بناء 234 وحدة إضافية في مستوطنة 'كريات أربع' المقامة على أراضي مدينة الخليل.

وفي سياق متصل، أكدت الرئاسة أن الشعب الفلسطيني سيواصل صموده فوق أرضه ولن يتنازل عن حقوقه الوطنية المشروعة رغم كل الضغوط. وشددت على أن الهدف النهائي يبقى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، كسبيل وحيد لتحقيق الأمن.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حاد للانتهاكات في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى ارتقاء 1168 شهيداً وسقوط آلاف الجرحى. كما تسببت السياسات القمعية في اعتقال نحو 23 ألف مواطن وتهجير الآلاف من منازلهم في ظل توسع استيطاني غير مسبوق.

اسرائيليات

الأربعاء 03 يونيو 2026 6:10 مساءً - بتوقيت القدس

غضب وصراخ في شوارع القدس.. أزمة بين مكتب نتنياهو و'الشاباك' بسبب تأخر سيارة سارة

كشفت تقارير صحفية عبرية عن نوبة غضب عارمة انتابت سارة نتنياهو، زوجة رئيس حكومة الاحتلال، في أحد شوارع مدينة القدس المحتلة. وجاءت هذه الحادثة عقب تأخر وصول السيارة الحكومية المخصصة لنقلها لعدة دقائق فقط، مما دفعها للصراخ بصوت مرتفع وإجراء اتصالات هاتفية غاضبة أمام المارة في مشهد غير مألوف.

وذكرت مصادر إعلامية أن زوجة نتنياهو حاولت مغادرة المكان عبر استيقاف سيارة أجرة عابرة في الطريق العام لإنهاء انتظارها، إلا أن عناصر الحماية المرافقين لها تدخلوا بشكل فوري. ومنع الحراس سارة من استقلال سيارة الأجرة، مؤكدين أن هذا التصرف يشكل خرقاً للبروتوكولات الأمنية الصارمة التي تحيط بتحركاتها.

في المقابل، سارع مكتب رئيس حكومة الاحتلال إلى إصدار بيان ينفي فيه تفاصيل الرواية المتداولة حول صراخ سارة نتنياهو في الشارع. وبدلاً من ذلك، وجه المكتب أصابع الاتهام مباشرة إلى جهاز الأمن العام 'الشاباك'، واصفاً ما حدث بأنه إخفاق أمني خطير لا يمكن السكوت عنه في ظل الظروف الراهنة.

وشدد بيان المكتب على ضرورة فتح تحقيق عاجل في ملابسات الواقعة، مدعياً أن سارة نتنياهو تُركت وحيدة في منطقة عامة دون الحماية اللازمة التي تفرضها القواعد الأمنية. واعتبر البيان أن هذا التقصير عرض حياة زوجة رئيس الحكومة للخطر، مما يعكس عمق الأزمة والثقة المهتزة بين المستوى السياسي والأجهزة الأمنية.

أحدث الأخبار

الأربعاء 03 يونيو 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال سياسي في تركيا: عودة كليتشدار أوغلو لرئاسة المعارضة بقرار قضائي تخلط الأوراق

شهدت الساحة السياسية التركية زلزالاً قوياً عقب صدور قرار قضائي يقضي بعودة كمال كليتشدار أوغلو إلى رئاسة حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة. هذا القرار الذي ألغى نتائج المؤتمر العام الثامن والثلاثين، وضع الحزب أمام احتمالات الانقسام الوشيك إلى كيانات سياسية متعددة، وسط صراع شرس على الشرعية والقيادة.

ويرى مراقبون أن عودة كليتشدار أوغلو لن تمر دون ارتدادات عميقة ستطال خارطة التحالفات السياسية قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة. وقد بدأ رئيس الحزب العائد بالفعل في التلويح بخطط لتطهير صفوف الحزب من العناصر التي وصفها بالفاسدة، والموالين لجماعة غولن، مما يعمق الفجوة مع الجناح المعارض له.

في المقابل، يسعى رئيس الحزب المعزول، أوزغور أوزل، إلى حشد أكبر قاعدة ممكنة من أعضاء الحزب والكوادر التنظيمية خلفه. ويهدف أوزل من هذه التحركات إلى الاستقواء بالقاعدة الشعبية في مواجهة قرار المحكمة، وضمان وجود ظهير سياسي قوي في حال اتخاذ قرار نهائي بالانشقاق وتأسيس حزب جديد.

وضعت هذه التطورات نواب الحزب ورؤساء البلديات الكبرى أمام مفترق طرق حاسم، حيث بات لزاماً عليهم اختيار معسكر محدد. فالاصطفاف الحالي بين كليتشدار أوغلو وأوزل لا يمثل مجرد موقف سياسي، بل قد يحدد المستقبل المهني لهؤلاء المسؤولين وقدرتهم على الترشح في الدورات الانتخابية القادمة.

من جانبه، حسم منصور ياواش، رئيس بلدية أنقرة، موقفه مبكراً بإعلان دعمه لأوزغور أوزل، مبرراً ذلك بأن الرغبة في التغيير تتجاوز اعتبارات الوفاء الشخصي. ويعكس موقف ياواش طموحاته الرئاسية، حيث يراهن على كسب ود القوميين الأتراك الممثلين في الحزب الجيد وحزب النصر، لتعويض غياب أكرم إمام أوغلو عن المشهد.

