أعلنت القوات المتحالفة مع الجيش السوداني، المتمثلة في 'القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح'، عن تمكنها من بسط سيطرتها الكاملة على مدينة كلبس التابعة لولاية غرب دارفور. وجاءت هذه الخطوة بعد مواجهات عسكرية وصفت بالحاسمة ضد قوات الدعم السريع التي كانت تسيطر على المنطقة منذ أكتوبر الماضي، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من جانب الدعم السريع حول هذه التطورات الميدانية.
تكتسب مدينة كلبس أهمية استراتيجية بالغة نظراً لموقعها الجغرافي على الحدود مع دولة تشاد، حيث تقع على بعد نحو 130 كيلومتراً شمال مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور. ويهدف الجيش السوداني من خلال هذه السيطرة إلى تأمين ممرات حدودية حيوية وقطع خطوط الإمداد المحتملة، خاصة في ظل الاتهامات التي يوجهها السودان للجارة تشاد بتسهيل عمليات الدعم اللوجستي للمجموعات المسلحة المنافسة.
على الصعيد الدبلوماسي، كشف المتحدث باسم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، باسكال سيم، عن تلقي المجلس طلباً رسمياً لإجراء مناقشة عاجلة حول تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في مدينة الأبيض. وأوضح سيم خلال مؤتمر صحافي في جنيف أن هذا التحرك يأتي استجابة لمخاوف دولية متزايدة من احتمال تعرض المدينة لهجوم واسع النطاق من قبل قوات الدعم السريع.
تقدمت كل من بريطانيا وألمانيا بهذا الطلب العاجل للمجلس الأممي، مدعومة بتقارير استخباراتية وميدانية تشير إلى حشود عسكرية ضخمة لقوات الدعم السريع وحلفائها في محيط مدينة الأبيض. ومن المتوقع أن يعقد المجلس جلسته الخاصة لمناقشة هذه التطورات يوم الجمعة المقبل، بهدف الضغط الدولي لمنع تصعيد عسكري قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في إقليم كردفان.
أكدت القوة المشتركة في بيانها أن السيطرة على كلبس تندرج ضمن عملية عسكرية واسعة تهدف إلى استعادة كافة المناطق التي خرجت عن سلطة الدولة. وأشارت المصادر إلى أن التنسيق بين الجيش والمقاومة الشعبية والحركات المسلحة وصل إلى مستويات متقدمة، مما سمح بفتح ممرات برية بين ولايتي غرب وشمال دارفور، وهو ما يسعى الجيش لتعزيزه منذ سقوط مدينة الفاشر.
تظهر المقاطع المصورة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي احتفالات لأفراد يرتدون الزي العسكري الرسمي أمام المقار الحكومية في محلية كلبس. وتعكس هذه المشاهد رغبة الجيش في إثبات قدرته على استعادة المبادرة الميدانية في إقليم دارفور، الذي تسيطر قوات الدعم السريع على معظم ولاياته الخمس منذ أواخر العام الماضي، باستثناء بعض الجيوب والمناطق الحدودية.
تمكنت قواتنا بالتنسيق مع القوات المسلحة من تحرير محلية كلبس بالكامل من قبضة الميليشيات المتمردة عقب معارك حاسمة.
تواجه عمليات التحقق من المعلومات الميدانية في إقليم دارفور تحديات جسيمة نتيجة الانقطاع المستمر في شبكات الاتصالات والإنترنت. كما أن تدمير البنية التحتية والطرق الرئيسية جعل من الصعب على المراقبين الدوليين والوكالات الإخبارية الوصول إلى مناطق النزاع، مما يترك الروايات الرسمية الصادرة عن طرفي الصراع هي المصدر الأساسي للمعلومات المتاحة حالياً.
يشهد إقليم كردفان في جنوب البلاد معارك ضارية توصف بأنها 'حرب كسر عظم'، نظراً لكون الإقليم يمثل حلقة الوصل الاستراتيجية بين مناطق نفوذ الجيش في الشرق والوسط، ومعاقل الدعم السريع في الغرب. ويرى محللون عسكريون أن السيطرة على كردفان ستمنح الطرف المنتصر تفوقاً لوجستياً هائلاً وقدرة على التحكم في موارد اقتصادية وطرق إمداد حيوية.
أدت الحرب السودانية التي دخلت عامها الرابع إلى تمزيق البلاد إلى مناطق نفوذ متصارعة، حيث تتركز قوة الدعم السريع في دارفور وأجزاء من الجنوب، بينما يحتفظ الجيش بالسيطرة على الولايات الشرقية والوسطى ومقر الحكومة المؤقت في بورتسودان. هذا الانقسام الجغرافي والسياسي زاد من تعقيد الجهود الدولية الرامية للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
تصف الأمم المتحدة الوضع في السودان بأنه 'أسوأ أزمة إنسانية في العالم حالياً'، حيث أسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف وإصابة مئات الآلاف الآخرين. كما تسببت المعارك في نزوح ملايين السودانيين داخلياً ولجوء أعداد ضخمة إلى دول الجوار، وسط تقارير مخيفة عن انتشار المجاعة وانعدام الأمن الغذائي في مناطق واسعة من البلاد.
يبقى المسار السياسي متعثراً في ظل إصرار كل طرف على حسم المعركة عسكرياً على الأرض، حيث يرى الجيش أن استعادة السيادة الوطنية تمر عبر هزيمة 'الميليشيات المتمردة'. وفي المقابل، تواصل قوات الدعم السريع محاولاتها للتوسع في مناطق جديدة، مما يضع المدنيين السودانيين في مواجهة مباشرة مع آلة الحرب والنزوح والجوع المستمر.





شارك برأيك
تطورات ميدانية في السودان: حلفاء الجيش يسيطرون على 'كلبس' الحدودية وتحرك أممي بشأن الأبيض