اقتصاد

الإثنين 06 يوليو 2026 4:40 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل آلان جرينسبان.. 'مايسترو' الاقتصاد الأمريكي الذي قاد الفيدرالي لقرابة عقدين

غيب الموت اليوم الإثنين، آلان جرينسبان، الرئيس الأسبق لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 100 عام. وأكدت مصادر إعلامية نقلاً عن زوجته أندريا ميتشل أن الوفاة حدثت في منزله نتيجة مضاعفات صحية مرتبطة بمرض الشلل الرعاش.

يعد جرينسبان أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في التاريخ الاقتصادي الحديث، حيث تولى رئاسة البنك المركزي الأمريكي لفترة استثنائية بدأت من أغسطس 1987 وانتهت في يناير 2006. وخلال هذه السنوات الـ19، كان الرجل المحرك الأول للسياسات النقدية التي وجهت دفة الاقتصاد العالمي.

بدأت مسيرة جرينسبان في الفيدرالي باختبار قاسي بعد شهرين فقط من توليه المنصب، حيث واجه انهيار سوق الأسهم في 'الإثنين الأسود' عام 1987. وقد نال إشادة واسعة حينها لسرعة استجابته وقدرته على احتواء الأزمة ومنع انهيار النظام المالي.

أشرف 'المايسترو'، كما كان يلقب، على ثاني أطول فترة نمو اقتصادي في تاريخ الولايات المتحدة، والتي استمرت عقداً كاملاً من عام 1991 وحتى 2001. واتسمت تلك الفترة بقدرته على موازنة معدلات الفائدة لدعم النمو دون إثارة مخاوف التضخم.

قاد جرينسبان الاقتصاد الأمريكي خلال محطات مفصلية، شملت ركود مطلع التسعينيات، والأزمة المالية الآسيوية والروسية في أواخر العقد نفسه. كما تعامل مع انفجار فقاعة شركات التكنولوجيا عام 2000، والتداعيات الاقتصادية القاسية التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر.

اعتمد جرينسبان في قراراته على حدس شخصي ورؤية استباقية، حيث آمن بأن طفرة الإنتاجية ستبقي التضخم منخفضاً. هذا النهج جعل منه مرجعاً لصناع السياسات، حتى أن جيروم باول أشار إليه كنموذج لتفوق الحكم الشخصي على النماذج الفنية.

رغم الإشادات الواسعة عند تقاعده عام 2006، إلا أن إرثه تعرض لانتقادات حادة بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية عام 2008. واتهمه خبراء بأن سياساته النقدية المتساهلة ساهمت في تضخم فقاعة العقارات التي هزت أركان الاقتصاد العالمي لاحقاً.

واجه جرينسبان أيضاً انتقادات لاذعة بسبب دفاعه المستميت عن تخفيف الرقابة على الأسواق المالية. ويرى منتقدوه أن هذا النهج أتاح للمؤسسات المصرفية القيام بمراهنات عالية المخاطر في سوق الإسكان، مما أدى في النهاية إلى كارثة مالية.

تدرج جرينسبان في مناصب رفيعة تحت قيادة أربعة رؤساء أمريكيين، حيث عينه رونالد ريغان لأول مرة، ثم حظي بثقة جورج بوش الأب، وبيل كلينتون، وجورج بوش الابن. وهذا التوافق الحزبي حول شخصيته يعكس المكانة المرموقة التي كان يتمتع بها.

ولد الراحل في مدينة نيويورك عام 1926، ونشأ في ظروف عائلية بسيطة بحي واشنطن هايتس. ومن المثير للاهتمام أن شغفه الأول لم يكن الاقتصاد، بل الموسيقى، حيث درس العزف على الكلارينيت في مدرسة جويليارد الشهيرة.

قبل أن يصبح خبيراً اقتصادياً، جال جرينسبان مع فرقة لموسيقى 'السوينغ' كعازف ساكسفون، لكن ولعه بالأرقام وإحصاءات لعبة البيسبول قاده في النهاية إلى دراسة الاقتصاد بجامعة نيويورك، ليبدأ مسيرة مهنية غيرت وجه المال والأعمال.

كان جرينسبان يبلغ من العمر 80 عاماً عندما غادر منصبه في الفيدرالي، ليكون ثاني أطول الرؤساء بقاءً في هذا المنصب الحساس. ورغم الجدل الذي أحاط ببعض سياساته، يظل رحيله نهاية حقبة كاملة من تاريخ الرأسمالية الأمريكية.

وصفت زوجته أندريا ميتشل مسيرته بأنه كان رجلاً أسهم في تشكيل ملامح القوة الاقتصادية الأمريكية لعقود. وأكدت أنه كان يمتلك الشجاعة الكافية للاعتراف بأخطائه المهنية، وهو ما ظهر في شهاداته اللاحقة أمام الكونجرس بعد أزمة 2008.

اليوم، ينظر الاقتصاديون إلى حقبة جرينسبان كدرس في كيفية إدارة الأزمات الكبرى، وفي الوقت ذاته كتحذير من مخاطر الإفراط في التفاؤل بالأسواق المفتوحة. رحل جرينسبان، لكن بصماته ستبقى واضحة في كل قرار يتخذه البنك المركزي الأمريكي مستقبلاً.

دلالات

شارك برأيك

رحيل آلان جرينسبان.. 'مايسترو' الاقتصاد الأمريكي الذي قاد الفيدرالي لقرابة عقدين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.