ويواجه أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول، تحديات قانونية معقدة أدت إلى استبعاده من السباق الرئاسي، لا سيما بعد صدور أحكام بسجنه وإلغاء شهادته الجامعية. هذا الغياب القسري دفع حلفاءه للبحث عن بدائل سياسية، مع ميل واضح لدعم جبهة أوزل في مواجهة الحرس القديم بقيادة كليتشدار أوغلو.

أما القوى القومية، ممثلة في الحزب الجيد برئاسة مساوات درويش أوغلو وحزب النصر بقيادة أميد أوزداغ، فقد أبدت انتقاداً واضحاً لتدخل القضاء في شؤون المعارضة. ورغم وصفهم للأمر بأنه شأن داخلي، إلا أن المؤشرات تؤكد انحيازهم لتيار التغيير الذي يقوده أوزل وإمام أوغلو في حال تشكيل تحالف جديد.

وعلى صعيد أحزاب الكتلة المحافظة، انتقد محمود آريكان رئيس حزب السعادة، وأحمد داود أوغلو رئيس حزب المستقبل، قرار المحكمة بشدة. واعتبرت هذه القيادات أن مستقبل الأحزاب يجب أن يتقرر عبر صناديق الاقتراع وإرادة الأعضاء، وليس من خلال أروقة المحاكم والقوانين القضائية.

وفي سياق متصل، ذهب فاتح أربكان، رئيس حزب الرفاه الجديد، إلى وصف القرار بأنه محاولة لـ 'هندسة الساحة السياسية' من قبل السلطة الحاكمة. ويرى أربكان أن الهدف من هذه التحركات هو إضعاف المعارضة ومنع ظهور مرشحين أقوياء يمتلكون شعبية واسعة في مواجهة الحكومة في الاستحقاقات القادمة.

تثير مواقف أحزاب 'الطاولة السداسية' السابقة تساؤلات حول طبيعة تحالفاتها القادمة، خاصة وأنها دخلت البرلمان سابقاً بفضل التنسيق مع كليتشدار أوغلو. وتجد هذه الأحزاب نفسها الآن مضطرة للمناورة بين الوفاء للتحالف القديم وبين الواقع السياسي الجديد الذي يفرضه صعود تيار أوزل وإمام أوغلو.

وتشير المعطيات الرقمية إلى أن الأحزاب الصغيرة مثل السعادة والمستقبل والرفاه الجديد قد لا تتجاوز منفردة الحاجز الانتخابي البالغ 7%. هذا الواقع يفرض عليها حتمية الانضواء تحت لواء إحدى الجبهتين الكبيرتين داخل المعارضة لضمان تمثيلها البرلماني، مما يجعلها رقماً صعباً في معادلة الصراع الداخلي.

وعلى مستوى القواعد الشعبية، تشهد منصات التواصل الاجتماعي حملات مكثفة ضد عودة كليتشدار أوغلو، تقودها حسابات يُعتقد أنها ممولة من خصومه. ومع ذلك، يرى محللون أن هذه الحملات لا تعكس بالضرورة توجهات الكتلة الصلبة لمصوتي حزب الشعب الجمهوري الذين يرتبطون تاريخياً برمزية الحزب ومؤسسه.

أفادت مصادر بأن الأيام المقبلة ستشهد حراكاً قانونياً وسياسياً مكثفاً، حيث يسعى جناح كليتشدار أوغلو لإحكام قبضته على مفاصل الحزب الإدارية. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التشدد التنظيمي إلى دفع المترددين من النواب لحسم خياراتهم، خوفاً من الإقصاء أو انتهاء حياتهم السياسية تحت وطأة القرارات القيادية الجديدة.

في نهاية المطاف، يبقى المشهد السياسي التركي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع ترقب لما ستسفر عنه التحركات الميدانية للقادة المعارضين. إن قدرة حزب الشعب الجمهوري على الصمود أمام هذا الانقسام ستحدد بشكل كبير شكل المنافسة السياسية في تركيا للسنوات العشر القادمة.

اسرائيليات

الأربعاء 03 يونيو 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

جدعون ليفي يكشف: الفوضى في غزة استراتيجية إسرائيلية مدروسة لتمهيد التهجير

فنّد الكاتب والصحفي الإسرائيلي، جدعون ليفي، الادعاءات السائدة حول غياب رؤية إسرائيلية لمستقبل قطاع غزة بعد الحرب، مؤكداً أن سلطات الاحتلال تمتلك خطة واضحة المعالم تعتمد على نشر الفوضى الشاملة. وأوضح ليفي في مقال نشرته صحيفة هآرتس أن هذه الحالة من الانفلات ليست عفوية، بل هي بديل متعمد لحكم حركة حماس، تهدف من خلاله تل أبيب إلى تحقيق مآرب سياسية وديموغرافية بعيدة المدى.

وأشار ليفي إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تركز على إحداث تفكك اجتماعي كامل داخل القطاع، تمهيداً للوصول إلى مرحلة الطرد والتهجير. واعتبر أن تنفيذ هذه المراحل يسير بخطى حثيثة وبعيداً عن مراقبة الرأي العام العالمي، حيث تسعى إسرائيل من خلال تدمير مقومات الحياة إلى جعل البقاء في غزة أمراً مستحيلاً، مما يدفع السكان قسراً نحو البحث عن ملاذات خارج حدود وطنهم.

وفي توصيفه للواقع الميداني، ذكر ليفي أن الاحتلال انتقل إلى مرحلة تحويل المجتمع الغزي إلى كتلة من الجرحى والمعاقين والجوعى والمشردين بشكل دائم، بعد أن أتم تدمير البنية التحتية والمناطق السكنية. ويرى الكاتب أن هذه السياسة تهدف إلى تجريد الفلسطينيين من أي قدرة على إعادة بناء حياتهم أو تنظيم صفوفهم، مما يحول القطاع إلى بيئة طاردة تفتقر لأدنى مقومات الاستقرار البشري.

