الخميس 23 يوليو 2026 11:16 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يرهن الاتفاق النووي مع السعودية بالتطبيع ونتنياهو يرحب وسط انتقادات داخلية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن اتفاقية التعاون النووي المدني الموقعة مؤخراً مع المملكة العربية السعودية ستكون مرتبطة بشكل وثيق ومباشر بانضمام الرياض إلى 'اتفاقيات أبراهام'. وأوضح ترمب أن هذا المسار يهدف إلى دمج المملكة في إطار تطبيع العلاقات مع إسرائيل، مشدداً على أن الاتفاق يركز حصراً على الاستخدامات السلمية وغير العسكرية للطاقة النووية.

وأكد ترمب في تصريحاته أن الولايات المتحدة لا تعارض بناء منشآت نووية مدنية لا تتضمن عمليات تخصيب للمواد النووية، مشبهاً الإطار المقترح بما هو معمول به في دول مثل الإمارات العربية المتحدة. وأشار إلى أن الموافقة النهائية على هذا المشروع الضخم ستكون رهناً بالتقدم في الملف السياسي والدبلوماسي المتعلق بالعلاقات مع الجانب الإسرائيلي.

من جانبه، سارع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الترحيب بموقف الرئيس الأمريكي، معتبراً أن اعتراف السعودية بإسرائيل سيمثل تحولاً جوهرياً في مسار السلام الإقليمي. ووصف مكتب نتنياهو هذه الخطوة المحتملة بأنها 'قفزة تاريخية' إلى الأمام، من شأنها أن تعزز الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون.

في المقابل، تلتزم المملكة العربية السعودية بموقفها المعلن والثابت، والذي يربط أي خطوة تجاه تطبيع العلاقات بضرورة التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن خارطة طريق واضحة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. ويأتي هذا التباين في الرؤى ليضع الاتفاق النووي في قلب التجاذبات السياسية المعقدة بين واشنطن والرياض وتل أبيب.

وكانت وزارة الطاقة الأمريكية قد أعلنت رسمياً عن توقيع 'اتفاقية 123' التاريخية مع الجانب السعودي، والتي تضع الإطار القانوني والتقني للتعاون النووي السلمي بين البلدين. ووقع الاتفاقية كل من وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ونظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في خطوة وصفت بأنها تعزز الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد.

وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، شنت أقطاب المعارضة هجوماً لاذعاً على حكومة نتنياهو، حيث اعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد أن إبرام الاتفاق دون ضمانات تطبيع مسبقة يمثل 'فشلاً ذريعاً'. ورأى لابيد أن الحكومة أضاعت فرصة استراتيجية لربط الملف النووي السعودي بالمصالح الأمنية والسياسية المباشرة لإسرائيل.

وفي سياق متصل، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت الاتفاق بأنه 'إخفاق دبلوماسي'، مشيراً إلى أن إسرائيل تم استبعادها من كواليس المفاوضات بين واشنطن والرياض. وأعرب بينيت عن قلقه من تداعيات هذا الاتفاق على التوازنات الإقليمية، خاصة في ظل غياب التنسيق الكامل مع الجانب الإسرائيلي في مراحل الصياغة الأولى.

أما أفيغدور ليبرمان، وزير الأمن السابق، فقد حذر من أن الاتفاق قد يدفع المنطقة نحو سباق تسلح نووي غير مسبوق، واصفاً أداء نتنياهو في هذا الملف بـ 'الكارثي'. وانتقد ليبرمان السماح بفتح آفاق لتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، معتبراً ذلك تراجعاً عن الخطوط الحمراء التي طالما تمسكت بها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وتشير التقارير الفنية إلى أن الاتفاقية تمتد لثلاثين عاماً وتمنح الشركات الأمريكية، وعلى رأسها شركة 'وستنغهاوس'، دوراً مركزياً في بناء المفاعلات النووية السعودية. ويتضمن المشروع بناء مفاعلات متطورة من طراز 'إيه بي 1000'، القادرة على توليد كميات ضخمة من الطاقة الكهربائية لدعم خطط التنمية السعودية.

وتتضمن بنود الاتفاقية إجراء دراسة مشتركة بين واشنطن والرياض تستمر لمدة عامين لتقييم الجدوى التجارية لعمليات تخصيب اليورانيوم داخل المملكة. هذا البند تحديداً يثير مخاوف في الأوساط الدولية والإسرائيلية، رغم التأكيدات الأمريكية على وجود رقابة صارمة لضمان الطابع المدني للبرنامج.

كما تلتزم المملكة العربية السعودية، بموجب هذا الاتفاق، بعدم التعاون مع أي شريك نووي أجنبي آخر لمدة عشر سنوات في حال اعترضت الولايات المتحدة على ذلك. ويهدف هذا الشرط إلى ضمان الهيمنة التكنولوجية والسياسية الأمريكية على البرنامج النووي السعودي الناشئ ومنع دخول منافسين دوليين مثل الصين أو روسيا.

ومن المقرر أن تحال الاتفاقية إلى الكونغرس الأمريكي خلال الأيام المقبلة لبدء فترة مراجعة قانونية تمتد لنحو 90 يوماً. وتتطلب عرقلة هذا الاتفاق تشريعاً يحظى بأغلبية الثلثين في غرفتي الكونغرس، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل الدعم الذي تحظى به إدارة ترمب في العديد من الملفات الخارجية.

وتعد إسرائيل حالياً القوة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك ترسانة نووية غير معلنة، وهي لا تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لذا، فإن أي تحرك نووي في المنطقة، حتى لو كان سلمياً، يثير حساسية مفرطة لدى الأجهزة الأمنية في تل أبيب التي تخشى فقدان تفوقها الاستراتيجي النوعي.

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الإدارة الأمريكية على التوفيق بين طموحات السعودية النووية وبين الضغوط الإسرائيلية والمطالب الفلسطينية. إن ربط ترمب للنووي باتفاقيات أبراهام يضع الكرة في ملعب الدبلوماسية السعودية التي تصر على أن ثمن السلام يجب أن يكون عادلاً وشاملاً للقضية الفلسطينية.

دلالات

شارك برأيك

ترمب يرهن الاتفاق النووي مع السعودية بالتطبيع ونتنياهو يرحب وسط انتقادات داخلية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.