عاش الشارع المغربي أجواء عيد أضحى مغلفة بالمرارة والسخط، حيث نغص الارتفاع الجنوني في أسعار الأضاحي فرحة المواطنين بالمناسبة الدينية. وخلافاً للتقارير الرسمية التي حاولت رسم صورة وردية عن 'بهجة العيد'، كشفت ساعات الذروة في الأسواق عن عجز كبير في القدرة الشرائية للمواطنين أمام أرقام قياسية لم يسبق لها مثيل، مما حول المطلب الديني إلى عبء مالي ثقيل.
وتحمل الأوساط الشعبية والمعارضة حكومة عزيز أخنوش المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع، خاصة بعد التصريحات الرسمية التي وصفت بـ 'المضللة' حول وفرة العرض. وكان رئيس الحكومة قد افتخر أمام البرلمان بتوفر المغرب على نحو 40 مليون رأس من الماشية، وهي أرقام اصطدمت بواقع الندرة والمضاربات التي شهدتها نقاط البيع في مختلف المدن المغربية.
وأثارت تصريحات وزير الفلاحة تحت قبة البرلمان موجة من السخرية والاستياء، حين زعم أن سعر الخروف لا يتجاوز ألف درهم، قبل أن يتراجع ويحاول تصحيح الرقم إلى ما بين 200 و300 دولار. هذه الفجوة بين الخطاب الحكومي وواقع السوق دفعت برلمانيين ومدونين إلى مطالبة الوزير بتوفير تلك الأكباش 'الخيالية' بالأسعار التي ذكرها، مؤكدين أن الواقع يتجاوز ذلك بكثير.
وتشير تقارير إلى أن الحكومة قدمت مساعدات مالية وعينية سخية لكبار مربي الأغنام والمستوردين خلال السنوات الأخيرة بهدف استقرار الأسعار. ومع ذلك، لم ينعكس هذا الدعم المجزي على جيوب المستهلكين، بل ازدادت أسعار اللحوم والأضاحي ارتفاعاً، وسط اتهامات للحكومة بترك المواطنين البسطاء عُزلاً أمام جشع من يوصفون بـ 'مفترسي السوق'.
هذه الحكومة كذبت على الشعب حين زعمت وجود أعداد غفيرة من الأكباش، وروّجت لأثمان يفنّدها واقع الأسواق ولسان حال المواطنين.
وفي سياق متصل، رصد مراقبون تصاعداً في حدة الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت الفيديوهات المنشورة من الأسواق إلى ما يشبه 'المحاكمة الشعبية' للأداء الحكومي. ويرى منتقدون أن الحكومة تذرعت بمنطق 'اقتصاد السوق' لتبرير فشلها في تسقيف الأسعار، متجاهلة الالتزامات الأخلاقية تجاه المواطنين الذين يعانون من تدهور قدرتهم الشرائية.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في سبتمبر المقبل، بدأت تتعالى أصوات تدعو إلى 'تصويت عقابي' ضد التحالف الحزبي الثلاثي المشكل للحكومة. ويؤكد نشطاء أن صناديق الاقتراع يجب أن تكون الفيصل لمحاسبة السياسات التي أدت إلى تغول 'مافيا الأكباش' وزواج المال بالسلطة على حساب القوت اليومي للمغاربة.
وشهدت الأزمة بروز مواقف رمزية، كان أبرزها تداول فيديو لمسؤولة محلية تحاول فرض سعر عادل داخل أحد الأسواق، وهو ما اعتبره البعض دليلاً على عدم رضا بعض أجهزة الدولة عن تجاوزات كبار الإقطاعيين. وتعكس هذه الحادثة عمق الفجوة بين التدبير الحكومي للأزمة وبين تطلعات الشارع الذي بات يستعجل التغيير والمحاسبة قبل رحيل الفريق الحكومي الحالي.





شارك برأيك
سخط شعبي في المغرب جراء غلاء الأضاحي.. وحكومة أخنوش في مواجهة 'التصويت العقابي'