وشدد المقال على أن غياب الكوادر المهنية من أطباء ومهندسين ومعلمين وموظفين حكوميين هو جزء أصيل من هذه الخطة، إذ لا يمكن لأي مجتمع أن يستمر في العمل دون هذه الفئات الحيوية. وخلص ليفي إلى أن إضعاف النسيج المجتمعي وتغييب المؤسسات الفاعلة يجعل من عملية تهجير سكان غزة إلى 'أقاصي الأرض' مهمة يسيرة للاحتلال، ضمن رؤية استراتيجية تهدف لتصفية الوجود الفلسطيني في القطاع.

اسرائيليات

الأربعاء 03 يونيو 2026 5:09 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس الموساد الجديد: تفاصيل إصابته برصاص المقاومة في 'طوفان الأقصى'

كشفت تقارير صحفية عبرية عن تفاصيل مثيرة تتعلق باللواء رومان غوفمان، الذي تسلم مهامه رسمياً رئيساً لجهاز الاستخبارات والمهمات الخاصة (الموساد). وأوضحت المصادر أن غوفمان كان قد سقط في كمين للمقاومة الفلسطينية خلال الساعات الأولى من عملية 'طوفان الأقصى' في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، مما أدى إلى إصابته بجروح وصفت بالخطيرة.

وذكرت صحيفة 'معاريف' أن غوفمان، الذي كان يشغل حينها منصب قائد قاعدة 'تسئيليم' العسكرية، تعرض لإطلاق نار مباشر عقب اجتياح المقاتلين الفلسطينيين للمستوطنات والمواقع العسكرية المحاذية لقطاع غزة. وقد جرت مراسم تسلمه المنصب الجديد بحضور شخصيات أمنية وسياسية رفيعة، تخللها استذكار للحظات إصابته وإنقاذه من الموت المحقق.

وخلال مراسم التنصيب، التقى رئيس الموساد الجديد بالمسعفين الإسرائيليين موشيه فايتسمان وإليشيف مزراحي، وهما اللذان قاما بعملية إخلائه تحت وابل من النيران. وأكدت المصادر أن المسعفين تمكنا من الوصول إليه في وقت حرج ونقله إلى المستشفى، مما ساهم في استقرار حالته الصحية بعد نزيف حاد أصاب أطرافه.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى صباح يوم السبت، عندما انطلقت صفارات الإنذار وتوجه غوفمان بسيارته الخاصة نحو مناطق القتال في الجنوب. وعند الساعة الثامنة والنصف صباحاً، وتحديداً قرب مفترق 'برور حايل'، رصد المسعفون سيارة غوفمان وهي متوقفة وبداخلها العميد المصاب بعد اشتباك مسلح مباشر مع خلية للمقاومة.

وعبر المسعف فايتسمان عن دهشته خلال الحفل، مشيراً إلى أنه لم يكن يعلم في تلك اللحظات العصيبة أنه يتعامل مع الشخصية التي ستقود مستقبلاً أحد أكثر الأجهزة الأمنية حساسية في دولة الاحتلال. وأضاف أن المشهد في سيارة الإسعاف كان مأساوياً، حيث كان غوفمان يصارع من أجل البقاء قبل وصوله إلى الطوارئ.

وفي شهادة وثقها كتاب 'أكثر يهودية منك'، روى غوفمان أنه وصل إلى مدينة سديروت في وقت مبكر جداً من صباح ذلك اليوم، وتلقى بلاغات عن وجود سيارات تابعة للمقاومة تجوب الشوارع. وقال إنه واجه معضلة ميدانية بين انتظار وصول قوات منظمة أو الاقتحام الفردي، فقرر المضي قدماً والبحث عن المسلحين دون انتظار التعزيزات.

ووصف غوفمان المشهد عند وصوله إلى منطقة كلية 'سابير' بأنه كان يشبه 'نهاية العالم'، حيث رأى عشرات السيارات المتفحمة وجثث المستوطنين ملقاة على جوانب الطرق. وأشار إلى أنه رصد مجموعة من المقاتلين يرتدون خوذات سوداء عند تقاطع 'شاعر هنيغف'، ولم يدرك في البداية هويتهم الحقيقية حتى اقترب منهم بشكل مباشر.

وتابع رئيس الموساد الجديد في روايته، أنه بمجرد تأكده من هوية المقاتلين وحملهم لبنادق الكلاشينكوف، بدأ بتبادل إطلاق النار معهم، لكنه شعر فوراً بألم حاد في ساقه اليسرى. وأوضح أنه اضطر للزحف عائداً إلى سيارته تحت غطاء ناري من أفراد الشرطة الذين تواجدوا في المكان، بينما كان يفقد كميات كبيرة من الدماء نتيجة إصابة في الفخذ.

وتحدث غوفمان بمرارة عن شعوره بالوحدة في تلك اللحظات، متسائلاً عن غياب الجيش والمنظومة الأمنية بالكامل عن مسرح العمليات في الغلاف. وأكد أن الرصاصة التي أصابته تسببت في نزيف حاد، مما جعله يدرك خطورة وضعه الصحي قبل أن يتم العثور عليه ونقله بواسطة طواقم الإسعاف التي كانت تتحرك بشكل عشوائي في المنطقة.

