أبدى وزير الشتات في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، عميحاي شيكلي، مخاوفه العميقة من تشكل تحالف إقليمي جديد يضم كلاً من قطر وتركيا وباكستان. واعتبر الوزير المنتمي لحزب الليكود أن هذا المحور بات يلعب دوراً محورياً في صياغة السياسات الدولية، خاصة فيما يتعلق بالملف الإيراني الشائك.
وأشار شيكلي في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام عبرية صباح الأربعاء، إلى أن هذا الثلاثي هو المحرك الأساسي خلف الاتفاق الذي تم التوصل إليه لإنهاء حالة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ووصف هذا التحالف بأنه يمثل تحدياً استراتيجياً جديداً يتجاوز في خطورته الملفات التقليدية التي كانت تتعامل معها تل أبيب.
تأتي هذه التصريحات في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توقيع اتفاق رسمي لإنهاء الحرب مع طهران، وهو ما أحدث هزة في الأوساط السياسية الإسرائيلية. وبينما أكدت واشنطن إتمام الاتفاق، أوضحت طهران أن المراسم الرسمية ستجري في مدينة جنيف السويسرية يوم الجمعة المقبل لإعطاء الصبغة الدولية للتفاهمات.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الاتفاق المتبلور يقضي بتفعيل فوري لوقف إطلاق النار في كافة الجبهات المرتبطة بالصراع، بالإضافة إلى رفع الحصار البحري المفروض على إيران. كما يمهد التوقيع العلني في جنيف لتدشين مرحلة مفاوضات فنية مكثفة تستمر لمدة ستين يوماً لحسم الملفات العالقة بين الطرفين.
وأعرب الوزير الإسرائيلي عن قلقه من التداعيات الاقتصادية لهذا الاتفاق، مشيراً إلى أن إعادة تأهيل الاقتصاد الإيراني المتضرر من العقود الطويلة من الحصار يمثل تهديداً مستقبلياً. ومع ذلك، شدد شيكلي على أن القلق الأكبر ينبع من هوية الأطراف التي هندست هذا التقارب، في إشارة إلى الدوحة وأنقرة وإسلام آباد.
واستخدم شيكلي لغة هجومية حادة بوصفه لهذا المحور بـ 'محور الشر السني المتطرف'، زاعماً أنه يمثل خطراً داهماً على المصالح الإسرائيلية في المنطقة. وتعكس هذه التصريحات حالة من الارتباك داخل الائتلاف الحاكم في تل أبيب تجاه التحولات المفاجئة في السياسة الخارجية الأمريكية تحت إدارة ترامب.
وفي سياق متصل، يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو موجة انتقادات داخلية واسعة من قبل المعارضة التي اتهمته بالفشل الذريع في إدارة الملف الإيراني. وتعتبر أطراف سياسية إسرائيلية أن نتنياهو تم إقصاؤه تماماً عن كواليس المفاوضات التي جرت بين واشنطن وطهران، مما وضعه في موقف محرج أمام الرأي العام.
ما نراه أمام أعيننا هو صعود محور جديد وخطير للغاية، وهو الذي صاغ الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
واتهمت المعارضة الإسرائيلية نتنياهو بالكذب بشأن معرفته بتفاصيل الاتفاق، معتبرة أن الرئيس الأمريكي 'أذل' الحليف الإسرائيلي عبر تغييبه عن الترتيبات النهائية. ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق يمثل ضربة لاستراتيجية نتنياهو التي كانت تقوم على استمرار الضغط العسكري والاقتصادي الأقصى على النظام الإيراني.
وعلى الصعيد الميداني، يرى محللون أن رفع الحصار البحري عن إيران سيؤدي إلى تغيير موازين القوى في الممرات المائية الحيوية، وهو ما تخشاه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. وتتخوف تل أبيب من أن يؤدي الانفتاح الاقتصادي على طهران إلى تعزيز نفوذ حلفائها في المنطقة، خاصة في ظل وجود غطاء سياسي من المحور القطري التركي الباكستاني.
وتشير التقارير إلى أن المفاوضات الفنية التي ستنطلق في جنيف ستكون شائكة للغاية، حيث ستتناول تفاصيل دقيقة تتعلق بالبرنامج النووي والقدرات الصاروخية. ومع ذلك، فإن البداية الفعلية لوقف إطلاق النار تضع حداً لمرحلة من التصعيد العسكري الذي كاد أن يجر المنطقة إلى مواجهة شاملة ومفتوحة.
وفي الداخل الإسرائيلي، تتزايد الدعوات لمحاسبة الحكومة على ما يوصف بالعمى السياسي تجاه التحركات الدبلوماسية الدولية. ويرى منتقدون أن انشغال الحكومة بالعدوان على قطاع غزة والجرائم المرتكبة هناك صرف الأنظار عن تحولات كبرى تجري في الخارطة السياسية العالمية والإقليمية.
وتعكس تصريحات شيكلي أيضاً توتراً في العلاقات مع تركيا وقطر، اللتين تلعبان أدواراً وسيطة ومؤثرة في ملفات المنطقة الحساسة. ويبدو أن تل أبيب باتت تنظر بريبة إلى أي تقارب إقليمي لا يمر عبر قنواتها أو يحقق مصالحها الأمنية المباشرة، خاصة إذا كان مدعوماً من قوى إسلامية كبرى.
ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه مراسم التوقيع في جنيف يوم الجمعة، وسط تساؤلات عن طبيعة الضمانات التي قدمتها الأطراف الدولية. وفي ظل هذا المشهد، تجد إسرائيل نفسها أمام واقع جديد يفرض عليها إعادة تقييم تحالفاتها وعداواتها في ظل صعود محاور إقليمية لم تكن في الحسبان.





شارك برأيك
وزير إسرائيلي يهاجم 'محوراً ثلاثياً' صاغ الاتفاق الأمريكي الإيراني