منوعات

الإثنين 25 نوفمبر 2024 11:17 صباحًا - بتوقيت القدس

استراتيجيات علمية لتبني الذكاء الاصطناعي في الدول النامية

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

يحتل الذكاء الاصطناعي حالياً مكانة بارزة في النقاشات العالمية؛ حيث يتم استكشاف مدى اعتماده وتأثيره الواسع على المنظمات والأعمال والمجتمع. ووفق تقرير صادر عن شركة «آي بي إم»، بلغ معدل تبني الذكاء الاصطناعي عالمياً 35 في المائة عام 2022، مسجلاً بذلك زيادة ملحوظة بمقدار 4 نقاط عن العام السابق.


تخلف الدول النامية


ورغم الإمكانات الهائلة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات الصحية، وتعزيز التعليم، ودعم أنظمة الطاقة، ورفع كفاءة الحوكمة، فإن البلدان ذات الدخل المنخفض لا تزال تعاني من نقص الأبحاث والتطبيقات المتاحة في هذا المجال.


وفي هذا السياق، سعى باحثون من الولايات المتحدة واليابان إلى وضع استراتيجيات تتيح لهذه الدول دمج الذكاء الاصطناعي بفاعلية في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والطاقة والحوكمة، مؤكدين أهمية تقليص الفجوة الرقمية لضمان وصول فوائد الذكاء الاصطناعي للجميع.


وأشار الباحثون، في دراستهم المنشورة بعدد 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بدورية «Humanities and Social Sciences Communications» إلى العقبات الأساسية التي تواجه البلدان ذات الدخل المنخفض في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، التي تشمل محدودية الوصول إلى التكنولوجيا، وضعف البنية التحتية، وقلة الكوادر المتخصصة، مشددين على أن هذه التحديات تعيق قدرة هذه الدول على توظيف الذكاء الاصطناعي بفاعلية لدعم التنمية المستدامة، ما يستدعي استراتيجيات تكاملية لمعالجة هذه الثغرات وتحقيق الاستفادة القصوى من إمكانات الذكاء الاصطناعي.


يقول الدكتور محمد سالار خان، أستاذ السياسات العامة في معهد روتشستر للتكنولوجيا بنيويورك، إن المضي قدماً في مجال الذكاء الاصطناعي ليس خياراً، بل ضرورة لهذه البلدان. ومن خلال تعزيز البنية الرقمية، وتدريب الكوادر البشرية، وتبني سياسات فعّالة؛ يمكن لهذه الدول الاستفادة من القدرات التحويلية للذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الحياة لمواطنيها.


ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «على صانعي السياسات إدراك الدور المحوري للذكاء الاصطناعي في تحقيق التنمية العادلة، وإعطاء الأولوية للمبادرات التي تدعم دمجه في هذه البلدان، ومن خلال الجهود التعاونية، يمكن للمجتمع الدولي ضمان ألا تتخلف البلدان منخفضة الدخل عن ثورة الذكاء الاصطناعي».


استراتيجيات فعالة


تواجه الدول ذات الدخل المنخفض تحديات فريدة في اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يستدعي اقتراح استراتيجيات تتماشى مع احتياجاتها الخاصة. وفقاً لأستاذ السياسات العامة في معهد روتشستر للتكنولوجيا بنيويورك، يتطلب دمج الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية نهجاً متعدد الجوانب.


ووفق خان، تتمثل إحدى التوصيات الأساسية في تعزيز البحث والتطوير، من خلال دعم الجامعات والمؤسسات المحلية في إجراء أبحاث الذكاء الاصطناعي الموجهة إلى التحديات المحلية، وإنشاء مراكز ابتكار تركز على تطوير تقنيات مناسبة للصناعات المحلية. كما يُنصح بتوفير التمويل والموارد للشركات الناشئة المحلية المتخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.


وتشمل التوصيات أيضاً بناء أنظمة ذكاء اصطناعي متكاملة، عبر تطوير استراتيجية وطنية لتعزيز القدرات في هذا المجال، وإنشاء شبكات تعاونية بين الكيانات المحلية والمنظمات الدولية.


ونبه خان إلى ضرورة تشجيع مشاركة القطاع الخاص في استثمار تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعالج القضايا المحلية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم، وتنفيذ مشاريع تجريبية تُظهر التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي.


تقنيات تتناسب مع السياقات المحلية


وشدد خان على ضرورة ضمان وصول عادل للتكنولوجيا، مع التركيز على المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات في هذا المجال، وتعزيز الاستقلال التكنولوجي عبر تطوير تقنيات تتناسب مع السياقات المحلية.


وأوصى خان بضرورة التعاون مع الدول المتقدمة للحصول على دعم في مجال نقل التكنولوجيا؛ حيث يمكن للبلدان ذات الاقتصاديات المتقدمة والمنظمات الدولية ذات الصلة مثل اليونيسكو، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، والبنك الدولي؛ دعم هذه الدول في مساعيها من خلال نقل التكنولوجيا، وتقديم المنح، والمساعدات.


ونصح خان بضرورة تحسين الأطر السياسية من خلال وضع إرشادات تنظيمية واضحة، وإشراك جميع أصحاب المصلحة في عملية صنع القرار، لضمان وضع المبادئ التوجيهية واللوائح الأخلاقية التي تضمن تطوير ونشر الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وعادل.


ومن خلال تنفيذ هذه التوصيات، يمكن للدول ذات الدخل المنخفض دمج الذكاء الاصطناعي بفاعلية، ما يعزز التنمية ويقلل الفجوات الحالية في اعتماد التكنولوجيا، على حد قول خان.

عربي ودولي

الإثنين 25 نوفمبر 2024 11:07 صباحًا - بتوقيت القدس

المرشد الإيراني: ينبغي إصدار أحكام إعدام على قادة إسرائيل وليس أوامر اعتقال

"القدس" - دوت كوم - الجزيرة

قال المرشد الإيراني علي خامنئي في كلمة ألقاها -اليوم الاثنين- إن إصدار قرار الاعتقال لقادة إسرائيل لا يكفي بل يجب إصدار قرار إعدام، مؤكدا أن قصف البيوت والمستشفيات ليس انتصارا بل جرائم حرب.


كما قال خامنئي إن "العقيدة التعبوية موجودة في دول أخرى من ضمنها المقاومة وستتغلب على الاحتلال الإسرائيلي وأميركا".


ويأتي ذلك بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية يوم الخميس مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، إلى جانب محمد دياب إبراهيم المصري المعروف باسم محمد الضيف قائد كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

فلسطين

الإثنين 25 نوفمبر 2024 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يهدم منشآت سكنية في الأغوار الشمالية

الأغوار الشمالية - "القدس" دوت كوم

 هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، منشآت سكينة في منطقة "البرج" بالأغوار الشمالية.


وبحسب مصادر محلية، فإن جرافات الاحتلال شرعت بهدم غرفتين سكنيتين من الطوب، للمواطن راضي خليل زواهرة، مشيرا إلى أن عملية الهدم ما زالت مستمرة.


ونفذت سلطات الاحتلال خلال تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، 34 عملية هدم طالت 45 منشأة، بينها 12 منزلا مأهولا، و6 غير مأهولة، و19 منشأة زراعية وغيرها، كما أخطرت بهدم 38 منشأة أخرى.

عربي ودولي

الإثنين 25 نوفمبر 2024 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة إسرائيلي بشظايا إثر إطلاق "حزب الله" 20 صاروخاً

"القدس" دوت كوم- الأناضول

أصيب إسرائيلي، الاثنين، بشظايا صاروخ اعتراضي في مدينة نهاريا، إثر إطلاق "حزب الله" 20 صاروخا من لبنان، بعد يوم نفذ فيه عددا قياسيا من العمليات ضد أهداف إسرائيلية.


ورصدت تل أبيب، الاثنين، إطلاق 20 صاروخا من لبنان على نهاريا ومنطقة الجليل الغربي شمالي إسرائيل.


ودوَّت صفارات الإنذار في نهاريا ومستوطنات إسرائيلية عديدة في منطقتي الجليل الغربي والجليل الأعلى.


وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي، عبر منصة "إكس": "بعد التنبيهات (صفارات الإنذار) التي تم تفعيلها في الجليل الأعلى والجليل الغربي، تم رصد حوالي 20 عملية إطلاق (لصواريخ) عبرت إلى داخل البلاد من لبنان".


وأضاف: "جرى اعتراض بعضها، فيما سقط الآخر في مناطق مفتوحة" دون تفاصيل.


فيما ذكرت القناة "12" العبرية، أن إسرائيليا أصيب بشظايا صاروخ اعتراضي في نهاريا.


وأوضحت أن شظايا صاروخ اعتراضي سقطت على طريق في وسط المدينة، ما أدى إلى إصابة سائق سيارة أجرة بجروح طفيفة.

فلسطين

الإثنين 25 نوفمبر 2024 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى

القدس - " القدس" دوت كوم

اقتحم مستوطنون، اليوم الإثنين، باحات المسجد الأقصى بحماية من شرطة الاحتلال.


وبحسب مصادر محلية، فإن عددا من المستوطنين اقتحموا باحات المسجد الأقصى، وقاموا بتأدية طقوس تلمودية.

فلسطين

الإثنين 25 نوفمبر 2024 10:23 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يشدد من إجراءاته العسكرية شمال القدس

القدس - " القدس" دوت كوم

شددت قوات الاحتلال الاسرائيلي، اليوم الاثنين، من إجراءاتها العسكرية في محيط مدينة القدس، وأعاقت تنقل المواطنين شمال المدينة.


وبحسب مصادر محلية، فإن جيش الاحتلال نصب حاجزاً طياراً على دوار بلدة الرام شمال القدس، وشدد من إجراءاته العسكرية على حاجز قلنديا شمال المدينة، مما أعاق حركة المواطنين وتنقلاتهم من وإلى المدينة.

فلسطين

الإثنين 25 نوفمبر 2024 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يستولي على 52 ألف دونم بالضفة منذ بدء حرب غزة

"القدس" - دوت كوم - الجزيرة

أكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمس الأحد، أن سلطات الاحتلال استولت على ما يزيد على 50 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.


وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان إن سلطات الاحتلال استولت على 52 ألف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع) من أراضي الضفة الغربية منذ بداية الحرب.


وأشار إلى استمرار عمليات الهدم والتهجير القسري، خاصة في التجمعات السكانية البدوية، وتوسيع نطاق الحواجز العسكرية وإقامة بوابات حديدية في مختلف مناطق الضفة.


ووفق هيئة الجدار والاستيطان، هدم الجيش الإسرائيلي منذ بداية الحرب قرابة 500 منزل ومنشأة في الضفة الغربية.


وفي السياق، أفادت محافظة القدس -عبر منصة إكس- بأن 62 ألفا و697 مستوطنا اقتحموا باحات المسجد الأقصى وأدوا صلوات تلمودية ورقصات واستفزازية، وسط حماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية، منذ بداية الحرب.


وأكدت استشهاد 80 فلسطينيا وإصابة 279 بالرصاص الحي والمطاطي واعتقال 1971 شخصا، فضلا عن هدم 389 منزلا ومنشأة تجارية وزراعية في الفترة ذاتها.


يذكر أن اتفاقية أوسلو صنفت أراضي الضفة 3 مناطق: (أ) تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، و(ب) تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية ومدنية وإدارية فلسطينية، و(ج) تخضع لسيطرة مدنية وإدارية وأمنية إسرائيلية، وتقدر بنحو 60% من مساحة الضفة.


وبموازاة عدوانه على قطاع غزة، وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته، كما صعّد المستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، مما أسفر إجمالا عن استشهاد 785 فلسطينيا، وإصابة نحو 6450 آخرين.



عربي ودولي

الإثنين 25 نوفمبر 2024 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تنفي صلتها بمقتل حاخام إسرائيلي بالإمارات

"القدس" دوت كوم- الأناضول

نفت إيران وجود أي صلة لها بمقتل الحاخام الإسرائيلي تسفي كوغان الذي عثر على جثته في الإمارات بعد أيام من اختفائه.

وفي بيان، الاثنين، ذكرت السفارة الإيرانية بأبو ظبي، أن طهران ترفض بشكل قاطع مزاعم تورطها في مقتل "كوغان".


وأكدت الإمارات، مساء أمس الأحد، مقتل "كوغان"، وإلقاء القبض على "3 جناة في الحادثة".


وأفاد بيان لوزارة لداخلية الإماراتية، بالعثور على جثة الحاخام الإسرائيلي المختفي منذ الخميس في الإمارات.


البيان الإماراتي جاء بعد بيان مشترك لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجهاز الاستخبارات "الموساد"، ورد فيه أن الحاخام تسفي كوغان، وهو مواطن إسرائيلي من أصول مولدوفية، مقيم في الإمارات "اختفى في ظروف غامضة منذ ظهر الخميس".


ووفق صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، كان كوغان، يقيم في الإمارات بشكل رسمي بصفته مساعدا للحاخام اليهودي الأكبر في أبو ظبي.


وإثر الحادث، بدأ الإعلام العبري بتداول أنباء حول تورط إيران في مقتل "كوغان".


وفي سياق متصل، حذر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، في بيان، مواطنيه من السفر إلى الإمارات إلا للضرورة.


وطلب بيان التحذير من المواطنين الإسرائيليين في الإمارات "تجنب زيارة الشركات وأماكن التجمع وأماكن الترفيه المرتبطة بإسرائيل واليهود".

اقتصاد

الإثنين 25 نوفمبر 2024 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

الدولار عند قمة الصعود.. الرابحون والخاسرون

"القدس" دوت كوم- الأناضول

صعد مؤشر الدولار الأمريكي أمام سلة من ست عملات رئيسية، في ختام جلسة الجمعة، إلى أعلى مستوى له في قرابة 13 شهرا، مدفوعا بتوقعات عودة التضخم والتوترات الجيوسياسية في عهد الرئيس المنتخب دونالد ترامب.


وبلغ مؤشر الدولار 107.5 وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر/تشرين أول 2023 أمام ست عملات رئيسية وهي: اليورو والجنيه الإسترليني والدولار الكندي والكرونة السويدية والفرنك السويسري والين الياباني.


ولا يعتبر الدولار القوي إيجابيا دائما على الاقتصاد الأمريكي، إذ يحمل بعض السلبيات، كما أن سلبياته أكثر من إيجابياته على المستوى العالمي.


وبدأ المستثمرون حول العالم يقيمون مسار أسعار الفائدة الأمريكية في اجتماع يعقده الفيدرالي في ديسمبر/كانون أول المقبل، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، انتظارا للسياسات الاقتصادية التي سينفذها ترامب في ولايته المقبلة، خاصة فيما يتعلق بالتعريفات الجمركية على الواردات القادمة من الصين والاتحاد الأوروبي.


** الرابحون من قوة الدولار


من أبرز الرابحين من قوة الدولار الأمريكي هم المستوردون الأمريكيون، كالشركات والمستهلكين الذين يعتمدون على السلع المستوردة حيث يستفيدون من انخفاض تكلفة هذه السلع بالدولار.


فقوة الدولار تجعل المنتجات الأجنبية أرخص، مما يعزز القوة الشرائية المحلية، لكنه يقود في مرحلة ما إلى زيادة التضخم المدفوع بارتفاع الطلب على هذه السلع الرخيصة.


ومن الرابحين أيضا، المستثمرون في الأصول بالدولار، وهم المستثمرون الأجانب الذين يحتفظون بأصول مقومة بالدولار، مثل السندات الأمريكية، يستفيدون من ارتفاع قيمة استثماراتهم عند تحويلها إلى عملاتهم المحلية.


وتستفيد الشركات الأجنبية التي تصدر إلى الولايات المتحدة، من قوة الدولار الأمريكي، فعندما يرتفع الدولار، تصبح المنتجات الأجنبية أكثر تنافسية في السوق الأمريكية، مما يزيد من صادرات هذه الشركات.


فقي ولايته الأولى، انتقد ترامب ضعف اليوان الصيني وأن الحكومة هناك تتعمد إضعاف عملتها لتحفيز صادراتها، وبالتالي تتفوق في تنافسيتها على الصادرات الأمريكية.


فنيا، فإن اليوان الضعيف يقلل كلفة التصنيع، وبالتالي الصادرات، وتصبح كلفة هذه السلع أقل بالنسبة للمستورد، الذي يجدها صفقة رابحة مقارنة مع نفس السلعة المصنعة في سوق مثل الولايات المتحدة.


** الخاسرون من قوة الدولار


تتصدر الشركات الأمريكية المصدّرة للسلع والخدمات، قائمة المتضررين من قوة الدولار، لأن صادراتهم مقومة بالدولار القوي، وهنا تكون كلفة هذه الصادرات أعلى على المستوردين.


فالمنتجات الأمريكية تصبح أكثر تكلفة في الأسواق الدولية، مما يؤدي إلى انخفاض الطلب عليها، بينما تنمو صادرات الدول المنافسة في تصنيع جميع السلع المصدرة.


كما أن الشركات متعددة الجنسيات تتأثر سلبا بسبب تراجع الإيرادات عند تحويلها من العملات الأجنبية إلى الدولار.


ومن ضمن الخاسرين أيضا، الاقتصادات الناشئة، خاصة الدول النامية التي تعتمد على القروض بالدولار حيث تعاني من ارتفاع تكاليف خدمة الدين.


فعند ارتفاع الدولار، ستحتاج هذه الدول إلى عملات محلية أكثر لتحويلها إلى الدولار، وسداد القروض المقومة بالعملة الأمريكية، والفوائد المفروضة على هذه القروض.


كذلك، فإن عملات الأسواق الناشئة غالبا ما تفقد جزءا قيمتها مقابل الدولار، مما يسبب تضخما داخليا، ويدفع البنك المركزي للتدخل في تحريك أسعار الفائدة للحفاظ على جاذبية عملاتها.


من الخاسرين أيضا، أسواق السلع، فقوة الدولار تضغط على أسعار السلع مثل الذهب والنفط، مما يؤثر سلبا على الدول والشركات التي تعتمد على تصدير هذه الموارد.


ففي أسواق النفط العالمية، تدفع قوة الدولار إلى هبوط أسعار النفط، والمعادلة في هذه المسألة تكمن بارتفاع كلفة شراء النفط بالنسبة للدول المستوردة له، وهنا يقل الطلب على الخام وتتراجع أسعاره العالمية.