وفي أول خطاب له بعد تولي المنصب، شدد غوفمان على أن الموساد سيواصل العمل في 'الظل' لمواجهة ما وصفه بالتهديد الإيراني، معتبراً أن المهمة لم تنتهِ بعد. وزعم أن الجهاز تحت قيادته سيطور استراتيجيات وقدرات تكنولوجية جديدة تهدف إلى مفاجأة الخصوم وإحباط العمليات التي تستهدف أمن الاحتلال في المنطقة.

وجاء تعيين غوفمان بعد سلسلة من المداولات القانونية والجدل الواسع داخل الأوساط الإسرائيلية، حيث قدمت التماسات للمحكمة العليا للاعتراض على ترشيحه. ومع ذلك، حسمت المحكمة الجدل يوم الاثنين الماضي بقرار يقضي برفض كافة الالتماسات، معتبرة أن مسيرته المهنية لا تشوبها أي 'وصمة أخلاقية' تمنعه من القيادة.

وأوضح القاضي عوفر غروسكوف في حيثيات الحكم أن المعلومات التي عرضت على اللجنة المختصة أكدت أهلية غوفمان للمنصب رغم التحفظات التي أبداها البعض. وقد جاء هذا القرار مخالفاً لموقف المستشارة القضائية للحكومة، مما يعكس حجم الانقسام القانوني الذي سبق عملية التنصيب الرسمية في مقر الجهاز.

وبحسب هيئة البث العبرية، فإن وصول غوفمان إلى سدة قيادة الموساد يعد تتويجاً لمسار عسكري واستخباراتي طويل، رغم الانتقادات التي طالت أداء القيادات العسكرية في 7 أكتوبر. ويُنظر إلى تعيينه كخطوة لترميم صورة الجهاز الذي واجه انتقادات لاذعة بسبب الفشل الاستخباراتي في التنبؤ بعملية 'طوفان الأقصى'.

وتترقب الأوساط الأمنية الدولية السياسة التي سينتهجها غوفمان، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة مع إيران وحزب الله، والملفات المعقدة التي يديرها الموساد في الخارج. ويبقى التحدي الأكبر أمام الرئيس الجديد هو استعادة الثقة في المنظومة الاستخباراتية التي اهتزت بعنف عقب أحداث السابع من أكتوبر التي كان هو أحد مصابيها.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 4:55 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يشن حملة اعتقالات تستهدف طالبات وخريجات من جامعة بيرزيت

نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر الثلاثاء حملة مداهمات واسعة في مناطق متفرقة من محافظة رام الله، أسفرت عن اعتقال أربع فلسطينيات من طالبات وخريجات جامعة بيرزيت. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصعيد ممنهج يستهدف الحركة الطلابية والمؤسسات الأكاديمية الفلسطينية، حيث اقتحمت القوات منازل الطالبات وسكناتهن الجامعية قبل اقتيادهن إلى مراكز التحقيق.

وأعلنت إدارة جامعة بيرزيت في بيان رسمي عن أسماء المعتقلات وهن: جولان أبو عواد، وسما صافي، ونتاليا أبو دية، بالإضافة إلى الخريجة ليلى نائل خليل. ونددت الجامعة بهذه الإجراءات التي وصفتها بأنها محاولة لتعطيل المسيرة التعليمية وترهيب الطلبة، مؤكدة على حقهم الطبيعي في مواصلة تعليمهم والعيش بحرية بعيداً عن ملاحقات الاحتلال المستمرة.

وفي تفاصيل المداهمات، أفادت مصادر محلية بأن قوة عسكرية اقتحمت بلدة بيرزيت شمال رام الله، حيث داهمت منزل عائلة الطالبة نتالي أبو دية وقامت بتفتيشه والعبث بمحتوياته قبل اعتقالها. كما طالت المداهمات سكن الطالبات في البلدة ذاتها، حيث جرى اعتقال الطالبة جولان أبو عواد، في مشهد تكرر كثيراً خلال الأشهر الماضية ضمن استهداف الأطر الطلابية والنشطاء داخل الحرم الجامعي ومحيطه.

وامتدت عمليات الملاحقة لتشمل بلدة بيتونيا غرب رام الله، حيث اعتقلت قوات الاحتلال الشابة ليلى نائل خليل، وهي خريجة من جامعة بيرزيت، بعد مداهمة منزل ذويها ونقلها إلى جهة غير معلومة. وفي مدينة رام الله، تعرض منزل عائلة الطالبة سما صافي للاقتحام والتفتيش الدقيق، وانتهت العملية باعتقالها واقتيادها وسط حالة من القلق بين أفراد أسرتها والجيران.

من جانبه، كشف الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم عن تفاصيل إضافية تتعلق بالمعتقلة نتالي أبو دية، مشيراً إلى أنها طالبة في دائرة الإعلام ولاعبة سابقة في صفوف المنتخب الفلسطيني النسوي. وأوضح الاتحاد في تعليق له أن الاحتلال داهم سكنها وترك خلفه دفاتر محاضراتها وأقلامها، في إشارة رمزية إلى الانتهاكات التي تقطع الطريق أمام الطموحات الرياضية والأكاديمية للشباب الفلسطيني.

وترى مؤسسات حقوقية أن استهداف الكوادر الطلابية يهدف بالأساس إلى تصفية النشاط الطلابي والسياسي داخل الجامعات، وتحويل هذه المؤسسات من فضاءات للتعبير إلى أهداف عسكرية دائمة. وتؤكد هذه المؤسسات أن ملاحقة الطالبات تندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي التي يمارسها الاحتلال ضد المجتمع الفلسطيني بكافة فئاته، لا سيما الفئات المؤثرة في الوعي الوطني.

