عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 12:53 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات «عض الأصابع» بين واشنطن وطهران: هل تنهي الكلفة الاقتصادية «حرب المستنقعات»؟

تتصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران في ظل سباق محتوم بين خياري الحسم العسكري والعودة إلى طاولة الدبلوماسية، حيث تبرز الكلفة الاقتصادية والسياسية كعامل حاسم في توجيه المرحلة المقبلة. وقد قدمت طهران مقترحاً مفصلاً يتكون من 14 بنداً عبر الوسيط الباكستاني، وذلك رداً على عرض أمريكي سابق تضمن 9 بنود، في محاولة لرسم خريطة طريق ملموسة لإنهاء النزاع القائم.

من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه اطلع على الخطوط العريضة لاتفاق محتمل مع إيران، مشيراً إلى أنه بانتظار الصياغة النهائية والدقيقة للبنود قبل اتخاذ قرار نهائي. ومع ذلك، لم يخلُ حديث ترمب من لغة التهديد، حيث حذر من أن خيار العودة إلى استهداف المواقع الإيرانية عسكرياً لا يزال مطروحاً على الطاولة في حال فشل المسار التفاوضي.

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن الطرفين يميلان في نهاية المطاف إلى الحلول الدبلوماسية رغم مظاهر التصعيد الميداني، وذلك بسبب الضغوط الداخلية المتزايدة في كلا البلدين. وتواجه واشنطن تحديداً تحديات في تبرير استمرار العمليات العسكرية التي استنزفت موارد ضخمة دون تحقيق نتائج استراتيجية نهائية حتى الآن.

وتشير التقديرات الرسمية الصادرة عن الإدارة الأمريكية إلى أن فاتورة الحرب بلغت نحو 25 مليار دولار، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن الرقم الحقيقي يتراوح بين 40 و50 مليار دولار. وتشمل هذه المبالغ الضخمة الأضرار المباشرة التي لحقت بالقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة جراء الهجمات المتبادلة، بالإضافة إلى تكاليف الانتشار والعمليات المستمرة.

وعلى الصعيد الدولي، تجد الولايات المتحدة نفسها في موقف معقد، إذ لم تنجح في حشد دعم واسع من حلف شمال الأطلسي «الناتو» أو من أقرب حلفائها التقليديين لهذه المواجهة. وباستثناء الدعم الإسرائيلي الواضح، تبدو واشنطن وكأنها تخوض هذه المعركة بمفردها، مما يزيد من الأعباء السياسية والاقتصادية على كاهل الإدارة الحالية.

وتلعب الحسابات الانتخابية دوراً محورياً في توجهات البيت الأبيض، حيث تقترب الانتخابات النصفية التي قد تشهد خسارة الجمهوريين للسيطرة على الكونغرس. هذا الواقع يدفع الرئيس ترمب للبحث عن إنجاز سياسي سريع وملموس يمكن تسويقه للناخب الأمريكي، للخروج من أزمة وصفت بأنها «حرب مستنقعات» تزداد تعقيداً مع مرور الوقت.

ويظل تحقيق نصر واضح في ملفات البرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم شرطاً أساسياً لأي اتفاق يقبله الجانب الأمريكي، لضمان عدم تصويره كهزيمة سياسية. كما تبرز قضية حرية الملاحة في مضيق هرمز كأولوية قصوى، حيث تسعى واشنطن لانتزاع ضمانات أكيدة تنهي التهديدات المستمرة لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي المقابل، تعتبر التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة في المنطقة جزءاً من استراتيجية «الضغط الأقصى» لتعزيز الموقف التفاوضي وليس بالضرورة تمهيداً لحرب شاملة. وتعيش العاصمتان حالة من صراع الإرادات أو «عض الأصابع»، بانتظار الطرف الذي سيتراجع أولاً تحت وطأة الضغوط الاقتصادية أو العسكرية المتزايدة.

ورغم التفاؤل الحذر بإمكانية التوصل إلى تفاهمات، يستبعد الخبراء أن تنهي هذه المفاوضات صراعاً ممتداً منذ عقود بسبب تشابك الملفات الخلافية الكبرى. فمن الصواريخ الباليستية إلى النفوذ الإقليمي، تظل الفجوة واسعة بين مطالب واشنطن وطموحات طهران، في ظل انقسام إقليمي بين دول تدفع نحو التصعيد وأخرى تفضل التهدئة.

دلالات

شارك برأيك

مفاوضات «عض الأصابع» بين واشنطن وطهران: هل تنهي الكلفة الاقتصادية «حرب المستنقعات»؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.