من الخاسرين كذلك، صناعة السياحة إلى الولايات المتحدة، فالدولار القوي يدفع الأجانب لدفع عملات محلية أكثر لشراء الدولار، لأغراض السفر والإنفاق داخل الأسواق الأمريكية.

منوعات

الإثنين 25 نوفمبر 2024 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تمارين رياضية تجب ممارستها داخل المنزل هذا الشتاء

"القدس" - دوت كوم - الجزيرة

خلال أشهر الشتاء، قد تجد صعوبة كبرى في إيجاد الدافع للذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية. وإن لم تجد الدافع، فيمكنك ممارسة بعض التمارين في المنزل، فإن البقاء نشطا طوال فصل الشتاء مهم للغاية، لأنه يساعد على الحفاظ على القوة والتوازن، بالإضافة إلى أنه يمكن أن يساعد بشكل كبير على تعزيز المزاج والطاقة.


كما أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام أيضا قد تحسن التوازن ومنع الانزلاق والسقوط خلال أشهر الشتاء.


المشي والتمارين الرياضية لعلاج القلق

وفي ما يلي، اقترح خبراء اللياقة البدنية 6 تمارين داخلية سهلة يمكنك القيام بها وأنت مرتاح في منزلك.


1. تمرين القرفصاء على الكرسي

كل ما تحتاجه لهذا التمرين هو كرسي وربما مرآة إذا كنت تريد التركيز على تحسين وضعيتك.


يقول المدرب الشخصي مايكل بيتس، لصحيفة إندبندنت البريطانية، "قف أمام كرسي قوي مع وضع قدميك بعرض الكتفين وخفض جسمك عن طريق الانحناء عند الوركين والركبتين كما لو كنت ستجلس". المس الكرسي برفق بمؤخرتك دون الجلوس تماما، ثم قف مرة أخرى إلى وضع البداية".


يوضح بيتس أن "هذا التمرين يعمل على تقوية عضلات الفخذ الرباعية وأوتار الركبة والأرداف، ويساعد على تحسين توازنك وقدرتك على الحركة".


2. تمرين الضغط على الحائط

يمكن تعديل تمرين الضغط ليناسب جميع القدرات المختلفة.


يقول اختصاصي التدريب روان كليفت: "قف على بعد بضع خطوات من الحائط، ضع يديك عليه عند مستوى الكتف، وادفع جسمك ببطء نحو الحائط والخلف. يعمل هذا التمرين على تقوية عضلات الصدر والكتفين والذراعين، ويساعد على بناء قوة الجزء العلوي من الجسم وتحسين الوضعية".


3. الوقوف على ساق واحدة مدعومة

حاول القيام بتكرارين من هذا التمرين كل يوم إذا كنت ترغب في تحسين توازنك.


يقول بيتس: "قف بجانب كرسي أو حائط للدعم، وانقل وزنك إلى قدم واحدة، ارفع القدم الأخرى قليلا عن الأرض، واستمر لمدة 10-15 ثانية، ثم بدّل الساقين". يعمل هذا التمرين على عضلات ساقيك وجذعك، ويساعد على تحسين توازنك واستقرارك.


4. المشي من الكعب إلى أصابع القدم

يقول المدرب كليفت: "امشِ في خط مستقيم، مع وضع كعب إحدى القدمين أمام أصابع القدم الأخرى مباشرة، استخدم حائطا أو طاولة للتوازن إذا لزم الأمر. يعمل هذا على تقوية أسفل الساقين والجذع ويساعد على تحسين التوازن والتنسيق، مما يقلل من خطر السقوط".


إشارات تنذرك بالتوقف عن إدمان التمارين الرياضية فورا بيكسلز

5. تدريبات العضلات الأساسية

يقول مايكل فاتيكا، استشاري العظام: "استلقِ على ظهرك مع ثني ركبتيك وخذ نفسا عميقا، وادفع البطن للخارج. في أثناء الزفير، اسحب السرة واحتفظ بهذا الوضع لمدة 3 ثوان، ثم كرر. يجب أن يظل عمودك الفقري ثابتا، في وضع محايد".


يعمل هذا التمرين على تقوية عضلات البطن المستعرضة والعضلات المائلة الداخلية والخارجية للبطن، وهو مفيد للأشخاص الذين يعانون آلام الظهر والرقبة المتكررة.


يقول فاتيكا إن هذا التمرين "يعلمك كيفية تنشيط تلك العضلات التي تدعم العمود الفقري القطني. من خلال القيام بهذه التمارين بشكل منتظم، سيمكّنك ذلك من تطوير إعادة تأهيلك وبناء صحة الظهر والقوة الحقيقية، للحفاظ على الحركة مع تقدمنا في السن".


6. تمرين التجديف في أثناء الجلوس باستخدام شريط المقاومة

يقول بيتس: "اجلس على الأرض مع مد ساقيك ولف شريط المقاومة حول قدميك، مع الإمساك بالأطراف بكلتا يديك. حافظ على ظهرك مستقيما واسحب الشريط باتجاه خصرك، مع الضغط على لوحي كتفك معا ثم العودة ببطء إلى وضع البداية". يعمل هذا التمرين على تقوية عضلات الظهر وتحسين وضعية الجسم.

أقلام وأراء

الإثنين 25 نوفمبر 2024 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

الشتاء.. فصل من المعاناة في غزة

مع بدء تأثير المنخفض الجوي وسقوط الأمطار وهبوب الرياح، بدأت فصول أُخرى من المعاناة التي تواجه مواطني قطاع غزة، حيث يتسبب فصل الشتاء بمناخه القاسي بتدهور أوضاع  النازحين، والذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف، إضافة لتفاقم معاناتهم الإنسانية أساساً.


مع استمرار عمليات النزوح القسرية ومغادرة البيوت التي لم تعد صالحة بسبب القصف الإسرائيلي، الذي دمرها عن بكرة أبيها، أصبحت الخيمة وحدها الملاذ والمأوى من خطر الفيضانات والسيول والرياح، وللوقاية من البرد، لكن هذه الخيمة اهترأت وتمزقت بعد أن تسربت إليها مياه الأمطار والسيول، وبعد أن طارت بفعل الرياح، والحديث هنا عن مئات الخيام التي تركت الأطفال الصغار والرضع والنساء والحوامل والشيوخ وكبار السن والمرضى وكل من يكابدون الحياة الصعبة في القطاع، يبحثون عن سبل وأدوات وحلول ناجعة، ويناشدون الضمائر الحية بمساعدتهم وتوفير خيام جديدة لهم، وسط الخوف من ظروف الطقس الشتوي الذي يزيد المعاناة، بسبب غياب ابسط مقومات الحياة.


أمس تعرضت الخيام، التي تؤوي آلاف النازحين في مخيم ملعب اليرموك ومتنزه بلدية غزة، ومنطقة مخيم الشاطئ ووادي الدميثاء في القرارة ومنطقة وادي السلقا ومحيط بركة حي الأمل وحرم جامعة الأقصى ومنطقة الشاكوش في رفح والبركة وساحل البحر في دير البلح، لأضرار جسيمة جداً بعد أن تدفقت مياه الأمطار نحوها، ما أدى إلى تضرر الأمتعة والفراش والملابس لمعظم عائلات النازحين، وهو الأمر الذي يترك العشرات دون مأوى وسط لسعة البرد القارس والأمطار الغزيرة.


لقد خلق الاحتلال تداعيات خطيرة جداً في معظم أنحاء القطاع لتعصف بحياة النازحين وفي مقدمتها تدميره للبنى التحتية، وتخريب الشوارع وهدم المنازل التي يخشى انهيار ما تبقى منها، ووجود أماكن غير صالحة للسكن وآيلة للسقوط، لكن عدداً من النازحين يلجأون إليها في محاولة لإنقاذ ما يمكن انقاذه قبل فوات الأوان.


على كل مؤسسات وهيئات المجتمع الدولي المختصة بالعناية بشؤون وقضايا النازحين، الوقوف أمام مسؤولياتها، ومدّ مواطني القطاع بخيام وكرفانات إيواء للوقاية من أضرار ومخاطر فصل الشتاء الحقيقي الذي يهدد قطاع غزة، ويفرض مآسي وكوارث جديدة، تضاف لما يرتكبه الاحتلال من مجازر وجرائم تجعل المواطنين دائماً عرضة للخطر والقتل والدمار.


مَن ينصف هؤلاء النازحين، ويقف معهم في مأوى يحميهم، ودفء يقيهم من برودة الأجواء، وصوت عالمي ودولي ينصفهم وينهي أكبر معاناة في التاريخ، قبل أن يتحول فصل الشتاء إلى فصل آخر من فصول الموت والمعاناة؟

أقلام وأراء

الإثنين 25 نوفمبر 2024 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

أي شرق نريد؟

ذروة الأهداف التي وضعها نتنياهو للحرب الاسرائيلية الدائرة الآن على غزة ولبنان، إنشاء "شرق أوسط جديد". قبل مئة وثمانية أعوام أنشأ (لنا) أسلاف نتنياهو سايكس وبيكو "شرق أوسط" كان جديدا في حينه، قسم العالم العربي، ووضع أسس قيام "اسرائيل"، وخلق الدولة العربية "الوطنية" متطلبا لذلك، حيث أكتملت عملية ذلك التجديد في العام 1948 بقيامها فعليا.


لكن الذي اعتقدناه بأن انشاء إسرائيل كان ذروة عملية "تجديد" المنطقة أو اكتمالها، تبين لنا فيما بعد أنه ما هو إلا "قص الشريط" لعملية تجديد لا تنتهي، فأخذت اسرائيل منذ لحظة انشائها بتغيير الخارطة الجيواستراتيجة والديموغرافية للمنطقة، فاحتلت مزيدا من الأراضي الفلسطينية والعربية وصل ذروته في العام 1967، وضاعفت من جهودها في تهجير الفلسطينيين و"استحضار" يهود مكانهم، وبدأت بعملية "تطبيع" حثيثة مع الدول "الوطنية" العربية.


ومع كل ما جرى واثنائه، لم يتوقف الحديث (والسعي) حول انشاء شرق أوسط جديد، منذ بدأ بذلك برنارد لويس في سبعينات القرن الماضي، مرورا بشمعون بيرس وكتابه "الشرق الأوسط الجديد" في العام 1992، وغونداليزا رايس في العام 2006 الى نتنياهو هذه الأيام.


من البديهي أن يكون الغرب وإسرائيل (الامبريالية والصهيونية) الأكثر سعيا وإلحاحا ودراية بأهمية "التجديد" المستمر للشرق الأوسط، فهما اكثر من "يستخدمه" ويسيء ذلك الاستخدام، ويحمله أكثر من طاقته. وهما التي ترتبط اهدافهما ارتباطا وثيقا بعملية التجديد تلك وباستمرارها وديمومتها، لضمان "استخدام" اكثر سهولة وأكثر نجاعة. التجديد في حالة الشرق الأوسط مرتبط بالاستخدام لا اكثر.

 

ماذا يعني تجديد الشرق الأوسط؟.

ارتبط الحديث عن الشرق الأوسط الجديد بالغرب وباسرائيل، فالقاء نظرة سريعة على الكلمات والدراسات والأفعال المرتبطة بذلك، تشير (غربيا) الى الحرص على تعميق تبعية المنطقة للغرب. أما اسرائيليا فيعني السعي الى مزيد من التوسع، وضرورة "تكبير" الدولة الصغيرة كما صرح الرئيس ترامب، وزيادة نفوذ اسرائيل في المنطقة وهيمنتها عليها. لقد تلازم الحديث عن تجديد الشرق الأوسط مع كل حروب اسرائيل التي هدفت الى إضعاف العرب وإنهاكهم ودفعهم نحو اختيار التطبيع الذي لم يعن سوى المزيد من الضعف والتبعية.


لا يبذل المسؤولون الاسرائيليون أي جهد لإخفاء اهدافهم في توسيع "حدود" اسرائيل وتجسيد قيادتها للمنطقة. فقبل إعلان نتنياهو مؤخرا عن سعيه لتغيير خارطة الشرق الأوسط، كان شمعون بيرس قد قال بصريح العبارة أن "العرب قد جربوا قيادة مصر للمنطقة لمدة نصف قرن، فليجربوا قيادة اسرائيل".


"الشرق الأوسط الجديد" في ذهن اصحابه، يعني جغرافيا جديدة، وديموغرافيا جديدة، وعلاقات دولية جديدة، وسياسات جديدة، ومسَلمات جديدة، وثقافة سائدة جديدة، ومناهج تعليمية جديدة. انه إعادة ترتيب للمنطقة تكون فيها اسرائيل الوحيدة المرشحة للتوسع، في حين تنقسم الدول العربية الموجودة، وتظهر دول جديدة، ويتم نقل (تهجير) شعوب أو أجزاء منها من مكان الى آخر، ويجري العبث بالتركيبة الثقافية والاثنية لبعض الشعوب، ويُعمل على تغيير وعيها بذاتها وباسرائيل وببعضها البعض وبتاريخها ومعتقداتها وقيمها ورموزها. كل ذلك من أجل تسيد اسرائيل للمشهد، واعتبارها مركز الاقليم ورابط علاقاته وبوابته الى العالم. انه باختصار تدشين فعلي "للامبراطورية" الاسرائيلية في المنطقة.


هنا أجد من الضروري التذكير بكلام كنت قد كتبته قبل اربعة أعوام في مقدمة كتابي "تحرير الشرق.. نحو إمبراطورية شرقية ثقافية" وهو.... "ما زال أمام مثقفي شعوب المنطقة وشبابها متسع من الوقت للعمل على خلق (الامبراطورية) (الشرقية) المفترضة، خاصة اذا ما أدرك هؤلاء، واكثرهم بالتأكيد يدرك، أنه إن لم يقم بذلك، فإن اسرائيل ستعمل- وهي تعمل فعلا - على انشاء امبراطوريتها في المنطقة، تلك التي تزيد شعوبها الحاقا وتهميشا".

 

العرب و"الشرق الأوسط الجديد".

رغم ارتباط مشروع "الشرق الأوسط الجديد" بإضعاف العرب وتمزيق دولهم، إلا أنهم الأقل اكتراثا به في المنطقة. فالعالم العربي الرسمي بمجمله يبدو إما متجاهلا للموضوع أو متماهيا معه. ومن الواضح أن أحدا من العرب لا يجابه هذا المشروع باستثناء "قوتين" من خارج "الدولة"؛ ما بقي من نخبة مثقفة  قومية عربية، ترفضه من خلال التمسك بالوضع الحالي الذي هو في حقيقة الأمر، النسخة الأقدم من الشرق الأوسط الذي كان جديدا (سايكس بيكو)، أو قوى "المقاومة" في بعض البلدان، وهي الوحيدة التي تتصدى له وتقف في مواجهته.


بعد تآكل المشروع القومي العربي بعد العام 1967، ذلك الذي حدث أساسا بفعل التحرك الاسرائيلي الامبريالي لخلق "شرق أوسط جديد"، لم يبرز أي مشروع عربي يفكر بمستقبل المنطقة، ويتعامل معها كوحدة اقليمية واحدة، مما أفقد "الأمة" معظم "إن لم يكن كل" عناصر مناعتها.


فبعد عبد الناصر، لم يعد للعالم العربي قيادة ولا يبدو أنها ستكون في المستقبل المنظور. ومن سخرية القدر، أن دولا تدعي دور القيادة في العالم العربي الآن لم تكن في حياتها قومية، بل كانت مساهما أساسيا في إحباط المشروع القومي العربي الحقيقي من خلال "تحالفها" مع الامبريالية والصهيونية.


دخل العالم العربي بفعل دولته "الوطنية" ومآلاتها، ونخبه "الحديثة" وتوجهاتها، وعلاقتهما معا بالامبريالية والصهيونية في حالة موت سريري، بل اصبحت تسمية "العالم العربي" موضوعا للجدل، ولم يعد موضوع الأمن القومي العربي مطروحا، بل لم يعد هناك ما يبرر طرحه بعد أن فُتحت أبواب التطبيع مع إسرائيل على مصراعيها، وأصبح "العرب" جزءا من الحالة الصهيونية.


فيما يتعلق بالدولة العربية "الوطنية"، التي أقل ما يُقال فيها أنها نشأت في حالة "ملتبسة" وفي سياق مضاد للأمة إثر سايكس بيكو، ذهبت إلى اعتماد العزلة عن شقيقاتها "عقيدة" لها، وتنصلت من المشاركة "الايجابية" في أية قضية قومية تحررية بما فيها القضية الفلسطينية، باعتبارها "عبئا" لا مبرر له، أو لا علاقة لها به في أحسن الأحوال. ثم أخذت بالانعطاف الواضح والمعلن نحو "العدو"، الاستثناء هنا كان عند البعض في الفترة الناصرية.


لقد كان تأثير البترودولار الذي برز دوره مباشرة بعد هزيمة المشروع القومي في العام 1967، حاسما في رسم طريقٍ باتجاه واحد للدولة "الوطنية" نحو الامبريالية، وذلك من خلال دوره في القضاء على البرجوازية الوطنية في الدولة العربية، والابقاء على الكومبرادور والبرجوازية البيروقراطية ممثلة بأجهزة الدولة الإدارية لقيادة الدولة.


بغياب البرجوازية الوطنية، أو على الأقل بإضعافها، انتهت مقومات الدولة الوطنية الحقيقية، ولم يعد باستطاعة الدولة الموجودة أن تكون حاضنة لأي مشروع وطني نهضوي، فساهمت في تهميش الهويات الجامعة، وغيبت مفهوم الأمن القومي، ولعبت دورا حاسما في التأثير السلبي على نخبها خاصة الثقافية، في موقفها من الاستعمار والصهيونية ومشاريعهما في المنطقة.


أما بالنسبة للنخب المكونة أساسا من الجيش والمثقفين (الانتلجنسيا العسكرية والمدنية)، فقد ساهم البترودولار مباشرة، أو من خلال الدولة "الوطنية"، بأخذهما الى مكان آخر معاكس للمكان الطبيعي الذي كان يجب ان يكونا فيه. فالجيش الذي ينبغي أن يكون رمزا لوحدة "الأمة" واستقلالها وسيادتها وحافظ أمنها القومي، أصبح جزءا من الكومبرادور في شكل علاقته المباشرة و"المثيرة" مع الغرب ومع اسرائيل قبل التطبيع وبعده. الشيء الوحيد الذي يجعله مختلفا عن الكومبرادور التجاري هو اعتماده "البلطجة" في علاقاته مع السوق ومع الناس، بدل "الفهلوة" التي يعتمدها الكومبرادور المدني.


