اسرائيليات

الإثنين 18 مايو 2026 11:22 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير دولي: الحروب غير الحاسمة والأزمات الصحية ترسم نهاية حقبة نتنياهو

تشير القراءات السياسية الراهنة إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو تقترب من لحظة الحقيقة، حيث من المتوقع أن يصوت الكنيست الإسرائيلي في العشرين من أيار/ مايو الجاري على حل نفسه. هذا الإجراء يمهد الطريق لانطلاق سباق انتخابي محموم في الخريف المقبل، وتحديداً في أيلول/ سبتمبر أو تشرين الأول/ أكتوبر، وسط حالة من الترقب الشعبي والدولي.

وعلى الرغم من محاولات نتنياهو المستمرة لعرقلة هذا التصويت، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن قدرته على المناورة باتت محدودة للغاية ولن تمنحه سوى أسابيع إضافية. فالفترة القانونية للكنيست الحالي تشرف على الانتهاء، مما يجعل إجراء الانتخابات في موعد أقصاه السابع والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر أمراً حتمياً لا مفر منه.

وتعود الجذور المباشرة للأزمة الائتلافية إلى إصرار الأحزاب المتشددة على تمرير قانون يعفي طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية، وهو ما وضع نتنياهو في مأزق حقيقي. فرغم استعداده للمضي قدماً في إرضاء حلفائه، إلا أنه فشل في حشد الدعم اللازم لإجراء يواجه معارضة شعبية واسعة النطاق في الشارع الإسرائيلي.

ويرى قطاع واسع من الإسرائيليين أن رضوخ الحكومة للمصالح الدينية الضيقة يأتي على حساب أمن الدولة واقتصادها، مما جعل قضية التجنيد تتصدر الأجندة الانتخابية. هذه الفجوة بين المصالح الحزبية والاحتياجات الوطنية أضعفت التماسك الداخلي للائتلاف الحاكم الذي صمد لفترة غير معتادة في السياسة الإسرائيلية.

ميدانياً، لا يزال "النصر الكامل" الذي وعد به نتنياهو بعيد المنال، حيث أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على ما يزيد قليلاً عن نصف مساحة قطاع غزة فقط. وتتحول المناطق الخاضعة للسيطرة إلى أراضٍ قاحلة مليئة بالأنقاض، في حين لا تزال الفصائل الفلسطينية تحتفظ بقدراتها في النصف الآخر من القطاع.

وعلى الجبهات الأخرى، يبدو المشهد معقداً بالقدر ذاته، حيث يواصل حزب الله في لبنان استنزاف الجيش الإسرائيلي على الأرض رغم الضربات الجوية المكثفة. كما أن المواجهة مع النظام الإيراني لم تؤدِ إلى انهياره كما كان يأمل نتنياهو، بل أظهرت صموداً أرهق الحسابات الاستخباراتية الإسرائيلية التي كانت تتوقع نتائج أسرع.

وفي ظل هذا التعثر العسكري، يبرز اسم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت كأبرز المنافسين، حيث يتصدر استطلاعات الرأي لتيار اليمين والوسط. وقد تعهد بينيت بأن تكون أولى خطوات حكومته المحتملة هي تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات الأمنية والسياسية التي سبقت أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.

وتشير الإحصائيات إلى أن تكلفة الحرب كانت باهظة بشرياً، حيث قُتل أكثر من 70 ألف شخص، غالبيتهم العظمى من المدنيين، مما وضع غزة على حافة المجاعة. ورغم أن غالبية الإسرائيليين لا يزالون يرون في هذه الحروب ضرورة وجودية، إلا أن غياب النتائج الحاسمة بدأ يثير تساؤلات جدية داخل حزب الليكود نفسه.

داخلياً، لم ينسَ معارضو الحكومة محاولات الائتلاف السابقة لإضعاف السلطة القضائية عبر إصلاحات قانونية مثيرة للجدل أدت لخروج مئات الآلاف للتظاهر. هذه الاحتجاجات، التي سبقت الحرب، لا تزال تشكل وقوداً للحراك المعارض الذي يرى في الحكومة الحالية تهديداً للأسس الديمقراطية للدولة.

اقتصادياً، ورغم مرونة قطاع التكنولوجيا وصادرات الغاز الطبيعي، إلا أن هناك مخاوف متزايدة من غياب الرقابة على الإنفاق الحكومي الموجه للمجتمعات غير المنتجة. ويحذر خبراء من أن استمرار تمويل برامج الرعاية الاجتماعية للمجتمع الحريدي، الذي يرفض الخدمة العسكرية، يمثل عبئاً غير مستدام على المدى الطويل.

ظاهرة الهجرة العكسية باتت تؤرق صانع القرار الإسرائيلي، حيث سجل عام 2024 رقماً قياسياً بهجرة 83 ألف شخص، تلاهم 70 ألفاً في العام التالي. هذا النزيف البشري، الذي يوصف بـ "هجرة العقول"، يعكس حالة من اليأس لدى الطبقة الوسطى والمتعلمة من مستقبل الاستقرار السياسي والأمني.

وتواجه المعارضة الإسرائيلية تحدياً كبيراً في توحيد صفوفها رغم تراجع شعبية نتنياهو، حيث تفتقر حتى الآن إلى زعيم واحد يحظى بإجماع كافة الأطراف. فالتنافس بين يائير لابيد ونفتالي بينيت، ورفض بعض أحزاب اليمين التحالف مع القوى العربية، قد يمنح الليكود فرصة للبقاء كأكبر حزب في الكنيست.

وعلى الصعيد الشخصي، يواجه نتنياهو البالغ من العمر 76 عاماً تحديات صحية متزايدة تشمل مشاكل في القلب وتعافيه من علاج سرطان البروستاتا. هذه الظروف الصحية، إلى جانب ملاحقته القضائية بتهم الرشوة والاحتيال، تزيد من الضغوط عليه لإعلان اعتزاله العمل السياسي مقابل صفقة قضائية تحميه من السجن.

ختاماً، يرى مراقبون أن الانتخابات المقبلة ستكون بمثابة استفتاء شعبي أخير على شخص نتنياهو الذي هيمن على المشهد السياسي لعقود. ورغم قدرته التاريخية على مفاجأة استطلاعات الرأي، إلا أن تداخل الأزمات الصحية والعسكرية والقانونية قد يجعل من هذه الجولة الانتخابية الفصل الأخير في مسيرته السياسية.

دلالات

شارك برأيك

تقرير دولي: الحروب غير الحاسمة والأزمات الصحية ترسم نهاية حقبة نتنياهو

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.