رياضة

الأحد 31 مايو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

عضة سواريز في مونديال 2014: اللحظة التي طغت على تأهل أوروغواي وأنهت مشوار 'العضاض'

لا تقتصر ذاكرة كأس العالم على الأهداف الحاسمة أو التصديات الإعجازية، بل تمتد لتشمل لقطات غريبة أثارت جدلاً واسعاً وبقيت محفورة في وجدان الجماهير. في مونديال البرازيل 2014، وتحديداً في الرابع والعشرين من يونيو، شهد ملعب 'أرينا داس دوناس' واقعة لم تكن كروية بامتياز، بطلها المهاجم الأوروغوياني لويس سواريز.

دخل المنتخبان الإيطالي والأوروغوياني مواجهة حاسمة في دور المجموعات، حيث كانت إيطاليا تملك أفضلية التعادل للتأهل، بينما لم يكن أمام رفاق سواريز سوى خيار الفوز. ساد التوتر أجواء اللقاء مع استبسال الدفاع الإيطالي بقيادة الحارس الأسطوري جانلويجي بوفون الذي حرم سواريز من هدف محقق في الدقيقة السادسة والستين.

ومع اقتراب المباراة من نهايتها، وتحديداً في الدقيقة التاسعة والسبعين، وقع الاحتكاك الشهير بين سواريز والمدافع جورجيو كيلليني. سقط اللاعبان أرضاً، لينهض كيلليني غاضباً وهو يكشف عن كتفه للحكم المكسيكي ماركو رودريغيز، مدعياً تعرضه للعض، بينما تظاهر سواريز بالألم ممسكاً بأسنانه.

لم يتخذ الحكم أي قرار فوري في تلك اللحظة لعدم وجود تقنية الفيديو 'VAR' حينها، واستمر اللعب ليسجل دييغو غودين هدف الفوز لأوروغواي في الدقيقة الحادية والثمانين. هذا الهدف منح أوروغواي بطاقة العبور للدور الثاني وأقصى إيطاليا، لكن الفرحة لم تدم طويلاً أمام العاصفة الإعلامية التي تلت المباراة.

تحولت 'عضة سواريز' إلى الخبر الأول في الصحافة العالمية، ولم يتم التعامل معها كحدث عابر نظراً للسجل الحافل للاعب في هذا السلوك الغريب. فقد استذكر الجميع واقعة عضه للاعب المغربي عثمان بقال عام 2010 مع أياكس، وواقعة المدافع الصربي إيفانوفيتش في الدوري الإنجليزي عام 2013.

أمام هذا الضغط المتزايد، اضطر الاتحاد الدولي لكرة القدم 'فيفا' للتدخل وفتح تحقيق عاجل في الحادثة بناءً على الصور التلفزيونية. وجاء القرار كالصاعقة على منتخب أوروغواي، حيث فرضت اللجنة التأديبية واحدة من أقسى العقوبات في تاريخ بطولات كأس العالم بحق النجم الملقب بـ 'المسدس'.

شملت العقوبة إيقاف سواريز عن اللعب دولياً لـ 9 مباريات، بالإضافة إلى منعه من ممارسة أي نشاط رياضي لمدة أربعة أشهر كاملة. كما فُرضت عليه غرامة مالية قدرها 100 ألف فرنك سويسري، مما يعني نهاية مشواره المونديالي ومغادرته الفورية لمعسكر المنتخب في البرازيل.

تأثرت مسيرة سواريز الاحترافية بهذا القرار، حيث كان قد وقع عقداً للانتقال إلى نادي برشلونة الإسباني في ذلك الصيف. واضطر النادي الكتالوني وجماهيره للانتظار حتى انتهاء مدة الإيقاف ليتمكن اللاعب من الظهور رسمياً بقميص 'البلوغرانا'، مما أربك حسابات الفريق في بداية الموسم.

من جانبه، حاول سواريز في البداية إنكار تعمده العض، واصفاً ما جرى بأنه فقدان للتوازن واحتكاك طبيعي داخل منطقة الجزاء. إلا أن انتشار الصور والزوايا المختلفة للقطة أجبره لاحقاً على تقديم اعتذار علني لأسرة كرة القدم وللمدافع الإيطالي جورجيو كيلليني، متعهداً بعدم تكرار ذلك.

كيلليني، ورغم غضبه العارم أثناء المباراة، أظهر روحاً رياضية في وقت لاحق بقبوله اعتذار سواريز. بل وذهب المدافع الإيطالي إلى أبعد من ذلك حين انتقد قسوة عقوبة الفيفا، معتبراً أن الإيقاف لمدة أربعة أشهر كان مبالغاً فيه وحرم اللاعب من ممارسة مهنته.

وفي سيرته الذاتية، كشف سواريز أن الضغوط النفسية والإحباط الذي يشعر به في اللحظات الحاسمة كان المحرك الأساسي لهذه التصرفات اللاإرادية. وأوضح أن رغبته الجامحة في الفوز كانت تخرج أحياناً عن السيطرة وتتحول إلى نوبات غضب يعبر عنها بطريقة تثير استهجان العالم.

المثير للدهشة أن هذه العادة عادت لتظهر بشكل عابر حتى بعد سنوات طويلة، ففي أبريل 2025، وخلال مباراة مع إنتر ميامي، كاد سواريز أن يعض يد زميله جوردي ألبا بالخطأ. تراجع سواريز فور إدراكه أن اليد تعود لزميله وليس لمنافسه، في لقطة أعادت للأذهان ذكريات مونديال ناتال.

فنيًا، حققت أوروغواي إنجازاً كبيراً بإقصاء إيطاليا، لكن الذاكرة الجمعية لعشاق الكرة اختزلت تلك المباراة في 'العضة' فقط. أصبحت اللقطة مادة دسمة للكاريكاتير والبرامج الساخرة، وظلت تلاحق سواريز في كل محفل دولي كعلامة مسجلة ارتبطت باسمه وبمونديال 2014.

ختاماً، تظل واقعة سواريز وكيلليني درساً في كيف يمكن للحظة انفعال واحدة أن تحطم مجهود فريق كامل وتغير مسار مسيرة لاعب موهوب. لقد كشفت تلك اللحظة هشاشة النجوم تحت الضغط، وأثبتت أن كأس العالم لا يخلد الأبطال فقط، بل يخلد أيضاً اللحظات الأكثر إثارة للجدل.

دلالات

شارك برأيك

عضة سواريز في مونديال 2014: اللحظة التي طغت على تأهل أوروغواي وأنهت مشوار 'العضاض'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.