أما المثقفين المدنيين الذين لم تكن نسبة كبيرة منهم بمنآى عن تأثير البترودولار والدولة، فقد ذهب جزء منهم الى التنظير "للدولة" وأولويتها وانعزالها، وإلى "تتفيه" أي عمل وحدوي يفكر في "لملمة" عناصر القوة، ووصل بهم الأمر الى السعي لتبييض صفحة "العدو" وذلك بتحميل الذات عواقب "سوء" التصرف، ووجدوا أنفسهم في نهاية الأمر يصلون الى حيث كان لا بد أن يصلوا وهو الترويج للتطبيع والانخراط فيه. ربما لم يحدث في التاريخ أن "اقتنعت" نخبة "بعدوها" كما فعلت وتفعل بعض النخب العربية هذه الأيام.


من المهم هنا ايضا الإشارة الى "الخدمة" الكبيرة التي قدمتها مجموعة من المثقفين الحداثيين للمشروع الغربي الصهيوني والشرق الأوسط الجديد دون قصد على الأغلب وبشكل غير مباشر، إذ في خضم قيام هؤلاء بعملهم "الثوري" ضد الثقافة "الرجعية" التي يصنفون "الدين" كأحد أهم عناصرها، اقتربوا اكثر من "الدولة" (الرهينة والمرتهنة)، وساهموا في تفكيك المجتمع من خلال" تعففهم" في التعاطي مع "الإسلام" الذي اعتبروه "حاضنة" للتخلف فسهلوا تقديمه للامبريالية والصهيونية لاستخدامه ضد "الأمة" على شكل داعش احيانا ومشروع ابراهيمي احيانا أخرى.

 

إيران.. مشروع آخر لشرق مختلف

لا نحتاج لكثير من العناء للإقرار بأن ايران (وحلفائها) هي القوة "الأساسية" التي تقف أمام النسخة الامبريالية الصهيونية من مشروع الشرق الأوسط الجديد، ليس فقط لأن لديها تصورا مختلفا حول مستقبل المنطقة، بل لأنها الوحيدة التي تملك مشروعا متكاملا مضادا له.


المشروع الايراني مبني على مسألتين رسخهما الخميني منذ بداية الثورة الإسلامية؛ حتمية تحرير فلسطين على اعتبار أن اسرائيل "غدة سرطانية" غريبة في المنطقة، وضرورة انسحاب كل القوات والأساطيل والقواعد الأجنبية من المنطقة وتركها لأصحابها لتحديد شكل وجودهم وعلاقاتهم البينية. هو يعتبر اسرائيل والقواعد الأجنبية تهديدا مباشرا للأمن القومي الايراني. لذلك ينبغي أن نفهم أن تخلي ايران، أو بشكل أدق تخلي (الثورة الإسلامية في ايران) عن فلسطين هو تخليها عن مشروعها هي قبل أن يكون موقفا عقائديا أو اخلاقيا تضامنا مع الشعب الفلسطيني.


من المهم خاصة للنخب السياسية والثقافية العربية معرفة أن المشروع الايراني يتكيء على "ضلعين" هما الدولة والثورة. هذان الضلعان ليسا متعارضين لكنهما ليسا متماثلين تماما، والغرب في توجهاته نحو ايران يفترض وجود فجوة بين الدولة والثورة يسعى لتعميقها واسقاط الثورة من خلال ذلك.  انه يراهن من خلال الحصار والضغط على ايران تأليب الدولة على الثورة، وإظهار أن ما يعانيه الشعب الايراني والدولة الايرانية ما هو إلا بسبب التصرف "غير المسؤول" لها، وهو يعتبر أن "تخليص" الدولة من الثورة هو الطريق الأمثل لها للإنخراط في مشروعه للشرق الأوسط الجديد.


مما تقدم، يمكن الحكم على المشروع الايراني أنه مشروع شرقي تحرري، شرقي بمعنى أنه ليس مصمما للتموضع ضمن مصالح أي من القوى الكبرى خاصة الولايات المتحدة، هو مشروع ذاتي ايراني تماما. وهو مشروع تحرري بمعنى أن أهدافه المعلنة تتلخص في "تطهير" المنطقة (الشرق) أو (غرب آسيا) من كل القوى الأجنبية المتواجدة فيه والمتحكمة بمصيره. هذا هو ببساطة، والأمر لا يحتاج للذهاب كثيرا في "زواريب" الايديولوجيا و"مؤامرات" التاريخ.

 

العرب.. بين مشروعين

أصبح واضحا أن العرب، رسميون وغير رسميين، لا يملكوا أي مشروع ولا حتى أي تصور خاص لمستقبل المنطقة (الشرق)، وهم أساسا وبناء على ما تقدم، ليسوا في وضع يتيح لهم التفكير في أي مشروع كهذا لا الآن ولا في المستقبل المنظور، لذلك فإن دورهم ينحصر في أحسن الأحوال في اختيار كيفية التموضع مع ما هو مطروح أمامهم، رغم أن ذلك مشكوك فيه ايضا لأنهم على الأغلب لا يملكون حرية الاختيار، ويذهبوا صاغرين الى حيث تريد لهم القوى المتنفذة الذهاب.


إننا أمام مشروعين لإعادة صياغة مستقبل المنطقة لا ثالث لهما؛ مشروع الشرق الأوسط الجديد الأمريكي الاسرائيلي، يقابله المشروع الايراني. ونحن كذلك أمام عرب رسميين يمتثلون دون تردد للانخراط في المشروع الأول رغم إدراك بعضهم لخطورته المباشرة عليهم وعلى انظمتهم. ونخب (مثقفين بالأساس) بعضها غير مبال بحجة أنه لا يرى فرقا بين المشروعين، وبعضها يدعو الله للحفاظ على القديم (الموجود)، وما تبقى هو الذي وجد في المشروع المقابل ما يمكن أن يشكل أساسا لتجديد مختلف.


اذا ما استثنينا الجانب الرسمي الذي لا جدوى من النقاش معه كونه حسم موقعه "غرائزيا" الى جانب الشرق الأوسط (الصهيوني) الجديد، فإن الأكثر خطورة بين النخب هم اولئك الذين يتمترسون حول رأيهم بأن لا فرق بين المشروعين، كونهم يعرفون أن لا وجود لمشروع ثالث، ولا امكانية لوجوده، وهم بذلك إنما يسوقون المشروع الأول (الصهيوني) من باب "الحرص" على الذات وعلى "الاستقلال والسيادة".


هذا لا يعني أنه ليس من حق أحد أن يبدي "ملاحظاته" أو "تحفظاته" على المشروع "الايراني"، لكن التعامل العقلاني مع هذه التحفظات لا يكون بوضعه في خانة التساوي مع المشروع الصهيوني، بل بتقديره كمشروع تحرري للمنطقة والعمل على "تطويره" من خلال التفاعل والحوار بين كل المعنيين ليكون مشروعا "شرقيا" اكثر شمولا وجذرية واستثمارا لطاقات "الأمة"، كما تطمح شعوبها بكافة اثنياتهم وثقافاتهم (عربا وايرانيين وكرد وامازيغ...الخ) وطبقا لمصالحها في التحرر والاستقلال والسيادة والتنمية الحقيقية. مرة أخرى، إن لم تتوحد شعوب الشرق لتصنع "شرقها" على مقاسها، فإن اسرائيل جاهزة لتصنع لها ولهم "الشرق الأوسط الجديد" والقابل للتجديد دائما على المقاس الإسرائيلي.

أقلام وأراء

الإثنين 25 نوفمبر 2024 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

مجرما حرب

بعد كل ما اقترفته أيديهم من قتل وخراب، ومن إبادة جماعية مستمرة في غزة، أصدرت محكمة الجنايات الدولية مذكرة توقيف واعتقال بحق نتنياهو وغالانت، في خطوة مهمة جاءت بعد يوم واحد من استخدام أمريكا للفيتو ضد مشروع استصدار قرار وقف الحرب في مجلس الأمن الدولي. صحيح أن القرار جاءَ متأخرًا إلَّا أن فيه ما ينصف الضحية على جلادها، وفيه ما يعيد للعدالة الدولية الغائبة منذ بدأت الإبادة بعضًا من دورها وصوتها، وصحيح أن المطلوب تدخل فوري للمجتمع الدولي لوقف الحرب حالًا ووقف الكارثة، ومن ثم محاكمة الجناة والقصاص منهم على ما اقترفوا، إلا أن صدور مذكرة التوقيف شكلت بعثًا جديدًا لصوت العدالة الدولية التي يتطلع إليها شعبنا، بأن تأخذ دورها المناط بها وفق أحكام القانون العادل، وأن تخرج الإرادة الدولية عن صمتها وبعض انحيازها، لكي تنصف شعبنا وتنقذهُ مما يتعرض له من جرائم وحشية، وتحاكم القتلة والمجرمين، وأن نراهم خلف القضبان يلقون عقابهم الذي يستحقونه، وهذا مصير حتمي لكل من ارتكب وشارك ولا زال يشارك في الإبادة الجماعية التي وصلت ضحاياها أكثر من 150 ألفًا بين شهيد وجريح، وتشريد أكثر من مليوني إنسان في العراء بلا طعام ولا شراب ولا غذاء.


مذكرة التوقيف التي صدرت عن الجنائية الدولية نافذة وملزمة لكل الدول الأعضاء، حسب نظام روما الأساسي للمحكمة الدولية، وهذا يجعل القرار ذا أهمية كبيرة تدفع بعضًا من حالة الانحياز الأعمى، والدعم اللامسبوق الذي حظي به الاحتلال وحكومته طيلة أشهر حرب الإبادة. ما قاله المحللون حول هذه القضية كافٍ، ولست بصدد الحديث الطويل حوله من باب تجنب التكرار، ولكن ما لفتني هو بعض الأصوات الأكاديمية في إسرائيل ممن لا ينتمون إلى الأحزاب اليمينية، وحالة الدفاع عن نتنياهو غالانت، وتوجيه اتهامات غير واقعية وغير حقيقية للمحكمة التي اتخذت قرارها، فمنهم من اتهم القضاة، ومنهم من ادعى أن القرار يعادي السامية، وهذه الأسطوانة التي تظل الأصوات الناعقة ترددها كل الوقت، ما يفسر طبيعة الحالة المتطرفة التي باتت عليها دولة الاحتلال، حيث لا يشعر أحدًا فيها بالخجل وهم يدافعون عن مجرمي حرب متورطين في ارتكابهما جرائم ضد الإنسانية، وطغاة مصيرهم الاعتقال والمحاكمة العادلة، وليس هذا فحسب بل ما صدر عن عدد من قيادات الحزب الجمهوري الأمريكي المقربة من الرئيس ترامب الذين هددوا وتوعدوا المحكمة الدولية، كما لوحوا بفرض عقوبات على الدول التي تتعاون مع الحكم، وهذا الصلف الأمريكي المعهود والانحياز الأعمى من جهة أمريكا، لصالح الاحتلال ليس بجديد، بيد أن الأمر المستهجن اليوم هو حالة الدفاع ليس عن إسرائيل، بل عن مجرمي حرب مدانين بجرائم ضد الإنسانية.


ما صدر عن المحكمة الجنائية الدولية يمثل انتصارًا لصوت العدالة والقانون، ولكل المظلومين والمقهورين والمضطهدين، ولكل من يتعرضون للإبادة الجماعية، وهذا يفرض على العالم وقف الحرب بأسرع وقت، والتحرك على كل المستويات، وتنفيذ قرار الجنائية الدولية لإنقاذ البشر من وحل الإبادة.

عربي ودولي

الإثنين 25 نوفمبر 2024 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير الخارجية المصري: التصعيد بالبحر الأحمر سبب ضررا بالغا للاقتصاد

"القدس" - دوت كوم - الجزيرة

قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي -الأحد- إن ثمة تراجعا كبيرا في عائدات قناة السويس نتيجة التصعيد "غير المقبول" في البحر الأحمر.


وأضاف عبد العاطي في مؤتمر صحفي في الكويت أن المزيد من العسكرة في منطقة البحر الأحمر يضر ضررًا بالغا بالتجارة العالمية وبالاقتصاد المصري، معتبرا أن مصر قد تكون الأكثر تضررا بالتصعيد الحالي في هذه المنطقة.


وتضامنا مع غزة التي تتعرض لإبادة إسرائيلية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يهاجم الحوثيون في اليمن بصواريخ ومسيّرات سفن شحن إسرائيلية أو مرتبطة بها في البحر الأحمر، مما دفع سفنا عديدة إلى عدم المرور من قناة السويس وتفضيل استخدام مسار رأس الرجاء الصالح رغم ارتفاع التكلفة، كما دفع ذلك دولا غربية إلى تشكيل تحالف لمنع الهجمات فتحول جنوب البحر الأحمر إلى ساحة مواجهة.


وأشار الوزير المصري إلى أنه تحدث مع وزير خارجية الكويت عن الأوضاع "الكارثية" في البحر الأحمر والتصعيد الحالي، الذي يؤثر على حركة الملاحة الدولية.


وقال: "إذا كانت ثمة جدية لمنع التصعيد لابد من معالجة جذور المشكلة وهي بطبيعة الحال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وأيضا على لبنان حتى لا نعطي الذريعة لأي طرف".


وأكد أن "الاستقرار أمر هام جدا ولن يتحقق الاستقرار إلا بمعالجة جذور المشكلة ووقف هذا العدوان الغاشم".


كما أكد أن زيارته للكويت "ليست اقتصادية فقط ولكنها سياسية في المقام الأول، ولكن البعد الاقتصادي مهم للبلدين لتطوير هذا القطاع".


وقال "نحن نعتز بالاستثمارات الكويتية في مصر ونأمل بالمزيد من ضخ هذه الاستثمارات".


توقعات صعبة

يشار إلى أن صندوق النقد الدولي ذكر الأسبوع الماضي في بيان أن توترات البحر الأحمر أفقدت مصر 70% من إيرادات قناة السويس التي تعد مصدرا رئيسًا للعملة الأجنبية للبلاد.


وذكر الصندوق أنه مع استمرار التوترات الجيوسياسية المتعددة في المنطقة "تظل التوقعات الاقتصادية للمنطقة، بما في ذلك مصر، صعبة".


وأضاف أن "الآثار المترتبة على الصراعات في غزة وإسرائيل وانقطاعات التجارة في البحر الأحمر ما زالت تؤثر سلبا على المعنويات، وتتسبب في انخفاضات كبيرة تصل إلى 70% في عائدات قناة السويس التي تشكل مصدرا كبيرا للعملة الأجنبية لمصر".

أقلام وأراء

الإثنين 25 نوفمبر 2024 9:13 صباحًا - بتوقيت القدس

ما الذي يعنيه قرار الجنائية الدولية بحق قادة دولة الاحتلال؟

قرار محكمة الجنائية الدولية الذي تأخر صدروه كثيراً ضد رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو ووزير حربه المقال غالانت بسبب ضغوط وتهديدات كبيرة واجهها رئيس محكمة الجنايات الدولية كريم خان وقضاتها من قبل أمريكا، والتي سعت لابتزاز رئيس المحكمة وقضاتها مادياً وشخصياً، وهددت بفرض عقوبات على محكمة الجنايات الدولية، إن اقدمت على إصدار مذكرة اعتقال بحق قادة الاحتلال، فهذه المحاكم وفق التوصيف الأمريكي، فقط أنشئت من أجل العرب والأفارقة والرؤساء المارقين أو البلطجية أمثال الرئيس الروسي بوتين، وليس لمحاكمة قادة أمريكا وضباطها وجنودها وقادة الدول الغربية، أو حلفائهم من "الديمقراطيين" أمثال قادة دولة الاحتلال. هؤلاء القادة الذين "تقطر الإنسانية من وجوههم"، وأيديهم لم  "تتلطخ" بدماء الأبرياء، من أطفال ونساء  في قطاع غزة، ولم يمارسوا بحقهم التجويع والحصار والقتل والاضطهاد والممارسات اللاانسانية وفق قرار محكمة الجنايات الدولية. هذا القرار سيشكل حالة إرباك وقلق وخوف، ويزيد من حدة الانقسامات والصراعات داخل إسرائيل، فهذا القرار وصفه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد بالفشل السياسي، في حين زعيم ما يعرف بالمعسكر الوطني بني غانتس وصفه بالعمى الأخلاقي والعار التاريخي الذي لا ينسى، أما بن غفير  زعيم حزب القوة اليهودية، فقال بأن هذا عار لا مثيل له، ويجب مجابهة هذا القرار عبر زيادة الاستيطان وضم الضفة الغربية، وزيادة الضغط على السلطة الفلسطينية، وقطع العلاقات معها، وفرض عقوبات عليها، في حين قال رئيس وزراء الاحتلال السابق نفتالي بينت، إن من عليه أن يخجل قضاة المحكمة وليس إسرائيل، وكذلك زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأمريكي جون ثون، قبل صدور هذا القرار هدد بفرض عقوبات على محكمة الجنايات الدولية، ووصفها بالمحكمة السيئة، وكذلك فعل وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر بوصف هذا القرار باللاشرعي، وأنه يمثل مرحلة سوداء في تاريخ هذه المحكمة، التي أصبحت أداة سياسية، على حد وصفه، بيد من يعملون على تقويض الأمن والسلم الدوليين، وبأن هذا القرار غير شرعي ويفتقر إلى الآلية التنفيذية، في حين قال رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو، إن القرار معاد للسامية، وكذلك وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف، وصفا مذكرات الاعتقال بالسخافة القانونية.


هذا القرار المتأخر، شكل خطوة في الاتجاه الصحيح، وتطوراً نوعياً منذ 76 عاماً في مساءلة وإصدار مذكرات اعتقال بحق قادة دولة الاحتلال، وتوجيه الاتهامات لهم بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويشكل انتصاراً سياسياً ودبلوماسياً، فلسطينياً بامتياز، وانتصاراً لكل أحرار العالم ومناصري المضطهدين والمظلومين في العالم، ونصراً للعرب والمسلمين، وإن كانوا دون مستوى التحدي والدعم والإسناد في هذا الجانب. ولعل من مفاعيل هذا القرار وتداعياته، أن حكومة الاحتلال، ستقدم على خطوات دراماتيكة في عمليات الضم والتهويد والطرد والتهجير، والسيطرة على الحرم الإبراهمي الشريف، حيث أن عضو كنيست إسرائيلياً عن الليكود، قال "يجب السيطرة على الحرم الإبراهيمي متراً متراً، أي تهويده بالكامل، وعلينا أن لا ننسى أن ذلك سيدفع نحو التقدم على صعيد تهويد القدس والأقصى.


