عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة جديدة في السودان.. مقتل 28 مدنياً بغارات جوية استهدفت أسواقاً وطرقاً حيوية

شهدت ولايتا شمال دارفور وشمال كردفان في السودان موجة جديدة من العنف الدامي، حيث أسفرت غارات جوية نفذتها طائرات مسيّرة عن مقتل ما لا يقل عن 28 مدنياً وإصابة العشرات. وأكدت مصادر طبية وميدانية أن الهجمات استهدفت تجمعات مدنية ومسالك تموين حيوية، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية فادحة في ظل استمرار الصراع المسلح الذي يمزق البلاد منذ قرابة عامين.

وفي تفاصيل الهجوم الأول، أفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيّرة استهدفت سوقاً مكتظاً في مدينة سرف عمرة التابعة لولاية شمال دارفور يوم الأربعاء الماضي. وأدى القصف إلى مقتل 22 شخصاً، من بينهم طفل رضيع، فيما استقبل المستشفى المحلي نحو 17 جريحاً يعانون من إصابات متفاوتة الخطورة، وسط نقص حاد في الإمكانيات الطبية اللازمة لإسعافهم.

ونقلت مصادر عن شهود عيان في سوق سرف عمرة أن القصف الجوي طال شاحنة كانت محملة بالوقود، مما تسبب في انفجار ضخم وحريق هائل انتشر بسرعة في أرجاء السوق. وأوضح عاملون في المنطقة أن استخدام شبكات الاتصال الفضائي كان الوسيلة الوحيدة لنقل أخبار المجزرة إلى الخارج، نظراً لانقطاع شبكات الاتصالات التقليدية في معظم مناطق الإقليم.

وفي سياق متصل، تعرضت ولاية شمال كردفان لغارة مماثلة استهدفت شاحنة مدنية كانت تسلك أحد الطرق الرئيسية بين منطقتي الرهد وأم روابة. وأكد مصدر طبي في مستشفى مدينة الرهد وصول ست جثث إلى المرفق الصحي، مشيراً إلى أن ثلاثاً منها كانت متفحمة تماماً نتيجة الحريق الذي أعقب الغارة، بالإضافة إلى تقديم العلاج لعشرة مصابين آخرين.

ووجهت مصادر طبية ومحلية في شمال كردفان أصابع الاتهام إلى قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن استهداف الشاحنة المدنية، خاصة وأن الحادث وقع في منطقة تشهد تحركات للمدنيين بين مناطق سيطرة الجيش. وتأتي هذه الاتهامات في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول الطائرات المسيّرة إلى أداة رئيسية في تصفية الحسابات الميدانية على حساب أرواح الأبرياء.

ويعيش السودان منذ منتصف أبريل 2023 على وقع نزاع مسلح طاحن بين الجيش وقوات الدعم السريع، وهو ما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليون شخص داخلياً وخارجياً. وتسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من إقليم دارفور، بينما يحاول الجيش الحفاظ على نفوذه في مناطق الوسط والشرق والجنوب، وسط تبادل مستمر للسيطرة على المواقع الاستراتيجية.

وتحذر الأمم المتحدة من أن الأزمة الإنسانية في السودان باتت تصنف كواحدة من أسوأ الأزمات عالمياً، حيث يحتاج أكثر من 33 مليون شخص إلى مساعدات عاجلة للبقاء على قيد الحياة. ومع استمرار استخدام الطائرات المسيّرة في قصف المناطق المأهولة، تتفاقم معاناة المدنيين الذين يجدون أنفسهم عالقين في خطوط النار دون وجود ممرات آمنة أو حماية دولية كافية.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

استهداف ناقلة نفط تديرها تركيا بمسيرة بحرية في البحر الأسود

أعلنت السلطات التركية الرسمية عن تعرض ناقلة نفط تديرها شركة وطنية لهجوم تخريبي في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، وذلك أثناء إبحارها في مياه البحر الأسود. ورجحت التقديرات الأولية أن الهجوم نُفذ بواسطة زورق مسير استهدف بدقة أجزاء حيوية في السفينة لتعطيلها عن الحركة.

وأكد وزير النقل التركي، عبد القادر أورال أوغلو، في تصريحات إعلامية أن السفينة التي ترفع علم سيراليون أبلغت عن وقوع انفجار عنيف في حجرة المحرك بعد منتصف الليل. وأوضح الوزير أن المعطيات تشير إلى أن الانفجار كان موجهاً من الخارج، مما يعزز فرضية الاستهداف المتعمد للمحركات لشل قدرة الناقلة على الملاحة.

وأفادت تقارير ميدانية بأن الانفجار طال أيضاً قمرة قيادة السفينة، مما أدى إلى تسرب المياه بكميات كبيرة إلى غرفة المحركات. وعلى إثر ذلك، سارع الطاقم لطلب استغاثة عاجلة من السلطات البحرية التركية التي استجابت فوراً للنداء وأرسلت وحدات الإنقاذ اللازمة إلى موقع الحادث.

وبحسب البيانات الملاحية، فإن الناقلة 'ألتورا' كانت قد غادرت ميناء نوفوروسيسك الروسي وهي محملة بنحو مليون برميل من النفط الخام، وكانت في طريقها عبر البحر الأسود. وتظهر بيانات تتبع السفن أن الناقلة كانت شبه ممتلئة وقت وقوع الهجوم الذي كاد أن يتسبب في كارثة بيئية أو ملاحية في المنطقة.

وعلى صعيد السلامة البشرية، طمأن وزير النقل التركي بأن جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 27 شخصاً بخير ولم يتعرض أي منهم لإصابات جسدية جراء الانفجار. وتواصل الوحدات التركية المختصة متابعة الوضع الفني للسفينة لضمان عدم غرقها أو حدوث تسرب نفطي في المياه الإقليمية.

ورغم عدم تحديد الموقع الدقيق للهجوم رسمياً، إلا أن مصادر إعلامية محلية أكدت وقوع الحادثة على مسافة تقل عن 30 كيلومتراً من مدخل مضيق البوسفور الاستراتيجي. ويمثل هذا القرب الجغرافي من الممرات الملاحية التركية الحيوية تصعيداً خطيراً في طبيعة العمليات العسكرية التي يشهدها البحر الأسود مؤخراً.

وتشير السجلات التجارية إلى أن ملكية الناقلة تعود لشركة 'سي غريس شيبينغ' الصينية، في حين تتولى شركة 'بيرغامون دينيزجيليك' التركية مهام الإدارة الفنية والتشغيلية. وتأتي هذه الحادثة في ظل ضغوط دولية متزايدة، حيث تندرج السفينة ضمن قائمة العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي وبريطانيا على قطاع النقل النفطي الروسي.

ويعكس هذا الهجوم حالة التوتر المتصاعد في البحر الأسود، الذي تحول إلى ساحة صراع مفتوحة بين القوى المتحاربة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022. وتجد تركيا نفسها في موقف حساس، حيث تحاول الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع كل من موسكو وكييف رغم تكرار الحوادث الأمنية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد حذر في وقت سابق من مخاطر تحويل البحر الأسود إلى ساحة للمواجهات العسكرية المباشرة، مؤكداً ضرورة حماية الممرات الملاحية. ويعد هذا الاستهداف واحداً من سلسلة هجمات طالت سفناً تجارية مرتبطة بروسيا خلال الأشهر الماضية، مما يهدد أمن الطاقة العالمي واستقرار الملاحة الدولية.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

نكبة متجددة في سلوان: الاحتلال يستولي على 13 شقة ويشرد عشرات المقدسيين

اقتحم عشرات المستوطنين حي بطن الهوى في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، ونفذوا عملية استيلاء واسعة طالت 13 شقة سكنية في آن واحد. جرت هذه العملية تحت حماية عسكرية مشددة من قوات الاحتلال، التي فرضت طوقاً أمنياً لتأمين نقل الممتلكات وتسليم المنازل للمستوطنين.

تأتي هذه الخطوة التصعيدية كجزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ الأحياء الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة من سكانها الأصليين. وتسعى الجمعيات الاستيطانية، بدعم من أجهزة الاحتلال، إلى تغيير الخارطة الديمغرافية عبر أدوات قانونية منحازة وقوة ميدانية غاشمة تفرض التهجير القسري.

وثقت مصادر حقوقية وميدانية قيام جنود الاحتلال بمداهمة المنازل المستهدفة وتسليم قاطنيها إخطارات بالإخلاء الفوري خلال ساعات قليلة. وقد شوهدت طواقم دائرة الإجراء والتنفيذ الإسرائيلية وهي تفرغ محتويات الشقق السكنية وتلقي بها في العراء تمهيداً لإحلال المستوطنين مكان أصحاب الأرض.

روى المقدسي رأفت بصبوص تفاصيل مؤلمة عن لحظة اقتحام منزله ومنزل والده، حيث أُمهلوا 24 ساعة فقط لمغادرة المكان الذي عاشوا فيه لعقود. وأكد بصبوص أن عائلته تقطن في هذا الحي منذ ما قبل احتلال القدس عام 1967، وتحديداً منذ 63 عاماً، معتبراً ما يجري امتداداً لنكبة أجداده.

وفي مشهد إنساني قاسٍ، عبر المسن يوسف بصبوص عن حرقته لفقدان منزله الذي بناه 'حجراً حجراً' منذ عام 1963. وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تمنع أصحاب الحق من دخول بيوتهم بينما تفتح الأبواب مشرعة للمستوطنين، مؤكداً أن هذه هي المرة الثانية التي يتعرض فيها للتهجير بعد نكبة عام 1948.

طالت عمليات الإخلاء أيضاً 11 شقة سكنية تعود لعائلة الرجبي، حيث تزعم الجمعيات الاستيطانية ملكية الأرض ليهود من أصول يمنية قبل عقود طويلة. وفور الانتهاء من إخراج العائلات، قام المستوطنون برفع الأعلام الإسرائيلية فوق أسطح المباني في خطوة استفزازية تعكس حجم السيطرة.

بهذا التصعيد الجديد، يرتفع عدد الشقق التي تم الاستيلاء عليها في حي بطن الهوى خلال الأيام الأربعة الأخيرة إلى 15 شقة سكنية. وقد أدت هذه الحملة المسعورة إلى تشريد نحو 80 فلسطينياً، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، باتوا بلا مأوى في ظل ظروف جوية وسياسية صعبة.

أثارت هذه التطورات موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول ناشطون مقاطع فيديو توثق صرخات النساء ومعاناة الأطفال أثناء طردهم. ووصف المتابعون ما يحدث بأنه 'تطهير عرقي علني' يُنفذ بدم بارد وعلى مرأى ومسمع من المجتمع الدولي الصامت.

حذر ناشطون مقدسيون من أن عمليات التهجير في سلوان لم تعد مجرد أحداث فردية أو نزاعات قانونية، بل هي مسار متسارع لإنهاء الوجود الفلسطيني. وأشاروا إلى أن الاحتلال يستغل القوانين التمييزية لشرعنة سرقة العقارات وتحويل محيط المسجد الأقصى إلى بؤر استيطانية متصلة.

من جانبه، أطلق مركز 'بتسيلم' الحقوقي تحذيرات جدية من خطر تهجير واسع يهدد أكثر من 2200 فلسطيني في حي بطن الهوى وحده. وأوضح المركز أن مئات الأطفال يواجهون مستقبلاً مجهولاً في ظل إصرار الاحتلال على تنفيذ قرارات الإخلاء لصالح المستوطنين والجمعيات المتطرفة.

لا يتوقف الخطر عند حدود بطن الهوى، بل يمتد ليشمل حي البستان المجاور، حيث يواجه نحو 1550 شخصاً خطر هدم منازلهم أو إخلائها. وتخطط بلدية الاحتلال لإقامة ما تسمى 'حديقة الملك' السياحية على أنقاض هذه المنازل التاريخية، في إطار مشروع تهويدي شامل.

تشير الإحصائيات الميدانية إلى أن حي بطن الهوى فقد نحو 15 عائلة منذ بدء العدوان على غزة في السابع من أكتوبر 2023. ومن بين العائلات التي هُجرت قسراً عائلات شحادة، وغيث، وعودة، وشويكي، لينضموا إلى قائمة طويلة من ضحايا التوسع الاستيطاني المستمر منذ سنوات.

أكدت مصادر محلية أن سلطات الاحتلال نفذت هدم 35 منزلاً في منطقة سلوان حتى فبراير 2026، مع وجود عشرات الأوامر الأخرى قيد التنفيذ. ويعكس هذا التسارع في عمليات الهدم والاستيلاء رغبة إسرائيلية في حسم الصراع الديمغرافي في القدس المحتلة بأسرع وقت ممكن.

رغم الألم والتهجير، يشدد أهالي سلوان على تمسكهم بحقهم في العودة إلى منازلهم، مؤكدين أن سياسة اقتلاع الإنسان من جذوره لن تنجح. وتبقى صرخات المقدسيين وشهاداتهم الحية وثيقة تاريخية تفضح زيف الادعاءات القانونية للاحتلال وتؤكد على هوية المدينة العربية والإسلامية.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة: إصابات في طوباس والقدس واستيلاء على أراضٍ بالخيام

أفادت مصادر محلية بإصابة عدد من المواطنين الفلسطينيين فجر اليوم الخميس، إثر هجوم شنه مستوطنون في منطقة صافح تياسير الواقعة شمال شرق طوباس. وقد جرى نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم، في ظل تكرار هذه الاعتداءات التي استهدفت المنطقة ذاتها بشكل مكثف خلال الآونة الأخيرة.

وفي سياق التوسع الاستيطاني الميداني، أقدمت مجموعات من المستوطنين صباح اليوم على نصب خيام في أراضي بلدة أمرين شمال غرب مدينة نابلس. وتأتي هذه الخطوة ضمن محاولات فرض واقع استيطاني جديد في المنطقة، حيث اقتحم المستوطنون القرية تحت حماية أمنية ونشروا معداتهم في أراضي المواطنين الخاصة.

ولم تقتصر عمليات نصب الخيام على نابلس، بل امتدت لتشمل منطقة خلايل اللوز جنوب شرق بيت لحم، بالإضافة إلى خيمة أخرى في منطقة عيون بالجهة الجنوبية من مدينة طوباس. وذكرت مصادر أن هذه المنطقة الأخيرة تقطنها عائلات فلسطينية كانت قد هُجرت قسراً من الأغوار الشمالية نتيجة اعتداءات سابقة.

وعلى صعيد الإصابات في مدينة القدس المحتلة، أكدت طواقم الإسعاف نقل 5 مصابين إلى المستشفى يوم أمس الأربعاء، جراء تعرضهم للضرب المبرح من قبل مستوطنين في بلدة مخماس. ووقعت هذه الاعتداءات تحديداً في منطقة المكيبرة الواقعة على أطراف البلدة، مما تسبب بجروح ورضوض متفاوتة للمواطنين.

وفي محافظة الخليل، شهد فجر الأربعاء هجوماً استهدف منشآت اقتصادية، حيث أقدم مستوطنون على إحراق جرافة ومعدات عمل داخل محجر يقع في المنطقة الجنوبية للمدينة. وتأتي هذه الهجمات في إطار استهداف سبل عيش الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم الخاصة لترهيبهم ودفعهم لترك أراضيهم.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن شهر فبراير الماضي شهد تصعيداً غير مسبوق، حيث نُفذ أكثر من 511 اعتداءً في مختلف محافظات الضفة. كما سجلت الهيئة استشهاد 7 فلسطينيين برصاص المستوطنين منذ نهاية الشهر الماضي وحتى مطلع الأسبوع الجاري.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023، بلغت حصيلة ضحايا اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية نحو 1134 شهيداً، فيما أصيب ما يقارب 11 ألفاً و700 مواطن بجروح متفاوتة. وتظهر هذه الأرقام حجم العنف الممارس ضد المدنيين الفلسطينيين في القرى والبلدات والمدن المختلفة.

وفيما يتعلق بحملات الاعتقال، تشير التقارير إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت قرابة 22 ألف فلسطيني منذ بدء التصعيد الأخير في أكتوبر الماضي. وترافق هذه الاعتقالات عمليات تخريب واسعة للمنازل والمنشآت، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية للسكان في الأراضي المحتلة.

وتستمر سياسات التهجير القسري وهدم المنازل كأدوات أساسية في التوسع الاستيطاني، حيث يتم استهداف التجمعات البدوية والزراعية بشكل مباشر. ويهدف هذا المخطط إلى تفريغ الأرض من أصحابها الأصليين لصالح بناء وتوسيع المستوطنات غير القانونية التي تلتهم مساحات شاسعة من الضفة الغربية.

أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 12:27 مساءً - بتوقيت القدس

غموض نجاح المفاوضات لوقف الحرب المشتعلة اصلاً

الحرب التي نعيشها و نتابعها جميعاً بين أمريكا و إسرائيل من جهة و ايران و الميليشيات التابعة لها في الدول العربية من جهة أًخرى ، تقلق الجميع و تحديداً مدى توسعها لحرب إقليمية في منطقة الشرق الأوسط و تحديداً دول الخليج العربي الذي لم يسلم من الصواريخ و المسيرات الإيرانية تنفجر و تحرق هنا و هناك و تستهدف قواعد و سفارات أمريكية ناهيك عن مصافي النفط و القلق المترافق معها يزداد يوم بعد يوم بتفاقم الحرب و تزايد اشتعالها و تحديداً في الشرق العربي أي لبنان و العراق  و اليمن حيث تتواجد المليشيات المدعومة من ايران ( الى الآن لم تنخرط بعد في هذه الحرب ) و كذلك الدول العربية التي توصف بالآمنة اليوم ، و خوف انزلاقها في هذه الحرب غير المحسوبة و انخراطها فيها دون إرادتها و تحديداَ ان الصواريخ و المسيرات تستهدف دول خليجية و عربية مجاورة للجمهورية الإسلامية الإيرانية و المساعي العالمية لتهدئة الأوضاع و المفاوضات المحتملة بين ايران و أمريكا و الشروط المتبادلة بينهما و السعي الى وقف و انهاء هذه الحرب المشتعلة ، الشرط الأول الأمريكي لإيران عدم تخصيب اليورانيوم الذي يمنح القدرة النووية العسكرية و إعادة مجالها النووي خاضع للرقابة و الشرط الثاني السعي الى الحد و تقييد قدرات الصواريخ البالستية الإيرانية ، حيث دونالد ترامب يسعى الى فرض السلام في الشرق الأوسط ، و ان الصواريخ البالستية أصبحت تهدد حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط لكن في المقابل ايران تصر ان شرط التخلص من الصواريخ البالستية غير قابل للتفاوض و ان لها الحق في الدفاع عن نفسها ، و الشرط الثالث انهاء كلياً للدعم العسكري و المالي لأذرع ايران و فصائلها المسلحة في المنطقة العربية و تحديداً العراق و لبنان و اليمن المتمثل بحزب الله و ميلشياته المسلحة و في المحصلة  تسعى الولايات المتحدة الامريكية لتقليص النفوذ الإيراني في الإقليم و مناطق الدول المتوترة بالحروب و المشتعلة اصلاً ، و بالطبع الموضوع الأهم في هذه الفترة من الحرب هو اغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نقل البترول و الغاز الى العالم و يشغل جميع الدول تحديداً التابعيات الكارثية الاقتصادية جراء اغلاق هذا المضيق البالغ الأهمية عالمياً في المقابل ايران وضعت شروطها لاستئناف المفاوضات مع أمريكا منها : اغلاق القواعد الامريكية في الخليج العربي و ايضاً تطالب بتعويضات مالية عن الاضرار التي لحقت بها جراء الحرب العسكرية الامريكية عليها ، تسعى ايران لفرض رسوم على السفن العابرة عبر مضيق هرمز و تطالب بضمانات بعدم وجود أي تصعيد عسكري مستقبلاً ، السعي الى وقف الهجمات على حزب الله اللبناني و رفع كامل العقوبات الاقتصادية عن ايران و عدم المفاوضات حول صواريخ ايران البالستية .

في خضم الموضوع الشاغل للجميع الآن أي المباحثات للسلام و وقف الحرب الدائرة حالياً ، و مهلة الخمس أيام التي امهلها الرئيس الأمريكي الحالي لإيران و التي تعد بمثابة الفرصة الأخيرة للسعي الى انهاء الحرب ، صرح دونالد ترامب ( امام ايران الآن الفرصة الأخيرة حيث تهديداتها لنا و لحلفائنا ، نأمل ان ايران تغتنم هذه الفرصة الأخيرة لتصبح أمريكا و العالم اكثر اماناً و لنعيش في عالم اكثر استقراراً و هناك فرصة للوصول الى تفاهم مع ايران ، امهلنا ايران خمسة أيام ، و سنرى الى اين تتوصل الأمور ) السؤال الأبرز هنا ، هل الجمهورية الإسلامية الإيرانية سوف توافق على شروط أمريكا للسعي الى وقف الحرب الدائرة حالياً ؟ في المقابل يتصف الوضع الحالي بالمفعم بالتطورات العسكرية وانطلاق المسيرات و الصواريخ في منطقة الشرق الأوسط ، و الحرب مستمرة الى الآن ، و استمرار الغارات الامريكية الإسرائيلية المشتركة على مواقع عسكرية إيرانية و استهداف القاعدة البحرية في بوشهر و كذلك القاعدة الجوية للجيش في شيراز و قواعد عسكرية في أصفهان و في الوقت نفسه تم اختيار رئيس جديد للأمن القومي الإيراني خلفاً لعلي لاريجاني الذي تم استهدافه بضربات مشتركة إسرائيلية أمريكية ، و في المقابل الوضع الإسرائيلي مشتعل و أعمدة الدخان تتصاعد جراء الصواريخ الإيرانية و شظاياها فوق تل ابيب و يبدو ان احتمالية المحادثات المرتقب عقدها بين أمريكا و ايران وسط غياب إسرائيلي كامل عن مشهد هذه المحادثات و اسلام آباد تسعى الى استضافة هذه المحادثات المرتقبة بين ايران و أمريكا و إن حدثت ( حيث استلمت ايران من باكستان مقترح التهدئة لإنهاء الحرب )  و في ذات السياق الغموض و ضبابية الوضع تسيطر على المشهد كاملةً ، حيث لا احد يعرف من يسيطر على القرارات المفصلية الإيرانية في النهاية ، هل الخامنئي تحديداً مجتبى هو الذي يسيطر الآن او الحرس الثوري الإيراني هو الذي يستلم زمام الأمور الآن حيث يوجد احتمالية ان الخامنئي الجديد مصاب و الى الآن لا احد يعرف حقيقة هذا الغموض كونه لم يظهر بنفسه لإلقاء كلمته .

