اسرائيليات

السّبت 30 مايو 2026 10:54 مساءً - بتوقيت القدس

بين طموحات نتنياهو وتحركات الكونغرس: مساعٍ أمريكية لتعميق الاندماج العسكري مع إسرائيل

تشهد الأروقة السياسية في واشنطن وتل أبيب حالة من التباين في الرؤى حول مستقبل المساعدات العسكرية الأمريكية، فبينما يروج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لفكرة الاستغناء التدريجي عن هذه المعونات، يمضي الكونغرس الأمريكي في مسار معاكس تماماً. ويهدف التحرك التشريعي الحالي إلى تعميق أواصر التعاون الدفاعي والتكنولوجي، وتحويل العلاقة من مجرد دعم مالي إلى اندماج صناعي وعسكري طويل الأمد.

وكان نتنياهو قد أثار جدلاً واسعاً حين صرح في مطلع يناير من عام 2026 بأن الوقت قد حان لإعادة تقييم المساعدات السنوية البالغة 3.8 مليارات دولار. واستند في رؤيته هذه إلى النمو الاقتصادي الكبير الذي حققته إسرائيل، مشيراً إلى أن ناتجها المحلي الإجمالي بات يقترب من حاجز التريليون دولار، مما يجعلها أقل اعتماداً على الدعم الخارجي المباشر.

وفي مطلع مايو الجاري، جدد نتنياهو تأكيده على هذا التوجه خلال لقاء تلفزيوني، موضحاً أن إنهاء العمل ببروتوكولات المساعدات قد يبدأ خلال العقد المقبل. ومع ذلك، رهن رئيس الوزراء الإسرائيلي هذا التحول بموافقة الكونغرس الأمريكي، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل المعارضة الشديدة من قبل أقطاب المؤسسة التشريعية في واشنطن.

ويبرز السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام كأحد أقوى الأصوات المعارضة لتقليص الدعم، حيث أكد التزامه بالعمل على تسريع وتيرة صرف الأموال المخصصة للجيش الإسرائيلي. ويرى غراهام وحلفاؤه أن المساعدات ليست مجرد هبة مالية، بل هي استثمار استراتيجي يضمن التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في منطقة مضطربة.

وبالتوازي مع هذه التصريحات، كشفت مصادر برلمانية عن إدراج بند جديد في مسودة قانون الدفاع الأمريكي لعام 2027 يحمل اسم 'مبادرة التعاون الدفاعي التكنولوجي'. ويهدف هذا البند، الذي يحمل الرقم 224، إلى مأسسة الشراكة التقنية بين البلدين وجعلها جزءاً أصيلاً من بنية الدفاع الأمريكية، بعيداً عن التجاذبات السياسية الموسمية.

وتعود جذور هذا التحرك إلى مشروع قانون 'مستقبل التعاون الأميركي-الإسرائيلي' الذي طُرح في فبراير الماضي، وحظي بدعم واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ويعكس هذا الإجماع الحزبي رغبة واشنطن في تأمين تفوق تكنولوجي مشترك يواجه التحديات العالمية الناشئة في مجالات الدفاع المتقدمة.

وينص المشروع الجديد على تعيين مسؤول تنفيذي في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لتنسيق الجهود المشتركة في مجالات البحث والتطوير. وسيكون هذا المسؤول مكلفاً بتسريع وتيرة التكامل الصناعي، وضمان انسيابية تبادل الخبرات التقنية بين الشركات الدفاعية في كلا البلدين.

ولا تقتصر آفاق التعاون الجديدة على المنظومات التقليدية مثل الدفاع الصاروخي، بل تمتد لتشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية. كما يركز القانون على تطوير الأنظمة الذاتية وأسلحة الطاقة الموجهة، مما يمثل نقلة نوعية في طبيعة التحالف العسكري بين واشنطن وتل أبيب.

ويفتح التشريع المقترح الباب أمام إدماج الابتكارات الإسرائيلية بشكل مباشر في برامج التسليح الأمريكية الأساسية، وهو ما يعد تحولاً جوهرياً في سلاسل التوريد العسكرية. ويتضمن ذلك إنشاء أطر قانونية لاتفاقات الترخيص وشراكات التصنيع المشترك داخل الأراضي الأمريكية، لتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية.

كما تشمل المبادرة توسيع نطاق التعاون في مجالات الدفاع السيبراني والحرب الإلكترونية والتكنولوجيا الحيوية، وهي مجالات باتت تمثل عصب الحروب الحديثة. ويهدف هذا الدمج إلى توحيد الشبكات والبيانات العسكرية، مما يرفع من جاهزية القوات في مواجهة أي تهديدات مشتركة محتملة.

وفي نهاية المطاف، يبدو أن محاولات نتنياهو لتصوير إسرائيل كقوة اقتصادية مستقلة مالياً تصطدم برغبة أمريكية جامحة في إبقاء تل أبيب ضمن المدار الدفاعي لواشنطن. فالتوجه الحالي في الكونغرس يشير إلى أن المساعدات قد تتغير صورتها من شيكات مالية إلى شراكات تكنولوجية معقدة يصعب الفكاك منها مستقبلاً.

دلالات

شارك برأيك

بين طموحات نتنياهو وتحركات الكونغرس: مساعٍ أمريكية لتعميق الاندماج العسكري مع إسرائيل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.