هذا القرار ستتعدى أبعاده الجوانب القضائية والقانونية، وستكون له تداعيات بأبعاد فلسطينية وعربية ودولية، فهو قد يدفع بأمريكا إلى أن تنتقم من رئيس المحكمة الدولية وقضاتها، وتحد من حركتهم، وربما تعاقبهم مالياً، وقد تقدم على وقف تمويل محكمة الجنايات الدولية، وستطلب من حلفائها وقف تمويل المحكمة، تماماً كما فعلت في "شيطنة" وكالة الغوث واللاجئين "الأونروا"، وقطع التمويل عنها، استناداً إلى اتهامات إسرائيلية، لعدد من العاملين فيها، لا يتعدى أصابع اليد الواحدة في المشاركة في معركة السابع من أكتوبر2023، دون تقديم أدلة وإثباتات قطعية، ما حدا بالدول الأوروبية الغربية إلى إعادة تمويل الوكالة، والتي عمدت إسرائيل لاحقاً إلى قطع العلاقات معها، واعتبارها منظمة غير مشروعة، وألغت الامتيازات الاقتصادية والسياسية الممنوحة للعاملين فيها.


هذا القرار من شأنه أن يعمق من أزمة وحصار إسرائيل على الصعيد الدولي، من حيث تحديد العلاقات معها من قبل دول العالم، ووقف التعاملات التجارية والاقتصادية، وقطع العلاقات معها، وصولاً إلى منع تصدير السلاح إليها، ونحن شاهدنا كيف أن أستراليا قد منعت وزير "العدل" الإسرائيلية السابقة أياليت شاكيد من دخول أراضيها خوفاً من التحريض والاحتجاجات.


في ظل هذا القرار فإن مسلسل التطبيع ما بين دولة الاحتلال وبعض الأنظمة العربية، سيصاب بضربة قاصمة، وسيضع العصي في مسنناته، وسيمنع دوران دواليبه، كذلك هذا سيشكل دعماً وإسناداً لجنوب أفريقيا والدول التي شاركت إلى جانبها، وانضمت إليها في رفع دعوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، والتي تتهم فيها إسرائيل بإرتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.


إسرائيل التي تقوم في قطاع غزة، وتحديداً في مناطقه الشمالية باستخدام التجويع كسلاح، ومنع إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كاف، وارتكاب جرائم إبادة وتطهير عرقي، كما قالت صحيفة "هآرتس" العبرية، في افتتاحية لجريدتها قبل خمسة أيام، بأن التطهير العرقي هناك يمارس بأوامر من نتنياهو وقادة الجيش، فهذا القرار قد "يفرمل" ما تقوم به إسرائيل من إجراءات وممارسات وعمليات قمع وتنكيل وطرد وتهجير وتدمير.


وأمريكا الشريك المباشر في ما يرتكب من جرائم ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، عبر ما توفره من غطاء سياسي وقانوني ودعم عسكري ومالي لإسرائيل، فإن مفاعيل استخدامها في 19-11-2024، قرار حق النقض "الفيتو" للمرة الرابعة ضد وقف إطلاق نار دائم للنار في قطاع غزة، قد تجري محاصرة مفاعيله، وسيشكل عامل ضاغط على أمريكا، التي باتت وحيدة في استمرار دعمها لجرائم الاحتلال في قطاع غزة، والتي نتوقع أن تفرض عقوبات مالية على المؤسسة الدولية.


طلبة الجامعات ومنظمات المجتمع المدني والحركات الاجتماعية، وحركة المقاطعة الدولية "بي دي أس"، سيوفر لها هذا القرار الفرصة لتصعيد نضالاتها وحملاتها واحتجاجاتها الشعبية، والمطالبة بوقف التعامل مع إسرائيل ووقف العلاقات التجارية والاقتصادية والأكاديمة معها، والدعوة إلى سحب الاستثمارات منها.


نتنياهو الذي وصف القرار بالمعاداة للسامية، وبأن المحكمة تستهدفه، سيوفر له فرصة كبيرة لتحقيق إجماع قومي صهيوني حوله، يدين محكمة الجنايات الدولية، باعتباره يتعرض لحملة شرسة وهو يقود حرب "الدفاع عن وجود الدولة، وبأنه سيسعى بشعبويته إلى تعزيز شعبيته وحضوره في المجتمع الإٍسرائيلي، وبالذات في أوساط اليمين واليمين المتطرف، وهو سيسعى أيضاً إلى تصوير نفسه على أنه ضحية ضحاياه من الفلسطينيين وأصدقائهم وأنصارهم في العالم. 


هذا القرار إذا ما أحسن التعامل والتعاطي معه فلسطينياً وعربياً واسلامياً، وتم توظيف كل الطاقات والإمكانيات والقدرات العربية من ثروات  نفطيه وغازية، وكذلك التعامل مع أمريكا وأوروبا الغربية على قاعدة المصالح، بحيث تشعر تلك الدول بأن مصالحها في العالم العربي ستكون مهددة، إذا ما واصلت  دعمها لجرائم دولة الاحتلال، وكذلك إذا ما  أقدمت الدول العربية المطبعة مع إسرائيل والتي لديها اتفاقيات ومعاهدات سلام على مراجعتها، فإن ذلك قد يدفع نحو تشديد الضغط على إسرائيل وحلفائها لوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني وفتح آفاق حقيقية لإنهاء الاحتلال، وخلق إمكانيات حقيقة نحو التقدم لحل سياسي، يحقق لشعب الفلسطيني جزءاً من حقوقه المشروعة، بإقامة دولة فلسطينية على جزء من أراضي فلسطين التاريخية. 

أقلام وأراء

الإثنين 25 نوفمبر 2024 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

بانتظار الجهد العربي والإسلامي

أعرف أن كثيرين سيسخرون من العنوان حتى دون أن يتجشموا عناء القراءة، وأعرف أن كثيرين سيقولون إن العرب والمسلمين تنحوا عن المنصة منذ أكثر من خمسمئة سنة على الأقل، وسيقول آخرون إن النظام العالمي الآخذ في التشكل سيخلو من الأخوة العرب والمسلمين تماماً ، فالأقطاب العسكرية والسياسية والاقتصادية تتجاوزهم ولا تأخذهم بالحسبان ولا تدخلهم في حساباتها رغم كل ما يتمتعون به من ثروات وكفاءات ومساحات.


وسيقول آخرون أيضاً إن العرب والمسلمين سيُعاملون كما هم الآن، مجرد مستهلكين أو دول فاشلة أو مناطق للنفوذ والاشتباك أو مناجم للثروات التي يطلبها العالم المتقدم، وإنهم لا يتحضرون ولا يمكنهم استيعاب الحداثة ولهذا من الأفضل تركهم يتذابحون ويتقاتلون على لا شيء. وبالمناسبة هذه من نظريات يقول بها بعض علماء السياسة والاجتماع الأمريكيين.


هذه الصورة القاتمة قد تكون صحيحة لسبب أو لآخر أو لظرف أو لآخر، ولكن يستحيل أن تكون هي الصورة النهائية لخير أمة أخرجت للناس، ذلك أنها تقدم للبشرية مفهوم الخيرية والفعالية والانسجام والتناغم ما بين الله والطبيعة والمجتمع. لا يمكن لأمة خصها الله بهذه المفاهيم  والقيم أن تنزل عن المنصة بهكذا ذل وخضوع واستسلام.


هذه أمة تمتلك تصوراً ايجابياً وفعالاً عن ذاتها ولا يمكن لها أن تقبل الهزيمة أو الغياب أو الاستسلام. أعتقد جازماً أن الصورة الإيجابية التي تمتلكها الأمة عن ذاتها هي التي تقف وراء كل هذا الاضطراب السياسي والفكري الذي نراه يعصف بالأمة منذ عدة قرون.


أقول هذا الكلام وأنا- مثل شعبي- انتظر أن توضع قرارات القمة الطارئة للأمتين العربية والإسلامية التي عقدت في الرياض مؤخراً موضع التنفيذ والترجمة، أنتظر مثل كل فرد في شعبي أن تبادر الأمة العربية والإسلامية إلى ترجمة مصالحها ومصادر قلقها وهواجسها إلى أفعال وسياسات وتحالفات ليس لكبح جماح العدوانية الإسرائيلية فقط، وإنما لكبح جماح المطامع الغربية الاستعمارية التي لا تخفي تأييدها غير المتحفظ للسياسات العدوانية الاسرائيلية. إن كل دولة عربية وإسلامية تغرق عمداً وقصداً بمشاكل وأزمات لخنقها ومنعها من أن تقدم العون لشعبها أولاً وللشعب الفلسطيني ثانياً. إن كل دولة عربية وإسلامية تواجه أزمات وصراعات داخلية، إثنية أو طبقية أو سياسية أو جهوية، وتهديدات خارجية كتهديدات من الأخوة أو من الدول المجاورة – تتمثل في الغزو أو الحصار أو الضم، أو تهديدات دولية فعلية أو ارتهان  القرار أو الهيمنة السياسية أو النفوذ الاقتصادي. هذا يعني أن معظم الدول العربية والإسلامية تجد نفسها، لضعفها أو لهشاشتها الداخلية أو لخوفها من الغزو أو الانهيار أو الضم  أو التفكيك، تجد نفسها مضطرة إلى القفز في حضن الاستعمار الغربي طالبة الحماية أو الوقاية أو الرضى أو على الأقل عدم التعرض لها.


 ومشكلة الدولة العربية والإسلامية في معظمها هي طبيعة العقد الاجتماعي الذي لا يحدد المهام  والأدوار ولا المرجعيات، فتجد حالة من اختلاط الحابل بالنابل والحامل بالهامل والسافل بالجاهل، العقد الاجتماعي الذي يضطرب كل مرة باضطراب التغيير أو حتى المطالبة بالتغيير. العقد الاجتماعي الذي يتحول إلى أن يكون مجرد قرار بيد شخص أو طغمة او حزب أو عسكرتاريا تعتقد أنها ملهمة.


نقول هذا الكلام ونحن ننتظر أن يتحرك العالم العربي والإسلامي ليحافظ على مصالحه وعقائده ومرجعياته، ومن ضمن ذلك كله القضية الفلسطينية، فالدفاع عن الشعب الفلسطيني وإنقاذه مما يواجهه من قتل وجوع وتشريد هو جزء لا يتجزأ من دفاع الأمة العربية والإسلامية عن ذاتها. نحن ننتظر دائماً الجهد العربي الإسلامي مهما طال الانتظار، لأنه بدون هذا الجهد تبقى الصورة ناقصة إلى حد بعيد.

أقلام وأراء

الإثنين 25 نوفمبر 2024 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس

خطوة على طريق الانتصار

لم يسبق أن ألقت محكمة الجنايات الدولية القبض، أو احتجزت، أي متهم من الرؤساء الذين سبق وصدرت مذكرات توقيف بحقهم، لا الرئيس الروسي بوتين، ولا الرئيس السوداني عمر البشير، فالإجراء يتعلق بالبلدان الأعضاء من الموقعين على عضوية محكمة الجنايات وهم 124 دولة، لأن الرؤساء لا يذهبون إلا إلى بلدان صديقة لهم، وبالتالي لن يغدروا بضيفهم، وهم يزورون بلدان متأكدون من موقفهم المتمثل بعدم تنفيذ تعليمات المحكمة.


ولذلك ليس متوقعاً توقيف أو احتجاز أو إلقاء القبض على نتنياهو.


 الرئيس الروسي والرئيس السوداني لم يجدا من يقف معهما ولهذا كانت تحركاتهما محدودة متحفظة، على عكس نتنياهو الذي وجد الرئيس الأميركي ترامب وفريقه، يقفون معه، وهددوا باتخاذ إجراءات عقابية رادعة، للمدعي العام ولقضاة المحكمة، وهذا ما يُفسر تلكؤ المحكمة في إصدار مذكرة التوقيف، ولكن والحق يُقال، رغم التهديدات، والإشاعات، ومحاولات الإيذاء، والمس بسمعتهم، اتخذت المحكمة القرار بحق نتنياهو ، والسؤال هل ستواصل المحكمة إجراءاتها بالمحاكمة غيابياً إذا أصر ورفض نتنياهو المثول أمام المحكمة؟؟


عدد من البلدان الأوروبية أعلنت الالتزام بتنفيذ قرار التوقيف وهذا استدلال هام، وتطور إيجابي يعكس موقف هؤلاء من الحرج الذي  يسبببه نتنياهو لهم عبر مواصلة المذابح والقتل الجماعي والتطهير العرقي، وتدمير كافة المؤسسات المدنية في قطاع غزة: المدارس، المستشفيات، الجامعات، المساجد، الكنائس، بل ومساكن وبيوت المدنيين، بدون أي رادع أو تردد، عن مواصلة جرائم المستعمرة في ممارسة القتل الجماعي والتطهير العرقي، لإنهاء وتصفية الوجود البشري العربي الفلسطيني في وطنهم وعلى أرضهم، أو تقليص عددهم.


وبصرف النظر عن تنفيذ أمر الاعتقال، أو عدمه، فقد حقق الشعب الفلسطيني إنجازاً جديداً لصالح مستقبله، ووقوع المستعمرة وقياداتها تحت سقف التعرية والعزلة والانكفاء، والمطاردة، على الطريق الطويل، طريق حرية فلسطين بشكل تدريجي متعدد الخطوات والإجراءات التراكمية، حيث لم ولن يتمكن الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية المكافحة تحقيق الانتصار بضربة قاضية يوجهها للمستعمرة، بل سيواصل الإنجاز التراكمي لصالح مستقبله في الحرية والاستقلال والعودة.


ولا شك أيضاً أن سلسلة الإنجازات الدولية التراكمية لصالح فلسطين ضد المستعمرة سيكون لها الأثر المباشر الإيجابي، بزيادة الدعم والتأييد والتضامن مع عدالة القضية الفلسطينية وشرعية نضال شعبها وحركته الكفاحية، وسيزيد من عزلة المستعمرة وتراجع مكانتها وانكشاف حقيقتها كمشروع استعماري توسعي احتلالي عنصري فاشي.

أقلام وأراء

الإثنين 25 نوفمبر 2024 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

التربية والتراث.. قوة الانتماء في مواجهة التحديات

التراث جزء أساسي من هوية الشعوب وثقافتها، ومن خلال ربطه بالتربية، يمكن نقل هذا التراث إلى الأجيال القادمة وتعزيز ارتباطهم بتاريخهم وثقافتهم. إن أهمية التراث لا تقتصر فقط على كونه ذاكرة ماضية، بل يشكل أداة حيوية لبناء الأجيال، وتعزيز القيم الوطنية والاجتماعية.التراث الفلسطيني يشكل جزءاً أساسياً من هوية الشعب الفلسطيني، وهو مصدر قوتهم في مواجهة محاولات الاحتلال  الاسرائيلي لطمس هذه الهوية. ويصبح التراث أداة أساسية في بناء الوعي الوطني وتعزيز الانتماء إلى الأرض وفيما يلي بعض الأسباب التي تجعل من ربط التراث الفلسطيني بالتربية ضرورة حيوية.

                                    

تعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية

 

التراث الفلسطيني ليس مجرد موروث ثقافي، بل هو عمق حضاري وثقافي يعكس تاريخ الشعب الفلسطيني الطويل وترابطه الوثيق مع أرضه. 


من خلال دمج التراث الفلسطيني في المناهج الدراسية، يساهم ذلك في تعزيز فهم الطلاب لجذورهم التاريخية والانتماء إلى وطنهم. ترسخ التربية على التراث الفلسطيني الشعور بالهوية الوطنية، وتُعزز العلاقة بين الأفراد وأرضهم وثقافتهم، ما يقوي من العزيمة على مقاومة محاولات الطمس التي يسعى إليها الاحتلال الإسرائيلي.

 

الحفاظ على الذاكرة الجماعية الفلسطينية

 

من خلال ربط التراث بالتربية، يتم نقل الذاكرة الجماعية الفلسطينية من جيل إلى آخر والتراث الفلسطيني يشمل العديد من العناصر مثل الحكايات الشعبية، والأغاني، والملابس التقليدية، والعمارة، والأطعمة الشهية التي تميز الشعب الفلسطيني.


 في ظل محاولات الاحتلال المستمرة لمحو هذه الذاكرة، يصبح التراث وسيلة للحفاظ على الهوية الثقافية الفلسطينية وتعريف الأجيال الجديدة بتاريخهم المجيد.

 

مقاومة محاولات الطمس الثقافي الاحتلالي

 

في ظل محاولات الاحتلال الإسرائيلي لمصادرة التراث الفلسطيني وتشويه معالمه الثقافية والتاريخية، يصبح ربط التراث بالتربية أداة قوية للمقاومة الثقافية من خلال تعليم الطلاب التراث الفلسطيني، حتى يتمكنون من مواجهة محاولات الاحتلال لسرقة هذا التراث، مثل الادعاء بأن التطريز الفلسطيني والأطعمة الفلسطينية هي جزء من الثقافة الإسرائيلية. كما أن التربية على التراث الفلسطيني تعزز من قدرة الجيل الجديد على مقاومة محاولات تهويد الأماكن المقدسة، مثل المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي والمواقع التاريخية والتراثية.

 

تعزيز التفاهم بين الأجيال الجديدة

 

التربية على التراث الفلسطيني تساهم في بناء جسر من التفاهم بين الأجيال الجديدة في فلسطين وعندما يتعرف الطلاب على تراثهم العميق والمتنوع، يصبح لديهم قدرة أكبر على التعبير عن ثقافتهم بشكل إيجابي في الساحة الدولية.


 كما أن التراث الفلسطيني يعكس قيماً إنسانية كبرى، مثل: الصمود والشجاعة والمقاومة السلمية، التي تحظى بالاحترام في مختلف أنحاء العالم بذلك يصبح التراث الفلسطيني وسيلة لتعزيز صورة الشعب الفلسطيني في العالم.

 

تحفيز الفخر الثقافي الفلسطيني

 

من خلال تعليم التراث الفلسطيني، يعزز الطلاب من فخرهم بثقافتهم وبتاريخهم الغني وإن غرس الفخر الثقافي في نفوس الشباب يعزز من روح التحدي والصمود في مواجهة الاحتلال.