الحرب الجارية بين أمريكا و إسرائيل من جهة و ايران من جهة أخرى ، تدخل اسبوعها الرابع و كما نلاحظ الحرب تتعمق و تتفاقم بدلاً من ان تهدئ و تداعياتها تصيب الجميع متأثراً بها في الشرق الاوسط و العالم و الجميع يتابع مستجداتها ، هل سوف تنجح المفاوضات المرتقبة لإحلال السلام و انهاء الحرب ؟ اعتقد ان الأمور يبدو انها متجهة اكثر و اكثر الى استمرار الحرب و تفاقمها و دون الوصول الى حل نهائي لوقف الحرب الحالية بين أمريكا و ايران و تحديداً اذا لم يتم الاتفاق لوقف الحرب يوجد احتمالية أمريكا حينها بشن عملية عسكرية للجيش الأمريكي داخل الأراضي الإيرانية ، و ايران أعلنت مؤخراً استهداف حاملة الطائرات الامريكية ( يواس اس ابراهام لينكون ) بصواريخ كروز المتطورة ، حيث  وصفت ايران هذا الاستهداف ( بالضربة الاستراتيجية ) بشل القدرات الحربية البحرية الامريكية ضد ايران و في المقابل نفت أمريكا هذا الهجوم الإيراني و هي في صدد الاستمرار في العملية العسكرية ملحمة الغضب ( Operation Epic  ) و اكدت ان أي تصعيد مباشر لسلامة القوات الامريكية سوف حتماً يواجه رداً قوياً و قاسياً بين تصريحات هذا و ذاك لكن للأسف الحرب مستمرة كلامياً و على ارض الواقع و الصواريخ فوق رؤوسنا شظاياها تحرق الأخضر و اليابس و للأسف الحرب تشتد قوتها يوم بعد يوم و كما يبدو لي انه لا يوجد أي افق و مؤشر للتهدئة في المنظور القريب ، حيث نلاحظ استمرار اطلاق الصواريخ و تم استهداف المملكة الأردنية الهاشمية بخمس صواريخ و مسيرات فقط خلال 24 ساعة الماضية و كذلك صرحت وزارة الدفاع السعودية اعتراض مسيرة جديدة في المنطقة الشرقية و الصواريخ تطلق من المعارضة الإسلامية في العراق ، حيث تواجه الدولة العراقية تحدياً سافراً لفرض سيادتها في ظل تطورات الحرب الجارية الآن و تحديداً الوضع الداخلي العراقي و السعي لفرض سلطة القانون في ظل التحديات المتكررة على مؤسسات الدولة العراقية ، و كذلك مقرات البعثات الأجنبية و هنا يوجد حتماً مخاوف من الانزلاق الى حرب إقليمية غير محسوبة النتائج و تحديداً عندما لا تقرر أي دولة مهيمن عليها من فصائل خارج اطار سلطة و سيادة الدولة و الجيش بتقرير المصير لشن حرب او السلام بدلاً عن الدولة ، كما الحال في لبنان الذي تسعى هي الأخرى بحصر السلاح بيد الدولة و الجيش و عدم اطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية ممثلة بحزب الله مهددةً امن الدولة و كذلك السعي الى اشعال الدول المجاورة العربية و الخليجية التي تتسم بالآمن و الأمان ، المشهد الحالي يوصف بالضبابية و غموض مستقبل هذه الحرب و اذا يمكن التوصل الى حل لوقف الحرب الحالية او إمكانية توسعها الى حرب إقليمية في منطقة الشرق الاوسط .

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 12:19 مساءً - بتوقيت القدس

ادعاءات إسرائيلية باغتيال قائد بحرية الحرس الثوري وترمب يسعى لإنهاء الحرب

أفادت مصادر إعلامية عبرية نقلاً عن مسؤولين في تل أبيب، بتنفيذ عملية اغتيال استهدفت قائد القوة البحرية في الحرس الثوري الإيراني، علي رضا تنكسيري، خلال هجوم وقع في منطقة بندر عباس الساحلية. ويُعد تنكسيري أحد أبرز القيادات العسكرية الإيرانية، حيث تولى مسؤولية ملفات استراتيجية وحساسة، على رأسها التهديد بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

ولم تشر التقارير المتداولة في الإعلام العبري إلى التوقيت الدقيق للهجوم الذي استهدف القائد الإيراني، وسط تضارب في الأنباء حول الجهة المنفذة للعملية. وبينما تشير بعض التحليلات إلى أن الجيش الأمريكي هو من يتولى استهداف المناطق الساحلية الإيرانية، تؤكد مصادر أخرى أن إسرائيل هي من تقود عمليات الاغتيال النوعية في العمق الإيراني.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر دبلوماسية عن تراجع إسرائيل عن خطط لاستهداف شخصيات سياسية إيرانية رفيعة المستوى، شملت وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وجاء هذا التراجع بعد ضغوط مارستها باكستان على الإدارة الأمريكية، محذرة من أن تصفية هذه القيادات ستؤدي إلى غياب أي طرف يمكن التفاوض معه لإنهاء الصراع.

وأكدت تقارير صحفية أمريكية أن رفع اسمي عراقجي وقاليباف من قائمة الاستهداف الإسرائيلية هو إجراء مؤقت قد يستمر لعدة أيام فقط. وتهدف هذه الخطوة، بحسب مسؤولين أمريكيين، إلى اختبار إمكانية فتح قنوات اتصال سياسية تفضي إلى تهدئة شاملة في المنطقة، بعيداً عن لغة التصعيد العسكري المباشر.

من جانبه، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن رغبته الصريحة في إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران في أسرع وقت ممكن. ونقلت مصادر مطلعة أن ترمب حدد جدولاً زمنياً يتراوح بين أربعة إلى ستة أسابيع لإتمام هذه المهمة، مشيراً إلى أن الهجمات الحالية يجب أن تدخل مراحلها النهائية وفق الخطة الموضوعة مسبقاً.

ويرى الرئيس الأمريكي أن استمرار العدوان على إيران يمثل استنزافاً سياسياً يشتت انتباه الإدارة عن القضايا الداخلية الملحة. وتتصدر ملفات الهجرة غير النظامية والتحضيرات للانتخابات النصفية المقبلة أولويات البيت الأبيض، مما يدفع ترمب للضغط باتجاه حسم الملف الإيراني عبر مزيج من القوة العسكرية والدبلوماسية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، برزت باكستان كلاعب محوري في الوساطة بين طهران وواشنطن، إلى جانب أدوار مساندة من مصر وتركيا. وتحتفظ إسلام أباد بقنوات اتصال مباشرة وفعالة مع الطرفين، مما جعلها المرشح الأبرز لاستضافة أي محادثات سلام محتملة تهدف إلى وقف نزيف الحرب في الشرق الأوسط.

وفي إطار هذه المساعي، أرسلت واشنطن مقترحاً يتألف من 15 بنداً إلى القيادة الإيرانية عبر الوسيط الباكستاني، يتضمن شروطاً لإنهاء المواجهة. وادعت الإدارة الأمريكية أن الجانب الإيراني يبدي رغبة في التوصل إلى اتفاق ينهي حالة العزلة والضربات العسكرية المتلاحقة التي تعرضت لها البنية التحتية والقيادية في البلاد.

ورغم هذه التحركات، التزمت طهران بموقف حذر، حيث صرح وزير الخارجية عباس عراقجي بأن بلاده تدرس المقترح الأمريكي بعناية لكنها لم تقرر بعد الدخول في مفاوضات مباشرة. ونفى عراقجي وجود أي حوار حالي مع واشنطن، مؤكداً أن إيران لا تنوي تقديم تنازلات تحت وطأة التهديدات العسكرية المستمرة.

وتشير المصادر إلى أن التنبؤ بقرارات ترمب النهائية يظل أمراً صعباً، خاصة في ظل التداخل بين التصريحات السياسية والعمليات الميدانية. فبينما يتحدث البيت الأبيض عن رغبة في السلام، تستمر الضربات الجوية في استهداف مواقع استراتيجية، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة بين التهدئة الشاملة أو الانفجار الكبير.

وتراقب العواصم الإقليمية والدولية بحذر مآلات هذه التطورات، خاصة مع اقتراب المهلة التي حددها ترمب لإنهاء الحرب. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات الميدانية، مثل تأكيد اغتيال تنكسيري، إلى رد فعل إيراني واسع قد يطيح بكل جهود الوساطة الباكستانية والأمريكية المبذولة حالياً.

ويبقى ملف الاغتيالات هو المحرك الأساسي لمستوى التصعيد، حيث تعتبر طهران استهداف قيادات الحرس الثوري خطاً أحمر يستوجب الرد. وفي حال ثبوت مقتل قائد البحرية، فإن ذلك قد يدفع الحرس الثوري لتنفيذ عمليات انتقامية في الممرات المائية الدولية، مما سيعقد مهمة ترمب في إنهاء الحرب خلال الأسابيع الستة المقبلة.

اقتصاد

الخميس 26 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع أسعار الذهب عالمياً وسط ترقب لمسار التهدئة في الشرق الأوسط

شهدت أسواق المعادن النفيسة تراجعاً ملحوظاً في أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس، حيث فقد المعدن الأصفر مكاسبه التي حققها في الجلستين الماضيتين. ويأتي هذا الهبوط في ظل حالة من الترقب الشديد بين المستثمرين لمؤشرات ملموسة حول تقدم جهود التهدئة في منطقة الشرق الأوسط، وسط مخاوف من تقلبات جيوسياسية مفاجئة قد تعيد رسم خارطة الطلب على أصول الملاذ الآمن.

على صعيد الأرقام، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% ليصل إلى 4476.51 دولار للأوقية، فيما سجلت العقود الأمريكية الآجلة تسليم أبريل تراجعاً أكبر بنسبة 2.1% لتستقر عند 4457 دولاراً. وتعكس هذه الأرقام حالة الحذر التي تسيطر على المتداولين بانتظار اتضاح الرؤية السياسية والعسكرية في المنطقة، خاصة مع استمرار الحرب للأسبوع الرابع على التوالي.

وفي سياق التصريحات السياسية المتضاربة، زعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القيادة الإيرانية تبحث عن صيغة لاتفاق ينهي الصراع الحالي، وهو ما قابله تصريح مغاير من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. حيث أكد عراقجي أن طهران تدرس المقترح الأمريكي المقدم لكنها لا تملك نية حالية للدخول في محادثات مباشرة لإنهاء القتال، مما يشير إلى فجوة واسعة في المواقف الدبلوماسية بين الطرفين.

من جانبها، صعدت الإدارة الأمريكية من لهجتها التحذيرية، حيث نقلت مصادر عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت أن الرئيس ترامب لوح باستخدام قوة عسكرية غير مسبوقة ضد إيران في حال رفضها القبول بما وصفه بـ 'الهزيمة العسكرية'. هذه التهديدات زادت من حالة عدم اليقين في الأسواق، ودفعت المحللين لتوقع تحركات حادة في أسعار الذهب والنفط مطلع الأسبوع المقبل مع ظهور بوادر الموقف الأمريكي تجاه العمليات البرية.

ولم تكن أسواق الطاقة بعيدة عن هذه التوترات، إذ قفزت العقود الآجلة لخام برنت لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل نتيجة المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية. ورغم أن ارتفاع أسعار النفط يعزز عادة من جاذبية الذهب كأداة للتحوط من التضخم، إلا أن استمرار الضغوط النقدية واحتمالية بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة يقلل من فرص صعود المعدن الذي لا يدر عائداً ثابتاً.

وفيما يخص المعادن الأخرى، طال التراجع الفضة التي انخفضت بنسبة 1.9% لتصل إلى 69.90 دولار للأوقية، كما سجل البلاتين والبلاديوم خسائر متفاوتة تراوحت بين 1.4% و2%. وتتزامن هذه التراجعات مع تغيير في توقعات الأسواق المالية، حيث تشير أداة 'فيد ووتش' إلى استبعاد أي تيسير نقدي من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الجاري، بعد أن كانت التوقعات السابقة تميل نحو خفض الفائدة مرتين.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات وغرق مئات الخيام.. المنخفض الجوي يفاقم مأساة النازحين في غزة

شهدت مدينة غزة اليوم الخميس حادثة مأساوية أسفرت عن إصابة ثلاثة نازحين بجروح متفاوتة، إثر انهيار جدار أحد المباني التي تعرضت لقصف إسرائيلي سابق. وأوضحت مصادر ميدانية أن الجدار المتهالك لم يصمد أمام الرياح القوية والأمطار الغزيرة التي رافقت المنخفض الجوي الحالي، مما أدى لسقوطه على النازحين الذين كانوا يحتمون بجواره، حيث جرى نقل المصابين فوراً إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وفي وسط القطاع، وتحديداً في مدينة دير البلح، أفادت مصادر محلية بغرق مئات الخيام التي تؤوي آلاف العائلات المهجرة، بعد أن حولت مياه الأمطار المتراكمة مناطق النزوح إلى برك من الوحل. وقد تسربت المياه إلى داخل مراكز الإيواء المؤقتة، مما تسبب في إتلاف الأغطية والملابس والمستلزمات الأساسية، في ظل انعدام كامل لشبكات الصرف الصحي والبنية التحتية القادرة على استيعاب هذه الكميات من الأمطار.

وتواجه العائلات النازحة في المناطق الغربية من مدينة غزة ظروفاً قاسية للغاية، حيث باتت الخيام المهترئة عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الحماية من البرد القارس والرياح العاتية. هذه الأوضاع الجوية المتدهورة زادت من معاناة المواطنين الذين فقدوا منازلهم، وأصبحوا يواجهون خطر الموت ليس فقط بسبب العمليات العسكرية، بل نتيجة الظروف البيئية والمناخية الصعبة ونقص مواد الإيواء والتدفئة.

من جانبهم، أطلق مختصون في الدفاع المدني ومهندسون تحذيرات عاجلة من خطورة البقاء بالقرب من المنشآت والمباني الآيلة للسقوط، مؤكدين أن تشبع الجدران المتصدعة بمياه الأمطار يزيد من احتمالية انهيارها بشكل مفاجئ. ودعا المختصون النازحين إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والابتعاد عن الركام والمباني التي تعرضت لضربات جوية سابقة، حفاظاً على أرواحهم في ظل استمرار المنخفض الجوي.

يُذكر أن قطاع غزة يعيش كارثة إنسانية غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نحو 1.9 مليون فلسطيني باتوا نازحين ويفتقرون للمأوى الآمن. وتأتي هذه الموجة من الطقس السيئ لتكشف حجم الدمار الهائل الذي طال الأحياء السكنية، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه مئات آلاف العائلات التي تعيش في خيام لا تلبي أدنى معايير السلامة الإنسانية.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

المشاط يحذر السعودية من 'نفاد الصبر' ويطالب بتنفيذ خارطة الطريق الأممية

وجهت جماعة أنصار الله الحوثي، اليوم الأربعاء، خطاباً حاداً للمملكة العربية السعودية، دعتها فيه إلى ضرورة الإسراع في تنفيذ التفاهمات والاتفاقات التي تم التوصل إليها سابقاً. وأكدت الجماعة أن حالة التهدئة الحالية لا تعني القبول بالمماطلة المستمرة في ملفات السلام الشامل.

وفي كلمة له بمناسبة ما يعرف بـ 'يوم الصمود'، أوضح رئيس المجلس السياسي الأعلى التابع للجماعة، مهدي المشاط أن استحقاقات الهدنة وما رافقها من خفض للتصعيد لا تزال تواجه عراقيل متعمدة من قبل الرياض. وأشار المشاط إلى أن الجماعة تراقب عن كثب سلوك الأطراف الأخرى تجاه الالتزامات المعلنة.

واتهم المشاط الجانب السعودي بالتنصل من بنود خارطة الطريق التي أعلن عنها المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في نهاية عام 2023. واعتبر أن هذا التراجع يهدد بانهيار الجهود الدبلوماسية التي بُذلت خلال الأشهر الماضية لإحلال السلام في المنطقة.

وشدد القيادي الحوثي على أن الفرص التي مُنحت لتحقيق السلام الحقيقي كانت كافية، إلا أن دول التحالف، وعلى رأسها السعودية وبدعم من الولايات المتحدة، لا تزال تراهن على كسب الوقت. وحذر من أن هذا المسار قد يؤدي إلى عودة التصعيد العسكري بشكل أوسع.

وأكد المشاط في خطابه أن صبر الجماعة له حدود ولن يستمر إلى الأبد، مشيراً إلى أنهم يمتلكون الخيارات الكفيلة بانتزاع ما وصفها بـ 'الحقوق المشروعة' للشعب اليمني. ولفت إلى أن الجماعة مستعدة للذهاب إلى أبعد مدى في حال استمرار الحصار والمماطلة.

وتطرق الخطاب إلى تفاصيل خارطة الطريق المتعثرة، والتي تشمل تدابير لوقف شامل لإطلاق النار وتحسين الظروف المعيشية الصعبة للمواطنين. وأوضح أن الجمود الحالي في العملية السياسية يعود إلى غياب الإرادة الحقيقية لدى الأطراف الأخرى في تنفيذ هذه البنود.

وطالب المشاط الرياض بالانتقال من مرحلة الوعود الشفهية إلى الاستجابة الفعلية لمتطلبات السلام على أرض الواقع. ودعا إلى فصل مسار السلام في اليمن عن أي مصالح أو حسابات إقليمية ودولية أخرى لا تخدم استقرار البلاد.

وحدد رئيس المجلس السياسي متطلبات السلام الأساسية في وقف العمليات العسكرية بشكل كامل، ورفع القيود المفروضة على الموانئ والمطارات. كما شدد على ضرورة انسحاب كافة القوات الأجنبية من الأراضي اليمنية كشرط أساسي لأي تسوية دائمة.

وفيما يتعلق بالملفات الإنسانية والقانونية، أكد المشاط على ضرورة معالجة ملف الأسرى والمفقودين بشكل شامل، بالإضافة إلى دفع التعويضات وجبر الضرر. وأشار إلى أن إعادة الإعمار هي مسؤولية تقع على عاتق الدول التي شاركت في الحرب على اليمن.

وعلى الصعيد الإقليمي، جدد المشاط موقف جماعته الداعم للجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبراً أن أي استهداف لها يصب في مصلحة المشروع الصهيوني. ودعا الدول العربية والإسلامية إلى عدم الانخراط في أي مخططات تستهدف أمن المنطقة واستقرارها.

يُذكر أن اليمن يعيش حالة من التهدئة الهشة منذ نحو ثلاث سنوات ونصف، رغم انتهاء الهدنة الرسمية، حيث توقفت العمليات العسكرية الكبرى. ومع ذلك، لا تزال الاتهامات المتبادلة بين الحكومة المعترف بها دولياً والحوثيين تعيق إحراز أي تقدم ملموس في المسار السياسي.

وكان المبعوث الأممي قد أعلن في ديسمبر 2023 عن التزام الأطراف بحزمة تدابير تشمل دفع رواتب الموظفين واستئناف تصدير النفط. إلا أن هذه التفاهمات اصطدمت بتعقيدات ميدانية وسياسية حالت دون التوقيع النهائي عليها حتى اللحظة.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين بسقوط شظايا صاروخ بالستي في أبو ظبي

أعلنت السلطات الرسمية في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، اليوم الخميس، عن وقوع ضحايا ومصابين جراء سقوط شظايا ناتجة عن اعتراض صاروخ بالستي في سماء المدينة. وأكدت المصادر أن الحادثة أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة، في تطور ميداني لافت تشهده المنطقة.

وأوضح مكتب أبو ظبي الإعلامي أن الشظايا سقطت في منطقة شارع سويحان الحيوي، مما أدى أيضاً إلى تضرر عدد من المركبات المدنية المتواجدة في المكان. وأشارت الجهات المعنية إلى أنها لم تتمكن حتى اللحظة من تحديد هوية الضحايا الذين قضوا في هذا الحادث الأليم.

وشددت السلطات في الإمارة على ضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية المعتمدة وتجنب الانسياق وراء الشائعات التي قد تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأكدت أن الدفاعات الجوية نجحت في تدمير الصاروخ قبل وصوله إلى هدفه، إلا أن تساقط الحطام تسبب في هذه الخسائر البشرية والمادية.

يأتي هذا الحادث في سياق تصعيد عسكري واسع، حيث أفادت تقارير من السعودية والبحرين والكويت بتعرض أراضيها لهجمات متزامنة بصواريخ وطائرات مسيرة. وذكرت مصادر مطلعة أن هذه الهجمات انطلقت من الأراضي الإيرانية واستهدفت منشآت حيوية وأعياناً مدنية في الدول الأربع فجر اليوم الخميس.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع الإماراتية أن منظومات الدفاع الجوي لديها تعاملت بفاعلية مع ثلاث موجات من الاعتداءات الصاروخية والمسيرة منذ ساعات الفجر الأولى. وأوضحت الوزارة أن القوات المسلحة في حالة استنفار كامل لمواجهة أي تهديدات جوية تخترق الأجواء السيادية للدولة.

وكانت منطقة الشوامخ في أبو ظبي قد شهدت حادثاً مماثلاً يوم الإثنين الماضي، حيث سقطت شظايا صاروخ بالستي تم اعتراضه بنجاح. وأسفرت تلك الحادثة عن إصابة طفيفة لشخص يحمل الجنسية الهندية، دون وقوع خسائر في الأرواح في ذلك الوقت بحسب البيانات الرسمية.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الدفاع الإماراتية إلى حجم الضغوط العسكرية التي تتعرض لها البلاد منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي. حيث تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض وتدمير مئات الأهداف المعادية التي تنوعت بين الصواريخ البالستية والطائرات الانتحارية المسيرة.

وبحسب البيانات الرسمية، فقد بلغ إجمالي الأهداف التي تم التعامل معها 345 صاروخاً بالستياً و15 صاروخاً من طراز كروز، بالإضافة إلى أكثر من 1700 طائرة مسيرة. وتؤكد هذه الأرقام ضخامة العملية العسكرية المستمرة التي تستهدف البنية التحتية والمناطق المأهولة في الإمارات.

وتسببت هذه السلسلة من الهجمات المستمرة منذ أسابيع في سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار مادية جسيمة في مرافق استراتيجية تشمل مطارات وموانئ ومباني سكنية. وتواصل الجهات المختصة تقييم الأضرار الناتجة عن هجمات اليوم الخميس في ظل استمرار حالة التأهب الأمني والدفاعي.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

البرازيل تدخل نادي مصنعي المقاتلات أسرع من الصوت بطائرة 'غريبن' المحلية

أعلنت السلطات البرازيلية رسمياً عن تدشين أول طائرة مقاتلة أسرع من الصوت يتم تصنيعها وتجميعها داخل الأراضي البرازيلية، وهي من طراز 'غريبن إف-39إي' التابعة لشركة ساب السويدية. وجرت مراسم الكشف عن الطائرة في منشأة غافياو بيكسوتو التابعة لولاية ساو باولو، بحضور الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وعدد من كبار القادة العسكريين والمسؤولين في الحكومة.

واعتبرت الرئاسة البرازيلية أن هذا التطور يمثل تحولاً نوعياً في الصناعات الدفاعية للقارة، كونه يجسد أول عملية توطين ناجحة لتكنولوجيا المقاتلات الحربية المتقدمة في أمريكا اللاتينية. ومن جانبه، أوضح وزير الدفاع خوسيه موسيو أن امتلاك هذه القدرات التصنيعية يرفع من جاهزية القوات المسلحة لحماية الحدود والسيادة الوطنية، كما يساهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الإقليمي والقدرة الردعية للدولة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن اتفاقية كبرى أبرمتها البرازيل للاستحواذ على 36 مقاتلة من هذا الطراز، حيث نصت الاتفاقية على أن يتم إنتاج 15 طائرة منها بالكامل داخل منشآت شركة 'إمبراير' البرازيلية. ويهدف هذا التعاون مع الجانب السويدي إلى نقل الخبرات التقنية الدقيقة لمهندسي الطيران البرازيليين، مما يضمن استقلالية أكبر في صيانة وتطوير الأسطول الجوي الحربي مستقبلاً.

