أقلام وأراء

الأربعاء 24 مايو 2023 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بين قمتي الجزائر وجدة...؟

ما الذي تغير بين القمتين العربية في الجزائر نوفمبر 2022 وجدة مايو 2023 ,وما المستجدات التي القت بنفسها على طاولة القمة العربية في جدة؟ , سؤال لابد من اجابته بالتفصل لان المشهد العربي حقيقة بات في تغيير ليس للأسواء كما يدعي البعض بل للأفضل، الفاصل بين القمتين اقل من عام بكثير لكن الإنجازات قياسية فيما يتعلق بالبناء على نتائج القمة العربية بالجزائر التي اعتبرها فتحت البوابة امام العربية السعودية ومهدت المشهد لتحقيق إنجازات تجسد هذه التغيرات والتي تتمثل بعودة سوريا للحضن العربي من جديد. الواضح ان القمة العربية بالجزائر رسخت مفهوم لم الشمل العربي لتحقيق التغيير والتجديد والرقي بالعمل العربي المشترك وايصاله لمستوي تطلعات وطموحات الشعوب العربية لتجسيد الوحدة العربية الحقيقية وحماية الامن القومي العربي بمفهومه الشامل وبكل ابعاده السياسية والاقتصادية والغذائية والطاقة والمياه.

لولا ان قمة الجزائر نجحت في خلق أجواء إيجابية وغير مسبوقة على صعيد المنطقة العربية منذ سنوات لما حدث هذا التغير السريع والملوس ,ما مكن السعودية من توظيف كافة علاقاتها العربية واستخدام مكانتها الوازنة بالعالم العربي لوجه جديد للمنطقة العربية بدءاً بحل أزمات العالم العربي او على الأقل تصغير هذه الازمات واولها الازمة السورية واعادة سوريا الى الحضن العربي بإعادتها لمجلس الجامعة العربية بعد 11 عاما من القطيعة بسبب الحرب الداخلية ومحاولة تقسيم سوريا التي مازالت تعاني حتى الان, لهذا جاء قرار وزراء الخارجية العرب في القاهرة قبل أسبوعين بإعادة سوريا للجامعة العربية كمقدمة لحضور الرئيس السوري (بشار الأسد ) قمة "التغيير والتجديد" في جدة وبالتالي تعود سوريا لمنظومة العمل العربي المشترك ما يعني عودة علاقات كافة الدول العربية معها عدا قطر التي اعترضت على عودة سوريا لمقعد جامعة الدول العربية , لكن قد لا يكون هذا للابد لان مسار العلاقات العربية الجديد من شانه ان يجعل قطر ان تغير موقفها.

لقد اوصت القمة العربية في الجزائر بضرورة بناء علاقات سلمية ومتوازنة بين المجموعة العربية والمجتمع الدولي بما فيه محيطة الإسلامي والافريقي والاورومتوسطي على أساس احترام قواعد حسن الجوار فكان (اتفاق بكين ) لإعادة العلاقات بين العربية السعودية وجمهورية ايران وقدمت العربية السعودية نموذجا يدلل على امتلاك السعودية فلسفة التغيير والتجديد للمنطقة العربية وتحيدها عن كافة التجاذبات الدولية والحرص على عدم الارتهان لقطب دولي واحد تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي اصبح اليوم العالم العربي منطقة جذب شرق اسيوي ودولي هام ما يمكن الخليج العربي والمنظومة العربية من التحلل من تبعية الاقتصاد الأمريكي والأوروبي وبناء اقتصاد حر يعتمد توحيد التعرفة الجمركية لكافة دول العالم العربي وانشاء منطقة تجارة حرة عربية تخدم كافة دول المنطقة. اقرت قمة جدة استكمال فتح مسارات امنة لأنهاء الازمات العربية والتي تؤثر سلبا على وحدة الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية وسلامة أراضيها وسيادتها على مواردها. و اعتبرت قمة جدة ان ازمة السودان تلقي بأثارها السلبية على الجميع لذلك سارعت العربية السعودية بخطوات وجهد مكثف لتطويق الازمة وجمع الطرفين المتقاتلين وتوقيع اتفاق يقضي بوقف القتال ووضع خارطة طريق للانتقال للحياة المدنية في السودان الا ان هناك عوامل خارجية تدفع باتجاه تعقد الازمة وتطورها, لعل ازمة السودان من اهم القضايا التي أخذت حيذا رئيسيا من البحث على هامش القمة العربية باعتبارها قضية تهدد وحدة الأراضي السودانية وتهدد وحدة الدول الأعضاء بالجامعة العربية ومن شانها ان تفتح الطريق لقوي خارجية غير مرغوب فيها بالتدخل في السودان وهذا سيؤثر على الدور السعودي في تمتين العلاقات العربية العربية وتغير وجه المنطقة العربية بما يضمن النهوض العربي من جديد والخروج من نفق الازمات التي أودت بالعرب الى الضعف والهوان على مدار اكثر من 15 عاما حتى الان .