وعلى صعيد متصل، تشير بيانات نادي الأسير الفلسطيني إلى واقع مأساوي تعيشه الأسيرات داخل السجون، حيث ارتفع عددهن إلى 89 أسيرة في ظل ظروف اعتقالية قاسية. وتأتي هذه الاعتقالات الجديدة لترفع حصيلة الأسرى الفلسطينيين إلى أكثر من 9600 أسير، من بينهم مئات الأطفال والمرضى، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين والطلبة.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 4:09 مساءً - بتوقيت القدس

فريدمان يهاجم ترامب: يتصرف كـ 'قائد لصوص' ويقوض التحالفات الدولية

شن الكاتب الأمريكي البارز توماس فريدمان هجوماً عنيفاً على الرئيس دونالد ترامب، معتبراً في مقال نشرته صحيفة 'نيويورك تايمز' أن سلوكياته السياسية تبتعد تماماً عن مسؤوليات القائد الأعلى للقوات المسلحة. وأوضح فريدمان أن ترامب بات يتصرف كزعيم لمجموعة تسعى لتحقيق مكاسب فئوية، بدلاً من العمل على توحيد الجبهة الداخلية للولايات المتحدة في ظل التحديات الخارجية المتزايدة.

وأشار المقال إلى التناقض الصارخ في أداء الإدارة الأمريكية، فبينما ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين في مناطق توتر قرب إيران، ينشغل الرئيس بإثارة الانقسامات الداخلية. ويرى فريدمان أن الأولوية القصوى في مثل هذه الظروف الاستراتيجية يجب أن تكون رص الصفوف، إلا أن ترامب فشل في تقديم خطاب جامع يقلل من حدة الاستقطاب مع الخصوم السياسيين.

واتهم فريدمان الرئيس الأمريكي بمحاولة تسخير مؤسسات الدولة لخدمة أجندته الشخصية، مشيراً إلى محاولة إنشاء صندوق سياسي سري ضخم بقيمة 1.776 مليار دولار بالتنسيق مع وزارة العدل. هذا الصندوق كان مخصصاً، بحسب المقال، لتعويض الموالين لترامب الذين واجهوا ملاحقات قانونية، خاصة المتورطين في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في يناير 2021.

وقد أثارت هذه التحركات ردود فعل غاضبة حتى داخل الحزب الجمهوري، حيث نقل فريدمان عن زعيم الجمهوريين السابق في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، وصفه للخطة بأنها 'غباء محض وخطأ أخلاقي'. هذا الجدل الداخلي دفع القضاء الفيدرالي للتدخل ووقف الخطة مؤقتاً، مما أجبر الإدارة والمدعي العام على سحب المقترح في نهاية المطاف تحت وطأة الضغوط السياسية والقانونية.

وفي سياق السياسة الخارجية، انتقد فريدمان بشدة تراجع الدعم الأمريكي لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، معتبراً أن النزاهة كانت تقتضي توجيه الأموال لدعم الديمقراطية الأوروبية بدلاً من مكافأة الأنصار السياسيين. وأكد أن القوات الأوكرانية تخوض معركة مصيرية للدفاع عن القارة العجوز، في وقت تتقلص فيه المساعدات العسكرية الأمريكية بشكل يثير القلق لدى الحلفاء.

وتطرق المقال إلى قضية تضارب المصالح المالية داخل البيت الأبيض، حيث كشفت تقارير إعلامية عن تنفيذ آلاف الصفقات المالية المرتبطة بأسهم شركات تتأثر بالقرارات السياسية. وأفادت مصادر صحفية بأن ترامب أجرى عمليات بيع وشراء واسعة في أسواق الأسهم خلال الربع الأول من العام، شملت شركات كبرى في قطاع الدفاع، مما يثير تساؤلات حول استغلال المنصب لتحقيق مكاسب مالية.

ولم يقتصر النقد على الجانب المالي، بل شمل التوجهات العسكرية لترامب الذي قرر تقليص وجود القوات الأمريكية في دول حلف شمال الأطلسي 'الناتو'. هذا التوجه اعتبره فريدمان هدية مجانية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يرى في تراجع الدور الأمريكي فرصة لتحقيق تقدم ميداني وسياسي في صراعه مع الغرب.

هذه السياسات أدت إلى تحول جذري في نظرة العواصم الأوروبية لواشنطن، حيث بدأت الثقة بالدور الأمريكي التقليدي كضامن للأمن العالمي تتآكل تدريجياً. ونقل فريدمان عن خبراء جيوسياسيين أن بعض الدول أصبحت تنظر إلى 'أمريكا ترامب' كعامل عدم استقرار، مما دفعها للبحث عن استراتيجيات بديلة لحماية مصالحها بعيداً عن المظلة الأمريكية.

وفي هذا الصدد، أشار الخبير نادر موسوي زاده إلى أن ردع تقلبات السياسة الأمريكية أصبح أولوية لبعض الدول توازي في أهميتها ردع التهديدات الروسية. هذا الشعور بالخطر دفع دولاً مثل ألمانيا والسويد وفرنسا وبريطانيا إلى اتخاذ خطوات عملية لتعزيز قدراتها الدفاعية المستقلة، بما في ذلك نشر وحدات عسكرية في مناطق استراتيجية مثل جرينلاند.

