تحليل

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يواجه نتنياهو: التصعيد في لبنان يهدد مفاوضات إيران

سالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 2/6/2026


نسب موقع "آكسيوس" الأميركي  إلى مصادر أميركية مطلعة قولها أن مواجهة حادة وغير مألوفة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، في تطور يعكس حجم القلق داخل الإدارة الأميركية من احتمال انهيار المسار الدبلوماسي الجاري مع إيران واتساع رقعة التوتر الإقليمي.


وبحسب المصادر المطلعة على فحوى الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الزعيمين الاثنين، فإن ترمب وجّه انتقادات لاذعة لنتنياهو بسبب تهديداته بتوسيع العمليات العسكرية واستهداف العاصمة اللبنانية بيروت، معتبراً أن هذا النهج لا يضر فقط بصورة إسرائيل الدولية، بل يهدد أيضاً الجهود السياسية التي تبذلها واشنطن لاحتواء أزمات المنطقة.


وقال مسؤول أميركي إن الرئيس الأميركي أبلغ نتنياهو بشكل مباشر أن أي هجوم واسع على بيروت سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل على الساحة الدولية، وسيمنح خصومها السياسيين والدبلوماسيين ذرائع إضافية لمهاجمتها، في وقت تواجه فيه انتقادات متزايدة بسبب حجم الدمار والخسائر البشرية الناجمة عن عملياتها العسكرية.


وأشارت المصادر إلى أن ترمب لم يخفِ استياءه من الطريقة التي يدير بها نتنياهو المواجهة في لبنان، معتبراً أن الإجراءات العسكرية الإسرائيلية تجاوزت حدود الردع والدفاع المشروع إلى سياسة تصعيد قد تقود إلى انفجار إقليمي يصعب احتواؤه.


ووفق المعلومات المتداولة داخل الأوساط الأميركية، فإن الرئيس الأميركي ذكّر نتنياهو بالدعم السياسي الذي وفره له خلال السنوات الماضية، بما في ذلك وقوفه إلى جانبه خلال الأزمات القضائية والسياسية التي واجهها داخل إسرائيل، معبراً عن امتعاضه مما اعتبره تجاهلاً إسرائيلياً للمصالح الاستراتيجية الأميركية الأوسع في المنطقة.


ويأتي هذا التوتر في وقت توسع فيه إسرائيل عملياتها البرية في جنوب لبنان، بالتوازي مع التلويح بتوجيه ضربات إلى أهداف داخل بيروت. وأكد مسؤولون أميركيون أن ترمب أبدى قلقاً خاصاً من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين ومن اعتماد الجيش الإسرائيلي أساليب عسكرية تؤدي إلى تدمير واسع النطاق من أجل استهداف شخصيات أو مواقع محددة تابعة لحزب الله.


 


 


وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الضغوط الأميركية نجحت، على الأقل مؤقتاً، في ثني الحكومة الإسرائيلية عن تنفيذ خطط كانت قيد الدراسة لاستهداف مواقع داخل العاصمة اللبنانية، وهو ما اعتبره مراقبون دليلاً على استمرار قدرة واشنطن على التأثير في القرارات الإسرائيلية عندما تتعارض مع المصالح الأميركية المباشرة.


وتكتسب هذه الأزمة أهمية إضافية بسبب تزامنها مع المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. فالإدارة الأميركية ترى أن أي تصعيد كبير في لبنان قد يدفع طهران إلى الانسحاب من المحادثات أو التشدد في مواقفها، وهو ما يهدد أحد أبرز الملفات التي يراهن عليها ترمب في سياسته الخارجية.


وكانت إيران قد لوّحت بالفعل بإمكانية إعادة النظر في مسار التفاوض إذا استمرت العمليات الإسرائيلية في لبنان، الأمر الذي دفع البيت الأبيض إلى تكثيف جهوده لمنع تحول الجبهة اللبنانية إلى عامل يقوض المسار الدبلوماسي بأكمله.


ورغم أن نتنياهو أكد بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية ما دامت هجمات حزب الله مستمرة، فإن مصادر أميركية ترى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي اضطر إلى التراجع عن بعض خياراته الأكثر تصعيداً تحت ضغط مباشر من البيت الأبيض.


ويعكس هذا السجال المتصاعد تبايناً متزايداً بين أولويات الطرفين؛ فبينما تركز الحكومة الإسرائيلية على توسيع هامشها العسكري في مواجهة حزب الله، تسعى إدارة ترمب إلى منع اندلاع حرب إقليمية قد تطيح بجهودها الرامية إلى إعادة تشكيل التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط عبر التفاهم مع إيران.


وتكشف هذه الأزمة أن العلاقة الخاصة بين واشنطن وتل أبيب لا تلغي وجود خطوط حمراء أميركية عندما تصبح المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة معرضة للخطر. فحين كان التصعيد الإسرائيلي يهدد بصورة مباشرة المفاوضات مع إيران، بدا أن البيت الأبيض مستعد لاستخدام نفوذه السياسي للضغط على نتنياهو. وتؤشر الحادثة إلى أن الدعم الأميركي لإسرائيل، رغم متانته، ليس مطلقاً أو غير مشروط. كما تعكس إدراكاً متزايداً داخل الإدارة الأميركية بأن استمرار الحروب الإقليمية المفتوحة يضعف قدرة واشنطن على تحقيق أهدافها الدبلوماسية ويستنزف نفوذها الدولي.


ولم يعد الملف اللبناني شأناً منفصلاً عن المفاوضات الأميركية الإيرانية، بل أصبح جزءاً من معادلة تفاوضية أوسع. فطهران تنظر إلى حزب الله باعتباره أحد أهم أوراق نفوذها الإقليمية، وأي محاولة لإضعافه عسكرياً خلال المفاوضات ستُفسَّر على أنها ضغط سياسي غير مباشر على إيران نفسها. لذلك تخشى واشنطن من أن يؤدي التصعيد الإسرائيلي إلى انهيار الثقة بين الأطراف المتفاوضة. ومن هذا المنطلق، تبدو الجبهة اللبنانية اليوم إحدى أكثر الساحات تأثيراً في تحديد مستقبل أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران.


ويواجه نتنياهو معضلة متزايدة التعقيد تتمثل في التوفيق بين متطلبات المشهد السياسي الداخلي الإسرائيلي وبين الضغوط القادمة من واشنطن. فمن جهة، يحتاج إلى إظهار الحزم العسكري للحفاظ على تماسك ائتلافه السياسي وتفادي الانتقادات الداخلية. ومن جهة أخرى، لا يستطيع تجاهل الضغوط الأميركية بسبب اعتماد إسرائيل الاستراتيجي على الدعم السياسي والعسكري والدبلوماسي الذي توفره الولايات المتحدة. ولذلك قد تشهد المرحلة المقبلة استمراراً لحالة الشد والجذب بين الطرفين، مع محاولة نتنياهو تحقيق مكاسب ميدانية دون الوصول إلى مواجهة تثير غضب البيت الأبيض.

دلالات

شارك برأيك

ترمب يواجه نتنياهو: التصعيد في لبنان يهدد مفاوضات إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.