اسرائيليات

الإثنين 04 مايو 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

مراقبون إسرائيليون: حكومة نتنياهو تمنح حزب الله فرصة ذهبية للبقاء والانتصار

وجه عدد من المسؤولين السابقين والمراقبين في دولة الاحتلال انتقادات لاذعة لطريقة إدارة حكومة بنيامين نتنياهو للجبهة الشمالية مع حزب الله. وحذر هؤلاء من نتائج وخيمة قد تترتب على تحول اتفاق وقف إطلاق النار إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة، معتبرين أن الرضوخ للإملاءات الأمريكية ورهن الجبهة اللبنانية بالقرار الإيراني يساهم في تقييد قدرات الجيش الميدانية.

وفي تصريحات أدلى بها للإذاعة العبرية الرسمية، أكد وزير الأمن وقائد الجيش الأسبق، موشيه يعالون أن الحكومة الحالية تفتقر للرؤية السياسية اللازمة لترجمة الإنجازات العسكرية إلى مكاسب دبلوماسية ملموسة. ونبه يعالون إلى خطورة الاعتماد الكلي على القوة العسكرية دون وجود استراتيجية واضحة، مما يبقي الجبهات مفتوحة ويمنع تحقيق انتصار حاسم في أي منها.

من جانبه، أشار الجنرال في الاحتياط أمير رؤوفيني إلى أن إسرائيل وقعت في أخطاء استراتيجية فادحة حين اعتقدت أن حزب الله وقع في فخ، بينما تجد نفسها اليوم عاجزة أمام تهديد الطائرات المسيرة المفخخة. ودعا رؤوفيني إلى ممارسة ضغوط جدية على الإدارة الأمريكية لمنع استمرار حالة الاستنزاف في جنوب لبنان التي تستنزف طاقات الجيش دون أهداف سياسية واضحة.

ويرى رؤوفيني أن المشكلة تكمن في غياب الهدف السياسي الحقيقي مع الحكومة اللبنانية، واصفاً المحادثات الجارية في واشنطن حول السلام بأنها مجرد "كلام فارغ". وأوضح أن وجود عشرات آلاف الجنود في الجنوب دون خطة عمل واضحة يجعلهم عرضة لحرب عصابات تخدم مصالح الخصم وتزيد من كلفة المواجهة اليومية.

وفي سياق متصل، اعتبر البروفيسور أيال زيسر، الخبير في الشؤون السورية واللبنانية أن جولة القتال الأخيرة انتهت بمنح حزب الله وإيران ثلاثة إنجازات استراتيجية كبرى. وأوضح زيسر أن إيران نجحت في فرض توقيت وقف إطلاق النار، مما عزز مكانتها كلاعب أساسي يقرر مصير الحرب والسلم في المنطقة، متجاوزة بذلك دور الحكومة اللبنانية والاحتلال الإسرائيلي.

وأشار زيسر إلى أن المنجز الثاني يتمثل في تقييد حرية عمل الجيش الإسرائيلي، حيث بات نشاطه محصوراً في مناطق معينة بالجنوب اللبناني، بينما يُمنع من استهداف معاقل الحزب في ضاحية بيروت الجنوبية. هذا الواقع الجديد يمنح قادة حزب الله حصانة لإدارة العمليات العسكرية وتدريب العناصر بعيداً عن ضربات الطيران الإسرائيلي.

أما المنجز الثالث بحسب زيسر، فهو قبول إسرائيل بواقع المواجهة المحدودة ضمن ما يعرف بالحزام الأمني، وهو ما يتيح لحزب الله إدارة حرب عصابات فعالة. وفي هذا الإطار، يكتفي الجيش الإسرائيلي بمحاولات إحباط إطلاق المسيرات، دون القدرة على ضرب مراكز القيادة والسيطرة التي تصدر منها الأوامر المباشرة في العاصمة بيروت.

وحذر الخبير الإسرائيلي من أن حرب الاستنزاف الحالية، التي تسفر عن سقوط ضحايا في صفوف القوات بشكل شبه يومي، تصب في مصلحة حزب الله بشكل كامل. وأكد أن الضغوط الأمريكية الحالية تمنح التنظيم فرصة ثمينة لالتقاط الأنفاس وإعادة بناء ترسانته العسكرية وقدراته البشرية استعداداً لجولات قتالية مستقبلية يراها حتمية.

وانتقد زيسر ما وصفه بـ "الأوهام" التي تعيشها أطراف في واشنطن وتل أبيب حول قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي. وأوضح أن المتابعة الدقيقة للإعلام اللبناني تؤكد عدم وجود نية أو قدرة لدى أي طرف داخلي لمواجهة الحزب عسكرياً، رغم التصريحات السياسية المعارضة له.

وفيما يتعلق بالحلول المقترحة، شدد زيسر على ضرورة تغيير قواعد الاشتباك واستهداف البنى التنظيمية والسياسية والاقتصادية لحزب الله بشكل مباشر. كما دعا إلى تحميل الدولة اللبنانية المسؤولية عبر استهداف بنيتها التحتية التي توفر الحماية والغطاء لعمليات الحزب، معتبراً أن الاكتفاء بالحد الأدنى من العمل العسكري لن يوفر الأمن لسكان الشمال.

وأكد مراقبون آخرون أن إسرائيل لم تستخلص الدروس اللازمة من النزاعات الدولية الحديثة، لا سيما فيما يتعلق بتطور سلاح المسيرات وتكتيكات الحروب غير النظامية. وأشاروا إلى أن غياب التنسيق بين المستوى العسكري والسياسي أدى إلى حالة من التخبط الميداني، حيث يفتقر الجنود في الميدان لغطاء سياسي يحمي إنجازاتهم العسكرية.

وخلص التقرير إلى أن استمرار الوضع الراهن يضع إسرائيل في موقع ضعف استراتيجي أمام خصم يزداد خبرة وقوة مع كل جولة قتال. وحذر المراقبون من أن الجولة المقبلة ستكون أكثر ضراوة إذا لم يتم كسر إرادة حزب الله الآن، مؤكدين أن حكومة نتنياهو تساهم، بعلم أو بدون علم، في تعزيز بقاء التنظيم وقدرته على المناورة.

دلالات

شارك برأيك

مراقبون إسرائيليون: حكومة نتنياهو تمنح حزب الله فرصة ذهبية للبقاء والانتصار

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.