عربي ودولي

الثّلاثاء 05 مايو 2026 10:53 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في أعالي البحار: غارات أمريكية تثير جدلاً قانونياً حول 'الإعدامات الميدانية'

سلط الكاتب ماكس بوت الضوء على النهج التصعيدي الذي تتبعه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أعالي البحار، معتبراً أن تفجير القوات الأمريكية لقوارب يُشتبه في تهريبها للمخدرات يمثل خروجاً صارخاً عن الأطر القانونية الدولية والمحلية. وقد بدأت هذه العمليات في سبتمبر 2025 كأداة للضغط السياسي على النظام الفنزويلي، إلا أنها تحولت إلى نمط عسكري مستمر يثير تساؤلات حول جدواه وأخلاقياته.

وعلى الرغم من التوقعات التي سادت بأن هذه الضربات ستتوقف عقب إلقاء القبض على نيكولاس مادورو مطلع العام، إلا أن الواقع الميداني أثبت عكس ذلك. فبعد فترة هدوء قصيرة في يناير الماضي، عادت وتيرة الغارات للتصاعد لتسجل معدلاً ملحوظاً يصل إلى ضربة واحدة كل خمسة أيام، مما يعكس إصراراً من القيادة العسكرية على مواصلة هذا النهج العنيف.

وتشير البيانات الصادرة عن مصادر حقوقية ومواقع متخصصة إلى تنفيذ ما لا يقل عن 55 غارة جوية، أسفرت عن مقتل 174 شخصاً وفقدان آخرين، دون تقديم أدلة ملموسة تثبت تورط الضحايا في أعمال إرهابية أو تهريب مخدرات. وتكتفي القيادة الجنوبية بنشر مقاطع فيديو تظهر لحظات التفجير، واصفة القتلى بـ 'الإرهابيين' دون اتباع الإجراءات القانونية المعتادة.

ومن اللافت أن الإدارة الأمريكية تتجنب تقديم هؤلاء المشتبه بهم للمحاكمات، حيث يلاحظ الخبراء أن الناجين من الغارات يتم إطلاق سراحهم بدلاً من اعتقالهم، مما يعزز فرضية وجود توجيهات سرية من وزارة العدل تبرر هذه العمليات بناءً على اعتبار عصابات المخدرات في حالة حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة.

وقد ساهم توفر الموارد العسكرية الضخمة في زيادة وتيرة هذه الهجمات، حيث أفادت مصادر صحفية بأن الجيش الأمريكي عزز قواعده في السلفادور وبورتوريكو بطائرات هجومية متطورة وطائرات مسيرة من طراز 'أم كيو- 9 ريبر'. وتأتي هذه التعزيزات في إطار ما يُعرف بعملية 'الرمح الجنوبي' التي تهدف لتشديد القبضة الأمنية على الممرات المائية.

ويرى مستشارون قانونيون سابقون في وزارة الخارجية أن هذه الهجمات تنتهك القوانين الجنائية الأمريكية التي تحظر القتل العمد في أعالي البحار. كما يؤكد فقهاء قانونيون، حتى من المحافظين أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً مباشراً للدستور الأمريكي وتجاوزاً لصلاحيات الحرب الممنوحة للسلطة التنفيذية.

وفي سياق التغييرات القيادية، برزت استقالة الأدميرال ألفين هولسي المبكرة كإشارة واضحة على وجود انقسامات داخل المؤسسة العسكرية بشأن شرعية هذه الضربات. وذكرت تقارير أن هولسي أُجبر على التنحي بسبب تحفظاته القانونية، ليخلفه الجنرال فرانسيس دونوفان الذي لم يبدِ أي ممانعة في تنفيذ الأوامر الرئاسية.

ويظهر التناقض في السياسة الأمريكية من خلال استمرار خفر السواحل في تنفيذ عمليات قانونية تقليدية لمكافحة التهريب، حيث يتم ضبط كميات ضخمة من الكوكايين وتقديم المشتبه بهم للمحاكمة في ميامي. هذا الازدواج يطرح تساؤلاً جوهرياً حول المعايير التي تحدد من يُحاكم قانونياً ومن يُعدم في عرض البحر.

من جانبه، يواصل الرئيس ترامب التباهي بنجاح استراتيجيته، مدعياً عبر منصات التواصل الاجتماعي أن تهريب المخدرات انخفض بنسبة تفوق 98%. وهي أرقام يصفها المحللون بأنها غير دقيقة ومستحيلة حسابياً، نظراً لطبيعة تجارة المخدرات السرية التي لا تخضع لبيانات جمركية رسمية يمكن القياس عليها.

وتشير إحصائيات الجمارك وحماية الحدود إلى زيادة في كميات المخدرات المضبوطة خلال العام الحالي مقارنة بالعام الماضي، مما قد يشير إلى زيادة في نشاط التهريب أو تحسن في كفاءة الأجهزة الأمنية التقليدية. وفي كلتا الحالتين، لا يبدو أن للضربات الجوية العنيفة دوراً مباشراً في تقليص حجم التدفقات غير القانونية.

حتى الجنرال دونوفان نفسه، أقر في شهادة أمام مجلس الشيوخ بأن الضربات البحرية قد لا تكون الأداة الأكثر فعالية لمكافحة التهريب. ومع ذلك، يستمر تنفيذ هذه العمليات التي قد تضع القادة العسكريين تحت طائلة المسؤولية القانونية والمحاكمات العسكرية في حال تغيرت الإدارة السياسية مستقبلاً.

وقد حاول الكونغرس التدخل لوقف هذه الممارسات عبر التصويت على قرارات تحد من صلاحيات الحرب، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل بسبب الانقسام الحزبي. وحتى لو نجح البرلمان في تمريرها، فإن حق النقض الرئاسي يظل عائقاً أمام أي تغيير حقيقي في هذه السياسة المثيرة للجدل.

إن المشهد الحالي يعكس حالة من القلق العميق لدى الأوساط الحقوقية والقانونية، حيث ينفذ الجيش أوامر يُجمع الخبراء على عدم قانونيتها الصارخة. ويحذر مراقبون من أن قبول المؤسسة العسكرية لهذه التجاوزات قد يمهد الطريق لممارسات أكثر فظاعة في المستقبل تحت ذريعة الأمن القومي.

وفي الختام، يبقى التساؤل الذي طرحه ماكس بوت قائماً حول مدى استعداد الجنرالات المختارين بعناية لتجاوز الخطوط الحمراء. فإذا كانت هذه الفظائع تُرتكب في أعالي البحار بعيداً عن الرقابة، فإن ذلك يفتح الباب أمام احتمالات مقلقة حول مستقبل سيادة القانون في ظل الإدارة الحالية.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد عسكري في أعالي البحار: غارات أمريكية تثير جدلاً قانونياً حول 'الإعدامات الميدانية'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.