شهدت مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع الغربي تصعيداً ميدانياً إسرائيلياً ملحوظاً منذ ساعات الفجر الأولى، حيث كثفت الطائرات الحربية والمسيرة غاراتها بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف طال القرى والبلدات المأهولة. وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار مادية جسيمة في البنية التحتية والمنازل.
وفي تفاصيل الميدان، شنت الطائرات المسيرة أربع غارات متتالية على بلدة ميفدون، مما أدى إلى استشهاد مواطنين اثنين، فيما تعرضت أطراف البلدة لقصف مدفعي مركز. كما طالت الغارات الجوية وادي النهر الواقع بين بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي في الأجواء.
العدوان طال أيضاً القطاع الصحي، حيث استهدفت طائرة مسيرة فجراً طاقماً إسعافياً تابعاً للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة ديركيفا. وأدى الاستهداف إلى إصابة ثلاثة مسعفين بجروح متفاوتة، جرى نقلهم على إثرها إلى المستشفيات القريبة بواسطة فرق إسعاف الرسالة لتلقي العلاج اللازم.
وفي بلدة الخيام، نفذت قوات الاحتلال عملية تفجير واسعة النطاق هزت أرجاء المنطقة فجر اليوم، في إطار عمليات التدمير الممنهج للمباني السكنية. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي متقطع استهدف بلدات أرنون ويحمر الشقيف وقبريخا، مما تسبب في حالة من الذعر بين السكان المتبقين.
منطقة البقاع الغربي لم تكن بمنأى عن التصعيد، حيث أفادت مصادر محلية باستشهاد أربعة أشخاص في غارة جوية استهدفت منزل رئيس المجلس البلدي في بلدة زلايا. وتأتي هذه الغارة ضمن سلسلة من الهجمات التي تستهدف الشخصيات المحلية والمنشآت المدنية في عمق المناطق اللبنانية.
وعلى الصعيد العسكري، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان له مهاجمة نحو 25 هدفاً تابعاً لحزب الله في مناطق متفرقة من الجنوب خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وادعى البيان أن المواقع المستهدفة شملت مستودعات للأسلحة ومباني عسكرية، مشيراً إلى اعتراض هدف جوي مشبوه في سماء المنطقة.
استهدفت الطائرات المسيرة فجراً مسعفين من الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة ديركيفا، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف الطواقم الطبية.
وفي سياق الترهيب الميداني، وجهت قوات الاحتلال إنذارات إخلاء فورية لسكان 12 بلدة وقرية في الجنوب والبقاع، من بينها كوثرية السياد والغسانية وحبوش وأنصارية. وشملت التحذيرات أيضاً بلدة زلايا التي كانت قد تعرضت للقصف بالفعل قبل صدور أمر الإخلاء الرسمي، مما يفاقم من معاناة المدنيين.
وأفادت مصادر ميدانية برصد حركة نزوح واسعة النطاق من بلدات قضاء صيدا، لا سيما من الغسانية ومزرعة الداودية، عقب التهديدات الإسرائيلية المباشرة. ويواجه النازحون ظروفاً صعبة في ظل استمرار القصف واستهداف الطرق الرئيسية الواصلة بين القرى والمدن الكبرى.
الاعتداءات الليلية خلفت دماراً كبيراً في المنشآت التعليمية، حيث تعرضت مدرسة برج قلاويه الرسمية لأضرار جسيمة جراء غارة استهدفت البلدة ليلاً. كما طال القصف الجوي بلدتي رشكنانية في قضاء صور وصفد البطيخ في قضاء بنت جبيل، مما أدى إلى تدمير عدد من الوحدات السكنية.
وفي العاصمة بيروت، أفادت مصادر برصد تحليق مستمر للطيران المسير الإسرائيلي فوق الضاحية الجنوبية، مما يشير إلى استمرار عمليات الاستطلاع والمراقبة. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد وتيرة المواجهات الحدودية وتبادل إطلاق النار والقذائف الصاروخية بين الطرفين.
من جانبه، أشار الجيش الإسرائيلي إلى رصد إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة مفخخة من الجانب اللبناني سقطت في مناطق مفتوحة قرب تمركز قواته. وأكدت المصادر العبرية عدم وقوع إصابات في صفوف الجنود جراء هذه الهجمات، رغم كثافة النيران التي أطلقت خلال الساعات الأخيرة.





شارك برأيك
تصعيد إسرائيلي دامٍ جنوب لبنان والبقاع: شهداء وجرحى وموجة نزوح جديدة