وكانت عملية اختيار طائرة 'غريبن' قد جاءت بعد سلسلة طويلة من التقييمات الفنية والمنافسات المحتدمة مع طائرات عالمية أخرى، أبرزها مقاتلة 'رافال' الفرنسية و'سوبر هورنت' الأمريكية. وقد رجحت كفة العرض السويدي بفضل حزمة نقل التكنولوجيا التي قدمتها شركة ساب، والتي سمحت للبرازيل بأن تصبح شريكاً في عملية التصنيع وليس مجرد مستورد للسلاح.

وعلى الرغم من التزام البرازيل التاريخي بالحلول الدبلوماسية والسلمية، إلا أن الحكومة الحالية ترى ضرورة تحديث ترسانتها العسكرية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المتزايدة حول العالم. وتراقب برازيليا باهتمام تداعيات النزاعات الدولية وتأثيراتها على أمن الطاقة والغذاء، بالإضافة إلى متابعة التطورات السياسية المتسارعة في الجارة فنزويلا عقب التغييرات الأخيرة في السلطة هناك.

اقتصاد

الخميس 26 مارس 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس 'بلاك روك' يحذر من ركود عالمي حاد حال وصول النفط إلى 150 دولاراً

أطلق لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة 'بلاك روك' العالمية، تحذيرات شديدة اللهجة من احتمالية انزلاق الاقتصاد العالمي نحو ركود حاد. وأوضح فينك أن وصول أسعار النفط إلى حاجز 150 دولاراً للبرميل سيمثل ضربة قاصمة للاستقرار المالي الدولي، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر إعلامية بأن فينك يرى أن استمرار التهديدات المرتبطة بإيران، بالتزامن مع عدم اليقين في أسواق الطاقة، يترك آثاراً عميقة على النمو. واعتبر أن مآلات النزاع الحالي لا تزال ضبابية، مما يضع المستثمرين وصناع القرار أمام تحديات صعبة للتنبؤ بمستقبل الأسواق المالية.

ورسم رئيس أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم سيناريوهين للمرحلة المقبلة، أولهما يقوم على احتواء الأزمة الراهنة وعودة الاستقرار، مما قد يهبط بالأسعار. أما السيناريو الثاني فينذر ببقاء أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار لسنوات، مع احتمالية تجاوزها 150 دولاراً، وهو ما سيؤدي حتماً إلى تداعيات اقتصادية وخيمة.

وأشار فينك إلى أن الاضطرابات الناتجة عن النزاعات الدولية أدت بالفعل إلى تقلبات ملحوظة في الأسواق، حيث يسعى المستثمرون لتقدير تكاليف الطاقة المستقبلية. وفي هذا السياق، برزت مطالبات في بريطانيا بضرورة تعزيز الإنتاج المحلي من النفط والغاز لتقليل الارتهان للتقلبات الخارجية وضمان أمن الطاقة.

وشدد المسؤول الاقتصادي على أن ارتفاع تكاليف الطاقة يعمل كـ 'ضريبة رجعية' ترهق الفئات الأقل دخلاً بشكل يفوق الأثرياء بكثير. وأكد أن توفير مصادر طاقة رخيصة ومستدامة يظل هو المفتاح الأساسي لتحقيق النمو الاقتصادي ورفع مستوى معيشة الشعوب في مختلف القارات.

ودعا فينك إلى تبني نهج عملي يمزج بين استغلال كافة المصادر المتاحة حالياً وتسريع التحول نحو الطاقة البديلة والمتجددة. وحذر من مخاطر الاعتماد الكلي على مصدر واحد للطاقة، معتبراً أن التنوع هو الضمانة الوحيدة لمواجهة الصدمات الجيوسياسية المفاجئة التي تضرب سلاسل الإمداد.

وتوقع أن يدفع استمرار غلاء النفط لسنوات طويلة العديد من الدول نحو تسريع استثماراتها في طاقة الرياح والطاقة الشمسية. ويرى فينك أن هذا التحول لن يكون مدفوعاً فقط بالأهداف البيئية، بل بالحاجة الملحة لخفض التكاليف وضمان استقلالية القرار الاقتصادي والسياسي.

وفي ملف التكنولوجيا، رفض فينك الادعاءات التي تتحدث عن وجود 'فقاعة' في قطاع الذكاء الاصطناعي رغم حجم الاستثمارات الهائل المتدفق إليه. وأكد أنه لا يرى مؤشرات على انفجار وشيك، معتبراً أن بعض حالات الفشل الفردية في الشركات الناشئة هي جزء طبيعي من دورة الابتكار.

وحذر من أن المنافسة التكنولوجية العالمية تزداد شراسة، خاصة مع الاستثمارات الضخمة التي تضخها الصين في هذا المجال الحيوي. وأشار إلى أن عدم كفاية الاستثمارات الغربية قد يمنح بكين تفوقاً استراتيجياً يصعب تعويضه في المستقبل القريب، مما يهدد التنافسية الأوروبية والأمريكية.

وانتقد فينك بطء التحرك في القارة الأوروبية فيما يتعلق بتطوير البنية التحتية للطاقة اللازمة لدعم ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف الموقف الأوروبي بأنه يقتصر على 'الكثير من الكلام والقليل من الأفعال'، داعياً إلى التركيز على توفير طاقة رخيصة لدعم مراكز البيانات العملاقة.

وبالمقارنة مع الأزمة المالية العالمية في 2008، نفى فينك وجود أي أوجه تشابه بين الوضع الحالي وتلك الحقبة المأساوية. وأكد أن النظام المالي العالمي اليوم يتمتع بمتانة أكبر وهياكل تنظيمية تحميه من الانهيارات الشاملة التي شهدها العالم قبل نحو عقدين.

وعلى صعيد سوق العمل، توقع فينك أن يساهم الذكاء الاصطناعي في خلق طفرة من الوظائف التقنية والحرفية الماهرة. وأوضح أن المهن مثل الكهرباء واللحام والسباكة ستشهد طلباً متزايداً، في حين قد تتأثر بعض الوظائف المكتبية التقليدية نتيجة الأتمتة والتقنيات الحديثة.

واختتم فينك حديثه بالدعوة إلى إعادة صياغة المنظومة التعليمية، منتقداً التركيز المفرط على التعليم الجامعي الأكاديمي في الولايات المتحدة. وطالب بإعادة الاعتبار للتدريب المهني والحرفي، مؤكداً أن النجاح المهني في الاقتصاد الحديث بات يتطلب مهارات عملية تواكب التحولات التكنولوجية والطاقية.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

من 1983 إلى 2026.. تاريخ المواجهات الجوية وسقوط الطائرات الأمريكية في سماء المنطقة

أعادت التطورات العسكرية الأخيرة في أوائل عام 2026، وما رافقها من تحطم مقاتلة أمريكية من طراز 'إف-15' غربي إيران، فتح سجلات المواجهات الجوية التاريخية في المنطقة. وتأتي هذه الحوادث لتعيد إلى الأذهان وقائع بقيت محفورة في الذاكرة العسكرية، لا سيما تلك التي شهدتها الساحة اللبنانية قبل أكثر من أربعة عقود حين واجهت واشنطن تحديات ميدانية غير مسبوقة.

تعود جذور الوجود العسكري الأمريكي المباشر في لبنان إلى عام 1958، خلال عهد الرئيس كميل شمعون الذي استنجد بواشنطن لمواجهة التهديدات السوفياتية وتنامي النفوذ الناصري. ونفذ الأسطول السادس آنذاك عملية 'الخفاش الأزرق'، حيث نزل أكثر من 10 آلاف جندي من 'المارينز' على شواطئ خلدة، في مشهد اختلطت فيه آليات الحرب بحياة المصطافين الهادئة على الساحل اللبناني.

لم يكن التدخل الأمريكي في الخمسينيات سوى تمهيد لعودة أكثر تعقيداً ودموية في عام 1982، عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان. حيث أذن الرئيس رونالد ريغان بنشر قوة متعددة الجنسيات لتأمين خروج منظمة التحرير الفلسطينية، لكن هذا الدور 'الحيادي' سرعان ما تبدد مع انخراط الولايات المتحدة المباشر في الصراع الداخلي اللبناني واستهدافها لمواقع عسكرية جبلية.

شهد عام 1983 ذروة التصعيد، حيث تعرضت ثكنات المارينز في بيروت لتفجير هائل أدى إلى مقتل 241 جندياً أمريكياً، وهو ما وصفه مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه أكبر انفجار غير نووي منذ الحرب العالمية الثانية. هذا الهجوم دفع إدارة ريغان للبحث عن أهداف انتقامية، موجهة أصابع الاتهام نحو جهات مدعومة من دمشق وطهران، مما مهد الطريق لمواجهة جوية مباشرة.

في صبيحة الرابع من ديسمبر 1983، انطلقت 28 طائرة حربية أمريكية من حاملتي الطائرات 'إنديبندنس' و'جون كينيدي' لضرب مواقع سورية شرق بيروت. كانت المهمة تستهدف مستودعات ذخيرة ورادارات دفاع جوي، إلا أن الرد السوري كان عنيفاً وغير متوقع، حيث أطلقت البطاريات الأرضية نحو 40 صاروخاً باتجاه التشكيلات المهاجمة.

أسفرت تلك المواجهة عن إسقاط طائرتين أمريكيتين من طرازي 'A-6' و'A-7'، وسقطت إحداهما مشتعلة في منطقة جونية الساحلية، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة وإصابات بين المدنيين. وقد وثقت التقارير الصحفية حينها احتفال الجنود السوريين فوق حطام الطائرات المحطمة، في مشهد عكس حجم التوتر الإقليمي والدولي على الأراضي اللبنانية.

الطيار إدوارد تي أندروز، الذي كان يقود طائرة 'A-7E كورسير'، تمكن من القفز بمظلته في عرض البحر الأبيض المتوسط، حيث أنقذه الجيش اللبناني قبل نقله إلى الأسطول السادس. أما طاقم الطائرة الثانية فقد واجه مصيراً مختلفاً، حيث قُتل الملازم مارك لانغ في ظروف غامضة أثناء الهبوط، بينما وقع زميله الملازم روبرت غودمان في الأسر.

أصبح الملازم روبرت غودمان أول أسير حرب أمريكي منذ نهاية حرب فيتنام، ونُقل إلى مجمع عسكري في دمشق حيث قضى شهراً كاملاً تحت ضغوط نفسية وجسدية. حاولت واشنطن استعادته عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية لكنها فشلت، إذ كانت دمشق تسعى لاستخدام ملفه للضغط من أجل انسحاب القوات الأمريكية الكامل من لبنان.

جاء الانفراج في أزمة الأسير غودمان من مسار غير تقليدي، قاده القس جيسي جاكسون، أحد رموز حركة الحقوق المدنية في أمريكا. حيث وجه جاكسون نداءً إنسانياً للرئيس السوري حافظ الأسد، تلاه زيارة لدمشق على رأس وفد ديني، انتهت بإطلاق سراح الطيار في مطلع يناير 1984 كبادرة إنسانية تجاه الشعب الأمريكي.

عقب العودة، استقبل الرئيس ريغان الطيار غودمان في البيت الأبيض استقبال الأبطال، مشيداً بجهود الوساطة التي قام بها جاكسون. وروى غودمان لاحقاً تفاصيل أسره في زنزانة رطبة بدمشق، وكيف كان يتلقى آلاف الرسائل من مواطنيه، مما عكس الاهتمام الشعبي الواسع بقضيته التي تحولت إلى رمز لتلك الحقبة الصعبة.

تؤكد الدراسات التوثيقية، مثل تلك الصادرة عن مؤسسة CFR أن الضربة الأمريكية عام 1983 كانت رداً على استهداف طائرات الاستطلاع، وليست مرتبطة رسمياً بتفجير الثكنات. ومع ذلك، فإن السياق العام يشير إلى أن واشنطن كانت تبحث عن استعادة هيبتها العسكرية في بيئة لبنانية معقدة تداخلت فيها القوى المحلية والإقليمية بشكل كثيف.

المواجهة الجوية فوق لبنان لم تكن مجرد تفصيل عسكري عابر، بل شكلت رسالة ميدانية قوية حول حدود القوة الأمريكية في مواجهة الدفاعات الجوية السورية. وقد استخدمت القوات السورية في تلك المعركة مزيجاً من صواريخ 'SA-7' المحمولة ومدافع 'ZSU-23' المضادة للطائرات، مما أربك حسابات المخططين العسكريين في البنتاغون.

بالعودة إلى عام 2026، تظهر التقارير عن سقوط طائرات أمريكية بنيران صديقة في الكويت أو تحطم مقاتلات في إيران أن التحديات الجوية لا تزال قائمة. إن الربط بين الماضي والحاضر يكشف عن استمرار الحساسية العسكرية في أجواء الشرق الأوسط، حيث تظل الطائرات الحربية هدفاً دائماً في صراعات النفوذ والسيطرة.

ختاماً، تبقى قصة إسقاط الطائرتين فوق لبنان فصلاً نادراً في تاريخ الحروب الحديثة، وشاهداً على حجم النفوذ الذي مارسته دمشق في تلك الفترة. إن هذه الوقائع المسجلة في الأرشيف العسكري الأمريكي تظل مرجعاً لفهم ديناميكيات الصراع التي لا تزال تشكل ملامح المنطقة حتى يومنا هذا.

أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

قبل الطلقة الأولى: اعرف النهاية السياسية


بقلم غرشون بسكين

على مدى سنوات طويلة من الانخراط في حوارات غير رسمية مع الفلسطينيين والإسرائيليين وفاعلين إقليميين، توصلتُ إلى استنتاج بسيط لكنه بالغ الأهمية ينبغي للجميع أن يفهمه — خاصة بعد كل ما مررنا به في السنوات الأخيرة: قبل البدء في حرب، يجب على القادة المسؤولين أن يسألوا أنفسهم كيف ستنتهي. ويجب أن تكون الإجابة في النهاية سياسية وتتحقق عبر الدبلوماسية.

الحروب سهلة البدء. لكنها أصعب بكثير في إنهائها.

لقد أظهر التاريخ مرارًا أن الحملات العسكرية التي تُطلق دون هدف سياسي واضح لنهايتها نادرًا ما تنتج استقرارًا. بل تخلّف دمارًا وصدمةً نفسية ومظالم غير محلولة تفرض في نهاية المطاف نفس الحوارات السياسية التي كان يمكن أن تتم قبل بدء القتال. إن المواجهة الحالية بين إسرائيل وإيران، إلى جانب الصراع المستمر مع حزب الله، تطرح هذا السؤال تحديدًا. فالعمليات العسكرية قد تحقق نجاحات تكتيكية. ويمكن اعتراض الصواريخ. ويمكن تدمير البنية التحتية. ويمكن القضاء على قادة عسكريين. لكن أيًّا من هذه الإجراءات لا يجيب على السؤال الاستراتيجي الأهم: ما هي الحقيقة السياسية التي ستوجد بعد أن تسكت البنادق؟ إذا بدا الوضع السياسي بعد الحرب كما كان قبله تمامًا، أو أسوأ، فإن المنطقة ستكون قد دفعت ثمنًا هائلًا مقابل مكسب استراتيجي ضئيل جدًا.

أحيانًا تخلق الحروب لحظات تحول استراتيجي. فعندما ينقشع الغبار، قد تفتح أبوابًا سياسية كانت تبدو مغلقة من قبل. والتحدي أمام إسرائيل والولايات المتحدة والعالم العربي اليوم هو إدراك أن مثل هذه اللحظة قد تكون آخذة في التشكل الآن.

لقد أدت المواجهة مع إيران وشبكة وكلائها الإقليميين إلى تسريع تحول مهم في الشرق الأوسط. فعدد متزايد من الدول العربية يرى أن مصالحه الأمنية تتقاطع بشكل متزايد مع إسرائيل في مواجهة طموحات إيران الإقليمية، وقدراتها الصاروخية، والتأثير المزعزع للاستقرار الذي تمارسه منظمات مسلحة بالوكالة مثل حزب الله وحماس وميليشيات أخرى. إن دولًا مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين والأردن ومصر وغيرها تواجه الواقع الاستراتيجي نفسه: لا يمكن للمنطقة أن تحقق استقرارًا طويل الأمد بينما تمارس إيران نفوذها من خلال فاعلين مسلحين غير حكوميين وقدرات عسكرية مزعزعة للاستقرار. وقد أدى هذا القلق المشترك بالفعل إلى مستويات غير مسبوقة من التنسيق الأمني الهادئ والتعاون الاستخباراتي. كما عزز المنطق الكامن وراء بنية أمنية إقليمية ناشئة تربط بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة والولايات المتحدة ضمن إطار دفاعي تعاوني.

لكن التعاون الدفاعي الإقليمي لا يمكن أن يُبنى على المنطق العسكري وحده. فبالنسبة للحكومات العربية، فإن التطبيع مع إسرائيل والمشاركة في إطار أمني إقليمي ليس مجرد حساب استراتيجي؛ بل هو أيضًا قضية سياسية مرتبطة بعمق بالمسألة الفلسطينية. ويدرك القادة العرب أن قدرتهم على تعميق العلاقات مع إسرائيل بطريقة علنية ودائمة تعتمد على إحراز تقدم موثوق نحو حل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. هذه هي الحقيقة التي يجب على القادة الإسرائيليين مواجهتها.

على مدى أكثر من عقد من الزمن، تصرف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باستمرار بطرق أضعفت إمكانية حل الدولتين. فقد ساهم التوسع الاستيطاني، والتهميش السياسي للقيادة الفلسطينية المعتدلة، وغياب أي مبادرة دبلوماسية جادة، في تآكل الأفق السياسي الضروري لتحقيق السلام. وبهذا، لم تُقوّض إسرائيل فرص حل الصراع فحسب، بل أضعفت أيضًا قدرتها على بناء شراكات استراتيجية أوسع في المنطقة.

ومع ذلك، فقد خلقت الحروب مع إيران وحزب الله فرصة استراتيجية محتملة لإسرائيل يمكن أن تحوّل موقعها في الشرق الأوسط بشكل جذري. إذ يمكن لإسرائيل أن تنتقل من موقع العزلة الإقليمية الجزئية إلى الاندماج الكامل ضمن نظام إقليمي تعاوني للأمن والاقتصاد. لكن هذا التحول لن يحدث دون معالجة القضية الفلسطينية.

بالنسبة لكثير من الإسرائيليين اليوم، تبدو فكرة الدولة الفلسطينية بعيدة أو غير واقعية. فقد أدت سنوات العنف والمفاوضات الفاشلة وانعدام الثقة العميق إلى تآكل الثقة في عملية السلام. كما أن صدمة هجمات السابع من أكتوبر والحرب المدمرة التي أعقبتها في غزة زادت من تشدد المواقف العامة. ومع ذلك، فإن غياب الحل السياسي لا ينتج الاستقرار. فالبديل عن إطار سياسي تفاوضي ليس اختفاء الصراع، بل استمراره الدائم. وطالما يعيش ملايين الفلسطينيين دون سيادة سياسية أو حق في تقرير المصير، فإن الصراع سيواصل توليد دورات من العنف والتطرف وعدم الاستقرار، ما يقوّض في نهاية المطاف أمن إسرائيل على المدى الطويل ومكانتها الدولية. ويظل حل الدولتين الإطار الوحيد القادر على التوفيق بين حاجة إسرائيل المشروعة إلى الأمن وتقرير المصير القومي، وبين تطلّع الفلسطينيين المشروع إلى الاستقلال والكرامة.

حتى في خضم الحرب الحالية، ترتفع أصوات من داخل المنطقة تحذر من مخاطر السماح للتصعيد العسكري بأن يحل محل الاستراتيجية السياسية. ففي بيان مشترك حديث، أدان نشطاء سلام إيرانيون وإسرائيليون الحرب وحذروا من أن تصاعد المواجهة العسكرية لن يؤدي إلا إلى تعميق انعدام الأمن في المنطقة. وقد أشاروا إلى العداء الأيديولوجي للنظام الإيراني تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بوصفه دافعًا رئيسيًا للمواجهة، كما انتقدوا قرار القادة الإسرائيليين والأمريكيين اللجوء إلى الحرب دون استنفاد الخيارات الدبلوماسية أو تحديد أهداف سياسية واضحة. وكانت رسالتهم بسيطة: إن الحروب التي تُبرَّر بادعاءات وجود تهديدات وشيكة غالبًا ما تعمّق عدم الاستقرار بدلًا من حلّه، وأن التحول السياسي داخل إيران لا يمكن فرضه من الخارج بل يجب أن يأتي من المجتمع الإيراني نفسه. وقد دعوا إلى إنهاء فوري للأعمال العدائية وإلى تجديد الالتزام بالدبلوماسية والقانون الدولي والحلول السياسية.

تمتلك الولايات المتحدة والدول العربية الرئيسية نفوذًا كبيرًا في تشكيل الخيارات الاستراتيجية لإسرائيل. فوجود ضمانات أمنية، وتكامل دفاعي إقليمي، واتفاقيات تطبيع، ومبادرات تعاون اقتصادي واسعة النطاق يمكن أن يعيد تشكيل موقع إسرائيل الإقليمي بشكل جذري. ويمكن لإسرائيل أن تصبح ركيزة أساسية في بنية أمنية واقتصادية جديدة في الشرق الأوسط. لكن هذه الحوافز لن تتحقق دون التزام سياسي موثوق فيما يتعلق بمستقبل فلسطين. وهذا أمر ينبغي على الأحزاب السياسية الإسرائيلية في المعارضة أن تنتبه إليه: فإسرائيل ليست مطالبة بالتوصل فورًا إلى اتفاق نهائي. لكنها مطالبة بإرساء أفق سياسي واضح — مسار موثوق ومدعوم دوليًا نحو قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل. وسيتطلب مثل هذا الإطار ترتيبات أمنية قوية، وتنفيذًا تدريجيًا، وضمانات دولية. كما سيتطلب إصلاحات جدية داخل المؤسسات السياسية الفلسطينية وجهدًا حازمًا لضمان ألا تسيطر الجماعات المسلحة الملتزمة بالعنف على الحكم الفلسطيني.

لن يكون أي من هذا سهلًا. لكن البديل أسوأ بكثير.

لقد شهد الشرق الأوسط عددًا كبيرًا من الحروب التي بدأت دون تفكير جاد في النظام السياسي الذي يجب أن يتبعها. فالحرب الأهلية في لبنان، وحرب العراق، والكارثة السورية، والحروب المتكررة في غزة كلها تُظهر الدرس المؤلم نفسه: الانتصارات العسكرية دون أطر سياسية نادرًا ما تنتج استقرارًا دائمًا.

ينبغي ألا تتبع مواجهة إسرائيل مع إيران وحزب الله هذا النمط. بل يمكن أن تصبح محفزًا لتحول إقليمي أوسع — تحول يشمل تعاونًا دفاعيًا جماعيًا، وتوسيعًا للتطبيع بين إسرائيل والدول العربية، وعملية سياسية حقيقية تقود نحو السلام الإسرائيلي-الفلسطيني.

خلال العقود التي جلست فيها في غرف هادئة مع فلسطينيين وإسرائيليين وآخرين من المنطقة نناقش كيف يمكن أن ينتهي هذا الصراع أخيرًا، رأيت أن حتى الأعداء المريرين يفهمون غالبًا ملامح الحل قبل وقت طويل من استعداد قادتهم للتحرك. إن معالم السلام الإسرائيلي-الفلسطيني معروفة منذ سنوات عديدة. ولم يكن السؤال الحقيقي يومًا كيف يبدو الحل. بل كان دائمًا ما إذا كان لدى القادة الشجاعة للتحرك نحوه.

لا ينبغي أن تبدأ الحروب أبدًا دون رؤية للسلام الذي يجب أن يتبعها.

