اسرائيليات

السّبت 20 يونيو 2026 9:38 مساءً - بتوقيت القدس

"صقر 358".. اللغم الجوي الإيراني الذي يغير قواعد الاشتباك ويلاحق المسيرات الإسرائيلية

كشفت تقارير عبرية حديثة عن القلق المتزايد داخل الأوساط الأمنية من تنامي قدرات الطائرة المسيرة الإيرانية المعروفة باسم "صقر 358". ووصف الخبراء العسكريون هذا السلاح بأنه مزيج فريد بين الصاروخ الاعتراضي واللغم الجوي، حيث يمتلك قدرة استثنائية على ملاحقة الأهداف الجوية البطيئة والمتوسطة السرعة بدقة متناهية.

بدأت قصة اكتشاف هذا السلاح في شتاء عام 2019، حينما تمكنت البحرية الأمريكية من ضبط شحنة أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى اليمن. ومنذ ذلك الحين، أثبتت المنظومة كفاءة ميدانية عالية في عدة ساحات، لا سيما في لبنان واليمن، حيث استخدمت لإسقاط أكثر المسيرات تطوراً في العالم.

أفادت مصادر بأن حزب الله اللبناني نجح في استخدام هذه المنظومة لتحييد مسيرات إسرائيلية من طرازات متقدمة فوق الأجواء اللبنانية. كما سجلت جماعة الحوثي في اليمن نجاحات متكررة بإسقاط مسيرات "ريبر" الأمريكية، مما أربك حسابات التفوق الجوي التقليدية في المنطقة.

يعد الإنجاز الأبرز لهذه المسيرة هو توثيق أول عملية إسقاط لمروحية هجومية من طراز "أباتشي" بواسطة طائرة مسيرة ذاتية القيادة بالكامل. هذا التطور العسكري يمثل سابقة عالمية، حيث كانت المروحيات الهجومية تعتبر في مأمن نسبياً من هذا النوع من التهديدات الجوية الرخيصة.

تعتمد هندسة "صقر 358" على مبدأ البساطة والفاعلية، حيث يبلغ طولها نحو 2.7 متر بقطر لا يتجاوز 150 ملم. وتعمل المسيرة بمحرك نفاث صغير يوفر لها القدرة على البقاء في الجو لفترات طويلة، مما يسمح لها بتنفيذ مهام "الكمين الجوي" وانتظار أهدافها بصبر.

تتميز المنظومة بقدرتها على العمل دون الحاجة إلى رادارات ضخمة أو بنى تحتية عسكرية معقدة، مما يجعل رصد منصات إطلاقها أمراً شبه مستحيل. ويتم إطلاقها عبر منصات خفيفة يمكن تركيبها فوق سيارات النقل الصغيرة، مما يمنح المجموعات المسلحة مرونة عالية في الحركة والتمويه.

من الناحية التقنية، تستخدم المسيرة كاميرا حرارية ذكية في رأسها الحربي لتتبع البصمة الحرارية للطائرات المعادية. هذا النظام البصري يمنح السلاح حصانة كاملة ضد أنظمة الحرب الإلكترونية والتشويش التي تعتمد عليها الطائرات الحديثة للإفلات من الصواريخ الرادارية.

تتنوع أنماط الهجوم في هذه المسيرة بين الهجوم المباشر على الأهداف المرئية، أو التوجه نحو إحداثيات يتم تزويدها بها من مصادر خارجية. أما النمط الأكثر خطورة فهو "الكمين الجوي"، حيث تحلق المسيرة في منطقة محددة وتنقض تلقائياً على أي هدف يدخل نطاق رؤيتها.

أشارت التقارير إلى أن البصمة الرادارية الصغيرة جداً لهذا الأنبوب الألمنيومي تجعل اكتشافه في الوقت المناسب تحدياً كبيراً للدفاعات الجوية. هذا الأمر أجبر الجيوش النظامية على تغيير مسارات طيران مروحياتها بالكامل عند الاشتباه بوجود هذه المسيرات في الأجواء.

لا يتوقف الطموح الإيراني عند هذا الحد، فقد كشفت المصادر عن تطوير طرازات أحدث مثل "359" الذي يتمتع بمدى أطول وسرعة أكبر. كما ظهر طراز "قائم 118" المخصص للمديات القصيرة، والذي أثبت فاعليته مؤخراً في إسقاط مسيرات إسرائيلية متطورة من طراز "كوخاف".

حذر المحللون من سيناريو مرعب يتمثل في إمكانية استخدام هذا السلاح ضد الطيران المدني في المستقبل. فبفضل مداها الذي يصل إلى 100 كم، يمكن للمجموعات المسلحة استهداف الطائرات التجارية من مسافات بعيدة جداً عن المطارات، وهو ما يتجاوز قدرات الصواريخ المحمولة على الكتف.

أمام هذا التهديد المتصاعد، بدأت القوى الغربية في البحث عن حلول تكنولوجية مضادة، شملت محاولات استهداف المسيرات وهي في حالة التسكع. ومع ذلك، تظل التكلفة الزهيدة للمسيرة الإيرانية مقارنة بالصواريخ الاعتراضية الغالية ثمناً عائقاً أمام تحقيق توازن اقتصادي في هذه المواجهة.

المفارقة الكبرى في هذا الصراع التكنولوجي هي لجوء شركات دفاعية أمريكية كبرى لمحاكاة المفهوم الإيراني وتطوير أنظمة مشابهة. وتعمل شركات مثل ريثيون حالياً على بناء مسيرات دفاع جوي تعتمد على التوجيه البصري والملاحة المستقلة، في اعتراف ضمني بنجاح الفكرة الإيرانية.

ختاماً، يمثل "صقر 358" تحولاً في استراتيجيات الدفاع الجوي غير التقليدي، حيث نقل القدرة على تهديد الأجواء من الدول الكبرى إلى المجموعات المسلحة. وتستمر حرب الاستنساخ التكنولوجي بين الشرق والغرب في هذا المجال، مما ينذر بمرحلة جديدة من الصراع الجوي في المنطقة.

دلالات

شارك برأيك

"صقر 358".. اللغم الجوي الإيراني الذي يغير قواعد الاشتباك ويلاحق المسيرات الإسرائيلية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.