ويرى فريدمان أن الاعتماد الأوروبي على التكنولوجيا والدفاع الأمريكيين بدأ يخضع لإعادة تقييم شاملة نتيجة عدم اليقين الذي تفرضه إدارة ترامب. الدول الأوروبية لم تعد تثق في ثبات المواقف الأمريكية، وهي تتحرك الآن لتأمين نفسها من أي انسحاب مفاجئ أو تغيير في التحالفات الدولية التي استقرت منذ عقود.

واختتم الكاتب مقاله بالتحذير من أن استمرار هذا النهج سيكلف الولايات المتحدة ثمناً باهظاً على المديين القريب والبعيد، حيث يتم تقويض النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية. إن إضعاف الدور الأمريكي كضامن للاستقرار لا يضر الحلفاء فحسب، بل يضعف مكانة واشنطن وقدرتها على التأثير في الملفات العالمية الكبرى.

إن الصورة التي رسمها فريدمان لترامب تعكس قلقاً عميقاً في أوساط النخبة السياسية والإعلامية الأمريكية من تحول الرئاسة إلى أداة للمصالح الضيقة. وبحسب المقال، فإن التاريخ سيحاكم هذه المرحلة بناءً على مدى الضرر الذي ألحقته بالمؤسسات الديمقراطية الداخلية وبالسمعة الدولية للولايات المتحدة كقائدة للعالم الحر.

أحدث الأخبار

الأربعاء 03 يونيو 2026 3:56 مساءً - بتوقيت القدس

إدانة خليجية واسعة لهجوم إيراني بالصواريخ والمسيرات استهدف الكويت والبحرين

أعلن الجيش الكويتي، اليوم الأربعاء، عن تعرض البلاد لهجوم عسكري واسع شنه الجانب الإيراني باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وأوضح البيان العسكري أن الدفاعات الجوية تعاملت مع نحو 30 هدفاً معادياً أُطلقت باتجاه الأراضي الكويتية، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني والعسكري في المنطقة.

وكشف البيان الصادر عن رئاسة الأركان أن القوات المسلحة رصدت منذ فجر اليوم 13 صاروخاً باليستياً اخترقت المجال الجوي، حيث جرى اعتراضها بنجاح فوق مناطق سكنية متفرقة. وأشار الجيش إلى أن شظايا الصواريخ المتساقطة تسببت في أضرار مادية، بينما استمرت الملاحقة الجوية لـ 17 طائرة مسيرة أخرى حاولت الوصول إلى أهدافها.

وأسفر العدوان الإيراني، بحسب المصادر الرسمية، عن استهداف منشآت مدنية وحيوية حساسة، تصدرها مطار الكويت الدولي الذي تعرض لأضرار كبيرة. وأكدت وزارة الصحة وفاة مقيم من الجنسية الهندية متأثراً بجراحه، بالإضافة إلى إصابة عشرات الأشخاص بجروح متفاوتة جراء الانفجارات والشظايا.

من جهتها، أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن تنديدها الشديد بهذه الاعتداءات الغاشمة التي وصفتها بالانتهاك السافر للسيادة الوطنية والقوانين الدولية. وأكدت الوزارة أن القصف لم يكتفِ بالمنشآت الحيوية، بل طال أيضاً مقار لبعثات دبلوماسية، مما يمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.

وفي طهران، أعلن الحرس الثوري الإيراني صراحة مسؤوليته عن الهجمات التي نُفذت خلال الليل، مشيراً إلى أنها استهدفت قاعدة علي السالم الجوية في الكويت. وزعم البيان الإيراني أن القاعدة تضم مروحيات أمريكية، وأن الهجوم شمل أيضاً مقر الأسطول الخامس الأمريكي المتمركز في مملكة البحرين.

وبرر الحرس الثوري هذا التصعيد العسكري بأنه يأتي رداً على ما وصفه بالعدوان الأمريكي الذي استهدف ناقلة نفط إيرانية ونقطة عسكرية في جزيرة قشم بمضيق هرمز. وحملت الخارجية الإيرانية كلاً من الكويت والمنامة مسؤولية التسهيلات الممنوحة للقوات الأمريكية التي نفذت الهجمات ليل الثلاثاء الأربعاء.

وعلى الصعيد الإقليمي، توالت المواقف الخليجية المنددة بالهجوم، حيث اعتبرت دولة قطر أن استهداف الكويت والبحرين يمثل انتهاكاً خطيراً لسيادة الدولتين. وشددت الدوحة على رفضها التام لاستهداف الأعيان المدنية، داعية إلى ضرورة خفض التصعيد وتجنيب المنطقة تبعات المواجهات العسكرية غير المبررة.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، بحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري مع نظيره السعودي جهود دعم الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران. وأكد الجانبان على ضرورة تجاوب كافة الأطراف مع المساعي الدولية الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار الإقليمي ومنع انزلاق المنطقة نحو صراع شامل.

من جانبها، وصفت المملكة العربية السعودية الهجوم بـ 'الاعتداء الغاشم'، مؤكدة تضامنها الكامل مع مملكة البحرين ودولة الكويت في مواجهة التهديدات الإيرانية. وأشارت الرياض إلى أن هذا الانتهاك السافر يتطلب موقفاً دولياً حازماً لوقف السياسات العدائية التي تنتهجها طهران ضد جيرانها.

وفي الإمارات، أكدت وزارة الخارجية أن هذه الهجمات تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الخليجي واستقرار الملاحة الدولية. وشددت أبوظبي على وقوفها إلى جانب الأشقاء في الكويت والمنامة، معتبرة أن المساس بأمن أي دولة خليجية هو مساس بأمن المنظومة الجماعية لدول مجلس التعاون.