 كما أن الاحتفاظ بالتراث الفلسطيني والتربية عليه يعكس عزم الشعب الفلسطيني على الحفاظ على هويته في مواجهة محاولات طمس هذه الهوية.

 

دور التراث في بناء القيم الإنسانية الفلسطينية

 

التراث الفلسطيني يحمل في طياته قيماً إنسانية وأخلاقية، مثل: التعاون والعدالة والكرم والصمود، من خلال تعلم التراث الفلسطيني، يتم زرع هذه القيم في نفوس الطلاب، ما يعزز من تطور مجتمع فلسطيني متماسك وقادر على مواجهة التحديات. وبذلك يكون التراث أداة لبناء مجتمع فلسطيني يلتزم بقيمه الإنسانية في إطار من الوحدة والهوية المشتركة.


ختاماً، ربط التراث الفلسطيني بالتربية هو ضرورة أساسية في بناء جيل فلسطيني واعٍ بهويته، مستعد لحماية موروثه الثقافي في مواجهة محاولات الاحتلال الإسرائيلي. إن التراث الفلسطيني ليس مجرد ماضٍ مفقود، بل هو سلاح قوي يمكن أن يعزز من صمود الشعب الفلسطيني، ويوصل رسالتهم للعالم بأنهم هنا، وأنهم يتمسكون بحقوقهم وهويتهم التي لن يطالها المحو. من خلال التربية على التراث، يبقى الشعب الفلسطيني قادراً على حماية إرثه الثقافي، وضمان استمراريته للأجيال القادمة.

عربي ودولي

الإثنين 25 نوفمبر 2024 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو ينهي اجتماعه بشأن لبنان وأنباء عن اتفاق وشيك

"القدس" - دوت كوم - الجزيرة

قالت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الإثنين، إن الاجتماع الأمني برئاسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بشأن لبنان الليلة الماضية انتهى والموقف إيجابي، فيما نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي قوله إن "اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان يقترب ولا يزال هناك بعض العمل يتعين القيام به".


ونقلت القناة الـ13 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن الاجتماع الأمني انتهى دون اتخاذ قرارات نهائية بسبب عدم القدرة على التوصل لحلول لقضايا حرجة تعيق التوصل إلى اتفاق نهائي على حد تعبيره، ولكنه أضاف أن اتجاه محادثات التسوية إيجابي.


وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن تلك المشاورات الأمنية مهمة جدا ولا تزال التقديرات الإسرائيلية ترجح إمكانية التوصل لتفاهمات خلال هذا الأسبوع.


ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن التوجه في إسرائيل هو المضي قدما نحو التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان.


ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلي أن تل أبيب حصلت على ضمانات من واشنطن بحرية العمل في لبنان في حال انتهاك الاتفاق، فيما قالت القناة الـ14 إن نتنياهو يفضل الذهاب لتسوية مع لبنان مع التزام أميركي بالسماح لإسرائيل بالرد على أي خروقات.


وأشارت القناة إلى أن نتنياهو يتخوف من خطوات أميركية أحادية الجانب بشأن أي تسوية في نهاية عهد الرئيس الأميركي جو بايدن.


ومن المتوقع أن يصل إلى إسرائيل اليوم دان شابيرو نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط لإجراء محادثات بشأن الجانب الأمني للاتفاق.


ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر مطلع أن واشنطن تنتظر إجابات وتحديثات من الأطراف وحل قضايا صغيرة تحتاج تسوية، ونفى ما تحدثت به صحيفة يديعوت أحرونوت عن إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر للتوصل إلى تسوية مع لبنان.


وكانت الصحيفة نقلت عن مسؤولين إسرائيليين أن الخلافات بشأن مقترح وقف إطلاق النار في لبنان ليست جوهرية، ويمكن التوصل إلى اتفاق في غضون أيام قليلة.


وأشارت الصحيفة إلى أن مصادر إسرائيلية وأميركية ولبنانية أكدت يوم الأحد أن تل أبيب أعطت موافقة مبدئية على اتفاق مقترح مع لبنان، وذلك رهنا بالموافقة النهائية من قبل مجلس الوزراء الإسرائيلي. وقالت إن المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين أبلغ المسؤولين اللبنانيين بهذه التطورات.


وفي السياق، نقلت القناة الـ14 الإسرائيلية، عن مسؤول إسرائيلي وصفته بالبارز ولم تسمه، قوله إن إسرائيل في طريقها لوقف الحرب في لبنان، ومن المتوقع أن يحدث هذا خلال الأيام القليلة المقبلة.


وأشار المسؤول إلى أن الاتفاق سيوقع أمام الأميركيين، وسيكون مؤقتا قبل الانتقال إلى اتفاق دائم مع لبنان.


ولفت إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي سيتم توجيهها نحو قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، مضيفا أن وقف القتال في الشمال الإسرائيلي، يعني عودة الاقتصاد إلى طبيعته، وفتح المجال الجوي أمام الطيران.


تهديد بالانسحاب

تأتي هذه التطورات وسط تأكيد مصادر إسرائيلية أن المبعوث الأميركي هدد بالانسحاب من الوساطة مع لبنان إذا لم يكن هناك اتفاق في غضون أيام.


وأوضح هوكشتاين للمسؤولين الإسرائيليين أن التفاهمات مع لبنان جاهزة، مما يجعل الكرة في ملعب إسرائيل.


وأفادت تقارير بأن مسؤولين أميركيين يشكون في أن التأخير الإسرائيلي قد يكون مرتبطا بحسابات سياسية، وحذروا من أن المسألة قد تصل إلى مجلس الأمن الدولي، حيث قد تمتنع إدارة بايدن عن استخدام حق النقض (الفيتو) على قرار بوقف إطلاق النار، على غرار ما حدث في الأيام الأخيرة من إدارة الرئيس باراك أوباما.


من جهتها، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر سياسي أنه تم توجيه تحذير للبنان بأنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، ستتم مهاجمة أهداف لبنانية.


ونقلت الهيئة عن المصدر نفسه قوله إنه حتى الآن لم تهاجم إسرائيل أهدافًا لبنانية وحرصت على التمييز بين أهداف تابعة لحزب الله وأهداف للدولة اللبنانية.


ونقلت الهيئة أيضا عن مسؤولين كبار بالجيش أنهم لم يعودوا يعملون وفق معادلة شن هجمات ردا على إطلاق النار من لبنان ولكنهم يهاجمون وفق خطط منتظمة، على حد تعبيرهم.


وفي سياق متصل، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن أحد بنود التفاهم بين إسرائيل والولايات المتحدة يشمل حرية عمل إسرائيل على الحدود السورية اللبنانية في حال حدوث خروق بعد التوصل لاتفاق.


الموقف اللبناني

في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي أمس الأحد إن استهداف إسرائيل للجيش اللبناني في الجنوب يمثل رسالة دموية برفض مساعي وقف إطلاق النار.


وأضاف ميقاتي أن الخطوة تؤكد رفض تعزيز حضور الجيش في جنوب لبنان وتنفيذ القرار 1701، وشدد على ضرورة الضغط لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان والتوصل إلى وقف إطلاق النار.


من جهته، قال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أمس الأحد إن إسرائيل لم تصدر ردا نهائيا بعد على الاقتراح الأميركي بوقف إطلاق النار.


وحذر بوريل، بعد لقائه ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري في بيروت، "من أن لبنان بات على شفير الانهيار، ويجب الضغط على الحكومة الإسرائيلية ومواصلة الضغط على حزب الله لقبول الاقتراح الأميركي والتطبيق الكامل للقرار 1701".


وحذّر بوريل من أن لبنان بات "على شفير الانهيار" بعد شهرين من المواجهة المفتوحة بين حزب الله وإسرائيل، مشددا على أنه "ينبغي زيادة الضغط على الحكومة الإسرائيلية ومواصلة الضغط على حزب الله للقبول بالمقترح الأميركي لوقف إطلاق النار".


وكان المبعوث الأميركي ناقش الاقتراح المكون من 13 نقطة والذي يدعو إلى هدنة لمدة 60 يوما ونشر الجيش اللبناني في جنوب البلاد، خلال جولته المكوكية في وقت سابق من هذا الأسبوع بين لبنان وإسرائيل.


لكن لم يتم الإعلان عن أي نتائج بعد جولته، بل تسارعت وتيرة الضربات الإسرائيلية، خصوصا ضد معاقل حزب الله في لبنان.


وتركز الجهود الدبلوماسية على وقف إطلاق النار بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي اعتمدته الأمم المتحدة في عام 2006 وأفضى إلى إنهاء حرب بين حزب الله وإسرائيل من خلال فرض وقف إطلاق النار.


ونص القرار على حظر وجود أي قوات أو سلاح بخلاف قوات وسلاح الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) في المنطقة بين نهر الليطاني وحدود إسرائيل ولبنان.


ويعني القرار ضمنا انسحاب حزب الله من المنطقة الحدودية، ولكن أيضا انسحاب الجنود الإسرائيليين الذين يشنون هجوما بريا في جنوب لبنان منذ 30 سبتمبر/أيلول.

فلسطين

الإثنين 25 نوفمبر 2024 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء وجرحى في الحرب على قطاع غزة

غزة- "القدس" دوت كوم

استشهد وجرح عدد من المواطنين، الليلة الماضية وصباح اليوم، في سلسلة غارات شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة من قطاع غزة.


وفي جنوب القطاع، أفادت مصادر طبية في القطاع، باستشهاد 4 مواطنين وإصابة عدد آخر، في قصف لطيران الاحتلال لمنزل في منطقة مصبح شمال مدينة رفح.


كما أفاد مسعفون من الهلال الأحمر، بنقل 5 جرحى إلى مستشفى العودة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة بعد قصف مدفعي إسرائيلي على منازل المواطنين شمال المخيم.


وتواصل قوات الاحتلال عدوانها على قطاع غزة، برا وبحرا وجوا، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ما أسفر عن استشهاد 44,211 مواطنا، أغلبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 104,567 آخرين، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال آلاف الضحايا تحت الركام، وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.



عربي ودولي

الإثنين 25 نوفمبر 2024 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

حزب الله يمطر إسرائيل بالصواريخ والضاحية الجنوبية تتعرض لقصف عنيف

"القدس" - دوت كوم - الجزيرة

شن حزب الله، أمس الأحد، الهجوم الصاروخي الأكبر من نوعه منذ اندلاع مواجهاته المباشرة مع إسرائيل في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، واستهدف شمالها ووسطها ودمر منازل أو أشعل النار فيها بما في ذلك تل أبيب الكبرى، فيما كثفت الطائرات الحربية الإسرائيلية غاراتها على مناطق واسعة في الضاحية الجنوبية لبيروت.


وقد أكد الجيش الإسرائيلي إطلاق 350 صاروخا منذ ساعات صباح أمس تم اعتراض عدد كبير منها، فيما دوّت صفارات الإنذار في معظم المواقع المستهدفة.


وأضاف أن 4 أشخاص على الأقل أصيبوا بشظايا صاروخ، ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصادرها أن 4 ملايين شخص دخلوا الغرف المحصنة جراء هذه الهجمات.


وبعد القصف على تل أبيب، نشر حزب الله صورة كتب عليها عبارة: بيروت يقابلها تل أبيب، وتُظهر آثار صواريخ استهدفت إسرائيل يوم أمس.


كما بث حزب الله مشاهد لاستهداف قواعد عسكرية تابعة لجيش الاحتلال في تل أبيب بمسيّرات انقضاضية وصواريخ، وعرض صورا قال إنها لاستهداف قاعدة شراغا الإسرائيلية بالصواريخ والمسيّرات.


كما بث الحزب تسجيلا يظهر ما قال إنه استهداف مستوطنة معالوت ترشيحا شمال إسرائيل بالصواريخ.


وأعلن الإسعاف الإسرائيلي إصابة 11 إسرائيليا في نهاريا وحيفا وبيتاح تكفا شرق تل أبيب وكفار بلوم بالجليل الأعلى إثر هجمات صاروخية أطلقها حزب الله من لبنان.


وأكدت القناة الـ13 الإسرائيلية اندلاع حرائق بمواقع في نهاريا وحيفا إثر إصابات مباشرة بصواريخ أطلقت من لبنان.


غارات إسرائيلية

وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم 12 مقرا عسكريا بالضاحية الجنوبية تابعة لهيئة الاستخبارات وللوحدة الصاروخية لحزب الله.


وقالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية إن "سلسلة من الغارات العنيفة استهدفت حارة حريك وبئر العبد والغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت".


وفي وقت سابق، ذكرت الوكالة أن "الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارتين عنيفتين على الضاحية الجنوبية لبيروت – منطقة الكفاءات".


وقالت مصادر أمنية في لبنان إن الغارات الإسرائيلية دمرت مبنيين سكنيين.


وقرّرت الحكومة اللبنانية مساء الأحد تعليق التدريس الحضوري في كلّ المدارس والمعاهد والجامعات، الرسمية والخاصة، في العاصمة بيروت والمناطق القريبة منها، يوم الإثنين والاستعاضة عنه بالتعليم عن بُعد.


كما قررت إتاحة خيار التعليم عن بُعد حتى نهاية العام، وذلك بسبب "الأوضاع الخطرة الراهنة" الناجمة عن الغارات الإسرائيلية المتواصلة.


وأفاد مراسلو الجزيرة بأن قصفا مدفعيا إسرائيليا عنيفا استهدف بلدة البياضة وبنت جبيل جنوبي لبنان، في حين شنت الطائرات الإسرائيلية غارات على بلدات دير قانون وراس العين واللبونة والجبور وكفر تبنيت والقطراني وزوطر الشرقية جنوبي لبنان.


بدورها، قالت وزارة الصحة اللبنانية أمس الأحد إن 58 شخصا استشهدوا وأصيب العشرات في حصيلة أولية لغارات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة من البلاد.


وأوضحت وزارة الصحة أن من بين الشهداء 20 شخصا في الغارة الإسرائيلية على منطقة البسطا بالعاصمة بيروت و24 شهيدا في الغارات على منطقة البقاع، بينهم 4 أطفال.


المعارك الميدانية

يأتي ذلك فيما تتواصل المواجهات بين مقاتلي حزب الله والقوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بالقطاع الشرقي من جنوب لبنان لليوم السابع على التوالي.


وقال حزب الله ليل الأحد إنه قصف للمرة السادسة تجمعا للقوات الإسرائيلية شرقي مدينة الخيام، وهاجم تجمعا لهذه القوات جنوبي المدينة بمسيّرة انقضاضية.


وقال مصدر أمني لبناني للجزيرة إن القوات الإسرائيلية توغلت في الأحياء الجنوبية للبلدة، وتحاول التقدم من الجهتين الغربية والشرقية للمدينة حيث تدور اشتباكات بين الطرفين.


وأضاف المصدر أن القوات الإسرائيلية تفجر عددا من المنازل في أحياء مختلفة من بلدة الخيام.


وقال حزب الله إنه قصف بالصواريخ قوة إسرائيلية أثناء تقدمها لسحب دبابة مدمرة عند الأطراف الغربية لبلدة دير ميماس، واستهدف للمرة الثانية تجمعا لقوات العدو الإسرائيلي عند مثلث دير ميماس بكفركلا.


كما قصف الحزب بدفعة صاروخية مستوطنتي شتولا وأفيفيم، وهاجم بمسيّرة انقضاضية تجمعا لقوات العدو الإسرائيلي في بلدة شمع.


وقبل ذلك قال حزب الله إنه دمر 4 دبابات ميركافا بصواريخ موجهة في بلدة البياضة وأوقع طواقمها بين قتيل وجريح، كما دمر دبابة ميركافا بصاروخ موجه على تلة اللوبيا عند غرب بلدة دير ميماس.


وفي المقابل، قال بيان للجيش الإسرائيلي إن قواته دهمت نحو 150 هدفا في جنوبي لبنان وقضت على عشرات المسلحين، وفقا للبيان.


وأوضح الجيش أن قوات المشاة والمدرعات فرضت سيطرتها العملياتية في المنطقة. وأضاف البيان أن الجيش عثر على مخازن أسلحة ودمر بنى تحتية بهدف تفكيك قدرات حزب الله.


من جهته، أعلن الجيش اللبناني مقتل جندي وإصابة 18 في قصف إسرائيلي على مركز للجيش بالعامرية في قضاء صور جنوبي البلاد.


ويكثف الجيش الإسرائيلي استهداف جميع أنحاء لبنان في أعقاب زيارة من قبل المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين بغرض التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، بعد أن وسعت إسرائيل منذ 23 سبتمبر/أيلول الماضي حربها على لبنان عبر غارات جوية، كما بدأت غزوا بريا في جنوبه.



فلسطين

الإثنين 25 نوفمبر 2024 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذير أميركي من إطلاق سراح المستوطنين المتهمين بالعنف ضد الفلسطينيين

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

حذرت إدارة بايدن إسرائيل من أن قرارها بوقف إصدار أوامر الاعتقال الإداري ضد المستوطنين الإسرائيليين المشتبه في مهاجمتهم للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة قد يؤدي إلى زيادة العنف في الأراضي الفلسطينية، بحسب ما قاله مسؤولان أميركيان لموقع أكسيوس.


يشار إلى أن قوات أمن الاحتلال الإسرائيلية تستخدم الاعتقال الإداري ضد المواطنين الفلسطينيين، لكن هذا الإجراء يستخدم بين حين وآخر أيضًا لمكافحة الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين.


وذكر موقع آكسيوس أن مسؤولين أميركيين قالوا للموقع إن وزير الدفاع (الأميركي) لويد أوستن دفع برسالة إدارة بايدن في مكالمة مع نظيره إسرائيل كاتس يوم السبت وأعرب عن قلقه العميق بشأن القرار.


ووفق ما ذكر الموقع، قال كاتس لأوستن إن قراره بوقف إصدار أوامر الاعتقال الإداري ضد المستوطنين كان "خطوة داخلية اتخذت انطلاقا من الالتزام بالمبادئ الديمقراطية"، وقال إن استخدام مثل هذه الأوامر ضد المواطنين غير مسموح به في أي ديمقراطية في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة"، بحسب بيان لوزارة الدفاع الإسرائيلية.


وأضاف كاتس أن "إسرائيل تعارض بشدة العنف من أي نوع ضد الفلسطينيين، وسوف تعمل ضده من خلال [القوات الإسرائيلية] وسلطات إنفاذ القانون والأعراف العامة - وليس من خلال إجراءات غير ديمقراطية".


