اقتصاد

الإثنين 01 يونيو 2026 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

سكاي البريطانية تنهي شراكتها في "سكاي نيوز عربية" وتكتفي بترخيص العلامة التجارية

أعلنت مؤسسة سكاي البريطانية رسمياً عن إنهاء شراكتها الاستراتيجية والتشغيلية في المشروع الإخباري المشترك الذي يجمعها بقناة سكاي نيوز عربية، التي تتخذ من العاصمة الإماراتية أبوظبي مقراً لها. ويأتي هذا القرار ليسدل الستار على علاقة استمرت لسنوات طويلة منذ انطلاق القناة، حيث تقرر تحويل العلاقة إلى اتفاق ترخيص يسمح للجانب الإماراتي باستخدام العلامة التجارية فقط.

وبموجب الاتفاق الجديد، ستنتقل كافة الصلاحيات التشغيلية والملكية الكاملة إلى شركة الاستثمارات الإعلامية الدولية (آي إم آي)، المملوكة للشيخ منصور بن زايد آل نهيان. ووفقاً لمصادر صحفية، فإن هذا التحول يعني خروج المؤسسة البريطانية من دائرة اتخاذ القرار التحريري أو الإداري داخل القناة التي تبث على مدار الساعة، مكتفية بالعوائد المالية مقابل الاسم التجاري.

وكانت القناة قد أبصرت النور في عام 2010 كمشروع طموح يهدف لمنافسة القنوات الإخبارية الكبرى في المنطقة العربية، وبدأت بثها الفعلي في عام 2012. وخلال العقد الماضي، سعت القناة لترسيخ مكانتها كمنصة إخبارية رائدة، إلا أن التغييرات الأخيرة في استراتيجية سكاي العالمية دفعت نحو إنهاء هذا التحالف التشغيلي.

من جانبه، صرح ديفيد رودس، الرئيس التنفيذي لمجموعة سكاي نيوز، بأن المؤسسة تعتز بالإنجازات التي حققتها مع الشريك الإماراتي خلال الفترة الماضية. وأوضح رودس أن قرار التغيير جاء في توقيت مناسب للطرفين، مؤكداً أن العلاقة ستستمر في إطارها الجديد بما يضمن استمرارية العمل الإعلامي للقناة في المنطقة العربية.

في المقابل، أشارت تقارير دولية إلى أن هذا الانفصال يأتي في ظل تزايد الانتقادات الموجهة للخط التحريري للقناة، لا سيما في تغطيتها للنزاعات الإقليمية المعقدة. وبرزت هذه الانتقادات بشكل واضح خلال تغطية الحرب الدائرة في السودان، حيث واجهت القناة اتهامات بتبني روايات تخدم أطرافاً محددة في الصراع المسلح هناك.

وكانت الحكومة السودانية قد اتخذت قراراً حاسماً في نوفمبر الماضي بحظر عمل القناة داخل أراضيها، وذلك عقب بث تقرير ميداني من مدينة الفاشر بدارفور. واعتبرت السلطات السودانية حينها أن التقرير قدم صورة مغايرة للواقع الميداني والإنساني الصعب الذي تعيشه المدينة المحاصرة، مما أثار موجة من الجدل الرسمي والشعبي.

وتواجه القناة اتهامات من قبل مراقبين دوليين بأن تغطيتها كانت تميل للتقليل من حجم الانتهاكات المنسوبة لقوات الدعم السريع في السودان. وتأتي هذه الاتهامات في وقت تزايدت فيه الضغوط الدولية لتوثيق الجرائم المرتكبة في إقليم دارفور، والتي وصفتها بعثات أممية بأنها قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية ضد أقليات عرقية.

كما لفتت تقارير إعلامية إلى وجود تضارب في المصالح لدى بعض الكوادر الصحفية التي عملت على الملف السوداني داخل القناة، مما أضعف من صدقية التقارير الميدانية. وزعمت تلك التقارير أن صلات عائلية ربطت بعض العاملين بمسؤولين في هياكل سياسية داعمة لأطراف النزاع، وهو ما زاد من حدة الهجوم على السياسة التحريرية للمؤسسة.

ورغم هذه الانتقادات، دافعت القناة عن مهنيتها في أكثر من مناسبة، مؤكدة التزامها بنقل الحقائق كما هي على الأرض دون انحياز. وأشارت في ردودها المنشورة إلى أن بعض المزاعم التي تروجها تقارير حقوقية أو صور الأقمار الصناعية تفتقر إلى الأدلة الميدانية القاطعة التي تدعم وقوع انتهاكات ممنهجة في المناطق التي شملتها تغطيتها.

وعلى الصعيد السياسي، نفت دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل متكرر أي تورط لها في دعم أطراف النزاع بالسودان، مؤكدة وقوفها على مسافة واحدة من الجميع. وشددت التصريحات الرسمية الإماراتية على أن الأولوية تكمن في وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب.

وفي سياق التحول الجديد، أكدت نخلة الهج، رئيسة التحول في شركة (آي إم آي) أن الشركة ستتولى المسؤولية الكاملة عن مستقبل المنصة الإعلامية. واعتبرت الهج أن سكاي نيوز عربية تمثل قصة نجاح ملهمة في الإعلام العربي، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد استثمارات ضخمة لتطوير المحتوى والتقنيات المستخدمة.

وتهدف الخطة الجديدة للشركة الإماراتية إلى تعزيز الحضور الرقمي والتلفزيوني للقناة، بما يضمن بقاءها كمصدر رئيسي للأخبار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأوضحت الإدارة الجديدة أن الاستقلال التشغيلي سيعطي القناة مرونة أكبر في التعامل مع المتغيرات المتسارعة في المشهد الإعلامي العالمي.

ويأتي انسحاب سكاي من المشروع الإماراتي كجزء من إعادة هيكلة شاملة تقوم بها الشركة الأم (كومكاست) لاستثماراتها الدولية. فقد سبق لسكاي أن أنهت اتفاقات مشابهة في السوق الأسترالية، كما تراجعت عن خطط طموحة لإطلاق قناة إخبارية عالمية مشتركة مع شبكة إن بي سي الأمريكية في عام 2020.

بهذا التحول، تدخل سكاي نيوز عربية مرحلة جديدة من تاريخها، حيث ستعتمد بشكل كامل على الإدارة والتمويل الإماراتي مع الاحتفاظ بالهوية البصرية والاسم الذي عرفت به. ويبقى التحدي الأكبر أمام الإدارة الجديدة هو الحفاظ على التوازن بين الطموحات التوسعية وبين الالتزام بالمعايير المهنية التي تطلبها الجماهير في منطقة تموج بالصراعات.

دلالات

شارك برأيك

سكاي البريطانية تنهي شراكتها في "سكاي نيوز عربية" وتكتفي بترخيص العلامة التجارية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.