عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

نهاية 'ساحل الجريمة'.. لماذا توقفت دبي عن توفير الملاذ الآمن لأباطرة المخدرات في أوروبا؟

كشف تقرير حديث نشرته صحيفة 'ديلي تلغراف' البريطانية عن تحول جذري في تعامل السلطات الإماراتية مع العصابات الإجرامية المنظمة التي اتخذت من دبي مقراً لإدارة عملياتها الدولية. وأوضح التقرير أن الإمارة، التي كانت توصف بأنها 'المقر المثالي' لعائلات إجرامية مثل عائلة كينهان الأيرلندية، بدأت في تضييق الخناق على هؤلاء الهاربين من العدالة الدولية.

على مدار عقد من الزمان، تمكن كريستي كينهان وابناه من إدارة إمبراطورية لتجارة الكوكايين تُقدر قيمتها بمليار جنيه إسترليني من شققهم الفاخرة في نخلة جميرا. وقد استغلت هذه الشبكات سوق العقارات المحموم في المدينة لغسل الأموال القذرة، مستفيدة من ثغرات رقابية سمحت لهم بالعيش بحرية تامة رغم الملاحقات الدولية.

رغم رصد الولايات المتحدة مكافأة قدرها 5 ملايين دولار للقبض على دانيال كينهان في عام 2022، إلا أنه استمر في الظهور العلني في بطولات الملاكمة والمطاعم الفاخرة. لكن هذا المشهد تغير كلياً في أكتوبر 2024، حينما أقدمت شرطة دبي على اعتقال شون ماكغفرن، الذراع اليمنى لكينهان ومستشاره القانوني.

يقبع دانيال كينهان حالياً في سجن العوير المركزي، المعروف بصرامته، بانتظار إجراءات تسليمه إلى السلطات الأيرلندية لمواجهة تهم تتعلق بالجريمة المنظمة. وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من الضغوط الدبلوماسية التي مارستها دول أوروبية والولايات المتحدة لتفكيك هذه الشبكات العابرة للحدود.

أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن قرار الإمارات بالتصدي لما يُعرف بـ'ساحل الجريمة' جاء نتيجة الإحراج المتزايد لسمعتها الدولية، والذي بدأ يعيق إبرام اتفاقيات تجارية كبرى. وقد عقدت قيادات في أبوظبي اجتماعات مكثفة لمناقشة التداعيات السلبية لوجود أخطر مجرمي العالم في حانات وفنادق دبي.

كان إدراج الإمارات في 'القائمة الرمادية' لفرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) في عام 2022 بمثابة جرس إنذار للسلطات. هذه القائمة تضم الدول التي لا تبذل جهوداً كافية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مما دفع الدولة للتحرك الجدي لرفع اسمها من القائمة.

وفرت دبي لسنوات بيئة مثالية للمجرمين بفضل نظام 'الحوالة' المصرفي التقليدي الذي يسمح بتحويل مبالغ ضخمة دون ترك أثر ورقي. كما ساهمت وفرة المحلات الفاخرة وتجارة الذهب في تسهيل عمليات غسل الأموال، طالما بقيت عمليات تهريب السلاح والمخدرات خارج حدود الدولة.

جذبت المدينة بشكل خاص قادة الجريمة من منطقة البلقان، حيث تشير التقديرات إلى أن ثلثي تجار المخدرات في ألبانيا انتقلوا للعيش في دبي. وفي عام 2017، شهد فندق برج العرب حفل زفاف أسطورياً لدانيال كينهان، ضم قائمة من أبرز المطلوبين لدى الإنتربول الدولي.

من بين الحضور في ذلك الحفل كان إدين غاشانين الملقب بـ'إسكوبار أوروبا'، ورافاييل إمبيريال العضو البارز في عصابة كامورا الإيطالية. وتعتقد أجهزة الاستخبارات أن هذا التجمع كان يهدف لتشكيل 'عصابة إجرامية ضخمة' تسيطر على ثلث إمدادات الكوكايين السنوية المتجهة إلى القارة الأوروبية.

تؤكد مصادر أمنية أن نقطة التحول الحقيقية بدأت عندما استشعرت دبي أن هؤلاء المجرمين بدأوا يستخفون بسلطتها من خلال التباهي بنمط حياتهم الباذخ على وسائل التواصل الاجتماعي. واعتبرت السلطات أن هذا السلوك يمثل تحدياً صارخاً للقانون، مما استوجب رداً أمنياً حازماً ومنظماً.

تم تسليم شون ماكغفرن في مايو 2025، وهو يواجه الآن أحكاماً مشددة في دبلن بعد اعترافه بتوجيه أنشطة إجرامية. هذا التسليم بعث برسالة واضحة لكل الهاربين بأن دبي لم تعد الملاذ الآمن الذي كانت عليه في السابق، وأن قواعد اللعبة قد تغيرت.

حاول دانيال كينهان خلال سنوات إقامته في دبي غسل سمعته من خلال الدخول في عالم ترويج الملاكمة العالمية. وقد حظي بإشادات من أبطال عالميين مثل تايسون فيوري، قبل أن تنهار شركته 'إم تي كي غلوبال' تحت وطأة العقوبات الأمريكية والملاحقات القضائية.

يرى خبراء في شؤون الفساد أن دبي تسعى جاهدة لتثبيت مكانتها كمركز مالي عالمي يلتزم بالقواعد الدولية الصارمة. ومع امتلاكها لبنية أمنية متطورة، وجدت السلطات أنه لا مفر من التعاون مع الوكالات الغربية لضمان استقرارها الاقتصادي والسياسي على المدى البعيد.

يبقى السؤال مطروحاً حول الوجهة القادمة للنخبة الإجرامية الأوروبية بعد إغلاق أبواب دبي في وجوههم. وبينما تبرز أسماء مثل موسكو أو السودان كملاذات محتملة، إلا أن أياً منها لا يوفر الرفاهية والبنية التحتية التي كانت توفرها دبي لهؤلاء الأباطرة.

دلالات

شارك برأيك

نهاية 'ساحل الجريمة'.. لماذا توقفت دبي عن توفير الملاذ الآمن لأباطرة المخدرات في أوروبا؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.