أقلام وأراء

الإثنين 22 يونيو 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

أمهات الثانوية العامة يشاركن أبناءهن رحلة القلق والسهر والدعاء حتى لحظة إعلان النتائج


مع كل موسم لامتحانات الثانوية العامة “التوجيهي”، تتجه الأنظار نحو الطلبة الذين يستعدون لخوض واحد من أهم الامتحانات في حياتهم، لكن خلف كل طالب قصة أخرى لا تُروى كثيرًا، بطلتها الأم التي تخوض امتحانًا من نوع مختلف، امتحانًا لا تجلس فيه على مقعد الدراسة، ولا تحمل قلمًا أو ورقة أسئلة، لكنها تعيش تفاصيله لحظة بلحظة.

أمهات التوجيهي هنّ الشريكات الخفيات في رحلة النجاح، فمنذ بداية العام الدراسي يتحول البيت إلى خلية عمل منظمة، تتبدل فيه العادات اليومية، وتُعاد جدولة الحياة بأكملها وفق ساعات الدراسة والمراجعة. تسهر الأم مع ابنها أو ابنتها حتى ساعات الفجر، تراقب الإرهاق في عيونهم، وتخفي قلقها خلف كلمات التشجيع والأمل.
لا تقتصر مهمتها على إعداد الطعام أو توفير الأجواء المناسبة للدراسة، بل تمتد إلى الدعم النفسي والمعنوي في أصعب اللحظات، فهي أول من يمتص التوتر، وأول من يواجه نوبات القلق والخوف التي تسبق الامتحانات. تحمل هموم أبنائها وكأنها همومها الشخصية، وتعيش تفاصيل كل امتحان وكأنها هي من يجلس داخل القاعة.
وفي المجتمع الفلسطيني، تكتسب هذه المعاناة أبعادًا إضافية، فالأمهات لا يواجهن فقط ضغوط الامتحانات، بل يواجهن أيضًا الظروف الاقتصادية الصعبة والتحديات اليومية التي تفرضها الحياة، ويحرصن رغم ذلك على أن يبقى أبناؤهن متمسكين بحلم النجاح والتعليم باعتباره طريقًا نحو مستقبل أفضل.
وعندما تعلن النتائج، يرى الناس فرحة الطالب ودموعه، لكنهم قد لا ينتبهون إلى تلك الدموع الصامتة في عيني الأم، إنها دموع عام كامل من التعب والانتظار والدعاء، ففي لحظة النجاح تشعر الأم أن جهدها لم يذهب سدى، وأنها اجتازت امتحانها الخاص بامتياز.
لذلك، وبينما نحتفي بطلبة الثانوية العامة ونبارك لهم جهودهم وإنجازاتهم، يجدر بنا أن نوجه التحية أيضًا إلى أمهات التوجيهي، أولئك اللواتي قدمن امتحانًا طويلًا من الصبر والمحبة والتضحية، دون أن يحصلن على شهادة رسمية، لكنهن يستحققن أرفع درجات التقدير.
إنهن أمهات التوجيهي… صاحبات الامتحان الذي لا يُقدِّمنه، والنجاح الذي يشاركن في صنعه بكل تفاصيله.

دلالات

شارك برأيك

أمهات الثانوية العامة يشاركن أبناءهن رحلة القلق والسهر والدعاء حتى لحظة إعلان النتائج

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.