عربي ودولي

الأربعاء 17 يونيو 2026 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يتوعد معارضي الاتفاق مع إيران داخل الحزب الجمهوري بـ'ورطة كبيرة'

شهدت الأوساط السياسية في واشنطن حالة من الغليان عقب تصريحات حادة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استهدفت عدداً من قادة الحزب الجمهوري المعارضين للاتفاق المبدئي مع إيران. ولوّح ترامب بفرض عواقب سياسية وخيمة على كل من يحاول عرقلة المسار الدبلوماسي الجديد الذي تقوده إدارته، مؤكداً أن المرحلة تتطلب وحدة الصف خلف قرارات البيت الأبيض.

جاءت هذه التهديدات خلال مشاركة ترامب في قمة مجموعة السبع المنعقدة في فرنسا، حيث سُئل عن موقف شخصيات جمهورية بارزة أبدت تحفظات علنية على بنود الاتفاق. وأفادت مصادر بأن الرئيس الأمريكي بدا حازماً في رده، مشيراً إلى أن أي تشكيك في جدوى التفاهمات مع طهران سيواجه برد فعل سياسي قوي داخل أروقة الحزب.

وخصّ ترامب بالذكر السيناتور ليندسي غراهام، الذي يعد أحد أبرز حلفائه التقليديين، محذراً إياه من مغبة الاستمرار في التشكيك بالاتفاق غير المعلن. وقال ترامب بلهجة لا تخلو من التهديد: 'إذا كان متشككاً، فسيكون في ورطة كبيرة'، قبل أن يضيف بلهجة أخف: 'أعتقد أنه بخير'، في محاولة لاحتواء الموقف مع الحفاظ على رسالة التحذير.

وتأتي هذه التطورات في وقت يسود فيه انقسام عميق داخل الكونغرس الأمريكي حول الإعلان عن اتفاق مبدئي لوقف الأعمال العدائية بين واشنطن وطهران. ويعبر المشرعون عن مزيج من التفاؤل الحذر والانتقاد اللاذع بسبب غياب التفاصيل الرسمية حول بنود هذا الاتفاق، مما أدى إلى تصاعد المطالبات بالشفافية الكاملة من قبل الإدارة.

وأشارت تقارير صحفية إلى أن عدداً كبيراً من المشرعين الجمهوريين رفضوا تقديم دعمهم الكامل للخطوات الحالية، مفضلين التريث حتى الكشف عن الوثائق الأصلية. وأكد هؤلاء المشرعون أنهم لن يعتمدوا على ما وصفوه بـ'التقارير الدعائية' التي تروج لها وسائل الإعلام الإيرانية، مشددين على ضرورة اطلاعهم على النص الكامل للاتفاق.

وفي هذا السياق، سخر السيناتور الجمهوري توم تيليس من الغموض الذي يحيط بالتفاهمات الجارية، متسائلاً عن كيفية التعامل بجدية مع اتفاق يوصف بالسرية. واعتبر تيليس أن غياب الوضوح يضعف من مصداقية التحركات الأمريكية في الشرق الأوسط، ويخلق حالة من عدم اليقين لدى الحلفاء والمشرعين على حد سواء.

ورغم الانتقادات، رحب أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بحدوث تقدم في الملف الإيراني الشائك، لكنهم أجمعوا على ضرورة عرض التفاصيل على اللجان المختصة. ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق قد يعيد رسم ملامح الدور الأمريكي في المنطقة، مما يتطلب إجماعاً وطنياً يتجاوز الخلافات الحزبية الضيقة.

من جانبه، كان السيناتور ليندسي غراهام قد ربط في تصريحات سابقة نجاح أي مسار مع إيران بمدى قدرته على تعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال اتفاقيات أبراهام. وأكد غراهام أن الهدف الاستراتيجي الأهم يجب أن يظل وقف الطموحات النووية الإيرانية بشكل دائم، وضمان تراجع دور طهران المزعزع للاستقرار في دول الجوار.

ويرى غراهام أن توسيع مسار التطبيع في المنطقة يمثل الضمانة الحقيقية لنجاح أي تفاهمات مع الجانب الإيراني، مشدداً على أن دول المنطقة يجب أن تقتنع بتغيير سلوك طهران. وأضاف أن أي اتفاق لا يؤدي إلى دمج إسرائيل بشكل أكبر في المنظومة الإقليمية سيعتبر ناقصاً ولن يحقق السلام المنشود.

وأوضحت مصادر مطلعة أن هناك قلقاً داخل أروقة الحزب الجمهوري من أن يؤدي الاتفاق الجديد إلى تخفيف الضغوط على إيران دون الحصول على تنازلات جوهرية. ويطالب المشرعون بضمانات صارمة تمنع طهران من استغلال العوائد المالية المتوقعة في تمويل وكلائها في المنطقة أو تطوير برامجها الصاروخية.

وفي تقييمه للوضع الميداني، أشار غراهام إلى أن إيران ووكلائها تعرضوا لضعف استراتيجي كبير خلال الفترة الماضية، مما يجعلهم في موقف تفاوضي أضعف. واعتبر أن قدرتهم على إنتاج قدرات نووية إضافية باتت محدودة للغاية بفضل الضغوط العسكرية والاستخباراتية المستمرة التي تعرضوا لها.

وتشير التحليلات إلى أن ترامب يسعى من خلال هجومه على المنتقدين إلى فرض أمر واقع قبل الانتخابات المقبلة، معتبراً الاتفاق مع إيران إنجازاً دبلوماسياً كبيراً. إلا أن هذا التوجه يصطدم برغبة المشرعين في ممارسة دورهم الرقابي الكامل على السياسة الخارجية، خاصة في ملفات تمس الأمن القومي بشكل مباشر.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة البيت الأبيض على إقناع المتشككين داخل الحزب الجمهوري بجدوى هذا المسار، في ظل غياب نص مكتوب يمكن البناء عليه. وتترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من كشف لمزيد من التفاصيل التي قد تهدئ من روع المعارضين أو تزيد من حدة الصدام.

ختاماً، يمثل هذا الصراع الداخلي في واشنطن اختباراً حقيقياً لنفوذ ترامب داخل حزبه، وقدرته على تمرير صفقات كبرى في الشرق الأوسط. فبينما يراهن الرئيس على الحسم السياسي، يصر المشرعون على أن الشفافية والرقابة البرلمانية هما السبيل الوحيد لضمان حماية المصالح الأمريكية العليا.

دلالات

شارك برأيك

ترامب يتوعد معارضي الاتفاق مع إيران داخل الحزب الجمهوري بـ'ورطة كبيرة'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.