سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات اليوم الأربعاء، حيث خيمت حالة من الترقب على الأسواق بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية الأخيرة. ويأتي هذا الصعود المحدود مدفوعاً بمخاوف المستثمرين من احتمال تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار حالة عدم الاستقرار في تدفقات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الحيوية.
على صعيد التداولات، صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 14 سنتاً لتستقر عند مستوى 73.09 دولار للبرميل الواحد. وفي ذات السياق، حققت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي مكاسب طفيفة بلغت 11 سنتاً، ليصل سعر البرميل إلى 69.61 دولار، وسط محاولات السوق لاستعادة توازنها بعد تقلبات حادة شهدتها الفترة الماضية.
وفي قراءة للمشهد السياسي، وصل صهر الرئيس الأمريكي السابق جاريد كوشنر والمبعوث ستيف ويتكوف إلى العاصمة القطرية الدوحة لإجراء مباحثات وصفتها مصادر رسمية بأنها رفيعة المستوى. وتهدف هذه الزيارة إلى كسر الجمود في الملفات العالقة، رغم تأكيدات قطرية بأن اللقاءات اقتصرت على الوسطاء ولم تشهد مواجهة مباشرة مع الجانب الإيراني حتى الآن.
من جانبها، أشارت فاندانا هاري، مؤسسة شركة متخصصة في تحليل أسواق الطاقة، إلى أن عملية إعادة فتح مضيق هرمز لا تزال تتسم بعدم اليقين والافتقار إلى الشفافية المطلوبة. وأوضحت أن السوق قد تظل في حالة انتظار ومراقبة دقيقة للوضع الميداني والسياسي قبل أن تتخذ الأسعار اتجاهاً هبوطياً واضحاً أو تستأنف زخمها بناءً على التطورات.
وشهدت الفترة الماضية ضغوطاً بيعية كبيرة، حيث هوى سعر خام برنت بنحو 45 دولاراً للبرميل خلال النصف الأول من العام الجاري، وهي الخسارة الفصلية الأكبر منذ الأزمة المالية العالمية في 2008. كما تراجعت العقود الأمريكية بنحو 31 دولاراً، في انعكاس مباشر للتقدم الذي أُحرز سابقاً نحو تهدئة الصراعات في المنطقة وتراجع المخاوف من انقطاع الإمدادات.
وفي تطور لافت، كشف استطلاع حديث أجرته مصادر صحفية عن قيام المحللين بخفض توقعاتهم لأسعار النفط لعام 2026 للمرة الأولى منذ اندلاع المواجهات مع إيران. ويأتي هذا التعديل في التوقعات بعد خمسة أشهر من الارتفاعات المتتالية، مدفوعاً ببدء استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز وتراجع حدة القلق من حدوث أزمات طاقة طويلة الأمد.
ما لم يُتوصل إلى تفاهم جديد بين واشنطن وطهران، فقد تنتظر السوق وتراقب الوضع بحثاً عن استقرار مستدام.
وفي تصريحات صحفية، أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن واشنطن لن تسمح لإيران بفرض أي رسوم عبور على السفن والناقلات التي تمر عبر مضيق هرمز. وشدد فانس على أن تدفق النفط عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي بدأ يعود تدريجياً إلى المستويات التي كان عليها قبل اندلاع الأعمال القتالية، مؤكداً التزام بلاده بحرية الملاحة الدولية.
ميدانياً، بدأت حركة مرور ناقلات النفط في التعافي بشكل ملحوظ، وهو ما عزز من آمال استقرار الأسواق العالمية وتوفر المعروض. ورغم عدم تقديم أرقام دقيقة حول حجم التدفقات الحالية، إلا أن التصريحات الأمريكية تشير إلى وجود رغبة دولية في ضمان عدم استخدام المضيق كورقة ضغط اقتصادية في الصراع السياسي القائم.
وعلى صعيد المخزونات، أفادت مصادر في السوق نقلاً عن بيانات معهد البترول الأمريكي بأن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة سجلت انخفاضاً جديداً خلال الأسبوع الماضي. وحسب البيانات الأولية، تراجعت المخزونات بنحو 6.1 مليون برميل، وهو ما قد يوفر دعماً إضافياً للأسعار في حال تأكدت هذه الأرقام عبر البيانات الرسمية الحكومية.
وتترقب الأوساط الاقتصادية صدور التقرير الرسمي من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في وقت لاحق اليوم للحصول على صورة أوضح لحجم الطلب المحلي. ويشمل التراجع المتوقع أيضاً مخزونات البنزين، مما يشير إلى نشاط في الاستهلاك المحلي الأمريكي تزامناً مع محاولات ضبط الإنتاج العالمي بما يتوافق مع المتغيرات الجيوسياسية.
يبقى المشهد العام لأسواق النفط مرتبطاً بشكل وثيق بنتائج الوساطة القطرية والتحركات الأمريكية في المنطقة، حيث يراقب التجار أي إشارة تدل على قرب التوصل لاتفاق مستدام. وفي ظل غياب الشفافية الكاملة حول وضع مضيق هرمز، تظل الأسعار عرضة لتقلبات مفاجئة بناءً على أي تصعيد ميداني أو انفراجة دبلوماسية غير متوقعة.





شارك برأيك
تحركات طفيفة في أسعار النفط وسط ترقب لمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية في الدوحة