اسرائيليات

الأحد 10 مايو 2026 10:17 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من انهيار قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي مع تراجع الدولار أمام الشيكل

تسود حالة من القلق العميق في الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية، وتحديداً في قطاع التكنولوجيا الفائقة، جراء الارتفاع المتسارع في قيمة الشيكل مقابل الدولار الأمريكي. ورغم المفاخرة الرسمية بقوة العملة المحلية، إلا أن خبراء يحذرون من أن هذا الصعود يمثل فخاً يهدد استقرار الشركات المصدرة التي تعتمد ميزانياتها على العملة الصعبة.

وأشار يوري بن دوف، الرئيس التنفيذي لصناديق IBI الاستثمارية، إلى أن النقاش الذي كان يدور حول كسر حاجز الثلاثة شواقل قد تجاوزه الواقع المرير. فقد استقر الدولار مؤخراً عند مستوى 2.90 شيكل، مع وجود مؤشرات تقنية تدفع بالعملة الأمريكية نحو مستويات أدنى قد تصل إلى 2.5 شيكل في الفترة المقبلة.

ويعود السبب الرئيسي لهذا التحول الدراماتيكي إلى الارتفاع المستمر في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 العالمي، وهو ما يجبر المؤسسات المالية الإسرائيلية على بيع الدولار للتحوط من مخاطر استثماراتها الخارجية. هذا السلوك الميكانيكي للسوق خلق ضغطاً هائلاً على سعر الصرف المحلي بعيداً عن المؤشرات الاقتصادية التقليدية.

وتواجه شركات التكنولوجيا المتقدمة، التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الإسرائيلي، معضلة حقيقية تتمثل في انخفاض إيراداتها المقومة بالشيكل بنسب كبيرة. وفي المقابل، تظل النفقات التشغيلية من رواتب وإيجارات وضرائب ثابتة ومرتفعة، مما يقلص هوامش الربح ويدفع الشركات نحو حافة الهاوية.

وأكدت مصادر اقتصادية أن بعض شركات الهايتك بدأت بالفعل في تنفيذ إجراءات لتسريح العمال لتقليل الخسائر الناجمة عن فروق العملة. ويُخشى أن تؤدي هذه الموجة إلى هجرة العقول والكفاءات إلى الخارج، حيث لن يجد العاملون في هذا القطاع حافزاً للبقاء في ظل تآكل القيمة الشرائية لرواتبهم مقارنة بالسوق العالمي.

وعلى الرغم من أن قوة الشيكل كان من المفترض أن تساهم في خفض معدلات التضخم عبر تقليل تكلفة الواردات، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك. فالمستوردون المحليون، خاصة في قطاع السيارات والسلع الأساسية، لم يمرروا الخصومات الناتجة عن فرق العملة إلى المستهلك النهائي، مما أبقى الأسعار مرتفعة.

هذا الخلل الهيكلي خلق وضعاً يوصف بـ 'الذيل الذي يحرك الكلب'، حيث لا يعكس ارتفاع الشيكل تحسناً حقيقياً في الإنتاجية أو الاقتصاد المحلي. بل هو نتاج لعمليات مضاربة وسلوك مؤسساتي يسعى لحماية المحافظ الاستثمارية في الخارج على حساب قطاع التصدير الوطني.

ومن المثير للاهتمام أن الدولار لم يشهد ضعفاً عاماً أمام سلة العملات العالمية منذ بداية العام الجاري، بل حافظ على استقراره النسبي. وهذا يؤكد أن الأزمة الحالية هي أزمة محلية مرتبطة بخصوصية السوق الإسرائيلي والارتباط المفرط بالأسواق المالية الأمريكية.

ويرى مراقبون أن الهدوء الظاهري في الجبهات العسكرية والسياسية، رغم استمرار التوترات في غزة ولبنان، أعطى انطباعاً مضللاً بالاستقرار. هذا التفاؤل الحذر شجع المستثمرين على زيادة رهاناتهم على الشيكل، مما فاقم من أزمة المصدرين الذين يجدون أنفسهم الضحية الأولى لهذا التوجه.

وفي غضون شهرين فقط، سجل مؤشر ستاندرد آند بورز صعوداً بنسبة 15%، قابله انخفاض في قيمة الدولار بنسبة 7% أمام العملة الإسرائيلية. هذه الأرقام تترجم مباشرة إلى خسائر بمليارات الشواقل في ميزانيات الشركات التي تشكل المصدر الرئيسي للضرائب في إسرائيل.

ويعتقد الخبراء أن الحلول التقليدية المتاحة لبنك إسرائيل، مثل خفض أسعار الفائدة، قد لا تجدي نفعاً في هذه الحالة الخاصة. فالمشكلة لا تكمن في فروق الفائدة بين العملات، بل في الآلية التي تتبعها الهيئات المؤسسية في إدارة مخاطرها المالية.

واقترح بن دوف ضرورة تدخل البنك المركزي لتحييد أثر المستثمرين المؤسسيين والمضاربين في سوق الصرف الأجنبي. ويرى أن نقل عمليات التحوط من العملات الأجنبية لتتم عبر قنوات مركزية قد يساهم في فك الارتباط الخطير بين البورصات العالمية وقيمة الشيكل.

إن استمرار هذا التوجه يهدد بتحويل قطاع التكنولوجيا من محرك للنمو إلى عبء على الاقتصاد إذا ما استمر نزيف الكفاءات وإغلاق الشركات. فالقدرة التنافسية لإسرائيل في السوق التكنولوجي العالمي باتت على المحك بسبب سياسات نقدية لا تراعي مصالح المنتجين.

ختاماً، يبقى الاقتصاد الإسرائيلي رهينة لتقلبات الأسواق الخارجية وسلوك المضاربين في ظل غياب استراتيجية واضحة لحماية قطاع التصدير. وإذا لم يتم تدارك الموقف سريعاً، فإن التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لتسريح آلاف العاملين في الهايتك ستكون وخيمة وطويلة الأمد.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات من انهيار قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي مع تراجع الدولار أمام الشيكل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.