أعلنت مجموعة من الفصائل العراقية المسلحة المنضوية تحت لواء 'المقاومة الإسلامية' عن تمسكها الكامل بترسانتها العسكرية، رافضة أي محاولات للمساومة على سلاحها في المرحلة المقبلة. ويأتي هذا الموقف التصعيدي في توقيت حساس، حيث يستعد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي للتوجه إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في زيارة رسمية، يُتوقع أن يتصدر ملف حصر السلاح بيد الدولة جدول أعمالها الرئيسي مع الإدارة الأمريكية.
وأكدت الفصائل في بيان رسمي صدر عنها أنها مستمرة في تنفيذ عملياتها الميدانية، إلى جانب مواصلة برامج التدريب المكثفة وتطوير القدرات القتالية لمقاتليها بشكل دوري. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن هذا الموقف يعكس هوة واسعة بين تطلعات الحكومة العراقية في فرض هيبة القانون وبين رؤية الفصائل التي ترى في سلاحها ضمانة استراتيجية لا يمكن التخلي عنها تحت أي ضغوط سياسية أو دولية.
وتشمل قائمة القوى الرافضة لتسليم السلاح فصائل ذات ثقل عسكري وسياسي كبير، أبرزها كتائب حزب الله وحركة النجباء، بالإضافة إلى كتائب سيد الشهداء وأنصار الله الأوفياء. وتمتلك هذه المجموعات حضوراً مؤثراً في المشهد الأمني العراقي، كما ارتبطت أسماؤها بملفات إقليمية شائكة وتوترات حدودية، مما يجعل من عملية إقناعها بالتخلي عن السلاح تحدياً جسيماً أمام السلطة التنفيذية في بغداد.
من جانبها، تسعى الحكومة العراقية للالتزام بالجدول الزمني الذي وضعته لإنهاء مهام قوات التحالف الدولي في البلاد، والمقرر في الثلاثين من سبتمبر المقبل. وتهدف الخطة الحكومية إلى أن يتزامن هذا الانسحاب مع استكمال كافة الإجراءات القانونية والميدانية لحصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية الرسمية فقط، وهو المسار الذي تعتبره الحكومة ركيزة أساسية لاستقرار الدولة وسيادتها الكاملة.
لن نسمح ببقاء أي سلاح خارج إطار الدولة والقانون، وسنواصل جهودنا لبناء دولة يحكمها العدل.
وفي سياق متصل، شدد رئيس الوزراء علي الزيدي في تصريحات أدلى بها مؤخراً على أن حكومته لن تتهاون مع وجود أي مظاهر مسلحة خارج إطار القانون والمؤسسات الشرعية. وأوضح الزيدي أن البرنامج الحكومي يضع مكافحة الفساد وبناء دولة المؤسسات في مقدمة الأولويات، مؤكداً أن العدالة والمساواة لا يمكن تحقيقهما في ظل وجود قوى مسلحة موازية للدولة.
وعلى الصعيد الإجرائي، كانت السلطات العراقية قد أعلنت في مطلع يونيو الماضي عن تشكيل لجنة عليا متخصصة بحصر السلاح، برئاسة الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة. وقد بدأت هذه اللجنة بالفعل في تنفيذ مهامها الميدانية والإدارية، في محاولة لترجمة الوعود الحكومية إلى واقع ملموس، رغم العقبات الكبيرة التي تفرضها المواقف المتصلبة للفصائل المسلحة.
ويرى مراقبون أن زيارة الزيدي المرتقبة إلى واشنطن ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على المناورة بين الضغوط الدولية المطالبة بنزع السلاح وبين الواقع الداخلي المعقد. فبينما تحاول بغداد طمأنة المجتمع الدولي بقدرتها على ضبط الأمن، تواصل الفصائل إرسال رسائل القوة التي تؤكد فيها أنها لن تكون جزءاً من أي اتفاق يقضي بتجريدها من إمكانياتها العسكرية التي تراها ضرورية لمواجهة التهديدات.





شارك برأيك
قبيل زيارة الزيدي لواشنطن: فصائل عراقية مسلحة تتمسك بسلاحها وترفض المساومة