أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة من الجدل بعد إبدائه حماسة لافتة حيال تقييم وضعه في كفة واحدة مع شخصيات تاريخية ارتبطت بالديكتاتورية والسطوة. ووفقاً لتقارير صحفية، فقد وافق ترامب على تحليل يرى أن الفرق الجوهري بينه وبين قادة مثل هتلر وستالين وماو تسى تونغ يكمن في كونه يمتلك قوة ونفوذاً يتجاوز ما حققوه في عصورهم.
بدأت القصة حين أعاد ترامب نشر نص قصير يشيد بقدراته القيادية، حيث اعتبر كاتب النص أن التاريخ عرف رجالاً أقوياء تميزوا بالغزو والترهيب، لكنهم افتقروا إلى التأثير العالمي الشامل الذي يحظى به ترامب اليوم. وقد علق الرئيس الأمريكي على هذا الطرح بقوله: 'يبدو جيداً بالنسبة لي'، في إشارة واضحة إلى قبوله لهذه المقارنة التاريخية الجريئة.
ترامب قدم كاتب هذا التحليل، المدعو ديف كينغ، بصفته 'مؤرخاً رئاسياً'، إلا أن التحقيقات الصحفية كشفت هوية الرجل الحقيقية. وتبين أن كينغ ليس مؤرخاً على الإطلاق، بل هو رجل أعمال من أصول اسكتلندية مقيم في جنوب أفريقيا، وسبق له أن تولى رئاسة نادي رينجرز لكرة القدم، مما يضع علامات استفهام حول دقة تصنيفات ترامب لمصادره.
اللقاء الأول بين ترامب وكينغ حدث في سياق رياضي بعيد عن مراكز الأبحاث التاريخية، وتحديداً خلال مباراة غولف في فلوريدا. ويبدو أن كينغ استغل الفرصة لنقل رؤيته حول 'عظمة' ترامب مقارنة بالفاتحين القدامى مثل أتيلا الهوني وجنكيز خان ونابليون، وهو ما لاقى استحساناً فورياً لدى الرئيس الطامح للعودة إلى البيت الأبيض.
هذه التفاصيل وردت ضمن كتاب جديد يحمل عنوان 'تغيير النظام'، من تأليف الصحفيين ماغي هابرمان وجوناثان سوان، والمقرر صدوره الأسبوع المقبل. الكتاب يسرد كواليس الأشهر الأولى من طموحات ترامب لولاية ثانية، ويعتمد على مئات المقابلات التي أجريت مع مساعديه والدائرة الضيقة المحيطة به على مدار ثلاث سنوات متواصلة.
أفادت مصادر صحفية بأن ترامب تفاخر بهذه المقارنات أمام مراسلي 'نيويورك تايمز' خلال مقابلة أجريت في مارس الماضي. وحين سُئل عن مكانته في التاريخ، طلب من مساعديه إحضار وثيقة من صفحتين تسلمها من 'المؤرخ' المزعوم، وبدأ بتلاوة أسماء القادة التاريخيين موضحاً كيف أن سلطتهم لم تضاهِ سلطة رئيس الولايات المتحدة.
خلال تلك المقابلة، زعم ترامب أن القادة التاريخيين حافظوا على نفوذهم من خلال زرع الخوف في قلوب شعوبهم، متسائلاً باستنكار عمن قد يجرؤ على فعل ذلك في العصر الحديث. ومع ذلك، فإن إعجابه بالمستند عكس رغبة دفينة في أن يُنظر إليه كشخصية محورية تتجاوز في قوتها حدود الديمقراطية التقليدية المتعارف عليها.
الفرق الشاسع بين هؤلاء القادة التاريخيين والرئيس ترامب هو افتقارهم إلى النفوذ العالمي الذي يتمتع به.
الكتاب الجديد لا يتوقف عند المقارنات التاريخية، بل يكشف عن كواليس سياسية تتعلق بإدارة ترامب المحتملة وتفكيره في التعيينات الكبرى. ومن بين المفاجآت التي أوردها المؤلفان أن ترامب فكر جدياً في تعيين منافسه الجمهوري وحاكم فلوريدا، رون ديسانتيس، في منصب وزير الدفاع، رغم الخصومة العلنية بينهما.
وفيما يخص السياسة الخارجية، نقل الكتاب تصريحات صادمة لترامب حول الأزمة الأوكرانية، حيث عبر عن عدم إعجابه بالدولة الأوكرانية ككيان سياسي. واكتفى ترامب بالإشادة بالنساء الأوكرانيات، مشيراً بأسلوبه المعتاد إلى نجاحهن المتكرر في مسابقات ملكة جمال الكون التي كان يمتلك حقوقها سابقاً.
كما يسلط الكتاب الضوء على الجوانب الشخصية والسلوكية لترامب داخل المكتب البيضاوي، واصفاً مشاهد غير مألوفة لرئيس القوة العظمى. وفي إحدى الروايات، شوهد ترامب وهو يحاول يدوياً تثبيت زخارف ذهبية على رف مدفأة رخامي باستخدام 'غراء فائق'، في مشهد يعكس اهتمامه المفرط بالتفاصيل الجمالية والبهجة البصرية.
تعليقات ترامب حول فوزه الدائم وتذمره من التغطية الصحفية كانت حاضرة أيضاً في المقابلات المسجلة للكتاب، حيث قال: 'بشكل أساسي كنت أفوز في كل مرة، وقد سئمت من الفوز والحصول على صحافة سيئة'. هذه التصريحات تعزز الصورة النرجسية التي يحاول خصومه السياسيون ترسيخها عنه في الحملات الانتخابية.
يرى مراقبون أن سرور ترامب بالمقارنة مع الحكام المستبدين ليس أمراً جديداً، بل هو امتداد لسنوات من التصريحات التي أبدى فيها إعجابه بقادة مثل فلاديمير بوتين وكيم جونغ أون. هذه النزعة نحو 'الرجل القوي' تثير قلقاً لدى الأوساط الديمقراطية في الولايات المتحدة حول شكل الولاية الثانية المحتملة لترامب.
الكتاب الذي استند إلى أكثر من 1000 مقابلة، يرسم صورة معقدة لرئيس يرى نفسه في صراع دائم مع 'الدولة العميقة' والإعلام، بينما يبحث عن شرعية تاريخية تضعه فوق الجميع. وتأتي هذه التسريبات في وقت حساس مع اقتراب السباق الرئاسي المحموم، مما يزيد من حدة الاستطاب السياسي في الشارع الأمريكي.
ختاماً، تظل هذه الروايات مادة دسمة للنقاش حول سيكولوجية القيادة لدى ترامب، وكيف يرى نفسه كظاهرة فريدة في التاريخ الإنساني. وبينما يراها أنصاره دليلاً على الثقة والقوة، يراها معارضوه مؤشراً خطيراً على نزعات استبدادية قد تهدد المؤسسات الدستورية الأمريكية في حال عودته للسلطة.





شارك برأيك
ترامب يتباهى بتفوقه على هتلر وستالين في 'النفوذ العالمي'