عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات دولية من أضرار اقتصادية دائمة في الخليج جراء استمرار التوتر بين واشنطن وطهران

كشف تقرير حديث لمجلة إيكونوميست عن مخاوف متزايدة لدى الأوساط الاقتصادية والسياسية في منطقة الخليج، جراء استمرار حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وأشار التقرير إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول نهاية الصيف الحالي قد يؤدي إلى أضرار هيكلية طويلة الأمد تصيب اقتصادات المنطقة التي تعتمد بشكل كبير على استقرار الممرات المائية.

وتدخل الهدنة الهشة التي أُعلنت في الثامن من نيسان/أبريل الماضي أسبوعها السادس، وسط حالة من الترقب المشوب بالحذر في العواصم الخليجية. ورغم توقف العمليات العسكرية الكبرى، إلا أن استمرار المناوشات في مضيق هرمز والهجمات المحدودة جعلت السلام الدائم بعيد المنال، مما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة الملاحة البحرية الحيوية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، قدمت طهران في العاشر من أيار/مايو مقترحات جديدة لوقف إطلاق النار رداً على مسودة أمريكية، لكن المفاوضات لا تزال تصطدم بملفات شائكة. وتتمحور الخلافات حول مدة تعليق تخصيب اليورانيوم، وكيفية التعامل مع المخزون عالي التخصيب، بالإضافة إلى المطالب الأمريكية بتفكيك منشآت نووية إيرانية معينة.

من جانبه، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترحات الإيرانية الأخيرة بأنها غير مقبولة على الإطلاق، معتبراً أن العملية التفاوضية باتت في حالة حرجة. هذا الجمود السياسي انعكس مباشرة على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار الوقود في الولايات المتحدة بنسبة تجاوزت 50%، بينما تعاني إيران من فقدان مليون وظيفة.

وفي دول الخليج، يظهر قطاع الطاقة كأكبر المتضررين من هذا الانسداد السياسي، حيث يمثل النفط والغاز ربع الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة. وقد سجلت الصادرات النفطية السعودية تراجعاً بنحو الثلث، في حين فقدت الإمارات نصف قدرتها التصديرية، وشهدت دول كالبحرين والكويت وقطر توقفاً شبه تام لشحناتها.

وحذر أمين ناصر، رئيس شركة أرامكو السعودية، من أن استمرار اضطراب سلاسل الإمداد والشحن البحري لأسابيع إضافية سيعيق عودة السوق إلى حالته الطبيعية. وتوقع ناصر في تصريحات أدلى بها مؤخراً أن يمتد أثر هذه الاضطرابات حتى عام 2027، ما لم يتم فتح الممرات المائية وضمان أمن الملاحة بشكل فوري.

وفي تطور لافت، نجحت ناقلة غاز قطرية في عبور مضيق هرمز لأول مرة منذ اندلاع الأزمة، وذلك عبر سلوك مسار في المياه الإقليمية الإيرانية. وأفادت مصادر بأن هذه الخطوة جاءت نتيجة وساطة باكستانية تهدف لتأمين احتياجات إسلام آباد من الغاز، دون دفع رسوم عبور للحرس الثوري الإيراني كما كان يُشاع.

ولم تقتصر الأضرار على قطاع الطاقة، بل امتدت لتضرب قطاعي السياحة والسفر اللذين يشكلان ركيزة أساسية في الاقتصاد الخليجي، وخاصة في الإمارات. ورغم محاولات شركات الطيران الكبرى مثل 'طيران الإمارات' الحفاظ على نشاطها عبر رحلات الترانزيت، إلا أن حمولتها تراجعت بنسبة 50% نتيجة التوترات الأمنية وقصف مراكز العمليات.

وتشير التقارير الميدانية إلى حالة من الركود في المدن السياحية الكبرى مثل دبي والدوحة والرياض، حيث تبدو الفنادق شبه مهجورة من الزوار. وبحسب تقديرات وكالة موديز، فإن نسب إشغال الفنادق في دبي تهاوت من 80% في فبراير إلى نحو 10% فقط خلال الربع الحالي، مما أدى لتسريح آلاف العمال.

وفي البحرين، كشفت البيانات المالية عن انخفاض حاد في الإنفاق السياحي عبر بطاقات الائتمان بنسبة وصلت إلى 64% خلال شهر واحد فقط. وتواجه المنامة ضغوطاً مالية متزايدة دفعتها لتوقيع اتفاقية مقايضة عملات مع الإمارات بقيمة 5.4 مليار دولار لتوفير السيولة اللازمة لمواجهة تداعيات الأزمة المستمرة.

ورغم إغلاق مضيق هرمز، حافظت الأسواق الخليجية على توفر السلع الأساسية بفضل تحويل مسارات الشحن إلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر. وتعمل شبكات النقل البري كشريان حياة لنقل البضائع من الموانئ الغربية للمملكة إلى بقية دول الجوار، رغم التكاليف الباهظة التي تتحملها الحكومات وتجار التجزئة.

وتتباين قدرة الدول الخليجية على الصمود أمام هذه الأزمة، حيث تبدي قطر ثقة في قدرتها على تحمل خسارة عائدات الغاز لعدة أشهر إضافية. وفي المقابل، تعتمد الإمارات على قوة نظامها المصرفي الذي قدم حزم مساعدات بمليارات الدراهم لدعم الشركات المتضررة وتأجيل سداد القروض المتعثرة.

ويجمع المسؤولون والخبراء في المنطقة على أن نهاية الصيف الحالي تمثل الموعد النهائي الحاسم لتفادي كارثة اقتصادية شاملة. فمع حلول شهر سبتمبر، يتوقع عودة النشاط التجاري والسياحي المعتاد، وإذا ظل مضيق هرمز مغلقاً، فإن حالة الركود المؤقتة قد تتحول إلى انهيار اقتصادي يصعب علاجه.

إن استمرار حالة 'لا حرب ولا سلم' يضع دول الخليج في اختبار قسوة غير مسبوق، حيث تُستنزف الاحتياطيات المالية للحفاظ على استقرار الأسواق. وتظل الآمال معلقة على اختراق دبلوماسي يعيد فتح شريان الحياة في هرمز، ويزيل شبح المواجهة الشاملة التي تهدد مستقبل التنمية في المنطقة برمتها.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات دولية من أضرار اقتصادية دائمة في الخليج جراء استمرار التوتر بين واشنطن وطهران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.