عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 2:04 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات إنهاء الحرب مع إيران: ملامح 'اتفاق إطاري' ومواقف متباينة حول الملف النووي

أفادت مصادر دبلوماسية بأن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أشار إلى أن العملية التفاوضية الرامية للتوصل إلى اتفاق مع طهران قد تتطلب بضعة أيام إضافية. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس عقب ضربات وصفتها واشنطن بالدفاعية، مما ألقى بظلال من الحذر على التوقعات بقرب انتهاء العمليات القتالية بشكل فوري.

من جانبه، كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن إحراز تقدم ملموس في صياغة مذكرة تفاهم محتملة تتألف من 14 بنداً أساسياً. ورغم هذا التقدم، شدد بقائي على أن الوصول إلى تفاهمات حول نقاط معينة لا يعني بالضرورة أن الاتفاق النهائي لإنهاء الصراع في المنطقة أصبح في متناول اليد بشكل عاجل.

وتتركز المناقشات الحالية على محاولة جسر الهوة بين الطرفين بشأن قضايا شائكة، أبرزها الطموحات النووية الإيرانية والوضع الميداني في لبنان. ويسعى الوسطاء إلى تثبيت وقف إطلاق النار الذي بدأ في أبريل الماضي، وتحويله إلى تهدئة مستدامة تنهي حالة الصدام المباشر وغير المباشر بين القوى الإقليمية والدولية.

وتتضمن المسودة المطروحة حالياً إطاراً زمنياً يمنح المفاوضين مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي وشامل بعد التوقيع على مذكرة التفاهم الأولية. ويهدف هذا الإطار إلى وقف الحرب ورفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، مقابل ضمانات إيرانية بسلامة الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وصرح الدبلوماسي الإيراني، حسين نوش آبادي، بأن الرؤية الإيرانية للحل تشمل إنهاء الحرب على كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية. كما تصر طهران على ضرورة الإفراج عن كافة الأصول المالية المجمدة في الخارج وانسحاب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بالجمهورية الإسلامية كجزء من أي تسوية مستقبلية.

وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، تطالب إيران باستعادة قدرتها الكاملة على تصدير النفط دون قيود دولية، معتبرة ذلك حقاً أصيلاً لتعافي اقتصادها المنهك. وأوضح نوش آبادي أن المسودة التي قدمتها بلاده لا تتضمن في مرحلتها الأولى أي التزامات جديدة تتعلق بالبرنامج النووي، وهو ما قد يشكل نقطة خلاف مع الجانب الأمريكي.

بالمقابل، نقلت مصادر عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن واشنطن تشترط التخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع الحصار البحري. ويبدو أن هناك توافقاً مبدئياً على فتح مضيق هرمز، إلا أن التفاصيل الإجرائية والجدول الزمني للتنفيذ لا تزال تخضع لمداولات مكثفة بين الوفود المفاوضة.

وتشير التقارير إلى أن الإطار العام للاتفاق قد يحظى بقبول مبدئي من الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله مجتبى خامنئي، مما يعطي دفعة قوية للمفاوضين. وفي حال إقرار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني للمذكرة، سيتم الانتقال إلى مرحلة التنفيذ التدريجي التي تبدأ بإنهاء الأعمال العدائية المباشرة.

وتمثل قضية اليورانيوم المخصب حجر الزاوية في المطالب الأمريكية، حيث تقترح بعض الأطراف إرسال المخزون إلى دولة ثالثة لمعالجته وتقليل نسبة نقائه. وتهدف هذه الخطوة إلى تبديد المخاوف الدولية من إمكانية استخدام هذه المواد في أغراض عسكرية، وهو ما تنفيه طهران باستمرار مؤكدة سلمية برنامجها.

وعلى صعيد القدرات العسكرية التقليدية، لا تزال الصواريخ الباليستية الإيرانية تشكل عقبة رئيسية في طريق الحل الشامل، حيث ترفض طهران إدراجها في المفاوضات. وتعتبر القيادة الإيرانية أن منظومتها الصاروخية هي الرادع الأساسي لحماية أمنها القومي، ولا يمكن التنازل عنها تحت أي ضغوط اقتصادية أو سياسية.

ويعاني الاقتصاد الإيراني من تبعات سنوات طويلة من العقوبات المشددة، التي أدت إلى اضطرابات اجتماعية واقتصادية واسعة داخل البلاد. لذا، فإن الحصول على تعويضات عن أضرار الحرب ورفع القيود المالية يمثل أولوية قصوى للفريق المفاوض الإيراني لضمان استقرار الجبهة الداخلية.

وتستحضر هذه المفاوضات ذكريات اتفاق عام 2015 النووي الذي انسحبت منه واشنطن في عهد ترامب، مما يعقد بناء الثقة بين الطرفين مجدداً. ويخشى المراقبون من أن يؤدي غياب الضمانات القانونية الملزمة إلى انهيار أي اتفاق جديد في حال تغيرت الإدارات السياسية في المستقبل.

في نهاية المطاف، يبقى مضيق هرمز والسيطرة على الممرات المائية الورقة الأقوى في يد طهران، بينما يظل الحصار الاقتصادي السلاح الأبرز لواشنطن. وبين هاتين الركيزتين، يحاول الدبلوماسيون صياغة معادلة تضمن مصالح الطرفين وتجنب المنطقة ويلات صراع شامل قد يمتد لسنوات طويلة.

دلالات

شارك برأيك

مفاوضات إنهاء الحرب مع إيران: ملامح 'اتفاق إطاري' ومواقف متباينة حول الملف النووي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.