القضية الفلسطينية بكل ابعادها كانت ومازالت القضية المركزية بالعالم العربي فقد ارست قمة الجزائر ركائز مهمة تتعلق باستعادة الفلسطينيين ووحدتهم الوطنية "بإعلان الجزائر" الذي لم ينفذ حتى الان ,وقد بقيت القضية الفلسطينية القضية الاولى للاهتمام العربي في قمة جدة ايضاً, الا ان قمة جدة لم تخرج بتوصية عملية لأنهاء الانقسام الفلسطيني كتشكيل لجنة وزارية عربية على مستوي وزراء الخارجية لوضع خارطة طريق للفلسطينيين لاستعادة وحدتهم الوطنية وانهاء الانقسام وتكليف لجنة تنفيذية عربية تعمل على الأرض في غزة والضفة بالتوازي لإعادة الربط السياسي والجغرافي الفلسطيني الذي انتهك الانقسام الفلسطيني مبادئه الأساسية على مدار 16 عاما ما ارق المجموعة العربية برمتها. لعل التصدي للمخطط الإسرائيلي الذي يسعي لتصفية القضية الفلسطينية ويتنكر لحقوق الفلسطينيين ويسعي لحسم قضية القدس تم التأكيد عليه في البند الأول من البيان الختامي لقمة جدة والذي اكد من جديد على المبادرة العربية غير المعدلة مرجعية أساسية لتحقيق السلام الشامل سعيا للاستقرار الشامل , كنا نتوقع ان تحدد قمة جدة خريطة زمنية للاحتلال ليعترف بهذه المبادرة كمرجعية للسلام الشامل ويقبل بها ويجلس على طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين برعاية عربية ودولية مشتركة للتفاوض على سبل انهاء الصراع ومنح الفلسطينيين حق تقرير المصير وإقامة دولتهم على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس .

اعادت قمة جدة التأكيد على كثير من المبادئ التي خرجت بها قمة الجزائر, وكان لابد وان تخصص هذه القمة خرائط طريق لأنهاء كافة أزمات العالم العربي واستكمالها بجهد عربي مشترك ما من شانه ان يحمي المنظومة العربية من التدخلات الخارجية ويحفظ ثرواتها ويحقق الامن الغذائي والنهضة الصناعية الزراعية التكنولوجية المطلوبة , وكان لابد من ان تركز قمة جدة على أهمية تمتين الموقف العربي الموحد في مواجهة محاولة إسرائيل اختراق الصف العربي تحت مسمي "اتفاقات التطبيع" دون الاعتراف بمبادرة السلام العربية والاستفراد بالفلسطينيين وانهاء الصراع الفلسطيني على طريقتهم بما يحقق مشروعهم الصهيوني الكبير على ارض فلسطين.

دلالات

شارك برأيك

ما بين قمتي الجزائر وجدة...؟

المزيد في أقلام وأراء

٢٠٠ يوم على أطول عدوان ضد قطاع غزة

حديث القدس

مخيم "نور شمس" وإعادة تدوير الموت عنقاء ستنهض من رمادها

سماح خليفة

مَرض"الوطنّي الوحيد"

سهيل كيوان

أطفالنا القادمون!

أسامة الاشقر

فعل الإجرام واحد

حمادة فراعنة

الفيتو تقويض للسلم والعدالة والمساواة..... الفيتو الأمريكي الدليل ؟

فوزي علي السمهوري

مقابلة الرئيس مع وفا … بداية تغيير أم بقاء القديم على قدمه؟‎

هاني المصري

تراجع إسرائيل وإيران عن حافة الهاوية لا يعني نهاية المخاطر

محمود علوش

الفصح المجيد في أدبنا العربيّ التّليد

د. إياس يوسف ناصر

حرب المجازر والمقابر ..

حديث القدس

ما العمل في ظل أجواء الفقدان

غسان عبد الله

عن اليوم التالي لحرب غزّة واليوم الذي يليه

سعيد زيداني

الحرب على غزه وتصفية القضية الفلسطينية

ناجى صادق شراب

عار الفيتو

رمزي عودة

جرائم المستعمرة متواصلة

حمادة فراعنة

الاحتلال يواصل جرائمه والقيادات تواصل تصريحاتها .. والالتصاق بالكراسي

إبراهيم دعيبس

اجتماع السبعة : خطاب الاستعداء اجتماع الستة : اعتدال ينقصه الغضب

أحمد رفيق عوض

بمناسبة يوم الأسير: شهادة الأسير عز الدين عمارنة، السجون وعجائبها السبع؟!

وليد الهودلي

استراتيجيات الرد المتوازنة: لعبة شد الحبل بين إيران وإسرائيل على وقع حرب غزة

فادي أبو بكر

الهند والأونروا... بين نهجين: الشراكة التنموية و"عدم التسامح مع الإرهاب"

منال علان

أسعار العملات

الثّلاثاء 23 أبريل 2024 8:39 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.78

شراء 3.76

دينار / شيكل

بيع 5.32

شراء 5.28

يورو / شيكل

بيع 4.02

شراء 3.99

رغم قرار مجلس الأمن.. هل تجتاح إسرائيل رفح؟

%74

%22

%5

(مجموع المصوتين 151)

القدس حالة الطقس