وتستخدم وكالة الأمن الداخلي للاحتلال الإسرائيلي، شين بيت، الاعتقال الإداري حتى لا تكشف عن مصادر استخباراتها الحساسة داخل مجموعات المستوطنين اليهود المتطرفين.


وقال كاتس يوم الجمعة إنه التقى برئيس شين بيت رونين بار وأخبره أنه قرر وقف استخدام أوامر الاعتقال الإداري ضد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وطلب منه وضع تدابير بديلة. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إن قراره اتخذ بسبب "التهديدات الإرهابية الفلسطينية الخطيرة والعقوبات الدولية غير المبررة المتخذة ضد المستوطنين".


وفرضت إدارة بايدن عقوبات على العديد من المستوطنين اليهود والمنظمات المرتبطة بهم هذا العام. خلف الكواليس: قال مسؤولان أمريكيان إن قرار كاتس يزيد بشكل كبير من التوترات بين إدارة بايدن وإسرائيل.


يشار إلى أنه مع تولي الرئيس ترامب منصبه في أقل من شهرين، لا يوجد الكثير مما يمكن للإدارة المنتهية ولايتها فعله بخلاف التعبير عن الاحتجاج في السر والعلن.


وقال أحد المسؤولين الأميركيين للموقع، إن قرار كاتس بالتوقف عن استخدام أوامر الاعتقال الإداري ضد المستوطنين العنيفين "مضلل للغاية".


وأضاف المسؤول أن الاعتقال الإداري هو الشيء الوحيد الذي سمح لإدارة بايدن بالادعاء بأن إسرائيل تفعل شيئًا لمنع عنف المستوطنين. وقال المسؤول الأميركي: "الآن لا يمكننا فعل ذلك بعد الآن".


وتقول إدارة بايدن أنها تتوقع من إسرائيل تطبيق القانون بالتساوي ضد اليهود والفلسطينيين في الضفة الغربية، وتقول أيضا أنها تتوقع ألا تُستخدم أوامر الاعتقال الإداري ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية (لوحدهم) وأن يتم اعتقال جميع المشتبه بهم في الإرهاب - اليهود والفلسطينيين - ومحاكمتهم وفقًا لنفس المعايير.


ولا يتجاوز عدد المعتقلين إداريا من اليهود أصابع اليد العشرة ، فيما كشفت المؤسسة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) في أيلول الماضي، أن إجمالي عـدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي بلغ 9844 حتى 1 أيلول الماضي ، دون أن يشمل ذلك آلافا من معتقلي غزة، في ظل استمرار إخفائهم قسريا مع العدوان المستمر على القطاع.


وكانت قد نشرت المؤسسة  إحصائية موسعة بعدد حالات الاعتقال وأنواعها وفئاتها ومناطق توزيعها والمدد الزمنية، وذكرت أن عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية منذ السابع من تشرين الأول الماضي بلغ 10 آلاف و700 اعتقال حتـى تاريـخ 12 أيلول الماضي ، وفق نادي الأسير الفلسطيني.


وبيّنت المؤسسة أن عدد الأسرى المعتقلين إداريا بلغ 3323، بحسب مركز الدفاع عن الفرد (هموكيد) بينهم (25) أسيرة معتقلة إداريا بينهن 4 صحفيات، إحداهن أم مرضعة ومحامية، وأن هناك 41 طفلا على الأقل، و24 صحفيا، حسب نادي الأسير الفلسطيني.


وأن 8872 هو عدد حالات الاعتقال الإداري بعد 7 أكتوبر شمل أوامـر جديـدة وأوامر تجديد، منها أوامر بحق أطفال ونساء حتى 12 أيلول الماضي، وأن 2848 أسيرا موقوفون بانتظار المحاكمة، و2061 أسيرا محكومون، و3600 معتقل مخفيون قسريا، إلى جانب 1612 معتقلا من غزة ممن صنفهم الاحتلال "مقاتلين غير شرعيين".

فلسطين

الإثنين 25 نوفمبر 2024 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

الأطفال في محرقة الإبادة.. استهداف الهوية والوجود والمستقبل

خاص بـ "القدس" والقدس دوت كوم-

باسم أبو جريّ: أطفال غزة يواجهون حرب الإبادة ويعانون من ظروف معيشية وصحية كارثية إلى جانب شلل العملية التعليمية

خالد قزمار: استشهاد أكثر من 20 ألف طفل وإصابة ما يزيد على 40 ألفاً بغزة بعد ٧ أكتوبر ما يؤكد وجود إبادة جماعية 

عبد الله الزغاري: منذ السابع من أكتوبر تم رصد اعتقال نحو 770 طفلاً من الضفة.. والمئات من غزة تعرضوا إلى الإخفاء القسري

حلمي الأعرج: سلطات الاحتلال تسعى إلى إرهاب الأطفال وإبقائهم في حالة خوف دائمة بهدف قتل الروح النضالية لديهم

وسام سحويل: مشاهد القتل والعنف والدمار الـمُفجِعة والمتكررة تتسبب باضطرابات نفسية خطيرة لدى الأطفال الفلسطينيين

د. سماح جبر: أطفال غزة يعيشون واقعاً خطيراً جداً لا يمكن احتماله ويواجهون صدمات هائلة تحتاج إلى سنوات للتعافي 

 

يكشف الاستهداف الذي يتعرض له الأطفال الفلسطينيون، خاصة في قطاع غزة، الذي يجري بشكل منهجي ومتزايد من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وسط ظروف إنسانية كارثية نتيجة حرب الإبادة الجماعية التي باتت تهدد وجودهم وهويتهم.


ويؤكد مسؤولون ومختصون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن هذه الجرائم تكشفت بشكل غير مسبوق، مع ارتفاع كبير في أعداد الشهداء والجرحى بين الأطفال الذين يُقدر عددهم بأكثر من 20 ألف شهيد وعشرات آلاف الجرحى، إضافة إلى تدمير المرافق الصحية والتعليمية، ما يجعل الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة أكثر مأساوية، مشيرين إلى أن هذه الممارسات تسلط الضوء على محاولات منهجية لطمس هوية الأطفال الفلسطينيين وتهديد مستقبلهم.


ويشيرون إلى أن الوصف الذي أطلقه المفوض العام لوكالة "أونروا" فيليب لازاريني على ما يجري بالقول: "غزة أصبحت مقبرة للأطفال" يعكس حجم المأساة التي يعيشها الأطفال هناك، ما يهدد وجودهم واستقرارهم النفسي.

 

جرائم الإبادة تتم باستخدام كافة الوسائل

 

يؤكد باسم يونس أبو جريّ، الباحث الأكاديمي في مركز الميزان لحقوق الإنسان بغزة، أن قطاع غزة يشهد جريمة إبادة جماعية متواصلة ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، مستهدفةً السكان المدنيين، ولا سيما الأطفال الذين يشكلون نحو 47% من إجمالي السكان. 


ويوضح أن جرائم الإبادة تتم باستخدام كافة الوسائل التي تتسبب في أقصى درجات المعاناة، حيث يقتل الأطفال ويصابون بجروح بليغة، كما يعانون من ظروف معيشية وصحية وتعليمية كارثية.


ويؤكد أبو جريّ أن الإحصاءات بشأن قتل الأطفال منذ السابع من أكتوبر 2023 حتى الآن، هي إحصاءات صادمة، عدا الوفيات الناجمة عن الأوبئة أو الجوع، اللذين تفاقما بسبب نقص المساعدات والإمدادات الغذائية، ويعاني آلاف الأطفال من إصابات بليغة تسببت في إعاقات وتشوهات دائمة نتيجة استخدام الأسلحة الفتاكة والقصف العشوائي للأعيان المدنية.


أبو جريّ يشير إلى أن الأطفال يواجهون ظروفاً مأساوية غير مسبوقة، حيث يضطرون للوقوف في طوابير طويلة للحصول على المياه أو على أبواب التكايا للحصول على القليل من الطعام، أو معاناتهم من البرد، فضلاً عن ذلك، يتعرض الأطفال للاعتقال في ظروف قاسية، تشمل الضرب والحرمان من الطعام لفترات طويلة.


ويلفت الباحث أبو جريّ إلى أن عدد الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما بسبب الحرب يقدر بنحو 35,060 طفلاً، وهؤلاء الأطفال يعيشون في بيئة بالغة الخطورة، خاصة أن معظم سكان القطاع نزحوا عن منازلهم ويعيشون الآن في خيام تفتقر لأبسط مقومات الحياة. 


ويوضح أبو جريّ أن نحو 74% من الخيام الحالية أصبحت غير صالحة للاستخدام، حيث تحتاج 100,000 خيمة من أصل 135,000 إلى استبدال فوري، وفي ظل هذه الظروف، يعاني النازحون –وبينهم الأطفال– من نقص حاد في المواد الغذائية والمياه المحلاة، كما يفتقرون إلى وسائل التدفئة والملابس الشتوية، في وقت تمنع فيه سلطات الاحتلال استيراد الملابس وتعتبرها "احتياجات غير ضرورية".

 

غياب الرعاية الصحية وشلل العملية التعليمية

 

ويؤكد أبو جريّ أن الأطفال في قطاع غزة يعانون أيضاً من غياب الرعاية الصحية بسبب استهداف المرافق الطبية والكوادر الصحية ومنع دخول الأدوية، كما شلّت العملية التعليمية بالكامل بعد استهداف المدارس والمرافق التعليمية، حيث تحولت إلى مراكز إيواء للنازحين. 


ويوضح أبو جريّ أن آلاف الطلاب والمعلمين قُتلوا نتيجة القصف الإسرائيلي، فيما دُمرت رياض الأطفال والمدارس والجامعات بشكل واسع النطاق.


ويشدد أبو جريّ على أن حرمان الفلسطينيين من حقهم في التعليم يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن التعليم يُعد وسيلة مهمة للتقدم والتنمية، كما يساعد الأفراد والمجتمعات على مقاومة الاحتلال والخروج من دائرة الفقر والتهميش.


ويشير أبو جريّ إلى أن سكان غزة –بمن فيهم الأطفال– يعيشون في حالة من انعدام الأمن، حيث لا توجد منطقة آمنة في القطاع، حيث ان المنازل تُقصف على رؤوس ساكنيها، والمدارس ومراكز الإيواء التابعة لوكالة الغوث (الأونروا) تُستهدف بالصواريخ، موضحاً أن هذه الظروف تجعل غزة بمثابة "مقبرة للأطفال"، حيث يُقتل نحو 43 طفلاً يومياً منذ بدء الحرب.


ويلفت أبو جريّ إلى أن الأطفال يعانون من سوء التغذية نتيجة حرب الإبادة في القطاع، فضلاً عن الأمراض الناتجة عن تلوث المياه، بما في ذلك مياه الشرب.


ويشدد أبو جريّ على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل وفعال لإجبار إسرائيل على وقف جرائم الإبادة الجماعية وفرض وقف إطلاق النار في غزة، تنفيذًا لقرارات مجلس الأمن الدولي. 


ويؤكد أبو جريّ أهمية ملاحقة مرتكبي الجرائم بحق المدنيين والأطفال وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، مطالباً بوقف تزويد إسرائيل بالسلاح والذخيرة.


ويدعو أبو جريّ وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية إلى تكثيف جهودها للضغط على سلطات الاحتلال لوقف الانتهاكات، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة. 


ويؤكد أبو جريّ أن حماية حقوق الأطفال الفلسطينيين، بما في ذلك حقهم في الحياة والتعليم والصحة، يجب أن تكون أولوية قصوى في مواجهة هذه الكارثة الإنسانية.


ويوضح أبو جريّ أن هذه الأزمة تتطلب تحركاً دولياً فورياً لإنقاذ أطفال غزة من مصيرهم المأساوي، الذي يعكس حجم المعاناة التي يعيشها قطاع غزة بسبب حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها منذ نحو 14 شهرا بشكل متواصل.

 

تصعيد غير مسبوق في استهداف الحقوق الأساسية للأطفال

 

يؤكد خالد قزمار، المدير العام للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال - فلسطين، أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي للأطفال الفلسطينيين ليس بالأمر الجديد، بل هو سياسة ممنهجة منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، إلا أن ما حدث بعد السابع من أكتوبر 2023 شكل تصعيداً غير مسبوق في استهداف الحقوق الأساسية للأطفال الفلسطينيين، خاصة حقهم في الحياة، الذي انتهك بجرائم قتل جماعي واسعة النطاق.


وبحسب قزمار، تجاوز عدد الأطفال الفلسطينيين الذين قتلوا في قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر 20 ألف طفل منهم ما تزال جثامينهم تحت الأنقاض، فيما أصيب أكثر من 40 ألفاً بجروح متفاوتة، وهذه الأرقام لا تعكس فقط أعداد الضحايا، بل تكشف عن جريمة إبادة جماعية تنفذها سلطات الاحتلال بحق المدنيين العزل، مع التركيز على الأطفال الذين يشكلون مستقبل الشعب الفلسطيني.


ويؤكد قزمار أن الاحتلال الإسرائيلي، كقوة قائمة بموجب القانون الدولي، ملزم بتوفير وضمان حقوق الأطفال الأساسية، وعلى رأسها الحق في الحياة، إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك، حيث تُمارس سياسات القتل الجماعي والتدمير الممنهج في قطاع غزة.

ويشير قزمار إلى أن الحق في التعليم يمثل هدفاً مباشراً في سياسات الاحتلال، فمنذ بداية حرب الإبادة، فقد قطاع غزة المقومات الأساسية للتعليم، إذ دُمّرت أكثر من 830 مدرسة وفقاً لإحصائيات وزارة التربية والتعليم، وتحولت غالبية المدارس المتبقية إلى مراكز لإيواء المدنيين الذين فقدوا منازلهم.


ويلفت قزمار إلى أنه إلى جانب ذلك، قُتل أكثر من 12 ألف طفل من طلاب المدارس، واستشهد أكثر من 600 معلم ومعلمة. هذا الدمار جعل من العملية التعليمية شبه مستحيلة، حيث باتت الأولوية الآن هي الحفاظ على حياة الأطفال في ظل القصف العشوائي واستهداف التجمعات السكانية.

 

حرمان الأطفال من التعليم جريمة تستهدف محو ذاكرتهم

 

ووفق قزمار، فإن الضفة الغربية شهدت استهداف التعليم بطريقة مختلفة، عبر محاولات طمس الهوية الفلسطينية من خلال محاولات تحريف المنهاج الفلسطيني وفرض مناهج تتماشى مع رواية الاحتلال، أو تعطيل المدارس بسبب الاقتحامات. 


قزمار يشدد على أن حرمان الأطفال الفلسطينيين من حقهم في التعليم يمثل جريمة تستهدف محو ذاكرة الطفل الفلسطيني وهويته الثقافية، مما يهدد مستقبله ويمنعه من تكوين شخصيته وهويته الوطنية.


إلى جانب التعليم، تعرّض القطاع الصحي لضربات قاسية جعلت تقديم الرعاية الطبية للأطفال أمراً شبه مستحيل، حيث يوضح قزمار أن المستشفيات تعرضت للتدمير، فيما بات وصول الأدوية والمعدات الطبية أمراً مستحيلاً بسبب الحصار، كما أن الأطفال المصابون لا يجدون فرصة للعلاج، ما يؤدي إلى ارتفاع عدد الوفيات بشكل يومي.

 

استخدم الغذاء والماء كسلاح حرب في مواجهة المدنيين

 

ويشير قزمار إلى أن الاحتلال استخدم الغذاء والماء كسلاح حرب في مواجهة المدنيين، خاصة الأطفال، وانقطعت الإمدادات الغذائية والطبية الأساسية، مما دفع آلاف الأطفال إلى مواجهة خطر المجاعة والتشرد.


وعلى الرغم من أن حدة الجرائم في الضفة الغربية أقل مقارنة بغزة، فإن قزمار يؤكد أن سياسة استهداف الأطفال مستمرة، فمنذ بداية العام الجاري، قُتل أكثر من 88 طفلاً فلسطينيًا في الضفة الغربية.


قزمار يشير إلى أن هذه الجرائم لم تكن لتحدث لولا الشراكة الدولية مع الاحتلال الإسرائيلي، والتي تتمثل في توفير الحماية السياسية والدعم العسكري والمالي لدولة الاحتلال، دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا تواصل تزويد إسرائيل بالسلاح، مع توفير غطاء سياسي يمنع محاسبتها في المحافل الدولية.


ويؤكد قزمار أن تصريحات مسؤولين دوليين، مثل المفوض العام لوكالة "أونروا" فيليب لازاريني، الذي قال إن "غزة أصبحت مقبرة للأطفال"، والتي تتقاطع مع تصريحات سابقة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تكشف عورة الدول التي تدعي حقوق الإنسان وتدعي حمايتها للقانون الدولي تغض الطرف عما يجري في قطاع غزة بسبب أن المجرم هو الاحتلال الاسرائيلي.


وفي ما يتعلق بالجهود المطلوبة، يدعو قزمار إلى تفعيل نظام المساءلة الدولية، بما في ذلك دور محكمة الجنايات الدولية في محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين. 


ويؤكد قزمار أن استمرار الصمت الدولي وتواطؤ بعض الدول الكبرى مع جرائم الاحتلال هو السبب الرئيس في تفاقم هذه الجرائم واستمرارها.


ويؤكد قزمار أن ما يحدث في فلسطين اليوم هو استهداف ممنهج للأطفال الفلسطينيين بهدف تدمير بنيتهم النفسية والتعليمية والصحية، وهذه الجرائم لا تهدد الحاضر فقط، بل تستهدف مستقبل الشعب الفلسطيني بأكمله، في محاولة لطمس هويته وقتل روح المقاومة لديه.


قزمار يشدد على أن الحقوق الأساسية للأطفال الفلسطينيين، التي تشمل الحق في الحياة، والتعليم، والصحة، والغذاء، ليست مجرد شعارات، بل هي حقوق مضمونة بموجب القوانين والمواثيق الدولية، إلا أن هذه الحقوق تُنتهك يومياً أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي، الذي يقف عاجزاً أو متواطئاً أمام هذه الجرائم.


ويعتقد قزمار أن إنقاذ الأطفال الفلسطينيين وضمان حقوقهم يتطلب إرادة سياسية دولية حقيقية، تضع حداً لهذه الجرائم وتعيد للأطفال حقهم في حياة كريمة ومستقبل آمن.

