عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 11:58 صباحًا - بتوقيت القدس

تهديدات ترامب لعُمان تثير ذعر الحلفاء في الخليج وتساؤلات حول استقرار السياسة الأمريكية

كشف تقرير صحفي دولي عن حالة من القلق المتزايد تسود العواصم الخليجية عقب التصريحات الحادة التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه سلطنة عُمان. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن هذه التهديدات، التي تضمنت التلويح بعمل عسكري، أثارت تساؤلات عميقة حول مدى إمكانية التنبؤ بالنهج الأمريكي في المنطقة، خاصة في ظل التوترات المستمرة مع إيران والأمن الملاحي في مضيق هرمز.

وأوضحت المصادر أن تهديد ترامب بقصف الشريك العريق والوسيط الإقليمي الموثوق، سلطنة عُمان، زاد من مظاهر الارتباك لدى حلفاء واشنطن التقليديين. ويأتي هذا التحول المفاجئ في الخطاب الأمريكي ليعكس فجوة كبيرة بين المصالح الاقتصادية والسياسية، حيث كانت شركة عائلة ترامب قد أعلنت سابقاً عن استثمارات ضخمة في السلطنة تقدر بنحو 500 مليون دولار.

وتجد مسقط نفسها اليوم في قلب عاصفة دبلوماسية بعد تحذير ترامب العلني لها بضرورة تغيير سياساتها أو مواجهة عواقب وخيمة. هذا الهجوم غير المسبوق استهدف دولة عُرفت لعقود بحيادها الدبلوماسي وقدرتها على تيسير قنوات الاتصال السرية والعلنية بين واشنطن وطهران، مما جعلها ركيزة للاستقرار الإقليمي.

ويرى مراقبون أن غضب ترامب نابع من شكوكه في أن السلطنة قد تدعم المساعي الإيرانية لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز. ورغم النفي العُماني القاطع لهذه الاتهامات وتأكيد الالتزام بالقانون الدولي وحرية الملاحة، إلا أن الإدارة الأمريكية تواصل ممارسة ضغوط قصوى لإجبار مسقط على الانخراط الكامل في استراتيجيتها.

وفي سياق تحليل هذه التطورات، أشار خبراء في مراكز دراسات دولية إلى أن ترامب يسعى لانتزاع أي مكسب استراتيجي في مواجهته مع إيران عبر الضغط على الحلفاء. ويبدو أن الإدارة الأمريكية ترى أن الدول التي لا تتماشى تماماً مع رؤيتها، أو تلك التي تعرقل جهودها، يجب أن تتحمل تبعات هذا الموقف بشكل مباشر وصارم.

وتشير التقارير إلى أن إحباط الرئيس الأمريكي من فشله في إجبار طهران على إعادة فتح الممر المائي الحيوي بشروطه، دفعه لصب جام غضبه على الوسطاء الإقليميين. ومن وجهة نظر البيت الأبيض، فإن عدم تحقيق نصر دبلوماسي مع إيران يلقي بالمسؤولية على دول الخليج لتقديم تنازلات تعوض هذا الإخفاق.

ولا تقتصر الضغوط الأمريكية على الملف البحري فحسب، بل تمتد لتشمل مطالبة الحكومات العربية بتسريع وتيرة تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال. وتصطدم هذه الرغبة الأمريكية بمعارضة إقليمية تربط أي تقدم في هذا الملف بضرورة تحقيق تقدم ملموس في قضية إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

هذا التحول في النهج الأمريكي دفع العديد من الحكومات الخليجية إلى مراقبة الموقف بحذر شديد وإعادة النظر في رهاناتها الاستراتيجية. فقد عززت هذه الحادثة المخاوف من أن الاعتماد الكلي على المظلة الأمنية الأمريكية قد ينطوي على مخاطر غير محسوبة في ظل إدارة تتسم قراراتها بالتقلب والمفاجأة.

ونتيجة لهذه السياسات، بدأت دول المنطقة في السعي الجاد لتنويع شراكاتها الدولية مع قوى عالمية أخرى لضمان توازن مصالحها. ورغم استمرار التعاون العسكري والدفاعي الوثيق مع واشنطن، إلا أن التوجه نحو بناء علاقات اقتصادية ودبلوماسية متينة مع أقطاب دولية بديلة أصبح خياراً استراتيجياً لا مفر منه.

في نهاية المطاف، تظل سلطنة عُمان متمسكة بدورها التقليدي كصوت للعقل والحكمة في منطقة تعصف بها الأزمات، رغم الضغوط الهائلة. وتراقب العواصم الخليجية عن كثب كيف ستتعامل مسقط مع هذه النوبات من الغضب الأمريكي، وما إذا كانت واشنطن ستدرك أهمية الحفاظ على حلفائها بدلاً من تهديد استقرارهم.

دلالات

شارك برأيك

تهديدات ترامب لعُمان تثير ذعر الحلفاء في الخليج وتساؤلات حول استقرار السياسة الأمريكية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.