اسرائيليات

الإثنين 11 مايو 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

قلق في تل أبيب من "سيناريو كارثي": تفاهمات أمريكية إيرانية محتملة تثير هواجس الاحتلال

تتصاعد حدة المخاوف داخل المؤسسة الأمنية والسياسية للاحتلال الإسرائيلي، في ظل رصد تحركات دبلوماسية متسارعة تشير إلى إمكانية صياغة تفاهمات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران. وترى التقديرات الإسرائيلية أن هذه التحركات قد تفضي إلى اتفاق جزئي يعيد رسم موازين القوى في المنطقة، مما يمنح طهران متنفساً اقتصادياً وسياسياً واسعاً.

وذكرت تقارير عبرية أن تل أبيب تترقب بحذر ثلاثة مسارات محتملة للعلاقة بين واشنطن وطهران، إلا أن المسار الذي يوصف بـ 'السيئ للغاية' هو التوصل إلى اتفاق منقوص. هذا النوع من الاتفاقات قد يرفع العقوبات جزئياً دون ضمان تفكيك البنية التحتية للمشروع النووي الإيراني أو وقف تطوير الصواريخ الباليستية.

واعتبرت مصادر إعلامية أن إعلان إيران مشاركتها في بطولة كأس العالم المقررة في الولايات المتحدة يتجاوز كونه حدثاً رياضياً عابراً. حيث يُنظر إلى هذه الخطوة في الأوساط السياسية كإشارة واضحة على رغبة متبادلة في خفض التصعيد، وربما تمهيد الطريق لإنهاء حالة التوتر القائمة قبل انطلاق المونديال.

وتشير التحليلات إلى أن موافقة واشنطن على استضافة المنتخب الإيراني جاءت نتيجة تفاهمات غير معلنة، ربما لعبت فيها وساطات دولية دوراً محورياً. ومن بين الأسماء المطروحة في هذا السياق رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، الذي يُعرف بعلاقته الوثيقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتعكس هذه التطورات حالة من التردد في الإدارة الأمريكية الحالية بين خياري التصعيد والتهدئة، وهو ما يثير ريبة تل أبيب. إذ تخشى الحكومة الإسرائيلية أن تدفع الضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية في واشنطن نحو إبرام صفقة سريعة لا تلبي المتطلبات الأمنية الجوهرية التي تطالب بها إسرائيل.

السيناريو الأسوأ بالنسبة للاحتلال يتمثل في تخفيف أدوات الضغط الدولية المفروضة على طهران مقابل تنازلات إيرانية شكلية. وترى الدوائر الأمنية أن أي تدفق مالي للنظام الإيراني في هذه المرحلة سيعزز من قدرته على دعم حلفائه في المنطقة وتطوير قدراته العسكرية التقليدية وغير التقليدية.

وتؤكد التقارير أن المخاوف الإسرائيلية تمتد لتشمل غياب الرقابة الصارمة على مستويات تخصيب اليورانيوم في أي اتفاق محتمل. كما أن بقاء ملف الصواريخ بعيدة المدى خارج إطار التفاوض يمثل تهديداً مباشراً للعمق الإسرائيلي لا يمكن التغاضي عنه في أي تسوية إقليمية.

علاوة على ذلك، تسعى طهران وفقاً للتقديرات الإسرائيلية إلى إقحام الملف اللبناني ودور حزب الله ضمن أي تفاهمات مع الإدارة الأمريكية. الهدف من ذلك هو تقليص حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية على الجبهة الشمالية، وفرض قواعد اشتباك جديدة تخدم مصالح المحور الذي تقوده إيران.

وعلى الصعيد الميداني، لا تزال الجبهة الشمالية تشهد حالة استنزاف مستمرة بين جيش الاحتلال وحزب الله دون حسم عسكري واضح. ورغم الاغتيالات التي تنفذها إسرائيل ضد قيادات في الحزب، إلا أن التقارير العبرية تقر بأن هذه العمليات لم تنجح في تغيير موازين القوى على الأرض بشكل جذري.

ويعيش سكان المستوطنات والمدن في شمال إسرائيل، لا سيما في كريات شمونة، حالة من عدم الاستقرار المزمن نتيجة التدهور الأمني. وقد أدى هذا الوضع إلى موجات نزوح واسعة وتراجع حاد في الخدمات الأساسية، مما زاد من الضغوط الشعبية على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ إجراءات حاسمة.

وفي ظل هذه التحديات الخارجية، تواجه الحكومة الإسرائيلية انتقادات لاذعة بسبب انشغالها بملفات داخلية وصراعات قانونية مثيرة للجدل. ويرى مراقبون أن التركيز على التشريعات القضائية والخلافات الحزبية يشتت الجهود عن معالجة القضايا الاستراتيجية الملحة مثل الوضع في الشمال وتكاليف المعيشة.

كما برزت أزمة جديدة تتعلق بتعيين رئيس لجهاز الموساد، حيث تحول الملف إلى ساحة مواجهة بين الحكومة والمؤسسة القضائية. هذا الصراع حول الصلاحيات يثير تساؤلات جدية حول مدى جاهزية القيادة السياسية لإدارة ملفات الأمن القومي الحساسة في توقيت حرج تمر به المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه تداعيات أحداث السابع من أكتوبر تلقي بظلالها على المشهد السياسي والعسكري في إسرائيل. حيث يطالب الشارع الإسرائيلي بوضوح في الرؤية الاستراتيجية، بعيداً عن المناكفات السياسية التي تضعف الموقف الإسرائيلي أمام التحديات الإقليمية المتزايدة.

ختاماً، تجد إسرائيل نفسها أمام معضلة دبلوماسية وأمنية معقدة، حيث تخشى أن تجد نفسها وحيدة في مواجهة طموحات إيران الإقليمية. ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الدولية، يبقى الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه الاتصالات السرية والعلنية بين واشنطن وطهران في المرحلة المقبلة.

دلالات

شارك برأيك

قلق في تل أبيب من "سيناريو كارثي": تفاهمات أمريكية إيرانية محتملة تثير هواجس الاحتلال

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.