أبدى الرئيس السوري أحمد الشرع موقفاً حازماً برفض الامتثال للضغوط الأمريكية المتزايدة التي تهدف إلى جر دمشق نحو التدخل العسكري في الساحة اللبنانية. وأكد الشرع أن ما يتم تداوله حول دخول القوات السورية إلى لبنان لا يتعدى كونه شائعات، مشدداً على التزام بلاده باحترام وحدة لبنان والعمل على وقف الحرب بدلاً من توسيع نطاقها.
وفي تطور لافت خلال قمة مجموعة السبع المنعقدة في مدينة إيفيان الفرنسية، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوته للنظام السوري الجديد للعب دور عسكري مباشر في لبنان. واقترح ترامب أن تتولى سوريا مهمة التعامل مع ملف حزب الله، في محاولة واضحة لإيجاد بديل للقوات الإسرائيلية في المواجهة الميدانية.
وتشير القراءات السياسية إلى أن الإدارة الأمريكية تحاول تسويق فكرة إعادة توظيف الجماعات المسلحة الموجودة في سوريا لأداء أدوار قتالية ذات طابع طائفي داخل الأراضي اللبنانية. هذا التوجه يثير مخاوف عميقة من تحويل الصراع إلى حرب استنزاف إقليمية تتغذى على الانقسامات المذهبية.
ورغم هذه الرغبة الأمريكية، تبرز عقبات واقعية تحول دون تنفيذ هذا السيناريو، وفي مقدمتها الرفض اللبناني القاطع لأي تدخل خارجي. ومع وجود أصوات إعلامية وسياسية لبنانية محدودة طالبت بالاستعانة بدمشق، إلا أن الإجماع الوطني يميل نحو الحفاظ على السيادة اللبنانية.
ويرى مراقبون أن القوى السياسية العاقلة في بيروت تتفق على أن ملف نزع سلاح حزب الله هو شأن داخلي بحت يقع على عاتق مؤسسات الدولة اللبنانية. إن إقحام أي قوات أجنبية في هذا الملف المعقد قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع الأمنية بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
وتحذر تقارير من أن توظيف المقاتلين الأجانب المتواجدين في سوريا، والذين يقدر عددهم بنحو 200 ألف مقاتل من جنسيات مختلفة، في مهمة داخل لبنان سيفجر حرباً طائفية كبرى. هذه الحرب لن تقتصر حدودها على الداخل اللبناني بل ستمتد آثارها لتشمل الإقليم العربي برُمته.
نزع سلاح حزب الله هو مسؤولية الدولة اللبنانية السيادية، وليس مهمة توكل لقوات أجنبية أو تدخلات خارجية.
إن المماطلة الدولية في حسم مصير هؤلاء المقاتلين الأجانب في سوريا تتقاطع مع سيناريوهات يسعى إليها ترامب ونتنياهو لترسيخ الصراعات الطائفية. ويبدو أن الهدف هو تشكيل جبهات قتالية جديدة تخدم المصالح الإسرائيلية تحت غطاء التدخلات الإقليمية.
على الصعيد الإقليمي، تواجه الرغبة الأمريكية تحفظاً تركياً شديداً، حيث أكدت أنقرة رفضها لأي ضغوط تدفع سوريا نحو الانخراط العسكري في لبنان. وتعتبر القيادة التركية أن أي تحرك من هذا النوع سيهدد الأمن القومي التركي بشكل مباشر.
وقد عبرت التصريحات التركية الأخيرة عن إدراك عميق لمخاطر محاولات فرض أمر واقع جديد في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالأطماع التوراتية. وترى أنقرة أن أمنها القومي مرتبط استراتيجياً باستقرار العواصم العربية المحيطة بها مثل دمشق وبيروت.
أما عربياً، فلا تتوفر أي تغطية سياسية لمقترح ترامب، حيث تبدي دول مركزية مثل المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية معارضة واضحة للتدخل السوري. هذا الموقف العربي الموحد يضعف من فرص نجاح أي ضغوط أمريكية في هذا الاتجاه.
ويبقى التساؤل قائماً حول سبب إصرار ترامب على طرح هذا الخيار رغم افتقاره للمسوغات القانونية والسياسية والقبول الإقليمي. يبدو أن الإدارة الأمريكية تبحث عن مخرج يقلل من التكاليف البشرية والمادية لحلفائها في المنطقة على حساب استقرار دول الجوار.
في الختام، يمثل موقف الرئيس أحمد الشرع حائط صد أمام محاولات تدويل الأزمة اللبنانية عبر البوابة السورية. إن الحفاظ على التوازن الإقليمي يتطلب احترام السيادة الوطنية للدول ورفض تحويل المقاتلين إلى أدوات في صراعات طائفية عابرة للحدود.





شارك برأيك
خلفيات الإصرار الأمريكي على دفع سوريا نحو التدخل العسكري في لبنان