أقلام وأراء

الأحد 05 يوليو 2026 10:23 صباحًا - بتوقيت القدس

ألف يوم من الحرب... وماذا بقي من العالم؟


مرّ ألف يوم منذ اندلاع الحرب التي تشهدها فلسطين، ولا سيما في قطاع غزة. وألف يوم ليست مجرد رقم في سجل الزمن، بل هي مرحلة كاملة من الدم والدموع، ومن الفقد والحرمان، ومن الأسئلة التي ما تزال تبحث عن إجابات.
وخلال هذه الأيام الطويلة، لم يعد الدمار مقتصرًا على المباني والبنية التحتية، بل امتد إلى الإنسان ذاته؛ إلى طفولته، وأسرته، وتعليمه، وصحته، وأحلامه. لقد أصبح ملايين الفلسطينيين يعيشون في دائرة متصلة من الخوف والجوع والنزوح، في واحدة من أشد الأزمات الإنسانية قسوة في العصر الحديث.
ولعل أخطر ما كشفت عنه هذه الحرب أنها لم تكن اختبارًا لقدرة الفلسطيني على الصمود فحسب، بل كانت أيضًا امتحانًا للنظام الدولي بأسره. فقد وُضعت مبادئ القانون الدولي الإنساني، وحقوق الإنسان، والعدالة الدولية أمام اختبار غير مسبوق، بينما ظل العالم منقسمًا بين من يطالب بحماية المدنيين، ومن يبرر استمرار الحرب، ومن يكتفي بالمشاهدة.
ورغم هول المأساة، أثبت الفلسطيني مرة أخرى أن الشعوب لا تُقاس بما تملكه من قوة مادية، وإنما بما تختزنه من إرادة. فمن بين الركام، يواصل الناس البحث عن الحياة، ويتمسكون بحقهم في وطنهم، ويؤكدون أن الاحتلال قد يدمر الحجر، لكنه لا يستطيع أن ينتزع من الإنسان إيمانه بحقه وكرامته.
غير أن القضية الفلسطينية لم تعد قضية شعب وحده، بل أصبحت مرآة تعكس حال العالم المعاصر. فحين يعجز المجتمع الدولي عن حماية المدنيين، أو عن فرض احترام القانون على الجميع دون استثناء، فإن الخسارة لا تصيب الفلسطينيين وحدهم، بل تطال مصداقية المنظومة الدولية بأسرها.
إن السلام الحقيقي لا يولد من استمرار الحروب، ولا من فرض الوقائع بالقوة، وإنما من الاعتراف بالحقوق، واحترام الكرامة الإنسانية، والاحتكام إلى العدالة والقانون. وكل تأخير في الوصول إلى هذا المسار يعني مزيدًا من الدماء، ومزيدًا من الأحقاد، ومزيدًا من عدم الاستقرار في المنطقة والعالم.
بعد ألف يوم، قد تختلف المواقف السياسية، وتتباين القراءات، لكن حقيقة واحدة يصعب إنكارها: أن الإنسان الفلسطيني دفع، ولا يزال يدفع، ثمنًا باهظًا لهذه الحرب. ومن واجب الضمير الإنساني، قبل أي اعتبار آخر، أن يعمل على وقف معاناة المدنيين، وحماية الحياة، وتهيئة الطريق نحو سلام عادل يضمن الحقوق ويصون الكرامة.
قد تنتهي الحروب يومًا، لكن ما يكتبه التاريخ ليس عدد الأيام التي استمرت فيها، بل مقدار الإنسانية التي بقيت حية في زمن القسوة. وبعد ألف يوم، يبقى السؤال الذي سيلاحق العالم طويلًا: هل انتصرت القوة، أم خسر الجميع حين تراجعت العدالة؟

دلالات

شارك برأيك

ألف يوم من الحرب... وماذا بقي من العالم؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.