بدوره، أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، العدوان الإيراني بأشد العبارات، معتبراً أنه يكشف عن نوايا عدائية مستمرة. ورأى البديوي أن تكرار هذه الاعتداءات يثبت إصرار النظام الإيراني على زعزعة استقرار المنطقة وضرب المنشآت المدنية والاقتصادية الحيوية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الأمن الخليجي أثبت ترابطه من خلال التنسيق العالي في رصد التهديدات الجوية وتوحيد الخطاب السياسي تجاه الأزمة. وأشارت المصادر إلى أن الرسالة الخليجية الموحدة تهدف إلى إبلاغ المجتمع الدولي بأن أي استهداف لدولة عضو هو استهداف مباشر لجميع دول المجلس.

وفي واشنطن، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أنها نجحت في إفشال محاولات هجوم بمسيرات إيرانية كانت تستهدف قواتها في المنطقة. وأوضحت الدفاعات الجوية الأمريكية أنها أسقطت عدة طائرات مسيرة دون وقوع إصابات في صفوف جنودها، مؤكدة استمرار مراقبة التحركات العسكرية الإيرانية في الخليج.

أحدث الأخبار

الأربعاء 03 يونيو 2026 3:56 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان يفتح تحقيقاً في إجراءات سلامة طيران الشرق الأوسط بعد شكاوى من الطيارين

أطلقت هيئة تنظيم الطيران المدني في لبنان عملية تدقيق شاملة تستهدف مراجعة معايير السلامة المتبعة في شركة طيران الشرق الأوسط، الناقل الوطني للبلاد. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تقارير أفادت بوجود حالة من القلق المتزايد بين طواقم القيادة الجوية، الذين أعربوا عن مخاوفهم من استمرار العمليات في ظل تصاعد التهديدات العسكرية.

وأفادت مصادر بأن التحقيقات الجارية تركز بشكل أساسي على شكاوى قدمها مجموعات من الطيارين، تتعلق بإجبارهم على تسيير رحلات جوية في مسارات قريبة من مناطق تشهد غارات جوية مكثفة. وتتزامن هذه الضغوط مع استمرار العدوان الإسرائيلي الواسع على الأراضي اللبنانية، مما يضع سلامة الركاب والطواقم على المحك في ظل ظروف ميدانية معقدة.

وتشير الوثائق المرتبطة بالتدقيق إلى وجود بلاغات حساسة تتعلق بتعرض بعض الطيارين لإجراءات عقابية من قبل إدارة الشركة عند قيامهم بالإبلاغ عن حوادث أو مخاوف تقنية مرتبطة بالسلامة العامة. ويسعى المحققون للتأكد من مدى التزام الشركة ببروتوكولات حماية المبلغين وضمان عدم المساس بمهنيتهم عند اتخاذ قرارات تتعلق بأمن الطيران.

وتعد شركة طيران الشرق الأوسط، التي تتخذ من العاصمة بيروت مقراً لها، الشريان الجوي الوحيد الذي حافظ على استمرارية عمله رغم الأزمات المالية والسياسية المتلاحقة. وفي الوقت الذي علقت فيه معظم شركات الطيران الدولية رحلاتها إلى لبنان بسبب مخاطر الصواريخ والمسيّرات، واصلت الناقلة الوطنية تشغيل أسطولها المكون من 20 طائرة لخدمة وجهات دولية متعددة.

من جانبها، دافعت إدارة الشركة عن سجلها المهني، مؤكدة أنها تضع سلامة الركاب على رأس أولوياتها وتمتلك تاريخاً طويلاً من الالتزام بالمعايير الدولية. وأوضحت الشركة أن قرارات الإقلاع والهبوط وتحديد المسارات الجوية تتم بناءً على تقييمات دقيقة للمخاطر، وبالتنسيق الكامل مع الأجهزة الحكومية المختصة وهيئة الطيران المدني.

وفي سياق متصل، دخل الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين على خط الأزمة، حيث وجه رئيسه رون هاي رسالة رسمية إلى مصرف لبنان، المساهم الأكبر في الشركة. وحذر هاي في رسالته من أن اعتبار الطيران في مناطق النزاع عملاً بطولياً هو توصيف خاطئ، مشدداً على أن تعريض الطائرات المدنية لمثل هذه الأخطار يعد مجازفة غير محسوبة العواقب.

وتصاعدت هذه المخاوف بشكل ملحوظ بعد تسجيل عدة غارات إسرائيلية في المناطق المحيطة بمطار رفيق الحريري الدولي ببيروت خلال الأشهر الماضية. ويخشى خبراء الطيران من تكرار حوادث استهداف الطائرات المدنية التي شهدتها مناطق نزاع أخرى حول العالم، خاصة مع اتساع رقعة القصف الإسرائيلي الذي لم يستثنِ المنشآت الحيوية.

وعلى الصعيد الميداني، يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الموسع الذي بدأ في مارس الماضي، مخلفاً آلاف الشهداء والجرحى ودماراً واسعاً في البنية التحتية. وتؤكد الإحصاءات الرسمية اللبنانية أن الهجمات المستمرة أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وسط تهديدات إسرائيلية متواصلة بتوسيع رقعة العمليات العسكرية لتشمل مناطق أكثر عمقاً في العاصمة وضواحيها.

ويبقى ملف سلامة الطيران المدني في لبنان مفتوحاً على احتمالات عدة، في ظل التجاذب بين ضرورة الحفاظ على التواصل الجوي مع العالم وبين المتطلبات الصارمة للأمن الجوي. ومن المتوقع أن تخلص نتائج التدقيق الحالي إلى توصيات حاسمة قد تغير من طبيعة العمليات الجوية في مطار بيروت خلال الفترة المقبلة.

