جددت الجمهورية الإسلامية الإيرانية نفيها القاطع لوجود أي مجمع نووي سري تحت الأرض في منطقة 'جبل الفأس' الواقعة وسط البلاد، وذلك في أعقاب تصريحات تصعيدية صدرت عن الإدارة الأمريكية. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن الادعاءات الأمريكية حول موقع 'كولانغ' تفتقر إلى الصحة وتندرج ضمن محاولات واشنطن لخلق مبررات واهية لشن اعتداءات عسكرية وتخريبية ضد البنية التحتية الإيرانية.
وجاء الرد الإيراني بعد ساعات قليلة من تهديد مباشر أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أشار فيه إلى أن الجيش الأمريكي بصدد استهداف منطقة جبل الفأس في وقت قريب جداً. وزعم ترمب خلال حديثه للصحافيين في البيت الأبيض أن الجانب الإيراني لن يكون بمقدوره اتخاذ أي إجراءات وقائية أو دفاعية حيال الضربة الوشيكة التي يخطط لها البنتاغون.
وشددت طهران على أن كافة أنشطتها النووية تخضع لرقابة صارمة وهي معلنة بشكل كامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية، نافية وجود أي غرف عمليات سرية للتخصيب في تلك المنطقة الجبلية. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد بين الطرفين، حيث تتهم واشنطن طهران باستغلال التضاريس الوعرة لإخفاء قدرات نووية متطورة بعيداً عن أعين المفتشين الدوليين.
وكانت تقارير استخباراتية وإعلامية أمريكية قد أشارت في أواخر عام 2025 إلى أن إيران سرعت من وتيرة عمليات البناء في موقع تحت الأرض بجبل الفأس. ووفقاً لتلك التقارير، فإن المنشأة الجديدة صممت لتكون أكثر حصانة من مفاعلي 'فوردو' و'نطنز'، مستفيدة من الطبيعة الجيولوجية القاسية للمنطقة التي تتكون من صخور الغرانيت الصلبة.
هوس واشنطن بجبل الفأس ليس سوى ذريعة ملفقة لتبرير العدوان والتدمير والتخريب، وأنشطتنا النووية معلنة بالكامل للوكالة الدولية.
وأفادت مصادر بأن الموقع الاستراتيجي لجبل الفأس يقع ضمن سلسلة جبال زاغروس، ويصل ارتفاعه إلى نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر، مما يوفر حماية طبيعية فائقة. ويبعد هذا الموقع مسافة لا تتجاوز كيلومترين عن منشأة نطنز الشهيرة، والتي كانت هدفاً لعدة هجمات وعمليات تخريبية سابقة نُسبت للولايات المتحدة وإسرائيل خلال العام الماضي.
وتشير التقديرات الفنية لخبراء عسكريين إلى أن عمق المنشأة الجديدة قد يصل إلى أكثر من 150 متراً تحت سطح الأرض، مما يجعلها عصية على القنابل التقليدية الخارقة للتحصينات. وقد شهد العامان الماضيان وتيرة عمل متسارعة في هذا الموقع، وسط تضارب الأنباء حول طبيعة المعدات التي تم نقلها إلى داخل الأنفاق المحفورة في قلب الجبل.
وعلى الرغم من إعلان إيران سابقاً أن الموقع مخصص لعمليات تخصيب اليورانيوم كبديل أكثر أماناً للمنشآت المكشوفة، إلا أن الزيارات الدولية للموقع تعثرت مراراً. وكان من المفترض أن يزور مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية الجبل قبل اندلاع مواجهات عسكرية العام الماضي، لكن الظروف الأمنية حالت دون إتمام تلك المهمة الرقابية.
ويرى مراقبون أن التهديدات الأمريكية الحالية تعكس قلقاً متزايداً من وصول البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة 'الحصانة من الضربات' عبر اللجوء إلى أعماق الجبال. وفي المقابل، تصر طهران على أن حقها في تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية مكفول دولياً، وأن التحصينات الجديدة هي إجراء دفاعي مشروع لحماية مكتسباتها العلمية من التهديدات الخارجية المستمرة.





شارك برأيك
طهران تنفي وجود نشاط نووي في 'جبل الفأس' وترمب يهدد بضربة عسكرية وشيكة