اسرائيليات

الثّلاثاء 05 مايو 2026 9:23 مساءً - بتوقيت القدس

بين النووي ومضيق هرمز.. قراءة إسرائيلية في "مأزق" ترامب أمام إيران

تشهد المحافل السياسية والاستخبارية داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي حالة من الترقب والقلق تجاه المسار الذي تسلكه الإدارة الأمريكية في تعاملها مع الملف الإيراني. ويرى مراقبون أن المفاوضات بين واشنطن وطهران وصلت إلى طريق مسدود، مما وضع الرئيس دونالد ترامب أمام جملة من الخيارات التي توصف جميعها بأنها 'سيئة' وصعبة التنفيذ.

وفي هذا السياق، اعتبر الجنرال إلداد شافيت، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي ورئيس قسم الأبحاث السابق في جهاز الموساد أن ترامب يحاول تسويق صورة 'النصر' أمام الجمهور الأمريكي والعالم. وادعى ترامب في تصريحاته أن الضغوط نجحت في تحطيم القوة العسكرية الإيرانية، إلا أن الواقع يشير إلى عدم وجود أساس لهذه الرواية في ظل استمرار التحديات الميدانية.

وأشار شافيت في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية، إلى أن التساؤل الجوهري يكمن في مدى سيطرة واشنطن الفعلية على المشهد؛ فإذا كانت إيران قد هُزمت حقاً، فلماذا ترفض الرضوخ للشروط الأمريكية؟ ولماذا لا تزال السفن التجارية تواجه تهديدات مباشرة في الممرات المائية الدولية، مما يعرض حرية الملاحة لخطر دائم.

وتواجه الإدارة الأمريكية معضلة حقيقية في مضيق هرمز، الذي تحول إلى نقطة ارتكاز في الصراع الحالي، حيث يرى الخبراء أن أي خطأ في الحسابات أو تفسير خاطئ للتحركات العسكرية قد يؤدي إلى صراع واسع النطاق. هذا السيناريو يتناقض تماماً مع وعود ترامب الانتخابية التي تعهد فيها بتجنب الانخراط في حروب طويلة الأمد ومكلفة.

وتعتقد المصادر الاستخبارية أن إيران تحاول تأخير الوصول إلى اتفاق جزئي عبر التصعيد المدروس، لتقديمه لاحقاً كإجراء محدود يهدف لحماية مصالحها. هذا التكتيك يضع واشنطن في موقف دفاعي، حيث تكتفي بإدارة الأزمة الحالية بدلاً من إيجاد حلول جذرية تنهي الطموحات النووية الإيرانية بشكل كامل.

وبالنسبة للجانب الإسرائيلي، فإن الخطر يكمن في إمكانية قبول ترامب باتفاق جزئي قد يبدو ضعيفاً من الناحية الاستراتيجية، وهو ما يمنح طهران فرصة لكسب الوقت. وتخشى تل أبيب أن يؤدي هذا المسار إلى بقاء مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران، مما يتيح لها استعادة قدراتها النووية بسرعة في المستقبل.

ويرى شافيت أن التحرك الأمريكي ضد المكونات النووية أو أدوات الضغط الإيرانية في البحار قد يُنظر إليه في واشنطن كمحاولة لاستعادة المبادرة. ومع ذلك، فإن هذه الخطوات العسكرية المحدودة قد لا تحقق أهدافها المرجوة، بل قد تعطي حافزاً إضافياً لطهران للتصعيد في ساحات إقليمية أخرى تمتلك فيها نفوذاً قوياً.

وتتركز المخاوف الإسرائيلية بشكل أساسي على سؤالين مركزيين: الأول يتعلق بمصير القدرات النووية التقنية التي تمتلكها إيران حالياً، والثاني يرتبط بالساحة اللبنانية. وتراقب تل أبيب بحذر محاولات واشنطن لمنع التصعيد الإقليمي، خشية أن يكون ذلك على حساب المصالح الأمنية الحيوية لدولة الاحتلال.

ويوضح التحليل أن ما قد يعتبره ترامب إنجازاً سياسياً كبيراً يخدم حملته، قد يمثل فشلاً ذريعاً من وجهة نظر القادة العسكريين في إسرائيل. فالهدف الأساسي بالنسبة للاحتلال ليس مجرد إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، بل تجريدها نهائياً من القدرة على امتلاك سلاح نووي عسكري.

وفي ظل استمرار الأزمة، يجد الرئيس الأمريكي نفسه في 'كمين' سياسي، حيث لا تستجيب طهران لمطالبه الأساسية، بينما تزداد الضغوط الداخلية والخارجية عليه. وأصبح من الصعب على البيت الأبيض تقديم الوضع الحالي كنجاح دبلوماسي واضح، خاصة مع تحول مضيق هرمز إلى برميل بارود قابل للانفجار.

وتشير القراءة الاستخبارية إلى أن الأيام القادمة ستكون حاسمة، حيث قد يضطر ترامب لاتخاذ قرارات عسكرية لم يكن يرغب بها لكسر حالة الجمود. إن الرغبة الأمريكية في تجنب الحرب تصطدم بواقع ميداني يفرض عليها التحرك لحماية هيبتها الدولية وضمان أمن الملاحة في أهم ممرات الطاقة العالمية.

وتؤكد المصادر أن إسرائيل تضغط باتجاه عدم تقديم تنازلات في قضية التخصيب، معتبرة أن أي تراجع أمريكي في هذا الملف سيمثل تهديداً وجودياً لها. وتطالب المحافل الإسرائيلية بضرورة وجود ضمانات دولية صارمة تمنع إيران من التعافي السريع بعد أي اتفاق محتمل، وهو ما يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن.

ختاماً، يظهر المشهد المعقد أن الخيارات المتاحة أمام واشنطن تضيق يوماً بعد يوم، بينما تستمر إيران في استخدام أوراق القوة البحرية والنووية للمناورة. هذا الوضع يضع المصالح الإسرائيلية في مهب الريح، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الأمريكية القادمة في ظل التهديدات المتبادلة.

دلالات

شارك برأيك

بين النووي ومضيق هرمز.. قراءة إسرائيلية في "مأزق" ترامب أمام إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.