وهذه الرؤية طال انتظارها.


أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

أفكار حول الحروب في إيران ولبنان وغزة


الحرب في إيران

إن التراجع المفاجئ للرئيس ترامب عن تهديده بتدمير البنية التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، لم يكن ينبغي أن يفاجئ أحدًا. فترامب هو أكثر القادة تقلبًا في العالم. صورته الذاتية كصانع صفقات مهيمن ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالقوة والمال. وعندما بدأت الحرب في إيران تؤثر على أسعار النفط وتُربك وول ستريت، اتضح أن للتصعيد حدودًا. يمكن لترامب دائمًا أن يبرر التراجع من خلال تقديم نفسه بوصفه المفاوض الأمثل. في نظره، الصفقات هي نتاج القوة. و"السلام من خلال القوة" ليس مجرد شعار، بل هو أسلوب عمله.

هل تشعر إسرائيل بالرضا عن قيام الولايات المتحدة بالتفاوض لإنهاء الحرب مع إيران؟ من الواضح أن الإجابة هي لا. لكن عندما يحدد ترامب توجهه، لا يملك نتنياهو سوى هامش ضيق للمناورة. وحتى في ظل التفوق العسكري الإسرائيلي، تبقى القنوات الدبلوماسية الأمريكية مفتوحة—كما يتضح من الطائرة الإيرانية التي غادرت إلى باكستان لمواصلة المفاوضات دون أن يتم اعتراضها.

يجب أن نطرح بعض الأسئلة الأساسية. هل كانت هذه حربًا ضرورية؟ أعتقد أنها لم تكن كذلك. هل تشكل إيران تهديدًا حقيقيًا لإسرائيل والمنطقة؟ بالتأكيد. هل يشكل النظام الإيراني خطرًا على شعبه؟ أعتقد ذلك. هل سيستفيد العالم من إيران ديمقراطية؟ بلا شك. لكن هل ستؤدي هذه الحرب إلى تغيير النظام؟ من غير المرجح.

هل يمكن للحرب أن تزيل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب؟ ربما، ولكن فقط إذا حافظت الولايات المتحدة على الضغط. هل يمكن للقوة العسكرية وحدها أن تضمن مرور النفط بأمان عبر مضيق هرمز؟ لا، فهذا يتطلب موافقة إيران. وفي النهاية، سيقرر ترامب متى تم تحقيق ما يكفي وسيعلن النصر.

بالنسبة لإسرائيل، قد يعني "النصر" إزالة اليورانيوم عالي التخصيب وفرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني. لكن النظام سيبقى على الأرجح، وربما يصبح أكثر تطرفًا. وسيُعدّ ذلك فشلًا استراتيجيًا لإسرائيل، وكذلك للولايات المتحدة، وللشعب الإيراني.

هل هناك نهاية دبلوماسية؟ كان هناك بالتأكيد مسار دبلوماسي لمنع الحرب. أما إنهاؤها دبلوماسيًا فهو أكثر تعقيدًا، لكنه ضروري. وربما يكون ترامب وحده القادر على تحقيق ذلك. ما الذي أثر على قراره؟ أسواق النفط، وول ستريت، ودور الفاعلين الإقليميين: السعودية، والإمارات، وقطر—الذين ساهم تأثيرهم أيضًا في إنهاء الحرب في غزة.

الحرب مع حزب الله

هناك مسار دبلوماسي واضح لإنهاء الحرب مع حزب الله، لكن الحكومة الإسرائيلية رفضت حتى الآن السير فيه. يتمثل هذا المسار في المبادرة الفرنسية، التي تتطور تدريجيًا لتصبح مبادرة مشتركة أمريكية–فرنسية—وربما تُعرف في النهاية بمبادرة ترامب.

تبدأ الخطة بوقف فوري لإطلاق النار، انطلاقًا من أن أي عملية سياسية لا يمكن أن تتقدم في ظل القتال. وترى فرنسا، عن حق، أن نزع سلاح حزب الله غير ممكن بينما يتعرض لبنان للهجوم.

تقترح المبادرة عملية تدريجية: مفاوضات بين إسرائيل ولبنان، ربما في باريس أو في الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق عدم اعتداء وتطبيق معزّز لقرار مجلس الأمن 1701 لعام 2006. ومن العناصر الأساسية نشر الجيش اللبناني في جنوب لبنان ليحل محل حزب الله. ويُفترض أن يتم ذلك بدعم دولي بقيادة الولايات المتحدة لتعزيز الحكومة اللبنانية برئاسة جوزيف عون ورئاسة الوزراء لنواف سلام، وهما يُنظر إليهما كخصمين لحزب الله. كما تفترض الخطة انسحابًا إسرائيليًا كاملًا من جنوب لبنان.

وخلال فترة زمنية محددة، يُتوقع أن يتخلى حزب الله عن سلاحه مع تعزز مؤسسات الدولة اللبنانية، وخاصة الجيش. كما تفتح المبادرة الباب أمام إمكانية تطبيع العلاقات بين إسرائيل ولبنان بعد التوصل إلى اتفاق أمني–عسكري.

يشكل هذا اختبارًا حاسمًا لترامب. فإذا تبنى هذا الإطار، يمكنه دفع إسرائيل إلى إنهاء عملياتها العسكرية وقبول تسوية حدودية. لكن التحديات كبيرة: رفض إسرائيل، وعدم استعداد حزب الله لنزع سلاحه، وضعف الدولة اللبنانية. ومع ذلك، توفر الخطة بديلًا منظمًا للحرب المستمرة، وتؤكد حقيقة أساسية: الاستقرار الدائم لا يتحقق إلا من خلال اتفاق سياسي.

نتنياهو ومساعي ترامب للسلام

تظل حكومة نتنياهو مقتنعة بأن القوة العسكرية يمكن أن تحقق نصرًا حاسمًا على إيران وحزب الله وحماس. وقد شكّل هذا الاعتقاد الاستراتيجية الإسرائيلية على جميع الجبهات. ومع ذلك، لم يستسلم أي من هذه الأطراف. فقد تعرضت إيران وحزب الله وحماس لضربات قاسية، لكنها تواصل القتال.

كما أن هناك أصواتًا في المنطقة تدعو ترامب إلى عدم الاكتفاء بنتائج جزئية. فقد دعا أنور قرقاش، المستشار البارز لرئيس دولة الإمارات، إلى أن تنتهي الحرب ليس بوقف إطلاق النار فقط، بل باحتواء البرنامج النووي الإيراني وقدراته الصاروخية ونفوذه الإقليمي. وإذا تمكن ترامب من تحقيق ذلك، فسيحظى بدعم إقليمي واسع—ربما باستثناء نتنياهو. لكن نتنياهو في النهاية لا يستطيع تحدي قرارات ترامب.

غزة

على الرغم من الانطباعات السائدة، تظل غزة محورًا أساسيًا في الاستراتيجية الأمريكية. تسعى واشنطن إلى المضي قدمًا في المرحلة الثانية من خطتها، بما في ذلك ترتيبات نزع سلاح حماس. وقد قُدّم مؤخرًا مقترح بهذا الشأن إلى قيادة حماس في القاهرة من قبل المندوب الدولي نيكولاي ملادينوف. ورغم أن المسؤولين الأمريكيين لم يلتقوا حماس مباشرة، فقد تواصلوا مع وسطاء من قطر ومصر وتركيا.

لكن الوقت ينفد. غزة لا يمكنها الانتظار. فقد ملأت حماس فراغ السلطة رغم السخط الشعبي الواسع. وأصبحت القيادة الخارجية أقل تأثيرًا، بينما تنتقل مراكز القرار إلى الداخل. على الولايات المتحدة أن تنخرط مباشرة مع القيادة داخل غزة، ومن الواضح أنها مستعدة لذلك.

وإذا لم يتحسن الوضع قريبًا، فقد تستغل إسرائيل الفرصة للعودة إلى حرب شاملة. وإذا انتهت جبهتا إيران ولبنان تحت ضغط أمريكي، فقد تحصل إسرائيل على ضوء أخضر من ترامب لتصعيد العمليات في غزة.

حدود القوة العسكرية

في إيران ولبنان وغزة، تتضح حدود القوة العسكرية بشكل متزايد. فالقوة قد تُضعف الخصوم، لكنها لا تقضي عليهم ولا تحل جذور الصراع. تبقى الحلول السياسية هي الطريق الوحيد لتحقيق استقرار دائم.

قد ينجح نهج ترامب، القائم على القوة والصفقات، في تحقيق نتائج دبلوماسية. لكن ذلك يعتمد على قدرته على تحويل النفوذ العسكري إلى اتفاقات سياسية مستدامة. البديل واضح: دورات متواصلة من الحروب دون نهاية حاسمة.

يريد ترامب أن يُذكر كرئيس صانع للسلام—ولديه القدرة على تحويل القوة العسكرية إلى دبلوماسية فعّالة.


أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

هل تتقاسم الولايات المتحدة وإيران النفوذ في مضيق هرمز؟

https://www.youtube.com/watch?v=1zHw6Bnh3kk

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د. علي الجرباوي أن الحرب الدائرة الآن، هي صراع على مستقبل النظام الدولي تتفاعل فيه القوى الكبرى، كلٌّ بطريقته. ويقول ان الحرب ستستمر وان السقف العالي للشروط المتبادلة تكون عادة في بداية أي عملية تفاوض إذ إن كلّ طرف يدعي أنه هو الطرف المنتصر.

https://youtu.be/1zHw6Bnh3kk



عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس الاستخبارات البريطانية السابق: طهران تتفوق استراتيجياً وواشنطن فقدت المبادرة

أدلى أليكس يونغر، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني، بتصريحات لافتة أكد فيها أن إيران باتت تمتلك 'اليد العليا' في المواجهة العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأشار يونغر إلى أن الإدارة الأمريكية قللت بشكل كبير من حجم التحدي الذي تمثله طهران، مما أدى إلى فقدان واشنطن لزمام المبادرة الميدانية والسياسية خلال الأسبوعين الماضيين لصالح النظام الإيراني.

واعتبر المسؤول الاستخباراتي السابق أن النظام في طهران أظهر قدرة غير متوقعة على الصمود وتجاوز التقديرات الغربية، موضحاً أن القيادة الإيرانية اتخذت قرارات استراتيجية ذكية منذ الصيف الماضي. وشملت هذه القرارات توزيع القدرات العسكرية وتفويض صلاحيات ميدانية واسعة لاستخدام الأسلحة، مما منح القوات الإيرانية مرونة فائقة في مواجهة الحملات الجوية المكثفة التي استهدفتها.

وفي تحليل لطبيعة الصراع، رأى يونغر أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ساهمت في تعزيز العقيدة القتالية لدى الإيرانيين، حيث باتوا ينظرون إلى المواجهة كحرب وجودية وحضارية لا تقبل القسمة على اثنين. وفي المقابل، تظهر الولايات المتحدة وكأنها تخوض 'حرباً اختيارية'، وهو تباين في الدوافع يمنح طهران نفساً أطول وقدرة أكبر على الاستمرار في القتال مقارنة بخصومها.

وتطرق يونغر إلى استراتيجية 'التصعيد الأفقي' التي اتبعتها طهران، عبر توسيع دائرة الاستهداف لتشمل مصالح حيوية في دول الخليج التي تحتضن قواعد عسكرية أمريكية. وذكر أن هذه التحركات تهدف إلى ممارسة ضغوط غير مباشرة على واشنطن وتدويل الصراع، خاصة مع إدراك طهران المبكر لأهمية سلاح الطاقة في التأثير على القرار الدولي.

وشدد الخبير البريطاني على أن السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، الذي يتدفق عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، منحت طهران أفضلية واضحة في مسار الحرب الدائرة. ووصف يونغر الأداء الإيراني بأنه اتسم بمهارة عالية في إدارة 'أوراق ضعيفة' وتحويلها إلى نقاط قوة استراتيجية أربكت حسابات المخططين العسكريين في تل أبيب وواشنطن.

وتأتي هذه القراءة التحليلية في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ضد أهداف إيرانية منذ أواخر فبراير الماضي، والتي أسفرت عن اغتيال شخصيات قيادية بارزة. ورغم هذه الضربات، تواصل طهران الرد باستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، مع الحفاظ على نفوذها البحري والسياسي في الممرات المائية الحيوية.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي في واشنطن، نقلت مصادر عن أعضاء في مجلس الشيوخ انتقادات حادة لإدارة ترامب بسبب غياب رؤية واضحة لما بعد العمليات العسكرية. وأكد المشرعون أن أهداف الحرب لا تزال ضبابية، خاصة وأن تقارير استخباراتية أشارت إلى أن طهران لم تكن قريبة من تطوير سلاح نووي قبيل اندلاع المواجهة، مما يضعف المبررات التي سيقت لبدء القتال.

وفي ختام تقييمه، ربط يونغر بين التخبط الحالي وفشل استخباراتي سابق تمثل في أحداث السابع من أكتوبر 2023، مؤكداً أن حكومة بنيامين نتنياهو ارتكبت خطأً فادحاً بتجاهل التحذيرات المسبقة. وأوضح أن العقلية الاستخباراتية التي استهانت بقدرات المقاومة الفلسطينية هي ذاتها التي تقود اليوم تقييمات قاصرة تجاه القدرات الإيرانية وتماسك جبهتها الداخلية.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

70 منزلًا في حي البستان تواجه خطر هدم وشيك و1000 مقدسي مهددون بالتهجير... تهجير 65 فرداً من 11 شقة في بطن الهوى لصالح المستوطنين

القدس-  محمد أبو خضير- "القدس" دوت كوم - تشهد بلدة سلوان، الواقعة جنوب المسجد الأقصى المبارك، تصعيدًا خطيرًا في عمليات التهجير القسري التي تنفذها سلطات الاحتلال والجماعات الاستيطانية. تأتي هذه العمليات في إطار مخطط شامل ومُقَر رسميًا من حكومة الاحتلال يهدف إلى تفريغ تلك المنطقة الحساسة والاستراتيجية والاثرية من المواطنين وإحلال المستوطنين مكانهم، مستغلًا الظروف الإقليمية والدولية.  
ففي عملية وصفت بالمنسقة والممنهجة، تحدث المواطن المقدسي يعقوب الرجبي واصفًا ما جرى أمس قائلاً إن قوات الاحتلال اقتحمت منزله في حي بطن الهوى وبدأت بتفريغ محتوياته تمهيدًا لاستيلاء المستوطنين عليه.
 وأضاف أن قوات الاحتلال أخلت 11 منزلًا لعائلة الرجبي تضم نحو 65 فردًا، بينها 4 شقق له ولأشقائه، بهدف السيطرة عليها وطردهم منها بالقوة.
وأشار الرجبي إلى أن عائلته تخوض معارك قانونية في محاكم الاحتلال منذ 11 عامًا، عقب تلقيها أوامر بالإخلاء بادعاء كاذب ملكية الأراضي ليهود من أصول يمنية منذ عام 1881.
 وتابع قائلاً: "حاولنا خلال السنوات الماضية تقديم الوثائق الرسمية وأوراق الملكية، إلا أن المحاكم الإسرائيلية واصلت إصدار قرارات لصالح الجمعيات الاستيطانية دون أي دليل أو إثبات".

  "نحن لسنا ضيوفًا في مدينتنا"
وفي تصريحات لـ"القدس"، قال زهير الرجبي، رئيس لجنة حي بطن الهوى: " إن هذه القرارات سياسية بامتياز وليست قضائية كما يحاول الاحتلال تصويرها. الهدف هو السيطرة على الحي واستبدال سكانه الأصليين بمستوطنين. نحن هنا منذ مئات السنين ولسنا غرباء أو ضيوفًا، هذه أرضنا وبيوتنا".
وأعرب الرجبي عن وجود حالة من القلق الكبير لدى السكان، لكن في المقابل هناك إصرار أكبر على الصمود.
 وأضاف: "يعيش السكان تحت ضغط نفسي هائل، لكن الجميع متفق على أننا لن نرحل مهما كلف الأمر" .
وأكد الرجبي "أن المحاكم الإسرائيلية منحازة بالكامل لصالح المستوطنين، لكننا نلجأ إليها لتأكيد حقوقنا ولإبقاء قضيتنا حية أمام الرأي العام".
 وقال: "قضيتنا عادلة، وحتى لو لم تصدر هذه المحاكم قرارًا لصالحنا، فإن التاريخ والقانون الدولي في صفنا".
عائلة بصبوص: النزوح بعد 63 عامًا
أما عائلة بصبوص، فقد تعرضت لعمليات استيلاء متتالية. ففي يوم الأحد 22 آذار 2026، استولى المستوطنون على شقتين تعودان للمواطنين رائد ومحمد بصبوص . ثم في 25 آذار 2026، أعقبت ذلك عملية استيلاء على شقتين إضافيتين تعودان لمواطن ووالده، حيث تم إخلاء العائلة قسرًا واعتقال الشاب أنس رأفت بصبوص بعد الإخلاء .
وفي شهادة مؤثرة، تحدث المسن يوسف بصبوص، الذي قضى في منزله 63 عامًا، قائلاً: "أسكن بهذا المنزل منذ عام 1963، واليوم أُطرد منه كي يسكنه المستوطنون، ولا نعلم أين سنذهب، بعد أن بتنا بدون مأوى. هذا البيت بنيته حجر حجر، وضعتُ فيه كل ما أملك، فيه ذكرياتنا وحياتنا، كيف يتم طردنا منه وتهجيرنا للسماح للمستوطنين بالعيش فيه؟".
وأكد بصبوص أن عائلته اشترت الأرض عام 1963 وتمتلك كافة الوثائق والمستندات التي تثبت ملكيتها، إلا أن المحاكم رفضت هذه الوثائق، وقالت إن الأرض تُصنّفها المحاكم كأملاك تعود ليهود من أصول يمنية "دون أي دليل".
 
  80 شقة تحت قرارات الإخلاء
في بيان صادر عن مركز معلومات وادي حلوة وبحسب جمعية "عير عميم"، أوضح المركز أن عدد الشقق السكنية التي تم الاستيلاء عليها أو صدرت بحقها قرارات إخلاء في حي بطن الهوى وحده تجاوز 80 شقة، تعود لعشرات العائلات المقدسية . وأشار المركز إلى أن هذه السياسات أدت إلى تهجير عشرات العائلات الفلسطينية من منازلها في سلوان، بدعم مباشر من سلطات الاحتلال التي توفر حماية أمنية للمنظمات الاستيطانية أثناء عمليات الاستيلاء.

 عير عميم: هذا جزء من مخطط لتكريس السيطرة الاستيطانية حول البلدة القديمة
في بيان لها، قالت مؤسسة "عير عميم": "إن الاستيطان في بطن الهوى الذي تعمل على تطويره جمعية عطارت كوهنيم هو جزء لا يتجزأ من جهود المنظمات الاستيطانية والسلطات الإسرائيلية لتوطيد السيطرة اليهودية على البلدة القديمة والأحياء الفلسطينية المحيطة بها، وخلق واقع لا رجعة فيه في الحوض المقدس حول البلدة القديمة، الأمر الذي يقوض عمدًا جهود التوصل إلى تسوية سياسية متفق عليها بشأن القدس".
وأضافت المنظمة في بيان آخر: "تعمل المنظمات الاستيطانية، تحت رعاية نظام تمييزي، على تجريد المجتمع الفلسطيني من منازله واقتلاعه منها، وتجريد إسرائيل من أي فرصة لحل دبلوماسي في المستقبل" .

أكثر من 2200 مقدسي مهددون بالنزوح
من جانبها، حذرت مؤسسة "بتسليم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان من أن سكان سلوان يواجهون "خطرًا حقيقيًا" من التهجير والاستيلاء على الأراضي . وقالت المؤسسة في بيان لها إن عمليات الإخلاء في بطن الهوى ووادي حلوة، إلى جانب هدم المنازل في البستان، أدت إلى تهجير مئات الأشخاص خلال العامين الماضيين.
وأوضحت "بتسليم" أن أكثر من 2200 شخص (نحو 90 عائلة) في بطن الهوى مهددون بالتهجير ، بمن فيهم نحو 200 طفل، بالإضافة إلى حوالي 1500 من سكان 150 عائلة في حي البستان . وكشفت المنظمة أن أكثر من 30 عائلة فلسطينية تم تهجيرها من بطن الهوى منذ عام 2015، حيث استولى المستوطنون على منازلها . وأضافت أن المحاكم رفضت استئنافات متعددة قبل أن تأمر 157 مقيمًا بمغادرة منازلهم في أحكام صدرت في أواخر عام 2025.

آلية التهجير: جعل الحياة لا تُحتمل
وأشارت "بتسليم" إلى أن المستوطنين في الحي، بدعم من حراس أمن خاصين تمولهم وزارة الإسكان الإسرائيلية، يضايقون المواطنين ويحرضون على مواجهات عنيفة، ويقودون بشكل متكرر إلى اعتقال فلسطينيين من قبل الشرطة بحجج مختلفة . وأضافت أنه مع انتقال المستوطنين إلى الحي، زاد وجود شرطة إسرائيل وحرس الحدود بشكل كبير. ويستخدم الضباط أيضًا العنف ضد الفلسطينيين، ويصدرون التهديدات، ويحتجزون القاصرين، ويعطلون الحياة اليومية.
واختتمت "بتسليم" قائلة: "هكذا، حتى قبل أن يتم طردهم جسديًا من منازلهم، يعاني سكان بطن الهوى من إساءة لا هوادة فيها، مدعومة بالكامل من مؤسسات الدولة الإسرائيلية وقوات الأمن، مما يجعل حياتهم لا تُحتمل ويهدف إلى دفعهم إلى المغادرة 'طواعية'".

تصنيف استيطاني جديد يقسم سلوان إلى قسمين
في إطار المخطط الإسرائيلي الشامل، قال فريق مركز التخطيط البديل (Alternative Planning Center) إن تغييرات تقنية وميدانية وصفها بـ"المقلقة" على الخرائط الرسمية لبلدية الاحتلال في القدس المحتلة. وأوضح المركز أن هذه التغييرات تُظهر تقليصًا متعمدًا للحدود البلدية لبلدة سلوان، مع إعادة ضم مناطق حيوية إلى ما يسمى مستوطنة "مدينة داود".
وفي هذا السياق، أوضح الخبير في شؤون الخرائط والاستيطان خليل التفكجي أن هذا التغيير يقسم بلدة سلوان فعليًا إلى قسمين؛ قسم عربي وآخر يهودي - استيطاني. وأشار التفكجي إلى أن بلدية الاحتلال تعتبر الآن الأجزاء المضمومة من حي وادي حلوة جزءًا من (الحي اليهودي) الذي يتم توسيع حدوده باستمرار نحو الغرب والشرق .

أهداف المخطط: تغيير ديمغرافي شامل
وقالت مرجعيات وطنية ودينية ومحافظة القدس إن هذه الإجراءات باطلة وغير شرعية، وتهدف في المقام الأول إلى إعادة هيكلة المشهد المكاني والسياسي للمدينة المقدسة. وأضافت أن هذه الخطوة تهدف إلى تقطيع أوصال الأحياء الفلسطينية والقرى المجاورة للبلدة القديمة وربط الأحياء الفلسطينية بإطار تراثي مزيف يخدم الرواية الصهيونية في المناطق المحيطة بالبلدة القديمة.
ومن خلال هذا الترسيم، تسعى سلطات الاحتلال إلى تحويل أحياء البستان ووادي الربابة ووادي حلوة إلى مناطق ذات طابع يهودي كامل. وتتمتع هذه المناطق المضمومة بامتيازات وخدمات متنوعة تهدف إلى تعزيز الوجود الاستيطاني على حساب السكان الأصليين الفلسطينيين الذين يواجهون خطر التهجير.