الأربعاء 03 يونيو 2026 3:55 مساءً - بتوقيت القدس

هل تسرّع إعادة تشغيل الراوتر بانتظام خدمة الإنترنت؟ نصائح الخبراء للصيانة الوقائية

تعتبر أجهزة الراوتر والمودم العمود الفقري للحياة الرقمية في المنازل، حيث تعمل باستمرار لتوفير تدفق البيانات للأجهزة المختلفة. ومع مرور الوقت، قد يلاحظ المستخدمون تراجعاً في سرعة الاستجابة أو انقطاعات غير مبررة في الإشارة اللاسلكية.

يشير خبراء التقنية إلى أن هذه الأجهزة، رغم بساطة مظهرها، تدير عمليات برمجية معقدة قد تتعرض لبعض الأخطاء البرمجية البسيطة نتيجة التشغيل المتواصل. لذا، تبرز الحاجة إلى إجراءات صيانة دورية بسيطة تضمن استمرارية الكفاءة المطلوبة.

وفقاً لتقارير تقنية متخصصة، لا توجد قاعدة صارمة تلزم المستخدم بإعادة تشغيل الجهاز يومياً، إلا أن التوصية العامة تميل نحو القيام بذلك مرة واحدة كل شهر. هذا الإجراء الوقائي يساهم بشكل فعال في الحفاظ على استقرار النظام الداخلي للراوتر.

تكمن الفائدة الأساسية من إعادة التشغيل في قدرتها على إجبار الجهاز على مسح ذاكرة التخزين المؤقت المعروفة بـ 'الكاش'. هذه الذاكرة قد تمتلئ ببيانات غير ضرورية تعيق سرعة معالجة الطلبات البرمجية داخل نظام التشغيل المصغر للجهاز.

بالإضافة إلى تنظيف الذاكرة، تتيح هذه العملية للراوتر إعادة تشغيل كافة الخدمات والبروتوكولات المرتبطة بالشبكة من الصفر. هذا الأمر يساعد في التخلص من استهلاك الموارد غير الطبيعي الذي قد تسببه بعض التطبيقات أو الأجهزة المتصلة.

لتنفيذ عملية إعادة التشغيل بشكل صحيح، يشدد المختصون على ضرورة فصل كابل الطاقة تماماً عن الجهاز بدلاً من مجرد الضغط على زر الإيقاف. يجب الانتظار لمدة لا تقل عن 30 ثانية قبل إعادة توصيل الكهرباء لضمان تفريغ الشحنات تماماً.

يُطلق على هذا الإجراء تقنياً اسم 'دورة الطاقة الكاملة'، وهي تضمن أن يبدأ الجهاز عمله بذاكرة خالية تماماً. بعد إعادة التوصيل، يجب منح الجهاز بضع دقائق حتى تكتمل عملية الإقلاع وتستقر مؤشرات الاتصال الضوئية.

فيما يتعلق بالأجهزة الحديثة، يوضح الخبراء أنها مصممة لتحمل فترات تشغيل طويلة جداً دون الحاجة لتدخل بشري. لذلك، فإن إعادة التشغيل المتكررة كل بضعة أيام قد لا تكون ضرورية ما لم تكن هناك مشكلة تقنية واضحة تستدعي ذلك.

قبل إلقاء اللوم على جهاز الراوتر عند بطء الخدمة، يُنصح دائماً بإجراء اختبار سرعة مستقل عبر المواقع المتخصصة. ففي كثير من الأحيان، يكون مصدر الخلل من مزود الخدمة نفسه أو نتيجة ضغط خارجي على الشبكة العامة.

هناك عوامل أخرى قد تؤثر على جودة الإنترنت وتوهم المستخدم بوجود عطل في الراوتر، مثل التداخل اللاسلكي من أجهزة أخرى. كما أن ازدحام الشبكة بعدد كبير من الهواتف والحواسيب المتصلة في آن واحد يقلل من نصيب كل جهاز من السرعة.

توفر التكنولوجيا الحديثة حلولاً ذكية لإدارة هذه الأجهزة، حيث تأتي معظم أجهزة الراوتر الجديدة مع تطبيقات مخصصة للهواتف الذكية. تتيح هذه التطبيقات للمستخدمين جدولة عمليات إعادة التشغيل التلقائية في أوقات الخمول، مثل ساعات الفجر الأولى.

يجب على المستخدمين التمييز بدقة بين 'إعادة التشغيل' و'إعادة الضبط'، حيث أن الخلط بينهما قد يؤدي لفقدان البيانات. إعادة التشغيل تحفظ كافة الإعدادات وكلمات المرور، بينما إعادة الضبط تعيد الجهاز لحالته الأولى عند الشراء.

لا يُنصح باللجوء إلى خيار 'إعادة ضبط المصنع' إلا في حالات الضرورة القصوى أو عند نسيان كلمة مرور الإدارة. فهذه الخطوة تتطلب إعادة تهيئة الجهاز من جديد وإدخال بيانات الاشتراك التي يوفرها مزود الخدمة، وهو ما قد يكون معقداً للبعض.

في الختام، تظل إعادة تشغيل الراوتر شهرياً ممارسة تقنية بسيطة وفعالة تضمن إطالة عمر الجهاز وتحسين جودة الاتصال. ورغم بساطة هذه الخطوة، إلا أنها تمثل خط الدفاع الأول ضد مشكلات الإنترنت الشائعة التي تواجه المستخدمين يومياً.