 

عمليات انتقام واسعة النطاق

 

يؤكد رئيس نادي الأسير عبد الله الزغاري أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل استهداف الأطفال الفلسطينيين بشكل منهجي منذ بداية احتلاله الأراضي الفلسطينية، إلا أن هذه السياسات تصاعدت بشكل غير مسبوق بعد السابع من أكتوبر الماضي. 


ويوضح الزغاري أن هذا الاستهداف المتعمد للأطفال يتم في إطار عمليات انتقام واسعة النطاق من الشعب الفلسطيني، حيث تُسرق طفولة الأطفال وتُحطم أحلامهم، ما يترك آثاراً مدمرة على حاضرهم ومستقبلهم.


ويشير الزغاري إلى أن الأطفال الفلسطينيين يعيشون حالة هستيرية جراء استهدافهم المباشر من قبل الاحتلال، حيث يعانون من آثار نفسية جسيمة لذلك.


ويؤكد الزغاري أن الاحتلال يسعى، من خلال هذه السياسات بالقتل والاعتقال واستهداف التعليم، إلى تدمير البنية الأساسية للمجتمع الفلسطيني، في محاولة لقتل الروح المعنوية للشعب الفلسطيني بأكمله.

 

اعتقالات واسعة للأطفال وتعذيب وتجويع.. وإخفاء قسري

 

وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، يوضح الزغاري أن وتيرة استهداف الأطفال تصاعدت بشكل لافت، حيث شهدت الفترة منذ السابع من أكتوبر اعتقال نحو 770 طفلاً، ما زال 270 طفلاً يقبعون في سجون الاحتلال، حيث تعرضوا لشتى أنواع الانتهاكات، بما في ذلك التعذيب والتجويع والحرمان من حقوقهم الأساسية، والإهانات المستمرة، علاوة على استشهاد عدد كبير من الأطفال في الضفة الغربية.


ويشير الزغاري إلى أن المئات من أطفال قطاع غزة تم اعتقالهم ثم مورس بحقهم سياسة الإخفاء القسري، حيث تعرضوا لشتى انواع الانتهاكات ولا توجد إحصاءات دقيقة حولهم كما غيرهم من اسرى غزة الذين يتعرضون لسياسة تنكيل واخفاء قسري ممنهج بعد السابع من أكتوبر.


ويشير الزغاري إلى أن العديد من هؤلاء الأطفال الذين اعتقلوا تعرضوا لجرائم طبية وانتهاكات جسدية ونفسية ممنهجة، حيث انتشر بين صفوفهم ما يُعرف بـ"مرض الجرب"، وفي القدس، فرض الاحتلال حبساً منزلياً على عشرات الأطفال الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر، كما لوحظ ارتفاعاً في مدة الأحكام المفروضة على الأطفال.


ويؤكد أن سياسات الاحتلال لا تقتصر على الاعتقال والاعتداء الجسدي، بل تمتد إلى استهداف المنظومة التعليمية للأطفال الفلسطينيين. فقد منعت العديد من الأطفال من العودة إلى مدارسهم نتيجة الحصار والعمليات العسكرية، مما يُعد جزءاً من استراتيجية الاحتلال لتجهيل الأجيال الفلسطينية وضرب البنية التحتية للتعليم.


وينتقد الزغاري عجز المجتمع الدولي عن إجبار الاحتلال الإسرائيلي على تطبيق الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الأطفال، بما في ذلك اتفاقية حقوق الطفل. 


ويوضح الزغاري أن المنظومة الدولية، بما فيها مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، فشلت في اتخاذ إجراءات حاسمة لفرض هذه الالتزامات على دولة الاحتلال، ما يشجعها على الاستمرار في ارتكاب انتهاكاتها دون أي رادع.


ويطالب الزغاري القوى الدولية الكبرى التي تهيمن على مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان بالتدخل العاجل لفرض التزام دولة الاحتلال بالقوانين والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل. 


ويؤكد الزغاري أن تنفيذ هذه القوانين يعد خطوة أساسية لحماية الأطفال الفلسطينيين من الانتهاكات المستمرة، وضمان مستقبلهم بعيداً عن الخوف والمعاناة.


ويوضح الزغاري أن المطلوب ليس فقط الإدانة، بل اتخاذ خطوات فعلية تضمن محاسبة الاحتلال على جرائمه، ووقف الانتهاكات التي تطال الأطفال الفلسطينيين بشكل يومي، لضمان طفولة آمنة ومستقبل أفضل لهؤلاء الأطفال الذين يعانون تحت نير الاحتلال.

 

أيديولوجيا فاشية تدعو إلى القضاء على الفلسطينيين

 

يؤكد حلمي الأعرج، مدير مركز حريات والدفاع عن الحقوق المدنية "حريات"، أن استهداف الأطفال من قِبل الاحتلال الإسرائيلي يمثل جزءاً من سياسة ممنهجة لإرهاب هذا الجيل، وتهدف إلى قتل الأطفال في سياق جريمة إبادة جماعية تستهدف الشعب الفلسطيني. 


ويوضح الأعرج أن الاحتلال يُمعن في ارتكاب الجرائم ضد الأطفال لضمان ألا يكبروا ليصبحوا رجالاً يشكّلون جزءاً أصيلاً من الشعب الفلسطيني ومقاومته.


ويشير الأعرج إلى أن هذه السياسات تندرج ضمن أيديولوجيا إسرائيلية فاشية تدعو إلى القضاء على الفلسطينيين، بمن في ذلك الأطفال، بزعم أنهم "مقاتلون محتملون" في المستقبل.


ويلفت الأعرج إلى أن هذا النهج الإسرائيلي ليس جديداً، فقد كانت هذه اللغة تُستخدم منذ سنوات طويلة، وتتجلى بشكل واضح في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين الذين يعتبرون حتى الأطفال تهديداً. 


ويقول الأعرج: "هذه السياسات لا ترتبط بأحداث السابع من أكتوبر فحسب، بل تعكس برنامجاً أيديولوجياً لهذه الحكومة الفاشية، التي أعلنت منذ توليها السلطة عن برنامجها المعروف باسم برنامج الحسم، هذا البرنامج يمنح الشعب الفلسطيني ثلاثة خيارات: الخضوع، أو الرحيل، أو الموت والسجن".


وفي ما يتعلق بتصريحات لازاريني، الذي وصف غزة بأنها "مقبرة للأطفال"، يؤكد الأعرج أن هذا التصريح جاء لأن الأطفال والنساء يشكلون 70% من إجمالي أكثر من 44 ألف شهيد استشهدوا جراء العدوان الإسرائيلي المستمر. 


ويقول الأعرج: "ما يزيد الوضع مأساوية هو أن النساء في غزة يُعاقَبن على إنجابهن لهؤلاء الأطفال، وكأن الاحتلال يعاقب الأمهات على إنجابهن للجيل المقبل".


ويوضح الأعرج أن الهدف من هذه السياسات لا يقتصر على قتل الأطفال فقط، بل يتعداه إلى محاولة تجهيلهم وتشريدهم، وكسر إرادتهم. 


ويقول الأعرج: "الاحتلال يسعى إلى إرهاب الأطفال وإبقائهم في حالة دائمة من الخوف، بهدف قتل الروح النضالية لديهم، ولكن التجربة الفلسطينية تؤكد أن هذه الجرائم لم تكسر إرادة الأجيال السابقة ولن تكسر الجيل الحالي، بل تزيده إصراراً على الحرية".


ويشير الأعرج إلى أن الأطفال في غزة سيسألون أنفسهم مستقبلاً عن سبب استهدافهم بهذه الوحشية، ولماذا تُقصف بيوتهم وتُقتل عائلاتهم بالطائرات الأمريكية على مرأى ومسمع من العالم. 


ويقول الأعرج: "بالرغم من هذه الظروف المأساوية، فإن الإنسان الفلسطيني بطبيعته يتطلع نحو الأمل والحرية، ولن تنجح محاولات الاحتلال في تطويعه"، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه.


ويقول الأعرج: "على رغم صدور قرارات دولية، مثل قرار محكمة العدل الدولية وقرارات مجلس الأمن، إلا أن صمت العالم أمام هذه الإبادة الجماعية يثير الدهشة، المطلوب اليوم صحوة دولية تنهي هذا الصمت وتضغط على الاحتلال".


ويشدد الأعرج على أهمية دور المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة واليونيسف، في تحميل الاحتلال المسؤولية، مؤكداً أن قرار المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرات اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت، يمثل بداية الطريق نحو تحقيق العدالة الدولية، وضمان توفير الحماية وحقوق الأطفال الفلسطينيين.

 

حرمان الأطفال من أبسط حقوقهم المكفولة بالقوانين الدولية

 

يؤكد مدير دائرة البحث والتوثيق في مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب وسام سحويل أن الطفولة الفلسطينية تعيش واحداً من أكثر الأوضاع مأساوية وتعقيداً في العالم، في ظل الاحتلال الإسرائيلي وسياساته القمعية المستمرة. 


ويوضح سحويل أن الأطفال الفلسطينيين يُحرمون من أبسط حقوقهم التي تكفلها القوانين الدولية، مثل الحق في الحياة والأمن والتعليم والرعاية الصحية.


ويشير سحويل إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد استهداف الأطفال بشكل مباشر، سواء من خلال القصف الجوي أو إطلاق الرصاص الحي، وحتى القنابل، ما يؤدي إلى مقتل وإصابة الآلاف منهم، وتترك هذه الإصابات، في كثير من الأحيان، آثاراً دائمة جسدياً ونفسياً على الأطفال، مما يعمق معاناتهم ويحد من قدرتهم على العيش حياة طبيعية.


ويلفت سحويل إلى أن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي لا يقتصر على القتل والإصابة، بل يشمل أيضاً هدم المنازل وتشريد العائلات، ما يحرم الأطفال من بيئة آمنة ومستقرة. 


ويشير سحويل إلى أن الاحتلال يعتقل مئات الأطفال سنوياً، ويزج بهم في السجون في ظروف قاسية، حيث يتعرضون لسوء المعاملة الجسدية والنفسية، في انتهاك صارخ للمعاهدات الدولية التي تنص على حماية حقوق الطفل.


ويبيّن سحويل أن مشاهد القتل والدمار المتكررة والـمُفجعة تؤدي إلى اضطرابات نفسية خطيرة لدى الأطفال الفلسطينيين، مثل الخوف المزمن والكوابيس، واضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD)، كما أن فقدان الأصدقاء وأفراد العائلة بسبب العنف يترك جروحاً عميقة في نفوسهم، ويزيد من شعورهم باليأس.


وفي ما يتعلق بالتعليم، يوضح سحويل أن كثيراً من المدارس تتعرض للقصف أو تُغلق، ما يعيق الأطفال عن استكمال دراستهم. 


ويشير سحويل إلى أن الإجراءات الإسرائيلية مثل الحواجز الأمنية تُصعّب الوصول إلى المؤسسات التعليمية، مما يضاعف من معاناة الطلاب. 


ويؤكد سحويل أن حرمان الأطفال من التعليم لا يقتصر تأثيره على الأفراد، بل يمتد ليضرب مستقبل الشعب الفلسطيني بأسره، حيث يخلق أجيالاً تعاني من الإحباط واليأس.


ويشدد سحويل على أن استهداف الأطفال الفلسطينيين ليس عشوائياً، بل هو جزء من سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى إضعاف المجتمع الفلسطيني. 


ويوضح سحويل أن هذه السياسة تولد حالة من الرعب والخوف بين العائلات، وتضعف الروابط الاجتماعية، مما يؤدي إلى تدمير البنية المجتمعية الفلسطينية.


ويؤكد سحويل أن استهداف الأطفال يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية كبيرة لحماية هؤلاء الأطفال وضمان حقوقهم. 


ويلفت سحويل إلى أن غياب المحاسبة الدولية الفعّالة يشجع الاحتلال على مواصلة انتهاكاته، داعياً إلى توثيق هذه الجرائم وبناء ملفات قانونية لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب.


ويعرب سحويل عن قلقه من تأثير هذه الانتهاكات على تكوين شخصية الأطفال الفلسطينيين، موضحاً أن الأجيال المتضررة قد تعاني من اضطرابات عقلية واجتماعية تحول دون قدرتها على بناء مستقبل مستقر. 


ويؤكد سحويل أن استمرار الجرائم بحق الأطفال يهدد الطموح الوطني الفلسطيني، مشيراً إلى ضرورة استئناف العملية التعليمية بشكل عاجل، وتعزيز الجهود لمحاسبة الاحتلال.


ويشير سحويل إلى أن الجرائم ضد الطفولة الفلسطينية لا تسقط بالتقادم، مستشهداً بملاحقة مرتكبي الجرائم في البوسنة والهرسك كمثال على إمكانية تحقيق العدالة. 


ويدعو سحويل المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات ملموسة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأطفال الفلسطينيين وضمان مستقبل آمن لهم.

 

خسائر في الصحة النفسية والجسدية

 

تصف د. سماح جبر، رئيسة وحدة الصحة النفسية في وزارة الصحة، واقع الطفولة في غزة بأنه "خطير جداً"، مشيرة إلى أن الأطفال هناك يواجهون صدمات هائلة نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر، ويحتاجون إلى سنوات للتعافي. 


وتوضح جبر أن الانقطاع عن التعليم، إضافة إلى الخسائر في الصحة النفسية والجسدية، يُعد من أكبر التحديات.


وتقول جبر: "إن خسارة التعليم لا تقتصر على تراجع القدرات المعرفية لدى الأطفال، بل تشمل أيضاً غياب الإطار الاجتماعي والنفسي الذي يغذي نموهم الطبيعي".


وتؤكد جبر أن حجم الصدمات التي تعرض لها الأطفال في غزة يتطلب سنوات طويلة للتعافي من آثارها، إذ إن هذه الخسائر تُعمق من مأساة الأطفال وتجعلهم يعيشون في بيئة غير ملائمة لنموهم الطبيعي. 


وتتطرق جبر  إلى ظاهرة "تبدل الأدوار"، حيث يتحمل الأطفال أعباء الكبار، سواء برعاية إخوتهم الصغار، أو القيام بأعمال تفوق طاقتهم مثل حمل المياه أو رعاية أهاليهم المصابين، ما يحرمهم من عيش طفولتهم ويؤثر سلباً على نموهم النفسي والاجتماعي.


وتؤكد د. جبر أن استهداف الأطفال في غزة يمثل استهدافاً مباشراً لمستقبل فلسطين، قائلة: "الأطفال هم مستقبل فلسطين، ومن يسعون لإبادة الشعب الفلسطيني يريدون إنهاء وجود الفلسطينيين الأصحاء في المستقبل". 


وتؤكد جبر أن وصف غزة بأنها أصبحت "مقبرة للأطفال" هو وصف دقيق، بعدما استشهد أكثر من 20 ألف طفل، فضلاً عن الأعداد الكبيرة من الأطفال الذين تُركوا دون رعاية مباشرة من بالغين، بسبب فقدان آبائهم أو أولياء أمورهم.


وتشدد جبر على أن المعاناة ليست فقط في أعداد الشهداء، بل تمتد إلى جودة الحياة المتردية للأطفال الناجين، الذين يعيشون في خوف مستمر ورعب يومي يجعل حياتهم أقرب إلى الموت. 


وتقول: "لم تعد غزة مجرد سجن كبير كما وصفناها سابقاً، بل أصبحت اليوم مقبرة كبرى تُدفن فيها الطفولة والمستقبل".

 

تبعات خطيرة لتدمير المؤسسات التعليمية في غزة

 

وتحدثت د. جبر عن التبعات الخطيرة لتدمير المؤسسات التعليمية في غزة، معتبرة أن خسارة التعليم الحالية تتجاوز ما حدث أثناء جائحة كوفيد-19، حيث تأثر التعليم عالميًا ولكن بشكل جزئي، بينما في غزة، تعني خسارة التعليم تدمير المدارس بشكل كامل وتحطيم آمال التعليم لسنوات قادمة. 


وتعرب جبر عن استغرابها من "الصمت العالمي" إزاء هذا الدمار الذي يتعارض مع المواقف الدولية الداعمة لحق التعليم.


وتشدد جبر على أن معالجة هذا الوضع الكارثي تتطلب جهوداً سياسية عاجلة لوقف العدوان الإسرائيلي والقتل والتهجير، مشيرة إلى أن الإغاثة الإنسانية العاجلة باتت ضرورة قصوى لتلبية الاحتياجات الأساسية للفلسطينيين. 


وتقول جبر: "نحن نتحدث عن وضع مأساوي يتسم بالتجويع وفقدان الضرورات الأساسية، وهو وضع لا يمكن احتماله ويجب أن يتوقف فوراً".

فلسطين

الإثنين 25 نوفمبر 2024 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

في خيام النزوح وبيوت الطوب!

إبراهيم ملحم

خيمة 4x4 يحتشد فيها أحد عشر فرداً، تنتصب على الشاطئ، إن نجا ساكنوها من أمواج البحر، فإنهم يقعون تحت مزاريب المطر التي تُحيل الخيمة إلى مكانٍ غير صالحٍ للعيش، بعد غرق الفُرش والأغطية على نحوٍ يُخرجها من الخدمة، وتُبقي سكانها، ومعظمهم أطفال، يعانون لسعة البرد التي تُرجف قلوبهم، وتُبكي عيونهم، وتُجمّد أجسادهم الغضة، كما لو أنهم ينامون في ثلاجة.


مشاهد الأطفال داخل الخيام تنكأ ذاكرتي الـمُثخنة بارتجاف الأجساد، واصطكاك الأسنان، وانجماد الأطراف، في بواكير اللجوء في مخيمات الطوب التي تملؤها الشقوق الدالفة، والغارقة في أكوام الثلج التي كنا نصحو عليها، وقد أوصدت علينا الأبواب قبل أن تنجح المجارف في فتح ممراتٍ آمنةٍ تقي من التزحلق، وتضمن حركة الذهاب، ولا تضمن الإياب لمن طفق يبحث عن "القرامي" في الجبال المجاورة، علّها تُعيد الدفء إلى القلوب المرتجفة، والدماء للعروق المتجمدة. 


