عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 2:43 صباحًا - بتوقيت القدس

قضية 'خالتي مريم' ورياض محرز تنتقل إلى أروقة القضاء الجزائري

شهدت الساحة الرياضية والقانونية في الجزائر تطوراً مفاجئاً بعد إعلان مشجعة معروفة لدى أنصار المنتخب الوطني رفع دعوى قضائية ضد النجم رياض محرز. وتأتي هذه الخطوة على خلفية حادثة وقعت خلال تجمع المنتخب الوطني بالعاصمة، حيث اتهمت المشجعة قائد 'الخضر' بإهانتها بشكل مباشر أمام الحاضرين.

وأوضحت المشجعة، التي تُعرف في الأوساط الرياضية بلقب 'خالتي مريم'، أنها أودعت شكوى رسمية لدى وكيل الجمهورية بمحكمة الدار البيضاء. وأكدت في تصريحاتها أن الدعوى لا تقتصر فقط على رفض اللاعب التقاط صورة، بل تتعلق بما وصفته بالضرر المعنوي الكبير الذي لحق بها جراء هذا التصرف.

واعتبرت السيدة المسنة أن موقف محرز تجاوز حدود الشخصنة ليطال كرامة المرأة الجزائرية بشكل عام، خاصة وأنها كانت تنتظره بوردة تعبيراً عن تقديرها. وأشارت إلى أن انتشار مقطع الفيديو الذي يوثق اللحظة تسبب في موجة من التعليقات الساخرة والمسيئة لها عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى الأيام القليلة الماضية، وتحديداً عقب نهاية حصة تدريبية للمنتخب الوطني بملعب نيلسون مانديلا. حيث كانت 'خالتي مريم' تتواجد في المنطقة المخصصة لخروج اللاعبين، ونجحت بالفعل في التقاط صور مع عدد من زملائه قبل وصول محرز.

وأظهرت المقاطع المتداولة محرز وهو يواصل طريقه نحو مخرج الملعب دون الالتفات لطلب المشجعة، مما أثار غضبها ودفعها لإطلاق عبارات احتجاجية باللهجة المحلية. هذه اللحظات التي وثقتها الكاميرات تحولت سريعاً إلى مادة دسمة للنقاش والجدل بين المدافعين عن خصوصية اللاعب والمنتقدين لأسلوبه.

وأكدت المشجعة أنها لن تكتفي بمقاضاة اللاعب الدولي، بل ستلاحق قانونياً كل من ساهم في تصوير ونشر الفيديو الذي أظهرها في حالة انفعال. وترى أن تداول المقطع على نطاق واسع في وسائل إعلام عربية وأجنبية ضاعف من حجم الإحراج الذي تعرضت له أمام الرأي العام.

في المقابل، انقسمت آراء الشارع الرياضي الجزائري حول الواقعة، حيث رأى فريق أن للاعب الحق الكامل في رفض التصوير خاصة في أوقات التعب أو المغادرة. بينما اعتبر آخرون أن مكانة محرز كقائد للمنتخب تفرض عليه قدراً أكبر من اللباقة في التعامل مع الجماهير، خاصة كبار السن منهم.

ولم يصدر حتى هذه اللحظة أي رد فعل رسمي من جانب رياض محرز أو الاتحاد الجزائري لكرة القدم للتعليق على هذه التطورات القانونية. ويتواجد اللاعب حالياً مع بعثة المنتخب في مدينة كانساس سيتي بالولايات المتحدة الأمريكية، في إطار التحضيرات للاستحقاقات الكروية المقبلة.

وتشير مصادر قانونية إلى أن مثل هذه القضايا غالباً ما تثير تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين حرية الشخص المشهور وحقوق المعجبين في التواصل معه. ومن المتوقع أن تستدعي المحكمة الأطراف المعنية أو ممثليهم القانونيين للاستماع إلى أقوالهم في التهم المنسوبة للاعب.

الحادثة أعادت إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول كيفية تعامل النجوم العالميين مع الضغوط الجماهيرية في الأماكن العامة والمنشآت الرياضية. ويرى مراقبون أن الضغط الإعلامي المسلط على محرز قد يدفعه لتسوية الأمر ودياً لتجنب المزيد من التشويش على مسيرته مع المنتخب.

من جهة أخرى، انتقد بعض المتابعين دخول المشجعة إلى مناطق حساسة بملعب التدريبات، متسائلين عن كيفية حصولها على تصريح بالوصول إلى اللاعبين. واعتبر هؤلاء أن التنظيم الصارم هو الكفيل بمنع وقوع مثل هذه الاحتكاكات التي قد تنتهي في أروقة المحاكم.

وعبرت 'خالتي مريم' في مقطع فيديو جديد وهي تذرف الدموع عن خيبة أملها الكبيرة في اللاعب الذي كانت تعتبره قدوة للشباب الجزائري. وقالت إنها لم تكن تتوقع أن تُعامل بهذه الطريقة وهي التي دأبت على مساندة المنتخب في مختلف الظروف والمناسبات.

ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية في العاصمة الجزائرية، ومدى جدية التهم الموجهة لمحرز في ظل غياب اعتداء جسدي أو لفظي مباشر. القضية أصبحت تتجاوز مجرد 'صورة مرفوضة' لتصبح قضية رأي عام تتداخل فيها المشاعر بالحقوق القانونية.

ختاماً، يرى خبراء في التواصل أن هذه الأزمة تبرز أهمية وجود مستشارين إعلاميين للاعبين لإدارة مثل هذه المواقف قبل تفاقمها. فما بدأ كرفض عفوي لصورة تذكارية، انتهى بملف قضائي قد يشغل الرأي العام لفترة ليست بالقصيرة.

دلالات

شارك برأيك

قضية 'خالتي مريم' ورياض محرز تنتقل إلى أروقة القضاء الجزائري

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.