مساحة الحي اليهودي المخطط في قلب سلوان
يقدر خبراء مقدسيون مساحة الحي اليهودي المخطط في قلب سلوان بنحو كيلومترين مربعين، تقع جميعها ضمن ما يسمى "الحوض المقدس" (Holy Basin). ويهدف هذا المخطط إلى تعزيز السيطرة على القدس الشرقية المحتلة وربطها بالجزء الغربي من المدينة ضمن رؤية تهويد شاملة تلغي خط الهدنة لعام – ١٩٦٧- 1948.
ويرى التفكجي  أن إعادة رسم الحدود هذه تنبع هذه المرة من دوافع دينية – توراتية تخدم أهدافًا سياسية توسعية، حيث تدعي سلطات الاحتلال أن أجزاء من سلوان تمثل "مدينة الملك داود" التاريخية . وتُستخدم هذه الروايات الدينية كغطاء قانوني لمصادرة الأراضي وتغيير الواقع الديمغرافي في المنطقة الملاصقة للمسجد الأقصى المبارك.

 مشروع "حديقة الملك"– أخطر المشاريع
يبرز مشروع "حديقة الملك" كواحد من أخطر المشاريع التي تهدد بترحيل أكثر من 1000 فلسطيني من حي البستان في سلوان. وفي هذا السياق، أوضحت مؤسسة "عير عميم" (Ir Amim) الإسرائيلية الحقوقية أن هذا المخطط يهدف إلى إنشاء حديقة سياحية وأثرية (الخطة 18000) تمتد من "مدينة داود" جنوبًا لتشمل حي البستان بأكمله وصولاً إلى البؤرة الاستيطانية في بطن الهوى حيث تنشط جمعية "عطارت كوهنيم" الاستيطانية.
وتقول جمعية "عير عميم" الحقوقية أن هذا المخطط يمثل تمددًا سلسًا للمعالم السياحية في "مدينة داود"، ما يؤدي إلى تآكل شخصية الحي ونسيجه المعيشي، وصولاً إلى التهجير القسري لمجتمع بأكمله . وكانت بلدية الاحتلال قدمت هذا المخطط في عام 2010، لكنها عادت لتفعيله في السنوات الأخيرة(٢٠٢٥-٢٠٣٠) بعد أن شعرت بالجرأة إثر السياسات الأمريكية الداعمة بعد نقل السفارة الامريكية من تل أبيب الى القدس المحتلة ) وبعد عودة الرئيس الأمريكي ترامب للبيت الأبيض.
وفي تطور ميداني خطير، أفادت مؤسسة "بتسليم" (B'Tselem) الإسرائيلية لحقوق الإنسان أنه في أوائل شباط 2026، دخلت أربع جرافات تابعة لبلدية الاحتلال إلى حي البستان وشرعت بهدم جدران وأسوار وهياكل تخزين وبوابات وممتلكات تجارية تعود لسكان الحي من المواطنين الفلسطينيين، دون سابق إنذار . وتم تبرير هذا الهدم من خلال الاستخدام المتلاعب بلائحة بلدية الإسرائيلية الداعمة للاستيطان والمستوطنين تهدف ظاهريًا إلى "إزالة عوائق من الشارع"، على الرغم من أن الهياكل المستهدفة كانت قائمة لسنوات على أراضٍ لم تُخصص أبدًا كشارع.

التهجير الجماعي
وحذرت "بتسليم" من أن نحو 70 منزلًا في حي البستان تواجه خطر هدم وشيك، مما يهدد أكثر من 1000 فرد من مجتمع واحد بخطر التهجير الجماعي . وأشارت المنظمة إلى أن بلدية الاحتلال قدمت في أواخر شباط 2026 اعتراضًا للمحكمة على طلب السكان تمديد تجميد الهدم، مما يشير إلى نيتها إحياء المخطط بشكل كامل وطرد جماعي للمواطنين الفلسطينيين من منازلهم.
  مشروع "نفق الحجاج" (Pilgrims' Path) والمشاريع التراثية
ترتبط هذه التحركات بمشاريع تهويد كبرى تم تنفيذها سابقًا، مثل الجسر المعلق الذي جرى تجميده مؤقتًا، ومشروع "كيدم" الاستيطاني، بالإضافة إلى نفق "طريق الحجاج" (Pilgrims' Path) . وهذه المشاريع جميعها تهدف إلى خلق شريط استيطاني يقطع تواصل الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة ويفصلها عن باقي الضفة الغربية .
مشروع "وادي حلوة" وتوسيع "مدينة داود"
في حي وادي حلوة، يعمل المستوطنون من خلال جمعية "إلعاد" (Elad) التي تدير موقع الاستيطاني "مدينة داود" الأثري منذ التسعينيات، بهدف تهويد الحي وطرد سكانه الفلسطينيين . وكشفت "بتسليم" أن هذه الجمعيات الاستيطانية تعمل بالتعاون الوثيق مع سلطات الاحتلال، حيث تتلقى حراسًا أمنيين خاصين تمولهم وزارة الإسكان الإسرائيلية بمئات الملايين من الشواقل سنويًا.
  خطة توسيع "المنتزه الوطني" على حساب الأراضي الفلسطينية
ويهدف المخطط الجديد إلى تحويل 334 دونمًا من أراضي البلدة إلى "منتزه وطني" يُمنع الفلسطينيون من استخدامه أو البناء عليه . ويأتي ذلك ضمن جهود فرض "السيادة التاريخية" المزعومة للاحتلال، وتحويل المنطقة إلى متحف مفتوح يروّج للخرافات التلمودية ويمحو الهوية العربية والإسلامية.
قانون أملاك الغائبين وآلية الوصي العام
توثق "بتسليم" الآليات (القانونية – المزعومة ) التي تستخدمها سلطات الاحتلال لتنفيذ مخطط التهجير، وأبرزها قانون أملاك الغائبين لعام 1950، الذي يطبق على الممتلكات الفلسطينية في القدس المحتلة، وقانون الأمور القانونية والإدارية لعام 1970، الذي يسمح فعليًا لليهود فقط بالمطالبة بملكية الممتلكات المملوكة قبل عام 1948 علماً أن المقدسيين يملكون ٩٧ ٪ من القدس الغربية والشرقية.
وتضيف "بتسليم" أن هناك آلية أخرى تستخدمها المنظمات الاستيطانية للاستيلاء على الممتلكات، تعمل من خلال مكتب "الوصي العام" (Guardian General)، وهو وكالة حكومية تأسست بعد قانون أملاك الغائبين، وتتمتع بسلطة إدارة "الأمانات اليهودية" (hekdesh) في القدس الشرقية المحتلة. وغالبًا ما يسمح الوصي العام للمنظمات اليمينية المتطرفة بشراء الممتلكات التي يديرها ذلك الوصي الاستيطاني والتي تعيش فيها عائلات فلسطينية دون سند او وثائق.
الاستيلاء على أراضي عائلة الرجبي
وفي هذا السياق، أوضحت "بتسليم" أنه في عام 2002، تم نقل الأراضي التي تقع عليها المباني التي تسكنها معظم العائلات المهددة بالتهجير إلى هذه الأمانة من قبل الوصي العام- بحجة انها أملاك غائبين، وتم بيع قطعة أرض إضافية مساحتها ثلاثة دونمات، تضم 10 عائلات فلسطينية أخرى، إلى الأمانة في عام 2005 .
التمييز العنصري في التخطيط والخدمات
وأكدت "بتسليم" أن التمييز الفاضح بين اليهود والفلسطينيين في إطار نظام الفصل العنصري الإسرائيلي لا يقتصر على القوانين التمييزية، بل يتجلى أيضًا في التخطيط والميزانيات وتقديم الخدمات. فبينما يعاني السكان الفلسطينيون في سلوان من الإهمال المتعمد المدعوم بعنف منهجي من الحكومة والشرطة والبلدية الإسرائيلية، يتمتع المستوطنون في البؤر الاستيطانية في الحي بمرافق أمنية على مدار الساعة وخدمات وبنية تحتية حديثة، بما في ذلك طرق معبدة وشوارع أوسع وأفضل إضاءة، تمول جزئيًا من أموال دافعي الضرائب وإعفاء من كل الضرائب.
الأمم المتحدة تؤكد: التهجير القسري ينتهك القانون الدولي
في بيان صحفي، أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة أن وتيرة التهجير القسري للفلسطينيين في القدس الشرقية تتسارع، مع عمليات الهدم والإخلاء في حي سلوان جنوب البلدة القديمة.
وجاء في البيان: "بحسب ما تؤكده محكمة العدل الدولية في تموز 2024، فإن سياسات إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك عمليات الإخلاء القسري والهدم الواسع للمنازل، تتعارض مع حظر النقل القسري بموجب اتفاقية جنيف الرابعة. ودعت المحكمة إسرائيل إلى إنهاء وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك وقف جميع أنشطة الاستيطان الجديدة فورًا وإخلاء جميع المستوطنين من الأرض".
ويبقى مستقبل حي بطن الهوى وسلوان بشكل عام معلقًا بين إرادة السكان المقدسيين في الصمود على أرضهم، وبين إرادة الاحتلال في إنهاء الوجود الفلسطيني في المنطقة الملاصقة للمسجد الأقصى المبارك، في سباق مع الزمن لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد في القدس الشرقية المحتلة.



أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

سكان الأرياف يُكابدون توحش المستوطنين!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

خلف ستائر الدخان المتصاعد في المنطقة، يرتكب المستوطنون الإرهابيون جرائم بلا انقطاع، آناء الليل وأطراف النهار، بحق القرى والبلدات والخِرَب والتجمعات البدوية في جميع أنحاء الضفة، يعيدون خلالها إنتاج الفظائع التي ارتكبها أجدادهم من عصابات "الأرغون، وشتيرن، وليحي، والهاغانا" في القرى والبلدات عام ٤٨.
"لم أتوقع  يوماً أن يكون فيه همي الوحيد إنقاذ أطفالي من الحريق الذي حاصرتهم ألسنته داخل البيت، وكادت تفتك بهم جميعاً"، هكذا وصف أبٌ بكلماتٍ مرتجفة، وعيونٍ ذاهلة، ما تعرضت له عائلته في دير الحطب، في ليلةٍ من أشد الليالي وطأةً على أطفاله وهو  يكابد معهم جرائم المستوطنين، قبل أن ينجح بأعجوبةٍ في تصعيدهم إلى سطح المنزل، الذي تحوّل من مكانٍ للسكن إلى "مصيدة" للنيران، بينما كان عشرات المستوطنين يحاصرونه بالنار التي طالت السيارات والأشجار.
في قريوت، كما في دير الحطب، وسنجل، وترمسعيا، والمغير، ومخماس، وبيت فوريك، وكفر قدوم، وبيت إمرين، ونحالين، وتجمعات وقرى المسافر في يطا، والمالح في الأغوار، وغيرها من القرى والبلدات المحاصرة بأحزمة المستوطنات، استحالت الحياة جحيماً لا يطاق، ينام فيها الناس بعيونٍ مفتوحة، تحسّباً من هجماتٍ ليليةٍ مفاجئةٍ تستهدف المنازل، سيما تلك المقامة على الأطراف، حيث يسهل التفرد بها لترهيب سكانها لإجبارهم على الرحيل، بعد إحراق بيوتهم، وسرقة مواشيهم، واقتلاع أشجارهم، ومصادرة آلاف الدونمات من أراضيهم.
مثيرٌ للسخرية ذلك القرار الذي اتخذه نتنياهو، في محاولةٍ منه لامتصاص الانتقادات الدولية، بما فيها الأمريكية، المنددة بجرائم المستوطنين، بإقرار موازنةٍ خاصةٍ لمعالجة جرائم أولئك الإرهابيين التي يصفها الذئب بـ"عبث أطفال"، رغم أنهم يرتدون زي العصابات القديمة، وأنه سيتم التعامل معهم في إطار المعالجة التربوية، وتعديل السلوك، لمجموعاتٍ من الأشرار يمارسون إرهابهم تحت أعين جنود الاحتلال وبمساعدتهم.
بيانات الإدانة الصادرة عن الممثليات الأجنبية في فلسطين، على أهميتها وتقديرنا لها، لم تعد "المقال الذي يناسب المقام"، فالإرهاب منظم، ترعاه حكومةٌ موغلةٌ بالتطرف، ويدعمه جيشٌ يُشبهها، ولا بد من إجراءاتٍ تلجم شهوة الإبادة التي تستبد بالجناة.
إن قيام رؤساء تلك الممثليات بجولةٍ ميدانيةٍ في المناطق المستهدفة بالإرهاب، والاستماع إلى وجيب القلوب المفجوعة، والاطلاع على ما يكابده سكان تلك المناطق من معاناةٍ يومية، من شأنه أن يبعث برسالة طمأنينة لهم بأن العالم لن يتركهم وحدهم، وأُخرى للاحتلال بالكف عن لعبة التقاسم الوظيفي المكشوفة التي يمارسها جيشه مع رديفه جيش المستوطنين.

فلسطين

الخميس 26 مارس 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

تعذيب الرضيع جواد: منظومة سادية وعنصرية بلا حدود

عبد الله الزغاري: عمليات التعذيب التي طالت آلاف المعتقلين خصوصاً الأطفال تكشف عدم وجود أي حدود لمستوى التوحش والقتل الذي يمارسه الاحتلال
أمين شومان: ما حصل مع الرضيع جواد ووالده يعكس فشل كل المؤسسات الدولية في حماية الأطفال الفلسطينيين ما يتطلب تدخل المؤسسات الحقوقية
خالد قزمار: الجريمة تجاوزت سياق الحرب والإبادة الجماعية التي يُمارس خلالها القتل والتدمير لتصل إلى مستوى "التمتع في تعذيب طفل بهذا العمر"
عصام بكر: ما تعرض له الرضيع أبو نصار يشكل صدمة تُبرز مدى سادية جيش الاحتلال في إطار رؤية أيديولوجية تعتبر الفلسطينيين خارج دائرة الإنسانية
وسام سحويل: تعذيب الرضيع جواد أبو نصار ينسجم مع تعريف المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب وكان وسيلة لكسر معنويات والده وترهيبه
محمد التاج: الهدف من هذا العنف كسر الإنسان الفلسطيني وحين يُعذَّب رضيع لا يكون السؤال عما جرى له فقط بل عمّا جرى للإنسانية جمعاء

رام الله – خاص بـ"القدس" –

تكشف حادثة تعذيب الرضيع جواد أسامة أبو نصار من مخيم المغازي في غزة، الذي لم يتجاوز العامين، مستوى غير مسبوق من الانتهاكات التي مورست بحقه بعد احتجازه مع والده لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ويجمع حقوقيون ومختصون ومسؤولون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، على أن تعذيب الرضيع جاء في سياق سياسة ممنهجة تستهدف الفلسطينيين على اختلاف أعمارهم، وتشكل امتداداً لحلقة واسعة من عمليات التنكيل بحق المعتقلين والمواطنين.
ويؤكدون أن ما حدث يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، ويكشف حجم السادية والاستباحة اللتين يمارسهما الاحتلال في ظل صمت دولي مطبق.
ويرون أن الحادثة تقرع جرس الإنذار حول خطورة المرحلة، وتستدعي تحركاً حقوقياً عاجلاً لتوثيق الجريمة وملاحقة مرتكبيها في المحافل الدولية، باعتبار أن استهداف طفل رضيع بهذه الطريقة لا يمثّل مجرد اعتداء، بل يطرح سؤالاً جوهرياً حول ما تبقى من قيم إنسانية في عالم يقف عاجزاً أمام هذا المستوى من الوحشية.
وبحسب شهادات وتقارير صحفية، فقد تعرض الطفل الرضيع جواد أسامة أبو نصار من مخيم المغازي في غزة لتعذيب جسدي واضح من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد احتجازه مع والده بهدف الضغط عليه للحصول على اعترافات. وأظهر تقرير طبي وجود إصابات، بينها حروق ناجمة عن أعقاب سجائر في ساقي الطفل جواد أبو نصار، ووجود آثار أداة حادة في إحدى ساقيه، بعد تسلمه من اللجنة الدولية للصليب الأحمر مساء الحادي والعشرين من الشهر الجاري، بعد ساعات من الحادثة.
وتقول العائلة إن الطفل جواد كان يحمله والده أسامة عندما أطلق جيش الاحتلال النار عليهما عند الخط الأصفر قبل فصل الرجل عن ابنه واعتقاله، وما زال الأب محتجزاً، بعد إصابته في كتفه.


وحشية بنيوية

يؤكد رئيس نادي الأسير عبد الله الزغاري أن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني لم تعد مفاجِئة في ظل "الوحشية البنيوية" التي تشكل عقيدة جماعية لمنظومة الاحتلال منذ بدء حرب الإبادة الجماعية.
ويوضح الزغاري أن ما تعرّض له الرضيع جواد أسامة أبو نصار يأتي في سياق سادية منظمة تستهدف كل ما هو فلسطيني، بغض النظر عن العمر أو الجنس، مؤكداً أن هذه الجريمة لا يمكن اعتبارها عملاً فردياً بل جزءاً من منظومة تعذيب ممنهج.
ويشير الزغاري إلى أن عمليات التعذيب التي طالت آلاف المعتقلين، خصوصاً الأطفال، تكشف عدم وجود أي حدود لمستوى التوحش والقتل الذي يمارسه الاحتلال.

ضوء أخضر لممارسة جميع أشكال التعذيب

ويؤكد الزغاري أن عجز المجتمع الدولي وتواطؤه، بعد حرب الإبادة، منح الاحتلال ضوءاً أخضر لممارسة جميع أشكال التعذيب دون خشية من الحساب أو الملاحقة القانونية. ويعتبر أن ما تعرض له الرضيع جواد أبو نصار يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، مشيراً إلى أنه لو حدثت هذه الجريمة في دولة أوروبية أو حتى داخل إسرائيل نفسها "لقام العالم ولم يقعد، وتحركت المؤسسات الحقوقية والأممية فوراً".
ويدعو الزغاري المنظمات الدولية إلى وقف تواطؤها ووضع حد لممارسات الاحتلال وجرائمه.
ويؤكد الزغاري أن الشعب الفلسطيني يواجه منظومة احتلال عنصري صعّدت من عمليات الانتقام اليومية عبر الاعتقالات والسجون والتنكيل، إضافة إلى إرهاب المستوطنين وقرارات الاحتلال العسكرية.
ويشدد الزغاري على أن الفلسطينيين ليس أمامهم سوى أن يواجهوا هذا الواقع عبر الصمود على أرضهم، وتوثيق الجرائم والانتهاكات بشكل مستمر، والعمل على المستوى الدولي الحقوقي والقانوني لخلق ضغط يُجبر المؤسسات الأممية والحقوقية على استعادة دورها في حماية القيم الإنسانية والمبادئ التي قامت عليها، وصولاً إلى محاكمة الاحتلال على جرائمه.

انفلات عن كل الضوابط الإنسانية والقانونية

يؤكد رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، أمين شومان، أن حادثة احتجاز وتعذيب الرضيع جواد أبو نصار واعتقال والده أسامة بعد إصابته، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة يمثل امتدادًا خطيرًا لانفلات الاحتلال عن كل الضوابط الإنسانية والقانونية.
ويشير شومان إلى أن الطفل الرضيع جواد أبو نصار الذي لم يتجاوز عامين تعرض مع والده لتعذيب جسدي ونفسي على مرأى ومسمع من العالم، ما يعد مخالفًا لكل الأعراف والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الطفل، ومؤشرًا على سادية قوات الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين.

ممارسات قاسية تطول الأطفال

ويوضح شومان أن هذه الجريمة النكراء تأتي في سياق استمرار سياسة الاعتقال التعسفي والممارسات القاسية التي تطال الأطفال الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، حيث يوجد حاليًا أكثر من 365 طفلاً معتقلًا يتعرضون للترغيب والترهيب وغياب أي خصوصية أو حماية لهم، وهو ما يشير إلى تجاوز الاحتلال كل الخطوط الحمراء في التعامل مع الطفولة الفلسطينية.
ويؤكد شومان أن هذه الانتهاكات لم تعد مقتصرة على الأطفال الأكبر سنًا، بل وصلت إلى الرضع، في مؤشر خطير على تصاعد التوحش في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وتحديدًا الأطفال وعائلاتهم.
ويشير شومان إلى أن هذا الانتهاك ليس حادثة معزولة، بل يمثل استمرارًا لمنهج يتسم بالعنف والتنكيل، حيث أن مجرد كون الشخص فلسطيني يجعله معرضًا للاعتقال، والاغتيال، والتعذيب، ومختلف أشكال الانتهاكات، دون أي احترام للقوانين الدولية أو المواثيق التي تكفل حقوق الإنسان والأطفال.

فشل المؤسسات الدولية بحماية الأطفال

ويعتبر شومان أن ما حصل مع الرضيع جواد ووالده يعكس فشل كل المؤسسات الدولية في حماية الأطفال الفلسطينيين، مؤكدًا على ضرورة تدخل مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية لكشف هذه الانتهاكات وفضحها أمام الرأي العام العالمي.
ويلفت شومان إلى أن القوانين والتشريعات الإسرائيلية الحالية، بالإضافة إلى الانتهاكات المستمرة، تضرب بعرض الحائط كل الاتفاقيات الدولية، بما فيها مواثيق جنيف الثالثة والرابعة الخاصة بحقوق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، ما يجعل قضية الطفولة الفلسطينية في أمس الحاجة إلى متابعة دقيقة ورفع الملفات المتعلقة بها أمام محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية ومجلس حقوق الإنسان في جنيف.
ويشير شومان إلى أن استمرار الاحتلال في الاعتقال التعسفي والتنكيل بالأطفال والأسرى الفلسطينيين يتزامن مع محاولات الحكومة الإسرائيلية تمرير قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، مؤكدًا أن هذه الخطوة تزيد من خطورة الوضع وتضع الأطفال والأسيرات الفلسطينيين تحت تهديد مباشر، داعيًا كل المؤسسات الحقوقية والدولية إلى عدم البقاء صامتة أمام هذه الانتهاكات، وإلى الضغط على الاحتلال لوقف الممارسات التعسفية بحق الطفولة الفلسطينية.
ويؤكد شومان أن ما يحدث للأطفال الفلسطينيين من اعتقالات وتعذيب وتنكيل، وحرمانهم من حقوقهم بالحياة الكريمة، يمثل جريمة متكاملة تتطلب استجابة عاجلة وفعلية من كل الجهات الحقوقية الدولية.
ويشدد شومان على أن الدفاع عن الأطفال الفلسطينيين مسؤولية مشتركة تتطلب تحركًا فوريًا لوقف الانتهاكات وضمان حقوقهم المشروعة في الحياة والحرية والكرامة.

واحدة من أبشع الجرائم

يؤكد المدير العام للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال– فلسطين، خالد قزمار، أن ما جرى مع الطفل الرضيع جواد أسامة أبو نصار يمثل واحدة من أبشع الجرائم التي اطلع عليها خلال أكثر من 35 عاماً من العمل في مجال حماية الطفولة.
ويشير قزمار إلى أن ما قرأه عن تفاصيل ما تعرض له الرضيع جواد أبو نصار "تقشعر له الأبدان" ولا يصدر عن أشخاص يمتّون للإنسانية بأي صلة.

