اسرائيليات

الإثنين 15 يونيو 2026 3:53 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يسعى للقاء عاجل مع ترامب لاحتواء أزمة الثقة المتصاعدة

كشفت مصادر مطلعة عن تحركات مكثفة يجريها رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تهدف إلى عقد لقاء عاجل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتأتي هذه المساعي في محاولة لاحتواء موجة من الخلافات المتصاعدة التي بدأت تطفو على السطح بين واشنطن وتل أبيب خلف الأبواب المغلقة.

وأفادت مصادر بأن نتنياهو يعمل على تنسيق هذا الاجتماع ليكون في أعقاب عودة ترامب من مشاركته في قمة مجموعة السبع المقررة في أوروبا نهاية الأسبوع المقبل. ويسعى الجانب الإسرائيلي إلى أن يتم اللقاء في أقرب وقت ممكن لضمان عدم اتساع فجوة التباين في وجهات النظر بين الحليفين.

وتتركز نقاط الخلاف الرئيسية حول مسار المفاوضات الجارية حالياً بين الإدارة الأمريكية وإيران، بالإضافة إلى الترتيبات المتعلقة بآليات تثبيت وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية. وترى الأوساط الإسرائيلية أن هناك حاجة ملحة لتوضيح المواقف قبل اتخاذ خطوات أمريكية قد لا تتماشى مع المصالح الأمنية لتل أبيب.

وقد ظهرت مؤشرات التوتر بشكل علني خلال الأيام القليلة الماضية، لا سيما بعد الانتقادات التي وجهها ترامب للعمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة. حيث اعتبر الرئيس الأمريكي أن الغارة التي استهدفت العاصمة اللبنانية بيروت لم تكن ضرورية في سياق الرد على هجمات حزب الله.

وفي المقابل، قلل ترامب من حجم التهديد الذي شكله هجوم حزب الله الأخير على شمال إسرائيل، واصفاً إياه بأنه محدود التأثير. هذا الموقف أثار حفيظة المسؤولين في تل أبيب الذين اعتبروا التصريحات الأمريكية تعكس اختلافاً جوهرياً في تقييم التهديدات الأمنية الإقليمية.

ويشكل هذا التباين حلقة جديدة في سلسلة من الخلافات التي بدأت تظهر بعد فترة قصيرة من التوافق الظاهري بين الجانبين بشأن إدارة الأزمة مع طهران. ويبدو أن شهر العسل السياسي بين نتنياهو وترامب يواجه اختبارات حقيقية تتعلق بحدود القوة العسكرية والدبلوماسية في المنطقة.

ويهدف نتنياهو من خلال اللقاء المرتقب إلى تقديم شرح مفصل للموقف الإسرائيلي مباشرة أمام الرئيس الأمريكي، بعيداً عن القنوات الدبلوماسية التقليدية. ويأمل رئيس الوزراء الإسرائيلي في إقناع ترامب بضرورة تبني رؤية أكثر صرامة تجاه التحركات الإيرانية في المنطقة.

وتسود حالة من القلق المتزايد داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية حيال طبيعة التفاهمات التي قد تسفر عنها المفاوضات الأمريكية الإيرانية. وتخشى إسرائيل أن تؤدي أي صفقة محتملة إلى تقييد حرية حركتها العسكرية في مواجهة أذرع إيران، وتحديداً حزب الله في لبنان.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل ترفض أي ترتيبات دولية قد تفرض قيوداً على قدرتها على تنفيذ عمليات استباقية داخل الأراضي اللبنانية. ويعد هذا الملف من أكثر القضايا حساسية في المباحثات الجارية، حيث تصر تل أبيب على الاحتفاظ بـ 'حق الرد' دون قيود زمنية أو جغرافية.

كما تبدي الحكومة الإسرائيلية تخوفاً كبيراً من احتمال لجوء واشنطن إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران كجزء من إجراءات بناء الثقة. وترى تل أبيب أن أي انفراجة مالية لإيران دون قيود صارمة على برنامجها النووي ستمثل مكسباً استراتيجياً كبيراً للمشروع الإيراني.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يحاول استباق أي اتفاق نهائي قد يبرمه ترامب مع الجانب الإيراني، من خلال التأكيد على 'الخطوط الحمراء' الإسرائيلية. وتعتبر إسرائيل أن البرنامج النووي الإيراني وتمدد نفوذ طهران الإقليمي هما خطران وجوديان لا يمكن التهاون معهما تحت أي ظرف.

وفي سياق متصل، تحاول الدبلوماسية الإسرائيلية حشد دعم داخل الإدارة الأمريكية لضمان عدم تقديم تنازلات جوهرية في ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية. ويعد هذا الملف جزءاً أساسياً من المطالب الإسرائيلية التي يسعى نتنياهو لتثبيتها خلال لقائه المرتقب مع ترامب.

وخلصت المصادر إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد شكل العلاقة بين نتنياهو وترامب، حيث سيعكس اللقاء المرتقب مدى قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات. وفي حال فشل التوصل إلى تفاهمات مشتركة، فقد تواجه المنطقة مرحلة جديدة من التجاذبات السياسية بين واشنطن وتل أبيب.

دلالات

شارك برأيك

نتنياهو يسعى للقاء عاجل مع ترامب لاحتواء أزمة الثقة المتصاعدة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.