كنا نتطلع لتنفيذ حق العودة، وقرار التقسيم عام 48، وإذ بنا نجد أنفسنا بعد "طوفان التحرير" نعود إلى خيام اللجوء، وقد شرع المعتدون بتقسيم مخيمات الطوب وخيام النزوح على رؤوس الأطفال والنساء بالأحزمة النارية والطائرات المسيّرة، فتتناثر الأشلاء تحت الركام، وينزح من كُتبت لهم الحياة إلى أماكن تنعدم فيها الحياة.


ياااا الله ما أقسى الحياة تحت جائحة الخوف والجوع والإرهاب والإرعاب..!

 

أوقِفوا الإبادة الآن..!

فلسطين

الإثنين 25 نوفمبر 2024 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يشن حملة اعتقالات في الضفة والقدس

محافظات- "القدس" دوت كوم

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، حملة اعتقالات في الضفة الغربية والقدس المحتلة.


وفي بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال محمود راتب العمور (19عاما)، ومهدي محمد العمور (19عاما) بعد مداهمة منزليهما وتفتيشها في بلدة تقوع.


وفي جنين، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب ادم محمود الشريف بعد مداهمة منزله والعبث في محتوياته بقرية رمانة.


وفي أريحا، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم عقبة جبر، واعتقلت الشابين محمد راجي الناطور، وعبد الرحمن صالح، عقب دهم منزلي عائلتيهما، واستجوابهما.


وفي القدس المحتلة، اعتقل الشابين عمر محمد ريان وكرم محمد داود بعد اقتحام منزليهما في بيت دقو، فيما اعتقل شابا ثالثا لم تعرف هويته بعد خلال اقتحام مخيم شعفاط.


وفي رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال كلا من المعلم جمال العاصي، وهو مريض بالقلب، والشاب نور الدين سنيف، عقب دهم منزليهما وتفتيشهما.


وفي الخليل، داهمت قوات الاحتلال بلدة سعير واعتقلت كلا من: عبد الله أبو عيشة المطور، وعمر مصطفى الشلالدة، ومحمد ذياب الطروة، وابراهيم أبو شنب، واعتدت بالضرب المبرح على الشاب أحمد سمير أبو عياش قبل اعتقاله وتفتيش منزله والعبث بمحتوياته.


كما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم العروب شمال الخليل وفتشت عدة منازل واحتجزت الفتى حذيفة يوسف جوابرة، والشاب محمد فتحي شحادة، وناصر شحادة ونجله، أحمد، وأجرت معهم تحقيقا قبل الافراج عنهم.


كما واصلت قوات الاحتلال اغلاقها مداخل بلدات ومخيمات محافظة الخليل ومداخل مدينة الخليل بالبوابات الحديدية، وشددت من إجراءاتها في البلدة القديمة وعلى الحواجز العسكرية.

فلسطين

الأحد 24 نوفمبر 2024 11:02 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان أحدهما طفل برصاص الاحتلال في بلدة يعبد

استشهد طفل وشاب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الأحد، في بلدة يعبد، جنوب غرب جنين.


وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة من مدخلها الشرقي، اندلعت على إثرها مواجهات أطلق خلالها الجنود الرصاص الحي، ما أدى لاستشهاد الطفل محمد ربيع جمال حمارشة (13 عاما)، والشاب أحمد محمود زيد (20 عاما).


ونقلا عن مصادر طبية وشهود عيان،اطلق جنود الاحتلال  الرصاص الحي بكثافة ومن مسافة قريبة صوب الطفل حمارشة والشاب زيد، ما أدى لإصابتهما بعدة رصاصات، خاصة في الأجزاء العلوية من جسديهما.


ومنعجنود الاحتلال وصول مركبات الإسعاف إلى حمارشة وزيد، حتى تأكدوا من استشهادهما، مضيفا أنه جرى نقل جثماني الشهيدين إلى مركز طوارئ يعبد.

عربي ودولي

الأحد 24 نوفمبر 2024 11:00 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال ينذر 12 مبنى بالإخلاء في الضاحية الجنوبية لبيروت

أنذرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الأحد، 12 مبنى بالإخلاء، في مناطق: برج البراجنة، والغبيري، وحارة حريك، والشويفات العمروسية، والحدت، في الضاحية الجنوبية من العاصمة اللبنانية بيروت، تمهيدا لقصفها.

وكانت طائرات الاحتلال الحربية قد خرقت مساء اليوم، جدار الصوت فوق بيروت وضواحيها وصولا إلى الشوف، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية.

وأسفر العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان منذ الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، عن 3 آلاف و670 شهيدا و15 ألفا و413 جريحا، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، فضلا عن نحو مليون و400 ألف نازح، وجرى تسجيل معظم الضحايا والنازحين بعد 23 أيلول/سبتمبر الماضي، وفق لبيانات لبنانية رسمية معلنة حتى مساء السبت.

عربي ودولي

الأحد 24 نوفمبر 2024 8:41 مساءً - بتوقيت القدس

مصدر إسرائيلي: التوصل لاتفاق بشأن لبنان.. ولدينا ضمانات

قالت هيئة البث الإسرائيلية، الأحد، إن الاتفاق مع لبنان "تم"، بينما يدرس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كيفية إعلانه.



ونقلت الهيئة عن مصدر أمني إسرائيلي بارز، قوله إن إسرائيل "أعطت المبعوث الأميركي آموس هوكستين الضوء الأخضر للمضي قدما نحو اتفاق في لبنان".


وأكد المصدر أن "نتنياهو سيجري مشاورات أمنية محدودة مع الوزراء ليل الأحد، وستركز المناقشات الآن على حرية عمل الجيش الإسرائيلي في منطقة الحدود السورية اللبنانية".


ووفقا لهيئة البث، فإن إسرائيل حصلت على ضمانات من الولايات المتحدة بـ"حرية التصرف في حال خرق الاتفاق".


وقال مسؤول أمني إسرائيلي: "إذا لم نتوصل قريبا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، فإن الدولة اللبنانية ستدفع الثمن أيضا".


وكان زعيم المعارضة الإسرائيلية بيني غانتس دعا إلى مهاجمة أصول لبنان الرسمية، التي ظلت حتى الآن خارج المعادلة.

وعلى منصة "إكس" كتب غانتس: "الحكومة اللبنانية تطلق يد حزب الله. حان الوقت للتحرك بقوة ضد أصولها".

فلسطين

الأحد 24 نوفمبر 2024 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات جراء سقوط صاروخ على مخيم طولكرم

أصيب 15 مواطنا على الأقل، مساء اليوم الأحد، جراء سقوط صاروخ على مخيم طولكرم.


وأفاد رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم فيصل سلامة، لوكالة "وفا"، بإصابة 15 مواطنا، بينهم نساء، بشظايا صاروخ سقط على منزل مهجور يعود لعائلة الشيخ علي، في منطقة حارة المربعة بالمخيم.


وأضاف أنه تم نقل المصابين إلى مستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي بالمدينة، ووصفت حالتهم ما بين متوسطة وطفيفة.


وأشارت مصادر محلية إلى أن مصدر الصاروخ لم يحدد إن كان من لبنان أو من الصواريخ الاعتراضية التي يطلقها الاحتلال الاسرائيلي

فلسطين

الأحد 24 نوفمبر 2024 6:49 مساءً - بتوقيت القدس

في غارات الضفة الغربية، الفلسطينيون يرون أصداء حرب إسرائيل على غزة

واشنطن – سعيد عريقات



في تقرير نقدي ومضر حول سلوك قوات الاحتلال الإسرائيلي، كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأحد أن سكان الضفة الغربية المحتلة يبينون إن قوات الاحتلال الإسرائيلية تتبنى تكتيكات مماثلة لتلك التي استخدمتها وتستخدمها في غزة، بما في ذلك الغارات الجوية واستخدام الفلسطينيين كدروع بشرية.


وتنسب الصحيفة إلى ناصر دماج، مواطن فلسطيني من جنين، قوله أن الجنود الإسرائيليين أمسكوا بذراعيه من كل جانب، وقادوه عبر الشوارع إلى الهيكل المدمر لأحد المساجد، ومن ثم إلى كهف قديم تحت الأرض، وإنه عندما أمروه بالنزول، أدرك السبب: لقد تم استخدامه كدرع بشري.


وقال دماج: "أرادوا مني أن أستكشف ما هو في الطابق السفلي، لحمايتهم".


وقال إنه احتج، لكن الجنود الثلاثة وقائدهم، وبنادقهم الهجومية موجهة إليه ، أجبروه على التحقق المكان الذي أطلقت عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي فيما بعد "منشأة قتالية تحت الأرض".


يتذكر دماج أن القائد قال له بينما سلمه الجنود طائرة بدون طيار حتى يتمكنوا من مسح الكهف: "كن حذرًا. لا تكسرها. إنها باهظة الثمن".


تقول الصحيفة "لم تحدث هذه الحادثة، التي أكدها شهود عيان، في غزة، حيث أجبرت القوات الإسرائيلية الفلسطينيين بشكل غير قانوني على القيام بمهام خطيرة لتجنب المخاطرة بحياة الجنود الإسرائيليين في الحرب هناك" ، بل "حدث ذلك في الضفة الغربية المحتلة، حيث يقول السكان إن القوات الإسرائيلية تتبنى تكتيكات مماثلة لتلك التي تنشرها في غزة، بما في ذلك الغارات الجوية واستخدام الفلسطينيين كدروع بشرية".


يشار إلى أن الغارة الإسرائيلية التي استمرت عشرة أيام في مسقط رأس دماج، جنين، كانت جزءًا من هجوم عسكري أوسع نطاقًا على المناطق الفلسطينية بدأ في أواخر شهر آب كجزء من تكثيف الهجمات الإسرائيلية في الضفة الغربية.


قبل 7 تشرين الأول 2023، كانت الغارات الجوية الإسرائيلية على الضفة الغربية نادرة نسبيًا، كما قال الخبراء، مع وجود عدد قليل من الحالات المؤكدة. ولكن خلال الغارات في جنين والمناطق الفلسطينية الأخرى التي بدأت في آب ، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ حوالي 50 غارة جوية على الضفة الغربية المحتلة.


لقد قُتل أكثر من 180 شخصًا في الغارات الجوية على منطقة جنين في العام الماضي، بما في ذلك العشرات من الأطفال، وفقًا للأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان الفلسطينية "الحق". ورفض الجيش الإسرائيلي تقديم حصيلة القتلى، لكنه زعم أن "98 في المائة" من الأشخاص الذين قُتلوا في الغارات الجوية كانوا "متورطين في أنشطة إرهابية" بحسب الصحيفة.


وقد تسببت الضربات في أضرار جسيمة للطرق وشبكات الكهرباء وخطوط المياه والصرف الصحي. ويقول العاملون الإنسانيون المحليون والدوليون والأمم المتحدة إن إسرائيل عطلت جهود الإغاثة الخاصة بهم، في حين تظهر مقاطع فيديو تم التحقق منها من قبل صحيفة نيويورك تايمز جرافات إسرائيلية تمنع مركبات الطوارئ من المرور. وبدلاً من وصفها بالغارات، شبه السكان وعمال الإغاثة وبعض الخبراء ما يحدث في الضفة الغربية بالحرب.


وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى الصوت المستمر للطائرات بدون طيار الإسرائيلية التي تقوم بالمراقبة والضربات الجوية.


وينسب التقرير إلى ناداف فايمان، مدير منظمة كسر الصمت، وهي مجموعة حقوق إنسان تتألف من جنود إسرائيليين سابقين يقولون إنهم يجمعون شهادات من جنود شاركوا في الغارات في جنين وفي مدينة طولكرم، قوله: "إنها (جنين وطولكرم) هما غزة الجزء الشمالي من الضفة الغربية".


وقال فايمان، الذي يرأس منظمة "كسر الصمت"، وهي مجموعة مناصرة للجنود الإسرائيليين السابقين، إن النهج العسكري الشامل المستخدم في الضفة الغربية كان يُعرف باسم "مبدأ الضاحية"، في إشارة إلى تدمير إسرائيل للضاحية، وهي مجموعة من الأحياء في جنوب بيروت التي تعد معقلاً لحزب الله، خلال حربها التي استمرت 34 يومًا في لبنان عام 2006. وقال إن هذا التكتيك يخلق أضرارًا غير متناسبة للبنية التحتية المدنية ويهدف إلى محاولة التسبب في الكثير من الضرر والدمار حتى يتحول المدنيون ضد الجماعات المسلحة في مناطقهم.


أصبحت الغارات على المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية شائعة منذ هجمات 7 تشرين الأول من العام الماضي. وبخلاف الطائرات بدون طيار المسلحة، مزقت الجرافات الطرق، والتي يقول الجيش الإسرائيلي إنها تهدف إلى الكشف عن المتفجرات المدفونة تحت الرصيف.


لكن الضربات في الأشهر القليلة الماضية كانت من بين الأكثر شمولاً وفتكًا في الضفة الغربية منذ عقدين من الزمن.


ووصف الجيش الإسرائيلي الغارات بأنها "عملية مكافحة الإرهاب" للقضاء على الجماعات المسلحة الفلسطينية ومكافحة الهجمات المتزايدة ضد الإسرائيليين، بما في ذلك إطلاق النار ومحاولات تفجير السيارات المفخخة. وقد رافق العنف زيادة في الهجمات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية من قبل المستوطنين الإسرائيليين الذين يعملون في كثير من الأحيان مع الإفلات من العقاب.


ويدعي جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه في عملياته في الضفة الغربية قتل أو احتجز العشرات من المقاتلين، وصادر متفجرات ودمر مراكز القيادة والسيطرة. وأضاف أنه نفذ غارات جوية "في مواقف لا يمكن فيها إجراء اعتقالات بسبب خطر حقيقي على القوات".


كانت تصرفات الجيش في الضفة الغربية محاطة بالسرية لفترة طويلة، لكن الخبراء قالوا إن إسرائيل امتنعت إلى حد كبير عن شن غارات جوية على المنطقة منذ نهاية الانتفاضة الثانية، قبل ما يقرب من 20 عامًا. وفي بعض الأحيان، استخدمت إسرائيل طائرات هليكوبتر هجومية في عمليات مختارة، لكن الخبراء قالوا إن هذا حدث في حالات قليلة فقط عرفوها على مدى العقدين.


وتقول الصحيفة أن نشر الجيش الإسرائيلي للطائرات بدون طيار المسلحة كان نادرًا للغاية، لكنها ظاهرة بدأت تظهر في عام 2022، ولكن لم يتم التأكد سوى من عدد قليل من الحالات قبل 7 تشرين الأول 2023. وقال سليم السعدي، عضو مجلس حي محلي في جنين للصحيفة: "نحن نطلق على جنين اسم غزة الصغيرة".


ومنذ ذلك الحين، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلية عشرات الضربات في المناطق الشمالية من الضفة الغربية، وتركزت إلى حد كبير في مدن وبلدات جنين وطولكرم ونابلس وطوباس.


وفي زيارات لجنين وطوباس وطولكرم، صادفت صحيفة التايمز روايات متعددة عن فلسطينيين أُجبروا على أداء مهام خطيرة محتملة للجنود الإسرائيليين. وكان الدمار الناجم عن الانفجارات واسع النطاق، مما ترك الأسر تكافح


ونفذت قوات الاحتلال الإسرائيلية غارة جوية في 26 آب في مخيم نور شمس للاجئين في طولكرم على ما وصفته بأنه "غرفة عمليات"، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص، بما في ذلك عدنان جابر البالغ من العمر 15 عامًا، والذي اتهمته إسرائيل بتصنيع المتفجرات.


وقال أيسر جابر، والد عدنان: "أعلنت الأخبار الإسرائيلية على الفور أنها قتلت إرهابيًا. لكنه كان طفلاً صغيرًا، وليس إرهابيًا".


وقال جابر إن ابنه كان يتلقى دروسًا ليصبح حلاقًا: "بقي لديه حوالي أسبوعين، ثم قُتل".


في الثامن والعشرين من آب، قصفت طائرة إسرائيلية ما وصفه الجيش بأنه مسلحون في زقاق بمخيم الفارعة للاجئين. وروى السكان كيف أصيب منزل أيضاً، مما أسفر عن مقتل شقيقين، محمد مسعود محمد نجا (17 عاماً)، ومراد مسعود محمد نجا (13 عاماً)، وإصابة شقيق ثالث ووالد الصبية بجروح خطيرة.


وفي أيلول، قال الجيش الإسرائيلي إن طائراته قصفت "إرهابيين ألقوا المتفجرات وأطلقوا النار على قوات الأمن" و"قضت" على شخص "مسلح بعبوة ناسفة".


وقال السكان إن الجنود الإسرائيليين أطلقوا النار على ماجد فداء أبو زينة (17 عاماً)، وأطلقوا النار على سيارات الإسعاف التي حاولت إنقاذه، واستخدموا في النهاية جرافة لإلقاء جثته خارج المخيم.


وقالت والدته أمل أبو زينة: "الجنود يفعلون ما يريدون".


ووفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، التي لا تميز بين المقاتلين والمدنيين، فإن الغارات في جنين ومدن أخرى على مدى عشرة أيام أسفرت عن مقتل 51 شخصاً. وبحسب الأمم المتحدة، كان من بين القتلى سبعة أطفال. وفي صباح يوم 28 آب، عندما شنت القوات الإسرائيلية غاراتها على جنين وطولكرم وطوباس، نشر وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك، يسرائيل كاتس، على وسائل التواصل الاجتماعي: "يتعين علينا التعامل مع التهديد بنفس الطريقة التي نتعامل بها مع البنية التحتية للإرهاب في غزة". وتحذر جماعات حقوق الإنسان وعمال الإغاثة مما يسمونه أوجه التشابه الخطيرة.


وتنسب الصحيفة إلى أليجرا باتشيكو، التي تقود اتحادًا من منظمات الإغاثة المدعومة من الغرب في الضفة الغربية قولها : " نحن جميعا نشعر بأن نمط غزة، وطريقة العمل، يتم الان تطبيقها في الضفة الغربية، وهذا أمر مقلق للغاية". وأضافت: "إن أهداف الحكومة الإسرائيلية الحالية في الضفة الغربية تهدف إلى إجبار الفلسطينيين على الخروج من المناطق المستهدفة باستخدام نفس النوع من القوة الهائلة والأسلحة والدمار في غزة".


وقد حذر مسؤولون من الأمم المتحدة من "تكتيكات حربية قاتلة" في الضفة الغربية، وحاولوا الدخول إلى جنين لإجراء تقييم، لكن السلطات الإسرائيلية رفضت السماح لهم بالدخول، كما قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في أيلول الماضي.