جريمة تجاوزت سياق الحرب

ويرى قزمار أن الجريمة تجاوزت سياق الحرب والإبادة الجماعية التي يُمارس خلالها القتل والتدمير، لتصل إلى مستوى "التمتع في تعذيب طفل بهذا العمر"، وهو ما يعتبره دليلاً على سادية ونازية واضحة في عقلية مرتكبيها.
ويوضح قزمار أن هذه الجريمة ليست حادثة فردية، بل تعبير صريح عن جوهر العقلية الاستعمارية الاستيطانية التي تحكم سلوك الاحتلال.
ويشير قزمار إلى أن الجيش الإسرائيلي يعلم علم اليقين بما حدث، دون أن يصدر عنه أي إجراء، ما يعكس سياسة ممنهجة قائمة على الإفلات من العقاب وإطلاق اليد للجنود والمستوطنين لارتكاب ما يشاؤون ضد الفلسطينيين بهدف اجتثاث وجودهم.

إخفاق بتطبيق القانون الدولي على إسرائيل

ويؤكد قزمار أن النظام الدولي فشل فشلاً ذريعاً في تطبيق القانون الدولي على دولة الاحتلال، رغم أن القانون وُضع بعد الحرب العالمية الثانية لحماية الإنسان من الجرائم الكبرى.
ويعتبر قزمار أن هذا الفشل ناتج عن غياب الإرادة السياسية، خصوصاً لدى الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي لم تعد فقط توفر الحماية للاحتلال، بل أصبحت ذراعاً عائقاً أمام أي محاولة لمساءلته، سواء من خلال استهداف المؤسسات الحقوقية الدولية كما جرى بالضغط على محكمة الجنايات الدولية وفرض العقوبات على قضاتها.
ويؤكد قزمار أن مرتكبي جريمة تعذيب الطفل الرضيع جواد أبو نصار خالفوا القانون الدولي وحتى القانون الإسرائيلي، لكنه متأكد أنهم سيفلتون من العقاب في ظل "شريعة الغاب" السائدة، محذراً من أن استمرار الحصانة سيؤدي إلى تكرار الجرائم بحق الأطفال والمدنيين الفلسطينيين في المرحلة المقبلة.

جزء يسير من الاستباحة

يؤكد منسق القوى الوطنية والإسلامية وسكرتير العلاقات الخارجية والإعلام في الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، عصام بكر، أن ما نُشر حول تعذيب الرضيع جواد أسامة أبو نصار ووالده يمثل جزءاً يسيراً مما يجري منذ 28 شهراً من استباحة الاحتلال لكل القيم الإنسانية داخل السجون ومراكز الاحتجاز.
ويوضح بكر أن ما تعرض له الرضيع أبو نصار يشكّل صدمة حقيقية تُبرز مدى السادية والعداء العميق الذي يمارسه جيش الاحتلال بحق الأسرى والأسيرات، وانتهاكه لأبسط حقوق الطفل والإنسان، في إطار رؤية أيديولوجية تعتبر الفلسطينيين خارج دائرة الإنسانية.

محاولات منهجية لطمس الهوية

ويؤكد بكر أن هذه الجريمة ليست حالة فردية، بل حلقة ضمن سلسلة من الانتهاكات الممتدة التي يرتكبها المستوطنون وقوات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في سياق محاولات منهجية لطمس الهوية وفرض السيطرة عبر ممارسات تندرج ضمن مساعي التطهير العرقي.
ويشير بكر إلى أن شهادات الأسرى وما يُوثّق يومياً يكشف حقائق تتجاوز ما يظهر للإعلام، وتشكل أدلة قانونية دامغة على حجم الانتهاكات الجارية.
ويشدّد بكر على ضرورة تحرك عاجل لإطلاق إجراءات قانونية دولية تضمن مساءلة الاحتلال ومنع إفلاته من العقاب، مؤكداً أهمية توفير حماية فورية للطفولة الفلسطينية، كما تكفلها القوانين والمعاهدات الدولية.
ويدعو بكر إلى تحرك شعبي ورسمي واسع لنقل هذه المأساة إلى المؤسسات والمنابر الدولية، وبناء تحالفات تضغط لمحاسبة دولة الاحتلال، باعتبار أن إنصاف الضحايا وجبر الضرر جزء أصيل من إحقاق العدالة وفرض الالتزام بالقانون الدولي.

كسر معنويات والده وترهيبه

يؤكد مدير دائرة البحث والتوثيق في مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب وسام سحويل أن ما تعرّض له الطفل الرضيع جواد أسامة أبو نصار (عمره عام و10 شهور) بعد اعتقاله برفقة والده في غزة يشكّل "نموذجاً صارخاً لسياسة ممنهجة تمارسها القوات الإسرائيلية تجاه المعتقلين، بمن فيهم الأطفال الرضّع".
وبحسب سحويل، فإن الطفل الرضيع جواد أبو نصار أُعيد إلى عائلته وعليه "كدمات واضحة وندوب تشير إلى تعرضه لأساليب تعذيب، بعضها يشبه آثار حرق أعقاب السجائر".
ويوضح سحويل أن هذا النمط من التعذيب ينسجم مع تعريف المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تشمل الأذى الجسدي والنفسي، سواء وقع على الشخص نفسه أو على طرف ثالث بهدف الضغط أو الترهيب.
ويشير إلى أن تعذيب الطفل الرضيع أبو نصار كان في جزء منه وسيلة لـ"كسر معنويات والده وترهيبه، خصوصاً أن الطفل عاجز تماماً عن الدفاع عن نفسه، ما يجعل الاعتداء عليه وسيلة ضغط مباشرة على الأهل".
ويلفت سحويل إلى أن والد الطفل جواد كان يعاني أصلاً من اضطرابات نفسية بعد فقدان مصدر رزقه إثر قتل الجيش الإسرائيلي حصانه الذي كان يعتمد عليه في إعالة أسرته، وهو ما أدخله في مراحل من الحزن والاكتئاب.
ويرى سحويل أن الصليب الأحمر الدولي يتحمل مسؤولية توضيح الحالة الصحية التي استلم فيها الطفل الرضيع جواد أبو نصار، والتفسير الطبي للآثار الظاهرة عليه، وكذلك سبب عدم نقله مباشرة إلى مركز صحي لتقييم إصاباته.

جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية

ويؤكد سحويل أن ما جرى مع جواد "ليس حادثة فردية"، بل يعكس نمطاً واسعاً من الانتهاكات، مشيراً إلى وجود أكثر من 500 طفل معتقلين في السجون الإسرائيلية، إضافة إلى مئات المفقودين من غزة الذين لا يُعرف مصيرهم.
ويعتبر سحويل أن هذه الممارسات ترتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، خاصة أنها تُنفَّذ على نطاق واسع وبقصد واضح، كما جرى مع اغتيال عائلة بني عودة في بلدة طمون جنوب طوباس قبل نحو أسبوعين.
ويبيّن أن هذه الجرائم "لا تسقط بالتقادم"، داعياً إلى توثيق كل الأدلة الطبية والميدانية المتعلقة بالطفل الرضيع جواد أبو نصار.
ويشير سحويل إلى أن المجتمع الدولي بات يفتح الباب لملاحقة مرتكبي التعذيب في دول موقّعة على الاتفاقيات الدولية، حتى في حال تعذّر تحقيق العدالة داخل دولة الاحتلال، مؤكداً أن "العمل التوثيقي واليومي للمؤسسات الحقوقية سيشكل أساس محاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات مهما طال الزمن".

لحظة صادمة

يؤكد رئيس الهيئة التأسيسية لمؤسسة "شمس" لدعم الأسرى وحقوق الإنسان محمد التاج أن ما تعرض له الرضيع جواد أسامة أبو نصار من غزة بعد خروجه من أماكن الاحتجاز لدى الاحتلال برفقة والده وهو يحمل آثار الألم على جسده قبل أن يعرف العالم، يمثل لحظة صادمة تكشف انهياراً أخلاقياً غير مسبوق.
ويرى التاج أن القضية لا تقف عند حدود حادثة فردية، بل تعكس كيفية تحول العنف، حين يغيب الحساب، إلى سلوك اعتيادي لا يميز بين طفل ومقاتل.
ويشير التاج إلى أن المساس بطفل رضيع بهذه الطريقة يفضح منظومة كاملة تنتج القسوة وتحميها، مستندة إلى عسكرة مفرطة وخطاب ينزع الإنسانية عن الفلسطينيين، ويعيد تعريف الإنسان في عين الجندي ليصبح مجرد هدف.

غياب المساءلة يفتح المجال أمام ما لا يصدق

ويعتبر التاج أن غياب المساءلة شبه التام يفتح المجال أمام ارتكاب ما لا يصدق، مشدداً على أن ما جرى هو لحظة كاشفة لحدود تم تجاوزها ولعالم يقف صامتاً أمام مشهد لا يحتمل التأويل.
ويؤكد التاج أن مواجهة هذه الجريمة لا يمكن أن تكون انفعالية، بل يجب أن تتحول إلى فعل منظم يبدأ بتحويل الألم إلى دليل عبر توثيق كل جرح وكل واقعة بوسائل قاطعة، لأن الحقيقة الدقيقة أقوى من أي محاولة إنكار.
ويشدد التاج على أن كسر العزلة ونقل الرواية إلى العالم بوصفها قصة إنسانية وليس أرقاماً مجردة، يشكل خطوة أساسية في إحراج الصمت الدولي وإيقاظ الضمير العالمي.
ويؤكد التاج ضرورة الملاحقة القانونية المتواصلة عبر المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، لضمان عدم قدرة الجناة على الإفلات من المسؤولية.
ويرى التاج أن الهدف الحقيقي من هذا العنف هو كسر الإنسان الفلسطيني، لكن قوة المجتمع وتماسكه وقدرته على تحويل الألم إلى طاقة مقاومة هو الرد الأعمق على هذه الممارسات، قائلا ً: "حين يُعذَّب رضيع، لا يكون السؤال عما جرى له فقط، بل عمّا جرى للإنسانية جمعاء".

أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

وقف إطلاق النار بين الرفض والقبول

كل طرف له علاقة  بالصراع والحرب، ومتأثر من الاعتداء الأميركي الإسرائيلي على إيران بدءاً من يوم السبت 28/2/2026، ومن المواجهة والصدام والقصف، ومن الحرب التي ما زالت ظاهرة مشتعلة، له مصلحة بوقفها بشكل أو بآخر ونحن العرب ندفع الثمن والأذى الذي سببه لنا طرفا الصراع: 1- الأميركي مع المستعمرة، 2- الإيراني، عبر الحرب والقصف المتبادل، ولا مصلحة لنا في هذه الحرب، وفكرتها، وسببها، وتداعياتها، والمستفيد الوحيد منها هو المستعمرة الإسرائيلية التي تسعى لتحقيق غرضين: الأول السيطرة الكاملة في احتلالها لكامل خارطة فلسطين، والثاني هيمنتها وتسلطها وفرض نفوذها على المشرق العربي برمته، من نهر الأردن، حتى حدود شرق العراق.
الأطراف مختلفة لها مصالح ورؤى ومواقف:
أولاً الولايات المتحدة ترى أنها حققت ما تريد بتدمير قدرات إيران العسكرية لأسلحتها البرية والجوية والبحرية ومواقعها النووية، ولم يعد لديها ما ترى أن تفعله بعد أن قصفت من خمسة إلى سبعة آلاف موقع إيراني، وها هي إيران تسعى منذ مفاوضات الجولة الثالثة يوم 26/2/2026 في جنيف، للوصول إلى تفاهمات واتفاقات مع الولايات المتحدة، وها هي المفاوضات غير المعلنة تسير بهذا الاتجاه.
ولكن الأذى بدء يأخذ طريقه للمجتمع الأميركي من بوابة رفع أسعار المحروقات، حيث زادت أسعار البنزين للسيارات بمقدار الثلث، مما سبب الإزعاج للمواطن الأميركي الذي لا مصلحة له في هذه الحرب، ولذلك وبسبب هذا الغلاء للمحروقات والسلع الغذائية الأميركية سيدفع ثمنها الحزب الجمهوري الذي يملك الأغلبية بمجلسي النواب والشيوخ، والاحتمال انه سيفقد هذه الأغلبية في الانتخابات المقبلة يوم 2/11/2026، بسبب الحرب غير المربحة، ولهذا سيعمل الرئيس ترامب على الإسراع في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.
ثانياً إيران التي تعرضت للأذى والقصف والتدمير واغتيال قياداتها الرئيسية: السياسية والعسكرية والأمنية، تمكنت من الصمود رغم ما تعرضت له من خسائر بشرية ومادية، ورغم ذلك ما زالت قادرة على توجيه ضربات موجعة للمستعمرة الإسرائيلية، ولهذا لها مصلحة في وقف إطلاق النار، من موقع الاقتدار.
ثالثاً البلدان العربية الخليجية والتي تعرضت للأذى ومعها: الأردن والعراق ولبنان، والتي لا مصلحة لها أصلاً في هذه الحرب، وتضررت بسببها، لها مصلحة أولى قبل الآخرين في وقف إطلاق النار.
رابعاً الأطراف الدولية الثلاثة: الصين وروسيا وأوروبا، لها مصلحة في وقف إطلاق النار، وتبذل جهوداً ووساطات وتدخلات عبر تركيا ومصر وعُمان والباكستان من أجل وضع أرضية لوقف إطلاق النار، ونجاح التوصل إلى اتفاق، وخاصة من قبل أوروبا مع الصين الأكثر تضرراً.
خامساً أما المستعمرة الإسرائيلية، وهي صاحبة التحريض والتخطيط والدفع باتجاه هذه الحرب، هي الطرف الوحيد الذي يسعى إلى استمرار الحرب، واستكمال تدمير ما تبقى لدى إيران من قدرة.
هناك تماثل إسرائيلي بين قوى الائتلاف الحكومي: السياسي المتطرف والديني اليهودي المتشدد مع قوى المعارضة الحزبية لوجود "عدو مشترك" لهم، ولكنهم سينقسمون حال وقف إطلاق النار، خاصة مع وجود انتخابات مقبلة، ولهذا لا مصلحة لدى نتنياهو بوقف إطلاق حتى يحقق كامل برنامجه وإعلان هزيمة إيران وانتصار خطة المستعمرة، في التخطيط والهجوم على إيران.
وقف إطلاق النار، على الأرجح سيتحقق خلال الأيام القليلة المقبلة لأن أغلبية الأطراف المتضررة لها مصلحة في التوصل إلى مثل هذا القرار.



أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

الخليج في معادلة الطاقة.. من الإنتاج إلى التأثير

قبل ان يتحول الى خزان للطاقة العالمية، كان الخليج هادئا نسبيا، أهميته كانت جغرافية أكثر منها استراتيجية، وحدوده ترسم وفق توازنات محلية وإقليمية، فلم يكن مركزا لصراع دولي، بل فضاء يمكن التعايش معه، وفي لحظة تاريخية تغير كل شيء، لم يعد مجرد بقعة جغرافية، بل أصبح وظيفيا في النظام الدولي، وظيفة مرتبطة أساسا بتدفق الطاقة وضبط إيقاع الاقتصاد العالمي، ومعها بات ينظر له كمنظومة موارد يجب تأمينها، او إدارتها على الأقل.

هذه النقلة الكبرى جعلت من الخليج مفصليا في المشهد الحالي، ولا يبدو للمراقب ان الصراعات الدائرة هناك تستهدف الحسم الجغرافي بقدر اعادة تشكيل البيئة المحيطة بمخزونات الطاقة، وبدل تهديد الموارد مباشرة يجري الضغط عليها من خلال التوترات الأمنية والاستقطابات السياسية، الامر الذي يجعل من هذه الملفات مفتوحة وتبقي المنطقة في حالة انشغال دائم، أي بيئة مشغولة بذاتها ومنشغلة بأزماتها، وبالتالي قدرة اقل على صياغة خيارات مستقلة، وربما اكثر ميلا للاعتماد على ترتيبات خارجية لضمان استقرارها.
وهنا يبرز جانب آخر من جوانب الأزمة، يتجاوز ضمان تدفق الطاقة الى التحكم بشروط ذلك، لان من يملك مفتاح ذلك فهو في حقيقة الامر يملك ورقة ضغط تتجاوز الاقليم، جاعلا من الطاقة اداة صراع  في مواجهة تبدو غير تقليدية، وفي سباق محموم على التحكم بشرايين الطاقة اكثر منه للسيطرة الجغرافية، والخليج بحكم موقعه وموارده يقع في قلب هذه المعادلة، شاء ام ابى، وبالتالي فان الحفاظ على حالة توتر دائم او ما دون الانهيار الشامل يخدم ضمان استمرار تدفق الطاقة من جهة، ويمنع تشكل قوى مستقلة قادرة على اعادة تعريف شروط ذلك من جهة اخرى.
 وفي هذا المشهد تبدو بعض الصراعات وكأنها محلية، لكنها في حقيقة الامر ابعد من ذلك، لان كل توتر داخلي او انقسام اقليمي يعني اضافة محددات جديدة للتحكم بقرار الطاقة، وبالرغم من كل ما سبق، فذلك لا يعني ان الخليج منزوع الخيارات، بل على العكس تماما، فامتلاكه لهذه الموارد يمنحه وزنا لا يمكن تجاهله، لكن يبقى الفارق الجوهري او التحدي الحقيقي هو بين من يملك الموارد ومن يملك القدرة الحقيقية على ادارتها.
 أي أن المعادلة بالنسبة للدول الخليجية ليست سهلة، فمن جانب ضمان تدفق مستقر يخدم الاقتصاد العالمي، ومن الجانب الاخر ان لا تتحول الى مجرد إداة في صراع الآخرين؟ وبكلمات اخرى، كيف يمكنها الاستفادة من موقعها؟ ولا يكون ذلك من خلال المواجهة المباشرة، كما لا يكون عبر الانكفاء، بل من خلال بناء مساحة قرار أوسع، تقوم بالدرجة الاولى على تنويع الشراكات وتعزيز القدرات، فضلا عن قراءة التحولات الدولية بحكمة وروية.
فالخليج وان لم يعد هامشيا، لكنه ايضا لم يصل ايضا الى مرحلة التحكم الكامل بقواعد لعبته، وبين هذا وذاك تدور رحى معركة الى جانب اصوات المدافع، معركة حول من يملك الحق بوضع هذه القواعد، وفي مثل هذه المعارك، لا يخسر من يفتقر الى القوة فقط، بل وايضا من لا يجيد قراءة اللحظة التاريخية والاستفادة منها.

أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

العيد على وقع التصعيد: الاستيطان يهاجم الحياة الفلسطينية

في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه أيام العيد مساحة للسكينة والتراحم، تحولت مدن وقرى الضفة الغربية إلى ساحات مفتوحة لاعتداءات المستوطنين، في مشهد يكشف بوضوح عن طبيعة المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، حيث لم يعد العنف الاستيطاني استثناءً، بل أصبح أداة يومية منظمة تُدار بعناية وتُنفذ تحت مظلة رسمية.
ما شهدته مناطق الخليل وجنين وبيت لحم ونابلس ورام الله وسلفيت خلال أيام قليلة ليس مجرد سلسلة حوادث منفصلة، بل تعبير واضح عن سياسة متكاملة تهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها، عبر استهداف كل ما يرمز إلى بقائهم وصمودهم، سياسية فرض الخوف على  الناس في حياتهم و تنقلاتهم، فحين تُطلق قطعان المستوطنين في الشوارع للاعتداء على السكان، وفي الحقول لتدمير المزروعات، وتُجرف أراضي الزيتون التي تشكل ذاكرة وهوية، وتُهاجم المنازل وتُحرق المركبات، فإن الرسالة تتجاوز الأذى المباشر لتصل إلى محاولة كسر الإنسان نفسه.
اللافت في هذه الاعتداءات ليس فقط وحشيتها، بل ذلك التداخل الواضح بين المستوطن والجيش، حيث تتحرك المجموعات الاستيطانية تحت حماية قوات الاحتلال، بل وفي كثير من الأحيان بمرافقتها المباشرة، هذا التماهي يكشف أن ما يجري ليس انفلاتًا، بل سياسة رسمية غير معلنة، تُستخدم فيها أدوات غير تقليدية لفرض السيطرة وتوسيع النفوذ دون الحاجة إلى قرارات سياسية معلنة قد تستدعي ضغوطًا دولية.
تأتي هذه التطورات في لحظة إقليمية ودولية معقدة، حيث تتراجع القضية الفلسطينية على سلم الأولويات العالمية، في ظل انشغال القوى الكبرى بصراعات أخرى، ما يمنح الاحتلال مساحة أوسع للمضي قدمًا في مشاريعه دون محاسبة حقيقية، وفي هذا الفراغ يتحول المستوطن إلى رأس حربة في تنفيذ مشروع التوسع، مستفيدًا من غياب الردع، ومن واقع سياسي فلسطيني مأزوم يعاني من التشتت و الانقسام وضعف القدرة على الفعل.
لكن في المقابل، فإن تصاعد هذه الاعتداءات يحمل في طياته مؤشرًا آخر، يتمثل في إدراك الفلسطينيين المتزايد لطبيعة ما يُحاك ضدهم، حيث بدأت تتعالى الدعوات لتصعيد المواجهة، ليس فقط كرد فعل، بل كخيار وجودي في مواجهة مشروع يستهدف اقتلاعهم من أرضهم. فالمسألة لم تعد تتعلق بحادثة هنا أو هناك، بل بصراع مفتوح على الجغرافيا والهوية والمستقبل.
إن ما يجري في الضفة الغربية اليوم هو محاولة لإعادة رسم الخريطة بالقوة، وفرض واقع يجعل من الاستيطان أمرًا لا رجعة فيه، لكن التاريخ أثبت أن الشعوب التي تتمسك بأرضها، رغم كل محاولات الإخضاع، تملك دائمًا القدرة على قلب المعادلات، مهما طال الزمن وتعاظمت التحديات.
في ظل هذا المشهد، تبدو الضفة الغربية أمام اختبار قاسٍ، ليس فقط في قدرتها على الصمود، بل في قدرتها على تحويل الألم إلى فعل، والاعتداء إلى دافع لإعادة ترتيب الأوراق، بما يعيد للقضية مركزيتها، ويكسر حالة التهميش التي يحاول الاحتلال فرضها، فالمعركة لم تعد فقط على الأرض، بل على الوعي والإرادة، وعلى من يملك القدرة على فرض روايته في مواجهة واقع يُصنع بالقوة كل يوم.

أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

الخنق الاقتصادي: من أزمة ماليّة عامّة إلى تهديد وجوديّ

منذ حوالي العام أقدمت الحكومة الإسرائيلية على وقف تحويل كافّة إيرادات المقاصّة للسلطة الفلسطينية، الأمر الذي أفقد الخزينة العامة حوالي ثلثيّ إيراداتها المستحقة، وبقيمة تصل الى أكثر من (10) مليار شيكل سنوياً، ويأتي "تصفير" كافّة إيرادات المقاصة، دون أي مبررات، ولا حتى ضمن قانون للكنيست الاسرائيلي أو قرار حكومي رسمي، وانما قرار لوزير المالية المتطرف "سموتريتش"، بدعم من أقطاب الحكومة الإسرائيلية، وضمن سياق استراتيجية إسرائيلية واضحة المعالم، بل ومُعلنة، تجاه الخنق الاقتصادي للفلسطينيين، من أجل تقويض الكيانية الفلسطينية، وتجفيف موارد السلطة الفلسطينية المالية، واظهارها بمظهر العاجز عن تلبية الخدمات الأساسية للمواطنين، وخاصة رواتب الموظفين الحكوميين، والمتقاعدين، وغيرها من الجهات التي تعتمد على الرواتب الحكومية، وصولاً إلى عدم انتظام الخدمات العامة للمواطن الفلسطيني وعلى رأسها خدمات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية وغيرها.
ولم تقتصر الإجراءات الإسرائيلية على "تصفير" إيرادات المقاصّة، وقطع أهم موارد الخزينة العامة فحسب، بل تزامنت مع جملة إجراءات إسرائيلية أخرى لضرب مفاصل الاقتصاد الوطني مثل القطاع المصرفي والقطاع الخاص وحتى مؤسسات المجتمع المدني، بل وتعدّى الأمر ذلك إلى منع الفلسطيني من أبسط حقوقه في فرص العمل، وشملت تلك الإجراءات خلق أزمة تكدّس الشيكل، والتي باتت تهدد القطاع المصرفي والقطاع الخاص والمواطنين على حد سواء، واغلاق السوق الإسرائيلي أمام حوالي (205) آلاف من العمال الفلسطينيين منذ عامين ونصف، والتهديد المستمر بقطع العلاقة البنكية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، والحصار المطبق على كافة القرى والمدن الفلسطينية من خلال سياسة البوابات والحواجز، والتي بلغ عددها أكثر من ألف بوابة وحاجز وسدّة ترابية، والمعيقات أمام حركة الاستيراد والتصدير، ورفع التكلفة على سلاسل التوريد، عدا عن التضييق والخنق المتصاعد لعمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين UNRWA، وكذلك تقييد عمل المؤسسات الدولية في الأراضي الفلسطينية، وخلق قيود على عمل مؤسسات المجتمع المدني في فلسطين، عدا عن عنف المستوطنين في الضفة الغربية، والذي اضحى يهدد حياة وأرزاق المواطنين الفلسطينيين.
وليس من قبيل المصادفة أن تتزامن تلك الإجراءات المتصاعدة، مع تقرير منظمة "ريغافيم" الاستيطانية المتطرفة، أو تصريحات قادة ومسؤولين إسرائيليين وعلى رأسهم وزير المالية "سموتريتش" ورئيس حزب الصهيونية الدينية، ووزير الاقتصاد "بركات" من حزب الليكود، وحتى وزير الدفاع الإسرائيلي السابق "ليبرمان" من المعارضة ورئيس حزب اسرائيل بيتنا، والتي تقاطعت جميعها بضرورة انهاء الكيانية الفلسطينية خاصّة في الضفة الغربية، ومنع قيام دولة فلسطينية، وتجريد المواطن الفلسطيني من حقوقه الوطنية، وخلق بيئة طاردة للحياة أو الاستثمار في فلسطين من خلال القوة الخشنة أو الناعمة على حد سواء، وأضحى الاقتصاد هو استراتيجية عمل رئيسة في تحقيق تلك الرؤيا، وخلق حالة شعبية – تحت الضغط الاقتصادي والافقار المُمنهج- تجاه تقبل أي حلول أخرى على حساب الكيانية الفلسطينية، والحقوق الوطنية، وعبر العمل على إعادة هندسة الوعي الجمعي الفلسطيني، وتوظيف أدوات الضغط الاقتصادي لخلق انهيارات بنيوية واجتماعية، وخلق حالة من "الفوضى الخلّاقّة"، تجعل الفلسطيني باحثاً عن حلول فردية لأزماته المعيشية، لاهثاً خلف متطلباته اليومية، على حساب قضاياه الوطنية.
ومن خلال تحليل السلسلة الزمنية للإجراءات الإسرائيلية، وخاصة على صعيد الخنق الاقتصادي، فهي متصاعدة باستمرار، وتُطبق على أنفاس الفلسطينيين، وتشكّل تهديداً وجودياً للشعب الفلسطيني، الأمر الذي يتطلب تكاتف وتكامل الكلّ الفلسطيني لاجتراح وبلورة استراتيجية وطنية لمواجهة هذا التهديد الوجودي، قبل فوات الأوان، فالأزمة ليس أزمة "رواتب" فحسب، وليست قضية فنية في كتلة الشيكل في الاقتصاد الفلسطيني، وتقزيم الأزمة في أزمة الماليّة العامّة، هو هروب من الواقع، فالإجراءات الفنية لوزارة المالية، على كل جهودها في التكيّف مع الأزمة، لن تُنهي الأزمة كون جذرها سياسيّ بامتياز، ونابعة من استراتيجية إسرائيلية شاملة، كما أن الانتظار لموعد الانتخابات الإسرائيلية، أو الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي، على أمل التغيير، هو تعويلّ على المجهول.
ومرة أخرى ربما بقي من الوقت ما يسمح بتدارك الحالة، عبر استراتيجية وطنية فلسطينية جامعة، ولكن انتظار "غودو"، الذي لن يأتِ أبداً، على أمل إيجاد حلول مستقبلاً، سيجعل من تكلفة أي حلول قادمة أعلى، خاصّة وأن إسرائيل تسابق الزمن للسيطرة الفعلية على الضفة الغربية، وخلق بيئة طاردة للحياة، وخلق وقائع على الأرض وصفها "سموتريتش" بأنها تغييرات تشبه تغيير الحمض النووي للنظام، بحيث تكون بطيئة ومستدامة وغير قابلة للاسترجاع.


أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

فائض التضحية وفشل الإنجاز: أزمة العقل السياسي الفلسطيني

نجح المحتلون، عبر محطات الصراع الممتدة خلال ما يزيد عن سبعة عقود، باستدراجنا إلى الساحة التي يحقق بها تفوقًا حاسمًا ومضمونًا، فمنذ أن أُجهضت انتفاضة الشعب عام 1987 قبل أن تؤتي ثمارها، نصب المحتلون لنا فِخاخًا وقعنا بها جميعًا: فصائل، وحركات، وقوى، وفعاليات، ورأي عام، وإعلام، ومنظّرون، ومؤسسات تعليمية ودينية وثقافية واجتماعية، عبر جرّنا إلى العنف المسلح، في التوقيت الذي اختاره الاحتلال، والساحة التي أرادها. إذ جاءت انتفاضة الأقصى عام 2000، والتي استطاع المحتلون  خلالها جرّنا جميعًا إلى مربعه القادر على تحقيق إنجازات سياسية حاسمة، وتحقيق قاعدته المقدسة”أرض أكثر وعرب أقل”. فقد نجح المحتلون، خلال انتفاضة الأقصى بحقن الرأي العام الفلسطيني بكل مقومات العسكرة، عبر خطاب شعبوي يمجّد شكلًا أحاديًا للمقاومة، ويُقصي أي دعوة للمراجعة ونقد الأداء وترشيده، ليتم نقل الصراع إلى ساحة عسكرية مفتوحة، في توقيت وسياق اختارهما المحتلون  بعناية، بما مكّنه من تحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية عميقة.
في هذا السياق، لم يكن عسكرة الانتفاضة مجرد خيار ميداني، بل تحوّلت إلى حالة ذهنية عامة، جرى من خلالها إعادة تشكيل الوعي الجمعي الفلسطيني. فقد ساد خطاب شعبوي يُمجّد الفعل المسلح بوصفه الخيار الوحيد، ويُقصي كل دعوة إلى المراجعة أو العقلنة، باعتبارها تعبيرًا عن ضعف أو تراجع. وتكامل هذا الخطاب مع أداء إعلامي وحركي ورسمي، ساهم بدرجات متفاوتة في تكريس رؤية أحادية للمقاومة، الأمر الذي أدى إلى تضييق المجال أمام أي نقاش نقدي حقيقي حول جدوى الأدوات المستخدمة ومآلاتها.
ولم تكن نتائج هذه المرحلة بحاجة إلى تحليلٍ معقّد لإدراك آثارها، فقد أفضت انتفاضة الأقصى إلى تحولات عميقة في بنية الصراع، تجلّت في بناء جدار الفصل، وتسارع الاستيطان، وتعميق تهويد القدس، وإعادة تشكيل البيئة الأمنية والسياسية بما يخدم مشروع المحتلون وأجندتهم . كما ساهمت في صعود اليمين الديني المتطرف داخل إسرائيل، مقابل تراجع غير مسبوق لقوى اليسار، وانكماش أي أفق سياسي تقدمي داخل المجتمع الإسرائيلي، بل إن حالة الانقسام الدامي التي ابتدأت عام 2007 هي أحد مخرجات حالة العسكرة التي سادت منذ الانتفاضة، هذا الانقسام " الذي تم تسميته " بالحسم العسكري " والذي  أكد ان أولويات جهات نافذة بالمجتمع الفلسطيني ليست أولويات الشعب، إنما تمجيد عسكرة المجتمع، حتى لو كان ذلك على حساب الوطن والشعب والقضية.
ثم جاءت أحداث السابع من أكتوبر، بوصفها لحظة مفصلية في التاريخ الفلسطيني المعاصر، والتي يحاجج البعض أنها أعادت القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الدولي، وكسرت وهم “الاستقرار” الذي ساد في السنوات التي سبقتها. إلا أن قراءة مآلات هذه العملية، بعيدًا عن العاطفة والتنظير والاستقطاب الحزبي، تُظهر أنها قد فتحت الباب أمام مرحلة أكثر قسوة على الشعب الفلسطيني، وعدد من الشعوب العربية، فها هي غزة تُحكم من خلال إرادة أمريكية منفردة، وها نحن نعيش مرحلة تراجع الزخم الدولي، وتقدّم أولويات أخرى على جدول الاهتمام العالمي، كإيران وسوريا والسودان، في حين يستمر مسار التطبيع الإقليمي دون تراجع يُذكر، بل إن بعض الأطراف أعادت تموضعها وفق حسابات تتجاوز القضية الفلسطينية.
وفي المقابل، شهدت فلسطين وشعبنا وأجيالنا وخاصة قطاع غزة تصعيدًا غير مسبوق في مستويات العنف، وصل إلى حد الإبادة الجماعية للبشر والحجر والمياه والمؤسسات، وكل مقومات الحياة في القطاع. وها هو الاحتلال يعيد احتلال ما يزيد عن نصف قطاع غزة، ويتحكم بكل ما يدخل للقطاع من دواء وطعام وهواء. يجري ذلك بالتوازي مع سياسات في الضفة الغربية تقوم على حسم الصراع ميدانيًا عبر التهجير والتوسع الاستيطاني، وتكريس واقع من الإفلات الكامل للمستوطنين تحت حماية رسمية. وهي مؤشرات لا تعكس فقط واقعًا راهنًا، بل تفتح على احتمالات مستقبلية أكثر خطورة.
إن التأكيد على أن المقاومة حق وواجب لا ينبغي أن يُختزل في تبني  مسارا واحداً ، أو في تحصينها ضد النقد والمراجعة. فالمقاومة الواعية هي التي تخضع باستمرار للمتابعة والمراقبة والتقييم  العقلاني، وتُعيد النظر في أدواتها وفق معايير الفاعلية والكلفة والمآلات. وهذا يتطلب قراءة نقدية معمّقة لتجربة عسكرة انتفاضة الأقصى، كما يتطلب دراسة تجارب المجموعات المسلحة في الضفة الغربية، عبر تقييم موضوعي لمدى قدرتها على تحقيق اختراق سياسي أو عسكري، بما لا يقلل من نضال أفرادها.
إن الإشكالية لا تكمن في النوايا أو التضحيات، بل في غياب الرؤية الشمولية والبرنامج السياسي الجامع، وفي الانفصال بين الفعل الميداني والنتائج الاستراتيجية، وهو ما يجعل من الضروري إعادة قراءة هذه التجارب بعيدًا عن ثنائية التقديس أو الشيطنة، او أغراض المديح والهجاء، وبمنهجية تستند إلى استراتيجية  تعطي الأولوية لمصلحة البلاد والعباد ولمصلحة فلسطين الوطن والشعب والقضية والمقدسات، لا إلى الانفعال أو تسجيل النقاط.
وفي السياق ذاته، فإن أحداث السابع من أكتوبر تستدعي مقاربة تحليلية معمّقة، وحوار جدي، يتجاوز  الأحكام المسبقة، سواء تلك التي تُضفي عليها طابعًا بطوليًا مطلقًا، أو تلك التي تختزلها في نتائجها الكارثية. فهي محطة فارقة أعادت تشكيل المشهد الفلسطيني والإقليمي، وبالتالي فإن إخضاعها للنقد والدراسة ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة وطنية.
إن الشعب الفلسطيني لا يملك خيار التخلي عن المقاومة، كما قاومت كل الشعوب التي  تعرضت للاحتلال، بما في ذلك مقاومة الفرنسيين وغيرهم للاحتلال النازي،  لأن ذلك يعني  الاستسلام لمراحل جديدة من تهجيرنا وسلب ارضنا وتدنيس مقدساتنا،  فلو سلّمنا  جدلا بالاستسلام، فالاحتلال لن يرضى بذلك، لأن هدفه إقامة دولة احادية، لا يُسمع  فيها  سوى الصوت الواحد، والوجه الواحد، واللغة الوحيدة، غير أن المقاومة، بوصفها مفهومًا انسانيا واستراتيجيا لا تختزل في نمط واحد، بل هي فضاء متعدد الأدوات، يتطلب اختيار الشكل الأكثر قدرة على تحقيق الأهداف الوطنية بأقل كلفة وأكثر فائدة. وهذا يقتضي تبني مقاربات عقلانية وجدية،  تُوازن بين الفعل والنتيجة، وبين الكلفة والعائد، دون الوقوع في فخ الجمود أو الانتظار.
كما أن استمرار الصمت أمام تصاعد عنف المستوطنين، وتوسّع سياسات القمع، لن يؤدي إلا إلى مزيد من التمادي، في ظل مشروع يرى في الوجود الفلسطيني ذاته تهديدًا يجب اقتلاعه، وهو ما يؤكد أن المواجهة ليست خيارًا ظرفيًا، بل ضرورة وجودية.
وعليه، فإن المرحلة الراهنة تستدعي تبني مقاربة وطنية جديدة، تنطلق من إعادة تعريف أنماط المقاومة بما يعزز صمود المجتمع الفلسطيني، ويحمي بقاءنا في وطننا، ويُقوّض قدرة الاحتلال على فرض وقائعه. وهذه المقاربة تتطلب، قبل كل شيء، إعادة الاعتبار للعمل المؤسسي، وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الفصائلية، وإشراك الجماهير في صياغة القرار الوطني.
إننا أمام مفترق حقيقي، لا بين خيارات متعددة، بل بين مسارين: مسار يُفضي إلى تعزيز البقاء والصمود، وآخر يفتح الباب أمام التآكل والتفكك. وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون التردد خيارًا، بل يصبح القرار الواعي مسؤولية تاريخية.

أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة قانونية وسيكولوجية في مشروع إعدام الأسرى الفلسطينيين

في اللحظة التي يفترض فيها أن يكون القانون حصناً للعدالة، وضابطاً للعنف، وحامياً للكرامة الإنسانية، ينقلب في بعض السياقات إلى أداة لإعادة إنتاج القتل بغطاء شرعي. ذلك ما يتجلى بوضوح في مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي لا يمكن قراءته بوصفه نصا قانونياً مجرداً، بل باعتباره بنية مركبة تتداخل فيها الأبعاد القانونية والسياسية والسيكولوجية، لتكشف عن أزمة عميقة في مفهوم العدالة ذاته.
من الناحية القانونية، يثير هذا المشروع إشكالات جوهرية تتعلق بتعارضه الصريح مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقيات جنيف، التي تضع قيوداً صارمة على معاملة الأسرى، وتؤكد على ضمان حقوقهم الأساسية، بما في ذلك الحق في الحياة والمحاكمة العادلة. إن إقرار عقوبة الإعدام في سياق نزاع ذي طابع سياسي واستعماري، لا يمكن فصله عن إرادة تحويل القانون إلى أداة ردع جماعي، لا تستهدف الفعل بقدر ما تستهدف الهوية.
هنا، لا يعود القانون معيارا للعدالة، بل يتحول إلى امتداد للسيادة القهرية، حيث يتم توظيفه لإضفاء الشرعية على ما هو في جوهره فعل انتقامي. إن الخطورة لا تكمن فقط في العقوبة ذاتها، بل في المنطق الذي يؤسس لها؛ منطق يقوم على نزع الإنسانية عن الأسير، وتحويله إلى كيان قابل للإلغاء، لا يستحق الحماية القانونية الكاملة.
أما من الزاوية السيكولوجية، فإن هذا القانون يكشف عن بنية نفسية مأزومة، تتغذى على الخوف العميق من الآخر، وعلى الرغبة في السيطرة المطلقة. فالإعدام هنا ليس مجرد عقوبة، بل رسالة نفسية موجهة إلى مجتمع كامل، مفادها أن المقاومة ستقابل بالإفناء، وأن الحياة ذاتها يمكن أن تصبح رهينة قرار سيادي.
غير أن هذه الرسالة تحمل في طياتها تناقضا بنيويا؛ إذ أن الإفراط في استخدام العنف القانوني يعكس في جوهره هشاشة داخلية، وشعورا مزمنا بالتهديد. فالسلطة التي تلجأ إلى أقصى درجات العقاب، إنما تعلن بشكل غير مباشر عن عجزها عن إدارة الصراع بوسائل سياسية أو قانونية متوازنة. وهنا، يتحول القانون إلى مرآة تعكس القلق الوجودي، لا الثقة في العدالة.
على مستوى الوعي الجمعي الفلسطيني، لا يمكن لهذا القانون إلا أن يعمق الإحساس بالظلم، ويعيد إنتاج سردية الاضطهاد، مما يعزز من تماسك الهوية المقاومة، بدلا من تفكيكها. فالتاريخ يعلمنا أن العقوبات القصوى، حين تطبق في سياقات استعمارية، لا تؤدي إلى إخماد المقاومة، بل إلى إعادة تشكيلها بأشكال أكثر صلابة وتعقيدا.
إن ما يجري هو عملية إعادة تعريف للعدالة، بحيث تصبح خاضعة لموازين القوة، لا لمعايير الحق. وهذا التحول يحمل مخاطر بعيدة المدى، ليس فقط على الفلسطينيين، بل على النظام القانوني الدولي برمته، الذي يفقد مصداقيته كلما تم التغاضي عن انتهاكاته الصارخة.
في العمق، نحن أمام سؤال فلسفي يتجاوز حدود النص القانوني: هل يمكن للقانون أن يظل قانونا حين يفقد جوهره الأخلاقي؟ وهل العدالة التي تنتهي إلى الإعدام في سياق غير متكافئ، يمكن أن تسمى عدالة؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تتعلق فقط بمصير الأسرى الفلسطينيين، بل بمصير فكرة القانون نفسها. فإذا كان القانون قادرا على أن يتحول إلى أداة قتل، فإن الحاجة تصبح ملحة لإعادة التفكير في أسسه، وفي الضمانات التي تمنع انحرافه عن غايته الأصلية.
في الختام، لا يمكن النظر إلى مشروع إعدام الأسرى الفلسطينيين بمعزل عن سياقه الأوسع؛ إنه تعبير عن أزمة مركبة، قانونية وسياسية ونفسية، تكشف عن خلل عميق في بنية العدالة تحت الاحتلال. وبين نص القانون وروح العدالة، تتسع الهوة، ليبقى السؤال معلقا: من يحاكم من، حين يصبح القانون نفسه في قفص الاتهام؟


أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

أبوابٌ موصدة، وعيونٌ بلا رجاء

للمرة الثانية خلال أيام قليلة، حتى المدينة المقدسة لم تسلم من شر الحرب. هذه المرة، سقطت شظايا صواريخ على مسافة قريبة جداً من كنيسة القيامة. فقد وقع حطام صاروخ ضخم في سقف غرفة داخل دير الروم الأرثوذكس، الذي لا يبعد سوى أمتار قليلة عن المكان المقدس، مُلحقًا أضرارًا جسيمة بالمبنى. في تلك الغرفة كان أسقفٌ يبلغ من العمر 92 عامًا. وبفضل الله نجا دون أذى، لكنه عاش لحظات من خوفٍ شديد على وقع الصوت المدوي وسقوط أجزاء من السقف الذي اخترقه الحطام. وقد أُحصي أكثر من 300 شظيةٍ وحطامٍ سقطت فوق القدس.
يُثيرُ الرعبَ مجردُ التفكيرِ فيما كان يمكن أن تسببه هذه الشظايا من أذى للبشر، فحجمُها يبعثُ على الذهول، فبعضُها يُشبه تماماً الحطامَ الذي سقط في حقل الرعاة ببيت ساحور وفي مدرسة حراسة الأرض المقدسة عند باب الخليل، وبعضُها الآخر أصغرُ حجماً لكنه لا يقلُّ خطورة.
لا يجوز أن تُترك القدس عرضةً لانتهاكاتٍ وعنفٍ يقتل ويدمّر. ومن قلبِ هذه المدينة المقدسة، ينطلقُ مرّةً أخرى نداءٌ عاجل للعودة إلى لغةِ التفاهمِ والحوار، والعودة إلى إنسانيتنا احتراماً لكرامة الحياة البشرية.
أما البابُ الكبيرُ الذي يحمي مدخلَ كنيسةِ القيامةِ منذ مئات السنين، فهو مغلقٌ منذ 28 شباط الماضي، ولم يسبق في التاريخ أن ظلَّ موصداً لفترةٍ طويلةٍ ومستمرةٍ كهذه، حتى في أحلكِ الأوقاتِ من حروبٍ ومخاطرَ وتوتراتٍ وأوبئةٍ كانت تَحُدُّ من الوصولِ إلى المكان المقدس، لكنها لم تمنعه يوماً بهذه المدة المتواصلة.
لقد تزامن هذا الإغلاق مع زمن الصوم الكبير، زمن التأمل والصلاة، الذي يدعونا، في مسيرتنا الروحية، إلى العبور نحو ذلك الباب، حتى في الأوقات التي لم يكن يُفتح فيها إلا بمصراعٍ واحد.
وبينما نسير في درب الآلام، حيث شهدت تلك الطريق آلام يسوع المسيح، ندخل إلى المكان الذي قدّم فيه ذاته ذبيحةً، محوِّلًا موته إلى خلاصٍ أبدي.
تلك الأبوابُ، التي ستبقى دوماً مقدسةً، لا تزالُ موصدةً منذ 28 شباط؛ ولم يُسمح لنا بفتحِها لإقامةِ الطقوسِ العريقةِ التي تعودُ لقرونٍ طويلة، فهي ليست مجردَ عاداتٍ أو تقاليد، بل هي جوهرُ إيمانِنا.
إنّ السيرَ في دربِ آلامِ يسوعَ يبقى مسيرةَ إيمانٍ متجددةً لمَن يعيشُ في الأرضِ المقدسة، وهو اختبارٌ روحيٌّ عميقٌ لكل مَن يحيا الإيمانَ في هذه الأرضِ المجروحة. فلا يمكننا أن نتخلى عن التأملِ في آلامِ يسوعَ وموتِه ونحن نسيرُ على الحجارةِ التي تشهدُ لحضورِه الخلاصي.
ولهذا ينبغي أن نتمكّن، على الأقل، من الاحتفال بأسبوع الآلام داخل الجدران التي تحتضن الجلجثة والقبر الفارغ. ونصلّي معًا، وبمزيد من الإيمان، إلى المخلّص، لكي يعيد إلى العالم توازن السلام.
وسنبذل كل ما في وسعنا لنكون حضورًا ملموسًا وشهادة إيمان حيّة في الكنيسة الأم لجميع الكنائس، ولنتمكّن، من خلال وسائل التواصل الحديثة، من مشاركة احتفالات ورتب الأسبوع المقدس مع المسيحيين في جميع أنحاء العالم.
ولا نزالُ نشعرُ بقوةِ كلماتِ القديسِ يوحنا بولس الثاني وهي تـرنُّ في مَسامِعنا منذُ بدايةِ حبريتِه: «لا تخافوا! افتحوا، بل شرّعوا الأبوابَ للمسيح!». واليوم، تترددُ هذه الكلماتُ كدعوةٍ للشجاعةِ لكي نعيشَ إيمانَنا بصدقٍ وحق.
لم يُسمح لنا بالاحتفالِ في كنيسةِ القيامةِ في آحادِ الصومِ الكبيرِ الثاني والثالثِ والرابعِ والخامس، ولا حتى خلفَ الأبوابِ الموصدة؛ الأمرُ الذي كان متاحاً لنا خلالَ زمنِ الجائحة، وحتى في فتراتٍ تاريخيةٍ أخرى بالغةِ الظلمةِ والألم.
إنَّ مناخَ الرعبِ في الأرضِ المقدسةِ ينعكسُ اليومَ في الخوفِ المستمرِّ من "الآخر”، فخطرُ الحربِ وعدمُ الأمانِ يرفعانِ جدراناً لا تُرى ولا تُلمس، وهي جدرانٌ أشدُّ صلابةً من الإسمنتِ، ويبدو عبورُها مستحيلاً. لكنَّ علينا أن نتحدَ لفتحِها، بل لشرعِها على مصراعيها بمحبةِ القريبِ المتألم.
تتحملُ الأرضُ المقدسةُ آلاماً ومعاناةً فوقَ التصور. فلبنانُ يتعرضُ لهجماتٍ مستمرة، ونحوُ مليونِ مدنيٍّ هُجّروا قسراً، لا يجدونَ مأوىً ولا طعاماً ولا علاجاً. وفي غزة، يستمرُّ الموتُ في ظلِّ صمتِ العالم. أما في الضفةِ الغربية، فتزدادُ المعاناة بشكلٍ خارجٍ عن السيطرةِ وسطَ القيودِ والانتهاكاتِ والصعوباتِ الهائلةِ التي يواجهُها بشرٌ أرهقتهم السنون.
إننا نصلي لكي تنتهي هذه الحربُ الدمويةُ في أقربِ وقت، وألا تصبحَ واحدةً من تلك الحروبِ المنسية، القاتلةِ والفظيعةِ التي يضجُّ بها عالمُنا.
في صلاة التبشير الملائكي للأحد الرابع من الصوم الكبير، صرخ قداسة البابا بقوة:"أوقفوا إطلاق النار"؛ نطق بالكلمات بعزم، وكان صوتها يعبر عن المعاناة الإنسانية ووجع أبٍ قلق على أبنائه وعلى البشرية بأسرها. لقد طلب منا أيضاً أن "نفتح أعيننا"، وأن "نعيش مسيحيةً بعيون مفتوحة". حبران أعظمان، القديس يوحنا بولس الثاني والبابا لاون الرابع عشر، يحثاننا على الثبات والمشاركة والعمل الفاعل في الحياة مع المسيح وفي الإيمان، بثقة ليست عمياء، بل مفعمة بالرجاء.
إن كنا وحدَنا، فمنَ المستحيلِ هزيمةُ الشرِّ واستئصالُ جذورِ العنف؛ لكنَّ الأمرَ يصبحُ ممكناً إذا وحدنا قوانا وواجهنا معاً ما يبدو مستحيلاً ومرهقاً. لقد فتحَ يسوعُ عيني المولودِ الأعمى الذي آمنَ ورجا الخلاص، أما العيونُ المغلقةُ عن الخير، والمُعماةُ بحبِّ السلطة، فلا ترى آلامَ الآخرين، ولا تستطيعُ وقفَ نتائجِ الكراهيةِ التي تنتشرُ وتفتكُ بالجميع. فلنساعدِ العيونَ التي أطفأها اليأسُ لكي تنفتحَ على شجاعةِ الاتحادِ من أجلِ طلبِ الحقيقة.
لتحقيقِ ذلك، لا بدَّ من فتحِ الأبوابِ وعيونِ القلبِ والعقل. إنه أمرٌ صعبٌ... لكنه ممكنٌ. إنه يتطلبُ شجاعةً!





أقلام وأراء

الخميس 26 مارس 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

مازال شعب غزة يعيش داخل مربع الموت..!

 مازال الشعب الفلسطيني في غزة يمر بمرحلة سوداء في تاريخه الوطني برغم وجود خطة أمريكية لإنهاء الحرب، خطة تم تجميد مرحلتها الثانية بسبب الحرب الامريكية الإسرائيلية الإيرانية، مازال يعيش مرحلة المتناقضات البينة والمترادفات اللينة، مرحلة الشرف والصبر ومرحلة الكرامة والكبرياء والثبات ومقاومة الظلم، مرحلة يعتقد الناس ان الكل أختلط بالكل الشرف بالعار والعمالة  بالوطنية واللصوصية بالأمانة، لكن شعبنا ماهر في تصنيف الناس وفرز الرث من السمين، الشريف من الخائن، التاجر المستغل لحاجات الناس من التاجر المحقق لحاجات الناس، ويعرف ان كل فريق يلزم صفاته، من لا وطنية له فهو ابن العار ومن يموت من اجل الوطن فهو يصبر ويدافع عن شرفه وشرف الوطن، من يجوع ويصبر يحفظ كرامته وتبقي رأسه مرفوعة بكبرياء يظفر في النهاية بلقب الفلسطيني.
 يعيش معظم أهل غزة اليوم في مخيمات هي ليست اكثر من مربع موت بشع يضاعف المعاناة ويكرس المأساة،  يكون الموت فيه اما جوعاً او قهراً او قتلاً، لهذا فان غزة اليوم عبارة عن جسد يمزق بشتي الطرق، يموت اهلها اما حرقاً بالقنابل الحارقة التي تسقطها طائرات الاحتلال الصهيوني فوق رؤوس الاطفال وتتفحم أعضائهم، او يموتوا قتلاً برصاص "الكواد كابتر " التي تلاحقهم متى حاول أي منهم  اجتياز الخط الاصفر، الجوع قد يعود من جديد يحدث موتا جديداً لكن يبقي الموت حرقاً ارحم بكثير من الموت جوعاً او قهراً .
 لم يعد يملك هذا الشعب شيء الا ونهب حتى ان بعض من كرامته هتك شرفها على ايدي مجموعة خارجة على الوطن لا تنتمي للشعب ولا للأرض ولا للتاريخ ولا للدين ولا للقبيلة ولا حتى لقطيع من الكلاب الضالة، لا نعرف لمن تنتمي هذه الفرق فهم بالتأكيد ليسوا من الشعب الفلسطيني، انهم اناس خلقوا بالمال وعاشوا من اجل المال ...!  خلقوا وتربوا في دهاليز الخيانة وتجارة الدم، ينتمون لشهوة السيطرة والاتجار الممنوع وتكديس الأموال والعيش الرغيد في وقت كانت تموت فيه الناس والأطفال جوعاً، يعتقدون ان بروجهم عالية ومشيدة لا يصلها واصل من بشر او غير بشر سوى من ارادوه ان يصل، لكنها بروج من قش لا تحميهم من شمس ملتهبة او مطر غاضب.
أيها القراء اغفروا لي غضبي الذي وصل حد السماء، فلم اعد احتمل رؤية الأطفال تجوع من جديد   يصرخوا طالبين قطعة خبز، ولم احتمل رؤية ام تدور على الخيام تطلب غطاءً لأطفالها او خيمة بدل تلك التي طارت مع العاصفة، اغفروا لي غضبي حبا لشعبي وانتماء لتاريخي ومعتقداتي ومسيرة وطني الذي لم تكن يوماً من الأيام بهذه البشاعة، ولا اعتقد ان تأتي مرحلة أبشع من التي نعيشها اليوم.
نعم قد تكون الدروس قاسية لكنها في النهاية ناجحة برغم الوجع، ولا اعتقد ان تمضي الحرب دون ان يماط اللثام عن كل المتخفين وراء مبادئ وطنية زائفة او عروش تالفة او أموال رابية، لا اعتقد ان لا ينكشف كل عابث بوحدة الوطن، وكل عابث بقوة الشعب وكل عابث بسلامة الناس، لا اعتقد ان تنتهي الحرب ويبقي هؤلاء، ولا اعتقد ان يبقي الحال على حاله، ولا تتغير السياسات ويتبرأ الذين اتَبعوا من الذين اتُبعو، لا اعتقد ان يستمر الجوع والموت للابد فسياتي صباح تقف فيه النار وتعود الطائرات الى مخادعها ويهرب اللصوص والصرافين والتجار الي جحورهم التي سرعان ما تلفظهم امهاتهم واموالهم  ليحاسبهم الشعب ..حتما فان فاتورة الحساب ستكون ثقيلة وقد افترى هؤلاء دون خشية من يوم تستعرض فيه الاعمال، وينصب الميزان ليحاسب كل من اعتدى على حدود  الاخلاق والدين والضمير والإنسانية.
مهما بلغت الحرب بشاعة والجوع شناعة، ومها بلغ جنون الاحتلال ومهما نفذ من مذابح وارتكب من مجازر وجرائم، ومهما برع في حبك الدسائس وجند العسس والعملاء والمليشيات، فان الفجر آت لا محالة، وسيخرج الشعب من مربع الموت يوما ما ويعرف من هي  الايدي التي تشابكت لتقهره وتجوع اطفاله بقصد او بغير قصد، ومن هي الوجوه التي تاجرت في دماء أبنائه واثخنت القتل فيها، وسيعرف الشعب كيف يتجرع مرارة الماضي، وكيف يستجمع قواه ليكون قادراً على إعادة صياغة الحاضر والمستقبل، وبالتالي يتخذ موقفا بالغ الشدة من كل العابثين بمستقبل اطفالهم وتعليمهم وطعامهم، لكني اخشى  في ذات الوقت ان يلبس أصحاب السعادة لباس المنتصرين ويدوروا في الشوارع مهللين مطبلين يصدقهم بعض الساذجين، واخشى ان يخرج التجار والصرافين متباهين بوطنيتهم واسنادهم الشعب اثناء الحرب  ويروجوا حكايات زائفة عن تفكيك معاناة الناس واسناد الفقراء بأعمال الخير وما شابه  وهم ليسوا اكثر من لصوص.
 لعل هذه الحرب هي حرب كاشفة ستعري كل مندس ومتستر وراء أي ستار وطني او غير وطني انساني او غير انساني، وهي في ذات الوقت درس كبير ليصحوا الغافلين من غفلتهم ويدركوا بان تحرير الأوطان لا يأتي مرة واحدة ولا يأتي بمغامرة غير محسوبة، ولا يأتي من المنتصرين لأحزابهم او المتباهين براياتهم والمتجاهلين لراية الوطن والعابثين بوحدته والمتشدقين بالنضال والثبات والمرابطة.
ان خروج الشعب وتحرره من مربع الموت ليس نهاية المطاف، فاعتقد ان الموت سيتوقف، لكن المعاناة ستبقي والحرمان سيتواصل لان ذيول المشهد طويلة وتحتاج الي وقت لكي تتلاشي تبعات الحرب وتعافي الامة، وانتهاء معاناة أهل غزة، نعم ستنتهي الحرب وتبدأ حرب جديدة ليست بين اهل غزة ولكن حرب من أجل البقاء، واحياء المدن والحارات والشوارع، وهذا يأخذنا لمسار خطة الرئيس ترمب، ومرحلة تسلم لجنة التكنوقراط الحكم وبدء اعادة الاعمار الذي سيشهد مسارا تحت شروط لان يتغير المشهد السياسي في غزة، ولا تبقى حماس المتسبب الرئيس في معاناته، واعتقد ان الجميع متفق ان اليوم التالي للحرب يجب ان يكون مختلفا عما قبله، خاصة ان هناك اتفاق بين الفصائل لتسلم حماس الحكم للجنة وطنية مستقلة تدير القطاع خلال فترة معينة تحددها الأطراف الراعية، وهناك موافقة عربية أوروبية امريكية على ذلك .
 إسرائيل لن تنجوا بفعلتها وتدميرها القطاع فسوف تكون مسؤولة الى الابد عما فعلته بغزة وهذه المسؤولية لن تتلاشي حتى إذا تم إيجاد حلول للصراع، وعلى المجتمع الدولي ان يستمر في محاكمة قادة الاحتلال على ارتكابهم لجرائم الإبادة الجماعية في القطاع، حتى لا ينجون بفعلتهم ويصفح عنهم العالم مقابل وقفهم الحرب على غزة، فالجرائم لا تموت بالتقادم بل تبقى محفوظة في سجلات الأمم وفي أذهان الضحايا الذين هدمت بيوتهم بلا ذنب وقتل أبنائهم تحت ركام بيوتهم ولا يعرفوا اين دفنوا والذين حرموا من الطعام و الشراب والمأوى .
قد تكون هناك محاولات لتهجير الناس طوعا تحت ذريعة استحالة الحياة في غزة لان الحياة معدومة في غزة، فهناك لا مدارس ولا مستشفيات ولا جامعات ولا بيوت ولا مخابز ولا بنية تحتية من مياه وكهرباء وصرف صحي، وكأن الفلسطينيين يحتاجوا لإنشاء مدن جديدة وهذا يحتاج الى وقت لن يأتي بدعسة زرار او عبر تطبيق الكتروني. لن تعجز العقول عن إيجاد حلول لمشكلة الإسكان في غزة وإزالة الركام والاستفادة منه لتوسيع مساحة القطاع على حساب ردم مياه البحر، وإقامة مدن جديدة هناك يمكن تحويلها في المستقبل لإقامة مدن سياحية الي حين إعادة إعمار القطاع بالكامل، ولن تعجز العقول عن إيجاد أماكن بديلة للناس في غزة حتى يتم انشاء مدن جديدة وتبنى مساكن كبيرة تستوعب كل الذين تسببت الحرب في تدمير بيوتهم وباتوا بلا مساكن، واعتقد ان نسبتهم تفوق ال 99%، أي اننا نتحدث عن كامل سكان قطاع غزة البالغ عددهم ما يفوق 2 مليون ونصف نسمة.
ان مسؤولية تقديم كل العون والأموال والمعدات وإعداد خطط للتعافي المبكر لغزة تنفذ فوراً مع بدء المرحلة الثانية، والإسراع في خطوات تطبيقها هي مسؤولية الوسطاء والضامنين وعلى راسهم الولايات المتحدة الامريكية والعالم كله بما فيها اسرائيل التي مازالت تنفد خطط عسكرية تهدم فيها ما تبقى من مبان مدنية برغم خطة الرئيس ترمب الداعية لإنهاء الحرب.

[email protected]


عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات تركية لمنع انزلاق الخليج نحو المواجهة العسكرية مع إيران

تبذل الدبلوماسية التركية جهوداً حثيثة في محاولة لاحتواء التصعيد الإقليمي ومنع دول الخليج العربية من الانخراط في المواجهة العسكرية المفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف أنقرة من اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى مواجهة شاملة تهدد استقرار المنطقة بأسرها وتؤدي إلى تدمير البنى التحتية الحيوية.

وحذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من مغبة تحول النزاع الحالي إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تستنزف مقدرات دول المنطقة، مشيراً إلى أن أي أعمال انتقامية قد تطال دول الخليج ستمثل خطراً داهماً على الأمن الإقليمي. وجاءت تصريحات أردوغان عقب اجتماع لمجلس الوزراء، مؤكداً رغبة بلاده في خفض التصعيد وتجنيب العواصم الخليجية تبعات الصدام العسكري المباشر.

وفي سياق هذا الحراك، أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان جولة شملت السعودية والإمارات وقطر، تضمنت مباحثات معمقة مع نظرائه في تلك الدول لبحث سبل التهدئة. وتهدف هذه الاتصالات المكثفة إلى بناء جدار صد دبلوماسي يحول دون انزلاق المنطقة نحو سيناريوهات مجهولة النتائج، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية والميدانية.

من جانبها، أشارت تقارير صحفية دولية إلى وجود تحول تدريجي في مواقف الرياض وأبوظبي نحو الانخراط في الصراع، وذلك عقب سلسلة من الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية وبنى تحتية استراتيجية. وأوضحت المصادر أن تكرار الاستهداف الإيراني للمصالح الخليجية دفع هذه الدول إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية والسياسية تجاه طهران بشكل جذري.

وذكرت مصادر مطلعة أن السعودية اتخذت خطوات عملية تعكس هذا التحول، من بينها الموافقة على استخدام القوات الأمريكية لقاعدة الملك فهد الجوية في المنطقة الغربية. ويمثل هذا القرار تغييراً لافتاً في الموقف السعودي الذي كان يميل سابقاً إلى رفض استخدام أراضيه أو أجوائه لشن هجمات عسكرية مباشرة ضد الأهداف الإيرانية.

وفي الإمارات، بدأت السلطات باتخاذ إجراءات مالية وإدارية صارمة استهدفت أصولاً ومؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، شملت إغلاق مرافق صحية واجتماعية في دبي. وتهدف هذه الخطوات إلى تضييق الخناق المالي على طهران وتقليص قدرتها على الوصول إلى الأسواق العالمية، في إطار استراتيجية تهدف لإضعاف التمويل العسكري الإيراني.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران شنت بالفعل هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة طالت منشآت طاقة في عدة دول خليجية، رداً على ضربات إسرائيلية استهدفت مرافق نفطية إيرانية. هذا التصعيد المتبادل وضع المصالح الاقتصادية الخليجية في عين العاصفة، مما عزز القناعة لدى القادة بضرورة استعادة قوة الردع لحماية أمن الطاقة العالمي.

وصرح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بأن صبر المملكة تجاه التجاوزات والهجمات الإيرانية له حدود، محذراً من أي سوء تقدير لقدرة دول الخليج على الرد. وتعكس هذه التصريحات نبرة حازمة تشير إلى أن خيار المشاركة في العمليات العسكرية بات مطروحاً بقوة على طاولة القرار السياسي في العواصم الخليجية.

ورغم هذه التحركات التصعيدية، لا يزال الحذر يخيم على الموقف الخليجي العام خشية الانجرار إلى حرب شاملة قد تؤدي إلى تدمير واسع للمنشآت الحيوية. ويشعر القادة في المنطقة بأنهم جزء من تحالف دولي أوسع تقوده واشنطن، لكنهم يوازنون بدقة بين ضرورة الرد العسكري وبين التبعات السياسية والأمنية بعيدة المدى لأي مشاركة مباشرة.

عربي ودولي

الخميس 26 مارس 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد غير مسبوق جنوب لبنان: حزب الله يدمر 21 دبابة ويستهدف مقر وزارة الحرب

تشهد الجبهة الجنوبية في لبنان تصعيداً ميدانياً هو الأعنف منذ بدء المواجهات، حيث أفادت مصادر ميدانية بأن حدة الاشتباكات تتصاعد طردياً مع محاولات جيش الاحتلال الإسرائيلي التوغل في البلدات الحدودية. وسجلت الساعات الأربع والعشرون الماضية ذروة العمليات العسكرية، إذ أعلن حزب الله عن تنفيذ 87 مهمة قتالية استهدفت تجمعات وآليات الاحتلال على مختلف المحاور.

وتركزت الضربات النوعية على سلاح المدرعات الإسرائيلي، حيث كشفت البيانات العسكرية عن تدمير أو إصابة 21 دبابة من طراز 'ميركافا'، بالإضافة إلى إعطاب ثلاث جرافات عسكرية من نوع 'D9' ومركبتين من طراز هامر. وتعكس هذه الأرقام ضراوة التصدي البري الذي تواجهه القوات المتوغلة في ظل اعتماد المقاتلين على تكتيكات الكمائن المخططة بدقة.

وفي تفاصيل كمين القنطرة، أوضحت مصادر أن مقاتلي الحزب استدرجوا قوة إسرائيلية مدرعة كانت تحاول السيطرة على البلدة، مما أسفر عن تحييد 10 دبابات ميركافا في منطقة واحدة. وتؤكد التقارير الواردة من الميدان وقوع اشتباكات مباشرة من 'مسافة صفر' داخل أحياء البلدة، مما يشير إلى وصول وحدات المشاة الإسرائيلية إلى نقاط التماس المباشرة.

ولم تقتصر العمليات على الدفاع البري، بل امتدت لتطال العمق الإسرائيلي بضربات صاروخية نوعية استهدفت قلب تل أبيب. وأعلن الحزب لأول مرة عن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية، إلى جانب قاعدة تابعة للاستخبارات العسكرية في شمال المدينة، في رسالة تصعيدية واضحة تهدف إلى ردع الهجمات الجوية المستمرة على لبنان.

ميدانياً، تتوزع خارطة المواجهات على عدة قطاعات، حيث تدور معارك طاحنة في بلدات القوزح والخيام ومحيط بلدة الطيبة. وأشارت المصادر إلى أن المقاتلين تمكنوا من استهداف آلية هامر قرب مستشفى ميس الجبل ودبابة أخرى في بلدة دبل، مما يعيق تقدم القوات الإسرائيلية التي تحاول تثبيت نقاط ارتكاز جديدة داخل الأراضي اللبنانية.

في المقابل، يواصل الجيش الإسرائيلي استراتيجية 'الأرض المحروقة' لتوسيع ما يسمى بالمنطقة العازلة، والتي يطمح أن تصل إلى عمق 8 كيلومترات وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني. وتتحرك قوات الاحتلال عبر محاور متعددة تبدأ من الناقورة غرباً وصولاً إلى حاصبيا وحلتا شرقاً، مع تركيز الضغط العسكري على القطاع الأوسط لخلخلة الدفاعات.

وترافق التوغل البري مع حملة جوية واسعة شملت غارات على أكثر من 35 بلدة في الجنوب اللبناني خلال يوم واحد. ولم يتوقف القصف عند الغارات الجوية، بل شمل قصفاً مدفعياً مكثفاً طال 20 بلدة حدودية، مما أدى إلى تدمير واسع في البنية التحتية والمنازل السكنية في محاولة لتهجير من تبقى من السكان.

وعلى الصعيد الإنساني، واصلت الطائرات المسيّرة الإسرائيلية استهداف الفرق الطبية والإسعافية بشكل مباشر، حيث استشهد مسعفان في مدينة النبطية أحدهما نجل رئيس فريق الإسعاف المحلي. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة اللبنانية، فإن هذا الاستهداف يرفع حصيلة الشهداء في صفوف الكوادر الطبية إلى 42 شهيداً منذ بداية العدوان.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يسعى لفرض واقع جغرافي جديد عبر السيطرة الكاملة على التلال الحاكمة في الجنوب. إلا أن المقاومة في المقابل تبدي مرونة عالية في الانتقال من الدفاع السلبي إلى الهجمات المرتدة، مستغلة التضاريس الوعرة لإيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوف القوات المهاجمة.

ويبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التصعيد في ظل غياب أي أفق للحل السياسي القريب، ومع إصرار الجانب الإسرائيلي على المضي قدماً في عمليته البرية. وتؤكد المصادر أن الأيام القادمة قد تشهد توسعاً في رقعة الاستهدافات المتبادلة، خاصة مع دخول أسلحة صاروخية جديدة في المعركة قادرة على الوصول إلى أهداف استراتيجية وحساسة.