أعلن رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام أن بدء انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من بلدة زوطر الغربية يشكل لحظة وطنية فارقة في تاريخ الصراع. واعتبر سلام أن هذه الخطوة هي اللبنة الأولى في مسار طويل يهدف إلى تحقيق الانسحاب الكامل من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة دون استثناء.
وخلال زيارة ميدانية قام بها إلى بلدة زوطر الغربية، قام رئيس الحكومة برفع العلم اللبناني فوق أراضيها المحررة، مؤكداً أن الدولة لن تتوقف عن جهودها. وشدد على أن التحركات السياسية والدبلوماسية ستستمر بوتيرة عالية لتأمين خروج آخر جندي إسرائيلي من الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً.
وأوضح سلام أن الحكومة اللبنانية وضعت خطة عاجلة لتسخير كافة الإمكانات المتاحة لمواكبة عودة أهالي الجنوب إلى قراهم التي هجروا منها قسراً. وأشار إلى أن الأولوية القصوى حالياً هي ضمان أمن العائدين وتوفير البيئة المعيشية الملائمة لهم بعد فترات طويلة من النزوح والمعاناة.
وفي إطار الترتيبات الأمنية، أكد رئيس الوزراء انتشار وحدات الجيش اللبناني والقوى الأمنية في المناطق التي تم الانسحاب منها لتثبيت الاستقرار وحماية المدنيين. وتعمل هذه القوى بالتنسيق مع الجهات المعنية على فتح الطرقات المغلقة وإزالة الركام الذي خلفته العمليات العسكرية الأخيرة.
كما شرعت أجهزة الدولة الرسمية في التحضير لإعادة تشغيل المرافق الحيوية والخدمات الأساسية، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والاتصالات المتضررة. وتتضمن الخطة الحكومية توفير مساكن جاهزة ومؤقتة للعائلات التي دمرت منازلهم، وذلك كحل انتقالي حتى إتمام عمليات إعادة الإعمار الشاملة.
عودة الحياة إلى الجنوب ليست مجرد شعار، بل هي هدف وطني ثابت تلتزم به الدولة اللبنانية بكافة مؤسساتها.
وشدد سلام على أن عودة السكان إلى أراضيهم هي التعبير الأصدق عن وحدة لبنان وسيادته الوطنية في وجه الأطماع الخارجية. وأضاف أن صمود المواطنين وتمسكهم بقرى الجنوب هو الضمانة الحقيقية لإفشال مخططات الاحتلال الرامية إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في المنطقة.
ميدانياً، أفادت مصادر مطلعة بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي أقدم على إطلاق النار باتجاه عناصر من الجيش اللبناني في خطوة استفزازية واضحة. واعتبرت المصادر أن هذا الاعتداء يمثل رسالة تحذيرية إسرائيلية تهدف إلى تقييد حركة القوات اللبنانية ومنعها من تجاوز خطوط معينة رسمها الاحتلال من طرف واحد.
وفي تطور لافت، يرفض جيش الاحتلال حتى اللحظة الانسحاب من بلدة زوطر الشرقية، رغم التلاصق الجغرافي الشديد بينها وبين شقيقتها الغربية. وتفصل بين البلدتين مسافات بسيطة لا تتعدى عرض شارع واحد، مما يجعل بقاء الاحتلال في إحداهما تهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة بأكملها.
وتسود حالة من الترقب الحذر في الأوساط اللبنانية بانتظار صدور تعليمات واضحة للجيش اللبناني تسمح بعودة السكان إلى زوطر الشرقية. وفي غضون ذلك، كثفت فرق الهيئة الصحية من تواجدها الميداني مستعينة بآليات ثقيلة للبحث عن المفقودين تحت الأنقاض وانتشال جثامين الشهداء الذين سقطوا خلال المواجهات.
وتواجه الفرق الفنية والعسكرية صعوبات بالغة في التحرك بحرية نتيجة التهديدات الإسرائيلية المتكررة باستهداف أي تحركات غير منسقة. وتظل هذه الخطوات منقوصة في نظر الشارع اللبناني ما لم يكتمل الانسحاب من زوطر الشرقية، حيث يمنع وجود الاحتلال هناك الجيش من استكمال مهامه السيادية وتأمين عودة آمنة وشاملة لكافة النازحين.





شارك برأيك
سلام من زوطر الغربية: الانسحاب الإسرائيلي خطوة أولى نحو استعادة كامل السيادة