كشفت مصادر مطلعة عن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مبدئي بشأن مذكرة تفاهم تمتد لستين يوماً، تهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار القائم وإطلاق جولة جديدة من المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وأوضحت المصادر أن هذا التطور جاء بعد جولات مكثفة من المباحثات التي أفضت إلى التوافق على معظم البنود الجوهرية بحلول منتصف الأسبوع الجاري.
وعلى الرغم من نضوج بنود الاتفاق، إلا أن الوثيقة لا تزال تفتقر إلى التوقيع النهائي من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وقد أفاد مسؤولون بأن فريق التفاوض الأمريكي وضع ترمب في صورة التفاصيل الدقيقة للمذكرة، لكنه فضل التريث لمدة يومين قبل اتخاذ قراره الحاسم بشأن المضي قدماً في هذا المسار الدبلوماسي.
من الجانب الإيراني، نقل وسطاء دوليون تأكيدات بأن طهران حصلت بالفعل على الموافقات العليا اللازمة من قيادتها السياسية والعسكرية، وهي الآن في حالة استعداد تام للتوقيع الرسمي. ومع ذلك، لم يصدر أي بيان رسمي من الخارجية الإيرانية يؤكد هذه الأنباء حتى اللحظة، مما يبقي الباب موارباً أمام احتمالات اللحظات الأخيرة.
تتضمن مذكرة التفاهم المقترحة بنوداً حساسة، أبرزها ضمان بقاء الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز غير مقيدة وبدون أي تهديدات عسكرية. كما تشمل المذكرة التزاماً إيرانياً صريحاً بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، وهو المطلب الأساسي الذي تصر عليه الإدارة الأمريكية لضمان أمن المنطقة واستقرارها.
في المقابل، تقدم واشنطن وعوداً بفتح ملف تخفيف العقوبات الاقتصادية الخانقة المفروضة على طهران، بما في ذلك الإفراج عن مبالغ ضخمة من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. كما سيتم بحث إنشاء آلية دولية تضمن وصول السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى الشعب الإيراني بعيداً عن تعقيدات العقوبات المالية.
بالتوازي مع هذه التحركات الدبلوماسية، أعلنت باكستان عن دخولها على خط الاتصالات الإقليمية من خلال زيارة مرتقبة لوزير خارجيتها إسحق دار إلى واشنطن. ومن المقرر أن يلتقي دار بنظيره الأمريكي ماركو روبيو لاستعراض العلاقات الثنائية وبحث التطورات المتسارعة في الملف الإيراني وتأثيراتها على الأمن الإقليمي.
وحده التوصل إلى نتيجة مُرضية في المفاوضات يمكن أن ينهي هذه الدوامة من التصعيد والعقوبات.
وتأتي هذه الأنباء في ظل أجواء مشحونة ميدانياً، حيث نفذت القوات الأمريكية غارات جوية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية خلال الساعات الماضية. هذه الضربات تزامنت مع ضغوط اقتصادية متزايدة تهدف إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات جوهرية في ملفها النووي ونفوذها الإقليمي.
وفي سياق الضغوط الاقتصادية، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن إجراءات عقابية جديدة تستهدف قطاع الطيران الإيراني بشكل مباشر. وأكد بيسنت أن واشنطن ستمنع شركات الطيران الإيرانية من استخدام مهابط الطائرات في المطارات الدولية الحليفة، بالإضافة إلى حظر تزويدها بالوقود أو بيع تذاكر السفر.
وأشار وزير الخزانة إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى تضييق الخناق على الموارد المالية للنظام الإيراني، مشدداً على أن الحل الوحيد لإنهاء هذه الدوامة هو التوصل إلى نتائج مرضية في المفاوضات. ولم يحدد الوزير أسماء الشركات المستهدفة، إلا أن التوقعات تشير إلى 'إيران إير' و'ماهان إير' اللتين خضعتا لعقوبات سابقة.
من جهة أخرى، وسعت وزارة الخزانة الأمريكية دائرة عقوباتها لتشمل 'هيئة مضيق هرمز'، وهي كيان استحدثته طهران مؤخراً لفرض رسوم عبور على السفن المارة بالمضيق. وتعتبر واشنطن أن هذه الهيئة تمثل تهديداً لحرية التجارة العالمية ومحاولة إيرانية للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليها.
وفي رد فعل عسكري غاضب، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً شديد اللهجة هدد فيه برد حاسم ومباشر ضد المصالح الأمريكية في المنطقة. وأكد البيان المنشور على المنصات التابعة للحرس أن أي تكرار للهجمات الجوية على الأراضي الإيرانية سيواجه برد عسكري يفوق التوقعات، محذراً الجيش الأمريكي من مغبة الاستمرار في هذا النهج.
تعكس هذه التطورات المتناقضة حالة من 'حافة الهاوية' بين واشنطن وطهران، حيث يسير المسار الدبلوماسي جنباً إلى جنب مع التصعيد العسكري والاقتصادي. ويبقى قرار الرئيس ترمب خلال الساعات القادمة هو الفيصل في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تهدئة مؤقتة أم نحو مواجهة أوسع نطاقاً.





شارك برأيك
اتفاق أمريكي إيراني على مذكرة تفاهم بانتظار قرار ترمب النهائي