عربي ودولي

الإثنين 06 يوليو 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

الصدر يعلن فك ارتباط "سرايا السلام" بتياره ودمجها الكامل في الدولة العراقية

أعلن زعيم التيار الوطني الشيعي، مقتدى الصدر، قراراً مفصلياً يقضي بانفكاك "سرايا السلام"، الجناح العسكري لتياره، والتحاقها بشكل كامل بمؤسسات الدولة العراقية. وأوضح الصدر أن هذا التحول سيكتمل بحلول عيد الغدير في الرابع من يونيو المقبل، مشدداً على ضرورة إنهاء المظاهر المسلحة خارج إطار القانون.

وبموجب هذا القرار، ستنضم سرايا السلام إلى القوات المسلحة العراقية كفصيل كامل، مما يعني الحفاظ على هيكليتها التنظيمية الحالية مع نقل مرجعيتها القيادية إلى الدولة بدلاً من التيار الصدري. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية وتجريد الأحزاب من أجنحتها العسكرية.

ووجه الصدر بتحويل كافة الجهات المدنية الملحقة بالسرايا إلى مشروع "البنيان المرصوص"، مع التأكيد على منع استخدام السلاح أو الزي العسكري أو المقار الخاصة خارج إطار الدولة. ويهدف هذا الإجراء إلى الفصل التام بين النشاط السياسي والاجتماعي للتيار وبين العمل العسكري الرسمي.

تعد "سرايا السلام" تنظيماً عقائدياً تأسس في يونيو 2014 لحماية المراقد الدينية عقب اجتياح تنظيم داعش لمناطق واسعة في العراق. وتمثل السرايا امتداداً لـ "جيش المهدي" الذي تأسس عام 2003، إلا أن الصدر سعى لإعادة هيكلتها لتبتعد عن الصراعات الطائفية السابقة.

وتشير التقديرات إلى أن عدد مقاتلي السرايا يتراوح ما بين 10 آلاف و50 ألف عنصر، ينتظمون في ثلاث فرق عسكرية تضم عدة ألوية وأفواج. وتنتشر هذه القوات حالياً في مناطق استراتيجية أبرزها محافظة صلاح الدين وسامراء وبغداد تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي.

يرى مراقبون أن توقيت هذه الدعوة يحمل أبعاداً سياسية تهدف إلى تثبيت وجود التيار الصدري في المشهد السياسي المقبل بعيداً عن ضغوط الميليشيات. كما تهدف الخطوة إلى إحراج الفصائل الأخرى المرتبطة بجهات خارجية ودفعها نحو اتخاذ قرارات مماثلة لفك ارتباطها الحزبي.

من جانبه، اعتبر محللون سياسيون أن قرار الصدر يمثل دعماً قوياً لحكومة علي الزيدي التي وضعت حصر السلاح بيد الدولة على رأس أولوياتها. وقد تشكل هذه المبادرة حجر أساس لعملية أوسع تستهدف إنهاء ظاهرة التسلح الحزبي التي عانى منها العراق لسنوات طويلة.

وفي المقابل، تباينت ردود الفعل داخل "الإطار التنسيقي"، حيث تشير تسريبات إلى أن بعض الأحزاب قد تعلن الاستغناء عن أجنحتها المسلحة بعد عيد الأضحى. ومع ذلك، لا تزال هناك فصائل مثل "النجباء" و"كتائب حزب الله" تبدي ممانعة في تسليم سلاحها، معتبرة إياه جزءاً من معادلة المقاومة.

وأفادت مصادر بأن القوى السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة باتت تدرك مخاطر البقاء خارج إطار الدولة، خاصة مع التهديدات بفرض عقوبات دولية. وتخشى هذه القوى من أن يؤدي التمسك بالسلاح إلى تقويض مصالحها الاقتصادية والسياسية في ظل الرقابة المالية المشددة من الخزانة الأمريكية.

وعلى الرغم من الترحيب بالقرار، إلا أن هناك شكوكاً حول آليات التنفيذ الفعلية ومدى قدرة الدولة على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة من المقاتلين. ويحذر خبراء من أن الانضمام ككتل عسكرية كاملة قد يبقي على الولاءات الداخلية داخل المؤسسة الأمنية الرسمية.

وتشير الوثائق الصادرة عن مكتب الصدر في النجف إلى منح تخويلات رسمية لإكمال إجراءات الانفكاك الإداري والقانوني خلال المهلة المحددة. ويشمل ذلك تسليم المخازن والمعدات العسكرية للجهات الحكومية المختصة لضمان شفافية العملية وانتقال السلطة العسكرية.

ويرى الصحفي منتظر العطية أن هذه الخطوة هي امتداد لمواقف الصدر السابقة في عام 2011 عندما أوقف عمليات "لواء اليوم الموعود" ضد القوات الأمريكية. ويعكس هذا المسار رغبة الصدر في إرساء آليات السيطرة على المجال العام تحت سلطة الدولة باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة بحمل السلاح.

وفي سياق متصل، اعتبرت أوساط بحثية أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على قدرة الحكومة على تحويلها إلى معيار وطني يطبق على الجميع دون استثناء. فبدون شمول كافة الفصائل المسلحة، قد تظل خطوة الصدر مجرد إعادة تموضع تكتيكي لا يغير من جوهر الأزمة الأمنية في البلاد.

ويبقى المشهد العراقي رهيناً بالتفاهمات السياسية التي ستعقب عيد الغدير، حيث ستتضح الجدية في تنفيذ عمليات الدمج والمؤسساتية. وتترقب الأوساط الشعبية والدولية مدى التزام الفصائل الأخرى بهذا المسار الذي قد ينهي حقبة طويلة من تداخل العمل السياسي بالعسكري.

دلالات

شارك برأيك

الصدر يعلن فك ارتباط "سرايا السلام" بتياره ودمجها الكامل في الدولة العراقية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.