أقلام وأراء

السّبت 20 يونيو 2026 5:08 مساءً - بتوقيت القدس

إيلون ماسك تريليونيراً: نفوذ مالي يغذي الانقسام والتحريض ضد المسلمين

دخل إيلون ماسك التاريخ كأول تريليونير في العالم عقب قفزة قياسية في أسهم شركة 'سبايس إكس' التي شهدت أكبر اكتتاب في بورصة نيويورك. هذا الصعود المالي الهائل يتزامن مع موجة انتقادات دولية حادة لمواقفه السياسية التي توصف بالمتطرفة ودعمه الصريح لتيارات اليمين العنيفة في الغرب.

لم يعد نفوذ ماسك مقتصرًا على قطاع التكنولوجيا والفضاء، بل امتد ليشكل تهديدًا للسلم المجتمعي عبر منصته 'إكس'. فقد رصدت تقارير تورطه في التحريض على أعمال العنف والشغب العنصرية التي شهدتها مدينة بلفاست، عاصمة شمال أيرلندا، مستهدفًا المهاجرين والمسلمين بشكل مباشر.

يرى مراقبون أن تركز الثروة في يد شخص يسيطر على الصواريخ الفضائية، والسيارات الكهربائية، والذكاء الاصطناعي، والإنترنت الفضائي، يمثل خللاً بنيوياً في موازين القوة. هذا النفوذ يمنحه قدرة غير مسبوقة على توجيه الوعي العام العالمي وفقاً لأجندات شخصية مشوبة بالتعصب العرقي.

المفارقة تكمن في أن شركات ماسك تعتمد بشكل أساسي على نوابغ من المهاجرين، وهو ما ظهر جلياً حين عارضت شركاته قيود إدارة ترامب السابقة على الكفاءات الأجنبية. ومع ذلك، يستمر ماسك في استخدام منصاته لترويج خطاب يعادي هؤلاء المهاجرين ويحرض ضدهم في المجتمعات الغربية.

في أحداث بلفاست الأخيرة، تحولت منصة 'إكس' إلى أداة لتضخيم دعوات الاحتجاج العنيف بعد حادثة طعن نُسبت للاجئ سوداني. وقد طالت أعمال الحرق محال تجارية عربية، من بينها محل 'شام' للمنتجات الغذائية، في مشهد يعكس تنسيقاً واضحاً بين رموز اليمين المتطرف.

أفادت مصادر بحثية من مركز مكافحة الكراهية الرقمية بأن منشورات ماسك وشخصيات عنصرية مثل تومي روبنسون حصدت ملايين المشاهدات. وكان لماسك النصيب الأكبر بنسبة تجاوزت نصف التفاعل الإجمالي، مما ساهم في تأجيج الشارع البريطاني ضد الجاليات المسلمة.

يعتمد ماسك في استراتيجيته الإعلامية على تلاعب بالخوارزميات لربط المسلمين بالجريمة والتهديد الأمني عبر إحصائيات مضللة. كما يروج لنظرية 'الاستبدال الكبير' التي تزعم وجود مؤامرة لاستبدال السكان البيض بالمهاجرين، وهي ركيزة أساسية في خطاب اليمين المتطرف.

حتى داخل دائرته العائلية، واجه ماسك اتهامات قاسية من ابنته فيفيان ويلسون التي وصفته بالمتعصب والكاذب. وكشفت فيفيان أن والدها كان يصف اللغة العربية بـ 'لغة العدو' منذ سنوات طويلة، مؤكدة أن ادعاءاته بالدفاع عن القيم المسيحية ليست سوى غطاء لتوجهاته العنصرية.

تمتد شبكة علاقات ماسك لتشمل دعم شخصيات منبوذة سابقاً بسبب خطاب الكراهية، حيث أعاد تطبيع وجودهم على منصته الرقمية. هذا التحول جعل من 'إكس' بنية تحتية سياسية تمنح من يملك الخوارزمية القدرة على تشكيل الوعي الجمعي لملايين البشر يومياً.

تثير هذه الهيمنة تساؤلات حول غياب الردع الحقيقي من قبل المؤسسات الدولية والحقوقية تجاه هذا النموذج من السلطة المطلقة. فبينما تواصل الأسواق مكافأة ماسك مالياً، تتزايد الكلفة الاجتماعية والسياسية لخطاباته التي تزيد من حدة الانقسام العالمي.

وصل الأمر إلى التدخل في مخرجات الذكاء الاصطناعي، حيث تم تعديل برمجة نظام 'غروك' بعد أن قدم إجابات تنتقد ماسك وتدين الحرب الإسرائيلية على غزة. هذا القمع الرقمي يؤكد رغبة التريليونير في صياغة سردية أحادية تخدم مصالحه وتوجهاته الأيديولوجية.

إن نموذج السلطة الذي يمثله ماسك لا يحتاج إلى تفويض شعبي أو حدود دولية ليعمل، بل يعتمد على السيطرة التقنية والمالية. هذا الواقع يفرض تحدياً كبيراً على المجتمعات في كيفية التعامل مع فرد يمتلك أدوات التأثير على استقرار الدول وأمن الأقليات.

في ختام المشهد، يبرز السؤال الجوهري حول كيفية السماح بتجمع كل هذه القوة في يد واحدة دون مساءلة أو حدود قانونية. إن الصمت تجاه هذا النفوذ يمهد الطريق لعالم أكثر اشتعالاً وانقساماً، حيث تصبح الكراهية سلعة رابحة في سوق التكنولوجيا.

أمام هذا التغول، تبرز مسؤولية كبرى على عاتق النخب العربية والإسلامية لتعزيز حضورها في الفضاء الرقمي وبناء منصات بديلة. لا يمكن ترك الساحة لخوارزميات منحازة تشوه الهوية وتستهدف الوجود العربي والمسلم في المجتمعات الدولية دون رد فعل موازٍ.

دلالات

شارك برأيك

إيلون ماسك تريليونيراً: نفوذ مالي يغذي الانقسام والتحريض ضد المسلمين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.